الجمعة 8 شوّال 1439 هـ :: 22 يونيو 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

70- قدرات العقل الباطن في ميزان الشريعة 2


عناصر المادة
تأليه العقل الباطن عند أصحاب الدَّورات الحديثة:
من أسباب تعلُّقهم بالعقل الباطن:
المؤمن يعتقد بأنَّ الشَّافي هو الله:
زعمهم بأنَّ العقل الباطن ينفع ويضرُّ:
طريقة أسلمة هذه الدَّروات:
التَّشابه بين هذه الدَّورات والشَّعوذة:
من انحرافات هذه الدَّورات: زعمهم جلبُ الغنى والثَّراء بالعقل الباطن:
أصحاب هذه الدَّورات أشدُّ خطراً من الكُهَّان:
النَّتائج السَّيئة المترتبة على دخول هذه الدَّورات:
من الانحرافات التي في دورات الاسترخاء:
اللجوء إلى الله لا إلى العقل الباطن:
خرافات العقل الباطن والقراءة الضَّوئية:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبه أجمعين.
أما بعد:
تأليه العقل الباطن عند أصحاب الدَّورات الحديثة:
00:00:14
 فقد تكلَّمنا في ضمن هذه السَّلسلة: حماية التَّوحيد من الوافدات الأجنبية: عن عدَّة أمور منها: العلاج بالطَّاقة، واستعمال ما يُسمى بالأحجار الكريمة، والاعتقادات فيها، وكذلك ما يُسمى بالجرافولجي وتحليل الخطِّ، وأيضاً تحدَّثنا عن قانون الجذب، ونتكلَّمُ عن موضوع تأليه العقل الباطن، وقلنا: إنَّ كلمة العقل الباطل لها إطلاقات فقط يطلقها بعضهم بموازاة النَّفس أو القلب والإرادة أو الذَّاكرة، وأنَّ بعض النَّاس يقول بأنَّ المشاعر والعواطف والذِّكريات ونحو ذلك تكون في هذا العقل، وأنَّه ينظِّم الذِّكريات، وأنَّه مسؤولٌ عن العادات ونحو ذلك من الأشياء الموجودة في النَّفس، وقلنا: إنَّ هذا لا بأس به، ولا مشاحة فيه، ولا نتحدَّث عن هذا الجانب أبداً وليس مقصودًا في كلامنا أصلاً، وأنَّ هذا الكلام على العقل الباطن بهذا القدر لا مشكلة فيه، لكن عندما يتحدَّثون عن العقل الباطن بالمفهوم الفلسفي، ويقولون: إنَّه وسيلة للتَّواصل مع الوعي الكوني أو العقل الكلي، ويتَّخذون من ذلك انحرافاتٍ كفرية، فإنَّ المسألة هنا تأخذ بعدًا آخر، تحدَّثنا عن بعض الانحرافات المتعلِّقة بالعقل الباطن أو الاعتقاد بالعقل الباطن في الدَّرس الماضي، ومن انحرافاتهم في العقل الباطن: زعمهم بأنَّه يجلب الصَّحة والشَّفاء عن طرق تمارين وأوراد خاصَّة، فيزعمون أنَّ له القدرة على الشِّفاء، يقول جوزيف ميرفي في قوة عقلك الباطن: هناك عمليةٌ واحدةٌ يتمُّ من خلالها الشِّفاء ألا وهي: الإيمان، وليس الإيمان بالله! هو يقول: وهناك قوة واحدة للشِّفاء وأعني بها عقلك الباطن ص: 73.
ويقول أحدهم: إنَّ كلمة الإيمان التي نُسب إليه العلاج بالإيمان لا علاقة له بالإيمان الذي تطلبه الأديان السَّماوية، يعني: ليس له علاقة بالإيمان بالله، ولكنَّه الإيمان والثِّقة التَّامَّة في حدوث شيءٍ ما، أو الحصول على شيءٍ معينٍ، ويعتقدون أنَّ العقل الباطن يشفي من كُلِّ الأمراض المستعصية غير المستعصية المزمنة غير المزمنة، يقول أحدهم: إنَّ الشِّفاء الذَّاتي للجسم سيظلُّ أكثر الأدلَّة إقناعًا على وجود قوَّة العقل الباطن، فمنذ أكثر من أربعين سنة -يقول الكاتب- شُفيتُ من مرض خبيثٍ، وذلك عن طريق استخدام قوَّة الاستشفاء العقلي الباطني، التي ما تزال تحافظ عليّ وتُدير كُلَّ وظائف جسمي الحيوية، وأنا على ثِقةٍ من أنَّ هذه الوسيلة سوف تُساعد الآخرين على أن يثقوا في وجود الشِّفاء المطلق، يعني: كل الأمراض الموجود في أعماق العقل الباطن لنا جميعًا، ويقول: عقلك الباطن هو المسؤول عن أجهزة جسمك، ويستطيع أن يشفيك، ماذا يعني بالعقل الباطن الذي يشفي؟ والذي يصنع هذه المعجزات؟ ويُحقِّق الأماني؟ إنَّه والله الكفر بالله العظيم، فبدلاً من الإيمان بالله الذي يُدبِّر ويشفي ويخلق، يؤمنون بأنَّ العقل الباطن عنده كُلُّ هذه القدرات  قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ  [الأنعام: 46].
من إلهٌ غير الله يأتيكم بأسماع وأبصار؟ من إلهٌ غير الله يأتيكم بحواس؟ حكى أحدُهم قصةَ امرأةٍ أصيبت بالعمى، وذهبت إلى أحد المستشفيات وعاد إليها بصرها، يعلق بقوله: إنَّها لم تشف بسبب العلاج، ولكن مبدأ الشِّفاء في عقلها الباطن استجاب لطبيعة تفكيرها، لقد كان لديها الثِّقة العظيمة بنفسها، نحن نقول الثِّقة بالله، اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين  [رواه أبو داود: 5092، وأحمد: 20447، والنسائي:10330، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 227].
يقول هذا الكافر: لقد كان لديها الثِّقة العظيمة بنفسها وقوة عقلها الباطن، وامتلأ قلبها بالإيمان أنَّها ستشفى، ووفقًا لهذا الاعتقاد استجاب عقلها الباطن وأطلق سراح جميع قوى الشِّفاء الكامنة في داخلها، ثم يقول: عقلك الباطن يستطيع أن يشفيك، اذهب إلى النَّوم كُلَّ ليلةٍ وأنت تُمنِّي نفسك بالتَّمتع بأوفر صحةٍ واستسلم للنَّوم، وينبغي أن تكون هذه الفكرة هي آخر ما يكون في ذهنك، وكون عقلك الباطن هو خادمك الأمين فسوف يطيعك. انتهى. ويحكون عن رَجُلٍ مصابٍ بالسَّرطان شُفِيَ، وأنَّه يقول خلال مراتٍ عديدةٍ من اليوم كنت أجعل جسدي مسترخيًا وأخاطبه بالعبارات التَّالية: قدماي مسترخيتان ورأسي مسترخٍ، وكُلُّ كياني مسترخٍ، وبعد خمس دقائق أجد نفسي في حالة نعاس، ثُمَّ عندئذٍ أؤكِّد الحقيقة التَّالية: فكرة الصِّحة الكاملة تملأ عقلي الباطن الآن، والعقل الباطن يعمل بكامل قوَّته وفقًا لهذه الفكرة يقول: وبهذا تحقَّق لي الشِّفاء التَّام.
من أسباب تعلُّقهم بالعقل الباطن:
00:06:28
 قد يكون ميرفي يكذب وألَّف القصص، وقد يكون هؤلاء حصل لهم شفاءٌ من الله، ولكنَّهم كفرة فنسبوه إلى العقل الباطن؛ لأنَّ كُفر النِّعمة شيءٌ مشهورٌ في البشر، الله يشفيهم ويشكرون غيره الله، وينزِّل عليهم مطرًا ويقولون مُطرنا بنوء كذا، فهذا كفران معروف في البشرية، فأحيانًا يأتي شخصٌ من هؤلاء الذين يؤمنون بالعقل الباطن أنَّ له قدرة على الشِّفاء، ويمرض ثُمَّ يخاطب العقل الباطن أن يشفيه، ثم يُشفَى لكن يُشفَى بقدرة الله، فيتوافق شفاؤه مع استعماله لهذه العبارات، وهو مقيمٌ على هذا  الاعتقاد شفاه الله استدراجًا وابتلاء، شفاه الله لأنَّه هو الشَّافي، فيظنُّ أنَّ العقل الباطن هو الذي شفى، وليست القضية إلَّا مجرد تقدير من الله أن يوافق شفاؤه هذا الذي فعله، فيظنُّ أنَّه منه وأنَّه هو، وهذا كثير أنَّ بعض النَّاس يفعل شيئًا فيحدث له أمرٌ فيظنُّ أنَّ هذا من هذا، وليس له أيُّ علاقة، وبعضهم يكون مشركًا وينادي الله في الظُّلمات في البرِّ في الرِّيح العاصفة ويستجيب الله له لضرورته لا لكفره،  فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65].   أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ  [النمل:62].
ولو كان كافرًا، فيظنُّ بعض النَّاس أنَّ الشِّرك هذا منجي، ويقولون فلان المشرك نجا، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنَّ بعضهم قد يدعو ميتًا عند قبر لشيءٍ يريده كشفاء مريضٍ أو طلب الولد أو مال أو قضاء دين أو تفريج كربة أو تيسير عسير، فيقدِّر الله برحمته أو باستدراج منه أن ينال هذا الإنسان طلبه، فيظنُّ أنَّ الميت هو الذي استجاب، وأنَّ دعاء الميت نافع، توافق الشِّفاء مع دعاء الميت وهذا استدراج من الله لينظر كيف يعملون، فيظنُّ هذا المشرك أن نداء الميت نفعه، وليس إلَّا استدراج من الله، أو اتفق شيءٌ مع شيءٍ قدرٌ من الله أن يحدث هذا في هذا الوقت، فيربط بينهما.
المؤمن يعتقد بأنَّ الشَّافي هو الله:
00:09:31
 على أيَّة حالٍ: نحن المؤمنون نعتقد بأنَّ الشَّفاء بيد الله لا بيد غيره، ولا أمهر أطباء العالم يملك الشِّفاء إلَّا العلاج والدواء، فالطَّبيب وإعطاء الدَّواء المعالجة مجرد سبب، وكذا العملية الجراحية والجهاز مجرد لكن فالشَّافي هو الله، قال عليه الصَّلاة والسَّلام: اذهب البأس ربَّ النَّاس اشف أنت الشَّافي لا شفاء إلا شفاؤك  لاحظ قوله وأنت الشَّافي: أنت: مبتدأ، الشَّافي خبر،  أنت الشَّافي لا شفاء إلا شفاؤك  وأكَّدها عليه الصَّلاة والسَّلام بهذا التَّأكيد، والاستثناء بعد النَّفي يفيد أقوى أسلوبٍ للحصر، فالاستثناء بعد النَّفي: لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا  [رواه البخاري: 5750، ومسلم: 2191].
يعني: لا يترك، رواه البخاري ومسلم. ثم يقال بعد ذلك إنَّ العقل الباطن يشفي وعنده قدرةٌ على الشِّفاء، ادع العقل الباطن وآمن به وبقدرته، لماذا يصرفونهم عن الله إلى العقل الباطن؟ ومرَّ معنا كلامُ أبي الأنبياء إبراهيم عليه السَّلام وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ  [الشعراء:80]. هو لا غيره.
زعمهم بأنَّ العقل الباطن ينفع ويضرُّ:
00:11:29
 فهؤلاء الذين يؤلِّهون العقل الباطن يدعونه ويسمُّون دعاء العقل الباطن رسائل إيجابية، يقول ميرفي: سألني الكثير من النَّاس في أنحاء العالم آلاف المرَّات: لماذا أتضرع وأدعو كثيرًا ولا يستجاب لي؟ هذا السُّؤال ممكن يطرحه مسلم لكن جواب الكافر غير جواب المسلم، ما قال أبداً:  ما من مسلم يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحمٍ إلَّا  أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمَّا أن تُعجَّل له دعوتُه وإمَّا أن يدَّخرها له في الآخرة، وإمَّا أن يُصرف عنه من السُّوء مثلها، قالوا: إذًا نُكثِر، قال: اللهُ أكثر [رواه أحمد: 11149، وقال الألباني: "حسن صحيح" صحيح الترغيب والترهيب: 1633]. رواه أحمد وهو حديث صحيح.
هذا الحديث الذي يبيِّن: لماذا لا يستجاب دعاءك أحيانًا يا مسلم: إمَّا أن يُدَّخر لك إلى الآخرة أجرًا وثوابًا، وإمَّا أن يؤخَّر لحكمةٍ يريدها الله يؤخِّر الإجابة، وإمَّا أن تُعطى خيرًا مما سألت أو يُصرف عنك شرٌّ أسوأ مما دعوت برفعه، هذا هو الجواب الشَّرعي، قد لا يستجاب لمعصية أو لعدوان اُعتدى في الدُّعاء، سأل ما لا يجوز، أو استعمل طريقةً بدعيةً في السُّؤال، أو توسَّل بغير الله ونحو ذلك من الأسباب، أمَّا ميرفي يقول: الاستجابة للتَّضرُّع والصَّلاة تنتج عندما يستجيب العقل الباطن للصَّورة الذِّهنية، وهذا الاعتقاد يتحقَّق في جميع أديان العالم، وهو السَّبب في أن كُلَّ الأديان صادقة وحقيقية تتقبلها النَّفس، ولكن انظر كيف أن تفسيره غريبٌ، يقول: فالمسيحية والإسلام واليهودية تستجيب للصَّلوات ليس من أجل عقيدةٍ معينةٍ أو دينٍ أو طقوسٍ أو شعائر أو أدعية أو قرابين، وإنَّما الاستجابة فقط بسبب إيمان وقبول العقل، لما يُصلُّون من أجله فقانون الحياة هو قانون الاعتقاد، والاعتقاد يمكن إيجازه في أنَّه الفكر الذي في عقل الإنسان، فهو الآن يريد أن يقول حتى الأدعية في الأديان استجابتها لأجل العقل الباطن وليس لأجل إلهٍ مدبِّر خالق سميع مجيب، فهو أولاً: يسوِّي بين الأديان المنحرفة والدِّين الصَّحيح، فيسوِّي بين اليهودية والنَّصرانية والإسلام، وقد قال ربُّنا:  إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ  [آل عمران:  19]. وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ  [آل عمران: 85].
ثانيًا: يُنزِّل العقل الباطن منزلةَ الإله الذي يستجيب لمن دعاه، وربُّنا يقول: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ  [النمل: 62].
وأمَّا من جهة الحكم على الاعتقاد هذا: فمن اعتقد أنَّ العقل الباطن هو الذي يشفي بذاته فهذا كافر بالله العظيم مشركٌ شركًا أكبر؛ لأنَّ الشَّافي هو الله وحده، وهو الذي يملك النَّفع والضُّر وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ  وليس العقل الباطن ولا غيره   إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  [الأنعام:17].
ومن اعتمد على الأسباب اعتمادًا كليًا، واطمأنَّ إليها، واعتقد أنَّها بذاتها محصلِّةٌ للمقصود، وأنَّها الفاعلة بذاتها: فهذا شركٌ أكبرٌ" [مدارج السالكين: 3/499]. مدارج السَّالكين لابن القيم.
وقد بيَّن سبحانه وتعالى بطلان كُلِّ سببٍ أو وسيلةٍ للشِّرك والكفر وقطع الأسباب التي تعلَّق بها المشركون، فقال سبحانه: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ  [سبأ: 22-23].
فنفى الله أنَّ لغيره ملكًا في السَّماوات والأرض، ونفى الله أن يكون معه شريكاً:  وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ  ونفى الله أن له معينٌ، فقال: وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ  ونفى الله قبول شفاعة أحد عنده إلا بإذنه، فلا أحد يفرض على الله شيئاً وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ  [المؤمنون: 88].
سبحانه وتعالى، فإن شاء أدخلك في حمايته ولا يجار عليه ولا يُفرض عليه شيءٌ عزَّ وجلَّ، والمشرك يتَّخذ معبوده لأنَّه يعتقد به نفعًا، فكانوا يعتقدون أنَّ اللات والعزَّى ومناة وهبل تنفع وتضرُّ، فيرجونها لنفعها ويخافونها لضرِّها، والذي يُرجى ويخاف هو الله؛ لأنَّه بيده النَّفع والضُّرُّ، نفى الله المراتب الأربعة الملك والشَّركة والمظاهرة والشَّفاعة لغيره، وهي الأسباب التي من أجلها يشرك المشركون، ويتَّخذون من دون الله أو مع الله إلهاً، فكفى بهذه الآية نورًا وبرهانًا ونجاةً وتجريدًا للتَّوحيد.
طريقة أسلمة هذه الدَّروات:
00:17:57
 الحال الثَّانية: من اعتقد أنَّ العقل الباطن سببٌ للشِّفاء، يعني: إذا وردت نظرياتُ العقل الباطن على المسلمين الذين يحضرون دوراتٍ في الموضوع وينخدعون بها، فإنَّهم في الغالب لا يكفرون كفرًا أكبراً، فماذا يحاولون أن يصنعوا؟ كما قلنا أنَّ هناك مشاريع الأسلمة الوهمية الباطلة، يقول المدرِّب أو صاحب الدَّورة ولأنَّه هو متهمٌ والتُّهم تحول عليه فيقول: أول شيءٍ وقبل أن نبدأ في موضوع الدَّورة في العقل الباطن، أو الإن إل بي، أو البرمجة اللغوية، أو قانون الجذب أو أي شيءٍ اعلموا أنَّنا كُلُّنا مسلمون، وكُلُّنا مؤمنون، فالضُّرُّ والنَّفع بيد الله، اسمعوا: قبل أن نبدأ يا أيها المتدربون والمتدربات يا من معنا في هذه الدَّورة إنَّني أعلن لكم من موقعي هذا أنَّني مسلمٌ مؤمنٌ، وأنَّ عقيدتي التَّوحيد، وأنَّه لا ينفع ولا يضرُّ إلَّا الله، ولكن هذه مجرَّد أسباب: فالجذب سببٌ، الأحجار الكريمة سببٌ، والعقل الباطن سببٌ، والرّيكي والطَّاو والطَّاقة سببٌ، فانظروا إلى أين وصل بنا هذا المدرب! إلى الشرك الأصغر، فكُلُّ من جعل ما ليس بسببٍ سببًا فقد أشرك، والله لم يجعل الأحجار الكريمة هذه سببًا لدفع العين حتى تُعلِّقها، وألَّا تقول أنَّ فيها طاقةٌ تشفي من الرُّوماتيزم ومن الأمراض.
وهذا يقول أنَّ الأحجار الكريمة تشفي من كُلِّ الأمراض، تريد شفاءً من سرطان أو إيدزٍ أو من التهاب كبدي وبائي سأعطيك كُلَّ شيءٍ، فعندنا أحجارٌ كريمةٌ، انظر يُسمُّونها كريمةً، وهكذا يفعل هذا المدرِّب في العقل الباطن وهو يقول للمتدرِّب: أنا مسلم مثلي مثلك، لكن العقل  الباطن هذا سببٌ للشِّفاء وليس هو الشَّافي انتبه ولا تتهمني أنَّي مشركٌ، فنقول: لقد تركتم الشِّرك الأكبر ووقعتم في الشِّرك الأصغر، وجعلتم ما ليس بسببٍ سببًا، فإنَّ الله لم يجعل العقل الباطن سببًا للشِّفاء وإنَّما جعل الإيمان به والتَّوكل عليه ودعائه سبحانه واليقين بأنَّه هو الشَّافي والرُّقية بكتابه والأدوية التي ذكرها: كالعسل، والحبَّة السَّوداء، وماء زمزم، أسبابًا للشِّفاء، وجعل الأدوية الأخرى التي يبتكرها البشر مثل البنسلين الأنسولين أسبابًا للشِّفاء، فهذه أدويةٌ ثابتةٌ تأخذ تنبرا فيفادول خافض الحرارة فتنخفض الحرارة، فهذا مشاهدٌ بالحسِّ والتَّجربة، وهو مركَّبٌ من أدويةٍ تخفض الحرارة، وهذا مسكنُ آلامٍ يؤثِّر على الجهاز العصبي ويسكن الألم، اخترعوه اكتشفوه وطوَّروه، فهذا سببٌ محسوسٌ مثبَّتٌ بالمختبرات، أمَّا أن تقول: أنَّ العقل الباطن يشفي، فالشِّفاء بيد الله، وليس هناك شيءٌ يشفي غير الله، لا في المختبرات ولا في غير المختبرات، وليس هناك سببٌ يشفي ولا إلهٌ يشفي غير الله، فكلمة: شافي يشفي شفاء، هذه خاصَّة بالله ولا يجوز أن تقول الدَّواء يشفي، وحرامٌ أن تقول الطَّبيب يشفي فضلاً على أن تقول العقل الباطن يشفي، فلا يشفي إلَّا الله، ومن اعتقد أنَّ العقل الباطن سببٌ للشِّفاء فهو مشركٌ شركًا أصغراً إذًا؛ لأنَّه جعل ما ليس بسببٍ سببًا، قال الشَّيخ السَّعدي في تعليق التَّمائم: "من اعتقد أنَّ الله هو النَّافع الرَّافع وحده، ولكن اعتقدها -يعني التَّمائم- سببًا يستدفع به البلاء فقد جعل ما ليس سببًا شرعيًا ولا قدريًا سببًا وهذا محرَّمٌ وكذبٌ على الشَّرع وعلى القدر، وهو من جملة وسائل الشِّرك، فإنَّه لا بُدَّ أن يتعلق قلبُ متعلقها بها، وذلك نوعُ  شركٍ ووسيلة إليه". [القول السديد: 44]. القول السديد لابن سعدي.
التَّشابه بين هذه الدَّورات والشَّعوذة:
00:23:58
 من يريد الدُّخول في هذا المجال أحيانًا ماذا يفعل؟ يقول: أنَّ العقل الباطن سببٌ، واطلب الشِّفاء من الله، يعني: يريد تسويغ الموضوع، يقول أحدُهم هناك في جنوب إفريقية وأجزاء أخرى من العالم من يطلق عليهم المعالجون بالشَّعوذة، والذين يستخدمون التَّعاويذ في طرق علاجهم ويزعم أنَّ الشَّخص قد يشفى إذا ما لمس بعضَ العظام أو أي شيءٍ آخر من خلال الاعتقاد بتلك الطَّريقة: إن أي وسيلة تجعلك تنتقل من الخوف والقلق إلى الثِّقة والتَّوقع سوف تساعدك على الشِّفاء، انظر: كلام الكافر هذا كلامٌ دقيقٌ، هو يقول: أيُّ شيءٍ أنت تعتقد أنَّه يساعد سيساعدك، حجرٌ أو عقلٌ باطنٌ أو طاقةٌ كونيةٌ أو عقلٌ كُلِّيٌّ، أو قانونُ الجذب أو أيُّ شيءٍ تعتقد أنَّه يفيدك وتؤمن به فسيفيدك، فهذه وثنيَّةٌ؛ لأنَّ البوذيين يعتقدون أنَّ بوذا يشفي وينفع ويضرُّ ويعينهم، والهندوس يعتقدون مثلاً: أنَّ البقر هو إلههم الذي يلجؤون إليه فسيعينهم، وأصحاب العقل الباطن وقانون الجذب والطَّاقة والأحجار هذه النَّفيسة يعتقدون بها إذًا ستعينهم، وبالتَّالي إذا أتينا إلى الحديث المكذوب: "لو أحسن أحدكم ظنَّه بحجرٍ لنفعه الله به". [قال ابن تيمية: "هُو مِن كَلَام أَهل الشِّرْك والبُهتان" مجموع الفتاوى: 11/513، وقال ابن القيم: "هو من وضع المشركين عباد الأوثان" نقد المنقول: 222].
فهؤلاء ماشون على نفس الخطِّ، وهذه اعتقادات المشركين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والحديث الذي يرويه بعض الكذَّابين "لو أحسن أحدكم ظنَّه بحجر لنفعه الله به" كذبٌ مفترى باتِّفاق أهل العلم، وإنَّما هذا من قول عباد الأصنام الذين يحسنون ظنَّهم بالحجارة، فيجعلون الانتفاع بالشِّيء تبعًا لظنِّ المنفعة فيه". [جامع المسائل: 5/104].
انظر -سبحان الله- فشيخ الإسلام ابن تيمية رجلٌ عجيبٌ وعظيمٌ؛ لأنَّك لما تقرأ كلامه وتذهب تقرأ كلام أصحاب الفلسفة والعقل الباطن وقانون الجذب، تجد أنَّه يُعلِّق عليهم، يعني: يفهم الباطل فهمًا دقيقًا ويوصِّفه توصيفًا، ستجد أنَّ ما يقولونه قد بيَّن حكمه هو، فهذا ميرفي بعد الشيخ الإسلام بزمنٍ، وهذا كلامه بالنَّص، وانظر كلام شيخ الإسلام: "فيجعلون الانتفاع بالشَّيء تبعًا لظنِّ المنفعة فيه" هذا كلام ابن تيمية دقيقٌ جداً في توصيف ما عليه القوم. الكلام في جامع المسائل لابن تيمية 5/104. وذكرنا طرفاً من هذا الموضوع في مسألة العلاج بالأحجار النَّفيسة التي يسمُّونها الكريمة.
من انحرافات هذه الدَّورات: زعمهم جلبُ الغنى والثَّراء بالعقل الباطن:
00:27:42
 ومن انحرافات موضوع العقل الباطن: زعمهم جلبُ الغنى والثَّراء بالعقل الباطن، عن طريق تمارين وأورادٍ خاصَّة، فيُروِّجون لدوراتهم بأنَّه من خلالها يستطيع النَّاس تحقيق الغنى والثَّروة، فتجد الإعلان في أحد الدَّورات مثلاً: هل ترغب في أن يكون قانون الجذب رفيقك في جذب الحبِّ والثَّروة والحظِّ؟
هل تريد برمجة عقلك الباطن للتَّمتُّع بالسَّعادة والوافرة؟ هذا من ضلالات البرمجة اللغوية العصبية، وقلنا إنَّ فيها مباحات وفيها محرمات، فيها أجزاءٌ لا تُنَكر وفيها أجزاء منكرةٌ، وهذه من ضمن الأشياء المنكرة: دعاية من دعايات دورة البرمجة اللغوية العصبية: هل تريد برمجة عقلك الباطن للتَّمتُّع بالسَّعادة والوافرة؟ كُلُّ واحدٍ يقول: نعم برمجوني، يقولون: إذا اقنعت عقلك الباطن بأنَّ الثَّروة هي ملكك، وأنَّ ذلك شيءٌ عادي في حياتك، سوف تحصل عليه دائمًا وبشكلٍ لا يمكن تجنبُّه، بصرف النَّظر عن الشَّكل الذي تتَّخذه تلك الثَّروة: ذهبٌ، فضةٌ، أسهمٌ، أراضي عقارات، شركةٌ، لكن -سبحان الله- الخداع المكر والخديعة في النَّار، هذه إحدى مقدمات الدَّورات: امرأةٌ تُعلِن عن دورةٍ لجذب المال والثَّروة، دغدغة مراد النَّاس ورغباتهم، من الذي لا يريد أن يكون ثريًا وعنده ثروة؟ فيأتي إعلانُ الدَّورة، تقول: سأقوم بتركيب ملفاتٍ المال والثَّروة في عقلك الباطن، تقول ذلك للنِّساء اللاتي يشتركن في الدَّورة، والمشكلة لما يجيء نساءٌ أو رجالٌ ويُصدِّقون بهذا الكلام، ويدفعوا مالاً، فمن هو الوحيد الذي يخرج بالثَّروة؟
مقدِّم الدَّورة هو من يأخذ الثَّروة من جيوب هؤلاء المهابيل المساكين، إنَّه رزق المكرَة والخدَّاعين على المهابيل والسذج والمغفلين، فالرِّزق قد يكون حرامًا وقد يكون حلالاً، يسمى كُلُّه رزقاً للعموم، أمَّا طريقة الحصول على الثَّروة فيقولون: ردِّد لنفسك لمدة خمس دقائق أربع أو خمس مراتٍ يوميًا، يعني كالدواء، ردِّد خمس مراتٍ لمدة خمس دقائق فيكون مجموعها خمسة وعشرين دقيقة ترديد موَّزَّعة على اليوم بعدد الصَّلوات، نحن عندنا صلواتٌ وهم عندهم أذكار يُردِّدها، يصرفون النَّاس عن الأذكار الشَّرعية، فالشَّرع أتى بأذكارٍ وهؤلاء أتوا بأذكارٍ، فما هي الأذكار التي يردِّدونها خمسَ مراتٍ يوميًا كُلَّ مرةٍ خمس دقائق وكأنَّها صلاةٌ؟ كلمات: ثروةٌ، نجاحٌ، قال: فإنَّ لهذه الكلمات قوَّةٌ هائلةٌ، وهي تمثِّل القوَّة الهائلة لعقلك الباطن، اربط عقلك بهذه القوَّة الجوهريَّة التي بداخلك، وعندئذٍ سوف تظهر في حياتك الظُّروف والأحوال الملائمة لطبيعتها، قوى عقلك الباطن ص131.
وعندهم طريقةٌ تُسمى التَّأكيد، وهي: أن تثبت وجود شيءٍ من خلال إبداء أهدافك بشكلٍ محددٍ، وتجعلها ملتصقة بعقلك الباطن، ومن أبسط أساليب التَّأكيد إذا قلت: ماذا تقصد أنت بالتأكيد؟ فالعقل الباطن يقول من أساليب التَّأكيد عندنا: الكتابة، يعني: يقول اكتب، قد تفاجئ مثلاً عند كتابة تلك التَّأكيدات بجرس الهاتف يرنُّ ليحمل لك خبرًا يساعدك على تحقيق الأهداف التي تكتبها في تلك اللحظة، اكتب: أنا ثريٌّ أنا ثريٌّ أنا ثريٌّ، يطلب الهاتف ها قد كسبت مليوناً، المشكلة أنَّ العقول تستغرب: كيف أنَّ هناك أناسٌ تصدِّق بهذا الكلام؟ طبعاً هذا الكلام كتبه واحدٌ من الذين يقدِّمون دورات البرمجة اللغوية، لكنَّه مات رحمه الله، ولذلك أنا  أعرض عن ذكر اسمه وقد أفضى إلى ما قدَّم، يقولون عندما تذهب إلى النَّوم ليلاً كرِّر كلمة: غنيٌّ بهدوء وسهولة وإحساس بها، حس أنَّ الغين تخرج غين نون ياء، وسوف تدهشك النَّتائج، حيث ستجد الثَّروة ستتدفَّق إليك، وهذا مثال آخر يدلُّ على القوَّة العجيبة لعقلك الباطن جوزف ميرفي 136.
أصحاب هذه الدَّورات أشدُّ خطراً من الكُهَّان:
00:33:46
 ففي هذه الدَّورات يذكرون قصصاً كأنَّها واقعية، حتى تُصدِّق أنَّها حصلت، وهذا من أساليب الخداع، ثُمَّ أنَّ القصة قد تكون مكذوبة وقد تكون حقيقية، لكن لا علاقة لها -كما قلنا- جرى قدر الله بشيءٍ فوافق واحدةً من مليون وحدة، أو من مائة ألف واحدة فيستدلُّ بها، وأيضاً مسألة سماع الشِّيطان لكلام الملك، لما يركب بعضهم فوق بعض إلى السَّماء ليستمعوا ويسترقوا السمع، وتأتيهم الشُّهب وقد تفلت هذه الكلمة من الشَّيطان هذا إلى من تحته قبل أن يُقتَل ويحترق، فتصل إلى الكاهن في الأرض، والكلمة حقٌ وفعلاً قالها الملك من أمر الله، فيكذبون معها تسعةً وتسعين كذبةً، ونسبة الحقِّ واحد في المائة، ومع ذلك حُرِّم علينا إتيان الكهان، فكيف إذا كان كُلُّ ما عندهم باطلٌ؟ ولذلك بعض أصحاب الدَّورات لا يجوز إتيانهم، مثلما لا يجوز إتيان العرَّافين والكُهَّان؛ لأنَّ المفعول واحدٌ وهو: إيقاع النَّاس في الشِّرك، نعم هذا الحكم الشَّرعي: لا يجوز إتيانهم  فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ  [الأنعام: 140].
يقول أحدُهم شاهدتْ فتاةٌ حقيبةَ سفرِ جذابةً وغاليةَ الثَّمن بأحد المحلات، أخذت الفتاة تنظر إلى الحقيبة وهي تردِّد عبارة: هذه الحقيبة ملكي، حيث أنَّها أخذت دورة العقل الباطن، فالآن سيشتغل العقل الباطن، عجبتها الحقيبة فتذكَّرت الدَّورة وماذا أخذت فيها؟ إذا رأيت شيئًا أعجبك ليس أن تقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، اللهمَّ بارك فيه، اللهمَّ بارك عليه اللهمَّ ارزقني مثله، اللهم ارزقني أحسن منه، لا، بل تقول: هذه الحقيبة ملكي، هذه الحقيبة ملكي، أنا أقبل هذه الحقيقة في ذهني، وسيعمل عقلي الباطن على الحصول عليها، انتهى المشهد الأول، افتح السِّتارة عن المشهد الثَّاني: لاحقًا في هذا اليوم أتى خطيب الفتاة ومعه هدية ملفوفة بأناقةٍ تحت ذراعيه، كتمت الفتاة أنفاسها لكن ما اختنقت وهي تفتح الهدية فقد كانت الحقيبة الجلدية التي رأتها صباحًا، لقد ملأت عقلها بذلك التَّوقع ثُمَّ حوَّلت الأمر إلى عقلها الباطن الذي له قوَّةُ تحقيق الأمنيات، قالت الفتاة: لم يكن معي نقود لشراء تلك الحقيبة، ولكن الآن أعرف أين توجد النُّقود التي أشتري بها ما أريد، هذا هو الكنز الأبدي بداخلي، قوة العقل الباطن ص21.
النَّتائج السَّيئة المترتبة على دخول هذه الدَّورات:
00:37:25
 ما هي نتائج هذه التَّربية السَّيئة؟ أنَّهم يربُّون النَّاس: على البطالة، والكسل، ونبذ التَّوكُّل على الله، وعدم الأخذ بالأسباب الشَّرعية والقدرية، هؤلاء يجعلون النَّاس يتوجَّهون إلى غير الله ويدعون غيره، ويستغنون عن الله، ويصدُّون النَّاس عن سبيل الله، ويبعدونهم عن الله الذي يرزق ويخلق ويشفي وينفع ويضرُّ ويجيب ويعطي ويمنح، الكريم الوهَّاب سبحانه:  إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [الإسراء:30].
ومقتضى حكمة الله أن يوسِّع على بعض عباده وأن يضيِّق على بعض، لحكمةٍ يعلمها ولمنافع تتعلَّق بهم: نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا [الزخرف: 32].
يعني: يُسخِّر بعضَهم بعضاً في الأعمال والحرف والصَّنائع، من هو المتحكم في الأرزاق؟ من هو المتصرِّف في العطايا؟ الله:  مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ  [فاطر: 2].
قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:  اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت  [رواه البخاري: 808، ومسلم: 471].
هذا هو التَّوحيد، وهؤلاء يقولون المنع والعطاء والثَّروة والنِّعم كُلُّها بيد العقل الباطن، حتى السَّعادة فإنَّ الذي يهبها عندهم هو العقل الباطن عن طريق تمارين وأوراد خاصَّة، يقولون بالنَّص: هناك قوَّةٌ هائلةٌ بداخلك يمكنك التَّمتُّع بالسَّعادة إذا كنت واثقًا في هذه القوَّة، وحينئذٍ تستطيع تحقيق أحلامك، عندما تفتح عينيك في الصَّباح قُل لنفسك: إنِّي اختار السَّعادة اليوم، إنِّي أختار السعادة اليوم، يجب أن ترغب بصدقٍ في السَّعادة؛ لأنَّ الرَّغبة هذه أملٌ بجانحين خيالٌ وإيمانٌ، تخيَّل رغبتك وآمن أنَّها حقيقة، وسيتم تحقيقها، استمدَّ إلهامك من المبدأ الخلَّاق الوحيد بداخلك مبدأ الحياة، إن فكرك هو سبب، والسَّبب الجيَّد يؤدِّي إلى نتيجة جيِّدة، عقلك الباطن العملاق الذي إذا فركت ظَهَر واستجاب لك ومنحك وأعطاك.
من الانحرافات التي في دورات الاسترخاء:
00:40:19
 عندهم ما يُسمى بدورات الاسترخاء، نحن الآن لا نتكلَّم عن قضية الاسترخاء الذي فيه راحةُ البدن، لا فذاك استرخاء مباحٌ، قال عليه الصَّلاة والسَّلام:  إن لجسدك عليك حقًا  [رواه البخاري: 1874].
وقال:  أما أنا فأنام وأقوم  [رواه البخاري: 4088، ومسلم: 1733].
فالنَّوم من حقِّ الجسد عليك، وقضية الاسترخاء ليست بحرام، فلو الآن شخصٌ مثلاً: ملأ حوض ماءٍ واسترخى فيه، فليس حرامٌ، لِما يُسمى بهذه المدلِّكات والجاكوزيات، فنحن ما تكلَّمنا عن جلسات الاسترخاء هذه، فهذه أشياء مباحة إذا لم تله عن ذكر الله وعن الصَّلاة، وليس فيها كشفُ عوراتٍ فأمرها واضحٌ، لكن جلسات الاسترخاء عندهم لها معنى آخر، دوراتُ الاسترخاء تدريبات تعتمد على التَّنفُّس والتَّأمل مع الإيحاء الذَّاتي، أيضاً نقول التَّنفس العميق ليس بحرام، يعني: لمَّا يجيء شخصٌ يقول لك: ارخ أعصابك وخذ نفسًا عميقًا واحبسه بداخلك خمسَ ثوان ثم زفير، فهذا حتى الآن ليس فيه شيءٌ حرامٌ، ما يمكن نحرِّم على النَّاس ما أباحه الله، لكن لما يقول أنَّ هناك إيحاء لازم يكون مع هذا التَّمرين، إيحاءٌ ذاتي، ماهو الإيحاء الذاتي؟
يقول: تخيَّل الطَّاقة الكونيَّة هذه طاقةٌ موجودةٌ في الكون، مصدرها الطَّاوم الكُلِّي الذي هو بدل عن الله تعالى، هم يقولون هناك طاو أو الكلي هذا الذي يتحكَّم في الكون هذا مصدر الطَّاقة، فهو لما يبدأ في جلسة الاسترخاء يقول استرخ ارخ أعصابك شُلَّ كلَّ شيءٍ من دماغك، خذ نفسًا عميقًا احبس نفسك اعمل زفيراً الآن، وأنت تأخذ النَّفَس كذا تخيَّل مصدر الطَّاقة الكوني هذا، الآن الخطوة التي بعدها: حاول أن تتناغم معه وأن تتَّصل به، تخيَّل أنَّك مغمورٌ فيه وتخيَّل أنَّه يُمدُّك، استقبل الإمداد اتحد معه، هو هذا الآن الإيقاع في الكفر والشِّرك هنا تحديدًا، أو يقول: تخيَّل العقل الباطن آمن بالعقل الباطن اتحد مع العقل الباطن خاطب العقل الباطن تخيَّل الأمنيات التي تريدها، إلى آخر الهراء والدَّجل والشَّعوذة والكفر الذي يفعلونه، هذه جلساتُ الاسترخاء، يقولون بالنَّص: تدريباتٌ تعتمد التَّنفُّس والتَّأمل مع الإيحاء الذَّاتي لعلاج الأرق والاكتئاب وغيره، أو للسَّعادة والوصول والنَّشوة والنِّيرفانا تناغم مع الطاقة الكونية وانسجام معها، أو انسجام مع هذا العقل الباطن.
اللجوء إلى الله لا إلى العقل الباطن:
00:44:50
 يا قوم بدلاً من أن تُربُّوا النَّاس على هذا الهراء الجؤوا إلى الله وعيشوا معه، اذكروا الله وادعوه، خافوا الله ارجوه وتوكَّلوا عليه، آمنوا بالله وصدِّقوه، خيرٌ لكم من استخدام العقل الباطن الطَّاقة والرِّيكي والطَّاو والتِّشي والين واليانج والشَّكرات والهالة التَّأثيرية، والأحجار الكريمة، وقانون الجذب، لماذا يشركون مع الله؟ لو كانت هذه الأشياء مباحةً لكانت أقلُّ شيءٍ من باب المقبول، فكيف تترك الأفضل وتلجأ إليها؟ فكيف إذا كان اللجوء إليها شركٌ وكفرٌ؟ من هو الذي يُشقِي ويُسعِد؟ قال تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى  [النجم: 43].
قال عطاء بن أبي مسلم: "يعني أفرح وأحزن؛ لأنَّ الفرح يجلب الضحك، والحزن يجلب البكاء". [تفسير البغوي: 7/418]. تفسير البغوي.
فالسَّعادة والعيش من الله  مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً  [النحل: 97]. قال ابن عباس في تفسيرها: "الحياة الطَّيبة السَّعادة". [تفسير الطبري: 17/291].
وهؤلاء يقولون بالعقل الباطن وقانون الجذب، فليست هناك مشكلة في الزَّواج؛ لأنَّك تستطيع أن تجذب شريكك المناسب لك، وتحلُّ كُلَّ مشكلاتك الزَّوجية، يقولون العقل الباطن لا يعجزه شيءٌ! من هو الذي لا يعجزه شيءٌ؟ الله عزَّ وجلَّ، خُذ الآن كلام مدرِّبةٍ في دورة من دورات البرمجة اللغوية والعقل الباطن، تقول: اجلسي ليلاً في مقعدٍ وفيرٍ أغلقي عينيك اجعلي جسدك مسترخيًا، كوني هادئةً تمامًا ادخلي في حال سلبية لاستقبال أيِّ شيءٍ، يعني: أغلق جهاز الاستقبال علمًا أنَّ الخواطر تهجم بدون إذن، تحدثني إلى عقلك الباطن، قولي له ما يلي: أنا الآن أجذب إليّ رجلاً أمينًا مخلصًا وفيًا مسالمًاً سعيدًا غنيًا، أنا الآن أجذب إلى حياتي رجلاً أمينًا مخلصًا وفيًا مسالما ًسعيدًا غنيًا، في الأخير يجيء شخصٌ يلعنها ويضربها كفَّاً ويرميها في الشَّارع، يقولون لمن يريد اختيار الزَّوجة المثالية ردِّد العبارات التَّالية بحزمٍ وثقةٍ: أنا الآن أجذب إليّ المرأة التي تناسبني وتتَّفق طباعها مع طباعي، ومن الأفضل أن تقوم بكتابة قائمةً كاملةً بها، يقولون حُطَّ أوصافَ المرأة التي تريدُها كاملةً في ورقةٍ، لماذا؟ يقولون: لأنَّك سُتركِّز أكثر وتقوِّي عملية الجذب، ثُمَّ تقوم التَّيارات العميقة في عقلك الباطن بجمعكما معًا، فالذي يترجم -كما قلنا- يجعل دائماً مسحةً شرعيةً، يقول ثُمَّ تقوم التَّيارات العميقة في عقلك الباطن بأمر من الله بجمعكما معًا، لاحظ: بأمر من الله ادخلها المترجم؛ لأنَّه رأى أنَّ المسألة ثخنت، ويجعل هذا لتسويغ العملية، أنت خاطب العقل الباطن وبأمر من الله سيستجيب العقل الباطن.
خرافات العقل الباطن والقراءة الضَّوئية:
00:49:07
 من خرافات الاستخدام للعقل الباطن: بيع الوهم: كدورات القراءة التَّصويرية أو الضَّوئية فوتو ريدنج، هو: ماين سيستم، برنامج تدريبيٌّ من مخلَّفات البرمجة اللغوية العصبية، يدَّعي المتدرِّبون فيه تحقيق قدراتٍ خارقةٍ للحفظ والاستظهار، وهذه تختلف عن القراءة السَّريعة، انظروا يا إخوان: القراءة السَّريعة من الممكن أنَّك تُمرِّن نفسك شيئًا فشيئًا حتى تصبح قراءتك أسرع وأسرع، وعُرِف من الحُفَّاظ من علماء المسلمين مَن كان عنده سرعة قراءة أو سرعة كتابة مع ضبطٍ: كالدَّار قطني رحمه الله، والحافظ ابن حجر العسقلاني، الحافظ البغدادي إلى آخره، ففي الأمة أناسٌ حباهم الله بسرعة قراءة مع فهم وضبطٍ؛ لأنَّ السُّرعة عادةً تتفاوت، وهناك أناسٌ رزقهم الله مواهبَ سرعةِ القراءة الضَّوئية، فما هي سرعة القراءة؟ سرعة القراءة أنَّك تأتي فيقول لك المدرِّب مثلاً: امسك الكتاب، وامُرَّ عليه بكذا صفحة، فماذا حصل؟ يقول أنت تظنُّ أنَّك لم تعمل شيئاً وما حصلت على شيءٍ، وفي الحقيقة أنَّ هذا كُلَّه انطبع في عقلك الباطن، ولو وافقناه وطلبنا منه كيف نسترجعه؟ مثلاً: أنا الآن خلَّصت الواجب الذي أعطيتني إياه، فريتُ الكتاب ورقةً ورقةً قراءة تصويرية، فكُلُّ الكتاب أصبح في العقل الباطن، لكن كيف لي أن أستحضره؟
فسيقول لك هذا المدرِّب: هذا يحتاج إلى دورة أخرى برسومٍ، وإذا جئنا أيضاً إلى الآخر صاحب دورات الاسترخاء والذي يقول استرخاء اغمض عينيك وتمتم بكلماتٍ واعمل وافعل واستدع وتذكر واربط الأشياء، ثُمَّ في الأخير لا تطلع أيُّ نتيجة، فلو قلت لمدرِّب القراءة التَّصوريَّة سأحضر لك كتاباً مجلداً وسأقنع أحد الأثرياء بإعطاء مليون ريالاً جائزة، وخذ الكتاب واقم بقراءته قراءةً تصويريَّة في عقلك الباطن، ثم أنت يمكنك أن تُحدِّد لنا الفترة التي ستسترجع هذا الكتاب فيها، فقد تكون عندك دورة الذَّاكرة تأخذ وقتاً، ولك أن تأخذ تلك الفترة حتى يختمر في العقل الباطن، ثم نأتي بعد ذلك نفتح الكتاب ونسألك أيَّ سؤالٍ، فالله ولا أحد منهم سيعطيك موعدًا؛ لأنَّهم يعرفون أنَّهم هم أنفسهم كذَّابون دجَّالون نصَّابون، ولو كان هذا الكلام صحيحاً لما كان فاتت هذه الطَّريقة على الإمام البخاري والإمام مسلم والبيهقي وشعبة بن الحجاج وابن معين وأحمد، ولاحُفَّاظ الأمَّة، فهذا كلامٌ عجيبٌ شيءٌ غريبٌ عندما يقول بثلاث تنهي المجلد كاملاً، وأيضاً المشكلة لما يجيء بعضُهم يقول: كيف تحفظ القرآن الكريم في ثلاثة أيام؟ أتريدون أن تأتوا بأشياء ما فطن لها سلف الأمَّة ولا الحفَّاظ ولا العلماء وأنتم أدركتموها؟ فهذا ليس شيءٌ مثل جهاز جوال ومع تقدُّم البشرية اخترعوا الكهرباء، وبعدها اخترعوا الأجهزة الاتصالات، لا فهذه طريقة حفظ، أو قولوا أنَّها طريقةٌ فاتت على كُلِّ العلماء السَّابقين، وكُلِّ حفَّاظ الأمَّة لم يعرفوها، إذاً أنتم هل لكم أن ترونا تطبيق هذه الطَّريقة بأنفسكم؟ قم استعرض كتاباً لمدة ثلاث دقائق، وقل لنا متى سنسألكم فيها؟
بل هذا مجرَّد دجل وكذب على النَّاس، ولماذا إقحام العقل الباطن بخرافاته في العبادات وفي الدَّعوات وفي حفظ القرآن وحفظ الأذكار؟ يدَّعون مثلاً: دورة البيان والإلهام في حفظ القرآن، وانظر بعد هذه الدَّورة ماذا زاد برمجة العقل الباطن في قدرتك في الحفظ؟ أبرمج لك العقل الباطن تحفظ الصَّحيحين، هات أيَّ طريقةٍ في العالم للحفظ ليس فيها تكرار؟ فأصل الحفظ هو التِّكرار، كرِّر القراءة أو الكتابة، وتسمع من أيِّ شخص عدة مراتٍ، فقط هو التِّكرار  تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من الإبل في عقلها  [رواه البخاري: 4746].
توفَّي النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وما طائر يُقلِّب جناحيه في السماء إلا ذكر للأمَّة منه علمًا، علَّمهم كُلَّ شيءٍ حتى آداب الخلاء، وعرَّفهم الخير والشَّر، وما بقي شيءٌ يُقرِّب من الجنَّة ويباعد من النَّار إلَّا بيَّنه لنا صلَّى الله عليه وسلَّم.
وأخيرًا نختم أنَّ الاعتماد على العقل الباطن بالطُّرق المذكورة فيه انسلاخ من الإيمان بالله، وشركٌ بالله وتخلِّي عن الله، ومضادَّة لعقيدة القضاء والقدر، وإغفال لجانب التَّوكُّل على الله، وصرف النَّاس عن الله، وتهميش جانب العبوديَّة والغرور بالنَّفس، وبيع الدَّجل والوهم، تقول إحدى الأخوات بعدما قضت زمنًا من عمرها في الدَّورات هذه: حرمتني البرمجة اللغوية العصبية لذة العبودية، وقلَّ الدُّعاء في حياتي، صارت قناعتي كُلُّها بالعقل الباطن، إنَّها فتنة لكن هذا مدرِّبي هداه الله، وذات مرةٍ استيقظ قلبي وأنكرت نفسي ورجعت إلى الحقِّ، والحمد لله الذي هداني وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله، هذه كانت خلاصة تجربة من إحدى التَّجارب.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا، وأن يتوب علينا، وأن يرينا الحقَّ ويرزقنا اتباعه، وأن يلهمنا رشدنا، ويقينا شرَّ أنفسنا. وصلَّى الله على نبيِّنا محمد.