الأربعاء 8 صفر 1440 هـ :: 17 أكتوبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

فضيحة الكنيسة


عناصر المادة
عقيدة النصارى في الرب:
عقيدة النصارى في عيسى -عليه السلام-:
عبادات النصارى:
جرائم النصارى:
فضائح الرهبان والباباوات:
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
عقيدة النصارى في الرب:
00:00:30
بسم الله الرحمن الرحيم، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ الإخلاص:1-4، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ولم يكن معه إله -تعالى الله-، ولذلك فإن هؤلاء القوم من البشر الذي ادعوا له صاحبة وولدا قد أتوا بالقول العظيم، الذي كادت السماوات أن يتفطرن منه، والأرض أن تنشق، والجبال أن تنهد أن دعوا للرحمن ولد
 

لذلك فإن هؤلاء القوم من البشر الذي ادعوا له صاحبة وولدا قد أتوا بالقول العظيم، الذي كادت السماوات أن يتفطرن منه، والأرض أن تنشق، والجبال أن تنهد أن دعوا للرحمن ولد

 

، وكانت هذه الأمة العجيبة التي وصفها الله بالضلال، فهم أحق أهل الأرض بهذا الوصف ممن اعتقدوا هذه العقيدة الباطلة، فادعوا لله صاحبة وولدا، وسبوا الله -تعالى- مسبة ما سبه إياها أحد من البشر، حتى قال بعض العقلاء: عار على بني آدم أن يكون هؤلاء منهم، أصل عقيدة هذه الطائفة أن الله ثالث ثلاثة، وأن مريم صاحبته، وأن المسيح ابنه، وأنه نزل عن عرشه، والتحم ببطن الصاحبة، وجرى له ما جرى إلى أن قتل ومات ودفن. 

يقولون في دعاءهم: يا والدة الإله ارزقينا، واغفري لنا، وارحمينا، دينهم شرب الخمور، وأكل الخنزير، وترك الختان، والتعبد بالنجاسات، واستباحة كل خبيث، الحلال عندهم ما حلله القس، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، والقس عندهم هو الذي يغفر لهم الذنوب، وينجيهم من عذاب السعير، فهذه الأمة الضالة قد ارتكبت محظورين عظيمين لا يرضا بهما ذو عقل ولا معرفة:
 أحدهما: الغلو في المخلوق حتى جعلوه شريكاً للخالق، وجزءً منه، وإله آخر معه، ونفوا أن يكون عبداً له.
والثاني: تنقص الخالق وسبه، ورميه بالعظائم حيث زعموا أن الله -سبحانه وتعالى عن قولهم علواً كبيراً- نزل من العرش وكرسي العظمة، ودخل في فرج امرأة، وأقام هناك تسعة أشهر يتخبط بين البول، والدم، والنجو، وقد علته أطباق المشيمة والرحم والبطن  ثم خرج من حيث دخل رضيعاً صغيراً يمص الثدي، ولف في الخرق، وأودع السرير يبكي، ويجوع ويعطش، ويبول ويتغوط، ويحمل على الأيدي، والعواتق، ثم صار إلى أن لطمت اليهود خديه، وربطوا يديه، وبصقوا في وجهه، وصفعوا قفاه، وألبسوه إكليل من الشوك، وصلبوه على خشبة، وسمروا يديه ورجليه، وجرعوه أعظم الألآم.
هذا وهو عندهم الإله الحق الذي بيده أتقنت العوالم، وهو المعبود المسجود له، ولعمر الله إن هذه مسبة لله ما سبه أحد من البشر قبلهم ولا بعدهم كما قال -تعالى- في الحديث القدسي: (شتمني ابن آدم وما ينبغي له ذلك، وكذبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك، أما شتمه إياي فقوله: أتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفواً أحد، وأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته).
وقال عمر – رضي الله عنه – في هذه الأمة النصرانية:" أهينواهم ولا تظلموهم فقد سبوا الله مسبة ما سبه إياها أحد من البشر"، وقد أعلن الله كفرهم في كتابه فقال: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَالمائدة:17، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍالمائدة:73. ورد الله عليهم فقال: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَالمائدة:75، وقال -عز وجل- عن عيسى ابن مريم: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُالنساء:171، وكفرهم ولعنهم على هذا الاعتقاد، وهدد وتوعد -عز وجل-، وقال مبيناً أنه يملك الأمر كله: فَمَنْ يَمْلِكُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاًالمائدة:17.
فهؤلاء الذين سبوا الله هذه المسبة نحمد الله أن جنبنا طريقهم، وأن أرانا كفرهم، وكان بعض أئمة الإسلام إذا رأى نصراني أغمض عينه، وقال: لا أستطيع أن أملأ عيني ممن سب إلهه ومعبوده أقبح السب، ولهذا قال عقلاء الملوك: إن جهاد هؤلاء واجب شرعاً وعقلاء، فإنهم عار على بني آدم مفسدون للعقول والشرائع.
عقيدة النصارى في عيسى –عليه السلام-:
00:07:20
وقد أرسل الله -عز وجل- رسله مبشرين ومنذرين في بني آدم جيلاً بعد جيل، وقرناً بعد قرن، كلما درست رسالة رسول وخفيت آثارها بعث رسولاً بتجديد الرسالة، وإقامة الحجة إلى أن وصلت النبوة إلى بني إسرائيل، فبعث الله فيهم عبده ورسوله الكريم، ونجيه المقرب الكليم موسى بن عمران -عليه الصلاة والتسليم-، وأنزل عليه التوراة ثم ساستهم الأنبياء من بعد موسى حتى تعدو حدود الله وأفسدوا، وغيروا دينه، وقتلوا أنبياءه، فسلط الله عليهم الأعداء، فجاسوا خلال ديارهم، وأهلكوا وأفنوا منهم ما أفنوا إلى أن كان آخر أنبياءهم عبد الله ورسوله وكلمته عيسى بن مريم، فجدد لهم الدين، وبين معالمه، ودعاهم إلى عبادة الله وتوحيده، ولكنهم عادوه، وكذبوه، ورموه بالعظائم، وأرادوا قتله، وصلبه، فطهره الله، ورفعه إليه، فلم يصلوا إليه بسوء، فتفرق أتباعه من بعده شيعا، فمنهم من آمن بما بعثه الله به، وأن عيسى عبد الله ورسوله هؤلاء الموحدون، ومنهم من غلو فيه، وتجاوز به حد العبودية إلى منزلة الربوبية والإلهية.
وهكذا تفرقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وأما المسلمون فإنهم يعتقدون فيه ما أخبر الله عنه بأنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأنه -عز وجل- قد نجاءه من أعداءه اليهود لما أرادوا قتله، ورفعه إليه، فقال: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ النساء:157.
وهكذا كان عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنْ الصَّالِحِينَ آل عمران:45-46، ونعى الله على أهل الكتاب الغلو الذي اتصفوا به، فقال: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً * لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ النساء:171-172. وقال: إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ الزخرف:59.
ولذلك فإن النصراني إذا أسلم على أيدينا نأمره بأن يقول كما علمنا النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق من شهد بهذا أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) .
وعيسى حي في السماء قد رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- عند المعراج، وسوف ينزل في آخر الزمان فيحكم بشريعة الإسلام، ولا يقبل جزية بل لا يقبل إلا الإسلام أو السيف، ولذلك قال -عليه الصلاة والسلام-: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية) ، وسيقف عيسى عليه السلام يوم القيامة أمام رب العالمين، فيسأله على رؤوس الأشهاد ماذا قال لبني إسرائيل؟ فيجيب: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ، هذا هو الأدب إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ المائدة: 116- 117إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ آل عمران:59، وهكذا قال لعيسى: كن فكان، فخلق الله بشر من أربعة أنواع خلق آدم من تراب من غير أب ولا أم، وخلق حوى من أب بلا أم حيث خلقها من ضلع آدم، وخلق عيسى -عليه السلام- من أم بلا أب، وخلق سائر البشر من بين الأم والأب: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ المؤمنون:14.
وهذا التنويع في الخلق دالاً على كمال قدرته سبحانه وتعالى، وليس في خلق عيسى -عليه السلام- من أم بلا أب ما يقتضي تفضيله على إبراهيم إمام الخلفاء وخليل الرحمان مثلاً، وقال -سبحانه وتعالى-: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ القصص:68، فعيسى حملت به أمه، وتقلب في رحمها ووضعته على الطريق المعتاد في حمل النساء وولادتهن، عيسى كلمة الله؛ لأنه مخلوق بالكلمة كن، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ النساء:171.
كان في الرحم مخلوقاً بكلمة كن: وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ التوبة:30 مضادة لله -عز وجل-، فدين هذه الأمة الصليبية المحرف، وقبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- بنحو من ثلاثمائة سنة مبني على معاندة العقول والشرائع، وتنقص إله العالمين، ورميه بالعظائم، فكل نصراني لا يأخذ بحظه من هذه البلية فليس نصراني على الحقيقة، أفليس هو الدين الذي أسسه أصحاب المجاميع المتلاعنين على أن الثلاثة واحد، والواحد ثلاثة؟ فيا عجباً كيف يكون العاقل أن يكون هذا مبلغ علمه، ومنتهى عقله، أليس في تلك الأمة رجل رشيد يرجع إلى عقله وفطرته؟ ثم لم يرضوا بذلك حتى جعلوه أسيراً عند اليهود ذليلاً ،ومقهوراً قد ربط على الخشبة، وبصق في وجهه وضرب، وصلبوه وطعنوه بالحربة حتى مات، ثم دفن وأقام تحت التراب ثلاثة أيام، ثم قام من قبره هذا قول النصارى جميعهم، ليس فيهم من ينكر من هذا شيء.
فسبحان الله كيف كان هذا العالم الأعلى والأسفل في هذه الأيام الثلاثة؟ ومن كان يدبر الأمر في السماوات والأرض؟ ومن خلف الرب في هذه المدة -تعالى الله عن قولهم علواً كبير-.
أعباد المسيح لنا سؤال *** نريد جوابه ممن وعاه
إذا مات الإله بفعل قوم *** أماتوه فما هذا الإله؟
وهل بقي الوجود بلا إله*** سميع يستجيب لمن دعاه؟
وهل خلت الطباق السبع لما *** ثرى تحت التراب، وقد علاه؟
وهل خلت العوالم من إله*** يدبرها وقد شدت يداه؟
وكيف تخلت الأملاك عنه*** بنصرهم وقد سمعوا بكاه؟
وكيف أطاقت الأخشاب *** حمل إله الحق مشدود قفاه؟
وكيف دنا الحديد إليه حتى*** يخالطه ويلحقه أذاه؟
وكيف تمكنت أيدي عداه*** وطالت حين قد صفعوا قفاه؟
وهل عاد المسيح إلى حياة*** أم المحيي له رب سواه؟
و يا عجب لقبر ضم رب*** وأعجب منه بطن قد حواه
أقام هناك تسعاً من شهور*** لدى الظلمات من حيض غذاه
وشق الفرج مولود صغيراً*** ضعيفاً فاتحاً للثدي فاه
 ويأكل ثم يشرب، ثم يأتي *** بلازم ذاك -البول والغائط- هل هذا إله؟
تعال الله عن إفك النصارى*** سيسأل كلهم عما أفتراه
 فيا عبد المسيح أفق **** فهذه بدايته وهذا منتهاه.
وقد أمر الله -تعالى- بإقامة الحجة على الكافرين، وأهل الكتاب: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ النحل:125، {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} العنكبوت:46.
وأمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- بمجادلة نصارى نجران لما جاءوه: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ آل عمران:61.
فواجبنا كبير نحو هذه الأمة الضالة التي هي أكثر الأديان أتباع في الأرض اليوم، ولما أرسل أمير المؤمنين أبا بكر القاضي -رحمه الله- إلى النصارى رسولاً إليهم يدعوهم إلى الله، فلما دخل عليهم المجلس وفيهم الملك وحوله القساوسة، والرهبان، والكبراء، والأمراء، والوجهاء، وقد أمتلى الحشد أمتلى المجلس اتجه القاضي -رحمه الله- المسلم الذكي إلى راهبهم الأكبر إلى أكبر صليب في المجلس، فقال له: كيف الحال؟ وكيف الأهل والأولاد؟ كيف أهلك وأولادك؟ فثار النصارى، وقالوا: ويحك وقر وقر صاحبنا، وقر راهبنا، هذا منزه عن الزوجة والولد والشهوة، كيف تقول: كيف أهلك وأولادك؟ فقال: سبحان الله! تنزهون صاحبكم عن الزوجة والولد، ولا تنزهون رب العالمين عن الزوجة والولد!، فانبخعوا وسكتوا، وغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، فقال له الملك: أخبرني عن هذه زوجة نبيكم التي اتهمت؟ يريد أن يلمز عائشة بما افترى عليها المنافقون لما رموها بالزنا، فقال: زوجة نبينا ومريم أم عيسى كلاهما طاهرتان مبراتان خيرتان قد برأهما الله من فوق سبع سماوات، فبرأ مريم، وبرأ عائشة، ولكن مريم كان لها ولد، وعائشة لم يكن لها ولد، فاسقط في يد الملك.
قال ابن القيم -رحمه الله-: ولقد ناظرت بعض علماء النصارى، فلما تبين له الحق بهت فقلت له: وأنا وهو خاليين ما يمنعك الآن من اتباع الحق؟ فقال لي: إذا قدمت على هؤلاء الحمير -يعني: أتباعه لحظة مصارحة-، قال: إذا قدمت على هؤلاء الحمير، قال ابن القيم: هكذا لفظه الذي قاله لي: إذا قدمت على هؤلاء الحمير فرشوا لنا البسط تحت حوافر دابة وحكموني في أموالهم ونساءهم، ولم يعصوني فيما أمرهم به، وأنا لا أعرف صنعة، ولا أحفظ قرآناً، ولا نحواً ولا فقهاً فلو أسلمت لدرت في الأسواق أتكفف الناس، فمن الذي يطيب نفس بهذا.
انظر ما الذي يصد عن الحق؟ فقلت له: هذا لا يكون، وكيف تظن بالله أنك إذا آثرت رضاه على هواك أنه يخزيك ويذلك ويحوجك، ولو فرضنا أن ذلك أصابك، فما ظفرت به من الحق والنجاة من النار ومن سخط الله وغضبه أتم من العوض الذي فاتك، فقال: دعنا من هذا الآن، وأمسك.
عبادات النصارى:
00:22:20
وهكذا تلاعب الشيطان في هؤلاء النصارى في عباداتهم فهذه صلاتهم يصلون بالنجاسة والجنابة، ويقوم أحدهم فيتغوط، ويقوم بأثر البول والغائط إلى صلاته بتلك الرائحة، ولا يضر ذلك الصلاة في مذهبه ولا يبطلها، وإن دعته الحاجة إلى البول في الصلاة بال وهو يصلي ولا يضر ذلك صلاته عندهم، والمسيح -عليه السلام- بريء من هذه الصلاة. 
وسبحان الله أن يتقرب إلى الله بمثل هذه الصلاة، وصلاتهم إلى مشرق الشمس، وهم يعلمون المسيح لم يصل إلى المشرق أصلا، بل نقل مؤرخوهم أن ذلك حدث بعد المسيح بثلاثمائة سنة، ومنها تصليبهم على وجوههم عند الدخول في الصلاة، وهذه الإشارة المثلثة ثنتين عند الكتفين قريباً من الكتفين، وواحدة في الجبة، والمسيح بريء من ذلك، فصلاة مفتاحها النجاسة، وتحريمها التصليب على الوجه، وقبلتها المشرق، وشعارها الشرك كيف يخفى على العاقل أنها لا تأتي بها شريعة من الشرائع البتة، يصلون على أنغام الموسيقى، وأنواع اللهو والمعازف في الكنائس.
 وأما صيامهم فقد تلاعب بهم الشيطان، وزادوا فيه زادوا فيه تعظيماً لهرقل ملك بيت المقدس، وكفارة لقتله لليهود بزعمهم، ولما كان الصيام مفروضاً عليهم في الصيف نقلوه إلى الربيع المعتدل، وزادوا عشرة أيام تعويضاً عن هذا التغيير الذي أحدثوه.
وأما أعيادهم فإنهم يأكلون فيها إلههم، ويشربون دمه، وهكذا يزعمون أن المسيح أعطاهم الخبز، وقال لهم: هذا لحمي فأكلوه، وأعطاهم الخمر وقال: هذا دمي فاشربوه، ويسمون هذا الاحتفال العشاء الرباني، فيأكلون الخبز ويشربون الخمر ليقولوا: إنهم أكلوا لحم ربهم، وشربوا دمه، وقد جعلوا التصليب شعائرهم، ولو كان لهم أدنى مسكة من عقل بدل أن يعظموا الصليب الذي ربط عليه إلههم، وكان ظهره موجعاً بشده عليه، الصليب أوجع الإله عندهم، وكان سبب تعذيبه. لو كان عندهم عقل لكرهوا الصليب الذي عذب إلههم، وكان مربوطاً عليه، ولكسروه ولطخوه بالنجاسات، ولكنهم مع ذلك يعظمونه أيما تعظيم، ويلتمسون البركة من الصليب، ويحملونه ويعلقونه في رقابهم، ويجعلونه في أثاثهم ومفروشاتهم، وأنياتهم، وفي كل مكان يعلقونه لوحات، ويجعلونه شعاراً لهم في كل مكان ذلك الصليب الذي ربط عليه ربط عليه عيسى بزعمهم، وأنه كان يوجع ظهره ويعذبه.
وهكذا أدعوا أنه قتل وتناقضت دعوى الربوبية مع هذا حتى صاروا أضحوكة للعقلاء حتى قال بعض الملاحدة:
عجباً للمسيح بين النصارى*** وإلى أي والدة نسبوه
أسلموه إلى اليهود وقالوا *** إنهم بعد قتلهم صلبوه
فإن كان ما يقلون حقاً *** فسلوهم أين كان أبوه
فإن كان ساخطاً بأذاهم*** فاعبدوهم؛ لأنهم غلبوه
 لو كانوا اليهود غلبوا الإله، أو غلبوا الأب، وعذبوا ابنه والأب يتفرج، ولا يفعل شيئاً فليعبدوا الغالب إذاً لماذا يعبدون أباً يتفرج على ولده، ويتركه يتعذب؟ ولو كان واحداً من البشر هل كان سيسكت عن ذلك وابنه يتعذب، ويبصق عليه، ويقتل؟
فهذه الأمة الضالة ماذا تستحق؟ وكيف ننظر إليهم؟ وهل يمكن أن نلتق معهم؟ هل يمكن أن نتقارب معهم؟ هل يمكن أن نعيش معهم أن نتعايش معهم وهم بهذه العقيدة الضالة؟ وأن نسكت عليهم وهم بهذا الكفر الشنيع؟
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، واهدنا سواء السبيل، وباعد بيننا وبين الشرك يا رب العالمين. 
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله الذي لا إله إلا هو، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، الكبير الجبار، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له العزيز القهار، وأشهد أن محمداً رسول الله الداعي إلى ربه البشير والنذير، والسراج المنير صلى عليه الله ما تعاقب الليل والنهار، ورضي عن أصحابه وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
جرائم النصارى:
00:27:53
عباد الله: إن طائفة هذا دينها لا يستغرب أن يقوموا بجيوش جرارة فيحتل بيت المقدس، ويقتلون سبيعاً ألفاً من الموحدين المسلمين معظمهم من النساء والأطفال والعجزة بعد إعطاءهم الأمان، وهكذا يحاصرون معرة النعمان في بلاد الشام، وكان الحصار طويلاً وصعباً، ثم يستولون على المدينة ويذبحون سكانها في ثلاثة أيام يعملون السيف في رقاب المسلمين، فيقتلون أكثر من مائة ألف.
وكلما تأملت في هذه الحروب الصليبية، وما فيها من المآسي، والنكبات لشعرت بالتقزز، والكراهية لعباد الصليب الذين لم يشفوا صدورهم بعد من دماء أهل الإسلام، وهكذا يقومون في بلاد الأندلس بحصاد وهمجية يحصدون بها الأرواح حتى بلغت هذه الحملة العاتية خمسة ملايين قتيل من المسلمين، يعذبونهم بأشد أنواع التعذيب، ويجعلون الصندوق بالسكاكين الطويلة بعمق الصندوق في غطاء الصندوق مركوزه، ويدخلون المسلم داخل الصندوق، فيبطحونه داخله ثم يغلقون عليهم هذا الباب بقوة وفيه السكاكين لتعمل في جسده، ومعلوم ما عملوه في هذا العصر، معلوم ما فعلوه من الفتك بالمسلمين في بلاد البوسنة وغيرها من البلدان شرقاً وغرباً، وما فعلوه بالمسلمين في أنبون في إندونوسيا، وفي غيرها من بلدان العالم الإسلامي، وما تفتري به أسلحتهم الفتاكة حتى في أجنة الأطفال داخل أرحام أمهاتها، ثم تتأمل في ما يكون من مهزلة صكوك الغفران، كيف يباع الصك كأسهم الشركات؟ ويمنح الشخص أمتار في الجنة في الصك على حسب المال الذي يقدمه للكنيسة. 
كان رجال الكنيسة يبيعون صكوك الغفران، وقطع في الجنة بأوراق تسجيل رسمية، وهكذا حتى ضحك عليهم أحد اليهود، فجاءهم، وهم يبيعون أراضي في الجنة فقال: أريد أن أشتري جهنم، قالوا: عجباً ماذا تريد؟ قال: أريدها أنني أدفع، فباعوه إياها بثمن بخس، وهم يضحكون فلما اشتراها بصك رسمي من الكنيسة أعتلى منبر أمام أهل البلد، وقال: يا أيها الناس قد اشتريت جهنم، وقد أغلقتها، فاعملوا ما شئتم ولا تخافوا.
وهكذا سقطت سوقهم، فعادوا يلتمسون منه أن يبيعهم جهنم، فاشتروا الأثمان لتعود إليهم تجارتهم في تلك البلدة، ولن تنسى البشرية ما حل بالإمبراطور هنري الرابع؛ لأن البابا قريقور الخامس قد تسلط عليه، وأذاقه المرارة بقرار حرمان حتى وقف يرتدي الخيش أمام قصر البابا ثلاثة أيام تحت الثلج والمطر، وعبث القساوسة بأشياء كثيرة، وكان لديهم ترف الأغنياء والأمراء، وانحطت أخلاقهم، واستحوذ عليهم الجشع وحب المال، فباعوا المناصب والوظائف ومنحوا شهادات النجاة، وإجازات حل المحرمات، والمحظورات، ولم يتورعوا عن التعامل بالربا وأخذ الرشوة، وكانوا يشجعون على البغاء بإعطاء التراخيص لمن تريد من العاهرات ممارسة البغاء، وقد أحصي عدد من حصلن عليها في عهد أحد الباباوات، فتجاوز ستة عشر ألف امرأة في مدينة روما وحدها.
فضائح الرهبان والباباوات:
00:32:30
وأورد مؤلف كتاب الفارياق حقائق مذهلة عن شيوع الفساد بين الباباوات، ومنها أن البابا يوحنا الثاني عشر كان خليعاً ماجناً فاجراً أتهم من قبل أربعين أسقف، وسبعة عشر كردنالاً بأنه فسق بعدة نساء، ثم قتل وهو متلبس بجريمة الزنا مع امرأة، وكان القاتل له زوجها.

وكان البابا أكلومبوس الخامس عشر يجول في ذينا، واليون؛ لجمع المال، ومعه عشيقته، وهكذا كان يوحنا الثالث والعشرين متهماً بأنه وضع السم لسلفه، وباع الوظائف الكنسية وكان شاذاً جنسياً،

 

كان يوحنا الثالث والعشرين متهماً بأنه وضع السم لسلفه، وباع الوظائف الكنسية وكان شاذاً جنسياً،

 

 ومن سيرتهم أن النساء الديرانيات العابدات الراهبات عندهن كن يطفن على الرهبان الذين انقطعوا في الأديرة، ويبحن لهم أعراضهن رحمة بهم بزعمهم، ومن فعل هذا منهن كان هذا عندهم مشكوراً محموداً يدعى له بالخير، ويقال للفاعلة: لا ينسى لك المسيح هذه الرحمة، والرأفة.

ووجد المنقبون عن الآثار في بعض الأديرة في فرنسا عظام أطفال وإدوا بعد ولادتهم، ثم خرجت علينا الكنيسة الآن بالضحايا الجدد، والفضيحة الجديدة التي أقضت مضاجع الناس في أمريكا وأوروبا، القساوسة الذين يعتدون على الأطفال، وكشفت الملفات السرية لقادات الكنيسة في أمريكا وعددهم مائة وسبعة وثمانين ثلثاهم قاموا بالتستر على قساوسة وقعوا في الاستغلال الجنسي، وهكذا حصل الاعتداء على المراهقين الذكور، وحصل فعل هذه الفاحشة بهم من قبل أولئك بل وجد من هؤلاء القساوسة من يتبادلون الصور الجنسية عن طريق البريد الالكتروني، وعقدة المؤتمرات وهيئات المحلفين، وحضر المحامون، وأنوار، وأضواء الإعلام.
 وهكذا على الملأ كانت تلك المؤتمرات والمحاكم بزعمهم لتكون النتيجة مهزلة، يقف خمسون من القساوسة في ولاية هامستر أمام القضاء بدعاوى باستغلال الأطفال جنسياً، وتوجه هيئة المحلفين بولاية كنتكي الأمريكية تهمت هذا الاستغلال الجنسي إلى لويس ملر الكاهن في تلك الولاية للقيام بهذه الجرائم مع أطفال دون سن الخامسة عشرة، وتعلن شرطة نييورك أن كاهناً متهماً بالاعتداء على فتى في الثانية عشرة.
وهكذا هزت الكنيسة الكاثلوكية الفضائح بارتكاب كهنتها ومشركيها لهذه الاعتداءات على القاصرين، ويجتمع الأساقفة الأمريكيون في دلس لوضع ميثاق لحماية الأطفال الحماية ممن من القدوات عندهم، ومن كبراء الدين لديهم، ومن الذين يفزع إليهم الناس يطلبون الطهر، والفضيلة.
وهكذا كان السقوط مروعاً ومدوياً، ووجهت تهمة للتحرش بالجنس إلى نحو ثلاثة ألاف من القساوسة، وتضررت ميزانية الكنائس الكاثلوكية في أمريكا كثيراً بسبب التعويضات الباهظة التي دفعت، ثم انفتح باب الفضائح، وجاءت من كل حدب وصوب، فهذه الكنيسة الكبيرة في جنوب أفريقيا تعلن كذلك تورط بعض قساوستها في اعتداءات جنسية.
وهكذا تقبض الشرطة في هونج كونج على قس خامس في قضية تحرش بأطفال، ويقوم مسؤولون قانونيون في  فرنسا بدعوة الأسقف الفرنسي للمثول أمام القضاء بذات التهمة، ويحكم على قسيس بالسجن خمس سنوات لتحرشه بإحدى عشرة طفل من مرتلي القداس، وفي بلجيكا كذلك تحقيقات داخلية، وتورط لقساوسة، وفي النمسا كشفت أجهزة أمنهم في سكن كاثلوكي داخلي عن تخزين وتبادل مواد  إباحية مصورة تستغل الأطفال جنسياً عبر شبكة المعلومات الدولية الانترنت.
وهكذا يضطر البابا بنفسه وكبار الفاتيكان للقيام بالمناداة بالمسامحة أن يسامح الناس من؟ رجال دينهم، ويجبر بعض النساء على الإجهاض، وتدفع التعويضات التي بلغت مليار دولار في تسويات خارج المحكمة في عدد من القضايا، وتكتب القصص المؤثرة فرانك الصبي البالغ من العمر أربعة عشرة سنة كان يأمل أن يكون قسيساً، وأصحبه أحد الرهبان إلى كتدرائية سانس سيليا في ستانفورج بوكنتكت، وسجله ضمن قسم التلاميذ الجدد تحت رعايته، وفي إحدى النزهات يريد أن يتحرش به في أحد الحمامات، وهكذا كانت النتيجة، وألفت المؤلفات، وقامت مشاعر السخط، وهبطت شعبية الكنيسة، وزلزلت المعتقدات في نفوس الأتباع.
إن هذه الحادثة التي حدثت قريباً جداً -أيها الأخوة- آية من الله -تعالى-، وفضيحة كبيرة لعباد الصليب، أراد الله أن تنقل على شاشات الفضائيات، وصفحات الجرائد والمجلات، وأن تلوك الألسن أعراض هؤلاء، وسير هؤلاء المشركين بالله -عز وجل-.
ألا تظنون معي بأن هذا انتقام من الله -عز وجل- من هؤلاء المشركين الذين اشركوا به، وعبدوا معه غيره. أليست فضيحة عالمية للفاتيكان الذي يمثل النصارى في العالم، إنها آية من الله -عز وجل-، فليعتبر المعتبرون، ولينظر الناظرون في انتقام رب العالمين ممن ادعوا له صاحبة وولدا، انتقم الله من أهل الصليب، ففضحهم على رؤوس الأشهاد، وكان في ذلك عبرة وآية، ولذلك فإنه يجب علينا أن نحمد الله على التوحيد، وأن نناء بأنفسنا عن الشرك وأهله، وعن طرق أهل الشهوات، وأن نسأل الله -تعالى- أن يجنبنا الإثم والفواحش، وأن يسترنا بستره إنه هو الستير الرحمن الرحيم.
اللهم إنا نسألك الأمن في البلاد، والنجاة يوم المعاد يا سميع الدعاء. 
اللهم إنا نسألك أن تذل اليهود والصليبيين، وسائر المشركين، وأن تنصر المسلمين عليهم يا رب العالمين.
اللهم عجل بنصر المسلمين، اللهم عجل بنصر المسلمين، اللهم عجل بنصر المسلمين، وأخز الكفرة والمشركين، واجعل عليهم رجزك وعذابك يا رب العالمين. 
اللهم إنا نسألك الخزي لهم، وأن تنزل عذابك عليهم، وأن تنتقم للمسلمين منهم، اللهم إنا نسألك الرحمة لنا أجمعين، ولولدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين:سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الصافات:180-182.