الاثنين 6 رمضان 1439 هـ :: 21 مايو 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

لن ننتظر رمضان حتى نتوب


عناصر المادة
العودة إلى الله مع اقترات شهر رمضان
أسباب وبواعث العودة إلى الله والإقبال عليه
المبادرة بالتوبة وقبول الله لها
الاستعداد لرمضان وبعض وسائل ذلك
كثرة نعم الله والعودة إليه

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

العودة إلى الله مع اقترات شهر رمضان
00:00:57


عباد الله: على مشارف رمضان، ونحن على مقربة من شهر الصيام، نتذكر جيداً: القدوم على الله، الوفود عليه، الإتيان إليه، اللقاء: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ [آل عمران: 223] ملاقو ربكم. 
مع اقتراب موسم الرحمة والمغفرة، والعتق من النار، نتذكر  جيداً العودة إلى الله، لماذا الشرود عن ربنا؟ ولماذا الهروب منه؟ لماذا لا نقبل عليه؟
أليس رحيمًا؟ أليس كريمًا؟ أليس عفوًا؟ أليس توابًا؟ أليس جوادًا؟ أليس يغفر الذنب، ويقيل العثرة، ويستر الزلة، ويعفو ويصفح، وهو العفو سبحانه وتعالى؟

أسباب وبواعث العودة إلى الله والإقبال عليه
00:02:31


لن نشرد عن الله، بل سنعود إليه، لن نعرض عن هديه، بل سنقبل عليه، لماذا؟ لأنه سبحانه وتعالى:
أولاً: هذه أسماؤه، وهذه صفاته، ومن كان بهذه الأسماء والصفات: كريم، يقبل، يعفو، يغفر، أبوابه مفتوحة، فإن الناس تأتيه، وتقبل عليه.
ثانيًا: لأنه نادانا: يَا عِبَادِيَ وهو لم يناد فقط المؤمنين، أو الصالحين، أو أولياءه، بل قال: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ فنادى المسرفين على أنفسهم بالمعاصي: لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر:53]. فإذا نادى المسرفين المكثرين من المعاصي، فما بالك بغيرهم؟ هذا أمر مشجع جداً، ما دام أنه نادى المسرفين أن يقبل المسرف، فمن باب أولى غير المسرف؟ 
كثير المعاصي، وقليل المعاصي، كلهم يقبلون عليه ما دام ناداهم، بل قال: لو بلغت ذنوبك عنان السماء لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي [رواه الترمذي:3540، وصححه الألباني في صحيح الترمذي: 2805]. وقال: ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا بملئها ما لم تشرك بي لقيتك بقرابها مغفرة [رواه أحمد:21353، وهو في السلسلة الصحيحة للألباني:128].
لكن بشرط: الصدق معه، العودة إليه، التوبة الصادقة النصوح، الندم، الإقلاع، العزم على عدم العودة، إعادة الحقوق إليه، وإلى خلقه، سبحانه وتعالى، رحيم، قال لنا: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [الذاريات: 50] لم يقل: ففروا منه، أمرنا أن نخافه: وَخَافُونِ [آل عمران: 175]. لكن قال: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [الذاريات: 50]. والعادة أن كل من خاف من شيء هرب منه، إلا الله، فإن من خافه يهرب إليه، نحن لن نشرد عن الله، سنعود إليه؛ لأن نبينا -صلى الله عليه وسلم- حذرنا من الشرود عن الله، فقال في الحديث الصحيح: ألا كلكم يدخل الجنة، إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله والحديث[رواه أحمد:22280، وقال محققو المسند: "إسناده حسن" وصححه الألباني في صحيح الجامع وزيادته: 8699]. إذًا الشرود عن الله، سيحرمنا من الجنة.
سنعود إلى الله -سبحانه وتعالى-؛ لأن الإنسان مهما كثرت ذنوبه، فالله رحمته أوسع مهما عظمت المعاصي، الله عفوه أكبر، لقد ورد في نزول الآية: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ [الزمر: 53]: "أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا" فلما جاءت دعوة الإسلام، تساءلوا: أخبرونا فقط هل من حل؟ هل من مخرج؟ هل لما عملنا كفارة؟ فأتوا محمدا -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: "إن الذى تقول وتدعو لحسن، ولو تخبرنا أن لما عملنا كفارة؟ فنزل قول الله -سبحانه وتعالى-: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا [الفرقان: 68] تخويف [الحديث رواه مسلم:337]. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا[الفرقان: 69] تخويف إضافي، ثم جاء الفرج في قمة التخويف: إِلَّا مَن تَابَ فماذا سيحصل له؟ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ آمن بأن له ربًا يغفر، آمن بأن له رب تواب، آمن بشرعه بقضائه وقدره، بكلماته، آمن بدينه وكتابه ورسوله: إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًافماذا سيحدث؟
المفاجأة الكبيرة، كانت ليس -فقط- مغفرة الذنوب، ومحو ما مضى منها، والتجاوز والصفح: فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ.بالله عليكم هل هناك أكرم من الله؛ يبدل الله سيئاتهم حسنات؟ السيئات تنقلب إلى حسنات، ليس فقط تغفر وتمحى، بل تنقلب إلى حسنات: وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [الفرقان: 70]؟!

يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة *** فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن *** فبمن يلوذ ويستجير المجرم

فإذا!.

أدعوك رب كما أمرت تضرعا  *** فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
ما لي إليك وسيلة إلا الرجا  *** وجميل عفوك ثم أني مسلم

سافر شاب إلى الخارج، وتأثر وتنصر، ولبس الصليب، ودخل الكنيسة، وتزوج بنصرانية، ثم رجع بعد ذلك في إجازة إلى أهله، فلما رأت أمه حاله، أسقط في يديها، وكان وقع ذلك عليها وقع الصاعقة، وهي ترى فلذة كبدها، من حملته ووضعته، وأرضعته، وربته، واعتنت به، وأعانته، يرجع إليها بهذا المنظر، حاولت، لكن ما كان هناك فائدة!.
وفي النهاية، قالت: لي إليك طلب واحد، أن تذهب بي إلى مكة، أريد أن أدخل الحرم أعمل عمرة؟ قال: أنا لا أدخل، قالت: ابق مكانك.
يقول هذا الشاب: فحملتها إلى مكة، ووقفت في مكان بقرب الحرم، نزلت أمي وأنا بقيت في السيارة، وأنظر إلى الناس يأتون إلى الحرم -منظرا مؤثرا نوعًا ما- وفجأة انصدع الفضاء بالنداء، وسمعت آذان الحرم، فصعقت، كأن صفعة نالتني، ورجعت، فجأة انهمرت مني الدموع، وقعت من هول الصدمة، لم أملك نفسي إلا بأن أوقفت السيارة جانبًا، ونزلت، رفعت الصليب من عنقي، توضأت، ودخلت الحرم، وكان ذلك مشوار العودة.
ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [الشورى: 25]؟ وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا [النساء: 110]. وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طـه: 82]لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض، ثم استغفرتم الله -عز وجل- لغفر لكم كما يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ربه[رواه أحمد:13518].
ولسان حالنا يقول:

إلهي عبد العاصي أتاك *** مقر بالذنوب وقد دعاك

فإن تغفر فأنت لذاك أهل *** وإن تطرد فمن يرحم سواك

وفي الحديث القدسي يقول الله: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء -سحابها- ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتنيي بقراب الأرض -مثل الأرض- خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرة [رواه الترمذي:3540، وصححه الألباني في صحيح الترمذي: 2805].
ابن عباس -رضي الله عنه- يقول: "دعا الله إلى مغفرته، من زعم أن المسيح هو الله، ومن زعم أن المسيح هو ابن الله، ومن زعم أن عزيرًا ابن الله، ومن زعم أن الله فقير، ومن زعم أن يد الله مغلولة، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة، يقول الله -تعالى- لهؤلاء في سورة النساء: أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ [المائدة: 74] مع كل ما قالوا واعتقدوا، ثم دعا إلى توبته من هو أعظم قولاً من هؤلاء، من قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى [النازعات: 24] ومن قال: مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: 38]. ثم قال ابن عباس: "من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا، فقد جحد كتاب الله؟!"، ولكن لا يقدر العبد أن يتوب، حتى يتوب الله عليه، يعني: ليس كل الناس يوفقون للتوبة، ولذلك لا بد نحن أن نكون من هؤلاء الموفقين، الله قال عن المنافقين النفاق الأكبر: وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [النساء: 145- 146].

