الثلاثاء 10 ذو الحجة 1439 هـ :: 21 أغسطس 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

فوائد الشدائد


عناصر المادة
حكمة الله تعالى في تشريعاته
الإسلام يحطم عادات الجاهلية
الإنقياد لأوامر الله علامة المراقبة له.
المصائب مكفرات للذنوب والمعاصي.
المصائب سبب للعودة إلى الله والتمايز
حكم المصائب قد لا تظهر إلا بعد حين
الشدائد تدفع للتعاون على الخير
الشدائد تصنع الأبطال وتكشف المنافقين

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده، و نستعينه، و نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:

حكمة الله تعالى في تشريعاته
00:00:32

فان الله تعالى هو الحكيم، والحكمة وضع الأمور في موضعها المناسب، وكل ما خلقه – عز وجل – وشرعه لحكمة بالغة، قد يطلع عليها العباد وقد لا يطلعون، وقد يستنبطها ويعرفها الراسخون في العلم دون غيرهم، لم يخلق الله – تعالى – شيئا عبثا

 

فان الله تعالى هو الحكيم، والحكمة وضع الأمور في موضعها المناسب، وكل ما خلقه – عز وجل – وشرعه لحكمة بالغة، قد يطلع عليها العباد وقد لا يطلعون، وقد يستنبطها ويعرفها الراسخون في العلم دون غيرهم، لم يخلق الله – تعالى – شيئا عبثا

 

 أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَالمؤمنون:115، وقال: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِسورة ص: 27، وقال: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ* لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَسورة الأنبياء17:16،  وقد ذكر لنا – عز وجل – في كتابه أنواعا من الحكم على تشريعه و أحكامه فمن ذلك قوله وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:56، فبين الحكمة من خلق الجن والإنس وقال عن الصلاة وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَالعنكبوت:45وهذا من حكمة تشريعها وقال عن الزكاة خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا التوبة:103، فهي تكفير لسيئاتهم، ورفعة لهم عند ربهم، وتطهير لنفوسهم بسببها، وقال عن الصيام: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ سورة البقرة:183، وقال عن الحج: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ سورة الحج:27 ، هكذا إذا التقوى حكمة شرع الصيام وشهود المنافع من حكم الحج ، وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ سورة الحج:27، بين لنا لماذا شرع الجهاد فقال– عز وجل–: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ الأنفال:39، حتى يكون الحكم له، والشرع شرعه في الأرض مطبق ، الجميع يخضع لحكمه ، هكذا الحكمة من الجهاد ، وأما إنزال الكتب فقال تعالى: وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَاناً عَرَبِيّاً لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ سورة الأحقاف:12، فهو منذر ومبشر هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِسورة الحديد:9، لماذا خلق الموت والحياة، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الملك:2لماذا جعل عدد أصحاب النار من الملائكة القائمين عليها، وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا المدثر31، لماذا كانوا تسعة عشر؟ لماذا بين؟ قال: وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ؛ ليأتي أبو جهل و أمثاله ويقولون لقومهم: كل مجموعة يتكفلون بواحد، و أنا أكفيكم البقية! ويستهزئون بالعذاب، ويستهزئون بهذا العدد؛ فتنة لهم ، تأمل -يا عبد الله- في الآية، لماذا تسعة عشر؟وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ، عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ، وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ هذا العدد إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وفي الجانب المقابل لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ .

لماذا كانت الأموال التي تؤخذ من الكفار بغير قتال لا توزع على المقاتلين؟ و إنما لها مصارف خاصة، مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً متداولا مقتصرا علىكَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْسورة الحشر:7 بيان للحكم، لماذا ؟ توزيع الثروة، وعدم جعل المال في يد طبقة محصورة في المجتمع، كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ.

الإسلام يحطم عادات الجاهلية
00:06:39

كانوا في الجاهلية من العيب الكبير جدا أن يتزوج الشخص مطلقة الذي تبناه، عندهم عادة التبني المحرمة، يأخذ أي ولد ليس من نسبه فيلحقه بنسبه، يتبناه، إذا تزوج هذا الولد امرأة لا يمكن لمن تبناه أن يتزوجها ولو طلقها، عندهم في الجاهلية عيب كبير يخالف العادات والتقاليد فلما كان زيد بن حارثة عند النبي – صلى الله عليه وسلم – يُقال له: زيد بن محمد، ولما نزل قوله ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ سورة الأحزاب:5، رَجَع إلى اسمه زيد بن حارثة، قد تزوج زيد زينب ثم طلقها، فكيف أراد الله أن يبطل هذه العادة الذميمة التي لا اصل لها عند الجاهليين؟ كيف أراد أن يبطلها عندهم و أناس قد خرجوا لتوهم من الجاهلية، وبعضهم في نفسه حرج كبير من أن يتزوج أناس مطلقة ابنه بالتبني، كان كسر هذه العادة والتقاليد البائدة المذمومة على يد محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم – شخصيا، ليتزوج زينب بعدما طلقها متبناه السابق زيد بن حارثة، وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً سورة الأحزاب:37، تحطيم هذه العادة والقانون الجاهلي تحطيمه على يد محمد – صلى الله عليه وسلم – شخصيا بأن يزوج بزينب من فوق سبع سماوات، عقد عقده الله، لمّا نزلت الآية دخل النبي – -عليه الصلاة والسلام- بزينب مباشرة زَوَّجْنَاكَهَا ، لم يكن ولي وشهود وعقد معتاد؛ لأن العقد كان اجل من هذا وأعلى، عقد في السماوات، لماذا؟ لتحطيم هذه العقيدة الجاهلية لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً، وهكذا اخبرنا -سبحانه وتعالى- انه كتب المقادير قبل أن يخلق السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة، وأنه لا توجد مصيبة تحدث إلا وهي مكتوبة منذ زمن بعيد، لماذا اخبرنا بهذا؟ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ سورة الحديد:22، لماذا اخبرنا؟ لماذا كتبت في اللوح المحفوظ؟ لماذا قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ؟ قال: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ الحديد:23 .

لكي لا تحزنوا على أي نفع يفوتكم، وأي ربح وفائدة، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ؛ لأنك إذا أصبت بمصيبة فاتك شيء من المال أو الولد أو نحو ذلك تقول: مكتوب مقدر منذ زمن بعيد، كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا سورة الإسراء:58وإذا جاءك مال مفاجئ لا تأشر ولا تبطر، وإنما تقول: كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً ، مقدر ومكتوب ولا بد من حصوله، {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ.

الإنقياد لأوامر الله علامة المراقبة له.
00:11:50

عندما خرج الصحابة محرمون إلى مكة، شاء الله أن يجعل صيدا، والصيد محبب إلى العرب، والنفس تتوق إليه أن تمسك بالصيد، أن تظفر به، وطعامهم على الصيد، شاء الله أن يكون الصيد قريبا من أيدي المسلمين، بل لا يحتاج حتى إلى رميه بسهم، الرمح يكفي، بل حتى الرمح لا يحتاج إليه، يضع اليد عليه ويأخذه بمتناول اليد، تصور الغزال و الحبارى و الأرنب وهذا الصيد يؤخذ بمجرد مد اليد، أمرٌ عجيب لماذا؟ المحرم لا يجوز أن يصيد صيد البر، قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ، لماذا؟ ابتلاء،لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ المائدة:94الذي يمتثل للأمر لا يصيد وهو محرم، اختبار ابتلاء، حتى إذا ثبت الثابتون ارتفعت درجاتهم، وعظمت حسناتهم عند ربهم، فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ.

لماذا جعل الله الخلق متفاوتين؟ لماذا جعل ناس أغنى من ناس؟ لماذا فاوت بينهم في طبقات الدنيا؟ نسبا، ومالا، ومنزلة وسلطانا، وجاها وقوة ؟ لماذا؟ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ الزخرف:32، لماذا ؟ لحكمة عظيمة هذا التفاوت، ناس أغنى من ناس، وناس أعلى من ناس في السلطة، لماذا؟ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ .

لو كانوا كلهم أغنياء ولا واحد سيجد خادما ليخدمه، لو كانوا كلهم رؤساء لن يجد أحد سائقا ليسوق به، لو كانوا كلهم أثرياء ما وجد أحد عاملا يبني له جدارا، أو يحضر له بئرا، أو ينظف له بيتا، أو يسوس له دابة، أو يدرب له خيلا، أو يصنع له حديدة حكمة عظيمة لا تستقيم حياة البشر إلا بهذا هذا التفاوت وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً فيعمل الموظفون عند أرباب المال ويعمل الأجراء عند الذي استأجرهم وهكذا . لكنه ذَكَّرَ بأن هذه القضية في استعمال الناس لبعضهم، واستئجار بعضهم لبعض، واستخدام بعضهم لبعض، أن هذا في الدنيا أما الآخرة وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ .

ما هو المستفاد من كل هذه الأمثلة؟ أن الله تعالى لا يخلق شيئا إلا لحكمة، ولا يفعل شيئا إلا لحكمة، -سبحانه وتعالى-، لا يوجد في أفعال الله شر محضٌ لا خير فيه، لابد أن يوجد فيه خير مهما ظهر لنا أن فيه شر، قال: (والخير كله في يديك والشر ليس إليك)[رواه مسلم:771] ، ولذلك فإن الشر ليس في أفعاله ولكن في مفعولاته، يعني: مخلوقاته، فالمخلوقات التي فيها شر، أما خلقه فعله في الخلق، فعله تعالى قيامه -عز وجل- بالخلق ليس فيه شر، ولذلك قال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ* مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ سورة الفلق:1-2، فالشر في خلقه ليس فيه، ولا في أفعاله سبحانه، لِحِكَمْ هذا الكلام مهم جدا عند النظر إلى الواقع، حتى الحيات، والعقارب، والسباع، و الأمراض، والفقر، والجدب، والقحط، والزلازل، والبراكين، حتى وجود الكفر في الأرض لِحِكَمْ، حتى قيام الناس بقتل بعضهم بعضا لو حصل لحكم، حتى خلق إبليس لِحِكَمْ، فيظهر من خلقه لإبليس من الحكم ما لا يراه إلا أهل العلم، عندنا تتجلى قدرته تعالى في خلق المتضادات و المتقابلات، فيرى العبد ربه قد خلق هذه الذات، إبليس التي هي اخبث الذوات وشرها، وهي سبب كل شر، كما خلق جبريل في الطهر و الزكاء، وهو مادة كل خير، وظهرت قدرته التامة في خلق المتضادات من الليل والنهار، والضياء والظلام، والداء والدواء، والحر والبرد، ونحو ذلك، هذا دليل على قدرته على الخلق، هذا التفاوت والتباين والتضاد دليل على كمال قدرته – عز وجل–، وفي خلق إبليس فوائد من ظهور أسمائه تعالى، كالقهار، المنتقم، شديد العقاب، سريع الحساب، ذي البطش الشديد، الخافض، المذل، وهكذا؛ لأنه لابد من وجود متعلق لهذه الأسماء، ولو كان الخلق كلهم على طبيعة المُلْكِ لم يظهر اثر هذه الأسماء، والأفعال، و إنما   هو -عز وجل- يقهر، وينتقم، ويعاقب، ويبطش، ويخفض، ويذل بهذا، كما أن خلق إبليس الذي يوقع بعض الناس في الذنوب فيتوبون يظهر من خلال ذلك آثار أسماء الله من الحليم، العفو، الغفور، و السِّتيرْ، وهكذا، ولو لم يكن إبليس ما أذنب أحد، ولم يتب أحد بالتالي ولم تظهر آثار أسماء الله، الحليم، العفو، الغفور، السِّتيرْ، وهكذا، التواب من أسمائه .

وكذلك تحصل العبودية المتنوعة، لولا خلق إبليس ما قام الجهاد، ولولا وجود الجهاد ما كان شهداء، ولذلك تتفاوت مراتب الناس، بسبب خلق إبليس صار فريق في الجنة وفريق في السعير، ولو لم يكن إبليس لكان الناس كلهم بلا دوافع للشر، ولذلك فإنه تعالى يخلق لحكمة – عز وجل – ليس في أفعاله ليس في خلقه عبث .

المصائب مكفرات للذنوب والمعاصي.
00:20:44

وكذلك فإنه إذا قدر المصائب والآلام فإنما لحكم، فإذا ابتلي بعض الناس بآلام مبرحة قال: ماذا فعلت ؟ و لماذا هذا الألم كله؟ ولماذا يذرني في هذا العذاب؟ لماذا يتركني أتألم كل هذا الألم؟ هذه الآلام والمصائب يا عباد الله امتحان أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ سورة البقرة:214 ،الآلام والمصائب فيها تدريب وتقوية للإيمان، فيها دليل على ضعف الإنسان، لو ما في مرض لطغوا اكثر وبغوا، الآن مع الأمراض هم في هذا الطغيان، فكيف لو كانت أجسادهم سليمة؟ لا تصيبها آفة، ولا يعتريها مرض، كيف كان الطغيان سيكون؟ المصائب سبب لتكفير الذنوب، والعبد قد ينجو من النار ليس بالأعمال التي يقوم بها، لكن بالمصائب التي تقع عليه، ما في شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلا كتب الله بها له حسنة أو حطت عنه بها خطيئة، هناك درجات ترفع، (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة) [رواه الترمذي:2399] هناك أجور تكتب، بل من الآلام والأمراض ما يكون سببا لصحة الجسم، فارتفاع الحرارة والحمى تصهر أخلاط رديئة في الجسم تسبب مزيدا من الصحة بعد المعافاة من المرض، ويعرف الأصحاء نعمة الله عليهم إذا رأوا المريض، ويعرف المريض نفسه نعمة الله عليه بالصحة قبل أن يمرض ويلجأ إلى ربه بالدعاء، عندما يصاب بالمرض يضعف ويتضرع فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ سورة الأنعام: 43.

المصائب تقع ليقوم المسلمون بإغاثة إخوانهم، لماذا تقع المصائب؟ لماذا يقدر الله المصائب على المسلمين؟ ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [رواه مسلم:2586]. مصائب كثيرة نزلت بالمسلمين، ومصائب متوقعة عند بعض المحللين أقوى من ذي قبل، ستقع كوارث، في حسابات بعض الناس على المسلمين أقوى من ذي قبل، فيتساءل الناس لماذا؟ لماذا يُسَلَّط الكفار؟ لماذا تقع المصائب هذه على المسلمين؟ قصفا وقتلا وتشريدا ونهبا للثروات، لماذا؟ لو لم يكن لدينا إيمان وبصيرة ستزل قدم بعد ثبوتها، وسيقول الناس مندهشين: لماذا؟ أما الذين يعلمون انه تعالى لا يفعل شيئا، ولا يخلق شيئا، ولا يقدر شيئا، إلا لِحِكَم فإنهم سينظرون بعين البصيرة، وليس بعين البصر القاصرة .

المصائب سبب للعودة إلى الله والتمايز
00:24:18

عباد الله:

أصاب الأمة مصائب كانت سبب في عودتها إلى الله، الناس الآن في طغيان، في غفلة، في لهو، في انشغال بالدنيا، في استمتاعات مباحة، وكثير منها محرمة، كيف يُرَدُّون إلي الطريق المستقيم؟ مما يقدره الله في ردهم كوارث، مصائب ترجعهم إلى الصراط المستقيم، تجعلهم يتضرعون، يرفعون اكفهم، يجأرون إلى الله تحت الخطر، تحت القصف في الدمار، فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ سورة الأنعام: 43.

يا عباد الله:

ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا، لماذا؟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، ليذيقهم، ويعجل لهم بعض العقوبة في الدنيا، لعلهم يتوبون ويعودون إلى الله، ثم قد يكون من بعد هذه الكوارث والحروب خير عظيم للمسلمين ولو بعد حين، لكن الناس يستعجلون، عائشة قَدَّرَ الله عليها بان تتهم بالزنا من قبل المنافقين، كانت لا تنام، جف دمعها من كثرة البكاء، شدة وهم وغم، مصيبة و ألم لنفسها و أهلها ولزوجها – صلى الله عليه وسلم – لكن بعدما نزلت البراءة، شهر كامل بيت النبوة في محنة عظيمة جداً، لما تنزل البراءة تكون منزلة عائشة بعد البراءة أعظم من منزلتها قبل البراءة، ولو أنها تعذبت وتألمت لكنها لما صبرت وكانت بريئة شاء الله أن يبتليها؛ لترتفع درجتها إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُم سورة النور:11، مع انه في الظاهر مصيبة عظيمة، وشر مستطير، بيت النبوة كلام في العرض، اتهام بالفاحشة ومن ؟ زوجة النبي – عليه الصلاة والسلام – ابنة الصديق – رضى الله عنه -، ويتكلم من يتكلم، والإشاعات تنتشر، والأخبار تتناقل، بلبلة في المدينة،  المدينة النبوية كلها اهتزت لهذا الحدث، ومع ذلك جاءت الآية لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُم في عاقبته ونتيجته بل هو خير لكم، ولذلك لابد أن يكون عندنا نظر بعين البصيرة والإيمان ونور القرآن لهذه الأحداث التي تقع .

عباد الله،  قتل سبعين من الصحابة، خيار، فضلاء، عباد، زهاد، مجاهدون في سبيل الله، لماذا؟ حمزة، عم رسول الله، مصعب بن عمير، حامل اللواء، وغيرهم، وجرح في المسلمين كبير، وجراحات فيهم، وفي وجه النبي – صلى الله عليه وسلم – لماذا المصيبة؟ لِحِكَمْ، إنها قد تظهر شرا لكنها لِحِكَم، قدر الله أن يداول الأيام بين الناس فتكون الغلبة للمسلمين مرة و لأولئك مرة، وهكذا حتى تكون العاقبة في النهاية للمتقين، ليميز الصادق من الكاذب، ليكون ذلك من أعلام النبوة ، قال هرقل لأبي سفيان، قال: هل قاتلتموه ؟ قال: نعم، قال : كيف الحرب بينكم وبينه؟، قال: سجال، يدال علينا المرة و ند ال عليه الأخرى، قال:  كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة.

يتميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، المنافقون رجعوا من المعركة، المنافقون انسحبوا مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ سورة آل عمران:179 ، هذه أحد المعركة ميزت النفاق، أظهرته، والله تعالى يريد أن يظهر النفاق حتى يعرف المسلمون الحقيقة، ويستخرج تعالى العبودية من نفوس أوليائه في السراء والضراء فيصبرون، وكيف يكون الصبر إذا لم توجد مصيبة؟ والصبر من العبادة نصف الدين، ولو انه نصر عباده دائما و أظفرهم على عدوهم في كل موطن لطغت النفوس و لارتفعت وتعالت، وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء سورة الشورى:27، فهو مدبر عباده، مرة سراء ومرة ضراء، مرة شدة ومرة رخاء، مرة قبض ومرة بسط، تدبير للعباد هذا تدبير من الله، هذا هو التدبير، يدبر عباده -سبحانه وتعالى- ويمتحنهم بالغلبة، والانكسار، والهزيمة، لكي يُعْقِبَهم بعد ذلك عزا ونصرا، بعد أن يرجعوا إليه ويتوبوا، فإذا ذلوا إليه رفعهم، و إذا ارتفعوا عاقبهم، وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَسورة آل عمران:123، لكن لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًاسورة التوبة:25، فإذا أراد أن يعز عبده وان ينصره كسره أولا؛ ليجأر إليه فيجبره وينصره على مقدار لجوئه إلى ربه، وذله بين يديه، وانكساره، عندما ثم هذه المعركة كان فيها شهداء، ولو لا الهزيمة والقتل ما كان هذا العدد من الشهداء، لكن الله يريد أن يكرمهم وان يقبضهم إليه؛ لكي ينالوا عنده ذلك الثواب العظيم، والجزاء الوافر، والشهادة عنده من أعلى مراتب الأولياء، وهو يريد تعالى أن يطغى الأعداء، أن إنكسر المسلمون؛ لكي يأخذ الأعداء اخذ عزيز مقتدر.

وكذلك فانه -سبحانه وتعالى- يعلم عباده دروسا كما ترى في سورة آل عمران، ينقيهم من الذنوب، يمحص المؤمنين، يمحص المنافقين، يقدر المصائب؛ لمغفرة الذنوب، يعزي العباد، وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا، هذا عزاء تعزية بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ سورة آل عمران:_170169، وهكذا تكون المصائب في مصلحة المسلمين في النهاية، ويذهب من رؤوس الكفر والطواغيت من يذهب، ويتعرى من الباطل ما يتعرى، وتسقط ألوية للانحرافات ما كانت لتسقط إلا بهذه الأحداث، وتظهر الحقائق، ويجد الجد و تنفسح الميادين ؛لنصرة الدين، وتكون الحاجة للعمل الدؤوب، فيخرج الشباب من اللهو إلى البذل، من النوم إلى العمل، يتسابق الناس إلى التقديم بعد البخل، ويجودون بعد أن امسكوا الأموال.

عباد الله:

حكم المصائب قد لا تظهر إلا بعد حين
00:33:35

إنّ الْخَضِرْ خرق السفينة وقتل الغلام لماذا؟ ظاهرها شر، لكن؛ لتنجو السفينة من يد الغاصب، وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً سورة الكهف:79، فإذا رآها معيبة تركها؛ لأنه يريد النفيس الجيد، والغلام إذا كبر كان سيكون كفرا لأبويه، فإنقاذا له ولهما قدّر الله أن يذبح ويقتل.

أيها المسلمون يا عباد الله، لقد كان سجن بعض العلماء سببا في تأليف كتبهم، كما ألّف شيخ الإسلام كثيرا من كتبه في السجن، ولما حبس السرخسي – رحمه الله – في جب كان ذلك سبب تأليف كتابه العظيم المبسوط في الفقه، وهكذا ألّف من ألّف، وانتفع المسلمون بسبب شيء، يظهر انه شر، ولكنه في النهاية يكون خيرا .

ولذلك فمهما حدث من الأحداث ونتج من الكوارث وحل بالمسلمين من القتل والتشريد والحروب ويتكلمون عن مليوني لاجئ، وعن إصابات خطيرة، وقتل شنيع، يتكلمون عن نهب للثروات، لكن هذه أفعال الله و أقدار الله ولا يعلم ماذا سيحدث إلا الله، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ سورة البقرة:253.

المطلوب من العباد أن يكونوا متأهبين؛ لإرضاء الله في كل وقت وحين، وان يسارعوا لنجدة الإسلام، وحمل هذا الدين، وان يكونوا عند حسن الظن مهما حدث، ومهما قام، وان ينظروا إلى الواقع بعين البصيرة و الإيمان، وليس بعين الدنيا

 

المطلوب من العباد أن يكونوا متأهبين؛ لإرضاء الله في كل وقت وحين، وان يسارعوا لنجدة الإسلام، وحمل هذا الدين، وان يكونوا عند حسن الظن مهما حدث، ومهما قام، وان ينظروا إلى الواقع بعين البصيرة و الإيمان، وليس بعين الدنيا

 

 التي تقول: قُتِلَ هذا: وخرب هذا، ويا خسارتاه، ويا ويلاه، ويا ثبوراه،  فذلك لا يجدي شيئا، وليقوم الناس من غفلتهم، الله يدبر عباده، يوقظ أهل الغفلات، ويعيد أهل المعاصي والسيئات، ويتخلص العباد من كثير من المجرمين، ثم يَكْسِرُ الله الظالمين، ويولي الظالم على الظالم، هذه سنة ربانية، قال تعالى: وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ سورة الأنعام:129، فيسلط هذا على هذا وهذا على هذا هذا التسليط لماذا؟ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ، وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًافيتسلط عليه ويذله ويقهره ثم يقهر الله الثاني وهكذا.

وهذه الشدائد التي تعتري المسلم وتعتري المسلمين هي خير لهم في الحقيقة (عجباً لأمر المؤمن، إن إمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خير له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له) [رواه مسلم:2999]، وعندما تنزل الشدائد بالمسلمين فإن الله -سبحانه وتعالى- ينزل من المعونة على قدر البلاء، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: (إن المعونة تأتي على قدر المؤونة وإن الصبر يأتي من الله على قدر البلاء)[رواه البزار:327]، وفي رواية أخرى: (وإن الصبر يأتي من الله على قدر المصيبة) [رواه البيهقي في الشعب:9483]، وتدور على المسلمين رحى الحروب، وكيد الأعداء، ويتجمع عليهم معسكر الشر، ويكون في ذلك شدة ومصائب تنزل، ولكن هذه الشدائد لا تخلوا من فوائد، ومن ذلك انتظار الفرج، وترقب انكشاف الغمة من الله تعالى؛ لأنه ليس لها من دون الله كاشفة، وقال الله -عز وجل- فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا سورة الشرح:5-6،  وهذا الترقب والانتظار لابد أن يكون مصحوباً من المسلمين ببذل الأسباب؛ لكشف البلية، وأخذ ما يمكن أخذه لدفع المصيبة وتخفيف آثارها، ولكن ينبغي أن لا يغيب على بال المسلمين أن انتظار الفرج عبادة، بل عبادة عظيمة، وباب أجر عظيم من الله -سبحانه وتعالى-.

عباد الله:

الشدائد تدفع للتعاون على الخير
00:39:27

وهذه الشدائد تدفع العباد للتعاون على البر والتقوى، أكثر من ذي قبل، أكثر من حين لم تنزل من قبل، فيظهر من صور الإيثار ما يظهر، ولذلك حفظ لنا تاريخنا في قصة أولئك النفر في معركة من معارك الإسلام الخالدة، لما طاف المُنقِذُ بالماء على الجرحى، فرأى جريحا، فأشار إليه، انه يريد أن يشرب، فلما أدنى منه الماء لمح الجريح جريحا مسلما آخر، فأشار إلى هذا الحامل للماء أن يذهب إلى الثاني، فلما قرب الماء من الثاني لمح ثالثا فأشار إليه، أن اذهب إلى الثالث، فلما ذهب إلى الثالث وجده قد فارق الحياة، فلما رجع إلى الأول إذا به قد مات، و لما ذهب إلى الثاني إذا به قد مات – رحمهم الله – وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌسورة الحشر:9.

في أوقات الحروب و الشدائد يظهر أنواع من بذل المعروف لم تكن معروفة عند الناس، و لا منتشرة، لكن الشدة التي تجمعهم في المصيبة تُقَرِّبُ بين نفوسهم، و تظهر روح الاخوة بينهم، بل تزيل كثيرا من العداوات الشخصية التي كانت في نفوسهم، و تجعلهم متحدين أمام الخطر و العدو الذي نزل شره، و هكذا يتوحد المسلمون في المصيبة ما لا يتوحدون في غيرها، و يظهر من آثار البذل و التعاون و الإيثار ما لم يكن يظهر من ذي قبل، و قد ظهر في المسلمين من الخير من حفر الخندق، و هذه القوة العجيبة التي عملوا بها، يدفعهم في ذلك الإيمان، و نصرة دين الإسلام، و الدفاع عن حريم المسلمين، و مدينة النبي – صلى الله عليه وسلم – فحفروا ذلك الخندق، حفروه في أيام معدودات، حفروه بالرغم من البرد القارس، و المساحة الطويلة التي شقوا فيها ذلك الخندق، كيلومترات بعمق يفترض أن لا تعبره الخيل، وتقفز من فوقه، وعرض، وهكذا كان ذلك الخندق بين الحرتين.

عباد الله:

و ظهر من آثار التعاون في مواجهة شدة يأجوج و مأجوج بين ذي القرنين ومن معه، وتشغيله للقوم الذين لا يكادون يفقهون قولا، تعاون كذلك حَمَلَ عليه الشدة التي كانت تعانا من أولئك القوم، آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا سورة الكهف:96نحاسا مذابا – فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًاسورة الكهف:97قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي سورة الكهف:98 تواضع لله بعد الإنجاز هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي، الشدائد تجعل الناس يتقاسمون فيما بينهم أموالهم و قال النبي – صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي موسى الذي رواه البخاري: ( أن الاشعريون – وهم قوم أتوا مسلمين من اليمن – إذا أرملوا في الغزو – أي فني زادهم وكأن الواحد قد التصق بالرمل من القلة – أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد – كل المدخرات تخرج وتجمع – ثم اقتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسوية فهم مني وأنا منهم ) [رواه البخاري:2486، ومسلم:2500]وهكذا المواساة في الشدائد والإيثار في أوقات المحنة.

عباد الله: في الشدائد يَفْزَع الناس إلى الله، و يؤوبوا إليه، و يتوبوا إليه، و يتضرعوا إليه، فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواو لذلك حكت لنا كتب التاريخ الإسلامي عند خروج النار بقرب المدينة في الحجاز وهي من أشراط الساعة ورأى الناس بِبُصْرَى الشام بعيدا عن المدينة أعناق ابلهم على ضوء نار الحجاز، بل إن بعضهم كتب الرسائل في الليل على ضوء تلك النار خرجت هذه النار العظيمة على مسيرة أربع فراسخ من المدينة ترمي بزبد كأنه رؤوس الجبال ودامت خمسة عشر يوما لم تنقطع وسالت إلى جهات ترمي بشرر، كانت تُحْرِقُ الحجارة وتذيبها لما حصل هذا صاحبها زلزال عظيم ورجفة شديدة وفزع الناس وخافوا خوفا عظيما ودخلوا كلهم الحرم، المسجد النبوي واستغفروا وأنابوا إلى الله ولهجت الألسن بالدعاء وأمير المدينة أعتق جميع مماليكه وخرج من جميع المظالم ولم يزالوا مستغفرين حتى سكنت الزلزلة إلا أن النار لم تنقطع، وهكذا استمرت آية عظيمة و إشارة صحيحة إلى أشراط الساعة، وصفها الواصفون أنها كانت بالرغم من أنها كانت بأرض ذات حجر لا شجر ولا نبت تأكل بعضها بعضا إن لم تجد ما تأكله وتُحرق الحجارة وتذيبها حتى تجعلها كالطين المبلول ثم خمدت بأمر الله و انطفأت و الشاهد كيف أن الناس فزعوا إلى ذكر الله و دعائه و دخلوا الحرم و اجتمعوا فيه يلهجون إلى الله بلسان المضطر أن يذهب عنهم الضر .

الشدائد تصنع الأبطال وتكشف المنافقين
00:47:29

وكذلك من الآثار العظيمة بالنسبة للشدائد أنها تربي جيلا قويا قادرا على المواجهة بعد أن تُذْهِب جيلا فيه الميوعة و الانحلال و الذل و المهانة ليس قويا قادرا على المواجهة فلما رفض بنو إسرائيل دخول الأرض المقدسة و قالوا بكل و قاحة: قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ* قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ* قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ المائدة:24ـ26، و لذلك مكث بنو إسرائيل في صحراء التيه يخرجون من الصباح للبحث عن مخرج و منفذ فلا يأتي عليهم غروب الشمس إلا و يجدون أنفسهم في ذات المكان الذي بدؤوا منه البحث، أربعين سنة يتيهون في الأرض لا يجدون مسلكا يخرجون منه، و لا يهتدون إلى طريق يخرجهم من ذلك التيه، و كان من الحكم في هذه الشدة التي نزلت بهم أن يذهب ذلك الجيل، يموت الذي رفض دخول الأرض المقدسة وتقاعس عن قتال الجبارين، ذلك الجيل الذي كان تربى في ظل فرعون على الذل و المهانة و الاستعباد و الطغيان لم يكن يصلح للفتح العظيم و الأمر الجليل و لذلك فسدت فطرتهم فشاء الله أن يبقى في هذه الصحراء ليموت فيها و يخرج جيل جديد، أربعين سنة كفيلة بذهاب جيل و مجيء جيل آخر قد تربى في شدة الصحراء و هذه الظروف الصعبة ليكون فيما بعد أهلاً لأن يدخل الأرض المقدسة، عاشوا في جو الخشونة صلب عودهم و جاءوا على غير النموذج الذي كان عليه آباؤهم فكانوا أهلاً للفتح بأمر الله.

فمن فوائد الشدائد إذا أنها تربي جيلا جديدا، جيل المحنة المؤهل للنصر لأن الجيل الذي قبله أفسده الذل و الطغيان و الاستعباد و لربما يكون في بعض البلدان و الأماكن و الأزمان أفسدته الميوعة و الانحلال و المعاصي و الترف و الميوعة فلا يكون أهلاً للنصر فيبتلي الله المسلمين بالشدائد قد تطول سنين لكي تذهب آثار الميوعة و الانحلال و الانحراف فيخرج بعد ذلك خلقا آخر أو يكون من بعده جيل آخر يكتب الله الفتح على أيديهم.

و من فوائد الشدائد يا عباد الله التمحيص و ظهور الحقائق، و انكشاف البواطن تمييز المسلم عن المنافق، و المنافق عن المسلم مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ آل عمران:179 .

جزى الله الشدائد كل خير*** و إن كانت تغصصني بريقي

و ما شكري لها إلا لأني*** عرفت بها عدوي من صديقي

الشدائد تظهر المنافقين من هم الذين يرتمون في أحضان الأعداء من الذين يوالون أعداء الله – سبحانه وتعالى – من الذين يتعاونون معهم ويشاركونهم و يكونون معهم على باطلهم، من هم هؤلاء؟ ينكشف المنافقون الذين كانوا يسترون عوراتهم بأمور واهية تنطلي على كثير من المسلمين، فالان آن الأوان من الله – عز وجل – لينكشف الباطل، و تسقط تلك الأوراق التي كانت تستر عورات المنافقين فيظهرون على حقيقتهم، و تعرف الأمة من أين أتت؟ و من أين كانت مصيبتها؟ و لذلك فإنه لما تولى ابن العلقمي الباطني الخبيث الوزارة لبعض بني العباس راسل التتر، و أطمعهم في البلاد، و سهل عليهم القدوم، و أنهم سيأخذون بغداد بسهولة، و هكذا أشار على الخليفة بمصانعة ملك التتر، و مصالحته، و أن ملك التتر يريد أن يزوج ابنته من ابن الخليفة العباسي، و أن من المناسب أن يخرج الخليفة إليه للاجتماع به، و عقد ذلك القرآن العظيم، و كان الخليفة مطمئنا إلى هذا الباطني الخبيث لاهٍ بما كان عنده غافل عن مصالح رعيته كما قال المؤرخون المسلمون فاستدعى الفقهاء و أعيان الناس ووجوه من كان ببغداد و خرج إلى ملك التتر فأنزلهم خيمة ثم جعل يأخذ منهم جماعة جماعة فيقتلهم و يقطع رؤوسهم حتى كان الخليفة من آخر الضحايا و هكذا دخلوا بغداد و احرقوها و قتلوا مليونين من المسلمين و سُكِبَ تراث المسلمين في ذلك النهر حتى تغير لون مائه من كثرة حبر الأوراق و الكتب و الأسفار التي سطرتها أنامل علماء المسلمين، و هكذا حصلت المصيبة العظيمة بقتل الخليفة و انتهاك الديار و سقوط عاصمة الخلافة نتيجة طبيعية لتعاون الباطنيين مع أولئك التتر، و كذلك لما تحالف الفاطميون الباطنيون من أهل الرفض أيضا من ملة ابن العلقمي ذاتها مع الصليبيين الذين جاءوا لغزو البلاد الشامية فتحالفوا معهم ضد السلاجقة المسلمين و لكن الله أذاقهم من أولئك المتحالفين سوء العذاب، وهكذا كان أهل جبل عاملة خنجرا في خاصرة المسلمين وكان المارونيين من اكبر المتحالفين مع الصليبيين الذين جاءوا لغزو ديار الإسلام فيدلون قادة الحملات الصليبية على عورات المسلمين حتى أذن الله بظهور أهل الإسلام بقيادة قادة جدد قاموا بحمل لواء الجهاد كنور الدين وعماد الدين وصلاح الدين وغيرهم – رحمة الله عليهم -.

عباد الله: كان من فوائد الشدائد أيضا التي حصلت في تاريخ المسلمين أنها أبرزت طاقات، و مواهب، و قدرات لم تكن ربما موجودة من قبل فلما و صل الأسطول الصليبي إلى المياه المصرية أمام دمياط، في العشرين من صفر سنة 647 للهجرة، و استطاعوا أن يحتلوا المدينة بعد فرار حاميتها لم ييأس المسلمون، دبت فيهم روح المقاومة، هذه فائدة الشدائد، تظهر في المسلمين طاقات لم تكن موجودة من قبل، يهبوا لنصرة الدين بعد أن يروا المصيبة قد حلت، تستيقظ فيهم حاسة الانتقام لله، و لدينه، في أيام الدعة، و الراحة، و الانبساط، و الاستمتاع بالأموال، و الزروع، و الثمار، و الأبنية، لا تظهر هذه القدرات، لا يظهر الباعث؛ أصلا لكي تبتكر وسائل جديدة للمقاومة.

لكن لما غزا الصليبيون بلاد الشام ظهر في المسلمين من أذكياء الشباب من اخترع أبراجاً من المنجنيقات العظيمة، فيها أخلاطٌ من الزِّفت المشتعل، و مواد أخرى قد اخترعتها أيدي أولئك المسلمين، و ابتكرتها عقولهم، يرمون بها الفرنجة، فكانت حريقا عليهم، ابْتُكِرت من قبل تلك العقول، و كانت بعض الوسائل تثير الدهشة و الإعجاب، و من ذلك أن مجاهدا من المسلمين قور بطيخة خضراء وادخل رأسه فيها ثم غطس في الماء إلى أن اقترب من معسكر الصليبيين، فظنه بعضهم بطيخة عائمة في الماء، فلما نزل لأخذها، خطفه الفدائي المسلم، و جره، و أتى به أسيرا، و تعددت مواكب أسرى الصليبيين في شوارع القاهرة في ذلك الوقت على نحو زاد من حماسة الناس، و رفع معنويات المقاتلين إلى السماء، و هكذا تتكرر القضية في هذه الأيام على ارض فلسطين، في أيام المحنة، و القتل، و نزول الأمور العصيبة، و المذابح الكبيرة، و هدم الديار، و محاربة الأرزاق، و تجريف الأشجار، لم يرحموا كبيرا ولا صغيرا، ولا امرأة حاملا، ولا طفلا، ولا غير ذلك، و ظهر في المسلمين من عمل بعض أنواع من الصواريخ كصواريخ القسام، و غيرها، التي ابتكرتها أيدي المسلمين في فلسطين، و عملوا تلك من مواد بسيطة كما قالوا، مصنعة من مواد أولية، بحيث تستطيع النساء في البيت أن تحضرها، كما قال بعض المجاهدين في فلسطين، و تجارب تقوم على أساس الدفع الذاتي، لم تكن هذه الصواريخ لتظهر على بساطتها إلا في أجواء المحنة و الشدائد، و هكذا تكون الأمور يا عباد الله، يقول أحد المجاهدين في فلسطين: كنا نمارس أنواعا من الإعانات بجانب المعارك، و كنا أحيانا نأتي لهذه الدكاكين التي أغلقها اليهود؛ لنخرج منها بعض الأطعمة لنوزعه على المحاضرين، حتى الحلوى و زعناها على بعض الأطفال داخل البيوت المحاضرة، و كان المقاتلون يقرؤون أورادهم من القرآن، بالإضافة إلى أن معظم الشباب كانوا يصومون مع القتال، و كان المقاتلون يأكلون وجبة واحدة في اليوم، و عادة ما تكون خفيفة، مثل الساندويتش تلك هي وجبة الإفطار فقط طيلة اليوم، و نساء الحارة يقمن بطبخ الطعام للمقاتلين، هذا و ضع إخواننا الآن، و إن روح الفكاهة و المرح لم تفارقهم، حتى في ظل أعتى الاشتباكات، فيلاحقون جنود اليهود بالرغم من شدة الحال، مع نوادر و فكاهات يتبادلونها بينهم، و ذات يوم بينما كنا نقوم بهدم جدران أحد المنازل؛ للتنقل للوصول إلى وحدةٍ من اليهود متمركزة داخل أحد البيوت ؛للانقضاض عليها، كان اليهود في ذات الوقت يقومون من الجانب الآخر بهدم الجدران للتنقل بين البيوت، وشاء الله أن نلتقي نحن و إيا

1 - رواه مسلم:771.
2 - رواه الترمذي:2399.
3 - رواه مسلم:2586.
4 - رواه مسلم:2999.
5 - رواه البزار:327.
6 - رواه البيهقي في الشعب:9483.
7 - رواه البخاري:2486، ومسلم:2500.