الخميس 7 ربيع الأول 1440 هـ :: 15 نوفمبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

62- العلاج بالأحجار الكريمة في ميزان الشريعة 1


عناصر المادة
المعنى العام للمايكروبايوتك:
أضرار المايكروبايوتك على عقيدة التَّوحيد وعلى صحة البدن:
حقيقة العلاج بالأحجار التي يُسمُّونها كريمةً:
الإيحات والخُدَع التي تقوم عليها هذه التَّطبيقات:
متى يكون العلاج بهذه الأحجار شركاً أكبراً ومتى يكون أصغراً:
من جعل ليس بسببٍ سبباً فقد أشرك شركاً أصغراً:
االحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمَّا بعد:
المعنى العام للمايكروبايوتك:
00:00:14
 تحدثنا في الدَّرس الماضي عن بعض التَّطبيقات التي تُروَّج في الدَّورات الحديثة في مجالات ما يُعرَف بالطَّاقة ونظام المايكروبايوتك وبينهما ارتباطٌ، هذا النَّظام بمبادئ العلاج بالطَّاقة وأنَّ المعنى العام للمايكروبايوتك: هو الحياة الكبيرة أو النَّظرة الكبيرة للحياة، وأنَّ من استعمل هذا المصلح هو الفيلسوف المعاصر جورج أوساوا الياباني، وأنَّ هذا النِّظام المبنيُّ على الفلسفة الفكرية الإلحادية المعروفة عن الكون والحياة، وقد تمَّت ربط هذا بالصِّحة والحمية في الظَّاهر، والحقيقة أنَّه ينتهي بمتبعه إلى أمور تحكم الحياة والأفكار، وذكرنا أن فلسفة المايكروبايوتك هذه تقوم على اعتقاد في الكُلِّي، والذي يُسمى هنا المايكرو وهو نفسه الطَّاقة الكونيَّة التي تقوم عليها هذه الفلسفة الشَّرقية التي تعتمد مبدأ وحدة الأديان ووحدة الوجود، وهي من المعتقدات الكفرية المناقضة لأصل دين الإسلام، وأنَّ المسألة ليست مجرَّد تصحيح غذائي أو حفظ للصِّحة، ولكنَّها فيها جوانب فلسفية كفرية، وأنَّ التَّدرُّج في البرامج يبدأ من مسألة حفظ الصِّحة بالعلاج والاستشفاء لينتهي إلى مبادئ تذويب الفوارق بين الإسلام والكفر، وأنَّ كُلَّ البشر أحباب الله، وأنَّه يجب محبة الجميع، وأنَّ هذا المبدأ يُلغي العقائد الشَّرعية كالحب في الله والبغض في الله، ويثبت عقائد كفريَّة كجعل المحبة متساويةٍ بين جميع البشر، بغض النَّظر عن دينهم وإيمانهم، وذكرنا أنَّ المؤسِّس جورج أوساوا يدعو إلى الإلحاد والكفر بالدِّين نصًا وصراحةً.
