السبت 9 شوّال 1439 هـ :: 23 يونيو 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

63- العلاج بالأحجار الكريمة في ميزان الشريعة 2


عناصر المادة
حقيقة الخصائص التي يدَّعونها في هذه الأحجار:
كيف تَثبُت التَّجارب العلميَّة المعتمدة:
التَّعلُّق بالله والتَّوكل عليه واجتناب شرك الأسباب:
العمل بالأسباب الصَّحيحة والتَّجارب العلمية الثَّابتة:
الفرق بين علاج الحالات النَّفسية المُعيَّنة والعلاج بالأوهام:
بيان أنَّ جَعلَ ما ليس بسببٍ سبباً شركٌ بالله:
اقتران وقوع القدر والمكتوب مع ما تروِّجه هذه الدَّورات:
ما هو الفونج شوي:
من خرافات العلاج بالاحجار الكريمة: التَّنجيم والكهانة:
حكم من اعتقد بأنَّ النُّجومَ تضُّرُّ وتنفع:
أحاديث موضوعة في فضل الأحجار:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمَّا بعد:
فقد سبق الحديث عن شيءٍ ممَّا يتعلَّق بمزاعم العلاج بالأحجار والكريستال، وذكرنا بعض ما يعتقده القوم في تلك الأحجار من خصائص طاقيَّةٍ -نسبةً إلى الطَّاقة- وروحانيةٍ وقوةٍ شفائيةٍ، وبيان بطلان ذلك، وذكرنا أنَّ هذه العلاجات والاستعانات بتلك الأحجار داخلةٌ في الشِّرك من وجوهٍ، وأنَّه قد يكون شركًا أكبر أو شركًا أصغر بحسب اعتقاد صاحبه، وأنَّه يدخل في الشِّرك أيضاً من خلال الفلسفة التي تقوم عليها هذه العلاجات بالأحجار التي يسمُّونها كريمةً، ورُبَّما نسيمِّها نفيسةً مثلاً لارتفاع ثمنها أو ندرتها ونحو ذلك، فيقولون إنَّ فيها طاقةً كونيَّةً حيويةً وشكرات واتصال بالكُلِّي، وعرفنا أنَّ الكُلِّي عندهم هو ما يعطونه صفة الرُّبوبية، وأنَّ هذا من الشِّرك في الرُّبوبية والانحراف في فهم الكون، وكذلك الاعتماد على مبدأ وحدة الوجود الكفري المخرج عن الملَّة وغير ذلك من العقائد الباطلة، وبيَّنا أنَّه يدخل في الشِّرك من باب تعليق التَّمائم، وقد قال عليه الصَّلاة والسَّلام:  من علَّق تميمةً فقد أشرك  [رواه أحمد: 17458، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 492].
ولأنَّ القوم يقولون إنَّها تُعلَّق أو تُربَط أو يشرب نقيعها أو يُؤكل ويُبتلَع مسحوقها ويُدلَّكُ بها ونحو ذلك.
حقيقة الخصائص التي يدَّعونها في هذه الأحجار:
00:02:00
 وذكرنا بعض الخصائص التي يُنسبها أصحابُ هذه الأحجار إلى أحجارهم: أنَّ فيها قوةً خارقةً تُقوِّي الجسم والقلب، وتُجلب الرَّاحة النَّفسية، وتدفع القلق والتَّوتر والكآبة، وتحفظ من العين والحسد والأنفس الخبيثة إذا عُلِّقت على مواضع من الجسد أو وُضعت في الجيب أو تختَّمَ بها للشِّفاء والحظِّ وليس للزِّينة وإلَّا لقلنا إنَّ التَّختُّم بالعقيق ونحوه للزِّينة لا بأس به: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ [الأعراف:32].
لكن القوم ما يلبسونها للزِّينة لكن يلبسونها للاستشفاء أو لجلب الحظِّ، وذكرنا أنَّ هذه الخواص التي تُنسب للأحجار النَّفيسة هذه دعاوى زائفةٌ لا يمكن تفسيرها تفسيرًا علميًا صحيحًا، وليس لدى هؤلاء المُدَّعين سوى الحديث عن الطَّاقة الإيجابية للأحجار والذَّبذبات المنبثقة منها، وإسهام تلك الذَّبذبات في موازناتٍ داخل النَّفس البشرية، ولا يوجد وسيلةٌ لقياس الذَّبذبات أو ضبطها علمية صحيحة يعتمد عليها عند أهل العلم كالفيزياء مثلاً، أو بصفاتٍ أو خصائصٍ في المواد، والقوم عندهم كلمة: طاقة إيجابية، وطاقة سلبية، الطَّاقة السلبية موجودة عند أهل الفيزياء لكن ليس بالمعنى الذي يستعمله هؤلاء، مثلاً: لما أقول لك كلمة أهلك يعني: الزَّوجة والأولاد، وإلَّا أهلَك: فعل ماضي من هلَك يهلِك أهلَك،  وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى [النجم:50].
