الثلاثاء 10 ذو الحجة 1439 هـ :: 21 أغسطس 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

مصيبة نزلت باليهود


عناصر المادة
مكانة بيت المقدس، حال المسلمين في فلسطين:
الحل الشرعي لقضية فلسطين :
كيف ندعم المسلمين في فلسطين؟
خوف اليهود، والمصيبة التي نزلت بهم:
نصر الله لعباده المؤمنين :
نصيحة للطلاب بمناسبة قرب الامتحانات:

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، و سيئات أعمالنا. من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.  وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك  له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد:

فهذه أكثر من خمسين عاماً من السنوات العجاف مضت على احتلال اليهود للأرض الإسلامية في فلسطين؛ وقد عاثوا فيها فساداً، ودمارا، وجعلوا أهلها شيعاً مستضعفين: ما بين قتل، وتشريد، وضرب، وتدمير، وحبس، وهدم بيوت، وتجريف الأراضي، والزراعات. في هذه الأرض المقدسة التي ولد وبعث فيها كثير من الرسل -عليهم السلام-.

مكانة بيت المقدس، حال المسلمين في فلسطين:
00:01:24

لقد بقيت هذه الأرض ـ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ـ أرضاً إسلامية، تحت حكم المسلمين منذ أن فتحها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في العام الخامس عشر الهجري، وهذا ما يجبعلينا أن لا ننساه، وهي ملك النبوة؛ كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: "ودلت الدلائل على أن ملك النبوة بالشام، والحشر إليها، فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر، وهناك يحشر الخلق، والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام، وكما أن مكة أفضل من بيت المقدس؛ فأول الأمة خير من آخرها، كما أنه في آخر الزمان يعود الأمر إلى الشام ؛كما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى" انتهى كلامه رحمه الله.

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير آية الإسراء: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُسورة الإسراء1، هو بيت المقدس الذي بإيليا، معدن الأنبياء من إبراهيم الخليل عليه السلام؛ ولهذا جمعوا له هناك ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلهم، فأمّهم في محلتهم، ودارهم. كانت تلك دار الأنبياء من بعد إبراهيم الخليل، فذهب نبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ فأمّ الأنبياء في محلتهم ودارهم في بيت المقدس؛ فدل على أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ  هو الإمام المعظم، والرئيس المقدم.

وأما القدس فهي عاصمة فلسطين، وفيها المسجد الأقصى أولى القبلتين؛ الذي استولى عليه اليهود في عام 1387 للهجرة، وما أسرع ما نسي الناس التاريخ الهجري! واستعملوا التاريخ الميلادي، وظل هذا المسجد يرزح منذ ذلك التاريخ تحت نيلهم، واستعمارهم، أو واستخرابهم.

 

أما القدس فهي عاصمة فلسطين، وفيها المسجد الأقصى أولى القبلتين؛ الذي استولى عليه اليهود في عام 1387 للهجرة، وما أسرع ما نسي الناس التاريخ الهجري! واستعملوا التاريخ الميلادي، وظل هذا المسجد يرزح منذ ذلك التاريخ تحت نيلهم، واستعمارهم، أو واستخرابهم.

 

ولما وصل المسلمون في فلسطين تحت هذا الاحتلال درجة بالغة من الاحباط؛ من جراء الإرهاب الفردي والجماعي المنظم، ومن جراء الاضطهاد والتآمر من الداخل والخارج؛ اندلعت فيهم تلك الانتفاضة الجهادية العارمة، حيث جابه الشباب والأطفال ذلك العدو اليهودي المدجج بالسلاح بأحدثه، وهم مجردون إلا من الإيمان بالله، غير عابئين بالنتائج التي يمكن أن تسفر عن هذه المجابهة: من القتل، والتمثيل، و الإصابات، و الاعتقالات، والتعذيب، وهدم البيوت، وقطع الأرزاق، والطرد من البلاد، ولذلك سموها بانتفاضة أطفال الحجارة، ولازال الوضع يتوالى. وهناك خلط في الصفوف، ورايات مختلطة لازال في الوضع اضطراب، واختلال، ولكن تميزت للإسلام راية، وعلت للجهاد كلمة، وصار النداء بما لابد منه من إقامة الواجب الشرعي في هذه الحال. ونحن المسلمين نعيش اليوم في ظل هذه الأخبار المتلاحقة، والحوادث الدامية؛ نرنوا بطرف بصر إلى ما مضى من تاريخنا، وبالطرف الآخر إلى ما يحدث في أرضنا.

الحل الشرعي لقضية فلسطين :
00:06:190  

لنقول: إنه يجب أن يكون للمسلمين حل شرعي في هذه القضية وأن يعلموا:

 أولاً :أنها قضيتهم جميعا ليست مختصة بقوم ،ولا ببلدٍ، وأرض، ولكن كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم:(مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)[متفقٌ عليه البخاري(6011) ومسلم(2586)]. (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه)[البخاري (481)، ومسلم (2585)]، فهذا كله رصيد تحتفظ به الأمة الإسلامية، وتسعد به، وتحمد عليه.

ثانياً : أن يكون المنطلق منطلقاً دينياً شرعياً إسلامياً خالصاً؛ ليس فيه مجال لرايات القوميين، ولا لادعاءات العملاء والمنافقين، ولا لهذه الانطلاقات من الخائنين، وإنما عندما يعلم الله أن المسلمين يقاتلون تحت رايةٍ خالصة فإنه ينصرهم؛ ولذلك كان لابد من تمايز الصفوف.

 ثالثاً: ومن الأمور المهمة لأجل استعادة القدس، وطرد اليهود اسكات الروبيضات. قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم: (إنه ستأتي على الناس سنوات خداعة يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الروبيضة) قيل: وما الروبيضة ؟ قال: (السفيه يتكلم في أمور العامة) أي: عامة الناس ومصائرهم. [رواه الإمام أحمد7912، وابن ماجه 4036]، وهو حديث صحيح، وفي رواية لأحمد: (الفويسق يتكلم في أمور العامة) [المسند: [13298]] تصغيراً لهذا الفاسق وتحقيراً. قال: (الفويسق يتكلم في أمور العامة) فلابد إذاً من إسكات الروبيضات، والاقتصاص من الخونة، وإبعادهم تمييزاً للصف.

رابعاً : ولا بد كذلك من إعطاء الأمر أهله، وقد صح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:(فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة)  قيل: كيف إضاعتها؟ قال:(إذا وسد الأمر غير أهله فانتظر الساعة)[رواه البخاري 59] ، متى ضاعت فلسطين؟ لما وسد الأمر إلى غير أهله، ورفع الراية كل خائن وبائن، فهكذا إذاً لابد من استيفاء شروط النصر بتمحيص القضية لله، وجعل الراية خالصة، وأن يكون الذي يتكلم بالقضية هم أهلها الحقيقيون ـ المسلمون المجاهدون ـ وأن يعرف الناس من أصحاب الراية الحقة الصحيحة من أصحاب رايات الجاهلية، وأن يعرف الناس من هم القادة الحقيقيون للجهاد من هؤلاء الذين يريدون أن يتسلقوا على ظهور المسلمين، و أن يكون لهم كلمة وهم من السفهاء.

- ثم لابد من الابتعاد عن المعاصي في طريقنا لتحقيق النصر على اليهود، فإن الله -عز وجل- يخذل العصاة، ومع ذلك يصر بعض السفهاء من المسلمين على عمل أمور بزعمهم لصالح فلسطين! فيقول الغاوي فيهم ممن يريد أن يعمل شيئاً بزعمه للقضية وهو في مهرجان غنائي: "سوف نغني ونغني لأجل جراحات فلسطين". وهل يقبل الله صدقات من حفلة غناء لصالح فلسطين؟ ويقول الآخر السفيه: "لابد أن نعمل ثورة كوروية باسم الشهيد محمد جمال الدرة" فمتى كان إنقاذ المستضعفين يتم بالكرة، ويتم باللهو واللعب؟ وهكذا ممن يعلنون بأن ريع المسارح الغنائية صدقات ستذهب إلى فلسطين. قال الله -عز وجل-: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًاسورة الأنعام70، فهؤلاء الممسوخون هم الذين يلعبون بدماء الشهداء، ويريدون أن يغنوا على أرواح الأبرياء، ويتفاعل بعض الجهلة من المسلمين مع مثل هذه الدعوات، ويظنون بأهلها خيرا، فمتى كان الله -عز وجل- يتقرب إليه بالمعاصي؟ ومتى كان الطريق إلى النصر على الأعداء يمر عبر الغناء واللعب واللهو المحرم؟

 - وكذلك فإنه ينبغي أن نربي جيلاً على معاني الشهادة، والعزة، والكرامة الإسلامية. فإن بعض الناس ربما يروج فقط لأخبار المذابح، والشنائع، وينسى أن بعض الناس ربما يصابون بالتحطيم من وراء ذلك،  وينسى أن يضيف إلى القضية البعد المهم في رفع معنويات المسلمين، وتذكر ماضيهم، وبعض العبر المأخوذة من الواقع الحاضر من البطولات التي أدت إلى أنواع النكاية و الإثخان في العدو. وكذلك ما حصل من أخبار انتصارات المسلمين في الأماكن المتفرقة، على قلتها ومحدوديتها؛ ولكنها تمثل عاملاً مهما في رفع معنويات المسلمين، وإثبات أن المسلم يمكن أن يفعل شيئاً في هذا الزمان؛ بالرغم من قلة العتاد والعدة، وأن مجرد عرض صور المآسي المؤلمة والمأساوية ـ بالإضافة لما فيه من بعض المحاذير الشرعية ـ فإن الاكتفاء بعرضه فقط  يمكن أن يحبط أنواعاً من النفوس، وأن يوصل بها إلى طريق مسدود، وهي من صاحبات التشاؤم، والطبع السيء في هذا الباب، ولذلك فإنه لابد من قرن القضية بأن المستقبل للإسلام، وإثبات ذلك بالنصوص الشرعية، والشواهد الواقعية، وهي متعددة ـ والحمد لله ـ مما فيه بيان أن المسلمين يمكن أن ينتصروا، وأن لهم مواقف، وبطولات، وملاحم حتى في زمن الضعف والانهزام الذي يعيشون فيه. وكذلك فإنه لابد من الاستدلال بمنهج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في التعامل مع مثل هذه القضايا، وأن ننظر في فتح بني النضير، وبني قريظة، و بني قينقاع، وغير ذلك من المعارك التي حدثت بين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ واليهود، كيف كان فعله وأنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان يهب لأجل قتالهم، ويحرض المؤمنين على جهادهم. وأنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان يستنهض في أصحابه روح الجهاد، ويقول: (من يبايع على الموت)، ولما عقد يهودي طرف ثوب امرأة مسلمة في سوق بني قينقاع، وقامت المسلمة فانكشفت؛ نتيجة هذا الفعل الدنيء من اليهودي صاحت مستنجدةً؛ فقام أحد المسلمين فقتل اليهودي، وتواثب عليه اليهود؛ فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فغضب المسلمون؛ ووقع القتال بينهم وبين بني قينقاع، وإذاً لابد من معرفة كيف تكون الهبة، وكيف يكون القيام لنصرة أهل الإسلام، ولما سمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما وقع بين المسلمين واليهود في ذلك السوق قام مسرعاً إلى اليهود، ونبذ إليهم عهدهم، ثم حاصرهم خمس عشر ليلة حتى حصل ما حصل من القصة المعروفة، وهكذا كما تقدم في معركة بني قريظة في الخطبة الماضية.

أيها الأخوة، إن من الحلول الإسلامية في هذا الواقع المأساوي الذي نعيش فيه، أن يتداعى عقلاء المسلمين وحكمائهم من أهل الدين والثقة لإيجاد المخرج، والبداية الصحيحة، وتحديد الطرق التي سيسير عليها المسلمون؛ كما كان عليه الصلاة والسلام يقول (اشيروا عليَّ أيها الناس)، وكذلك لابد أن ينشط المجتمع الإسلامي بكافة طبقاته لأجل استنهاض روح الجهاد في أفراده، وأن تقوم الدعوة إلى الله والدعوة إلى رفع رايات الجهاد .

الدعوة إلى طاعة الله؛ لأن الله يخذل العصاة، وعندما تسري روح الطاعة في أجساد المسلمين يكونوا على استعداد لتقديم أنفسهم وأموالهم في سبيل الله، ولابد من الإكثار في الحديث عن موضوع الجهاد في سبيل الله، فهذا وقته الذي نحتاج إليه جداً.

إن الحديث عن هذا الركن المهم الذي حاول الأعداء كثيراً طمس معالمه، واسكات صوته، وتجاوزه حتى في بعض صروح الفقه، لا تجد من يوليه الاهتمام الكافي إلا في ما ندر. الجهاد في سبيل الله ذلك المصطلح الذي يرعب الأعداء، ويعلمون ماذا وراءه.

 إن الحديث عن أمنية الشهادة، والشرف الذي يحصله المسلم بنيلها، والغاية العظيمة التي ينبغي أن تكون في النفوس، لهو أمر مهم جداً؛ ولذلك فإن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ طلب منا أن نحدث أنفسنا بالجهاد والغزو دائماً، الغزو ليس فقط الاستعداد لصد الكفار، ولا الدفاع إذا هاجمونا؛ وإنما قال: (من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو)[مسلم (46)]فهو إذاً هجوم على الأعداء، وليس دفع وصد فقط، وكذلك لابد من انتشال المسلمين من الغرق في هذه الدنيا وشهواتها؛ لأن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قرنه بترك الجهاد، وأن هذين الأمرين سبب لضعف الأمه وهوانها، فقال في الحديث الصحيح (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع)[أبو داود(3462)].

(إذا تبايعتم بالعينة): فشا الربا، (وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع): هذا الإخلاد إلى فتنة الدنيا (وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) فإذا كنا سنظل في هذه الدنيا منغمسين في لذاتها، فلا يمكن إذاً استرداد الأقصى المبارك.

 أيها المسلمون، إن إفلاس الاحتجاجات أمر مهم، وسقوط رايات التنديد والاعتراضات، التي لا تسمن ولا تغني؛ لأنها مجرد كلام. ويحاول اليهود أن يفهمونا بأنهم يحاربون حتى التنديد والاعتراض؛ لكي نظن بأنه قد حصلنا شيئاً  إذا أمكننا أن نعترض ونندد؛ وهيهات أن يفعل الاعتراض والتنديد شيئاً .

أيها الاخوة المسلمون، إن طول الانتظار الذي حصل لابد أن يعقبه عمل، وأن يقوم العلماء، وطلبة العلم والمصلحون الدعاة بجميع أنواع المجهودات؛ لأجل الوصول إلى الغاية المرجوة، وإن الأمة تحتاج إلى حشد طاقات، وتحتاج أن يتنادى أفرادها؛ لأجل القضية، أن يتداعوا لأجل نصرة الدين، استنهاض همم، وجمع طاقات، ورص صفوف، وحشد هذه الجموع المسلمة؛ ليقال لهم: من يأخذ السيف بحقه؟ تستثار فيهم روح المسؤولية، من يأخذ السيف بحقه؟ وعند ذلك تثور نخوة الإسلام في نفوس أهله؛ فيقومون فعلاً ببذل أرواحهم. وإننا على يقين بأنه لو فتحت الحدود إلى بلاد اليهود لكان في المسلمين كثير من سيقوم وينهض؛ ولكن المسألة تحتاج إلى مزيد، وتحتاج إلى تسديد، وتحتاج إلى إعداد وتوجيه، وليست مسألة هجمة عشوائية .

كيف ندعم المسلمين في فلسطين؟
00:22:45

أيها المسلمون إن دعم إخواننا الذين يقاتلون بالنيابة عنا في أرض فلسطين بجميع أنواع الدعم واجب شرعي ، وإن تشجيع العمليات الحربية ضد اليهود أمر لابد منه، وإن القنوت وإطالة الدعاء لهؤلاء، وبذل الأسباب لمحاصرة اليهود اقتصادياً وغير ذلك مهم

 

إن دعم إخواننا الذين يقاتلون بالنيابة عنا في أرض فلسطين بجميع أنواع الدعم واجب شرعي ، وإن تشجيع العمليات الحربية ضد اليهود أمر لابد منه، وإن القنوت وإطالة الدعاء لهؤلاء، وبذل الأسباب لمحاصرة اليهود اقتصادياً وغير ذلك مهم

 

،وقد تقدم الكلام على أن اليهود يسقطون بالحصار، وأن طريقة النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ في مواجهة اليهود كانت بحصار في أكثر من موضع ،وإن أولئك القوم لا يتحملون الحصار.

فلا بد من إحاطتهم بالحصار بجميع أنواعه، ومقاطعتهم تماماً؛ فإن الحصار مما يسقطهم، وأن الانفتاح والتداخل والتزاور وإقامة العلاقات، وترويج البضائع، وإبرام العقود، وتسهيل المعاملات؛ مما يسبب امتدادهم، وسريان شرعهم في عموم الأمة.

 أيها الاخوة، إننا نتطلع إلى غد مشرق، وإننا نتفاءل من خلال هذه الأمور البسيطة التي تحدث اليوم عندما تحصل نكاية لليهود، وعندما يبدأ الحديث عن الجهاد. ولاشك أن المسلمين إذا بدأوا يتحدثون عن الجهاد؛ فإن هذا هو بداية الطريق الصحيح.

نسأل الله سبحانه تعالى أن ينصر الإسلام وأهله، وأن يذل اليهود والمشركين، وأن يعلي راية الدين إنه سميع مجيب . أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الكافرين، وأشهد أن الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين :

خوف اليهود، والمصيبة التي نزلت بهم:
00:25:30

لقد كان الأمس يوم الذعر في بلاد اليهود، كان يوم ذعر ومصائب؛ تبين فيه الخلل العظيم في بنية ذلك المجتمع يوم دخلت طائرة تدريب يقودها أرمني في مجالهم الجوي، ليسقطوها من ذعرهم، ولما وصلتهم معلومات بوجود رجل فلسطيني في محيط محطة الباصات الرئيسية هرع المئات: من أفراد شرطتهم، ووحداتهم الخاصة، وخبراء التفجير، وأغلقت الطرق ،ودوت الصفارات، ووضعوا الحواجز، وقاموا بأعمال التمشيط، وسلطوا كلابهم المدربة؛ لكيلا يجدوا شيئاً بعدما شلت الحركة في بلدهم، ثم فاجأهم الله من حيث لم يحتسبوا، فانهارت الأرض تحت أقدام، أكثر من ألف من المدعوين في احتفالين في مبنى من أربعة طوابق في القدس المحتلة ، قال اليهودي ـ وهو أحد شهود العيان ـ: "إن الأرض انهارت تحت أقدام المدعوين ليسقط السقف الأول على الثاني، والثاني على ما تحته" وهكذا .قال أحدهم فيما نشرته البي بي سي: "إن الأرض انشقت تحت قدمه ورأى أشقاءه يسقطون داخل الهوة قبل أن يسقط فوقهم، وتناثرت الموائد والكراسي وآلات الموسيقى.

 لما انتهت مراسم الزواج الدينية، وبدأ الرقص انهار المبنى، وترى في تلك الصور المعروضة للمبنى جدرانه الخارجية، وبعض الأعمدة، ولكن الخسف في الأرض واضح  جداً. قال كبيرهم وعمدة مدينتنا وليس مدينتهم، وليست بمدينتهم وعمدتهم:" لم نشهد شيئاً مشابها لهذا في بلادنا كلها".

وقال قريب لأحد الضحايا: " كان الناس يطيرون في الهواء: الفرقة الموسيقية، ومكبرات الصوت، وكل شيء كان يهوي، المبنى كان ضخماً يضم عددا من صالات الديسكو، في منطقة في جنوب شرق القدس، في حي يضم عدداً من النوادي الليلية، وغطت الدماء الباقين على قيد الحياة، وهم يخرجون من بين الأنقاض ،وهرعت جميع سيارات الإسعاف في دولتهم المزعومة، وتوالت فرق الانقاذ، وجمعت كلها من أنحاء بلادهم، حتى الفرقة المخصصة لإنقاذ ضحايا الزلزال التي تم تدريبها في الخارج ،وتوالت نداءات التبرع بالدم، ووضعت كل المستشفيات في بلاد إسرائيل -بلاد اليهود- في حال الطوارئ، وأغلقت الطرق، وصارت الطوابير الطويلة من سيارات الاسعاف.  كيف لو انهارت بعض المباني الأخرى؟ أيها الأخوة: ماذا سيحدث لليهود؟ إنهم لا يتحملون إطلاقاً، لا يتحمل اليهود الموت أبداً، وقد قال الله لنا عنهم: "وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ سورة البقرة96، لقد كان ما حدث في الليلة الماضية يا عباد الله: أن تلك الكارثة العجيبة التي قدرها الله -عز وجل- لأولئك اليهود في تلك المدينة المقدسة؛ وهم في حال العربدة ،والرقص، والمعصية، أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وعندما تقارن ما حصل من تفاصيل الأخبار بقول الله تعالى:فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ سورة النحل26،لوجدت ذلك ينطبق تماما الانطباق: مبنى هائل انهار على من فيه، فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ سورة النحل26.

فهذه أدعية المؤمنين: من المظلومين، وإخوانهم القانتين الساجدين تستجاب. أكثر من خمسة وعشرين قتيلاً، والجرحى أكثر من ثلاثمائة وخمسين، بعضهم في حال الخطر، والمئات لايزالون تحت الأنقاض، ويتوقع أن يرتفع عدد القتلى ارتفاعاً كبيرا، قال عمال الإغاثة: "أنهم يسمعون أصوات استغاثة بين الأنقاض" هؤلاء الذين يعزونها إلى عيب هندسي في عملية البناء؛ والخسف واضح في أرض المبنى.

نصر الله لعباده المؤمنين :
00:31:27

إن هذا الخبر ـ الذي أثلج صدور المؤمنين ،وشفى بعض ما فينا مما قد راكموه بأفعالهم، شفى بعض ما فينا نحوهم، ولا شك أن مثل هذا ـ ينبئ بأن نصر الله قادم، وأن انتقام الله نازل، وأن دعاء المسلمين عليهم مستجاب ـ بإذن الله ـ إن توقيت هذا الحدث ـ أيها الأخوة ـ في أرض فلسطين، وفي كونه في القدس بالذات، يوم اجتمع اليهود في الليلة الماضية يرقصون ويعربدون في القدس، فانتقم الله لبيته في الأرض المسجد الأقصى، وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌسورة هود102،وتجلت قدرة الله تعالى في هذا الحدث، وكيف يدبر الأمور؟ وهذه النازلة والمصيبة العظيمة التي نزلت بهم، ثم يعقب ذلك انفجار شاحنة في موقع عسكري إسرائيلي قرب حاجز نكسارين! إن المصائب ستتوالى على هؤلاء ـ بإذن الله ـ إخوان القردة والخنازير، ويشفي الله صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيض قلوبهم. ونحن نريد أن يتعاظم الأمر، وأن يكون شيء من عذابهم بأيدينا. قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ[سورة التوبة14].

عباد الله؛ إن الله سبحانه وتعالى جبار منتقم، وهو على كل شيء قدير، وقدرته عظيمة، وما يرينا فيهم من الآيات كفيل بأن نؤمن بربنا، وأن نلجأ إلى الركن الشديد، وأن نلتمس منه العون مع بذل الأسباب. وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ سورة الرعد31،وحلت باليهود في الليلة الماضية قارعة، نزلت من رب العالمين؛ بخسف تلك الأرض من تحتهم، وانهيال هذه  السقوف عليهم.

 ونسأل الله المزيد من المصائب على أولئك اليهود، اللهم إنا نسألك أن تحل بهم بأسك ونقمتك، اللهم أذلهم في البلاد، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم دمرهم تدميرا، والعنهم لعناً كبيرا، خالف بين كلمتهم، وألقي الرعب في قلوبهم، واجعل بأسهم بينهم، وخيب رميتهم، ومزقهم كل ممزق، اللهم شردهم في البلاد، وامنح المسلمين أرضهم وأكتافهم وأموالهم، اللهم انصرنا عليهم ،عجل بنصر المسلمين، يا رب العالمين، وخلص المسجد الأقصى من أيدي هؤلاء الخائنين لعهودك والعهود مع المسلمين، اللهم إنا نسألك الأمن في بلادنا ،اللهم إنا نسألك الأمن والأمان والإيمان يا رب العالمين.

 عباد الله لابد ان نجأر إلى الله بالنصر لإخواننا، والثأر من أعدائنا، فلا تنسوا إخوانكم لا من الصدقات، ولا من الدعاء، ولا من الإعداد لمشاركتهم عما قريب ـ بإذن الله-.

نصيحة للطلاب بمناسبة قرب الامتحانات:
00:35:29

 ولا ننسى أن نذكر إخواننا الطلاب وهم على أعتاب الاختبارات بتقوى الله سبحانه وتعالى، والاستعانة بالأعمال المشروعة من الجد والاجتهاد والحرص على ما ينفع، تطبيقاً لحديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) [مسلم(2994)]، (احرص على ما ينفعك، وليس على ما يضرك، واستعن بالله ،ولا تعجز) . ولا بد أن يكون عند إخواننا وأبناءنا الطلاب تلك الوسائل المشروعة للنجاح، وفارق كبير بين الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وربما يوجه بعضهم اهتماماته على شراء أسئلة ،وبيع أسئلة ،ونشرها على الانترنت، ونحو ذلك ،وإعداد أوراق الغش، والاتفاقات بين الطلاب ،ولكن هذا لا يجدي إلا وبالاً على صاحبه، وفرق بين هذا الاستعداد التعيس وبين أن يستعين الإنسان بالله، وأن يحضر الطالب أدواته كاملةً، وأن يحافظ على ثقته بربه، وأن لا يترك للقلق طريقاً إلى نفسه ،وأن لا يعدي بعض الطلاب بعضاً بهذا القلق، وأن يكون ذا تروٍ ؛لأن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ حث على التأني وأخبر أنه من صفات المؤمن .

إن من أخذ الأسباب الشرعية:

ـ أن تعلم أيها الطالب: ان إنفاق عشرة بالمائة من الوقت بالامتحان لقراءة الأسئلة قراءة متأنية، وعشرة بالمائة من وقت الامتحان لمراجعة الإجابات مراجعة متأنية ،والباقي للإجابة هو من الأسباب المشروعة.

ـ وكونك تبدأ بالسهل الذي تستطيع الإجابة عنه فوراً هو من الوسائل المشروعة، وكذلك أن تبدأ بالأولوية للأسئلة التي لها درجات أكثر من الوسائل المشروعة.

ـ وأن تخطط للإجابة و تكتب الملاحظات والأفكار وأنت تقرأ الأسئلة، وأنك أيضاً تعرف متى تخمن فيما لو لم تعرف الإجابة الصحيحة بشطب الاحتمالات الخاطئة يقيناً عندك، عندما تجيب على أسئلة اختيار الجواب الصحيح هو من الوسائل المشروعة أيضاً.

ـ وأن لا تغير إجابتك إلا وأنت متأكد من أنها خاطئة هو أمر مهم؛ وقد دلت الأبحاث على أن أول ما يضعه الطالب هو في الغالب الصواب، وإذا غيره بغير تأكد ولا يقين أنه سيتحول إلى إجابة خاطئة.

ـ إن ما يحدث من الطالب المسلم من الاستعانة بالله، والأخذ بالأسباب المشروعة هي وسيلة النجاح لا غير ذلك مما يروج ويوحي بعض شياطين الإنس لبعضهم زخرف القول غرورا.

 اللهم إنا نسألك التوفيق لأبنائنا، وأن تجعل ما أتيتهم عوناً على طاعتك ،اللهم إنا نسألك النجاح في الدنيا والآخرة، اللهم ارزقنا الفلاح يوم نلقاك، وارزقنا الفوز بجنات النعيم، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَسورة الصافات180ـ181، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله .

1 - متفقٌ عليه البخاري(6011) ومسلم(2586).
2 - البخاري (481)، ومسلم (2585).
3 - رواه الإمام أحمد7912، وابن ماجه 4036.
4 - المسند: 13298.
5 - رواه البخاري 59 .
6 - مسلم (46).
7 - أبو داود(3462).
8 - سورة التوبة14.
9 - مسلم(2994).