الثلاثاء 5 ربيع الأول 1440 هـ :: 13 نوفمبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

معركة الحجاب


عناصر المادة
الخطبة الأولى
أهمية الحجاب
نزع الحجاب سنة شيطانية
الحملة على الحجاب الإسلامي
أهمية التمسك بالحجاب الشرعي
الخطبة الثانية
حكم مشاركة النصارى في أعيادهم
الخطبة الأولى
00:00:05

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

أهمية الحجاب
00:00:32

فقد قال -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا الأحزاب: 36، وإن مما قضى به الله  ورسوله هذا الحجاب الذي فرضه -تعالى- على نساء المؤمنين، وخاطبهن باسم الإيمان دليلاً على ارتباطه به، وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ النور: 31، وقال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الأحزاب: 59، فهذا الارتباط بين الإيمان وبين إدناء الجلباب، وعدم إبداء الزينة، وهذا الحجاب طهارة كما قال -تعالى-: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ الأحزاب: 53، حجاب اللباس، وحجاب الجدار، حجاب يحجبها إذا ما أراد أن يخاطبها بالمعروف.

عباد الله: إنه عفاف للمرأة، والله يحب العفاف، وكان النبي ﷺ يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف .

جعل الله الحور العين مقصورات في الخيام، غير متبرجات حتى في الجنة، وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ص: 52، حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ الرحمن: 72، بل إن لها حجاباً ولو أن خمارها خرج إلى الدنيا لأضاء ما بين المشرق والمغرب، وكذلك فإن الله -تعالى- قال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ الأحزاب: 59، أي: ليعرف الحجاب بالكامل، والإدناء من أعلى إلى أسفل كما هو في لغة العرب، ليعرف أنهن عفائف، فلا يؤذين من قبل الفساق، بأي قول أو فعل

 

والإدناء من أعلى إلى أسفل كما هو في لغة العرب، ليعرف أنهن عفائف، فلا يؤذين من قبل الفساق، بأي قول أو فعل

 

؛ لأن المرأة إذا بالغت في التستر والتحجب لم يطمع فيها الفساق، أما إذا خرجت بشعر مكشوف، ووجه مزين، وعباءة مخصرة، وألوان، وزينة، وطيب، وفتحات في هذه الثياب طمع فيها الفساق؛ لأنها تبرجت أمامهم، تزينت أمامهم، أخرجت زينتها أمامهم، فما معنى ذلك عند الفساق؟ أنه يطمع فيها، فلذلك يسيرون وراءها، ويحاولون الاتصال بها، وهكذا ترمى الأرقام لهذه المجموعة من النساء المتصفات بهذه الصفة من التهتك والتبرج والسفور، بينما لو كانت مغطاة كاملة التغطية كما قال -تعالى-: يُدْنِينَ، الإدناء من أعلى شيء إلى الأسفل، لم يظهر منها شيء، فإن الفساق لا يطمعون بها، هذا في الغالب والعادة، ولذلك قال: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ، بأنهن عفائف، فلا يؤذين، بأي قول أو فعل من الفساق.

وقد ذكر الله -تعالى- الرخصة للقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينه، لكن ما هو الأفضل؟ قال: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ النور: 60، ما معنى يستعففن؟ أي: تبقي عليها جلبابها وحجابها، فإذاً سمى الحجاب عفاف، ما قال: وإن يتجلببن، أو أن يحتجبن، قال: وإن يستعففن، فارتباط بين الحجاب وبين العفاف، إنه أمر واضح.

 إنه ستر، والله -تعالى- حيي ستير يحب الحياء والستر ، كما قال النبي ﷺ في حديثه يعلى ابن شداد ابن أوس . وقال -عز وجل- مبيناً منته على عباده: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌالأعراف: 26، يواري سَوْآتِكُمْ: إذاً هذا اللباس يغطي العورات، وعورة الرجل مناسبه له، وعورة المرأة في الشريعة كل منهما له عورة تناسبه أمام الآخرين، وكذلك فإن الحجاب حارس الحياء، ألم تسمع إلى قول عائشة -رضي الله عنها- وهي تقول: "كنت أدخل البيت الذي دفن فيه رسول الله ﷺ وأبي -رضي الله عنه-  واضعة ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي، ولما دفن عمر -رضي الله عنه- ما دخلته إلا مشدودة عليَّ ثيابي حياءً من عمر"، وليس هذا على سبيل الوجوب، ولكن الحياء الذي تتصف به المرأة المسلمة كان هذا لعائشة حتى في هذه الحال بعد موت عمر -رضي الله عنه-، ما كان في شيء إلا زانه.

قال -تعالى- في صفة البنت الصالحة بتربية الرجل الصالح: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍالقصص: 25، قال المفسرون: مستترة، ليست بِسَلْفَع، لا خراجة ولاجة، وإنما جاءت تضع درعها على وجهها استحياء، تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ.

وإن الغيرة على نساء المؤمنين اقتضت من عمر أن يتمنى ويسأل الله أن ينزل الحجاب، قلت: يا رسول الله، يدخل عليك البر و الفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله الحجاب. .

نزع الحجاب سنة شيطانية
00:07:36

إن الحجاب إذاً يا عباد الله! مرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضية الأخلاق في هذا الدين، وصادر مصدراً وثيقاً من رب العالمين، والوحي المنزل من السماء، ومرتبط ارتباطاً أساسياً بالإيمان، وكذلك فإن الشيطان يريد أن ينزع الحجاب، ويريد أن ينزع اللباس، ويريد أن تظهر العورات، فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا طه: 117 - 121.

لو كان العري يا عباد الله! جمالاً لجعله الله في الجنة، لو كان العري زينة لجعلة الله في الجنة، لكن قال لآدم: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى، إذاً العري شيء سيء، وكذلك الجوع يعذب النفس، وكان لآدم وزوجه لباس في الجنة مع أنها زوجته، لكن لها لباس، ولما أكلا من الشجرة المعصية تسببت في هتك الستر وسقوط اللباس، وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ الأعراف: 21، وحلف لهما بالله، وما أكذب إبليس حتى وهو يحلف، فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا الأعراف: 22، بدت السوءات عند ارتكاب المعصية، فسارع إلى ستر العورة، وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ الأعراف: 22.

وهكذا امتن الله على آدم، يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا الأعراف: 26-27، فإذاً نزع اللباس والتعري خطة شيطانية أرادها الشيطان، وأراد التوصل إليها بإيقاع آدم وحواء بهذه المعصية، ولذلك فإن هذا التعري الذي يريدونه اليوم من خطة خبيثة في بعض الأماكن، وبالصراحة الوقحة في أماكن أخرى، أن ينحسر شيئاً فشيئاً نقاب بفتحتين واسعتين، ثم نصف الوجه يكشف وتضع لثاماً، ثم يزال اللثام وتكشف الوجه، ثم ينحسر الحجاب عن مقدمة شعر الرأس، ثم إلى نصف الرأس، ثم يزال الشعر، وينحسر عن اليدين، وينشمر عن القدمين والساقين، وهكذا ليتوصلوا في النهاية إلى شارع العراة، وأندية العراة، وحفلات العراة، وأفلام العراة، وأغاني العراة، وكذلك يفعلون، هذه خطة إبليس التي بدأها منذ زمن بعيد، منذ بداية هذه البشرية، ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما.

الحملة على الحجاب الإسلامي
00:11:44

عباد الله: إن السفور إذاً مقدمة للانحلال، وهكذا يريد أعداء الإسلام .

 

رفع النقاب وسيلة إن حبذت *** ضمت إليها للفجور وسائل

فالاختلاط فمرقـص فتواعد *** فالاجتماع فخـلوة فتواصل
 

إن الطاعنين في الدين اليوم يكتبون المقالات المختلفة، ويريدون الفتنة في المسلمين، والاختلاط، وأن هذه الخرقة البالية قد ولى وقتها، وقد آن الأوان للمرأة لتسفر عن نعمة الجمال، وأن الله جميل يحب الجمال، كما يستشهد أولئك بالنصوص بكل وقاحة في غير مواضعها.

 

زعم السفور والاختلاط وسيلة *** للمجد قوم في المجانة أغرقوا

كذبوا متى كان التعرض للخنا *** شيئاً تعز به النفوس وتسبق

أي يكون كشف السوءتين فضيلة ***فيذيعها هذا الشباب الأحمق

ليس التمدن أن نرى روح الحيا*** بيدي الخلاعة كل يوم تزهق

والبنت يدفعها براحته الهوى *** فتروح تهوى من تشاء وتعشق
 

وعندما علم أعداء الله أهمية الحجاب في الإسلام أغاروا عليهم، وهكذا سعوا في تصدير الألبسة إلينا، وإنتاج هذه الأغاني المائعة بالفيديو كليب، والأفلام، تعري، كل شيء إلى تعري إلى انحسار، وهكذا تقصر الثياب، وتتشقق، وتتفتق عن تلك العقليات الشيطانية التي تريد الشر بالمسلمين، وأن الحجاب غيظ في قلوب أعداء الله، يغيظ الأعداء، إنه غيظ العدى، ولذلك لما رأى الفرنسيون الصحوة بين الجالية المسلمة لديهم في ستة ملايين من المسلمين خافوا منه خوفاً عظيما، وشرعوا يقدمون رجلاً ويؤخرون أخرى، ماذا يفعلون بالحجاب في فرنسا؟ وقامت الأبحاث، والكلام، والنقاش هل الحجاب يعارض الديمقراطية أم لا؟ وأيد قوم، وعارض آخرون؛ لتنتهي القضية في النهاية، ولم يطيقوا منظره لم يطيقوا، فهكذا أرادوا منعه، ومنع المرأة المسلمة إذا جاءت إلى الأماكن الرسمية أن تأتي بالحجاب، ماذا يضيرهم لو تركوها؟ هل محاربة الفضيلة والحياء من الديمقراطية؟ إنه رمز الفضيلة، هل التدخل في حريات النساء من الديمقراطية؟ لكن هذا يكشف عن زيف الديمقراطية، وأنها ديمخراطية وليست ديمقراطية، وليس لديهم إلا هذا الخرط الفارغ الذي يريدون أن يقنعوا به الناس أنهم يسيرون على مبادئ.

فأين المبادئ في بلد الحريات المزعوم؟ وهكذا تشعر النساء في عدة بلدان بالغربة، غربة الدين، ووطأة أعداء الإسلام، تشعر المرأة المسلمة أنها مضطهده، تشعر المرأة المسلمة أنها محاصرة، الغربة شديدة على النفس، أن يشعر الإنسان أن المعتقد الذي يعتقد به، والدين الذي يدين الله به لا يستطيع أن يطبق منه أموراً في الواقع.

إن هذه القضية ليست قابلة للمساومات، ولا للمفاوضات؛ لأنها ليست عادات وتقاليد، ويحاول بعض المنافقين أن يقول: أن المسألة مسألة عادات وتقاليد، هذا دين من فوق السماء من عند رب العالمين، هذه مسألة إيمان، هذه مسألة طاعة الله ورسوله، ليست خياراً، وإنما هي واجب، ولعل هذه الحركة التي حدثت يكون فيها منفعة وفوائد من نواحي متعددة، وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ البقرة: 216، ولعل المرأة المسلمة ووليها في الشرق عندما يحس الواحد منهم أن الحجاب مضطهد، الكفار لم يستطيعوا أن يتحملوه، ولم يطيقوه، أن يحرص المسلمون عليه هنا، وأن يعرفوا النعمة في إمكان الحجاب، فلا يكفر هذه النعمة، ويقوم كل واحد من المسلمين بالتأكد من أنما تخرج عليه ابنته من المنظر من البيت، أو زوجته، أو أخته مطابق للصفات الشرعية، ليس فستاناً أسود مزركشاً كما هي أكثر العباءات في السوق اليوم -مع الأسف-، مما لا يحل بيعه ولا شراؤه، ولا إهداؤه، ولا لبسه والخروج به، لم تعد عباءة، إنها فستان أسود مزين بألوان، ومطرز، ومزركش، ومخصر، ومفتوح، وهكذا.

نريد إذاً يا عباد الله حجاباً شرعياً، ساتراً لجميع البدن، فضفاضاً غير ضيق، سميكاً غير شفاف، لا يشبه لباس الراهبات الكافرات، وليس مطيباً ولا مبخراً، ولا يشبه لباس الرجال، وليس بثوب شهره يرفع الناس إليها أبصارهم عندما يرونها فيه، نريده حجاباً كما أمر الله ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ، بأنهن عفائف، فَلَا يُؤْذَيْنَ الأحزاب: 59، لا يطمع بهن الفساق.

أهمية التمسك بالحجاب الشرعي
00:18:34

لقد كان هذا الحجاب رمزاً لشخصية المرأة المسلمة، ومفرقاً لها عن غيرها، وإن هذا الحجاب الذي شرعه الله هو دعوة، فأنها إذا خرجت به حتى بين غير المسلمين، قالوا: مالها؟ ولماذا تلبس هذا؟ لقد صار على أغلفة مجلاتهم، وفي لقطات قنواتهم الفضائية، ما هذا الحجاب؟ وأقبلوا يسألون الطالبات المسلمات في الجامعات لديهم لماذا تلبسين هذا؟ هل لديك تشويه أو عيب أو جئت إلى حفلة تنكرية؟ وعندما يكتشفون لا هذا ولا هذا، وأنه دين الله، فربما يكون ذلك سبب في إسلام البعض، وقد حصل هذا فعلاً، لقد حصل أن دخل في دين الله -عز وجل- من الأساتذة الكبار، ومن الطلاب والطالبات من ذلك بسبب تمسك بعض المسلمات بالحجاب، وعدم التخاذل، وعدم التراجع، وعدم التنازل، فإن التنازل مسلسل لا ينتهي، ولو أطاعوه في شيءٍ، وإِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ آل عمران: 100، فإذا أطاعوهم في شيءٍ من المعصية فإن ذلك يؤدي إلى معاصي كثيرة، لقد أدهش حياء المرأة المسلمة ذلك الطبيب في المخيم الذي جاء يعالج العمى، والماء الذي يكون غشاوة على العين، تقدم إلى رجل ومعه زوجته ترتجف، فظنها الطبيب تتألم من المرض، فقال لزوجها: مالها؟ قال: ليس بها مرض، إنما ترتجف؛ لأنها لا تريد أن تكشف عن وجهها لرجل أجنبي، إنها لم تنم ليلة البارحة من القلق والارتباك، ولم تقبل أن تأتي إلا عندما أقسمت لها بالأيمان المغلظة أن الله أباح لها ذلك؛ لأنه اضطرار، وترددت المرأة كثيراً حتى كشفت وجهها، فأجريت العملية بنجاح، وعاد إليها بصرها بفضل الله، فحدث عنها زوجها بعد ذلك أنها قالت: لولا اثنتان لأحببت أن أصبر على حالي، ولا يمسني رجل أجنبي، ولا ينظر إليّ، ما هما؟ قراءة القرآن، وخدمتي لك ولأولادك.

عباد الله: لقد رأينا حجاباً من نساء كن في عالم الغناء والفن، وتراجعا إلى الله -عز وجل- وتوبة، والعاقل والعاقلة يعرفان ما هو الطريق، ونحن لابد أن يكون لنا وقفة مع إخواننا المسلمين، وأن نناصرهم، وأن نفعل بكل ما يمكننا من الوسيلة من أجل الوقوف معهم، وأن نستعمل لذلك كل وسيلة تؤدي إلى المقصود، حتى لا نكون في سخط الله أننا تخلينا عن إخواننا وأخواتنا في وقت احتاجوا فيه إلينا.

اللهم إنا نسألك أن تنصر الإسلام وأهله يارب العالمين، اللهم رد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلا، واجعلنا به مستمسكين، اللهم انصر إخواننا الذين اضطهدوا وامتحنوا على من اضطهدهم، اللهم إنا نسألك لهم القوة والعون، كن لهم ولا تكن عليهم، وأعنهم ولا تعن عليهم، وانصرهم و لا تنصر عليهم، وامكر لهم ولا تمكر عليهم، اللهم إنا نسألك الهداية والثبات حتى نلقاك.

 أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
00:22:51

الحمد لله رب العالمين، صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله، اللهم صلي وسلم وبارك عليه وزد إلى يوم الدين، وعلى أصحابه وخلفائه وأزواجه وأوليائه والتابعين.

حكم مشاركة النصارى في أعيادهم
00:23:16

عباد الله: وإن من البلاء الذي أطل علينا هذه الأيام والليالي أعياد المشركين التي يحتفلون بها، وليت الاحتفال بها مقتصر عليهم إذاً لكان الخطب أهون، لكنه إعلان بذلك، وترسيخ له في الواقع حتى يقول المسلمون الذين يتحدثون في هذه المناسبة: عيد الميلاد المجيد، أعياد الميلاد المجيدة، ويعطل بعض المسلمين أعمالهم كالكفرة، ويشاركون الخنازير تلك المناسبات المحرمة، ويقومون بالاحتفال بها، وبأي شيءٍ يحتفلون؟ بميلاد ابن الله الذي يزعمه النصارى، بهذا العيد الذي يعود ويتكرر ويظهرون فيه أنواع الفرح والبهجة، هذا هو تعريف العيد، إن لكل قوم عيد، وهذا عيدنا أهل الإسلام، ود الذين كفروا لو نشاركهم في أعيادهم، ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ آل عمران: 149،  من تشبه بقوم فهو منهم .

قال المفسرون: في قوله -تعالى-: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ الفرقان: 72، أعياد المشركين، "لا تدخلوا على النصارى في كنائسهم في عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم" .

قال ابن القيم -رحمه الله-: "وأما التهنئة بشعائر الكفر" -والعيد من أعظم شعائر الكفار العيد مناسبة دينية، وليست عادات وتقاليد، تختص كل أمة بأعياد، البوذيون لهم أعياد، والهندوس لهم أعياد، واليهود لهم أعياد، والنصارى لهم أعياد، إنها قضية عقدية-.

قال -رحمه الله-: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق" وقوله: المختص به المختص به  واضح أنه يقصد ما لا يختص بالكفار، السيارة والطائرة لا تختص بالكفار يستعملها الجميع.

"أما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به، فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر، فهو من المحرمات،

 

أما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به، فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر، فهو من المحرمات،

 

 وهو بمنزلة أن يُهَنِّئَهُ بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب المحرم، ونحوه".

قال ابن القيم -رحمه الله-: "كثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هَنَّأَ عبداً بمعصية، أو بدعة، أو كفر، فقد تعرض لمقت الله وسخطه".

فإذا كان عيدهم رمزاً لكفرهم فمن هنأهم بعيدهم فقد هنأهم بكفرهم، وهذا معنى قول العلماء: إن الذي يهنئ هذا الكافر بعيده أسوأ من الذي يقول: للزاني مبارك عليك الزنى، والذي يقول: لشارب الخمر تهنأ بشرب الخمر، ونحو ذلك، ولذلك كان لا بد للمسلمين من النظر في خطورة هذه القضية، ثم إننا نلاحظ دخول الوثنية في أديانهم هؤلاء أهل الكتاب أصحاب الدين المحرف، فإن الاحتفال بالخامس والعشرين من الشهر مأخوذ من تقويم يوليوس الشمسي الذي أدخله على النصرانية، وكان الوثنيون يحتفلون بالخامس والعشرين من ديسمبر بما يسمونه عيد ميلاد الشمس التي لا تقهر، أو بيوم الانقلاب الشتوي الصيفي الروماني، ثم دخل على النصارى في عام 336م في روما، وثبتته الكنائس الغربية بعد ذلك عيداً لهم، وإذا نظرت ماذا يفعلون فيه فإنك ستجد بابا نويل، وسانتا كلوز الرجل العجوز السمين المرح ذو اللحية البيضاء الطويلة، والملابس الحمراء الزاهية، ويقولون: أنه يرجع إلى القديس نيكولاس الذي عاش في القرن الرابع الميلادي الذي عاش يعطف على الأطفال، ويوزع عليهم الهدايا، وتحول إلى أسطورة كبيرة تستغرب بها من عقول هؤلاء الكفرة، ففي إحدى إحصاء شبكات التلفاز في إحدى استفتاءات شبكات التلفاز لديهم قال 90% منهم من الكبار: إنهم يؤمنون بوجود سانتا كلوز، فهذه الأسطورة التي تقول: أنه يعيش في القطب الشمالي مع زوجته وأعوانه، يديرون مصنعاً كبيراً للعب الأطفال، وفي ليلة الميلاد يسافران معاً على زحافة ثلجية يجرها ثمانية من الوعول، تمر على أسطحة المنازل لكي يلقي من خلال مدخنة كل واحد منها الهدايا في جوارب خاصة، ويربون أطفالهم على الخرافة والكذب، وشجرة الميلاد التي استعملها الفراعنة والصينيون كرمز للحياة السرمدية، دخلت في دين النصارى المحرف، وهكذا لا يزالون يحتفلون بها، وربما أطلقوا عليها شجرة الجنة، فهذه الجذور الوثنية لما يوجد لديهم من الأشياء، وهذه صورة القرع القرعة نبات القرع الذي يرسمون عليه وجهاً، يعتقدون أنه يطرد الأرواح الشريرة، فأي دين هذا؟ وأي سخف هذا؟ فتباً لتلك العقول وقبحت، ثم القضية ليست وثنيات وخرافات فقط، لكن ما يحدث من شرب الخمور، وكثرة حوادث السيارات، والقتل، والاعتداءات، والحريق مصائب تكون في ليلة رأس السنة، فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يشارك في ذلك البته، ولا تبادل للتهاني، ولا بطاقات، ولا أشياء الكترونية، ولا إشراك الأطفال في لعبهم، ولا مشاركتهم لهم في أطعمتهم، فما بالك ببعض المسلمين الذين يتهادون الأغاني على القنوات الفضائية بهذه المناسبة، ويسافرون إلى أماكن البغي والفجور للمشاركة في تلك المناسبة، ويحضرون الحفلات في المجمعات في تلك المناسبة، ألم يسمعوا قول الله: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَالفرقان: 72، وهذا الغضب والسخط الذي ينزل من رب العالمين على المشركين، وعلى هؤلاء الذي وقعوا في الوثنية، أين هؤلاء الذين يحضرون من الله -عز وجل-؟ ولابد أن ننتبه لما يشاهده أولادنا في الشاشات في هذه الأيام، فإنه ربما رسخ في قلوبهم محبة هذه الاحتفالات؛ لأن الأطفال لا يدركون أبعاد الأمور، بل يحبون الزينة والفرحة، ويحبون مثل هذه الابتهاجات، فقد يلقى في نفس الولد حب أعياد المشركين منذ نعومة أظفاره؛ بسبب هذا الإهمال الذي يهمل به أبوه وأمه ما يراه هذا الولد على هذه الشاشات.

عباد الله: إن الله -سبحانه وتعالى- جعل الذلة والصغارة على من خالف أمر النبي ﷺ كما قال نبينا: وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم ، ومن أعظم التشبه بهم ما يكون من التشبه بأعيادهم.

اللهم اجعلنا لك موحدين بك مؤمنين، بسبيلك مستمسكين، وبدينك عاملين، اللهم ارزقنا فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، اللهم جنبنا الشرك وأهله، اللهم جنبنا البدع والفتن ما ظهر منها وما بطن، واجعل بلاد المسلمين عامرة بتوحيدك، اللهم أحيها بالإيمان، وثبت عليها الأمن، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا في بلادنا آمنين مطمئنين، وأن ترزقنا رزقاً حلالاً يارب العالمين، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَالصافات: 180-182.