فإذًا هذه الكلمة تكون في كلمة الطَّاقة سلبيةً موجودة عند الفيزيائيين، لكن ليس باستعمال القوى، وهؤلاء يحاولون تلبيس دجلهم لباسًا علميًا ويقولون: أجرينا تجارباً وأنَّ هذه الأحجار لها ذبذباتٌ، نقول: وبقية الأحجار لها ذبذباتٌ والملحُ له ذبذبات والمعادن الخسيسة لها ذبذبات، وليس فقط المعادن النَّفسية لها ذبذباتٌ، ثُمَّ ما هي التَّجارب التي أجريتموها؟ ومن الذي وافق عليه واعتمدها من الجهات العلمية المعروفة في العالم؟
ولو سلَّمنا بوجود الذَّبذبة المزعومة في الأحجار الكريمة: فما الذي يمنع وجودها في الحِلق والتَّمائم والحروز الشِّركية التي نهى الشَّرع عنها حتى لا يعلِّقها المشركون في أيديهم؟ أثبتوا لنا هذه الذَّبذبات؟ وإذا كان لها علاقة بشفاء الأمراض فأعطونا إحصائية بالمرَّات والحالات؟ وهل ترقى إلى مستوى حقيقةٍ أو شيءٍ ثابتٍ علميًا؟
كيف تَثبُت التَّجارب العلميَّة المعتمدة:
00:05:00
 فلنأخذ مثالاً: لو واحدٌ أمسك طيرًا وأطلقه فطار شمالًا ثُمَّ تزوَّج وكان زواجًا فاشلاً، وأمسك طيرًا وأطلقه فطار شمالاً وسكن منزلاً فكان منزلاً تعيسًا، ثُمَّ أطلق طيرًا وأفلته فذهب شمالاً فعقد صفقةً فكان بيعًا خاسرًا، وأمسك طيرًا فأطلقه فطار شمالاً فسافر فكان سفرًا متعبًا مضنيًا وتعذَّب فيه: فهل يجوز أن يصحُّ علميًا أنَّ يقول: لقد ثبت لديَّ أنَّني إذا أطلقت الطَّير فذهب شمالاً أنَّه لا يصح أن أقدم على أيِّ عملٍ؛ لأنَّ التَّجارب قد أثبتت أنَّ الطَّير إذا ذهبت شمالًا فإنَّ هذا حظٌّ نحسٌ وتعيسٌ؟
والجواب: أمَّا في الشَّرع لا يجوز فالطِّيَرة شركٌ ومن تطَّيَّر فقد أشرك، لكن في ميزان منهج البحث العلمي التَّجريبي لا يصحُّ بثلاث أو أربع مراتٍ ثم يخرج بنتيجة؛ لأنَّ عند أهل العلم التَّجريبي أصولٌ وضوابطٌ، وعندهم أنَّك إذا كرَّرت التَّجربة أو تكرَّرت التَّجربة عدداً لا نهائياً من المرَّات فهذا معناه الوصول لليقين، وحيث أنَّك لا تستطيع أن تفعلها العددَ الَّلا نهائي، فيجب أن تفعلها عدداً من المرَّات فذلك كافيٌ أن تخرج بغلبة ظنٍّ أو شبه يقينٍ، وحتى تثبت هذه أنَّها حقيقةٌ علميةٌ أو يصحَّ أن تكون شيئًا يعتمد عليه علميًا فتُكرَّر آلاف ومئات المرَّات، فالَّتجارب العلمية عندهم كُلُّ ما زاد عددُ إجراء التَّجربة وتخلُص بنفس النَّتيجة كان ذلك عندهم شيئًا معتمدًا أكثر فهذا عند أهل علم التَّجارب، ومشكلة هؤلاء أنَّهم يقولون: عندنا تجاربٌ، وممكن تكون التَّجارب كذباً وادِّعاءات وتخرُّصاتٍ، وممكن يكون صحيحاً لكن عددُ التَّجارب التي أجروها لا ترقى إلى ما هو معمول به في العلم التَّجريبي أو العلم الدَّنيوي، أو طريقة الإثبات الفيزيائية العلمية مثلاً، وإلَّا فهؤلاء القوم حاولوا أن يُدخِلوا مُتخصِّصين في الطَّاقة الفيزيائية، هذا في غير قضية نشر الدِّين فهؤلاء أهل دين باطل يريدون نشر دينهم وعقيدتهم الفاسدة، وهذه باب استرزاق كما قلنا؛ لأنَّ دورات الطَّاقة الآن والاستشفاء بالطَّاقة والمكروبايوتكس وإلى آخره مُدرِّة للمال سوق التَّدريب والمدرَّب المعتمد ودورات استشفائية، وجمعٌ للمال من المدرِّبين والمتدرِّبين والمعالجِين والمعالجَين، فهم لهم مصلحةٌ في ذلك حتى لو دفعوا نقودًا أو رشوةً لأطباء أو لبعض الذين عندهم شهادات في العلوم وفي الفيزياء، وهذا معروفٌ فشركات الأدوية تلجأ إليه أحيانًا وتدفع نقودًا لبعض الباحثين أو لأطباءٍ مثلاً ليكتبوا مدحًا في دواءٍ معيَّنٍ في بعض المقالات في الإنترنت مثلاً: الحالة المرضية الفلانية تجد أنَّ هذه ورقةٌ علميةٌ مقدَّمةٌ وبحثٌ في الحالة هذه تُقرأ في الدَّاخل، فتجد الأطباء يوصون في هذه الحالة باستعمال دواء كذا، وما يأتون بالاسم العلمي له فقط بل حتى الاسم التِّجاري، فما معناه؟
معناه: شركةُ الدَّواء التي تُنتِج الدَّواء هذه دفعت مالاً لبعض من يكتبون أوراقاً علميةً وأن يدخلوا في ثنايا هذه الورقة والبحث اسم الدَّواء الذي تُنتِجه الشَّركة، فهذه الطَّريقة معروفةٌ مكشوفةٌ، وموجودة في الإنترنت أوراقٌ وأبحاثٌ كثيرةٌ يُدخل فيها أسماء تجارية لشركات معينة، وجماعة الطَّاقة أيضاً عندهم قضية لمحاولات استكتاب لجهاتٍ أو أشخاصٍ يؤيِّدون ما يفعلونه، فالمسألة ليست فقط نشر عقائد فاسدة، بل فيها أموالٌ وباب للاسترزاق وهذه أبواب حديثة للشَّركيات.
التَّعلُّق بالله والتَّوكل عليه واجتناب شرك الأسباب:
00:10:15
 ونشر الحروز والتَّعاويذ والتَّمائم الحديثة مخالفة للنُّصوص الشَّرعية مخالفةً مباشرةً، ومن مآلات هذه الانحرافات أنَّها لن تُبقى شيئًا على وجه الأرض إلا ويصحُّ تعليقه والاستشفاء به؛ لاحتمال وجود حجة ذاتها هي وجود طاقةٌ ووجود ذبذباتٌ، فالتَّعلُّق بهذه الأحجار والتَّختُّم بها بغرض الاستشفاء يبقى من الأسباب الشِّركية الممنوعة شرعًا، وهذا يفضي إلى الاستشفاء المحرَّم الذي هو تعلُّق القلب بالخرافة والباطل مما يجب أن يعلم أنَّ الاعتقاد بأسبابٍ لم يدلَّ عليها الشَّرع ولا قدَّر فهي شركٌ، قال ابن القيم رحمه الله عن الأسباب: "التَّعلُّق بالسَّبب دونه سبحانه كالتَّعلُّق ببيت العنكبوت"[مدارج السالكين: 1/243].
حتى لو كان السَّبب صحيحًا، فلو كان شخصاً قد تعلَّق قلبه بالمضاد الحيويِّ مثلاً أو التَّطعيم، مع أنَّ التَّطعيم ثبت علميًا أنَّه مفيدٌ وأنَّه يمنع الإصابة على الأقل بنسب عالية جداً، لكن إذا أراد الله وقدَّر أنَّ الشَّخص الذي أخذ التَّطعيم يُصاب سيصاب، فلو قلبه تعلَّق بالتَّطعيم أو الدَّواء الصَّحيح الحقيقي الذي أُجريت عليه التَّجارب وثبت نجاحه؛ لكان نوعًا من الشِّرك؛ لأنَّه يجب أن يتعلَّق قلبه بالله، وإنَّ هذا الدَّواء هو مُجرَّد سبب، فكيف لو تعلَّق القلب بالطَّاقة أو الريكي وما شابهه، أو لو تعلَّق القلب بشيءٍ ليس بسببٍ؟
وهذه مصيبتنا في هذا الموضوع، فالتَّعلُّق هذا مُحرَّمٌ لا يجوز بغير الله، ثانيًا: أنَّه تعلُّقٌ بوَهمٍ أو خرافةٍ أو شعوذةٍ عصرية لم تثبت حتى علميًا، قال ابن القيم رحمه الله عن الأسباب: "التَّعلُّق بالسَّبب دونه سبحانه كالتَّعلُّق ببيت العنكبوت مع كونه سبباً، وهذا بابٌ عظيمٌ نافعٌ في التَّوحيد". [مدارج السالكين: 1/243].
يعني: إدراك هذا المعنى يوجب للعبد الصعود من الأسباب إلى مسبِّبها، ارتق يا أخي لا تتعلَّق بالسَّبب تعلَّق بالمسبب الذي خلق السَّبب واتخذ السَّبب؛ لأنَّه من تمام التَّوكُّل؛ لأنَّ التَّوكُّل هو الاعتماد والتَّفويض والرُّكون إلى الله مع الأخذ بالأسباب، واعتقاد أنَّ السَّبب لن يعمل إذا ما أراد الله له أن يعمل، ولكن لأنَّ الحكمة الإلهية اقتضت أن يجعل في الكون أسبابًا لها نتائج وأمر عباده بالأخذ بها، فإذا أرادت الرِّزق ازرع أو بع أو اشتر أو اصنع، أو اتخذ ماشيةً  فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ [الملك: 15].
وإذا أردت الولد والعفَّة فالسَّبب الزَّواج تزوَّج لتنجب ولدًا وتعفَّ نفسك وتعفَّ المرأة وإلى آخره، الله ما جعل لك أمراً أو نتيجةً أو هدفاً إلَّا وجعل لك سببًا للوصول إليه، فنحن نعمل وفقًا لحكمة الله، وما أمرنا به نتوكَّل عليه ونتعلَّق به ونأخذ بالأسباب الصَّحيحة.
العمل بالأسباب الصَّحيحة والتَّجارب العلمية الثَّابتة:
00:13:53
 ما هي الأسباب الصحيحة؟ هي إمَّا شيءٌ ثبت شرعًا سواءً كان كالرُّقية بالقرآن فقد ثبت أنَّها سببٌ للشِّفاء  وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ  [الإسراء: 82].
أو ثبت شرعًا من الأمور المادية مثل الحبة السَّوداء والعسل والسَّنا والسُّنوء والعود الهندي والقسط البحري، وقد ثبت مثلاً أنَّ الإثمد يجلو البصر وينبت الشَّعر، وهو معروف حيث يكتحل بالمسحوق، وأيضاً ثبت في الشَّرع أنَّ الحبة السَّوداء فيها شفاءٌ، وهناك أشياءٌ ثبتت بالتَّجربة والطِّب، مثلاً: أنَّ هذا هو البندول مسكنٌ للألم وخافض للحرارة، فنحن على وفق الحكمة الشَّرعية والإلهية سنتعاطاه ما لم يثبت أنَّ هناك أحيانًا أدوية صحيحةٌ تُسكِّن الألم وتخفض الحرارة، وممكن تؤدِّي إلى مشكلات أكبر، يقولون مثلاً: أنَّ هذا الدَّواء تُحذِّر منه منظمة الصِّحة العالمية حيث ثبت أنَّه يسبب اختلال ضربات القلب، ويسبب أشياء أُخرى، مع كونه مسكِّنٌ للألم وخافضٌ للحرارة، ولذلك نحن سنمتنع عن استعماله من باب ترك المضرَّات، وأنَّ من باب قواعد المصالح والمفاسد: لا ضرر ولا ضرار، بالإضافة إذا تعارضت مفسدتان تُدفع المفسدة الأشدُّ بارتكاب المفسدة الأخف، فهذه قضية الأسباب، وفي التَّجارب قالوا سابقًا أنَّ هذا العقار الفلاني مفيدٌ إلى آخره ثُمَّ قالوا بعد ذلك أنَّنا اكتشفنا أنَّه يُسبب أضراراً أكبر ومفسدة أكبر من المفسدة التي يعالجها، فسنتوقف عن استخدامه، ونقول هذا من قصور البشر أنَّهم يخرجون بنتائج ثُمَّ تتبيَّن لهم أنَّ النَّتائج ليست سليمة في مفسدة ما كانوا قد سجلُّوها وحسبوها ووصل إليه علمهم، فسنمضي على حسب الحكمة الإلهية، لكن لما المصيبة يأتي تعلُّق القلب، انظر لهذه الطَّاقة والين واليانج والريكي والطَّاء وإلى آخره فهذه تُدخلنا في معتقداتٍ وثنيةٍ شرقيةٍ، فهي تتعلَّق بشرك الرُّبوبية، فليست القضية أنَّه مُجرَّد دواء لمرض لا؛ لأنَّه عندهم لازمٌ هذه الأحجار التي فيها طاقةٌ وذبذباتٌ ونحوه لتعتقد بالكُلِّي وتتأمَّل وتفعل حتى تُأثِّر، وكما قلنا أنَّك لازم تُحبُّ كُلَّ واحدٍ على وجه الأرض، كما نصُّوا على ذلك: أنَّه إذا كان قلبك فيه بغضٌ لأيِّ أحدٍ فلن تعمل، فتقول له يا أخي: ديننا يأمرننا ببغض الكُفَّار والكفر، فيقول لا لن تشتغل إذا ما اعتقدت محبَّة كُلِّ أحدٍ فوق الأرض، يقول ابن القيم: "يوجب للعبد الصُّعود من الأسباب إلى مسبِّبها والتَّعلُّق به دونها، وأنَّها لا تضرُّ ولا تنفع إلَّا بإذنه، فالالتفات إليها بالكُليَّة شركٌ منافٍ للتَّوحيد" فلو قال قائل: أنا اعتمد على دواء الكوليسترول أنَّه يصدُّ عن الجلطة فلن تصيبني كليًا، فهذا حرامٌ وشركٌ فلازم أن تعتمد على الله وتتَّكل عليه، وأنَّ هذا الدَّواء تتعاطاه لأنَّ له سببٌ فقط، حيث ثبت في الطِّب نفعه ووصفه الطَّبيب الثِّقة فتتعاطاه وتعتقد أنَّ الله خالقُ الأسباب، وأنَّ هذا لو ما أراد الله فلن يعمل، قال ابن القيم  رحمه الله: "فالالتفات إليها بالكُلِّية شركٌ منافٍ للتَّوحيد، والإعراض عنها مع العلم بكونها أسبابًا نقصانًا في العقل أيضاً، لو قال قائل: أنا لن استعمله ولن استعمل أيَّ سببٍ، لماذا؟  وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا  [القصص: 77].
 وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا  [الأعراف: 31].  فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ  [النساء: 3]،  فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ [الملك: 15].  وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ  [مريم: 25]،  احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ولا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا  [رواه مسلم 2664].
قال: "وتنزيلها منازلها ومدافعة بعضها ببعض والقيام بها هو محضُ العبودية، والمعرفة وإثبات التَّوحيد والشَّرع والقدر والحكمة والله أعلم"[ مدارج السالكين: 1/244]. انتهى.
وقال الشيخ بن عثيمين رحمه الله في بيان الأسباب التي يجوز استعمالها للتَّداوي: "والأسباب التي جعلها الله أسبابًا نوعان: النَّوع الأول: أسبابٌ شرعية: كالقرآن الكريم والدُّعاء، وكما كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يرقي المرضى بالدُّعاء لهم فيشفي الله تعالى بدعائه، من أراد شفاءه به.
النَّوع الثَّاني: أسبابٌ حسيَّةٌ: كالأودية المادية المعلومة عن طريق الشَّرع كالعسل، أو عن طريق التَّجارب مثل كثير من الأدوية، وهذا النَّوع لا بُدَّ أن يكون تأثير عن طريق المباشرة لا عن طريق الوهم والخيال". [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين: 1/110]
يقول الشَّيخ: هذا النَّوع الثاني: لا بُدَّ أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة كأن يشرب تنبرا أو بيبادول فتنزل حرارته وليس عن طريق الوهم والخيال، فيأتي هؤلاء يقولون لابُدَّ أن يكون العقيق أحمراً أو أخضراً أو أزرقاً، ولما نتكلَّم عن قضية تسكين الألم وخفض الحرارة فهذه أشياء تأخذها يمكن إثباتها؛ لأنها تقيس الحرارة، فمثلاً: قبل الدَّواء تكون درجة حرارته 39 أو 40 أو41 وبعد الدَّواء نزلت إلى 38 أو 37 فيعني أنَّ المسألة تقاس، لكن أن تقول: أنَّ هذ الحجر التي يسمُّونه الكريمة وهذا اللون الأحمر يسبب الإشراق الرُّوحي، فهات أجهزة تقيس نسبة ودرجة الإشراق الرُّوحي! فأصلاً  الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85].
وكيف تثبت لنا الإشراق الرُّوحي هذا؟ قال الشَّيخ: "فإذا ثبت تأثيره بطريق مباشر محسوس صحَّ أن يُتخَذ دواءً يحصل به الشِّفاء بإذن الله، أمَّا إذا كان مجرَّد أوهام وخيالات يتوَّهمها المريض فتحصل له الرَّاحة النَّفسية بناءً على ذلك الوَهم والخيال ويهوِّن عليه المرَض، ورُبَّما ينبسط السُّرور النَّفسي على المرض فيزول؛ فهذا لا يجوز الاعتماد عليه ولا إثبات كونه دواءً لئلا ينساب الإنسان وراء الأوهام والخيالات" [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين: 17/70].
الفرق بين علاج الحالات النَّفسية المُعيَّنة والعلاج بالأوهام:
00:21:52
 إذًا الشيخ يقول: أن في بعض المعالجات تقوم على أوهامٍ لكن ينخدع المريض بها وتتحسَّن حالته فعلاً لكن بالخداع، حكى لي شخصٌ قال: إنَّ قريبةً له اشتكت إليه وسواسًا عظيمًا، ويسبِّب لها صداعاً وآلاماً، قال: فقلت لها أنَّ هناك تمرين تعمله، ولا أتذكَّر تفاصيل التَّمرين الذي حكاه لي، يعني اخترع لها طريقةً وأوصاها تعمل ذلك في الصَّباح سبعةً وفي المساء وقبل النَّوم، وقال لها بعد شهر وستنظرين النَّتيجة، يقول وبعد شهر جائت تقول: الله يجزيك خيراً لقد فعلت ذلك واستفدت ذهب عني، فلأنَّه وهمٌ فدواء الوهم بوهم، وافق شنٌّ طبقةً، وهناك مدارس في الطِّب النَّفسي والعلاج بالإيحائي، وأحيانًا مثلاً يعطونه دواءً، والدَّواء هذا حقيقةً ممكن يكون أيَّ شيءٍ، فقد يكون نشأً وقد يكون حبوباً، فالنَّشأ هو الذي يجعلونه في الحليب، فيوصيه أن يستعمل هذا، ويقول له ثلاث مراتٍ مثل الحبوب، أو شيءٌ من أكل أو نوع القمح المطحون يجعلونه في كبسولاتٍ، ويقول له هذا ثلاث مرَّات في الصَّباح وفي الليل، واحرص ان تتعاطاه بعد الأكل، وبعد مدةٍ يأتي ويقول تحسنت، فماذا هذا؟ هذا دواءُ الوهم بوهمٍ، وهذا المجال فيه أنَّه ما وصف له شيئاً مُحرَّمًا، لا ميتةً ولا خنزيراً ولا خمراً، وما أعطاه شيئاً ضارَّاً، فهذه حالةٌ نفسيَّة ويريد أن يعالج المرض النَّفسي والوهم والوسوسة، فأعطاه حبوبًا لا تضرُّ، وصلحت لإخراجه من المرض، فممكن أن تقول استعملنا سببًا مباحًا، والطَّبيب لا يعتقد أنَّ هذا هو علاجٌ ثابتٌ علميًا في المختبر، فأصلاً هذا هو قمحٌ مطحونٌ ونشأٌ، فمجرَّد العلاج بالإيحاء ممكن يكون، لكن هذه الأحجار النَّفسية وهذه لها ذبذباتٌ متصلةٌ، وأنَّ فيها طاقة متصلة بالكُلِّي بطريق الشكرات على الجسد وعلى الهالة التَّأثيرية على الجسم التَّأثيري، وعلى هذا تدخل للجسم مساراتٌ وتأثُّرٌ وتعمل، وأنَّها تؤدِّي إلى علاج مثل أمراض السَّرطان وليست أنَّها قضيةُ واحدٍ واقعٍ في وسوسةٍ ووهمٍ، أو أنَّه أعطاه شيئاً مباحاً؛ بل فيها اعتقاد أنَّه يتصل بالكُلِّي، إذاً فالمسألة هنا مختلفةٌ تماماً، فقد قال الشَّيخ في قضية التَّداوي بالوهم والخيال: "فهذا لا يجوز الاعتماد عليه ولا إثبات كونه دواءً لئلا ينساب الإنسان وراء الوهم والخيالات، ولهذا نُهي عن لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع المرض أو دفعه". [مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين1/110].
