الثلاثاء 7 صفر 1440 هـ :: 16 أكتوبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

فضيحة المشعوذين


عناصر المادة
تعريف الجن ووجودهم:
تعامل الشياطين مع الكهان:
أعمال وقدرات الجن:
كلام لشيخ الإسلام في كشف أعمال إخوان الشياطين:
فضيحة المشعوذين:2
خلاصة الخطبة الماضية:
صور من أعمال إخوان الشياطين:
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ آل عمران:102يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً النساء:1يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً الأحزاب:70-71.
أما بعد: فحديثنا اليوم أيها الإخوة عن خلق من خلق الله تعالى، منهم المؤمن ومنهم الكافر، عمد كفارهم إلى إغواء المسلمين، وحرفهم إلى الشرك، واستعملوا من أجل ذلك أنواع القدرات التي عندهم لإضلال الإنس، فاستجاب لهم كثير من الإنس، واستعانوا من أجل تحقيق غرضهم بأمر الشيطان كبيرهم بوسائل متعددة، ومن ذلك هؤلاء الكهان والعرافون المنتشرون، والمشعوذون وغير ذلك.
ومن سبب طرح هذا الموضوع ما سمعته من عدد من الإخوان، الذين سألوا عن أشخاص يذهبون إليهم، لمعرفة مكان السحر فيدلونهم عليه، ومكان المفقودات والمسروقات فيدلونهم عليه، ويجرون عمليات بدون جراحة، ويستأصلون الأورام، ويزيلون العاهات، ويقرأون البطاقات الشخصية، ويعدون النقود في الجيب، ويخبرون الإنسان بأحوال خاصة ربما لا يعرفها إلا هو، ويكون كلامهم صحيحاً.
وبدأت تجد الناس يصطفون طوابير على هؤلاء المشعوذين المتصلين بالشياطين، رجاء شفاء، أو معرفة مفقود، وبعضهم عن فضول وحب استطلاع.
فنريد أن نتعرف في هذه الخطبة على طرق هؤلاء الشياطين، ووسائلهم، وما هي ألاعيبهم؟ وما هي القدرات التي عندهم؟ لكي يبين بعد ذلك ويستبين للمسلم حقيقة هؤلاء، ولكي يكون الإنسان على بصيرة من أمره، خصوصاً وأن القضية قد دخلت حتى عالم الألعاب، فيحدثونك عن لعبة أو ألعاب تباع في السوق، رقعة تبسط عليها أشياء، ثم يشير السهم أو القطعة إلى جواب محدد، وتتحرك هذه القطعة على الرقعة بمفردها، بدون أن يمسها الشخص، ونحو ذلك، فما هي الحقيقة؟ وما هو حكم الشرع في هذه الأشياء.
تعريف الجن ووجودهم:
00:04:52
أولاً: لابد أن نعود إلى الجذور، لابد أن نعود للكلام عن الجن، هذا العالم الذي خلقه الله -تعالى- كما خلق عالم الإنس وعالم الملائكة، والحمد لله رب العالمين، والعالمين جمع عالم.
   الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الفاتحة:2 أخبرنا الله -تعالى- أنهم خلقوا من النار، فقال -عز وجل-: وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ الحجر:27، وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ الرحمن:15، ومارج النار طرف اللهب.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من نار، وخلق آدم مما وصف لكم) .
وخلق الجن متقدم على خلق الإنس، فكانوا قبلهم في الأرض، بدليل قوله -تعالى-: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ الحجر:26-27.
وقيل في سبب قول الله -تعالى-، في كلام الملائكة لما قالوا لربهم في خلق آدم: قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ البقرة:30، قالوا إن الملائكة توقعت أن يكون هذا شأن المخلوق الجديد؛ لما رأوا من المخاليق الذين قبله على الأرض من الجن، الذين أفسدوا فيها وسفكوا الدماء.
وسمي الجن جناً لاستتارهم: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ الأنعام:76، واستجن بالشيء أي اتقى به واختفى وراءه.
وأخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أصنافهم، وعن شيء من قدراتهم، فقال في الحديث الصحيح: (الجن ثلاثة أصناف: فصنف يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون) ، فأخبرنا بقدرتهم على الطيران، وأخبرنا بقدرتهم على التشكل في هيئة حيات وكلاب.
ولا مجال للتكذيب بعالم الجن ألبته، ومن أنكر وجود الجن فهو كافر، لماذا؟ لأنه كذب الله -تعالى- الذي قال في محكم تنزيله: وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ الحجر:27، قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ الجن:1، وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ الأحقاف:29، فالمكذب بوجود الجن كافر.
ولم يكذب به إلا طائفة من الفلاسفة والعقلانيين، وبعضهم زعموا أن الجن نوازع الشر في النفس الإنسانية، وأنهم ليسوا خلقاً مستقلاً، وأنكروا وجودهم.
وهؤلاء ولاشك ضلال، فإن المعرض عن كلام الله ورسوله لا يكون إلا ضالا، وقد أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه التقى بهم، ودعاهم إلى الله -تعالى-، وقال: (إنه أتاني وفد نصيبين) -وهي بلدة- (ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم ألا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعاما) ، فكان منهم المؤمنون الذين انطلقوا في الأرض، يستمعون لأي شيء يدل على منع اختراق الخبر من السماء: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى الأحقاف:30، ودعوا قومهم إلى الله -تعالى-. 
وكان منهم الفقهاء، لما قرأ عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- سورة الرحمن، فكان إذا مر بقوله -تعالى-: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ الرحمن:13، (قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد) .
تعامل الشياطين مع الكهان:
00:08:59
ولكن كثيرا منهم كفار وضلال وفسقة هؤلاء الجن، ولذلك فإنهم شياطين، الشيطان اسم لكفار الجن، للكافر من الجن، وهم كثيرون جدا، وكانوا يسترقون الخبر من السماء، يركب بعضهم فوق بعض، ليستمعوا الخبر من السماء
 

الشيطان اسم لكفار الجن، للكافر من الجن، وهم كثيرون جدا، وكانوا يسترقون الخبر من السماء، يركب بعضهم فوق بعض، ليستمعوا الخبر من السماء

 
 كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله، كالسلسلة على صفوان) -يعني كصوت جر السلسلة على الصخرة، وهو صوت عظيم- (فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم؟ قالوا:) الحق للذي قاله، (الذي قاله الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترقو السمع) -الجن الذين يركب بعضهم فوق بعض إلى السماء، يستمعون شيئاً من كلام الملائكة عن أوامر الرب في مرض فلان، أو شفاء فلان، أو موت فلان، أو زلزال في مكان كذا، ونحو ذلك من الأحداث الأرضية- (فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقوا السمع هكذا واحد فوق الآخر) وصف سفيان راوي الحديث بعضهم فوق بعض، فرج أصابع يده اليمنى، نصبها بعضها فوق بعض هكذا، هكذا بعضهم فوق بعض، يركب بعضهم فوق بعض، يستمعون هذه الأوامر بصوت الملائكة الذين نقلوها، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فربما أدرك المستمع الشهاب قبل أن يرمي بها إلى صاحبه) -أي: الذي تحته يخبر بعضهم بعضاً- (فيحرقه) -ولا تصل الكلمة إلى الأرض- (وربما لم يدركة) -أي: الشهاب- (حتى يرمي بها إلى الذي يليه، إلى الذي هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض)، فإذا وصلت الكلمة إلى الأرض من خبر غيبي سيحدث- (فتلقى على فم الساحر) -الجن هؤلاء الشياطين المتعاونين مع الساحر يأتون إليه بالخبر، إلى هذا الكاهن، (فيكذب معها مائة كذبة، فيصدق) من قبل المغفلين في الأرض من الإنس، الذين يأتون طوابير- (فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا بكذا وكذا، فوجدناه حقاً للتي سمعت من السماء)  في صحيحه.
فالناس لا يذكرون من كلام الكاهن إلا الشيء الذي حصل، ويقولون: أخبرنا بوقوع كذا ووقع، ولا يذكرون الكذبات الكثيرة التي يخبرهم بها من عالم الغيب من التي لا تقع.
وبعض هؤلاء الكهان أذكياء يستخدمون ذكاءهم في الشر، فربما يخبرهم عن أشياء متوقعة الحصول، وأشياء لا يبعد وقوعها تعرف بالاستنتاج مثلاً، فلا يكتشفون أمره.
إذاً لو فرضنا أن كاهنا أو عرافاً أو ساحراً أخبر شخصاً بأنه سيقع حدث، وهذا الحدث لا يمكن استنتاجه ولا معرفته أو توقعه ووقع كما قال، فربما يكون مما زوده به شيطانه من الأخبار التي يسترقها الجن من السماء، ولكن: كم نسبة الصدق في كلامهم؟ واحد في المائة، وكم نسبة الكذب في كلام الكهان؟ تسعة وتسعين بالمائة، لكن المغفلين لا ينتبهون إلا لهذا الخبر الواحد الذي تحقق، ويقولون يعلم الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله.
أعمال وقدرات الجن:
00:13:27
وقد أخبرنا الله -تعالى- أنهم أصحاب قدرات عجيبة، وسخر الجن لنبيه سليمان، فكانوا يقومون له بالأعمال الكثيرة، قال الله -عز وجل-: وَمِنْ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ* يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ سبأ:12-13، فيعملون له ما شاء، سخرهم الله له، سلطه عليهم، لا يستطيعون أن يخالفوا أمر سليمان، ومن خالف أذاقه الله من عذاب السعير وهو الحريق فيحرق.
والمحاريب: هي المساجد والأبنية الكبيرة. والتماثيل: قيل من غير ذوات الأرواح، ولو كانت من ذوات الأرواح فيحمل على أنه لم يكن حراماً في شريعة سليمان مثلا. وجفان كالجواب: أي: أنهم يعملون له أحواض كبيرة جداً للماء، وقدور راسيات: يعني ثابتات في أماكنها لا تتحرك من عظمها واتساعها، قدور يطبخ فيها طعام جيش سليمان الذي كانت تحمله الريح، غدوها شهر ورواحها شهر، ملك لا ينبغي لأحد من بعده، ولا يكون عند الكفار المتقدمين ولا المتأخرين مهما بلغوا أسباب القوة لا ينالون أبداً ما نال سليمان -عليه السلام- من أسباب القوة.
إذاً لهم قدرات عجيبة، ومن قدراتهم: استطاعتهم لنقل الأشياء عبر الجدران، والطيران بها في المسافات الشاسعة، وإحضارها وإدخالها عبر الجدران مرة أخرى الجدران إلى مكان ما، ولذلك قال سليمان وهو يفكر في طريقة لدعوة ملكة سبأ إلى الله، وكيف يقنعها؟ قال يستشير من حوله من أولياء الله الصالحين، ومن الجن الذين سخرهم الله له: قَالَ يَا أَيُّهَا المَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ النمل:38-39، فهذا الجني الشديد كان يستطيع ولم يكن يكذب في دعواه، كان يستطيع أن يأتي بعرش ملكة سبأ من داخل قصرها في اليمن، ويضعه داخل قصر سليمان في الشام قبل أن يقوم سليمان من مقامه.
إذاً قضية استطاعتهم لنقل الأشياء عبر الجدران والأجسام الصلبة، والطيران بها تلك المسافة الشاسعة في وقت قصير جداً للغاية أمر مقدور لهم، أخبرنا الله عنه، لا مجال للتكذيب به، فاستخدمت الشياطين هذه القدرات في إضلال الناس في إضلال الإنس: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً الجن:6.
وهذا المنطلق الذي ننطلق به في استكشاف كل القصص التي يأتي بها الناس ويتداولونها، عن أشياء خارقة خرقت العادة التي يعرفونها. ونقول: انتبهوا يا عباد الله، فليس كل خارقة كرامة من الله، ليس كل خارقة تدل على صلاح صاحبها.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يمتحن الدجالين، وذهب إلى عبد الله بن صياد، وكان قد ظن أنه الدجال، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- حريصاً على كشف أمره، فقال له: (قد خبأت لك خِبأً) يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن صياد مختبراً له، خبأت لك مفاجأة، قال عبد الله بن صياد: الدخ الدخ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان قد خبأ له سورة الدخان، فقيل: إن شيطان عبد الله بن صياد قد أوصل إليه الخبر من السماء، ولكن الخبر وصل ناقصاً، ما وصلت كلمة الدخان كاملة لعبد الله بن صياد، وصلت ناقصة: الدخ الدخ، ولذلك قال له -عليه الصلاة والسلام-: (إخسأ فلن تعدو قدرك)، قال له: (إخسأ فلن تعدو قدرك)  يعني إنما أنت من إخوان الكهان، والكهان يأتونك، الشياطين يأتونك بهذا الخبر ويخلطون فيه، فلذلك أتوه به ناقصاً، وترجح وعرف بعد ذلك أن عبد الله بن صياد ليس هو الدجال المنتظر الأكبر، وإنما هو دجال من الدجاجلة يعينه الشياطين.
وهكذا أعانت الشياطين مدعي النبوة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- من أجل فتنة الناس، فهذا الأسود العنسي الذي ادعى النبوة كان له من الشياطين، ثبت تاريخيا من يخبره ببعض الأمور المغيبة، وكذلك مسيلمة الكذاب كان معه من الشياطين من يخبره بالمغيبات، ويعينه على بعض الأمور.
كلام لشيخ الإسلام في كشف أعمال إخوان الشياطين:
00:19:31
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كاشفاً زيف هؤلاء ومن كلامه ننقل هذه الدرر النفيسة، والتجارب العظيمة له -رحمه الله- مع هؤلاء في كشف أحوالهم.
ينقل تاريخياً ومن واقعه، قال: "وأمثال هؤلاء كثيرون: مثل الحارث الدمشقي الذي خرج بالشام زمن عبد الملك بن مروان وادعى النبوة، وكانت الشياطين يخرجون رجليه من القيد، هو مقيد ويخرج من القيد، وتمنع السلاح أن ينفذ فيه، الشياطين تمنع السيوف والرماح من النفوذ في جسد هذا الدجال.
وهذا يذكرنا بما يفعله بعض أصحاب الطريقة الرفاعية الصوفية الضلال، من ضرب أجسادهم بالشيش، وما يفعله بعض الذين يستعينون بالشياطين في بعض السيركات أو الحفلات التي يعملونها، من ضرب أنفسهم بسكاكين أو بسيوف، ولا يخرج منه قطرة دم واحدة، وليس خداع نظر، شيء حقيقي. ما هو التعليل؟ عندما يعرف المسلم الحقيقة لا تنطلي عليه الأباطيل، الاستعانة بالشياطين.
إذا كان الشيطان يستطيع أن يستخرج عرش ملكة سبأ وهو جسم كبير عبر الجدار جدران، فكذلك يستطيع أن يمنع اختراق السيف لجسم شخص، أو أن يخترقه دون إيذاء، كما يخترق عرش ملكة سبأ جدران قصرها، وتمنع السلاح أن ينفذ فيه، وتسبح الرخامة إذا مسحها بيده، هذا الدجال كان إذا مسح رخامة سبحت، صوت التسبيح صادر ممن؟ من الشياطين الذين يعينونه، لأي شيء؟ لإضلال الناس.
وكان يرى الناس رجالاً وركباناً على خيل في الهواء ويقول: هي الملائكة وإنما كانت جنا، فالجن تتشكل بأشكال يراها هذا الدجال، ويظنها ملائكة تنزل عليه بالوحي، وفعلاً يلقون في سمعه كلمات.
وهكذا مسيلمة كان يسمع شيئاً في أذنه فعلاً، وهو مما تنزلت به الشياطين.
ولذلك لا يمكن أن تجعل الأحوال الشيطانية هذه دليلاً على أن هذا الرجل ولي من أولياء الله، ولا يمكن أن تجعل أي: خارقة من خوارق العادات دليلاً على أن هذا رجل صالح، أبداً، فإنه قد يكون مشركاً عظيماً من المشركين تساعده هؤلاء الشياطين.
ومن كذلك طرقهم أنهم ربما تكلموا بألسنة مختلفة على لسان هذا الدجال، كما يتكلم الجني على لسان المصروع، ولذلك يحدثك بعض الأشخاص الذين ذهبوا إلى بعض العرافين أنهم سمعوا منه مرة صوت طفل، ومرة صوت امرأة، ومرة صوت رجل، ومرة صوتاً نحيفاً، ومرة صوتاً غليظاً، وأنه دخل في غيبوبة وأغمض عينيه، وصار يتكلم وهو نائم، ونحو ذلك، وكل ذلك من فعل الشياطين تتكلم على لسانه، وربما لا يدري بما يخرج منه.
ومن هؤلاء، من هؤلاء الدجالين يقول شيخ الإسلام -رحمه الله- في المجلد التاسع عشر من فتاويه: "من يأتيه الشيطان بأطعمة وفواكه، وحلوى، وغير ذلك مما لا يكون في ذلك الموضع، فاكهة من بلاد بعيدة لا توجد في هذا البلد يأتيه بها في هذا البلد، ومنهم من يطير به الجني إلى مكة أو بيت المقدس أو غيرهما، ومنهم من يحمله عشية عرفة ثم يعيده من ليلته.
وهذا الذي ادعى ممن يسمون بأهل الخطوة من الصوفية، الذين كانوا يذهبون في ليلة ويعودون في نفس الليلة، ويخبرون الناس بأشياء في عرفة ممن لقوا من فلان وفلان، وعندما يعود الحجاج يتبين أن كلامهم صحيح، كيف؟ حملتهم الجن. وليس بغريب -يا إخوان-، مادام أنهم يستطيعون حمل عرش سبأ من اليمن إلى الشام قبل أن يقوم سليمان من مقامه، فلا تستغرب أن يحملوا شخصاً إلى عرفة ويعودوا به، ليس ذلك بغريب ولا مستحيل، ليس ذلك بمستحيل، وهو بالنسبة إلينا غريب.
ولكن هؤلاء الذين يذهبون بهم إلى الحج قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "فلا يحج حجاً شرعياً، بل يذهب بثيابه، ولا يحرم إذا حاذى الميقات" فهو يتكلم عن مسألة لها علاقة بإحرامنا بالطائرة اليوم، من فوق إذا حاذى الميقات. "ولا يحرم إذا حاذى الميقات، ولا يلبي، ولا يقف بمزدلفة، ولا يطوف بالبيت، ولا يسعى بين الصفا والمروة، ولا يرمي الجمار، بل يقف بعرفة بثيابه، ثم يرجع من ليلته، وهذا ليس بحج".
إذاً هؤلاء أهل الخطوة، إذا سمعتم مرة عمن يسمى بأهل الخطوة، كثير منهم دجالون كذابون، لا يستطيعون الاستعانة بالجن أصلاً، ومنهم نفر قليل تعينه الشياطين فعلاً.
ومن طرق الشياطين أن المخلوق قد يستغيث بشخص حي أو ميت، سواءً كان هذا المستغيث مسلماً، أو نصرانياً، أو مشركاً، فيتصور له الشيطان بصورة ذلك المستغاث، فيظن الشخص أنه هو هو، فإذا نادى مستغيثاً وافلاناه، يا فلان أغثني، ظهر الشيطان بصورة البدوي، ظهر الشيطان بصورة أبو العباس المرسي، العيدروس، أو أي ولي من الأولياء المزعومين تشكل الشيطان بصورته.
النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرنا أن الشياطين يتشكلون بحيات وكلاب، إذاً يمكن أن يتشكلوا بصورة شخص أيضاً، وحدث ذلك، وهنا يلبس على هذا الإنسي المسكين ويظن أنه فعلاً أن الاستغاثة صحيحة، وأن الشيخ أغاثه، وأن الميت حضر وأنجده.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: ومن هؤلاء من يتصور له الشيطان، ويقول له: أنا الخضر، وربما أخبره ببعض الأمور، وأعانه على بعض مطالبه، ماذا تشتهي؟ عنب من المكان الفلاني، فيأتيه به، كما قد جرى ذلك لغير واحد من المسلمين واليهود والنصارى، وكثير من الكفار بأرض المشرق والمغرب، يموت لهم الميت، فيأتي الشيطان بعد موته على صورته، وهم يعتقدون أنه ذلك الميت، وهذا تفسير عملية تحضير الأرواح، هذا هو التفسير الحقيقي لعملية تحضير الأرواح، وسيأتي عليها كلام بعد قليل إن شاء الله.
فيأتي هذا الشيطان بصورة الميت ويكلم الشخص بأمور دقيقة تتعلق بالميت، وقد أخبرني أشخاص عن أمور حدثت لهم من هذا القبيل فعلاً، يأتيه بصورة أبيه، أو يأتيه بصورة لا يراها، ويقول له: أنا روح أبوك، وبصوت أبيه، لأن القرين الشيطان الذي مع الأب يعرف صوت الأب، ويقلد صوت الأب، وإذا كانوا ينقلون الأشياء ويتشكلون فهم يقلدون الأصوات أيضاً، ويصف له أشياء دقيقة في البيت لا يعرفها إلا الولد والأب الذي مات، وفعلاً يرجع يخرج الواحد من عند المشعوذ والعراف مذهولاً، بسبب أنه لا يعرف حقيقة القضية.
ونظراً لانتشار قضية الدجالين والعرافين والمشعوذين جدا، فإننا نؤكد ونركز على هذه المسألة تدخل الشياطين لإغواء الإنس، ويصدق الإنسان فعلاً بالعراف ليوقعه في الشرك.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "وربما يكونون قد أحرقوا ميتهم بالنار كما تصنع كفار الهند، فيظنون أنه عاش بعد موته، ومن هؤلاء شيخ كان بمصر، أوصى خادمه فقال: إذا أنت مت فلا تدع أحداً يغسلني، فأنا أجيء وأغسل نفسي، فلما مات رأى خادمه، رأى خادمه شخصاً في صورته، فاعتقد أنه هو دخل وغسل نفسه، فلما قضى ذلك الداخل غسله غاب، وكان ذلك شيطانه.
فإذاً لا تستغرب إذا سمعت ببعض الأخبار فإن القضية واضحة، واضحة لأهل الحق وضوح الشمس، دجالون ومشعوذون كهنة وسحرة وعرافون يتعاونون مع الشياطين، لإضلال الناس، وهؤلاء المساكين الذين لم يستقر التوحيد في قلوبهم ينخدعون.
نسأل الله -تعالى- أن ينور بصائرنا، ونسأله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا على الحق مستقيمين، وبالتوحيد وعلى التوحيد وبالتوحيد عاملين، إنه سميع مجيب قريب.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، أشهد أن الله ولي الصالحين، ورب الأولين والآخرين، وخالق الجن والإنس والناس أجمعين، -سبحانه وتعالى- يخلق ما يشاء، كما يشاء، على ما يشاء -سبحانه وتعالى-، لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل، لا يسأل عما يفعل، وهو الحكيم الخبير.
ومما ذكره شيخ الإسلام -رحمه الله- أنه ربما يرى شخص في المنام: أن شعره قد قص، أو أنه لبس طاقية، فيصبح وقد قص شعره فعلا، وألبس تلك الطاقية، ويكون ذلك بفعل الشياطين، قصوا شعره في المنام، وبعد ذلك يصدق ببقية المنام، ويكون فيه من الشرك والكفر ما الله به عليم.
وكذلك فإن من هذه الطرق أيضاً مناداة عباد القبور من داخل القبر، وهو شيء تفعله الشياطين، فلا تكذب من قال لك: سمعت الشيخ من قبره يتكلم، فربما يكون صحيحاً، ولكن من الذي تكلم؟ الشيطان.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "وقد يضعون مصروعاً عند القبر فيغادره الشيطان ويقوم بعافية، ليتوهم الناس أن الولي الذي في القبر عالجه، وإنما فعلت ذلك الشياطين وغادرت المصروع ليستقر عند الناس أن الميت الذي في القبر هو البركة التي عالجت هذا المصروع، وإذا قرئت آية الكرسي هناك بصدق بطل هذا، فإن التوحيد يطرد الشيطان، ولهذا حمل بعضهم في الهواء، حملته الشياطين، فقال: لا إله إلا الله، فسقط على الأرض.
ومثل أن يرى أحدهم أن القبر قد انشق وخرج منه إنسان فيظنه الميت وهو شيطان، ومثل المناداة من المغاراة والجبال والكهوف، يأخذون إليها الشخص، يذهب إليها بعض الناس ويسمعون أصواتاً من داخل المغارات والكهوف، وما هي إلا شياطين.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "ومن أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية سماع الغناء والملاهي، وهو سماع المشركين، وهذا هو الذي يفعل في حفلات الزار لمن سمع بها، وهي الحفلات التي يجتمع فيها أناس يضربون بالدف  بالطبول العظيمة بأصوات عالية جداً، ويرقصون رقصات جنونية، حتى يؤدي بهم الأمر إلى الوقوع في حالة إغماء ونحو ذلك، ثم تتكلم الشياطين على ألسنتهم، وتحضر حفلات الزار؛ لأن الغناء والطبل يجر الشياطين، كما أن القرآن يطردهم.
وربما خاطبهم من عصفور، أو من ثمرة، أو من حجر ونحو ذلك، وربما جاءهم بصورة جميلة، وزعم أنه ملك يريد أن يزوره، وبعد ذلك تأتي الشركيات والأمر بالشرك، والأمر بالسجود له والصلاة له، وذبح شيء له، ولذلك بعض الدجالين يقول: من شرط العلاج أن تذبح ديكاً أسود لكن لا تقول بسم الله، لو قلت: باسم الله ما ينفع العلاج، وبعض الشياطين يأمرون الكهان الذين يتعاملون معهم أن يخنقوا لهم، يخنقوا خنقاً دابة بدون ذكر اسم الله عليها، وهكذا.
قال شيخ الإسلام: "أخبر بعض الشيوخ الذين كان قد جرى لهم، قال: يرونني الجن شيئاً براقاً مثل الماء والزجاج، ويمثلون له فيه ما يطلب من الأخبار".
وهذا شيء قد حدثني عنه شخص ذهب إلى عمان، قال: ذهبنا إلى ساحر، فوضع لنا طستاً فيه زئبق، سطح عاكس لماع للغاية، فقال له الرجل: أريد أن أرى أهلي في البلد، في البلد التي جاء منها، في الخبر، في الدمام، قال: فجعل يتمتم بأشياء، ثم صفا ذلك السطح وظهرت صورة البلد، ثم ظهرت صورة الحي، ثم ظهرت صورة الحارة، ثم ظهرت صورة العمارة، ثم ظهرت صورة الشقة، قال: فرأيت أولادي يلعبون ما في شيء، لا يوجد شيء في هذا مستنكر من جهة الوقوع، إذا كان الإنس قد نقلوا الأشياء عبر الهواء بالبث المباشر حياً على الهواء، ترى في بيتك ما يحدث في أمريكا، فلا يستطيع الجن أن ينقلوا على سطح هذه الصورة، على هذا السطح صورة أولاده؟ يستطيعون! يستطيعون! ولكن القضية فيما بعد ذلك، فيما يأمرهم به هذا الدجال أو الساحر من الكفر والحرام.
وبعضهم يقولون: لا يأخذون نقوداً، ليضلوا الناس، لا يأخذون نقوداً، أو لا يأخذ نقود في البداية، يقولون: نحن ما نفعل، ما فعلناها إلا خدمة واجب علينا، طاعة، عبادة، تفريج كربة، ما يأخذون نقود، ويظهرون العفة وهم يتعاملون مع الشياطين قطعاً وبلا شك، والذي يسمع الأخبار لا يمكن أن يقول إلا هذا، لا يمكن أن يقول إلا هذا.
أيها الإخوة: إن إدراك هذه الأشياء يفسر لك كثيراً من الحركات، وبعض الألعاب يقولون: وضعناها وتحركت أمامنا، وأشارت إلى السهم المعين، ومن الذي يحركها؟ هو الشيطان، الشياطين الذين يضلون الناس.
ومن الأشياء أنهم يقولون للساحر بكتابة العزائم والطلاسم لكي يساعدونه، يكتب القرآن بدم الحيض والنجاسات! وهذا مستخدم عندهم، ويعكسون السور من آخرها إلى أولها، وبعض هذه الأوراق لو فتحتها وجدت فيها استغاثات واضحة بجني أو شيطان، يا... ويذكر اسمه بعد ذلك، ومن شروط الرقية أن تكون بالقرآن، بالكلام العربي مما يعرف، ليست مشتملة على شرك، لا يعتقد أنها تنفع بذاتها، وكثير يأخذون هذه العزائم والتمائم وهذه الأشياء المربوطة.
وبالجملة فإن الشياطين هم الذين يفعلون كثيراً من هذه الأشياء بالتعاون مع شياطين الإنس لإضلال هؤلاء المساكين، وكثير منهم لا يفهمون، ولا يدركون، ولا يعقلون، ويرجعون مخدوعين.
 

وبالجملة فإن الشياطين هم الذين يفعلون كثيراً من هذه الأشياء بالتعاون مع شياطين الإنس لإضلال هؤلاء المساكين، وكثير منهم لا يفهمون، ولا يدركون، ولا يعقلون، ويرجعون مخدوعين.

 
قال لي شخص بالأمس: قال: شاب صغير في الأردن يذهبون إليه طوابير، يقول للشخص: أنت تحتاج إلى عملية، ولا يدخل إلا معه لوحده في الغرفة، ويقول له: مهما سمعت من أصوات فلا تكترث، ويجري العملية دون أي جراحة، ويخرج من عنده.
يمكن أن يقع ذلك من الشياطين التي تعينه، إذاً الشيطان يمكن أن يعمل عمل البنج، يمكن أن يعمل عمل البنج، وأن ينخش عرقاً فيسكنه، فلماذا إذاً لا يُعمل شيء مثل هذا؟
وهنا قد يقول قائل: فما حكم الاستعانة بالجن في الأمور المباحة؟ ولماذا تحرمون علينا الذهاب إلى هؤلاء وهم يعملون أشياء مباحة؟
والوقت قد ضاق -أيها الإخوة- فلعلنا إن شاء الله نأتي على ذكر هذا الموضوع، وأمور أخرى متعلقة به في خطبة قادمة بحول الله وقوته، ونقول هذا الكلام إحقاقاً للحق، وإبطالاً للباطل، وردعاً لكل من تسول له نفسه الذهاب إلى هؤلاء المشعوذين، أو الانخداع بهم، مع أن كثيراً منهم كذابين أصلاً، لا عندهم جن ولا شياطين ولا عفاريت، لكنهم يضحكون على الناس ويشوشون عليهم، ولذلك المسلم على بصيرة من أمره والحمد لله، والموحد يعرف ربه، ويعرف أن الله خلق هذه الأشياء -سبحانه وتعالى-، وأنهم لا يخرجون عن إرادته، ولا عن مشيئته قيد أنملة هؤلاء، كلهم تحت قهره وأمره سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء.
وأشهد أن محمداً رسول الله، النبي الأمي، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، فكشف أخبار الدجالين، وبين لنا صفات الدجالين، ونهانا عن الذهاب إلى العرافين والكهنة والمشعوذين، وأخبرنا أنه من ذهب إلى عراف لم تقبل له صلاة أربعين يوما، وأن من صدق كاهناً بما أخبره فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
اللهم إنا نسألك أن تجنبنا كيد الشياطين، ودجل الدجالين.
اللهم أرنا التوحيد وبصرنا به، وارزقنا التمسك به يا رب العالمين، وباعد بيننا وبين الشرك وأهله، إنك على كل شيء قدير، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
 فضيحة المشعوذين:2
00:40:52
الخطبة الأولى: 
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ آل عمران:102 يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً النساء:1  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً الأحزاب:70-71.
أما بعد: 
خلاصة الخطبة الماضية:
00:41:46
فقد تحدثنا في الخطبة الماضية -أيها الإخوة- عن أمر من مظاهرة شياطين الجن لشياطين الإنس، وشيء من ماهية العلاقة بين شياطين الجن وشياطين الإنس، وأن هذه المؤامرة لا تزال مستمرة لحرف الناس عن التوحيد وإيقاعهم في الشرك، ولا تزال تسمع بين الفينة والأخرى عن قصص عجيبة غريبة، تدل على كثرة وقوع الناس في زماننا في حبال الشعوذة والدجل، وكثرة إتيانهم وغشيانهم للسحرة والعرافين والكهان، وهذا أمر يصادم التوحيد بالكلية، وهو أمر خطير ينبغي أن يتصدى له دعاة التوحيد وهذا شأنهم دائماً وأبداً أن يبينوا للناس، ذلك أن أعظم معروف جاءت به الرسل هو التوحيد وأعظم منكر نهت عنه الرسل هو الشرك.
لقد بين الله -سبحانه وتعالى- هذه العلاقة بين شياطين الإنس والجن الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، وبين الله لنا كيف استهوت بعض شياطين الجن المشركين فعبدوهم: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً الجن:6.
قال المفسرون: "كان الرجل من الإنس في الجاهلية إذا نزل بالوادي في طريق سفره، قال: أعوذ بعظيم هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فلما استغاثت الإنس بالجن ازدادت الجن طغياناً وكفرا، كما قال -تعالى-: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً الجن:6.
ولذلك فإن المسلم لا ينخدع أبداً بما يراه ويسمعه من أفعال هؤلاء الشياطين، مهما كانت الحيل، ومهما كانت الخوارق التي يظهرونها على أنها خوارق، ومهما كان التعاون بين شياطين الإنس والجن من هؤلاء الكهنة والعرافين والمشعوذين،
 

فإن المسلم لا ينخدع أبداً بما يراه ويسمعه من أفعال هؤلاء الشياطين، مهما كانت الحيل، ومهما كانت الخوارق التي يظهرونها على أنها خوارق، ومهما كان التعاون بين شياطين الإنس والجن من هؤلاء الكهنة والعرافين والمشعوذين،

 
 مهما ظهر من الأشياء الغريبة والعجيبة، فإن المؤمن يبقى على الثوابت التي جاءت بها شريعته، ولا يستجرينه الشيطان، ولا تخدعه هذه التصرفات، فإنه ولله الحمد على إيمان ودين وتوحيد.
ولما كان من واجب أهل العلم كشف هذه الأشياء سطر ذلك العلماء في كتبهم، وذكرنا شيئاً مما بسطه شيخ الإسلام -رحمه الله- عن هذا التعاون، وما هي الأشياء التي ظهرت في عهده وهي في عهدنا موجودة بدرجة كبيرة، إن لم تكن أكثر؟
ذكر -رحمه الله- فعل هؤلاء الشياطين الذين كانوا يطيرون بأوليائهم في الهواء، وينقلونهم من مكان إلى مكان، ويأتون لهم بأشياء يطلبونها، ولكنهم لا يفعلون لهم ذلك إلا إذا كفروا معهم بالله رب الأرض والسماوات، وفعلوا المنكرات والموبقات، وإن تظاهروا بالصلاح والتقوى.
صور من أعمال إخوان الشياطين:
00:46:17
ولذلك لما تكلم -رحمه الله- عن الحلاج الذي يقدسه اليوم بعض مفكري القرن العشرين، ويكتبون عنه على أنه شهيد الثورة والإصلاح، وإنما كان دجالاً من الدجاجلة، وكان مشركاً بالله -تعالى-.
قال: "كان له شياطين تخدمه أحياناً، وكان بعض أتباعه معه على جبل أبي قبيس، فطلبوا منه حلاوة، فذهب إلى مكان قريب فجاء بصحن حلوى، فكشفوا الأمر بعد ذلك، فوجدوه قد سرق من دكان حلوى باليمن أو حلوي باليمن حمله شيطان تلك البقعة.
قال -رحمه الله-: "ونحن نعرف كثيراً من هؤلاء في زماننا وغير زماننا، مثل شخص هو الآن بدمشق، كان الشيطان يحمله من جبل الصالحية إلى قرية حول دمشق، فيجيء من الهواء إلى طاقة البيت الذي فيه الناس، فيدخل وهم يرونه، ويجيء بالليل إلى باب الصغير فيعبر منه هو ورفيقه، وهو من أفجر الناس.
وكذلك كان بالشوبك، وهي قلعة من أطراف الشام، وآخر كان بالشوبك يأتي من قرية يقال لها: الشاهدة يطير في الهواء إلى رأس الجبل، والناس يرونه، يحمله ذلك الشيطان يقطع به الطريق، ثم إن هؤلاء الشياطين يسألونهم أموراً كبقر، وخيل، يخنقونها خنقاً لا يذكرون اسم الله -تعالى-. 
وهؤلاء الذين يتعاونون مع الشياطين منهم من يطير في الهواء والشيطان طائر به، ومنهم من يصرع الحاضرين، وشياطينه تصرعهم، يقول: أنا أصرع أمامكم شخصاً، فيسقط شخص بالفعل، ويكون الشيطان الذي مع هذا الرجل من هؤلاء شياطين الإنس هو الذي صرع ذلك الرجل، فيحسب الجاهل أنها كرامة من كرامات أولياء الله المتقين.
قال -رحمه الله تعالى-: "فإني أعرف من تخاطبه النباتات بما فيها من المنافع، وإنما يخاطبه الشيطان الذي دخل فيها، وأعرف من يخاطبهم الحجر والشجر، ويقول له: هنيئاً لك يا ولي الله، والشياطين هي التي تخاطبه، فإذا قرأ آية الكرسي ذهب ذلك، وأعرف من يقصد صيد الطير، فتخاطبه العصافير وتقول: خذني حتى يأكلني الفقراء، ويكون الشيطان قد دخل فيها فخاطبه، ومنهم من يكون في البيت وهو مغلق فيرى نفسه خارجه وهو لم يفتح، وبالعكس أيضا.
ومنهم من تأتيه الشيطان بمن يهواه من امرأة أو صبي لفعل الفاحشة من زنا ولواط، وبعض هؤلاء إما أن يؤتى بهم إليه مدفوعاً ملجئا مكرها أو مختاراً، إلى هذه الدرجة يصل التعاون بينهم إلى قيادة هؤلاء لعمل الفاحشة.
وكذلك فإنه -رحمه الله- قد بين أن بعض هؤلاء الشياطين يتنزلون بأشياء من المكاشفات والتأثيرات على هؤلاء، فيسمعونهم كلاماً، كما كانت الشياطين تدخل في الأصنام، وتكلم عابدي الأصنام في الجاهلية، وفي غير الجاهلية بعد الإسلام، فيتخيل هؤلاء أن الأصنام تتكلم.
ثم بين -رحمه الله تعالى- أن هؤلاء يجتمعون في أماكن الخبث، والمقفرة المهجورة، وأماكن القمامة، والأوساخ، نظراً لأن الشياطين تغشى تلك الأماكن.
قال -رحمه الله-: "ولما كان الانقطاع إلى المغارات والبوادي من البدع التي لم يشرعها الله ولا رسوله، صارت الشياطين كثيراً ما تأوي إلى المغارات والجبال، مثل مغارة الدم التي بجبل قاسيون، وجبل لبنان الذي بساحل الشام، وجبل الفتح بأسوان مصر، وجبال بالروم وخراسان والجزيرة، وجبل اللكام والوحيش، وجبل السولان قرب أردبيل، وغير ذلك من الجبال التي يظن بعض الناس أن بها رجالاً من الصالحين، يعتقدون أن فيها أولياء، ويسمونهم رجال الغيب، وإنما هم رجال من الجن، فالجن رجال كما أن الإنس رجال، قال الله -تعالى-: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً الجن:6.
قال -رحمه الله-: "ومن هؤلاء من يظهر بصورة رجل شعراني، جلده يشبه جلد الماعز، فيظن من لا يعرفه أنه إنسي، وإنما هو جني، فهذا من التلبيسات أيضاً، وكذلك التحول إلى الصور والأشكال، يساعدهم على ذلك هؤلاء الشياطين".
بعد الخطبة الماضية حضر لدي أحد الأخوان، فقال: بمناسبة هذه الخطبة أخبرك عما وقع لي، سمعت أن شيخاً بالقرية عندنا ولي من أولياء الله، وعنده كرامات وخوارق، فذهبت إليه، قال: فمن يوم أن لقيته، منذ اللحظة التي رآني فيها قال: أهلاً بفلان، وسماني باسمي، ولم أكن رأيته من قبل، واستغربت ودهشت كيف عرف اسمي؟ ثم بعد ذلك لزمته، وصرت معه أخدمه على أني أخدم الشيخ، وأتقرب إلى الله بتلك الخدمة، وكنت أرى منه عجائب، قال وهو يحدثني هذا الشخص، قال: وكنت معه مرة في الغرفة، فالتفت فجأة إليه فإذا شكله قد تغير وصار أقرب ما يكون إلى الشبح، فقلت له: شبهه لي بأي صورة؟ قال: أقرب ما يكون إلى الخنزير إلى شكل الخنزير، ثم عاد إلى شكله مرة أخرى إلى هيئته الإنسية التي يعرفها.
قال: وأتيته مرة بفتاة أوصتني أمها بالذهاب بها إلى هذا الشيخ؛ لأن الخطاب ينفرون منها، ولم يكتب لها نصيب في الزواج، فخشيت عليها من العنوسة، اذهب بها إلى الشيخ، قال: فذهبت بها إليه، فجلس كأنه يقرأ عليها، فذهبت لشيء، ثم جئت على حين غفلة فرأيته بقبلها، ففوجئ لما رآني، وجعل يتمتم كأنه يأخذ عليها العهد بالانتساب إلى الطريقة، وذكر أشياء أخرى.
والمهم -أيها الأخوة- أن هؤلاء موجودين إلى الآن، وأن الناس يفتنون بهم، وأنهم أصحاب فواحش، وهذا الذي يزعم أنه شيخ قال له: في آخر الجلسة: اذهب إلى أهلك وأنا أوصلها إلى بيتها، فماذا وراء ذلك إلا فعل الحرام؟ وماذا وراء التعامل مع الشياطين إلا التلبيس على السذج، وعلى هؤلاء المساكين، ولذلك إذا قال لك أحد هؤلاء الذين يدعون أنهم يقرأون على المصروعين ويخرجون السحر ويفكونه، إذا قال لا تدخل مع زوجتك، لا بد أن أقرأ عليها لوحدها، فاعلم أنه دجال كذاب أشر، وأنه أفاك أثيم، (ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) .
واعلموا -عباد الله- أن هذا شيء موجود واقع عند هؤلاء الدجالين، يطلب الخلوة بالمرأة لكي يخرج منها الشيطان بزعمه، وهو يريد من وراء ذلك فعل الحرام وقضاء شهوته ووطره، ولذلك فإن الموحد يعلم علم اليقين أن مثل هذا مخالف لدين الله، مخالف لشريعة الإسلام.
ومن حيل هؤلاء يقول شيخ الإسلام -رحمه الله- ابن تيمية: "ويحكى عن شيخ آخر كان له شياطين يرسلهم يصرعون بعض الناس، فيأتي أهل ذلك المصروع إلى الشيخ يطبون إبراءه، فيرسل إلى أتباعه الشياطين، فيفارقون المصروع، ويقوم ليس به بأس، فيعطون ذلك الشيخ دراهم كثيرة".
إذاً العملية عملية ابتزاز، هذا يعمل السحر وهذا يفكه، وهذا يصرعه وهذا يخرج منه الجن، ويقوم المصروع، سواء كان بالتعاون بينهم، أو كان نفس هذا الدجال الذي يرسل شيطانه ليصرع الإنسي ثم يخرجه هو، ويأخذ الأشياء ويسرقها ذلك الشيطان، ثم يخبرهم بمكانها، فالعملية صارت عملية تجارة، هذا يدخل الجني ثم يخرجه، وهذا يعمل لهم سحراً ثم يفكه، وهؤلاء يدفعون، ولو كانوا يتحصنون بكتاب الله ما جعلوا للشياطين عليهم سبيلا.
أقول لكم بصدق وإخلاص -أيها الأخوة-: إن هذه العملية نصب واحتيال، ومع ذلك الناس لا يزالون يذهبون إلى السحرة والمشعوذين، هم الذين يعقدون السحر وهم يفكونه، أو يتعاونون فيما بينهم على الأشياء، ويدعون العلم بالمغيبات.
وقد حصلت قصص وذكرها العلماء، ذكروا أن رجلاً عند أمير في مجلس فيما مضى من الزمان، تحدى الناس أن يعلم عدد الحصيات في يد كل شخص، فكان الناس يأخذون كفاً من الحصى فيعدونها ثم يخبرهم بعددها، ويكون كلامه صحيحاً، حتى جاء رجل من الموحدين، ممن يعرف تلك الحيل، فقال: أنا أقبض كفاً من حصى وأتحداك أن تعرف كم عدده؟ فأخذ كفاً من الحصى وقال: باسم الله ولم يعد، ثم قال: كم في كفي؟ قال: عدها حتى إذا قلت لك يكون الجواب مطابقاً، قال: لا أعدها إلا بعد أن تخبرني، فأخبره بعدد، فلما عد ما في يده كان الذي أخبره به خطأ، ثم أخبرهم بأن القرين من الجن الذي يكون مع هذا العاد يعد معه ويعرف العدد، فيخبر قرين ذلك الدجال، أو الذي يدعي معرفة المخبآت بالعدد ويخبره لصاحبه ثم يخبر هو الناس.
فالقضية إذاً هذا النوع من التعاون لا يمكن أن يخفى على الموحدين، ولا أن يذهبوا بعد ذلك إلى الدجالين والمشعوذين.
ثم إن بعض هؤلاء يأخذون أموال الناس ظلما، إما بالسرقة وإما بغيرها، والنصب والاحتيال.
واحد يتصل عليه بالهاتف مكالمات خارجية، يقول: لا أخبركم بمكان السحر، ولا بعلة صاحبكم حتى تحولوا لي مبلغ خمسمائة ريـال، أو ألف وخمسمائة، أو أكثر، بحسب الحالة بزعمه، وتحول المبالغ إلى ذلك الدجال ليخبرهم عبر الهاتف أين يوجد السحر، وما هي علة هذا الرجل؟ ومن الذي سحر صاحبهم؟ ونحو ذلك من الكلام، هذا ما يحدث فعلاً حقاً وحقيقة من النصب والاحتيال على هؤلاء المساكين.
 والسبب ضعف الإيمان، لم يتحصنوا بـ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ الفلق:1، و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ الناس:1، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الإخلاص:1، وآية الكرسي، و(باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ، و(أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ، فصاروا نهباً للشياطين، اخترقتهم، صاروا نهباً للشياطين.
وذكرنا كذلك أن ما قام من سوق تحضير الأرواح، وأن بعض الناس يستطيع أن يحضر روح القريب من أب أو أم ونحو ذلك أنه كله دجل، وأن بعضهم من التعاون مع الشياطين، الذين يستطيعون التشكل، فيأتون الإنسان بصورة أبيه الميت، أو أمه، ونحو ذلك، وقد حكى بعضهم تجربته عن ذلك، فقال: ذهبت إلى هذا الذي يقول: إنه تعلم تحضير الأرواح بأذكار، وأمور يقرؤها، وتلاوات، ورياضات، وممارسات، فأكون معه على الطعام فتأخذه الإغفاءة المعهودة، فيميل رأسه إلى الأمام، وتلتصق ذقنه بصدره، ثم يحدثني الزائر الذي يزعم أنه ملك، أو 
أبو هريرة، أو أبو الحسن الشاذلي، أو نحو هؤلاء بأمور، ثم وعدوني وبشروني بقرب زيارة والدي الميت لي