الأربعاء 4 ذو الحجة 1439 هـ :: 15 أغسطس 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

قصة مقتل سلام بن أبي الحقيق


عناصر المادة
المقدمة:
نص قصة مقتل سلام بن أبي الحقيق:
ترجمة سلام بن أبي الحقيق:
مقتل سلام بن أبي الحقيق وبعض الروايات في ذلك:
بعض الفوائد المستفادة من قصة مقتل سلام بن أبي الحقيق:
المقدمة:
00:00:04
 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
هذه القصة، هي: "قصة مقتل أبي رافع اليهودي" الذي كان مقتله حلقة من حلقات الجهاد ضد اليهود في المجتمع المدني.
وهذه القصة تعبر بحق عن تضحية المسلمين لأجل إعلاء شأن الإسلام، والإيقاع بأعداء الدين.
وقد روى هذه القصة عدد من الأئمة، فقد أخرجها الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، ورواها -كذلك- الحاكم وعبد الرزاق في المصنف، وابن إسحاق، وغيرهم.
نص قصة مقتل سلام بن أبي الحقيق:
00:01:13
 ونص رواية البخاري -رحمه الله-:
عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: "بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أبي رافع اليهودي رجالاً من الأنصار".
وأبو رافع اليهودي، سلام بن أبي الحقيق النضري، من يهود بني النضير الذين أجلاهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- من المدينة.
"بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أبي رافع اليهودي رجالاً من الأنصار، فأمّر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع -هذا اليهودي- يؤذي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه، وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم" -أي بالمواشي التي يسرحون بها- فقال عبد الله لأصحابه -الصحابي-: "اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب" -أي سيحاول خداعه ليدخل إلى الحصن؛ لأن اليهود كانوا في بروج مشيدة، كانوا في حصون من وراء جدر- "فإني منطلق ومتلطف للبواب، لعلي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس".
أي على عادتهم في الدخول من المزارع إلى الحصون عند غروب الشمس؛ لأنهم كانوا يعملون من الصباح إلى المساء في النخل- وكان بنو قينقاع قد سيطروا على سوق الذهب بالمدينة، وبنو النضير وبنو قريظة قد سيطروا على التمور والنخل، فكان أهم الأموال في البلد بأيدي اليهود، وهكذا همهم وأشباههم: الأغذية والذهب، سوق الأطعمة، وسوق الذهب بأيدي أعداء الدين إلا ما شاء الله.
"وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله" -رأى شبحه، رآه من بعيد، فظنه واحدا من أهل الحصن- "فهتف به البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب، قال: فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علق الأغاليق" -أي المفاتيح- "على وتد، قال: فقمت إلى الأقاليد" -جمع إقليد، وهو: المفتاح- "فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده" -كان هو زعيم الحصن، وكبير اليهود، فكان يسمر عنده، السمر عند أبي رافع- "وكان في علالي له" -جمع علية أو علية: غرفة في السطح مرتفعة - "فلما ذهب عنه أهل سمره، صعدت إليه، فجعلت كلما فتحت باباً أغلقت عليّ من داخل، قلت: إن القوم نذروا بي".
لماذا يغلق الباب من داخل؟ كلما دخل باباً أغلق وراءه؟
"قلت: إن القوم نذروا بي" -أي شعروا بي وأحسوا- "لم يخلصوا إليّ حتى أقتله" -إذا شعروا بي وأرادوا الدخول علي ومطاردتي، أكون قد انتهيت من المهمة إلى أن يفتحوا الأبواب المغلقة- "فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله" -اليهودي عدو الله- "لا أدري أين هو" -من الظلمة لا يدري الصحابي أين هو- "لا أدري أين هو من البيت. فقلت: يا أبا رافع" -فقال اليهودي الغبي- قال: "من هذا؟" -من هذا الذي ينادي عليّ؟- "من هذا؟" فأهويت نحو الصوت، فأضربه ضربة بالسيف، وأنا دهش، فما أغنيت شيئاً" -لكن الضربة لم تقع بمقتل- "لم أقتله، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟" -لماذا تصيح؟- فقال: "لأمك الويل، إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله" -ما مات لا زال فيه حراك وصوت- "ثم وضعت ضبة السيف" -يعني حد السيف- "في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب باباً بابا، حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض" -ظن أن الأرض الآن، ولكن كانت الأرض بعيدة، ولكنه نزل الصحابي "فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي" -وكان الصحابي هذا فيه شيء من الضعف في بصره -كما سيأتي في بعض طرق الرواية- "فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته، فلما صاح الديك، قام الناعي على السور، فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز" -إعلان رسمي بموت أبي رافع - "فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النجاءة فقد قتل الله أبا رافع" -هذا التواضع- " فانتهيت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فحدثته، فقال:  ابسط رجلك  فبسطت رجلي فمسحها، فكأنها لم أشتكها قط" [رواه البخاري: 4039].
وفي رواية أخرى للبخاري -رحمه الله- عن البراء، قال: "بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن عتبة، في ناس معهم، فانطلقوا حتى دنوا من الحصن، فقال لهم: عبد الله بن عتيك: امكثوا أنتم حتى أنطلق أنا فأنظر. قال: فتلطفت أن أدخل الحصن" -أي تحيلت وانتهزت وجعلت أترقب الفرصة- "ففقدوا حماراً لهم. قال: فخرجوا بقبس" -بضوء- "يطلبونه، قال: فخشيت أن أعرف، فغطيت رأسي، وجلست كأني أقضي حاجة، ثم نادى صاحب الباب: من أراد أن يدخل فليدخل قبل أن أغلقه. فدخلت، ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن، فتعشوا عند أبي رافع، وتحدثوا حتى ذهبت ساعة من الليل، ثم رجعوا إلى بيوتهم، فلما هدأت الأصوات، ولا أسمع حركة خرجت. قال: ورأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة" - فتحة في الجدار- "فأخذته، ففتحت به باب الحصن. قلت: إن القوم إن نذر بي القوم انطلقت على مهل، ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فغلقتها" -فتح الباب الخارجي لأجل الهرب، وكلما دخل باباً من الأبواب الداخلية أغلقه وراءه- "ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم، فغلقتها عليهم من ظاهر" -أبواب بيوت اليهود الساكنين أغلقها عليهم من الخارج- "ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم، فإذا البيت مظلم قد طفئ  سراجه، فلم أدر أين الرجل، فقلت: يا أبا رافع؟ قال: من هذا؟ قال: فعمدت نحو الصوت، فأضربه وصاح، فلم تغن شيئاً. قال: ثم جئت كأني أغيثه، فقلت: ما لك يا أبا رافع؟ وغيرت صوتي!. فقال: ألا أعجبك لأمك الويل، دخل عليّ رجل فضربني بالسيف. قال: فعمدت له أيضاً فأضربه أخرى فلم تغن شيئاً" -الضرب في الظلام، والصحابي في بصره ضعف- "فلم تغن شيئاً فصاح، وقام أهله" -زوجته- "ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المغيث، فإذا هو مستلق على ظهره، فأضع السيف في بطنه، ثم أنكفئ عليه حتى سمعت صوت العظم، ثم خرجت دهشاً حتى أتيت السلم أريد أن أنزل، فأسقط منه، فانخلعت رجلي، فعصبتها ثم أتيت أصحابي أحجل" -يعني يعرج- "فقلت: انطلقوا، فبشروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية، فلما كان في وجه الصبح، صعد الناعية، فقال: أنعى أبا رافع، قال: فقمت أمشي ما بي قلبة" -أي علة- "فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فبشرته" [رواه البخاري: 4040].
ترجمة سلام بن أبي الحقيق:
00:12:49
 أبو رافع، سلاّم، أو سلام بن أبي الحقيق، بالتصغير، النضري، يعني من بني  النضير، الذين أجلاهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- من المدينة.
وأبو رافع، سلام بن أبي الحقيق، من الذين حزبوا الأحزاب، ورحلوا إلى قريش لجمع الأحزاب في غزوة الخندق، وإلى قبائل غطفان، وكان يمدهم بالمال، ويعدهم به، يمول عملية غزو المدينة.
وأبو رافع، سلام بن أبي الحقيق، من المشاركين في تأليب الأحزاب في غزوة الخندق بالمادة، ومن الممولين لعملية غزو المدينة، ومن الذين اشتركوا في تأليب الأحزاب بنفسه، وتجميع الجيوش لغزو المدينة.
ولذلك كان لا بد من قتله، وتلقين اليهود درساً لن ينسوه.
وكان يسكن في حصن له في خيبر في شمال الحجاز.
مقتل سلام بن أبي الحقيق وبعض الروايات في ذلك:
00:14:00
 وقد اختلف أهل السير في توقيت مقتل أبي رافع هذا، فذكر بعضهم: أنها في السنة الثالثة، أو الرابعة، أو الخامسة، أو السادسة.
ولعل الأرجح: أن مقتله كان بعد غزوة الأحزاب، نتيجة لدوره فيها.
ومقتل سلام، تولاه جماعة من الخزرج، الذين كانوا يتنافسون مع الأوس في نصرة الله ورسوله.
وكان الأوس قد قتلوا كعب بن الأشرف اليهودي في عملية مماثلة من قبل، فأراد الخزرج أن لا يفوتهم الشرف في المنافسة، فتولوا قتل سلام بن أبي الحقيق.
تنافس الأوس والخزرج في نصرة الإسلام:
وقد روى عبد الرزاق رواية: تبين التنافس بين الأوس والخزرج- وهذا من الدروس والعبر المأخوذة من القصة العظيمة-، يقول عبد الرزاق في روايته -رحمه الله- بسنده إلى عبد الرحمن بن كعب بن مالك: "إن مما صنع الله لنبيه أن هذين الحيين من الأنصار -الأوس والخزرج- كانا يتصاولان في الإسلام كتصاول الفحلين، لا يصنع الأوس شيئاً إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون به أبداً فضلاً علينا في الإسلام، فإذا صنعت الخزرج شيئاً قالت الأوس مثل ذلك، فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف -وقتلوه، ولعله تأتي معنا قصة كعب بن الأشرف أيضاً- قالت الخزرج: والله لا ننتهي حتى نجزىء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل الذي أجزأوا عنا" -هم قدموا خدمة جليلة، وقاموا بنصرة النبي -عليه الصلاة والسلام-، أقروا عينه بمقتل كعب بن الأشرف، ونحن نريد أن نقر عينه بقتل عدو آخر من أعداء الإسلام- "فتذاكروا أوزن رجل من اليهود" -أثقل واحد وزناً من اليهود، وأكبر وأعظم واحد منهم، وأكثرهم تأثيراً في ذلك الوقت، فإذا هو سلام، أبو رافع ابن أبي الحقيق- "فاستأذنوا النبي -صلى الله عليه وسلم- في قتله، وهو سلام بن أبي الحقيق الأعور أبو رافع بخيبر، فأذن لهم في قتله، وقال:  لا تقتلوا وليدا ولا امرأة  -انطلق لتنفيذ العملية "رهط فيهم عبد الله بن عتيك، وكان أمير القوم أحد بني سلمة، وعبد الله بن أنيس، ومسعود بن سنان، وأبو قتادة، وخزاعي بن أسود، رجل من أسلم حليف لهم، ورجل آخر يقال له: فلان بن سلمة، فخرجوا حتى جاؤوا خيبر".
فكانت هذه مهمة لمجموعة خاصة من الخزرج انتدبوا أنفسهم.
وعلى عادة المسلمين في ذلك الوقت في الأخذ بالأسباب، مع التوكل على الله، وإحكام الخطة، والله -عز وجل- يريد من عبده إذا عمل عملاً أن يتقنه، فقد أتقن هؤلاء العمل، وأحسنوا وضع الخطة.
السر في اختيار عبد الله بن عتيك لقتل سلام بن أبي الحقيق:
وانتقي عبد الله بن عتيك لسبب، وقد جاء ذكر هذا السبب في بعض الروايات، وهي: رواية الواقدي، -وكان إماماً في المغازي لا في الحديث- في هذه الرواية، يقول: "إن أماً لعبد الله بن عتيك من الرضاعة" يعني لو قيل: لماذا عبد الله بن عتيك، مع أنه كان في بصره ضعف؟
"إن أماً لعبد الله بن عتيك كانت يهودية بخيبر".
عبد الله بن عتيك كانت له أم من الرضاعة من اليهود، كانت قد أرضعته، أرشدتهم إلى طريقة الدخول من أبواب خيبر، والوصول إلى قصر سلام.
يقول عبد الله بن أنيس في الرواية: "فصعدنا وقدمنا عبد الله بن عتيك؛ لأنه كان يرطن باليهودية".
إذا، هذا السبب في تقديم عبد الله بن عتيك، مع ضعف بصره: أنه كان يتقن اليهودية، يرطن باليهودية، يتكلم لغة القوم.
وفي بعض الروايات: أنهم طرقوا الباب على أبي رافع، فجاءت امرأته، فقالت: "ما شأنك؟ فقال: عبد الله بن عتيك، ورطن باليهودية: جئت أبا رافع بهدية، ففتحت له" [مغازي الواقدي: 1/392].
فمن إتقانهم: اختيار الرجل الذي يتكلم باليهودية، وكان هو الذي تولى عملية الدخول، وقتل سلام بن أبي الحقيق.
صفة مقتل سلام بن أبي الحقيق:
وقيل: إنهم طرقوا عليه الباب في علية، وأن امرأته خرجت، فقالت: من أنتم؟ قالوا: ناس من العرب نلتمس الميرة، قال: ذاكم صاحبكم، فادخلوا عليه. فدخلوا عليه، فلما عرفت المرأة صاحت، فنوهت بنا، فرفع عليها السيف، ولكنهم تذكروا وصية النبي -عليه الصلاة والسلام- أن لا يقتلوا امرأة، فكفوا وإلا كانوا قد قتلوها، قال: "ولولا ذلك لفرغنا منها بليل" [انظر: السيرة النبوية، لابن هشام: 4/236].
وأيضاً جاء في بعض الروايات: أنهم لما وضع السيف في بطن أبي سلام، جعل يقول: "حسبي حسبي" [السيرة النبوية، لابن هشام: 4/236] يكفيني.
وكذلك جاء في بعض الروايات أيضاً: أنهم بعدما أصيب أبي رافع، أوقدوا النيران، واشتدوا في كل وجه يطلبوننا، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم، فاكتنفوه، وهو يقضي بينهم -يموت- فقلنا -الصحابة قالوا-: كيف لنا بأن نعلم بأن عدو الله قد مات؟ فقال رجل منا: أنا أذهب فأنظر لكم، فانطلق حتى دخل في الناس.
قال: فوجدت امرأته ورجال يهود حوله، وفي يدها المصباح تنظر في وجهه -في وجه زوجها- وتحدثهم، وتقول: أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم أكذبت نفسي، فقلت: أنى ابن عتيك في هذه البلاد؟".
تقول اليهودية: أنا سمعت صوت ابن عتيك، وكانت تعرف صوته من قبل، لكن تقول استبعدت ذلك تماماً، وقلت: كيف يدخل؟ ما الذي جاء بابن عتيك من يثرب إلى وسط حصوننا؟ فأنكرت.
يقول هذا المندس بينهم ليعرف الخبر: "ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه، ثم قالت: فاض وإله يهود -يعني مات زوجها- قال: فما سمعت من كلمة كانت ألذ إلى نفسي منها، ثم جاءنا الخبر [انظر: تهذيب سيرة ابن هشام: 311].
ووقع في بعض الروايات: النبي -صلى الله عليه وسلم- نظر إلى السيف الذي قُتل به سلام بن أبي الحقيق، وقال:  هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام في السيف  [مغازي الواقدي: 394].
وفي رواية: أن الصحابي الذي كان يبحث عنه ليقتله، رأى شدة بياضه في ظلمة البيت، كأنه وسادة ملقاة [انظر: مسند أبي يعلي: 2/204، رقم: 907].
وفي رواية: أن الصحابة لما رجعوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان يخطب، فقال: أفلحت الوجوه  فقلنا: أفلح وجهك يا رسول الله، قال:  قتلتموه؟  قلنا: نعم، فدعا بالسيف الذي قتل به، فقال:  هذا طعامه في ذباب السيف  [مسند أبي يعلي: 2/204، رقم: 907، والسنن الكبرى، للبيهقي: رقم: 3/221، 5631].
هذه بعض الروايات التي جاءت في مقتله، التي فيها مزيدا من البيانات.
بعض الفوائد المستفادة من قصة مقتل سلام بن أبي الحقيق:
00:23:21
 حسن انتقاء الأشخاص لتنفيذ المهمات:
وأما رواية البخاري، ففيها: أن هؤلاء الرجال من الأنصار: عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن عتبة، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة، وخزاعي بن الأسود، الذين أرسلهم النبي -صلى الله عليه وسلم- لقتل سلام بن أبي الحقيق، ذهبوا مجموعة، وهذا فيه فائدة: أن بعض العمليات تحتاج إلى مجموعة صغيرة من الناس، حتى لا يلفتوا الأنظار في تحركهم، وأن الواحد ربما لا يكفي، فربما يقتل، فيقوم الآخر بالمهمة، والثالث، والرابع، ولذلك انتقوا عدداً -من الأشخاص- مناسباً للمهمة، لا هم كثيرون، فيلفتون الأنظار، ولا هم واحد، أو اثنان، فربما لا يغنيان شيئا.
لقد كان قتل أبي رافع عملية مهمة، وتلقين درسا لليهود لم ينسوه أبداً، وذلك أن الصحابة كانوا ينتقون أكابر الأعداء، والرؤساء والقادة، لقتلهم.
ولا شك أن قتل رأس هؤلاء مما ينفرط به أمرهم، وأن قتل الرأس يساعد على انفراط العقد، ولذلك كان استهداف رؤوس الكفر من أولويات المسلمين في عملياتهم الجهادية ضد الكفار.
ولا شك أن قتل مثل أبي رافع، سيجعل كل من يفكر من اليهود بتمويل عملية ضد المسلمين في المستقبل، أو الإعانة على غزو المدينة، أو تشجيع الكفار، أو تأليبهم، أو تجميعهم، لغزو المدينة، سيراجع نفسه كثيراً جداً قبل أن يفعل ذلك.
ولا شك أن قتل أبي رافع، قد سدد ضربة قوية لليهود في المدينة، وجعلهم مخذولين مشغولين بمصابهم، وألقى في قلوبهم الرعب، وشغلهم بأنفسهم.
وعلم اليهود أن محمداً -صلى الله عليه وسلم- يصل إليهم في عقر دارهم.
جبن اليهود وخورهم:
وكذلك في هذا الحديث من الفوائد: أن اليهود كما قال الله:  لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ  [الحشر: 14].
وأن اليهود لا يمكن في الأحوال العادية: أن يقاتلوا المسلمين وجهاً لوجه أبدا، وإنما يتحصنون ويتخندقون، ويكونون من وراء جدر، وليس جدارا واحدا:  مَنْ وَرَاءِ جُدُرْ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ  ويضعون أبوابا وأقفالا، وأن هذه الأشياء بعضها وراء بعض، فهي من وراء جدر، وليس جدارا:  بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى  [الحشر: 14].
الله -سبحانه وتعالى- وصف اليهود بالجبن والخور، وأنك من الظاهر، من الخارج تحسبهم جميعا، وأنهم متفقين، وأنهم كلمتهم واحدة، وأن بهم قوة، ولكن الحقيقة أن قلوبهم شتى، متفرقين، جبناء، وأنهم لا يمكن أن يكون لهم الهيمنة إلا إذا كان الضعف بالمسلمين، أما إذا كان بالمسلمين قوة في دينهم، فإن اليهود يرتجفون منهم.
إتقان العمل:
وفي هذا الحديث أيضاً من الفوائد: إتقان العمل، وقد كان ذلك بعدة أشياء -كما ذكرنا-:
- انتقاء النفر بالعدد المناسب، عبد الله بن عتيك، يجيد اليهودية.
- قضية التخطيط لدخول الحصن، والتلطف لدخوله.
- انتهز فرصة أنهم تأخروا في الدخول للبحث عن حمار لهم.
- ثم إنه تقنع حتى لا تعرف شخصيته.
- ثم جلس كأنه يقضي حاجته، حتى البواب، قال: "عجل يا فلان! يا عبد الله! يا عبد الله! يعني يا فلان! يقصد يا أيها الشخص! يا أيها لرجل! ظنه منهم.
- وأنه كان ينظر إلى موضع المفاتيح أين علقت.
- وأنه انتظر في مكانه، وكمن في مربط الحمار، حتى هدأت الأصوات.
- ثم قام وأخذ المفاتيح، ثم أنه غلق عليهم بيوتهم من الخارج.
- ثم أنه ما دخل باباً إلا وأغلقه وراءه.
- ثم إنه دخل وناداه.
- ثم إنه خرج ورجع بصوت غير صوته.
- ثم إنه جاء كهيئة المستغيث، مغيراً صوته.
- ثم إنه اتكأ على السيف، حتى تأكد من مقتله. فليست القضية قضية ضربة واحدة، ويمشي، ويهرب.
- ثم إنه ما كان عنده مانعا أن يكتشف ويقتل، بعدما ينفذ المهمة، ولذلك قال: "أغلقت الأبواب ورائي، قلت: إن نذر بي القوم أكون قد أنهيت المهمة" ولو وصلوا إليّ، فلن يصلوا إليّ إلا بعد إنهاء المهمة.
- وكيف ترك الباب الخارجي مفتوحاً لتأمين الهرب بعد انتهاء المهمة، وأن المسلمين يحافظون على سلامة أنفسهم، وليس المقصود فقط أن يرموا أنفسهم في الحصن، ولا يفكروا بما بعد ذلك، بل إنهم فكروا بالخروج أيضاً قبل الدخول.
كل هذا يدل على أن القوم المسلمون كانوا في الفطنة والذكاء التي يحركها الإيمان، وأنهم في التخطيط والتنفيذ، بلغوا الغاية، ولذلك كانت النتيجة إيجابية، وصلوا إلى مبتغاهم، وحققوا المقصود، وقتل الرجل.
التزام الصحابة بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- :
وكذلك، فإن من دروس القصة: التزام الصحابة بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدم قتل النساء، وإلا كان بالإمكان، يقول: أشهرت عليها السيف، وكنت قتلتها، ولكني تذكرت وصية النبي -صلى الله عليه وسلم-.
مجيء الشر ممن يأمنه الإنسان:
وفيه: أن من مأمنه يؤتى الحذر، وقالت امرأته في بعض الروايات: يا أبا رافع هذا صوت عبد الله بن عتيك، فقال: ثكلتك أمك، وأين عبد الله بن عتيك؟ وما يأتي بعبد الله بن عتيك إلى هنا؟
وأن المرأة نفسها في رواية أخرى: استبعدت أن هذا يكون عبد الله بن عتيك، وكان هو.
تكرار المحاولة وعدم اليأس:
وكذلك، فإن في هذه القصة من الفوائد: تكرار المحاولة، وأن الإنسان لا يخيب من أول محاولة لم تنجح، بل إنه يستمر في المحاولة، ولا يصاب باليأس إذا فشل.
فهذا عبد الله بن عتيك أول مرة ضربه ما أغنى شيء، ثاني مرة ضربه ما أغنى شيء، وثالث مرة رجع حتى ضربه، ثم تأكد أن سمع صوت العظام، والسيف وصل إلى العظام، وعرف أنه قد قتله.
ضعف الإنسان لا يمنع من القيام بالمهمة:
وفيه: أن الضعف الذي في الشخص لا يمنعه من أداء المهمة، مع كونه ضعيف البصر، لكنه قام بتنفيذ المهمة.
صبر ابن عتيك وتحمله لألم خلع رجله:
وفيه كذلك: كيف تحمل الصحابي ألم خلع الرجل، قال: "ثم خرجت دهشاً حتى أتيت السلم، أريد أن أنزل، فسقطت منه، فانخلعت رجلي، فعصبتها".
في رواية: "انخلعت".
وفي رواية: "انكسرت".
فقال ابن حجر جمعاً بين الروايات: "انخلعت من المفصل، وانكسرت من الساق" [فتح الباري: 7/344].
كيف تحامل على رجله، ومشى على رجل مكسورة، حتى أتى أصحابه، وكيف أن الصحابة ما مشوا من هناك، ولا تحركوا، حتى تأكدوا، مع أن بقاءهم فيه خطورة كبيرة عليهم؛ لأن اليهود قاموا يبحثون، بالمشاعل والأنوار والمصابيح، من الذي قتل أبا رافع، وأنهم أوقدوا النيران، وذهبوا في كل وجه يطلبون القاتل، حتى عجزوا، مع ذلك الصحابة اختبأوا في مكان مناسب، ينتظرون النعي الرسمي الذي يدل دلالة قاطعة على مقتل الرجل، مع أن عبد الله بن عتيك كان يمكن أن يقول: يكفي أنني سمعت صوت السيف، وهو على العظام، وانتهت العملية، لكن مع ذلك، بقوا هناك، مع خطورة البقاء.
كل هذا، لأجل التأكد من تنفيذ المهمة التي أوكلت إليهم، وأنها نفذت بنجاح، ولا يدعوا أي مجال للشك، أن يكون الرجل لم يمت.
وكان العرب إذا مات فيهم الكبير، يخرجون على جدار الحصن -مثلاً-، وينعون المقتول.
وكذلك فيه: أنهم لما رجعوا جعل هذا الصحابي يعرج، قيل: أنهم حملوه.
وكذلك: كانوا يكمنون نهاراً ويسيرون ليلاً، ويجعلون واحداً منهم يحرسهم إذا نزلوا في النهار، من أجل أن لا يراهم أحد.
فتأمل دقة تنفيذ العملية، كانوا يكمنون نهاراً، ويسيرون ليلاً، ويجعلون واحداً منهم يحرسهم بالنهار، وأنهم استعجلوا دخول المدينة حتى يبشروا النبي -صلى الله عليه وسلم-.
التبشير بالخبر السار:
ففي القصة من الدروس: البشارة بالخبر السار.
اغتيال الكافر المصر على كفره:
وكذلك في هذا الحديث أيضاً من الفوائد: جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة وأصر، وهذا أبو رافع بلغته الدعوة، قيل: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أرسل إليه، فأرسل إليهم رسالة، ولكنهم أعرضوا وأصروا.
قتل المتآمر والمعين على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
وكذلك فيه: قتل من أعان على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده، أو ماله، أو لسانه.
التجسس في الحرب:
كذلك يؤخذ من الحديث: جواز التجسس على أهل الحرب، وأن الإنسان يأخذهم على حين غرة، وأن يغرهم، ويفاجئهم، ويخادعهم، والحرب خدعة، وأن الخداع مذموم إلا في مواطن، وهذا منها. والأخذ بالشدة في محاربة المشركين.
مهاجمة القلة من المسلمين للكثير من المشركين عند المصلحة:
وكذلك فيه: جواز تعرض القليل من المسلمين للكثير من المشركين، مادام في ذلك المصلحة.
العمل بالقرائن:
وفي الحديث أيضاً: العمل بالأدلة والقرائن، فإن ابن عتيك، استدل على موقع أبي رافع بقرينة صوته، ودليل صوته، وكذلك صوت الناعي دليل على موت أبي رافع.
تواضع ابن عتيك:
وفي هذا الحديث أيضاً: تواضع الصحابي -رضي الله عنه-، الذي قال: "قتل الله فلانا" وما قال: أنا قتلته، وإنما قال: "قتل الله أبا رافع".
النجاة بعد تنفيذ المهمة من العقل والحكمة:
وأن النجاة بعد تنفيذ المهمة من المصلحة والعقل والحكمة، ولذلك قال: "النجاة، فقد قتل الله أبا رافع".
معجزة ظاهرة للنبي -صلى الله عليه وسلم-:
وفيه: معجزة ظاهرة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، لما مسح على رجل عبد الله بن عتيك، فبرأت من المسح، مع أنها مكسورة مخلوعة، لكن برأ الرجل -رضي الله عنه- من مسحة من النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقام قائلاً: فكأنها لم أشتكها قط، ولا أني اشتكيتها، أو أنها كسرت، أو أنها انخلعت.
تعلم لغة الكفار:
وكذلك في هذا الحديث: أن تعلم لغة القوم، ووجود من يتعلم لغة الكفار من المسلمين، مفيد للغاية، ومعين على تنفيذ الأمور.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- لما احتاج إلى رجل يتعلم له كلام اليهود، أمر زيد بن ثابت، فتعلم له لغتهم كاملة في ستة عشر يوماً، وذلك من ذكائه رضي الله تعالى عنه.
وهذه القصة، هي حلقة من حلقات الصراع التي كانت بين المسلمين واليهود، والتي انتهت لصالح المسلمين -ولله الحمد والمنة-، وأخزى الله اليهود، ورد كيدهم في نحورهم، ورأوا مصارع رؤسائهم بأيدي المسلمين:  قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ  [التوبة: 14 - 15].
تنافس الصحابة في الخير:
وفيه أيضاً: ما كان عليه الصحابة من حب نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، والتنافس في الخير، كيف كان التنافس بين الأوس والخزرج، الأوس ما يتركون الخزرج ينفذون مهمة ناجحة إلا ويقوموا بتنفيذ مهمة مقابل ذلك، وكذلك الخزرج، وهكذا يتنافسون في تنفيذ المهمات، وهذا التنافس جيد ومفيد:  وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ  [المطففين: 26].
فالتنافس في الخير أمر موافق للشريعة، ولا بأس بذلك، ولا حرج مطلقاً.
جواز مخادعة الكفار:
ثم في هذا الحديث -كما تقدم-: جواز مخادعة الكفار، والكذب.
نصرة الله وتوفيقه للناصرين لدينه:
وكذلك: فإن الصحابة -رضوان الله عليهم- لما خرجوا يريدون نصرة الله ورسوله أعانهم الله، وأن توفيق الله في العملية واضح، وأن الأخذ بالأسباب فقط دون الاعتماد على الله، لا يكلل المهمة بالنجاح، وأنهم لما أرادوا نصرة الله ورسوله، نصرهم الله:  إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ  [محمد: 7] ونصر الله لهم في هذه العملية واضحة للغاية.
فطنة عبد الله بن عتيك وذكاؤه:
وفيه: فطنة عبد الله بن عتيك، و ذكاؤه العجيب، حتى أنه جاء في بعض الروايات: أنه لما دخل بينهم ليتأكد، جعل لا ينظر في وجه أي واحد إلا قال له: من قتل أبي الحقيق؟ من قتل سلام؟ -كان واحداً مثلهم- فلا يشكون فيه، وهو مندس بينهم، فقط لينظر، هل مات الرجل أو لا؟، فلما تأكد من موته خرج، وهذا فطنة بالغة.
كما حصل لحذيفة -رضي الله عنه- لما دخل في عسكر المشركين في الخندق، واندس بينهم، فجأة قال أبو سفيان: ينظر كل رجل منكم من بجانبه، فإني أخشى أن محمداً أرسل أناساً، يعني يعرفون أخبارنا، يقول حذيفة فوراً مباشرة لما سمع الكلام: فأمسكت من بجانبي، فقلت له: من أنت؟ ما اسمك؟ قال: فلان. فهذا يعني الإيمان يولد الفطنة، والله -سبحانه وتعالى- يوفق الشخص للتصرف الصحيح المناسب.
مسألة التوفيق، مسألة مهمة:  وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ  [هود: 88] التوفيق يكتبه الله -تعالى- لأهل طاعته، وتوفيق الله لعبد الله بن عتيك وأصحابه واضح من القصة.
فإذاً، العملية ليست فقط، حسن تخطيط وتنفيذ، أيضاً فيها توكل على الله، ونصرة الله، النية كانت صافية، طيبة، ولذلك وفقهم الله، وجعل التوفيق حليفهم، فوصلوا، وحققوا المهمة بنجاح منقطع النظير، وبالتأكيد أن اليهود أسقط في أيديهم، وأنهم أبلسوا، وشعروا بالخوف الشديد، بعد هذه العملية، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- باستطاعته أن يصل إليهم في قعر عقر دارهم، وفي قعر بيت رئيسهم، داخل الحصن، وفي أعلى البيت، وبعد الحرس، وبعد الجدران.
فصلوا إليه، وقتلوه، معنى ذلك: أنه ما بقي شيء يرد المسلمين، فعرف اليهود أنه لا يرد المسلمين، ولا يحجزهم شيء، ولذلك كبتوا.
هذه العملية كانت مهمة جداً لكبت الكفار، لكبت اليهود، وكف شرهم، وتخذيلهم، وأنهم ما عادوا بعد ذلك يفكرون في قضية الغدر بالمسلمين، أو عمل خطط؛ لأنهم يعلمون أن يد المسلمين طويلة، وأنها ستصل إليهم في عقر دارهم.
وفي هذا الحديث: ما كان عليه المجتمع المدني كله، من القيام بنصرة الله ورسوله.
وفي الحديث فوائد أخرى كثيرة، نكتفي بهذا القدر منها، ومن تأمل ورجع وفكر، ربما يجد أكثر مما ذكرنا، ولكن في هذا القدر كفاية -إن شاء الله تعالى-، والله -تعالى- أعلم.