ولو جاء شخصٌ وقال: هناك شخصٌ مبتلى فلو يلبس الخيط والحلقة ويعلِّق تميمةً ما المشكلة؟ نقول له: يا أخي هذا طعنٌ في العقيدة، فأنت تمُسُّ العقيدة وتُصادم التَّوحيد، فلما يتعلَّق قلبه بالخيط أو بالتَّميمة أو بهذا الذي وضعه، ثُمَّ يعتقد أنَّه سببٌ، وهو ليس بسببٍ، ولا جعل الشَّرع فيه أيَّ علاقةٍ، وهذا نوعٌ من الشِّرك أيضاً، قال الشَّيخ: "وما لم يثبت كونه سببًا شرعيًا ولا حسيًا لم يجز أن يُجعل سببًا؛ لأنَّ جعله سببًا نوع من منازعة الله تعالى في ملكه وإشراك به، حيث شارك الله تعالى في وضع الأسباب لمسبباتها"[مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين1/110-111]. مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين.
فإذًا عندما يقولون بأنَّ هذا العقيق الأحمر يعالج مثلاً السَّرطان، والله عزَّ وجلَّ لم يجعل العقيق الأحمر علاجًا للسَّرطان؛ فهذا صاحب الطَّاقة يُنازع الله في ملكه، فهو يفتري على الله الكذب ويقول إنَّ الله جعل في العقيق الأحمر علاجًا للسَّرطان، والله ما جعل في العقيق الأحمر علاجًا للسرطان لا شرعًا ولا جاء في نصِّ قرآنٍ أو سُنَّةٍ ولا قدرًا، يعني: لم يثبت بالتَّجربة والطِّب مثلاً، فهم يُنازعون ويقولون: ثبت وعندنا تجاربٌ، وقلنا بأنَّ الرَّد عليهم موجودٌ حتى من قبل جهات علمية عالمية.
بيان أنَّ جَعلَ ما ليس بسببٍ سبباً شركٌ بالله:
00:27:33
 وعلى أيَّة حال: فممكن نأتي على بعضها: ذكرنا كلام الشَّيخ ابن عثيمين رحمه الله في قضية أن جعل ما ليس بسببٍ سببًا هو نوعٌ من منازعة الله في ملكه، الآن هذه الدَّورات والتَّطبيقات يقولون أنَّ لها منافعٌ وقد حصل لأشخاصٍ أن انتفعوا واستفادوا، وقد يذكر لك أسماءَ الأشخاص، ويأتي بتصريحات هؤلاء، نقول: إذا كانوا صادقين فهذا من أنواع التَّهيؤات، وقد رُبَّما الأمر يصل إلى أكبر من ذلك، فممكن أن يصل إلى قضية معاونة شياطين الجنِّ وشياطين الإنس في الدَّجل والشَّعوذة، وأن يذهب الشَّخص منهم إلى كاهنٍ أو عرَّافٍ أو دجَّالٍ ساحرٍ وسمِّي ما شئت، ويكون عنده ألمٌ مثلاً صُداع نصفيٌّ أو نزيفٌ أو رُعافٌ، فيخرج من عنده مستفيدًا، فيقول كيف أنتم تُحرِّمون علينا الذَّهاب وأنا استفدت؟ نقول: استفادتك ليس دليلاً على الإباحة؛ لأنَّه قد يكون هذا  الشَّخص يستعين بشيطان ينخسها فيُسكِّن الألم، أو ينخسها فيتوقَّف النَّزيف، ونقول له: وماذا قال لك؟ يقول أوَّلَ شيءٍ سألني عن اسم أمي، وبعد ذلك قال لي تذبح ديكًا ولا تذكر اسم الله عليه، أو أنَّه فعل لي كذا وكذا من أنواع الدَّجل والشَّعوذة: كتمتماتٍ وطلاسمٍ وبخورٍ، واستفدت توقَّف النَّزيف وسكن الألم، نقول: أن شياطين الجنِّ يتعاونون مع شياطين الإنس في إضلال مرتاديهم من الذين يذهبون إليهم، أو أن يكون الذي تعاني منه وسوسةٌ ووهمٌ، فانجلى عنك الوهم بإتيانك إلى هذا الكاهن، أو أنَّ الله كتب لك الشِّفاء في هذا الوقت، فصادف وقتُ الشِّفاء الذي كتبه الله ذهابك إليه، ويبقىَ إتيانُ الدَّجال والمشعوذ والسَّاحر والكاهن حرامٌ، حتى لو استفدت إذًا فهذه المسائل مهِمَّةٌ ينبغي أن نعرفها: أنَّه حتى لو استفدت من طريقةٍ شركيةٍ فالاستفادة حرامٌ، افرض أنَّ شخصاً أكل ميتةً أو خنزيرًا فقال: أنا استصحيت وقوي جسمي، أو أنَّ شخصاً قال أنَّه شرب خمراً وأعطته طاقةً دفئةً رهيبة، أو أنَّه قال: سافرنا كندا ودرجةُ الحرارة خمسة وخمسون أيُّ تحت الصَّفر، وشربنا خمراً وكنا نخرج في الثَّلج وما ضرَّنا شيءٌ، وأصبحنا نتصببُّ عرقاً في الثَّلوج، يعني حقيقةً وليست مثلاً أوهاماً، فماذا نقول له؟ نقول له: نعم صحيحٌ، لكن هذا حرامٌ وما يحصل لك من الضَّرر في دينك وبدنك أكثر مما حصلت عليه من فائدة أنَّك تدفئت من برودة الثَّلج، فهذه الطَّاقة والريكي واليانج واليانج وإلى آخره، لو استفاد منها فإنَّ استعمالها حرامٌ؛ لأنَّها مصادمةٌ للتَّوحيد، فكيف وكثيرٌ منها أوهامٌ تُباع وتُؤخذ نقود النَّاس عبرها.
اقتران وقوع القدر والمكتوب مع ما تروِّجه هذه الدَّورات:
00:31:03
 فكما قلنا أنَّ أكبر الدَّجالين أو الدَّجالات الآن من أمثال: ليلى كازين المعروفة المشهورة، أتت وعملت دورةً وجمعت من نساء الأثرياء فيها: كيف تجلب الحظَّ؟ وكيف تجلب السَّعادة؟ وكيف تجلب الثَّراء وكيف؟ وباعت عليهم تمثالَ فيلٍ في صندوقٍ خشبيٍّ أحمر بأربعة آلاف ريال، وهذا من غير أجرة ورسوم الدَّورة، فتبيع عليهنَّ أوهاماً، حتى لو هذه اشترت الفيل الأحمر في علبة خشبٍ ثم بعدها تزوَّجت وحصلت لها السَّعادة –فرضاً- أو جاء لها هبةُ مليون فليس علاقة؛ لأنَّ الله كاتبٌ لها هذا فاقترن القدر به، فتقول هذه إذاً كلامها صحيحٌ فأنا قد اشتريت منها تمثال الفيل وحصلت على أمنيتي، فما المشكلة وقد ثبت ذلك حقيقةً؟ المشكلة أن تلك المدرِّبة دجَّالةٌ وأنتِ من الضَّحايا، وهذا ليس له علاقة، فلو أنَّك ما اشتريتي فقد كان الله كاتب لك ذلك لا محالة، كمثل الذي يظهر على القناة الفضائية ويبدأ بالتَّخمين: أنتِ متزوجة وعندك أولاد وعندك بنتٌ صغيرةٌ وهذا كُلُّه مبنيٌّ على الإحتمال إمَّا صح وإمَّا خطأ، ولذلك لو قال عندك بنت صغيرة فإذا قالت لا ليس عندي بنت صغيرة قال: سوف تأتيك بنتٌ صغيرةٌ، يعني: يدبِّر لها مخرجاً ليتوافق مع كذبه ودجله ولا يفتضح أمره، فاقتران هذه الدَّورات والتَّطبيقات وبعض المنافع لا يدل إطلاقًا على صحتها، أو على جوازها سواءً كانت منافع نفسية أو بدنية أو روحية، وليس كافيًا باتفاق العقلاء مجرَّد الاقتران؛ لأنَّ الاقتران وحده ليس كافيًا في الإثبات ولا يعتبر حتى عند علماء الكفَّار في الفيزياء، وحتى من النَّاحية العلمية لا يعتبر مجرَّد الاقتران دليلاً، بل لا بُدَّ لإثبات النَّفع من منهجية علميَّة وفهمٍ دقيقٍ لقانون السَّببية، ورُبَّما توَّهم الإنسان بتزيين الشَّيطان نسبة التَّأثير إلى ما لا يؤثِّر من هذا الباب، ومجرَّد قول الشَّخص أنني قد جربت ونفع وذهبنا إلى الدَّجَّال واستفدنا ليس دليلاً على صحة ذلك وإباحته، فهذا نموذجٌ من المفاهيم التي يتداولها كثيرون فيما يتعلق بهذه الأِشياء: ربط نتائجٍ أو أحداثٍ معينةٍ بأسبابٍ متوَّهمةٍ لمجرَّد أنَّه حدث الشَّيء الفلاني عقب فعلٍ معينٍ، فالكُهَّان والعرَّافون والدَّجَّالون يصيدون النَّاس بكثيرٍ من هذا، كما ذكرنا من أنَّ الشَّيطان يسترق السَّمع ويلقيها للذي تحته، والذي تحته يلقيها لذي تحته قبل أن يصيبه الشِّهاب، إذا ألقاها وسمعها الآخر وصلت للشَّيطان الذي في الأرض من الإنس، فيكذب معها تسعةً وتسعين كذبةً ويخبرهم ويكون نسبة الصَّح واحداً في المائة المأخوذ من السَّماء وينسون النسبة الأعظم من الكذب، فحرامٌ أن نذهب له ولو أخبر بأشياء صحيحة، فهذه مشعوذةٌ تعلن عن دورة علاج الكريستال والأحجار التي يُسمُّونه كريمة وقياس طاقة الحجر وشحن الأحجار الكريمة، وكيف تؤثِّر الأحجار على الإنسان، ولموازنة الشكرات والأحجار هذه التي يسمُّونها الكريمة، فيستخدمون الأحجار الكريمة لرفع ذبذبات الحبِّ ولرفع ذبذبات النَّجاح ولنضارة البشرة.
ما هو الفونج شوي:
00:35:32
 وآخرون يعلِّمونهم في الفونج شوي: وهو فنٌّ صينيٌّ قديم، يُحدِّد كيفية ترتيب المساحات بطريقة تسمح للطَّاقة الكونية بالسَّريان في المكان المحدَّد، فالفونج شوي يعلَّم فيه دورات لاستخدام الأحجار والبلورات في أركان المنزل من أجل المحافظة على طاقته، مع التَّأكُّد من مناسباتها لطاقات جميع أفراد الأسرة -فالمادَّة هذه أُعدَّت بعد الاطِّلاع على مقاطع لمدرِّبين ومعالجين من نفس المدرسة، وليس نقلاً عنه في موقع من المواقع- هذه الشَّعوذة يقول لكُلِّ زاويةٍ من زوايا المنزل حجرٌ كريمٌ خاصٌّ بها، يعزِّز طاقة تلك الزَّاويا، وسنسرد أهم الأحجار المرتبطة بكُلِّ زاويةٍ من زوايا المنزل، فهو يعطيك اسم الحجر والزَّاوية المناسبة، فزاوية الثَّروة: لاتس لازولي اسم الحجر تبعاً، وزاوية العائلة والماضي: جرين جيب أول أوبسدين، وزاوية المعرفة والتَّأمل: لاك أونكس لما تيت سموكي كوارتس، وزواية المستقبل المهني: بلاك تورمنين أربي أو جرانيت، وزاوية الدَّعم والسَّفر: كلير كوارتس أو مونستون، وزاوية الأطفال والإبداع كلير كلارتس أو كير أو وايت أوبا، وزاوية الزَّواج والعلاقات: أميرال أو روز كوارتس أو ملكايت، وزواية الشُّهرة: توباز تايجر آي دايمونت، وهكذا انظر كيف حدَّدوا أنواعاً من الأحجار النَّفيسة التي يسمُّونها كريمة.
من خرافات العلاج بالاحجار الكريمة: التَّنجيم والكهانة:
00:37:50
 وما ذكرنا من بيان خرافات وانحرافات الطَّاقة والريكي ينطبق على هذه الأحجار مع انحرافات إضافية منها: أنَّ العلاج بالأحجار والبلورات تقوم على التَّنجيم والكهانة، فمن مؤلِّفيهم: زكريا هميمي يقول في كتابه علاج الأمراض بالأحجار الكريمة صفحة85، ويقول حسَّان جعفر في العلاج والشِّفاء الأحجار الكريمة صفحة435 بهذا، فالأحجار الكريمة عند هؤلاء لها صِلةٌ بالتَّنجيم والكواكب والأبراج، فكُلُّ برج يرتبط بحجرٍ معينٍ، فحجرك المناسب لك في موضوع مثلاً الزَّواج غير حجره هو في موضوع الزَّواج؛ لأنَّ برجك غير برجه، فما علاقة موضوع الأبراج بالأقدار؟ الله قدَّر لي ولداً في الوقت الفلاني، فهذا قدرٌ أن يُولد في هذا الوقت، وأنتم تُعلِّقون هذا بالنَّجوم والأبراج والكواكب، أليس هذا من شرك الكواكب؟ أليس هذا نتيجة عبادة الكواكب؟ أليس هذا ناتجٌ عن العقيدة الفاسدة في تأثير النُّجوم والكواكب على الأحوال الأرضية على النَّاس؟ ويُحدِّد المنجم المعالج الحجر المناسب بعد سؤال المريض عن تاريخ ميلاده وبرجه وأسماء والديه، وأشياء عبثية أخرى كثيرة لا وقت لذكرها، وفي نهاية الخطوات يتمُّ ابتلاع المريض لمسحوق الأحجار، أو توضع على الشكرات من أجل التَّأثير على الجسم الطَّاقي، يقول أحدُ هؤلاء الطَّاقيين -نسبةً إلى الطَّاقة- في تعريف أحد كتابه، وانظر كيف يروِّج كتاباً من كتب هذه العقيدة الباطلة، يقول: ستكتشف في هذا الكتاب إلى أيِّ نوعٍ من النُّجوم تنتمي، وأيِّ فئات من النَّاس تنسجم معها أكثر من غيرها، ومَن هو الشَّريك المثالي لك، وستكتشف أيضاً أيَّ مجال عملٍ أو مهنةٍ تناسبك أكثر، فحتى عند الكفار الغربيين توجد اختبارات وأسئلة تجيب عنها وتُسجِّل مواهبك هل أنت أدبي أو رياضي وبها يكشف توجُّه الشَّخص وميوله، وينصحك بناءً عليها، لكن لما يقول بناءً على النَّجوم والأبراج سأعطيه التَّخصص المناسب له، فما علاقة التَّخصص بالأبراج؟ نحن نستطيع أن نعرف علاقة التَّخصص بإنسان يحب الرَّياضيات أو لا، أو إنسان يحبُّ الأدب أو إنسان يحبُّ الحفظ، أو إنسان يحبُّ الحرفة والمهنة والصِّنعة فهذا واردٌ وممكنٌ، أو إنسانٌ يحبُّ الرَّسم فنقول له أنت خذ هندسةً معماريةً، لكن النُّجوم والأبراج هذا عملهم، يقول هذا الدَّجال: ستكتشف في هذا الكتاب إلى أيِّ نوعٍ من النُّجوم تنتمي، وأيِّ فئات من النَّاس تنسجم معها أكثر، ومن هو الشَّريك المثالي لك، وستكتشف أيضاً أيَّ مجال عملٍ أو مهنة تناسبك أكثر، ومتى وفي أيِّ اتِّجاه تُسافر أو لا تسافر، فهذا علم الغيب، يعني: إذا أنت ليس مناسب لك أن تُسافر في اتِّجاه الشَّرق فهذا معناه:  أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا [مريم: 78]. فحتى عَرفَ أنَّ فلان الفلاني إذا سافر شرقًا ستتصير له مصيبةٌ، إذا كان لتجارةٍ سيخسر، وإذا كان لعلاج فسيزيد مرضه، فقد عرف ذلك من خلال النُّجوم الأبراج، أو أنَّه إذا كان سفرك شرقً إلى لصِّين أو إلى اليابان فسيصير كذا، وإذا سفرك غرباً إلى أُوروبا أو إلى أمريكا فسيصير كذا، يأخذ ذلك من الأبراج، ويقول أيُّ سنواتٍ وأشهرٍ الأفضل لجعل حلمك حقيقةً، يعني: سيُعيِّن لك الشَّهر الذي تنجح فيه آمالك وأحلامك، والتَّنجيم الشِّركي هذا هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية التي لم تقع، وهذا يُسمى عند العلماء: علم التَّأثير، فلمَّا يقول لك أنَّ هذا حرامٌ فيقصد بالتَّأثير: اعتقاد أنَّ النُّجوم والكواكب والأبراج لها تأثير على الأقدار، الله عزَّ وجلَّ جعل القمر فيه أحوالاً، فهذا يقول أنَّ القمر في المحاق أو في البدر، الآن تفشل أو تنجح، ما هذا؟ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلَّى الله وسلَّم:  من اقتبس علمًا من النُّجوم اقتبس شعبةً من السِّحر زاد ما زاد  [رواه أبو داود: 3907 ، وابن ماجه: 3726، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة: 793]. رواه أبو داود وابن ماجه.
فالأحوال الفلكية لا علاقة بينها وبين الحوادث الأرضية، وقال قتادة: "خلق الله هذه النُّجوم لثلاث: جعلها زينةً للسَّماء، ورجومًا للشَّياطين، وعلاماتٍ يُهتدَى بها، فمن تأوَّل فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلَّف ما لا علم له به"[رواه البخاري في باب النجوم: 3/1168]. رواه البخاري معلقًا مجزومًا به،
قال ابن تيمية: "وصناعة التَّنجيم التي مضمونها الأحكام والتَّأثير وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية: صناعةٌ محرَّمةٌ بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمَّة". [مجموع الفتاوى: 35/192]. مجموع الفتاوى.
حكم من اعتقد بأنَّ النُّجومَ تضُّرُّ وتنفع:
00:43:17
 وإذا اعتقد أنَّ النُّجوم والأجرام السَّماوية هي المدبِّرة الفاعلة المختارة لذاتها، وترسل الطَّاقات المناسبة لكُلِّ برجٍ ولكُلِّ حجرٍ فقد اعتقد أنَّها تضرُّ وتنفع وهذا شركٌ أكبرٌ مخرجٌ عن الملَّة وكفرَ بالله العظيم، وإذا قال: الله هو الخالقُ المدبِّر، وهذه أسبابٌ فهذا الشِّرك الأصغر وهو حرامٌ أيضاً، على أنَّ بعض أهل العلم قالوا: إذا اعتقد أنَّ الخالق المدبِّر هو الله ولكن جعل مسير الكواكب دلائل على الحوادث قبل حدوثها، وأنَّها أسبابٌ لها ففي تكفيره قولان"[ تيسير العزيز الحميد1/ 387]. تيسير العزيز الحميد.
ومن الانحرافات في هذه المدارس والدَّورات وهذه العقائد والأفكار: إحياء عقيدة عُبَّاد الأحجار الذين يعتقدون بأنَّ الأحجار تنفع وتضرُّ، يقول أحد المشعوذين وهو حسَّان جعفر صفحة 17 من كتابه العلاج والشفاء بالأحجار الكريمة: الحجر الكريم يعطي أثره إذا ترافق مع الإيمان -يقصد به الإيمان بطاقة الحجر وليس هو الإيمان بالله- فكُلَّما ازداد إيمانك كُلَّما تضاعف تأثير طاقته المعالجة، وكثرت فوائده، ويقول أيضاً عن الاستشفاء بالأحجار: امنحه رضاك وموافقتك وسلِّم بطاقته، وقم بتلبية دعوته، وسر على هدي القول المأثور آمن بالحجر تبرأ، قال ابن القيم عن هذه العبارة تحديدًا: "من كلام عباد الأصنام الذين حسنوا ظنوهم بالأحجار فساقهم حسن ظنهم إلى دار البوار". [مفتاح دار السعادة: 2/214].
وشيخ الإسلام ابن تيمية قال: "والحديث الذي يرويه بعض الكذَّابين: لو أحسن أحدكم ظنَّه بحجر لنفعه الله به، كذبٌ مفترى باتِّفاق أهل العلم، وإنَّما هذا من قول عُبَّاد الأصنام الذين يحسنون ظنهم بالحجارة، فيجعلون الانتفاع بالشَّيء تبعًا لظنِّ المنفعة فيه" [ جامع المسائل لابن تيمية: 5/104].
وقال ابن القيم: "وأمثال هذه الأحاديث مناقضة لدين الإسلام وضعها المشركون، وراجت على أشباههم من الجهَّال والضُّلَّال"[إغاثة اللهفان: 1/215].
وذلك مثل حديث: لو اعتقد أحدكم بحجر لنفعه، فأصبح عندهم قاعدة، ويقولون لازم أن تعتقد بالأحجار الكريمة حتى تنفع، فيسوقون النَّاس إلى الشِّرك.
أحاديث موضوعة في فضل الأحجار:
00:46:03
 لم تثبت أحاديث في فضل أحجارٍ مُعيَّنةٍ أنَّ لها بركة، أو أنَّها تنفي الفقر، لا العقيق ولا الياقوت ولا الزُّبرجد، وقد قال هذا حُفَّاظُ الحديث: كالعقيري والجوزقاني وابن الجوزي، بل إنَّ أحاديث فضائل الأحجار هذه محلُّها كُتب الحديث المكذوبة والموضوعة، مثل حديث: من تختَّم بالعقيق لم يقض له إلَّا الذي هو أسعد  [قال الشيخ الألباني: "موضوع" سلسلة الأحاديث الضعيفة 5573]. مكذوب.  من تختَّم بالعقيق لم يزل يرى خيرًا  [قال الشيخ الألباني: "موضوع" سلسلة الأحاديث الضعيفة230]. موضوعٌ وكذبٌ.
وسُئِل علماء اللجنة الدَّائمة: يعتقد بعض هواة الخواتم والأحجار الكريمة مثل: العقيق اليماني، والفيروز الإيراني وغيرها، أنَّ لها خاصيَّة وأنَّ لها أسرارًا ومنافع، ليست لغيرها من الأحجار الأخرى، ويروِّجون لها دعاياتٍ ويستدلون بأحاديث، وهناك أقوالٌ ذكرها صاحبُ كتاب المستطرف؟ فأجابت اللَّجنة: لا يصحُّ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم حديثٌ في فضل الخواتم والأحجار المذكورة، ولا في خواصِّها، فلا يجوز أن يُنسب للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ما لم يقله، وقد ثبت أنَّه قال:  من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النَّار  [رواه البخاري:  107، ومسلم في المقدمة: 3].
كما لا يجوز أن يُعتقد أنَّ الإنسان في تلك الخواتم فضلاً، ولا يجوز تصديق ما ينسج حولها من قصصٍ وخرافاتٍ، وكتاب المستطرف لا يجوز الاعتماد عليه في أمور العلم والدِّين. [فتاوى اللجنة الدائمة: 2/297-299]. انتهت الفتوى.
هذه نبذةٌ عن موضوع العلاج بالطَّاقة، أو استعمال الطَّاقة، والدَّرس القادم إن شاء الله يوم السبت بعد المغرب بمشيئة الله عن الجرافولجي وتحليل الخط والتَّوقيعات، ونحو ذلك بمشيئة الله تعالى.
وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ.