الخميس 9 صفر 1440 هـ :: 18 أكتوبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

37- الموقف من المخالف 1 (الكافر الحربي - الذمي- المعاهد - المستأمن)


عناصر المادة
المقصود بالمخالف:
أهمية الحديث عن المخالف:
ضوابط أساسية في الموقف من المخالف:
قواعد عامة في التعامل مع الكفار والموقف منهم:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
ففي دورة "حماية منهج السلف الصالح" تحدثنا عن مواضيع عدة، ونواصل الحديث -بمشيئة الله تعالى-، عن أمور أخرى في هذا الموضوع المهم للغاية، وهو: "حماية منهج السلف الصالح".
المقصود بالمخالف:
00:00:30
 ونتحدث في هذا الدرس: عن الموقف من المخالف؛ لأن المخالف لمنهج السلف الصالح، قد يكون كافراً، أو منافقاً، أو مبتدعاً بدعة عقدية، قد يكون كذلك وثنياً، أو ملحداً، أو كتابياً، أو مرتداً، وقد يكون صاحب بدعة عقدية، أو عملية.
وكذلك قد يكون منازعاً لمنهج السلف الصالح في بعض الفروع، قد تكون في مسائل فقهية، أو غيرها.
أهمية الحديث عن المخالف:
00:01:13
 فنريد أن نعرف: ما هو الموقف من المخالف لمنهج السلف الصالح -رحمهم الله-؟ وذلك حماية لهذا المنهج من التمييع، وأيضاً صيانة له عن الاختراق.
والله -سبحانه وتعالى- قال: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [سورة الحديد: 25].
الانحرافات عن منهج السلف يجب أن تقوم، وأن يكون هناك معالجة لها، ومن ضمن هذه المعالجات: "معرفة الموقف من المخالفين".
والموقف الشرعي له ضوابط، وله تأصيلات، ومن المخالفين من يخالف في الظاهر، ومنهم من يخالف في الباطن، فهذا المخالف في الظاهر قد يكون ملحداً، كافراً، مشركاً، على تنوع ملل ونحل المشركين والكفار.
وقد يكون من المخالفين للمنهج السلف، أو للدين عموماً في الباطن، فيظهر الإسلام ويبطن الكفر، وهذا هو النفاق.
وقد يكون مخالفاً لبعض تفاصيل منهج الصراط المستقيم، وطريقة السلف في الأفعال أو الأقوال أو الاعتقادات.
ويطلق بعض الناس على المخالف في هذا العصر كلمة: الآخر، ويقولون: الموقف من الآخر.
فالآخر في الحقيقة، تشمل: الكافر، والوثني، والملحد، والكتابي، والمرتد، والمنافق، والمبتدع بدع اعتقادية أو عملية، أو المنازع في المسائل القطعية أو الظنية، ولكل واحد من هؤلاء معاملة وموقف شرعاً يناسبه، فلا يعاملون معاملة واحدة.
فنتعرف على الموقف الصحيح في المنهج السلفي، منهج أهل السنة والجماعة، في التعامل مع هؤلاء:
أولاً: هناك ضوابط أساسية تحكم الموقف من الآخرين على اختلاف أنواعهم، ودرجة مخالفتهم.
وهناك ضوابط وقواعد عامة ينبغي الالتزام بها في الموقف من المخالف والتعامل معه، أياً كان درجة مخالفته.
ضوابط أساسية في الموقف من المخالف:
00:03:52
 فمن هذه الضوابط:
التزام العدل مع المخالف، واجتناب الظلم:
أولاً: التزام العدل مع المخالف، واجتناب الظلم:وقد أمر الله -سبحانه وتعالى- بالعدل حتى مع الأعداء، وأن لا تحملنا العداوة على الظلم، قال سبحانه:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [سورة المائدة:8].
قال الإمام البيضاوي -رحمه الله-، الإمام المفسر، في تفسير هذه الآية: "يعني لا يحملنكم شدة بغضكم للمشركين، على ترك العدل فيهم، فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل، كمثلة، وقتل نساء وصبية، ونقض عهد، تشفياً مما في قلوبكم" [أنوار التنزيل: 2/303].
"فالعدل واجب لكل أحد، على كل أحد، في كل حال، والظلم محرم مطلقاً لا يباح قط بحال" قاله شيخ الإسلام في[منهاج السنة النبوية:5/79].
قصص رائعة في عدل الصحابة مع الأعداء والمخالفين:
وقد تمثل الصحابة روح العدل مع الأعداء والمخالفين للدين، فهذا على سبيل المثال: عبد الله بن رواحة -رضي الله تعالى عنه-، حين بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى خيبر ليخرص الثمار؛ لأنه كانت هناك اتفاقية بين المسلمين واليهود، على أن يعمل اليهود في مزارع خيبر نظراً لخبرتهم فيها، ولم يكن من المصلحة أن يتسلمها المسلمون، وليس عندهم الطاقات الكافية لإدارة هذه المزارع، فكان من الحكمة أن يبقى اليهود فيها يديرونها: يزرعون، ويفلحون، يزرعون، ويحرثون، ويبذرون، ويسقون، ويعتنون، ويجتنون، ثم تقسم الثمرة على نحو معين، جرى الاتفاق عليه معهم.
فكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يرسل سنوياً عبد الله بن رواحة، لخبرته في النخل، ويخرص الثمر، يعني يقدر كمية الرطب على الشجر كم هي، حتى تكون القسمة بعد ذلك، فإنه لابد للمسلمين من إشراف على مثل هذا، فإن اليهود قوم بهت لا يؤتمنون، ولكن عندهم صناعة، وعندهم خبرة في هذه الأشجار، فلما أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر ليخرص الثمار، فجمعوا له حلياً من حلي نسائهم، يعني رشوة لكي يتنازل عن بعض حق المسلمين.
فقالوا: هذا لك وخفف عنا، وتجاوز في القسم.
فقال لهم: "يا معشر اليهود، أنتم أبغض الخلق إليّ:  لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ [سورة المائدة:82]قتلتم أنبياء الله -عز وجل-، وكذبتم على الله، وليس يحملني بغضي إياكم على أن أحيف عليكم".
مع بغضي لكم، وهو بغض شرعي، مع هذا البغض إلا أنه لا يحملني على الظلم، وعلى أن أحيف عليكم، وأعتدي على حقكم.
"فلم يملك اليهود إلا أن يقولوا: بهذا قامت السموات والأرض" يعني بهذا العدل [رواه أحمد: 14996، وصححه الألباني في الإرواء:3/281رقم803، وقال محققو المسند: "إسناده قوي على شرط مسلم"].
قال ابن عبد البر -رحمه الله-: "وفيه أن المؤمن وإن أبغض في الله، لا يحمله بغضه على ظلم من أبغضه"[التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: 9/140].
فهكذا كان السلف الصالح -رحمهم الله- لا تحملهم كراهية شخص على ظلمه، أو الاعتداء عليه، أو بخسه حقه.
وقد روي عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال لأبي مريم السلولي، وكان هو الذي قتل أخاه زيداً: والله إني لا أحبك حتى تحب الأرض الدم، قال: أفيمنعني ذلك حقاً؟ -بغضك هذا يمنعني حقاً لي-، قال: لا. قال: فلا ضير، إنما يأسى على الحب النساء.
وكلامه فيه جفاء، لكن اعترف: أنه لا ضير!.
من عصى الله فينا أطعنا الله فيه:
ثانيا: ومن الضوابط في الموقف من المخالف: أن من عصى الله فينا أطعنا الله فيه:
فمن أخص خصائص منهج السلف الصالح: الالتزام بالكتاب والسنة مع القريب والبعيد، وطاعة الله مع كل الأنواع من الناس، فإذا استباح المخالف لنفسه ظلماً، وتوصل إلى ذلك بكل سبيل، لم يكن هذا مسوغاً لنا أن نرتكب المعاصي معه في سبيل الرد عليه، بل نلتزم في معاملته ضوابط الشرع.
قد تكون ضوابط الشرع: إقامة حد من حدود الله، قد يكون ضابط الشرع معاقبة، لكن لا معصية لله في التعامل مع هؤلاء، وقد قال الله -سبحانه وتعالى-:  وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا [سورة البقرة:190].
مع أنه قتال، قال:  إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [سورة البقرة:190].
وقال عليه الصلاة والسلام:  أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك [رواه أبو داود: 3536، والترمذي: 1264، وأحمد: 15462، وهو حديث صحيح، صححه الألباني في صحيح الجامع، رقم: 240].
وقد جاء عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: "ما كافأت من عصى الله فيك، مثل أن تطيع الله فيه"[رواه أبو داود في الزهد: 87، رقم: 83، وابن حبان في روضة العقلاء: 90].
من مواقف العلماء المتبعين لمنهج السلف:
ومن التطبيق العملي لهذه القاعدة، يعني من مواقف العلماء المتبعين لمنهج السلف: ما فعله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في حادثة من الحوادث، فإن بعض أعدائه قاموا عليه، وآذوه، وسبوه، بل كفروه، ومع ذلك ما عاملهم إلا بمقتضى قواعد الشرع.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "لم نقابل جهله –يعني البكري الصوفي الذي اعتدى عليه- لم نقابل جهله وافتراءه بالتكفير، بمثله، كما لو شهد شخص بالزور على شخص آخر، أو قذفه بالفاحشة كذباً عليه، لم يكن له أن يشهد عليه بالزور، ولا أن يقذفه بالفاحشة"[الرد على البكري: 2/494].
وقال أيضاً: "هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني، فإنه وإن تعدى حدود الله فيّ بتكفير، أو تفسيق، أو افتراء، أو عصبية جاهلية، فأنا لا أتعدى حدود الله فيه، بل أضبط ما أقوله وما أفعله، وأزنه بميزان العدل، وأجعله مؤتماً بما أنزل الله، وأجعله مؤتماً بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس، حاكماً فيما اختلفوا فيه، وذلك أن ما جزيت من عصى الله فيك بمثل أن تطيعه فيه:  إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [سورة النحل:128]انتهى كلام شيخ الإسلام باختصار[انظر: مجموع الفتاوى: 3/245- 246].
مقابلة السيئة بالحسنة ما أمكن:
ومن الضوابط أيضاً في الموقف من المخالف: مقابلة السيئة بالحسنة ما أمكن:
وهذا من الأخلاق العالية التي يتميز بها منهج السلف الصالح، وقد أمر الله بذلك، فإذا قابلك شخص بإساءة، فقابله بإحسان، دفعاً لإساءته، وفي ذلك من المصالح العظيمة الشيء الكثير، كما قال الله: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [سورة فصلت: 34].
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  الصبر عند الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوه عصمهم الله، وخضع لهم عدوهم:   كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ "[علقه البخاري في صحيحه: 6/161].
وكان السلف -رحمهم الله-: يقابلون إساءات المخالفين لهم، من السب والافتراء والتكفير؛ بالإحسان من النصح والبيان، والدعوة، والعفو.
قصة رائعة في مقابلة شيخ الإسلام للسيئة بالحسنة:
ومن المواقف الجميلة في هذا لشيخ الإسلام -رحمه الله-: موقفه حين اعتدى عليه بعض المنحرفين من الصوفية، بالسب والضرب والإيذاء، فعلاً يعني اجتمعوا عليه وضربوه، ما كان فقط إيذاءاً لفظياً، وإنما كان أيضاً إيذاءاً بدنياً جسمانياً.
فلما علم بذلك أنصار شيخ الإسلام، ومحبوه، وطلابه، وأصحابه، تجمع خلق كثير من أنصاره ومحبيه، وقال له بعضهم: يا سيدي قد جاء خلق من الحسينية -يعني الذين ينتسبون إلى الحسين، يعني من نسل الحسين -رضي الله عنه-، يعني من آل البيت، من محبيك، سادة وأشراف اجتمعوا، ولو أمرتهم أن يهدموا مصر كلها لفعلوا، فقال لهم الشيخ: لأي شيء؟ فقال المتكلم: لأجلك! نحن نذهب إلى بيوت هؤلاء الذين آذوك، فنقتلهم ونخرب دورهم، فقال لهم: هذا ما يحل، قالوا: فهذا الذي فعلوه معك يحل؟ هذا شيء لا نصبر عليه، ولابد أن نذهب إليهم ونقاتلهم على ما فعلوا، والشيخ ينهاهم ويزجرهم.
فلما أكثروا في القول، قال لهم: إما أن يكون الحق لي، أو لكم، أو لله، إما أن يكون الحق لي، أو لكم، أو لله، فإن كان الحق لي فهم في حل منه، أنا عفوت، وإن كان لكم، فإن لم تسمعوا مني، ولم تستفتوني، فافعلوا ما شئتم، وإن كان الحق لله، فالله يأخذه إن شاء كما يشاء [انظر: العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية: 303].
العلم بحال المخالف ودرجة مخالفته:
ومن الضوابط المهمة للتعامل مع المخالف: العلم بحاله، ودرجة مخالفته:
فاختلافات الناس أو مخالفة الناس لمنهج السلف ليست بدرجة واحدة، وقربهم وبعدهم منه ليس واحداً، ولابد أن يعرف ذلك، حتى نعرف كيف نتعامل معهم.
فلابد أن نعرف أولاً: ما دينهم؟ وما هي أقوالهم وأفعالهم التي يلتزمونها؟ ما هو مرجعهم؟ وإلى أي شيء يحتكمون؟
ولهذا لما نزل التتر ببلاد المسلمين، وأشكل أمرهم على بعض الناس، سألوا عن حالهم ليعلموا كيف يكون التعامل معهم، فقالوا لشيخ الإسلام -رحمه الله- في سؤالهم: فإن أمرهم قد أشكل على كثير من المسلمين، بل على أكثرهم، تارة لعدم العلم بأحوالهم، وتارة لعدم العلم بحكم الله فيهم، وتارة لعدم معرفة حكم الله وحكم رسوله -صلى الله عليه وسلم- في مثلهم.
ولهذا أجابهم شيخ الإسلام -رحمه الله-، وهو عليم بحالهم، وأوضح لهم أن مبنى الجواب على أصلين، أو المعاملة معهم مبنية على أصلين:
أحدهما: المعرفة بحالهم.
والثانية: معرفة حكم الله في مثلهم.
فإذن، معرفة أحوال المخالف لمنهج السلف وأقواله ودينه، تعين على معرفة الموقف الصحيح منه، ومن لم يعرف ذلك أفسد، وإذا كان عاملهم عن جهل تعدى وظلم، أو في المقابل فرط وتساهل.
التعامل مع المخالف بالظاهر والله يتولى السرائر:
ومن الضوابط المهمة في التعامل مع المخالف: معرفة أن التعامل معهم يكون بظاهر الأمور، فلنا الظاهر والله يتولى السرائر.
فلا يجوز الحكم على النوايا، والتفسيق بالظنون، بلا دليل ظاهر.
قال أسامة بن زيد -رضي الله عنه-: "بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الْحُرَقَةِ -وهؤلاء قوم من العرب، كانوا من الأعداء -فصبحنا القوم–فاجأناهم بالغارة صباحاً-، فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري –تورع عن قتل الرجل- فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال:  يا أسامة أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟ فكيف تصنع ب"لا إله إلا الله" إذا جاءت يوم القيامة؟ فكيف تصنع ب"لا إله إلا الله" إذا أتتك يوم القيامة؟  قلت: كان متعوذاً، إنما قالها خوفاً من السلاح -كلام غير حقيقي-، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟  أقالها فعلاً خوفاً من السلاح أم لا؟ "فما زال يكررها"يعني قتلته بعدما قال: "لا إله إلا الله؟" فكيف تصنع ب"لا إله إلا الله" إذا أتتك يوم القيامة؟!
"فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم".
لأن الإسلام يجب ما قبله، تمنيت أني ما أسلمت من قبل، تمنيت أني أسلمت بعدما كنت قتلته، حتى يجب إسلامي ما قبله، ومن ذلك هذا القتل.
"فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم"[رواه البخاري: 4269، ومسلم: 288].
قال شيخ الإسلام: "ولا خلاف بين المسلمين أن الحربي إذا أسلم عند رؤية السيف، وهو مطلق أو مقيد، لا فرق، صح إسلامه، وتقبل توبته من الكفر، وإن كانت دلالة الحال تقضي أن باطنه بخلاف ظاهره، وإن كانت دلالة الحال تقضي أن باطنه بخلاف ظاهره" [الصارم المسلول على شاتم الرسول: 5/31 - 32].
وقال الإمام الشافعي -رحمه الله-: "وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل، وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه" [الأم: 1/259].
وقال أيضاً: "وأحكام الله ورسوله تدل على أنليس لأحد أن يحكم على أحد إلا بظاهر، والظاهر ما أقر به، أو قامت به بينة تثبت عليه" [الأم: 1/260].
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله-: "إظهار الإيمان يحصن من القتل، وكلهم أجمعوا –يعنى العلماء- على أن أحكام الدنيا على الظاهر، والله يتولى السرائر" [فتح الباري: 12/273] يحاسب عليها يوم القيامة.
وقد ثبت في صحيح البخاري -رحمه الله- عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم، الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته، لا تطعنوا ولا تنقضوا عهد الله  [رواه البخاري: 391].
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "أمور الناس محمولة على الظاهر، فمن أظهر شعار الدين –يعني لا إله إلا الله-، فمن أظهر شعار الدين، الذي أجريت عليه أحكام أهله، ما لم يظهر منه خلاف ذلك"[فتح الباري: 1/496].
"فمن أظهر شعار الدين، أجريت عليه أحكام أهله، ما لم يظهر منه خلاف ذلك" [فتح الباري: 1/496].
إذن، الظاهر هو مناط الحكم، ولذلك لو أظهر كفراً، لو أظهر شركاً، لو ظهرت زندقته، بان أمره تختلف المسألة.
فلا يقال لواحد مثلاً، يقول: "لا إله إلا الله" ورجله على المصحف.
ما يقال الظاهر التوحيد والإسلام؛ لأن هناك ظاهر آخر يناقضه.
ولا يقال لمن يستغيث بغير الله، ويدعو غير الله، ويشرك بالله، ويقول "لا إله إلا الله"، لا يقال له: أنت ظاهرك الإسلام؛ لأن عنده ظاهر آخر يناقضه.
لكن من قال: "لا إله إلا الله" ولم يظهر منه ما يناقضها ولا ما يضادها، ما يجوز أن نحكم عليه بخلاف ذلك؛ لأنه مسلم معصوم الدم، والمال، له ذمة الله، وذمة رسوله، وهكذا.
قواعد عامة في التعامل مع الكفار والموقف منهم:
00:24:13
 ثانياً: موقفنا من الكفار، وكيفية التعامل معهم:
موقفنا من المخالفين-كما ذكرنا- بحسب حالهم، فيهم كفار منافقون، مبتدعة أصحاب بدع اعتقادية، وبدع عملية، وبعضها تخرج من الملة، وبعضها لا تخرج من الملة، فنريد أن نعرف كيفية التعامل معهم؛ لأن من محاسن منهج السلف: بيانه لكيفية التعامل مع المخالفين، سواء كانوا كفارا أو مسلمين، محاربين أو مسالمين.
الاعتزاز بالإسلام والاستعلاء به:
من أهم الأسس التي نتعامل على أساسها مع الكفار، ما يلي:
أولا: الاعتزاز بالإسلام، والاستعلاء به: فنحن نعتقد أننا على الحق، والكفار على الباطل، والآية مرتبة الآية مرتبة:  وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [سورة سبأ:24]. وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [سورة سبأ:24].
فإذن، نحن نعرف يقيناً ونحن نتعامل مع الكفار، أننا على حق وهم على الباطل، هذا ما فيها كلام، ولا يمكن يأتي واحد، يقول: لماذا تحتكر الحق؟ لماذا تحتكرون الحقيقة المطلقة؟
نقول: نحتكرها بنص الله ورسوله.
هذا هو الإسلام، من أسلم وجهه لله على الحق، ومن رفض على الباطل، ولا يمكن يأتي واحد، يقول: هذه احتكار للحقيقة المطلقة! وهذا!!..
نقول: هذا على قانون الله، فهل عندك من قانون آخر أمثل منه نتبعه؟!
فإذن، تعاملنا مع الكفار يقوم على أسس:
أولاً: اعتزازنا الكامل بالحق الذي نحن عليه، وهو الإسلام، واستعلاؤنا به:
والاستعلاء ليس معناه التكبر، الاستعلاء معناه: استعلاء الإيمان، الذي نقول به: "الله مولانا ولا مولى لكم" ونفتخر كذلك بانتسابنا للإسلام.
أبي الإسلام لا أب لي سواه *** إذا افتخروا بقيس أو تميم
عدم المساوة بين المسلم والكافر في الدنيا والآخرة:
ونعتقد بناءً على ذلك: أن المسلم والكافر لا يستويان، لا في الدنيا ولا في الآخرة، قال تعالى: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ*مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم:35-36].
فلا يستوون في الآخرة؛ لأن المسلم في الجنة، والكافر في النار: لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ الْفَائِزُونَ [سورة الحشر:20].
وقال تعالى:  إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [سورة البينة: 6].
وقال تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ [سورة آل عمران: 85].
وقال عليه الصلاة والسلام:  والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار  [رواه مسلم: 403].
قال القاضي عياض -رحمه الله-: "ولهذا نكفر كل من دان بغير ملة المسلمين من الملل"[الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2/286].
بوذي، هندوسي، يهودي، نصراني، ملحد، مجوسي، سم ما شئت من الأديان الأخرى غير ملة الإسلام.
قال: "ولهذا نكفر كل من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم"[الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2/286].
يعني لو واحد، قال: أنا ما أدري النصارى هؤلاء! أتوقف في تكفيرهم! أنا أتوقف في تكفير البوذيين، أنا ما أدري عن الهندوس هم كفار وإلا مسلمين! ما أدري! أتوقف! هذا كافر قطعاً؛ لأن هناك حقيقة واضحة جداً لا تخفى، وهو الآن لا يريد الإقرار بها، فلا يحكم بما حكم الله به:  وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85].
الذين خسروا أنفسهم وأهليهم في نار جهنم.
قال القاضي عياض: "ولهذا نكفر كل من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك"[الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2/286].
يعني لو شك في كفرهم، قال: والله ما أجزم بكفرهم! فهو كافر؛ لأن الله جزم، وهو لا يجزم.
يعني ماذا؟
 وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة: 50]؟
قال: "أو صحح مذهبهم"[الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2/286].
وإذا قال: أنتم النصارى صح! واليهود صح! والهندوس صح! والبوذيون صح! كلكم على خير! كلكم بركة! وكلكم على حق!.
فهذا كافر، كفر واضح بين جداً؛ لأن الله حكم بكفرهم، وهذا حكم بإسلامهم، أو أنهم على الحق.
قال القاضي عياض: "ولهذا نكفر كل من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر -بماذا؟- فهو كافر بإظهار ما أظهر من خلاف ذلك"[الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2/286].
يعني لو قال: أنا يا أخي مسلم! أنا في الباطن مسلم، بس ما أكفرهم! أنا مسلم حقيقة والله العظيم!.
نقول: قد أظهرت خلاف ملة الإسلام، ونحن سنحكم عليك بالظاهر، وقد أظهرت خلاف ما تدعي أنه في باطنك، انتهينا، هذا ليس ظلماً لك.
وكلام القاضي عياض أين هو؟
لأن بعضهم يظن أن محمد بن عبد الوهاب أول واحد اخترع الكلام هذا: كفر، وشك، وتوقف.
هذا كلام القاضي عياض في كتابه: "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" اثنين على ألف وواحد وسبعين.
ولذلك كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-، هو مأخوذ من كلام السلف، وكلام العلماء أصلاً، فهو يقول في الناقض الثالث من نواقض الإسلام: من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم كفر إجماعاً.
وهذا عين ما تقدم، ما في شيء جديد أتى به محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-، ولا تنطع في الدين، ولا اخترع تشديداً لم يسبق إليه.
هذا كلام القاضي عياض مثال من أمثلة كلام العلماء من قبل.
وقد -ذكرنا- في مسألة الموقف من الكفار: أننا نعتقد أنهم على الباطل، ونحن على الحق، ونعتز بما نحن على الحق، وأننا عندنا قطع وجزم بكفرهم، وأننا وإياهم لا نستوي في أحكام الدنيا، ولا في أحكام الآخرة، وقد عرفنا عدم الاستواء في أحكام الآخرة.
أما بالنسبة لعدم الاستواء في أحكام الدنيا، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:  لا يقتل مسلم بكافر [رواه البخاري: 84].
المسلم هذا ممكن يأثم، ويعزر، لكن لا يقتل مسلم بكافر، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-.
إباحة تزوج المسلم بالكتابية وحرمة تزوج الكتابي بالمسلمة:
ومن مخالفة المسلمين للكفار التي جاء الشرع بها: أن المسلم يتزوج الكتابية، والكتابي لا يتزوج المسلمة، قال الله -تعالى-:  .. وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ.. [ سورة المائدة:5].
يعني أنها حلال عليكم يا أيها المسلمون!.
ولكن الكتابي لا يتزوج المسلمة، قال الله -تعالى-: وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [سورة البقرة:221].
إذن، ما الفرق بين: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ، وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ ؟!
 وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ  لا تتزوجوا المشركات  وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ يعني لا تزوجوا المشركين.
وهذا الضبط مهم في المعنى.
وهذا موضع القصة العجيبة التي حصلت: أن أعرابياً سليم الفطرة في اللغة، سليم الفهم والعقل، صلى وراء لحّان يلحن في القرآن، يعني يخطئ ويغير، ويحرف ويبدل، فقرأ:  وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ ... ولا تَنكحوا المشركين حتى يؤمنوا  فقال الأعرابي: ولن ننكحهم حتى ولو آمنوا!.
لأن نكاح الذكر للذكر حرام، فإذا قال: ولا تَنكحوا المشركين  كيف هذا؟  ولا تُنكِحوا المشركين حتى يؤمنوا .
الإحسان إلى الكفار بدعوتهم إلى الإسلام:
وفي موقفنا منهم: يجب علينا: أن نحسن إليهم بدعوتهم إلى الإسلام، ولا يجوز أن نتركهم دون دعوة: يعني دعوة الكفار واجبة، تبليغ دين الله واجب، والكافر الذي يسلم نهنئه على إسلامه، والمسلم الذي يرتد يقتل، وغير ذلك من الأحكام.
والعلة فيها جميعا: قوله عليه الصلاة والسلام:  الإسلام يعلو ولا يعلى  [رواه البيهقي: 6/205، رقم: 12516،وحسنه الألباني في صحيح الجامع، رقم: 2778].
انحراف عقيدة من اعتقد أن الساكنين في بلد يستوون جميعاً في الحقوق:
فمن اعتقد: أن الساكنين في بلد يستوون جميعاً في الحقوق، فهو منحرف؛ لأن الساكنين في البلد قد يكون بعضهم من المسلمين، وبعضهم من المشركين، بعضهم من الموحدين، وبعضهم من الكفار.
فلا يجوز أن يقال: اجتماعهم على أرض تسوية بينهم في الحقوق؛ لأن هذا تسوية بين من خالف الله في الحكم بينهم، فلا يجوز أن يقول: هؤلاء في بلد واحد، هؤلاء يعيشون على أرض واحدة، وهؤلاء عليها من آلاف السنين، فهم سواء.
ليسوا سواء، بل في فرق، الله فرق، فلا يمكن نحن أن نسوي والله فرق.
وفي فتاوى اللجنة الدائمة: "وأما من لم يفرق بين اليهود والنصارى وسائر الكفرة، وبين المسلمين إلا بالوطن، وجعل أحكامهم واحدة فهو كافر" [فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى: 1/782].
ولذلك تجد المنافقين ينكرون التفريق في الأحكام بناء على الدين، العلمانيون المنافقون الجدد ينكرون التفريق بناء على الدين، ولذلك جوز بعض المنحرفين في هذا الباب: تزويج المسلمة من النصراني، قالوا: ما داموا في بلد واحد، ويشتركون في المواطنة فهم في الأحكام سواء، فيجوز الزواج منهم، ويجوز تزويجهم.
وهؤلاء مناقضتهم لشرع الله في جملة واحدة: التسوية بين المسلم والكافر، والله -عز وجل- ما سوى بينهم.
تحريم البغي أو التعدي على الكفار:
ثانيا: ومن القواعد في التعامل مع الكفار: أننا وإن كنا نعتقد أننا على الحق هم على الباطل، إلا أنه لا يجوز أن نبغي عليهم، ولا أن نعتدي عليهم: قال تعالى:  وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [سورة آل عمران:139].
أنتم الأعلون في العقيدة، وأنتم تسجدون لله وحده، وهم يسجدون للشمس والقمر، والشجر والحجر، أنتم تسيرون على منهج الله، وهم يسيرون على وضع البشر.
فلذلك نحن نعتقد بأننا والكفار على خلاف كامل في أصل الاعتقاد والملة، ولا يمكن
الجمع بين النقيضين، وسورة الكافرون تشهد بذلك: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون: 1-6].
حكم التقارب بين الأديان:
وبناءً عليه: فإن الدعوة إلى مذهب الإنسانية، أو العالمية، بحيث يكون الناس في العالم سواء، وهؤلاء جنس الإنسان المشترك البشري، أنه يجعلهم سواء، أن هذه دعوة باطلة ضالة منحرفة، تناقض ملة الإسلام من أصلها.
وبناءً عليه، تكون: دعوة التقارب بين الأديان، ودعوة زمالة الأديان، كفر حقيقي، مخالف لما أنزل الله: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ [سورة الكافرون:1-4].
المخالفة واضحة جداً، فالانخراط في هذا، والزعم، والقول: بأن زمالة الأديان، مثل زمالة الأطباء، وزمالة المهندسين، وزمالة الطيارين، وزمالة... ممكن بعض البشر تجمعهم مهنة، ممكن، لكن ما يمكن تجمعهم ملة، ولا يمكن أن يجمعهم دين.
ممكن تجمعهم شركة، ممكن تجمعهم أسرة، أولاد كفار وأولاد مسلمين، لكن لا يمكن أن تجمعهم ملة ولا دين.
ومن زعم: أن العالمية، هو دين القرن الحادي والعشرين، وأن الناس فيه سواء على وجه الأرض، فقد افترى على الله إثماً مبينا، وناقض دين الإسلام من أصله.
مراعاة اختلاف أحوال الكفار:
ثالثا: من أسس تعاملنا مع الكفار: مراعاة اختلاف أحوالهم:
فالكفر ملة واحدة، والكفار مخلدون في النار، والجنة محرمة عليهم: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ [سورة المائدة:72].
هذا في أحكام الآخرة.
لكن في أحكام الدنيا ليسوا سواء.
أيضا: الكفار ليسوا سواء، فمثلاً: هل الكفار المحاربين لنا، الذين سفكوا دماءنا، وأخرجونا من ديارنا، وظاهروا على إخراجنا، مثل الكفار المسالمين، والذين قد يساعدون بعض المسلمين؟ هل هم مثلهم؟
لا.
العدل الذي قامت به السموات والأرض يقتضي: أن هؤلاء ليسوا مثل هؤلاء، ففي كافر محارب، وفي كافر مسالم، ولا يمكن أن نعاملهم سواء.
كذلك هناك أهل عهد، يعني بينا وبينهم عهد، وكفار ليسوا بمعاهدين.
وكذلك هناك كفار أهل كتاب لهم دين سماوي سابق، وهناك كفار ملاحدة ما لهم دين أصلا، أو دينهم وثنية، ما كانت لا في كتاب منزل، ولا جاء بها رسول من قبل، ليسوا سواء.
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "كان المشركون على منزلتين من النبي -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه"[رواه البخاري: 62].
فأهل الحرب هم من بينهم وبين المسلمين حرب، مثل الآن النصيرية والرافضة، هؤلاء الآن بينهم وبين المسلمين حرب، وهؤلاء كفار مشركون، هم صح كفار ومشركون، لكن هل حالهم الآن من المسلمين مثلاً ككفار اليابان مثلاً؟
لا.
لاشك أن هؤلاء الكفار في قتلهم للمسلمين، وسفكهم لدمائهم، وإخراجهم من ديارهم ليسوا مثل أولئك الكفار الذين قد يقدمون مساعدة لبعض المسلمين، فلا يمكن أن يعاملوا سواء، لا يمكن.
أصناف أهل العهد:
وأهل العهد أيضاً ثلاثة أصناف:
جاء ذكرهم في كتاب الله، وفي السنة النبوية: أهل ذمة، وأهل هدنة، وأهل أمان.
أهل ذمة: مثلاً لما فتح المسلمون البلدان، وأمنوا الكفار الذين هم فيها، على جزية يدفعونها.
وبالمناسبة والجزية التي يدفعها الذمي لبيت مال المسلمين لقاء حمايته طيلة العام، ما هي قلال الذهب والفضة، وإنما هي دينار واحد فقط، في السنة.
فأهل العهد ثلاثة أصناف:
أهل ذمة: وهم الكفار المقيمون تحت حكم المسلمين، ويدفعون الجزية لبيت المال.
وأهل هدنة: وهم من صالحهم إمام المسلمين على إنهاء الحرب، وأن تضع أوزارها مدة معينة معلومة، لمصلحة المسلمين، قال بعض العلماء: ما تتجاوز عشر سنين.
وأما أهل الأمان والمستأمنون: فهم الكفار الحربيون الذي يدخلون بلاد المسلمين بإذن لمصلحة، مثل السفير الذي يبلغ رسالة للإمام المسلم، أو التاجر الذي يبيع بضاعة ويجتلبها وللمسلمين فيها مصلحة.
وهناك فروق فقهية دقيقة بين أمان الذمي، والمستأمن، والمعاهد، فليست المسألة فوضوية وعشوائية واعتباطية.
فأمان الذمي مؤبد إلى الموت، وأمان المعاهد والمستأمن، بحسب المدة التي أعطي فيها ذاك الأمان وهذا العهد.
والتعامل مع كل صنف من هذه الأصناف يختلف عن الآخر، فللذمي من الحقوق والواجبات، وطريقة التعامل، ما ليس لغيره.
وللمعاهد والمستأمِن، ما ليس لغيره من الكفار المحاربين.
العدل مع الكفار وعدم جواز ظلمهم:
رابعا: ومن القواعد في التعامل مع الكفار والموقف منهم:العدل معهم، وعدم جواز ظلمهم: وقد أمر الله -تعالى- بذلك أمراً عاماً، فقال:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا [سورة المائدة:8].
فأمر الله المؤمنين بالعدل مع الكفار، وإن كانوا يبغضونهم بغضة أمر الله بها ورسوله.
وقال صلى الله عليه وسلم:  ألا من ظلم معاهداً، أو معاهِداً، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسٍ، فأنا حجيجه يوم القيامة [رواه أبو داود: 3054، وهو حديث صحيح، صححه الألباني في صحيح الجامع، رقم: 2655].
واستباحة دماء غير المسلمين من الذميين والمستأمنين والمعاهدين حرام في دين الله وشرعه حرام.
ومن فعل ذلك محتجاً: أن هذا من مقتضيات البراءة من المشركين، فقد أعظم الفرية على هذه الشريعة، فإنها قد أمرت بالبراءة من المشركين، لكن ما أمرت بظلمهم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً  [رواه البخاري: 3166].
فمن له عهد مع المسلمين، سواء كان عقد جزية، أو هدنة سلطان مسلم، أو أمان من فرد مسلم، حتى لو امرأة، لو امرأة أمنت كافراً لا يجوز للمسلمين أن يخفروا ذمتها.
وقال عمر -رضي الله عنه- بعد أن طعن: "أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيراً، ثم قال: وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يوفي لهم بعهدهم -يعني أهل الذمة- ، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم"[رواه البخاري: 1392].
قال الإمام القرافي -رحمه الله-: "حكى ابن حزم في مراتب الإجماع: أن من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح"[أنواع البروق في أنواع الفروق: 4/398].
وهذه عجيبة، يعني الآن لو جاء الكفار، ويريدون ذمياً عندنا، يجب علينا أن ندافع عنه بأنفسنا وسلاحنا.
لماذا؟
لأجل العهد الذي بيننا وبينه، وأن عهد الذمة بيننا وبينه عهد شرعي، لابد أن يصان ولو على الرقاب.
كل هذا حتى يعلم العالم: أن المسلمين إذا نظروا لأنفسهم أنهم على الحق، والكفار على باطل، فليس معنى هذا إطلاقا: أنهم يظلمون الناس، ويبغون في الأرض بغير الحق.
قال القرافي: "حكى ابن حزم في مراتب الإجماع له: أن من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك، صوناً لمن هو في ذمة الله -تعالى- وذمة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة" [أنواع البروق في أنواع الفروق: 4/398- 399].
جواز الإحسان إلى الكافر المحتاج بالصدقة والصلة وسائر أنواع البر:
من قواعد التعامل بيننا وبين الكفار: جواز الإحسان إلى المحتاج منهم بالصدقة والصلة، وسائر أنواع البر: قال تعالى في الإحسان إلى غير المحاربين:  لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ [سورة الممتحنة:8- 9].
والآن في العالم نجد أن من الكفار من قاتلنا، وأخرجنا من ديارنا، وظاهر على إخراجنا، ومنهم دون ذلك.
فالآية: لا ينهاكم الله عن البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، هذا معناها للمشركين من أقاربكم وغيرهم، إذا لم يكونوا يناصبونكم القتال، ولم يخرجوكم من دياركم، ليس عليكم جناح أن تصلوهم، وصلتهم مباحة في هذه الحالة.
بعض صور البر الجائزة للكفار:
ومن البر بهم:قال صاحب [أنوار البروق: 4/403]: "الرفق بضعيفهم، وسد خلة فقيرهم، وإطعام جائعهم، وإكساء عاريهم، والدعاء لهم بالهداية، وحفظ غيبتهم إذا تعرض أحد لأذيتهم، وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم، وجميع حقوقهم ومصالحهم، وأن يعانوا على دفع الظلم عنهم، وإيصالهم لجميع حقوقهم" انتهى.
فإذن، لو لجاء إلى محامي كافر، ليس ممن حاربنا في الدين، ولا أخرجنا من ديارنا، ولا ظاهر على إخراجنا، لو كان من أهل العهد أو الذمة، أو من المستأمنين، فإن عليه أن يعينه في تخليص حقه، أو دفع الظلم عنه.
وأم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب لما ماتت، أوصت لبعض أقاربها من اليهود.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكان ذلك مما تحمد عليه لا مما تذم عليه"[انظر: منهاج السنة: 6/171].
وهذا مما احتج الفقهاء على جواز صلة المسلم لأهل الذمة، بالصدقة عليهم، والوصية لهم؛ لأن قريب صفية -رضي الله عنها- كان من أهل الذمة أو أهل العهد.
وعن مجاهد: "أن عبد الله بن عمر ذُبحت له شاة في أهله، فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي؟ أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:  ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه [رواه الترمذي: 1943، وهو حديث صحيح، صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 2574].
قال ابن حجر: "واسم الجار يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو" [فتح الباري: 10/441].
أما ما يظن بعض الجهلة ممن ضاق بهم طبائعهم وأخلاقهم، وغلب عليهم عدم فهم مذهب السلف ومنهج السلف، ظنوا أن من لوازم عقيدة الولاء والبراء: أذية كل الكفار، وسب كل الكفار، والسطو، والغدر، والغش، لكل الكفار.
ويعتبرون هذا من لوازم مقتضيات الولاء والبراء، فهذا ولاشك جهل عظيم.
والممنوع في حق جميع الكفار: المحبة القلبية، فالمحبة القلبية لا تجوز لجميع الكفار: معاهد، ذمي، مستأمن، محارب بطبيعة الحال.
والمسموح: الرفق بهم، والإحسان إليهم -الذين هم الكفار غير المحاربين- دون مودة قلبية.
والضابط في ذلك: أن كل أمر ظاهر يدل ظاهره على مودة القلوب، أو تعظيم شعائر الكفر، فهو ممنوع.
ولذلك، قال العلماء: ممنوع تمكينهم من الولايات: الإمرة، القضاء.. إلى آخره.. قيادة الجيوش، ممنوع تمكينهم منها جميعاً.
لكن الرفق بضعيفهم، وسد خلة فقيرهم، وإطعام جائعهم، وإكساء عاريهم... إلى آخره... غير المحاربين منهم.
وأيضا زيارة مريضهم، فقد زار النبي -صلى الله عليه وسلم- غلاماً يهودياً كان يخدمه، فمرض فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوده، فقعد عند رأسه، قال له أسلم، فنظر إلى أبيه، وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-، فأسلم، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار [رواه البخاري: 1356].
ويتأكد البر والإحسان بالوالدين المشركين، ومصاحبتهما في الدنيا معروفاً، كما قال الله:  وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا [سورة العنكبوت:8].
وقال:  وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً [سورة لقمان:15].
وقالت أسماء -رضي الله عنها-: "قدمت عليّ أمي وهي مشركة، في عهد قريش إذ عاهدهم –الذي هو صلح الحديبية- فاستفتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: يا رسول الله قدمت عليّ أمي وهي راغبة –يعني راغبة في صلتي- أفأصل أمي؟ قال:  نعم، صلي أمك  [رواه البخاري: 2620، ومسلم: 1003].
قال النووي -رحمه الله-: "فيه صلة القريب المشرك"[المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: 3/443].
التعامل مع الكفار على أساس الرحمة العامة:
خامسا: التعامل معهم على أساس الرحمة العامة؛ لأن دين الإسلام رحمة للجميع: والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تراحموا  قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم، قال:  إنه ليس برحمة أحدكم خاصته، ولكن رحمة عامة رحمة عامة  [رواه الحاكم: 7310، وصححه ووافقه الذهبي].
والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال الله عنه:  وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [سورة الأنبياء:107].
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "تمت الرحمة لمن آمن به في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن به عوفي مما أصاب الأمم قبل"[تفسير الطبري: 16/440].
يعني لو واحد، قال: أين الرحمة؟ أين أثر الرحمة على الكفار؟
فيقال: كان الكفار من قبل تنزل بهم من الله آخذة تأخذهم عن بكرة أبيهم:  فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا [سورة العنكبوت:40].
قال ابن عباس –رضي الله عنهما-: "الرحمة، أرسلناك رحمة للعالمين، من الرحمة للعالمين في إرساله: عدم أخذ الكفار بالأخذ العام، الذي كان يأخذ سابقيهم.
وقال عليه الصلاة والسلام:  أنا نبي الرحمة [شرح السنة، البغوي: 13/213].
بعض مظاهر رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- بالمشركين:
ومن مظاهر رحمته عليه الصلاة والسلام بالمشركين: صبره على أذيتهم، وعدم دعائه عليهم، كما في قصة ملك الجبال.
وفي رواية: قيل: يا رسول الله ادع على المشركين؟ قال:  إني لم أبعث لعاناً، وإنما بعثت رحمة  [رواه مسلم: 6778].
الوفاء بالعهود والمواثيق مع الكفار:
سادسا: من أسس التعامل معهم: الوفاء لهم بالعهود والمواثيق:
وهناك مسائل أخرى متعلقة بهذا الباب، سنتعرف عليها بمشيئة الله -تعالى-، وكذلك نذكر الموقف من المنافقين، والضوابط الشرعية في التعامل معهم، في الدرس القادم -بمشيئة الله تعالى-.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.