دعا أصحاب الأخدود الذين أحرقوا أولياءه وهم ينظرون! أحرقوا الطفل وأمه! قال: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} قال الحسن: "انظر إلى هذا الكرم والجود، قتلوا أولياءه، وهو يدعوهم إلى التوبة؟!"، قاتل مائة نفس، تاب الله عليه! [رواه مسلم:7184].

إلهي لا تعذبني فإني *** مقر بالذي قد كان مني

وما لي حيلةٌ إلا رجائي *** وعفوك إن عفوت وحسن ظني

وكم من زلة لي في الخطايا *** وأنتَ عليّ ذو فضلٍ ومنِ

يظن الناس بي خيراً وإني *** شر الناس إن لم تعف عني

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، اللهم تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وارض عنا، يا أرحم الراحمين.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية:
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا هو، وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبًة ولا ولدًا، وأشهد أن محمدًا عبد الله، دعا إلى الله، ولم يشرك به أحدًا، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وذريته الطيبين، وخلفائه الميامن، وأصحابه وأزواجه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، صاحب الحوض المورود، والمقام المحمود، اللهم اجعلنا من أهل شفاعته.

المبادرة بالتوبة وقبول الله لها
00:16:35


عباد الله: لن نشرد عن الله؛ لأن الله جعل لنا أجلاً، وفسح لنا المجال: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ[النساء: 17]. ما معنى: مِن قَرِيبٍ؟ قال ابن عباس: "قبل أن يرى ملك الموت"، وكل واحد فينا سيراه -عليه السلام- رؤية ملك الموت حق،كل واحد فينا سيراه، من تاب قبل رؤية ملك الموت تاب الله عليه، لكن نحن لا ندري متى نراه، ولذلك يجب أن نبادر بالتوبة: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر [رواه أحمد:6160، وقال محققو المسند: "إسناده حسن"].
نحن لن نشرد عن الله؛ لأن الله جعل لنا للتوبة بابًا عرضه ما بين المشرق والمغرب؟ فلماذا نشرد عن الله وعندنا باب هذا اتساعه؟ لماذا نشرد؟! لماذا لا نقلع؟ لماذا لا نصطلح مع الله؟ لماذا لا نعود إليه مهما كثرت الذنوب؟ لو قال: فعلنا كل الفواحش الكبيرة والصغيرة؟! نقول: يتوب ويقبل، شربنا، تعاطينا خمرا ومخدرات؟  نقول: يقبل، كل أنواع الفسوق والمنكرات والكبائر؟ نقول: يقبل، وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِه [الشورى: 25]. هو قال: يَقْبَلُ فلماذا لا نعود؟
نحن نعلم أن له حدودًا، نحن نعلم أن له عذابًا أليمًا، وعقابًا شديدًا، نعلم ذلك، لكن هو في ذات الوقت؛ غفور رحيم: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ [الحجر: 49- 50]. فلذلك مهما كثرت المرتكبات في المدة الماضية، فباب التوبة مفتوحا.

أمَا بانَ لكَ العيْبْ *** أمَا أنْذرَكَ الشّيبْ؟

أما وعظتك العبر؟ أما كان لك سمع ولا بصر؟
يا من شاب وما تاب، أموقن أنت أم أنت مرتاب إلى متى هذا التواني؟
يا مغترًا بالأماني إلى متى هذا التقصير؟ أما علمت أن العمر قصير؟

الاستعداد لرمضان وبعض وسائل ذلك
00:19:36


عباد الله -أيها الأحبة- نحن على مقربة من شهر الصيام، هذا الشهر العظيم الذي فيه هذا الموسم الكبير؛ لن نؤجل التوبة حتى يدخل رمضان، بل سندخل رمضان ونحن على نظافة وطهر، سندخل رمضان بتوبة نقية تقية، حتى نستفيد من رمضان.
الاستعدادات قبل رمضان فيها أشياء: من تصفية النفوس من الأحقاد، والاصطلاح مع القرابات المقطعة، والعلاقات التي أفسدها الشيطان.
فيها أيضًا: تصفية ما على الإنسان من قضاء في المدة الماضية، حتى الزكاة، كان عثمان يقول للتجار: أوفوا ما عليكم من ديون قبل أن يأتي موسم أخذ الزكاة، حتى يخرج من ماله، ما عليه من ديون، ويسددها قبل أن تحسب عليه الزكاة، وهناك أنواع من الطاعات.
شعبان شهر القراء، والإكثار فيه من الصيام.
لكن مع قدوم رمضان -الآن-

ينهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، حتى لا تتصل العبادة بما يزيد عليها، وتحفظ من أولها لعدم الزيادة عليه، ومن آخرها تحريم صيام يوم العيد، حتى تبقى مدة رمضان كما هي

، لكن من أعظم الاستعدادات أيضًا بعد إعطاء الفقراء ما يعينهم على الصيام، حتى لا يدخل عليهم رمضان وهم جياع، فيجتمع عليهم ألم الفقر وألم الجوع في رمضان، لكن الاستعداد: بالتوبة، عظيم -أيها الإخوة أيها الأحبة- نحن نقبل على الله، لن نشرد عنه؛ لأنه يفرح بتوبتنا: لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين توب إليه من أحدكم على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليه طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك، إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، وقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح [رواه مسلم:7136].
الله ملك الملوك، الله قوي، الله يبطش، الله له الجبروت والكبرياء، لو شاء لأهلك من في الأرض جميعًا، لكن يعفو.

تعفو الملوك حين النزول بساحتهم *** فكيف النزول بساحة الرحمن
يا من إذا وقف المسيء ببابه *** ستر القبيح وجازى بالإحسان
وأنا المسيء وقد عصيتك سيدي *** تعفو وتصفح للعبيد الجاني

يا من شرد عن الله: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [الحديد: 16]كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام: 54]أترون هذه المرأة طارحة ولدها فى النار؟ قلنا: لا، والله وهى تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لله أرحم بعباده من هذه بولدها[رواه البخاري:5999، ومسلم:7154].

يا رب عبدك قد أتاك *** وقد أساء وقد هفا
يكفيه منك حياؤ *** ه من سوء ما قد أسلفا
حمل الذنوب على  *** الذنوب الموبقات وأسرفا
وقد استجار بذيل عفوك  *** من عقابك ملحفا
رب اعف عنه *** فلانت أولى من عفا

كثرة نعم الله والعودة إليه
00:23:52


نعود إلى الله؛ لأن الله نعمه كثيرة، ويجب أن نشكره، ومن شكره: أن نعود إليه، ألم يجعل لنا عينين ولسانًا وشفاتين؟ وبطنًا يحفظنا في وعاء في الرحم؟ ويمدنا بالمشيمة والغذاء؟ فإذا خرجت من بعد الحبل الواحد، جعل لك طريقين بالرضاع؟ ثم جعل لك هذه الأسنان، وأنواع الألبان، واللحوم، والخضار، والأطعمة؟
ألا يستحق منك عودة إليه الله -عز وجل-؟ لا يستفيد شيئًا من عذابنا: مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ [النساء: 147].
اللهم اغفر لنا أجمعين، وتب علينا يا أرحم الراحمين، ربنا لا تخرجنا من هذا الجمع إلا بذنب مغفور، وعمل مبرور، وسعي متقبل مشكور، لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته، اغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، سرها وعلانيتها، كبيرها وصغيرها، يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين، أنت مولانا، من يغفر لنا الذنوب إن لم تغفر؟ وقد أقبلنا عليك، وأنبنا إليك، وتبنا إليك، فاقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتجاوز عنا، واعف عنا، يا عفو يا كريم، يا حليم، يا رب العرش العظيم، عبادك اجتمعوا في بيتك يرجون رحمتك، ويخافون عذابك، وأنت رب الشهور، ورب رمضان، اقبل توبتهم، وبلغهم شهرهم، وأعنهم على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك، ربنا اغفر لنا ولوالدينا يوم يقوم الحساب، اللهم اجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين، من أراد بلدنا هذا بسوء، فابطش به، وامكر به، ورد كيده في نحره، اجعل هذا البلد معمورًا بذكرك، آمنًا بشرعك، وسائر بلاد المسلمين، يا رب العالمين، آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور، استر عيوبنا، واقض ديوننا، وارحم موتانا، واشف مرضانا، اللهم أزل الكربة عن المستضعفين من المسلمين يا أرحم الراحمين، من لهم غيرك؟ لا كاشف للبلوى إلا أنت، ولا يرفع الضر سواك، اللهم اكشف ما نزل بإخواننا من المستضعفين من ضر يا رب العالمين، اللهم ارحمهم، اللهم ارحمهم، اللهم ارحمهم.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات: 180 -182].