أضرار المايكروبايوتك على عقيدة التَّوحيد وعلى صحة البدن:
00:02:44
 فمثل هذه التَّطبيقات تتعدَّى نظام الغذاء الذي يعلن عنه إلى هذه الضَّلالات والانحرافات المتعلِّقة بشرك الرُّبوبية المعتمدة على فلسفة هذا النِّظام، مثل: الين واليانج وأنَّ هذه الانحرافات العقدية المبدوءة بهذا البرنامج الصِّحي هذه الأشياء الصِّحية لا تعتمد على إثباتات علمية، وحتى لا تأخذ بما يحتاجه الجسم من محتويات العناصر الغذائية، وأنَّ نظام المايكروبايوتكس هذا يفتقر إلى التَّنوُّع والتَّوازن كما ذكرنا، وأنَّ بعض أطباء التَّغذية واستشاريي علم التَّغذية وأنَّ ادِّعاء الشِّفاء من الأمراض لاسيما السَّرطان بهذا النِّظام لم يثبت علميًا، وأنَّ به مخاطرٌ على الأطفال والبالغين الذين اتبعوه؛ لأنَّه لا يكمل العناصر الغذائية، ويفوِّت أشياءً هامةً فيها، وأنَّ هذا النِّظام لم تعتمده منظمات علمية معروفة عالميًا، أو معترفٌ بها دوليًا، وأنَّ دعوى اعتباره نظامًا غذائيًا محضًا ليس بصحيح؛ لأنَّه ليس محضًا بل إنَّه يُقدِّم معه تمارين التَّنفس والتَّحوُّل -على سبيل المثال- وتمارين الاسترخاء والتَّأمُّل والتَّجاوُّز، والتي تعتمد التَّعامُّل مع الطَّاقة والشّكرات من خلال الريكي والشيكونج واليوغا، وأنَّ الحاضرين لهذه الدَّورات قد لا يسمعون في البداية كلامًا شركيًا أو استغاثات كفريَّة من بعض المدرِّبين أو المعالجين؛ لأنَّ بعض دهاقنتهم قد نصُّوا على عدم الجهر بهذا، والاقتصار على التَّمتمة، وأن يكتفي المعالج بذكرها في نفسه من غير صوتٍ مسموعٍ.
وذكرنا بعض النَّصوص من كتبهم التي تدلُّ على هذا، وأنَّ المايكروبايوتك في النِّهاية هي فلسفةٌ شاملةٌ يدخل تحتها أنواع من الشِّرك والوثنية والسِّحر والدَّجل، وهذه المبادئ المنحرفة القديمة والحديثة، وأنَّ ما يحصل لبعض النَّاس من النَّفع باستعمالها؛ لأنَّهم استفادوا من جزءٍ من نظام التَّغذية أو نظام الحمية فيها على قصوره، وأنَّ مبدأ تقليل الطَّعام مع إعطاء الجسم راحته هذا لا شكَّ أنَّ له فائدةٌ سيحسُّ من يفعل ذلك براحةٍ، لكن كما قلنا نحن لا نحتاج إلى مبادئ الطَّاقة والمايكروباوتكس في هذا؛ لأنَّ عندنا من قواعد الشَّريعة وقواعد الطِّب ما يغني عنه، فلماذا ندخل في هذه المضائق وهذه الأمور التي تنتهي إلى نهايات كفرية؟ أليس عندنا في الكتاب العزيز:  وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا  [الأعراف:31].
أليس عندنا في حديث النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم:  ما ملئ آدمي وعاءً شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه [رواه الترمذي: 2554، والنسائي: 6768، وأحمد: 17225، وابن حبان: 674، والحاكم: 7139، والطبراني: 17035، وصححه الألباني في الصحيحة: 2265].
بالإضافة إلى صيام رمضان وثلاثة أيام من كُلِّ شهرٍ وستة من شوال وغيرها، وأنَّ قواعد علم وبرامج التَّغذية المتاحة والمباحة غير المرتبطة بهذه الفلسفات الكفرية: متوفرةٌ وموجودةٌ ويمكن الأخذ بها، فلماذا نلجأ أصلاً إلى هذه البرامج المرتبطة بالوثنيَّات؟.
حقيقة العلاج بالأحجار التي يُسمُّونها كريمةً:
00:07:01
 وانتقلنا بعد ذلك إلى الكلام عن شكلٍ آخرٍ من دورات الطَّاقة أو من موضوع الطَّاقة هذا: وهو العلاج بالأحجار والكريستال، وأنَّ العلاج بطاقة الأحجار التي يسمونها كريمة والكريستال؛ قائمةٌ على اعتقاد خصائصٍ طاقيَّةٍ روحانية لها، حيث تعتبر الأحجار التي تُسمى بالكريمة والبلورات الكريستالية في الفلسفة الشَّرقية أحدُ تجليَّات الطَّاقة وأحدُ صورها، وليست المسألة أبداً عناصر خلقها الله لها فوائد، فنحن نعرف بأنَّ الإثمد -على سبيل المثال- حجرٌ ويُؤخَذ مسحوقَه في الكُحل، وأنَّ الاكتحال به يُنقِّي البصر ويجلو النَّظر، ويعالج بعض آفات العين، وأنَّ الاكتحال به ثبت في السُّنَّة، لكن ليست القضية الآن في العلاج أو الاستشفاء بهذه الأحجار النَّفيسة من هذا الباب، فهذه المبادئ أصلاً تعتقد بالأحجار اعتقادًا، وأنَّ نظام الشكرات الموجود في الطَّاقة هذه له ارتباطٌ بهذه الأحجار ارتباطًا يعطي مفتاحًا فوريًا لفكِّ شفرة الصِّفات الشَّفائية كما يقولون، وأنَّه يتمُّ تحديدَ الحجر أو الأحجار المناسبة لكُلِّ شخصٍ وفقًا لبُرجه وتاريخ مولده ولون هالة الطَّاقة حوله، ثُمَّ يُعلِّقها المريض أو يتختَّم بها أو يشرب ماءَ نقيعِها أو يبتلع مسحوقها أو يدلّك بها من أجل التَّأثير على الجسم الطَّاقي، أو يضعها على الشكرات ليحصل على الصِّحة بل التَّوفيق والنَّجاح أيضاً، إذًا لو كانت استخراج دواءٍ من أشياء في الطَّبيعة حتى الأحجار لقلنا نقبل مبدئيًا وننظر: هل يثبت أو لا يثبت، لكن المفترض أنَّ هذا يؤثِّر على الجميع، يعني: أنَّ هذا يكون علاجًا عامًا، أمَّا أن تضع حجارةً لمولودٍ في البُرج الفلاني، وحجارةً أخرى لمولودٍ آخر في برجٍ آخر وحجارةً ثالثةً لمولودٍ في برج ثالثٍ، فما هذا؟ وربط الموضوع بالأبراج ماذا يعني؟
فإًذا المسألة شركيةٌ بالتَّأكيد، وإلَّا فإنَّ العلاج بالأحجار، أو أنَّ بعض المساحيق الموجودة مثلاً في بعض أنواع التُّربة مثلاً ممكن يكون لها واردٌ أنَّ الله خلق لكم ما في السَّماوات وما في الأرض جميعًا منه سبحانه، فيها غذاءٌ ودواءٌ وفيها ثروةٌ ومعادنٌ ومصادرُ رزقٍ، وفيها مركَّباتٌ طبيعيةٌ ممكن تكون فيها معالجةٌ، نعم يوجد كثيرٌ مثل الإثمد كما قلنا، لكن لما تأتي وتربط الحجارة هذه بالطَّاقة فأيُّ طاقةٍ؟ وهي ليست طاقة علمية مثل الطَّاقة الفيزيائية، فهذه الطَّاقة التي مرتبطةٌ بالريكي أو مرتبطةٌ بالين واليانج أو بالكلي أو بالطاو إلى آخره هذا ارتباط وثنيٌّ كفريٌّ.
ثانياً: أنَّ هذا يعتمد على الأبراج التي وُلد فيها النَّاس، فأنتم تربطون الآن بالتَّنجيم، وهذا ارتباطٌ أيضاً شركيٌّ، ثالثًا: أنتم لا تقولون فقط أنَّ هذه فيها علاجٌ للأشياء البدنية كالسَّرطان مثلاً، بل أنتم تقولون أنَّ هذه تجلب السَّعادة والإشراق الرُّوحي، يعني: فالمسألة ليست هي عندكم قضية معالجةِ أمراضٍ عضويةٍ؛ بل قهي عندكم أنَّ لها علاقة بالنَّجاح، فما هذا؟ شعوذةٌ حديثةٌ فالمسألة واضحة من هذه الأشياء التي يقولونها ويعلنون عنها، ما علاقة هذا بلون هالة الطَّاقة حول الشَّخص؟ ومن الذي صوَّر هالة الطَّاقة حول الشَّخص؟ وما هي الإثباتات العلمية لهذا الكلام؟ فالجسم الأثيري والتَّفاعلات هذه قضايا غيبيَّة، فكيف تُقاس هذه؟ وأين الأجهزة التي تقيسها وتثبت العلاقة وتُثبت أنَّ وجود الجسم الأثيري وارتباطه بالطَّاقة؟
فيفترون على النَّاس الكذب: أنَّ الأحجار هذه تُفيد بحسب اعتقادك فيها، فعندهم ربطٌ أيضاً بين تأثير هذه وبين الاعتقاد في أصل النَّظرية، معنى ذلك: أنَّ الأحجار ممكن لا تنفع الذي لا يعتقد بأصل النَّظرية، نحن نعرف طبعًا أنَّ بعض الأشياء التي تُمارس في بعض الدَّورات ممكن لا تعتمد على الشِّرك وعلى الكفر وتعتمد على الإيحاءات والحيلة، مثل: قضية المشي على الجمر مستعملٌ في بعض الدَّورات، حيث يضعون مثلاً الجمر بطريقةٍ معينةٍ كأن يفرشها على أرضٍ مبتلةٍ وقد يكون فيها شيءٌ من الحشائش، ولازم تقول وتردِّد: الجمرُ باردٌ، وذلك قبل أن تمشي وتمشي عليها بسرعةٍ، وإلَّا لو أنَّك وضعت الجمر هذا أو أحضرت حطبُ السُّمر ووضعته على صخرٍ أو على سطحٍ صلبٍ، وقلت لهم: أروني كيف تمشون على هذا! كما فعل بعضُ الشَّباب في كشف هؤلاء، قالوا له: أنت تمشي على الجمر وتقف عليه؟ قال: نعم، فلمَّا بدأ يمشي على الجمر الذي وضعوه له وهو يردِّدُ: الجمرُ باردٌ، خداعٌ وإيحاءاتٌ فقط، فاللهُ عزَّ وجلَّ خلقه حاراً، وأنت تقول: الجمرُ باردٌ فيصير بارداً؟ فالمهم أنَّ هؤلاء الشَّباب أمسكوا واحداً من هؤلاء المحتالين، ولما مشى قالوا تقف، فمسكوه فاحترق واحترقت قدماه.
الإيحات والخُدَع التي تقوم عليها هذه التَّطبيقات:
00:14:06
 على أيَّة حالٍ: بعض الممارسات تقوم على إيحاءاتٍ ونوعٍ من الحيَل، وقديمًا كان بعض أصحاب الطُّرق الرِّفاعية الصُّوفية الذين رُبَّما يتعاملون مع الشَّياطين في ضرب أنفسهم بالشِّيش وبخرق أنفسهم بأسياخ الحديد وما يطلع منهم دمٌ، لكن بعضهم أيضاً من الذين يدَّعون أنَّهم من الولياء كان يقول أنَّه يدخل في النَّار ولا تضرُّه، فأمرهم شيخ الإسلام أن يغتسلوا بالخلِّ قبل أن يدخلوا في النَّار، حيث أنَّه قال أنَّ هؤلاء يدهنون أنفسهم بالدُّهن ثُمَّ يدخلونها؛ لأنَّه يوجد في بعض أنواع الطِّلاءات مقاومةٌ للاحتراق، فأنتم تلاحظون أنَّه الآن يوجد جدرانٌ أو قاعاتٌ أو كراسيٌّ أو مصنوعاتٌ تُطلَى بمادةٍ مقاومةٍ للاحتراق، نعم هي مادةٌ موجودةٌ ومعروفةٌ، فمثل هذا القبيل كان يستعمله بعض الصُّوفية في حداع النَّاس ويدَّعون أنَّهم من أولياء الله.
على أيَّة حال: ففي بعض ما يفعل هؤلاء رُبَّما يرتبط بالحيل أو الإيحاءات والخداع  النَّفسي، فليست المسألة حيلةٌ وخداعٌ نفسي لا ارتباط بوثنية، ولذلك حتى أنَّ عندهم أنَّ الأحجار تؤثِّر في العلاج والصِّحة والنَّجاح والإشراق الرُّوحي والفرح وإلى آخره، ولا بُدَّ أن تعتقد بما ينصُّون عليه الاتصال بالكُلِّي، وحتى لا يفوت التَّنبيه أنَّ هذه الكافرة المسمَّاة بمريم نور من الاتي دخلنَ في قضية المايكروبايوتكس والطَّاقة وإلى آخره فهي أصلاً خلطت بين معتقداتها الباطلة في دينها الأصلي مع الإلحاديات أو الوثنيات الشَّرقية، وتُدلِّس على النَّاس بنصائحٍ طبيةٍ، فهم هكذا يبدؤون خذ الحبوب الكاملة: الشُّوفان، أو ذرةٌ أو قمحٌ أو نُخَّالةٌ بقشره، ولا أدري ما هذه، فرُبَّما أيُّ واحدٍ خبير تغذية يقولها، ثُمَّ يتدرَّجون للوصول إلى هذه الوثنيات التي يعتقدونها، والمسألة أيضاً لا ننسى أنَّ فيها جانبُ الاسترزاق ونهب أموال النَّاس، والمشكلة لما يدفع المسلمون مالاً لهدم عقيدتهم، ويدخلون في هذه الدَّورات لخسارةِ الدِّين وخسارة الدُّنيا، وهذه كايزن الدَّجالة الأخرى التي وزَّعت علبةً حمراء فيها فيلٌ صغيرٌ بأربعة آلاف، قالت أنَّ هذا يجلب لك الحظَّ، والزَّوج السَّعيد والثَّراء ويجلب ويجلب، وبعض المسكينات المغفَّلات تدفع، لماذا؟ لأنَّها قد تكون مطلَّقةً  أو أنَّها تبحث عن زوجٍ، أو أنَّها تُعاني من تعاسةٍ، فتقول ما دام أنَّ هذه العلبة الحمراء التي فيها تمثالُ فيلٍ تجلب الحظَّ السَّعيد والزَّوج السَّعيد والثَّراء، فلماذا لا أغتنمها؟ وبعض الأثرياء يوجد عندهم من جهة العقيدة خواءٌ، ولذلك يقول: ماذا يضرُّ فأنا عندي ملايين، وإذا دفعت خمسةَ آلافٍ فما المشكلة؟
متى يكون العلاج بهذه الأحجار شركاً أكبراً ومتى يكون أصغراً:
00:17:54
 تقول إحدى المعالجات: كُلُّ الأمراض العضوية والنَّفسية تتمُّ معالجتها بالأحجار الكريمة، يلاحظ: كُلَّ، ولكن ليس بالأحجار وحدها؛ بل مع الطَّاقة ومع جلسات العلاج بالطَّاقة، فإذًا نُلاحظ أنَّ المسألة ليست مقتصرةً على الأحجار، ولا شكَّ أنَّ هذا داخلٌ في الشِّرك وقد يكون شركًا أكبر أو أصغر بحسب اعتقاد من يفعله، فيدخل في الشِّرك من خلال الفلسفة التي تقوم عليها العلاج بالأحجار هذه، وأنَّ هناك طاقةٌ كونيَّةُ حيويَّةٌ مرتبطة ٌبالكُلِّي، فالكُلِّي هو الله، لكن الكُلِّي عندهم هو البديل عن الله عز وجل تعالى الله عن قولهم نبرأ إلى الله من شركهم وكفرهم، ويقولون: طاقةٌ كونيَّةٌ حيويَّةٌ وشكراتٌ والاتصال بالكُلِّي؛ وهذا هو الشِّرك بالرُّبوبية كما بيَّنَّا، وكذلك انحرافاتهم في فهم الكون واعتمادهم على وحدة الوجود والعقائد الباطلة، لكن المرَّة الثَّانية في مسألة الأحجار، وهذه شركياتٌ ملونةٌ بالأحمر والأخضر والأصفر بحسب لون الأحجار، ويدخل ذلك في الشِّرك أيضاً؛ لأنَّه من جهة تعليق التَّمائم؛ لأنَّك تأخذ الحجر وتُعلِّقه أو تُربطه  من تعلق تميمة فلا أتم الله له [رواه ابن حبان: 6086، وأحمد: 17440، وضعفه الألباني في الجامع الصغير: 12478].
وقد بيَّن عليه الصَّلاة والسَّلام بأن الرُّقى والتَّمائم والتَّولة التي يستعملها أهل الجاهلية، والتَّمائم هذه المعلَّقات: فقد تكون خرزةً زرقاء، أو حجر كريستال، أو زمرُّد، أو زبرجد، أو ياقوت، أو عقيق، يُعلِّقونها ليلتمسوا منها الشِّفاء، والتولة: عبارة عن أشياء يستعملونها يزعمون أنَّها تُحبِّبُ المرأةَ إلى زوجها والزَّوج إلى زوجته، وهي داخلةٌ في السِّحر، قال عليه الصَّلاة والسَّلام:  إنَّ الرُّقى والتَّمائمَ والتَّوَلةَ شِركٌ  [رواه أبو داود: 3885، وابن ماجه: 3530، وصححه الألباني في صحيح أبي داود: 3883]. رواه أبو داود وابن ماجه وهو حديث صحيح.
من جعل ليس بسببٍ سبباً فقد أشرك شركاً أصغراً:
00:20:00
 فالخرزةُ التي يُعلِّقها بعضُهم للوقاية من العين لازمٌ تكون زرقاء، فالشَّرع ما جاء بهذا ولا جعل اللهُ في القدر أو في المعالجات المباحة هذا، ولم يدلُّ عليه دليلٌ من الواقع الطِّبي، فهل أثبت الطِّبُّ الحديثُ أنَّ الخرزة الزَّرقاء تُعالج أو تفعل شيئاً؟ لايوجد، وثُمَّ لما تربط المسألة بالعين: كيف سيكتشفها الطِّبُّ الحديث؟ والطِّبُّ الحديثُ إنَّما هو عن مختبرات وتحاليلٌ وأشياءٌ مادية؟ هذه من جهة لو قال قائل: أنَّها طبٌ وأنا لا اعتقد أنَّها تنفع وتضرُّ وأعتقد أنَّ الله عزَّ وجلَّ هو الذي بيده النَّفع والضُّر، وأنا أتخذ هذه أسبابًا فما المانع؟ نقول: المانع أنَّ من جعل ليس بسببٍ سببًا فقد أشرك شركًا أصغراً، وهذا شركُ الأسباب، وعن عقبة بن عامر الجهني أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أقبل إليه رهطٌ فبايع تسعةً وأمسك عن واحدٍ، فقالوا: يا رسول الله بايعت تسعةً وتركت هذا؟ قال:  إنَّ عليه تميمة  فأدخل يده فقطعها فبايعه، وقال:  من علَّق تميمةً فقد أشرك  [رواه أحمد: 17458، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 492]. رواه الإمام أحمد وفي السلسلة الصحيحة.
فهذا في مقام البيعة على الإسلام، والرَّجل حديثُ عهدٍ بالإسلام، هاجر وجاء ليبايع وكان في بيئة شركٍ، وما بايعه النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام حتى تخلَّص من أشكال الشِّرك وصوره، وبيَّن له التَّوحيد والمنافاة للتَّوحيد في هذه التَّميمة، وأزال المنكر بيده وقطعها ثُمَّ بايعه  من علق تميمة فقد أشرك  إذًا لا تهاوُن في أمور الشِّرك وهذا الاعتقاد بالتَّمائم والحروز قد يكون شركًا أكبر أو أصغر بحسب اعتقاد فاعله، كما بيَّنَّا، قال الشَّيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ولبس الحلقة ونحوها إن اعتقد لابسُها أنَّها مؤثرةٌ بنفسها دون الله فهو مشركٌ شركًا أكبر في توحيد الرُّبوبية؛ لأنَّه اعتقد أنَّ مع الله خالقًا غيره، وإن اعتقد أنَّها سببًا ولكنه ليس مؤثرًا بنفسه فهو مشركٌ شركًا أصغراً؛ لأنَّه لمَّا اعتقد أنَّ ما ليس بسببٍ سببًا فقد شارك الله تعالى في الحكم لهذا الشَّيء بأنَّه سببٌ، والله ما جعله سببًا"[ مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: 9/155]. مجموع فتاوى الشَّيخ.
وفي كتاب الزَّواجر عن اقتراف الكبائر: "عدُّ هذين التَّمائم والحروز من الكبائر، هو ما يقتضيه الوعيد الذي في هذه الأحاديث لاسيما تسميته شركًا، ولا شكَّ أنَّ اعتقاد هذا جهلٌ وضلالٌ وأنَّه من أكبر الكبائر؛ لأنَّه إن لم يكن شركًا فهو يؤدِّي إليه، إذا لا ينفع ويضرُّ ولا يمنع ولا يدفع إلا الله عزَّ وجلَّ". [الزواجر عن اقتراف الكبائر: 434].
فإذا كان هذا في خرزةٍ فكيف بالياقوت والكوارتز والعقيق الأحمر والزبرجد؟ وكيف بالاعتقاد بما فيه من طاقةٍ شفائيةٍ وقُوَّةٍ خارقةٍ وأنَّه يجلب الرَّاحة النَّفسية ويدفع القلق والتَّوتُّر والكآبة؟ هذه من الصُّور الحديثة للشِّرك، وهذه الأحجار تُعلَّق على النَّحر ويبتلع مسحوقها ويتختمُّ بها، لا من أجل الزِّينة والحلية وإلَّا قلنا مباحةٌ يجوز استعمالها، لكن من أجل استجلاب الصِّحة والسَّعادة والتَّوفيق والنَّجاح، فليس هو فقط للعلاج من الأمراض المادية المحسوسة ولا حتى الأشياء الخفية أو الغيبية والحفظ من الأخطار مثل لدغ الثَّعابين والعين، وينسبون إلى هذه الأحجار التي يُسمُّونها كريمةً قدراتٍ عجيبة في الحفظ من الأنفس الخبيثة، كما يقول زكريا هميمي في كتابه هذا في الضَّلال، وأنَّها تُقاوِم الحسد، لماذا لم تستعيذوا بربِّ الأحجار وخالقها؟  قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ  [الفلق: 1-5].
ويقولون عن هذه الأحجار: تبرأُ بها الأمراض وتسكُن بها الأوجاع وتندملُ بها الجراح كُلُّها، قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ [الأنبياء: 42].
ثُمَّ يقولون: طاقاتٌ إيجابيةٌ للأحجار، وأنَّ هناك ذبذباتٌ منبثقةٌ منها وأنَّ عندنا أجهزةٌ تقيس الذَّبذبات وأثبتنا كيت وكيت، وهم كذَّابون، فهاتوا تقارير من منظمة الصِّحة العالمية؟ وهاتوا تقارير إثباتاتٍ من هيئة الدَّواء الأمريكية؟
وهناك مواقعٌ عالميةٌ فأعطونا منها ما يثبت؟ إن هو إلا شركٌ ووثنيةٌ حديثةٌ معاصرةٌ، نشر الحروز والتَّعاويذ والخرافات، ونهب أموال النَّاس وإيقاعهم في الشِّرك، ثُمَّ يقولون: البندول الفرعوني الأهرامات الشَّكل الهرمي هذا فيه وقايةٌ وفيه علاجٌ، فماذا يعني أهرامُ الفراعنة؟ هذه تأخذون منها الآن وتعتقدون بأسباب لا شرعية ولا قدرية وخيالات.
وهناك تكملةٌ لهذا الموضوع إن شاء الله مع موضوعنا القادم الذي بعده وهو الجرافولجي، وما يشتمل عليه، سنتمُّه في الدَّرس القادم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد.