الثلاثاء 7 صفر 1440 هـ :: 16 أكتوبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

وقفات مع حديث " عليكم بسنتي "


عناصر المادة
مكانة السنة النبوية في الإسلام
فضل احياء السنة والعمل بها
الاعتبارات الشرعية لمعاني العبادة
أهمية القدوة الحسنة في الدعوة إلى الله تعالى
فضل تأليف الكتب ونشر العلم الشرعي
وزر من سنّ سنة سيئة
القدوة الحسنة في التأسي بالخير والحذر من الشر
مراعاة حال المسلم وزرع الخير فيه
أهمية كتم البدع وعدم نشرها وتداولها
فضل التوبة من الذنوب والمعاصي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعل مجلسنا هذا مجلساً طيباً مباركاً، وأن يكتبنا فيه من المقبولين عنده ومن المغفور لهم، إنه غفور رحيم.
نحن الآن في هذا الزمان وفي هذا الوقت، وقت تتسارع فيه الأحداث وتكثر فيه الفتن، وتضطرب فيه الأمور، وتتشوش فيه النظرات، ويصاب الكثيرون بأنواع من الغموض والحيرة، والتساؤل عن المواقف الشرعية في الأحداث الجارية، وهنا من المهم جداً أن نرجع إلى الأصول؛ لأن المسلم إذا أصابته أي حيرة أو رأى اختلافات، فإن عليه أن يضبط الاتجاه، والعودة للأصول مهمة جداً، والله -سبحانه وتعالى- جعل الوحي هو من استمسك به لا يضل الكتاب والسنة.
مكانة السنة النبوية في الإسلام
00:02:17
 وقد أعلى الله مكانة السنة، وأوجب على العباد حبها واتباعها، وقيّض لها مر العصور والدهور رجالها، وأنصارها الذين تعلموها وعلموها ودعوا إليها وكانوا أحق بها وأهلها، والسنة التي قال فيها ﷺ: عليكم بسنتي  هذه عبارة عظيمة جداً، عليكم بسنتي  وخصوصاً عند اختلاط الأمور، وخصوصاً عند وقوع الحيرة والاضطراب، خصوصاً عند الغربة، خصوصاً عند حدوث الملمات، الناس في الملمات يفزعون إلى شيء، يريدون أصلاً يستمسكون به، يريدون طريق هداية، يريدون نوراً؛ لأن هذه الأحوال فيها غموض، فيها ظلمات، شبهات، اضطرابات، السنة  عليكم بسنتي  سنتي: طريقتي المتبعة التي سلكتها.
وهي في اللغة: الطريقة الحسنة أو السيئة.
ولكن في الاصطلاح: سنة النبي ﷺ طريقته، هديه، وكل ما أضيف إليه ﷺ من قول أو فعل، أو تقرير أو صفة، أو هم بفعل.
نعم السنة تطلق أحياناً على المستحب ما يقابل الواجب أو الفرض، والسنة تطلق فيما يقابل البدعة، فيقال: هذه سنة وهذه بدعة، ضدها وعكسها، السنة هي العمل بالوحي، سواء القرآن والحديث.
هذه السنة، يقال: أهل السنة أهل القرآن والحديث، أهل الوحي.
والسنة: التمسك بما كان عليه ﷺ هو وخلفاؤه من الاعتقادات والأعمال والأقوال، السنة التي قال ﷺ فيها للناس للمسلمين: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي لأنهم يستنون من سنته، ويأخذون من هديه، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة [رواه أحمد: 17145، وأبو داود: 4607، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 2549]. 
المتبع للسنة في غمرة الأهواء والبدع اليوم في بعض الأماكن والبلدان يحس أنه كالقابض على الجمر، وكأن التمسك بها أشد من ضرب بسيوف، السنة كما قال الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: "كسفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلى عنها غرق". السنة منجاة، من اعتصم بها نجاه الله، نجاه الله في الحياة، ونجاه الله عند الممات، وثبته عند السؤال، وثبته عند نزع الروح، لا يقبل الله عملاً إلا بموافقة السنة، ومن أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد .
وخمس كان عليهن أصحاب النبي ﷺ، كما قال الإمام الأوزاعي -رحمه الله-: "لزوم الجماعة" ما في شذوذ ومفارقات، مع جماعة المسلمين، جماعة أهل العلم المتمسكين بالوحي، "لزوم الجماعة واتباع السنة وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله -عز وجل-".
فضل احياء السنة والعمل بها
00:05:51
 وقفات مع حديث عظيم من الأحاديث المتعلقة بالسنة يبين لنا فضل إحياء هذه السنة، فضل العمل التطبيقي العملي، لهذه السنة، فضل إشاعة هذه السنة والعودة إليها، وإحياء ما اندثر منها، ونشرها بين الناس، المنذر بن جرير -رحمه الله- يرويها عن أبيه -رضي الله عنه- يقول:  "كنا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار –يعني: أول النهار-، فجاءه قوم حفاة عراة، وعراة يعني: يغلب عليه العُري وإلا فقد ستروا عوراتهم بما وجدوا.
فقوله: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار، مجتابي، اجتاب من جاب، يعني: قطع، وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ [سورة الفجر: 9]. قطعوا الصخر، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار، والنمار جمع نمرة، والنمرة: ثياب صوف فيها تنوير فالواحد منهم ليس عليه إلا ثوب واحد، يعني: قطعة قماش واحدة قد قطعه ليستر به عورته وربطه على رقبته من أعلى فصار أكثر الجسد مكشوفاً، وليس عنده إلا ستر العورة.
وهؤلاء الذين جاءوا قال في الحديث: متقلدي السيوف، يعني: استعداداً لما يؤمروا به من الجهاد في سبيل الله، عامتهم من مضر، القبيلة المعروفة، بل كلهم من مضر.
يقول الراوي: فتمعّر وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة يعني: من الحاجة، والفقر؛ ولأن مضر من أشراف قبائل العرب فيصل بهم الحال إلى هذا، ولذلك فإن النبي ﷺ تغير وجهه لما آل إليه حالهم، وود الآن أن يقوم من يجبر كسرهم، ويكسبهم ويعطيهم ويسترهم وهذا من كمال رحمة النبي ﷺ بأمته، الحال التي يصير إليها لما يرى مثل هذا المنظر.
قال الراوي: "فدخل رسول الله ﷺ، ثم خرج، ثم أمر بلالا فأذّن واقام فصلى، يعني: إحدى الصلوات المكتوبة بدليل الأذان والإقامة المذكورة في الحديث، والأظهر أن هذه صلاة الظهر أو الجمعة كما قال الشراح أخذوها من قوله: "في صدر النهار"، ثم خطب"، وهذا فيه استحباب جمع الناس للأمور المهمة وإلقاء الخطبة عليهم، لحثهم، لأمرهم، لتذكيرهم، لتحذيرهم.
فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [سورة النساء: 1].
هذه الآية لها علاقة بما يريد أن يتكلم به، فالإمام النووي -رحمه الله- في شرح الحديث قال: "أن سبب قراءة هذه الآية أنها أبلغ في الحث على الصدقة، وتذكير المسلمين أنهم إخوة، لأنه قال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء [سورة النساء: 1]. فهؤلاء إخوانكم، هؤلاء إخوانكم من النفس الواحدة، خلقكم الله وإياهم منها، فأنتم إخوة ثم قرأ الآية التي في الحشر، وهي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [سورة الحشر: 18]. وهذا باعث للصدقة، ولتنظر نفس ما قدمت لغد، لأنها إذا أرادت أن تعد لغد ولما بعد الموت، وليوم الحساب، فإنها ستتشجع للصدقة؛ لأن هذا إعداد لذلك اليوم، وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [سورة الحشر: 18].
 تصدق رجل من ديناره  بعد الآيتين مباشرة، تصدّق رجل من ديناره، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره وبلفظ الفعل الماضي تصدق كأنه الشيء الآن واقع، وعدّد عليهم يذكرهم بالأصناف، سواء من هذا، أو من هذا، أو من هذا، هؤلاء بحاجة لأي شيء من هذه الأنواع، تصدّق رجل من درهمه  فهم يحتاجون إلى دراهم، من ثوبه  فهم يحتاجون إلى ملابس، من صاع بره، من صاع تمره  [رواه مسلم: 1017]. فهم يحتاجون إلى الطعام، فذكر أوجه الصدقة التي يحتاجها الفقراء عادة، نقود، طعام، لباس، حتى قال: ولو بشق تمرة، ما هي نتيجة هذا الكلام؟ فجاء رجل، إذن هناك رجل انبعث، رجل بأمة؛ لأن هذا الرجل الذي انبعث تسبب عمله في اقتداء الكثيرين به فتح الباب، ولم يفتح الباب بشيء يسير، بل فتح الباب بشيء مشجع جداً؛ لأنه صرة عظيمة قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه أن تعجز عنها، بل قد عجزت وهذه قالوا: صرة ربطة من الدراهم والدنانير.
قال: "ثم تابع الناس" هذا فتح الباب وشجّع الخلق، "حتى رأيت كومين من طعام وثياب".
الكومان مثنى كَوم بفتح الكاف، ويقال بضمها أيضاً: كُوم، كَومان أو كُومان من طعام وثياب، والكوم، أو الكوم العظيم من كل شيء، إذا هذه صارت مثل التلة الآن حتى تعاظمت، "حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مُذْهبة". "مذهبة" فضة مكسوة بالذهب، وهذه في اللمعان والإشراق في غاية الحُسن، فشبّه وجه النبي ﷺ بها ووجهه أجمل منها.
أما سبب سرور النبي ﷺ فهو أمور:
أولاً: سروره من مبادرتهم أنهم سارعوا للتنفيذ والعمل.
ثانياً: أنهم جاءوا بشيء كثير.
ثالثاً: قضيت حاجة القوم، وتحقق الغرض.
رابعاً: ظهرت الإخوة الإسلامية، ظهرت المسارعة في البر والتقوى وأبواب الخير، وهناك حسنات الآن عُملت.
ولذلك تهلل وجهه، الطبيعي المعلم والداعية إذا رأى تفاعل الناس، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: من سنّ في الإسلام سُنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء 
[رواه مسلم: 1017]. وفي رواية لابن حبان: من سنّ في الإسلام سنة حسنة فعمل بها من بعده كان له أجرها وأجر من يعمل بها من بعده، ومن سن سنة سيئة فعُمل بها من بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده  [رواه ابن حبان: 3308، وصححه الألباني في الجامع الصغير: 6305]. 
ومعنى: "سن" ابتدأ عملاً، فيقال: هو الذي سنّه  من سنّ  ابتدأ عملاً لكن هذا ليس أي عمل، لا بد أن يكون حسناً، وهل هو مستحسن يعني: كل واحد يخترع أو يبتدع أو لا بد أن يكون هذا السن العمل هذا ابتداء العمل هذا في أمر معين له حدود وضوابط ، ولذلك قال: من سن في الإسلام، ولذلك لو قال قائل: يا أخي ماذا فيها؟ أي شيء مثلاً اليوم الاثنين 12 ربيع الأول، يحتفل بعض الناس في طول العالم بقضية المولد النبوي.
تقول له: هل عمل بها النبي ﷺ، هل عمل بها أصحابه، من عمل بها؟ ماذا فعل النبي ﷺ فيها؟ أعطنا أعمال هذا اليوم، أعطنا أعمال هذا الاحتفال، ماذا فعل ﷺ في يوم الاثنين 12 في ربيع الأول؟ كيف كان احتفاله؟ هل اجتمع الصحابة أو التابعون؟ هل اجتمعوا؟ عملوا ذكراً جماعياً ؟ عملوا دعاء جماعياً ؟ عملوا نشيداً جماعياً ؟ أو أكلوا يشكل جماعي ؟ ماذا فعلوا في هذا اليوم 12 من ربيع الأول؟
فسيحتار لا بد يلف ويدور ماذا سيقول؟ هات الدليل؟ لا يوجد دليل، وأي كتب من كتب السنة، الصحابة لا يوجد، السلف، الأئمة الأربعة لا يوجد، ابحث أعطنا شيئاً في احتفال حصل أي احتفال، زينة، إظهار، توسعة في الطعام، والشراب، يعني أي احتفال أنوار، إضاءات، قراءة قصائد جماعية، طبعاً سيذهبون ويجيئون، لا يوجد، فيقولون: من سنّ في الإسلام سنّة حسنة! 
نقول: أصلاً الشرع منضبط، والنصوص أصلاً فيها ما يرد على أي واحد يستدل فيها استدلالات باطلة.
فيقال: من سنّ في الإسلام  [رواه مسلم: 1017]. هو ما فتح لكم سنة على هواكم.
من سن في الإسلام وليس خارج الإسلام، فأعطونا، أين في الإسلام؟.
السنة الحسنة أن يبتدئ الإنسان شيئاً لكن في الإسلام، وليس خارج الإسلام، مثل سنة مهجورة يعمل بها، فيكون الابتداء في من حوله، هو ابتدأها فيمن حوله في زمنه، في مكانه، في بلده، في حيه، في أقاربه، في جماعة مسجده، في مجموعتهم الإلكترونية، فهو ابتدأهم بها وهي من الإسلام وليست خارج الإسلام فهو أحياها بعد أن كانت ميتة، ذكّرهم بها، بعد أن كانت منسية، عمل بها بعد أن كانت مهجورة، هذا يعني: "سن"، في الإسلام وليس معناه اخترع وابتدع، و هناك بدع أصلية، وهناك بدع إضافية، هناك بعض الناس يبتدعون عبادة كاملة ما أنزل الله بها من سلطان، في ناس يأتون بعبادة مشروعة مثل: الصلاة ولكن يقيدونها بزمان أو مكان أو عدد، أو صفة أو حال لم يرد بها الشرع، فتصبح بدعة لا في أصلها ولكن في الإضافات التي أُضيفت عليها، والأشياء التي احتفّت بها.
مثال قريب: نهاية العام الميلادي، وبداية العام الميلادي الجديد، بالنسبة لنا نحن المسلمين هل يعني لنا أي شيء؟ هل يعني لنا أي بداية عبادة مثلاً، نخرج زكاة مع السنة الميلادية، نحج على السنة الميلادية، نصوم على السنة الميلادية، هل لنا نحن المسلمين أي شيء في ديننا؟
الجواب: كلا هذه سنة الكفار التي يحتفل فيها النصارى بمرور كذا سنة على ميلاد ابن الله بزعمهم، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.
جاء بعض الناس قال: والله ما دام البدع تبدأ بالاستحسان- هو يرى فيقول: بدل ما النصارى الآن في لهوهم ولعبهم ورقصهم وخمرهم وسكرهم أنا أرى وجاء على بالي ابتكرت وطرأ علي فكرة أراها حسنة، بدل ما هؤلاء في لهوهم ولعبهم وفسقهم وفجورهم أرى أقوم الساعة 12 إلا 5 دقائق وأصلي ركعتين لله، في وقت قمة الاحتفال عند الكفار، والساعة 12 أصلي خمسة أخرى فيصير أنا صليت في آخر العام الميلادي ركعتين وأول العام الذي بعده ركعتين فختمتها بركعتين وبدأت هذه بركعتين في قمة الفجور الذي يقوم به القوم، إنها فكرة عظيمة، يا أيها الناس يا أصحابي، يا مجموعات الواتس أب، يا أيها المغردون يا معشر الفيس بكيون، هلموا إلى هذه الفكرة، إنها فكرة عظيمة وأنا أسن سنة حسنة لكم، فقوموا وصلوا وهكذا.
ولذلك قال الشافعي -رحمه الله- عبارة: "من استحسن فقد شرّع؟" شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ [سورة الشورى: 21]. لأن البدع تنطلق من استحسانات، يأتي واحد يقول: نحن اليوم الاثنين 12 ربيع الأول، لم لا نحتفل بالمولد ونقرأ السيرة النبوية ونعمل نشيداً وقصائد وأشياء، ونأتي بأطفالنا، ونجعل هناك تذكيراً، ونخصص لهذا اليوم هذه الحفلة، أو هذه الجمعة؟ البدع عادة تنطلق من استحسانات يستحسنها بعض الناس، لكن خارج الإسلام، خارج الدين، من أحدث في أمرنا ما ليس منه  كلمة: ما ليس منه  مهمة جداً، ما ليس منه مهمة جداً، فهو اختراع ينسبه للشرع يقول: انا أقصد به التقرب إلى الله، هذا ما هو اختراع فيه مثلاً آلة خبز جديدة، آلة تنظيف جديدة، فكرة حفظ الكتب، فكرة في استغلال الأماكن الصغيرة في الأثاث، فكرة في تقنية في برمجة، فكرة في الطب في الهندسة، لا لا هذه في الدين، وهنا الخطورة وإلا فالشرع فتح للناس المجال للاختراع والابتكار في عالم الطب والهندسة، والزراعة، وعلوم الأرض، والإنشاءات والبناء، اعملوا ما شئتم فيها، انتهى، لكن في أمور الدين، الدين محمي ما يجوز أن تأتي بشيء من خارجه وتلصقه به.
 من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد [رواه مسلم: 1718].
يعني: مردود عليه، فكما قلنا: قد تكون بدعة أصلية، اختراع كامل، قد تكون بدعة إضافية، تقييد بشيء لم يرد في الشرع، فإذن  من سنّ في الإسلام  [رواه مسلم: 1017]. كلمة: في الإسلام هذه مهمة جداً، ويبتدع الواحد شيئاً في الإسلام يعني: يحييه يكون منسياً مهجوراً، متروكاً، مجهولاً.
وهذا الحديث فيه فوائد عظيمة جداً، أن السنة الحسنة تشمل كل طريق من طرق الخير، والسنة السيئة تشمل كل طريق من طرق الشر التي تبتكر.
الاعتبارات الشرعية لمعاني العبادة
00:23:22
 لو قال قائل: إذا نظرنا للعبادة سنجد أنها تطلق باعتبارين، العبادة بمعنى الخاص التي هي العبادات المحضة التي ليس للعقل فيها مدخل بمعنى أنه يبتكر فيها، يخترع فيها، يزيد عليها هي محددة.
مثلا: ركعات الصلوات، ما يمكن الزيادة ولا النقص فيها، أنصبة الزكاة، عدد أيام الصيام، الصيام من الفجر إلى المغرب مثلاً.
الآن الطواف سبعة، أعمال الحج، هذه ركعة الصلاة كيف تبدأ وثم.... وكيف تنتهي الصلاة، هذه العبادة بالمعنى الخاصة لا يمكن الابتكار فيها، ولا التغيير ولا التطوير.
هناك عبادة بمعنى عام.
والمعنى العام -مثلاً- عندما يقول العلماء: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال، من أعمال البر والخير، مثل: أي شيء زيارة المرضى كفالة الأيتام، الصدقات التعليم الدعوة، إلى آخره، أين يجوز الابتكار في هذه الأشياء؟ وسيلة تعليم جديدة، وسيلة دعوة جديدة، الدعوة في الشبكة العنكبوتية، التعليم عن بُعد مثلاً، طريقة في صلة الرحم، مجموعة واتس أب لصلة الرحم.
الآن هل هذا اختراع في العبادة الخاصة؟ عدد الركعات، عدد أشواط الطواف؟ لا، هل هو اختراع في أذكار الصلاة؟ لا، هذه محددة، لكن هذه اختراع في العبادة بمعناها العام الأشياء التي يحبها الله في وسيلة من الوسائل التي تحقق هذا المطلب الشرعي الذي يحبه الله، هذه أيش رأيكم فيها ؟ مجموعة واتس أب في صلة الرحم، شرح كتاب عن بُعد، من كتب العلم مثلاً، هذا سنّ سنة حسنة تحقق صلة الرحم، وسنّ سنة حسنة تحقق نشر العلم، وسنّ سنة حسنة توصل الدعوة للبعيد.
إذن، يدخل في الحديث، ويكون هذا معنى مهم جداً في الحديث.
فالحديث إذن يشمل: من سن سنة حسنة [رواه مسلم: 1017]. أحياها بعد أن كانت ميتة، وعلمها بعد أن كانت مجهولة، وذكر بها بعد أن كانت منسية، ويشمل: ابتكار الوسائل التي تحقق المقاصد الشرعية في المعنى العام للعبادة.
وبالتالي أول عمل موقع أنترنت إسلامي، أول واحد عمل جوال رسائل إسلامياً، أول واحد عمل مثلاً أكاديمية للتعليم عن بُعد شرعية، أول واحد عمل تطبيقاً من تطبيقات الجوال، تطبيقاً شرعياً، عالم تطبيقات الجوال، أول واحد نشر شيئاً على السحابة الإلكترونية انطلقوا ورائه إلى السحابة الإلكترونية ينشرون فيها، هذه داخلة في الحديث إيجاباً، وأن من سنّ في الإسلام يعني: ما خرج عن الإسلام ، المحتوى إسلامي، المحتوى داخل هذه الوسائط والوسائل إسلامي شرعي موافق للسنة، مثلا: أذكار بعد الصلاة، وضعناها في رسائل جوال، وضعناها على مواقع الشبكة، وضعناها ونشرناها في الواتس أب، ونشرناها في تطبيقات، المحتوى موافق للكتاب والسنة تماماً.
ما هو الابتكار؟ ما هو السن  من سنّ؟ [رواه مسلم: 1017]. هو: سن الوسيلة، سن الوسائط التي تعبأ فيها هذه المحتويات الشرعية من الكتاب والسنة، وكلام العلماء المأخوذ من الكتاب والسنة، وكلام الدعاة المأخوذ من الكتاب والسنة.
إذن،  من سنّ  هنا يدخل فيها هذا، فالسنة الحسنة إذاً على نوعين:
النوع الأول: أن تكون مشروعة نُسيت، تُرك العمل بها، ثم جددها هذا المسلم، أو هذه المسلمة، مثل: قيام التراويح بإمام، المجدد لهذه السنة: عمر -رضي الله عنه-، لماذا ما فعل أبو بكر؟ لانشغاله في حروب المرتدين، وعهد عمر عهد طويل صارت هناك فتوحات ثم استقرت الأمور، بعد الفتوحات يعني: استقرت الأمور فالتفت عمر ورأى الناس يصلون في المسجد أوزاعاً فجمعهم على إمام كما كان الأمر في عهد النبي ﷺ، تركه خشية أن يفرض على الناس، أبو بكر بعده كان مشغولاً وخلافته قصيرة، عمر -رضي الله عنه- أحيا تلك السنة وجمع الناس على إمام واحد لصلاة  التراويح.
النوع الثاني: أن يبادر المسلم إلى فعل ما جاء به الشرع بوسيلة مثل هذا، لو واحد مثلاً الآن فرضنا ابتكر طريقة لجمع الملابس المستعملة، وتوزيعها على الفقراء، فمثلاً أقام فرضنا مشروع مغسلة، وتعبئة وتغليف، وقال: يا ناس الذي عنده ملابس مستعملة يجيبها، وصار يغسلها، والذي يريد له تخييط، زر مقطوع خيطه، والذي مشقوق أصلحه وبعد ذلك قسم التعبئة والتغليف وعلى فقراء الشام مثلاً، هذه الفكرة على سبيل المثال: سنّ سنة حسنة هذه السنة الحسنة مكنّت من إيصال هذه الملابس إلى أولئك المحتاجين، فإذاً كلاهما يدخل، وكلاهما سنٌ حسن.
ولو قال قائل: أيهما أعظم من ناحية المبدأ؟
إعادة تعريف الناس بالسنن أعظم؛ لأن هذا من أصل الدين، هذه وسائل فيها أجر؛ لأنها تنشر وتنتشر لكن تذكير الناس بالسنن المنسية في الصلوات، والعبادات.
ليس المقصود فقط السنن -يعني المستحبات-؛ لأنها قد تكون أشياء واجبة.
واحد أحيا إعفاء اللحية في قوم ما كان عندهم مثلاً.
صلاة الجماعة، فيه ناس لا يوجد في حيهم أو مدينتهم مسجد،  ذهب بنى مسجداً، وصار الناس يأتون لصلاة الجماعة، أحيا صلاة الجماعة، وإحياء هذه الشعائر والعبادات أعظم في الأجر، لو واحد ابتكر وسيلة يجح بها الناس بسهولة، يعني: يأتون يصلون، يصلون بسهولة، ينتقلون بين المشاعر بسهولة، طبعاً هذه تدخل في ضمن الوسائل، لكن التعريف بالشيء المنسي من الدين أعظم؛ لأن هناك مناطق في العالم في كثير من الأشياء في الدين مجهولة، منسية.
قالوا: جاء داعية إلى مدينة إلى مكان في أفريقيا فوجد ناساً يعبدون صنماً في وقت حاجتهم للمطر، يعملون طقوس معينة، وبعد البحث والسؤال والتنقيب، وجد أن السبب هو أنه جاء مسلم قبل 300 سنة إلى هذه القرية وإلى هذا المكان وبدأ يدعوهم إلى الإسلام وصلاة الاستسقاء، وكان يجعل مثل العصا يصلي خلفها سُترة مثلاً، ثم ذهب وانقطعت أخباره، مع توالي السنين تحولت هذه العصا إلى صنم يُعبد عند رغبتهم في المطر!
فلو جاء الآن واحد فأزال هذا الشرك وأعادهم إلى صلاة الاستسقاء الشرعية، هذا إحياء سنة عظيمة، نقلتهم من الشرك إلى التوحيد، وأعادتهم إلى صلاة الاستسقاء الصحيحة بدلاً من هذا الشرك الذي صار عندهم، طال عليهم الأمد ونسي ، وجهل وأجيال وخلاص صاروا في شرك، فمن أعظم الأعمال عند الله: إعادة الناس إلى التوحيد، وإزالة الشرك، إحياء التوحيد، إحياء السنة في مقابل البدع، وإماتة البدع من أعظم الأعمال عند الله.
الآن إحياء هذه الأشياء أحياناً يحتاج إلى إظهار، لتتحرك النفوس، الآن هذا الصحابي ما كتم الصدقة جاء بصُرّة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت فأظهر ذلك فما حكم الإظهار؟
الجواب: من صحّت نيته فالإظهار أفضل لأجل الإحياء، فإذا كان فيه شيء منسي مغفول عنه بابه مغلق، فجاء واحد وأظهر عملاً ونيته لله، ليس شخصياً ولا أن يذكر بين الناس ويقال: فلان فعل، وفلان جدد وفلان أحيا، وفلان هو نيته لله، فقط لكي يعرف الناس ويفتح الباب، يفتح الباب لهم فإن هذا الإظهار محمود، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيئة  فابتدع في العبادات، زاد ونقص وغير وبدل في الطريقة في العدد، في الكيفية في المكان، في الزمان، في السبب، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة  [رواه مسلم: 1017].
فنلاحظ أن كلمة: سنّ  ما وردت في الحديث بمعنى واحد، وردت بالمعنيين؛ سنة حسنة وسنة سيئة مدح وذم بحسب النوع، وقد وصفت بكلمتين متناقضتين، الحسنة والسيئة متضادتان متعاكستان ليبين الشارع أثر هذه وأثر هذه.
وكذلك فإننا نجد أن هذا الحديث العظيم يستدل به بعض أهل البدعة على بدعهم.
فنقول لهم: هذا الحديث قيل في أي شيء؟ ما هو العمل الذي قيل فيه هذا الحديث؟ صدقة، والصدقة مشروعة فكيف تستدل بالحديث على بدعة اخترعت؟ لأن الحديث ما هو؟ صدقة والصدقة مشروعة ولا لا؟ فكيف تستدل بالحديث على بدعة اخترعت؟ لأن الحديث هو قيل في شيء من الدين صدقة، واحد أتى بصدقة، فقال: من سنّ بالإسلام سنة حسنة [رواه مسلم: 1017]. فتح الباب.
إذن، القصة التي في الحديث مهمة جداً في الرد على أهل البدع الذين يحتجون بهذا الحديث باستدلال منحرف.
وهذا مهم جداً؛ فهم طريقة الاستدلال؛ لأن أهل الباطل يحتاج الواحد يرد عليهم ولازم، خصوصاً الآن النقاشات ما عادت المسألة الآن أنك تجد واحداً مثلاً عنده بدعة، تجده أحياناً في حج أو في ظروف معينة خاصة، لا، أنت الآن تجدهم يومياً، على القنوات، على الشبكات، على الجوالات ، الانفتاح الاتصالي الذي حصل، أنت الواحد يمكن يومياً مع ملحد مع صاحب شبهة، مع صاحب بدعة، مع صاحب معصية، صار الناس الآن مع بعض بعجرهم وبجرهم وحسناتهم وسيئاتهم، وبالتالي صار مسألة التأصيل الشرعي وفهم الأصول، وكيف نرد وكيف نبدأ، هذه صارت في غاية الأهمية.
الأجور الني تحصل للإنسان في متابعة الناس له في الخير، هذه إذا حسُنت النية عظيمة وعظيمة جداً، وهذه من صدقات الله علينا، فهو ما قال فقط: الذي عملتموه فقط تؤجرون عليه؟ لا، بل تؤجرون على عمل غيركم، إذا استن بكم في الخير، إذا علمتموه، إذا كنتم قدوة له، إذا كنتم تذكرونه، فأجركم يا أيها العباد متواصل، لقد أعطاكم الله أبواباً كثيرة للأجر، وأعطاكم مقادير من الحسنات هائلة جداً، وهذا من رحمته وكرمه، وإلا كان ممكن يقول: هذا عمل غيرك، أنت ما تؤجر، لكن لا، فيكتب له أجرها، وأجر من عمل بها من بعده، هل البعدية يشترط أن تكون موتاً؟ من عمل بها من بعده يعني: لا زم يموت حتى يبدأ الأجر، والبعدية بعد العمل، بعد الابتداء فيه، بعد الاقتداء فيه.
 ولذلك البعدية قد تكون زمانية، وقد تكون في الدرجة من بعده فعمل بها من بعده عمل بالأدنى بالأعلى الذي بعده، عمل بالذي قبل، فإذن، ما يشترط أن الواحد من بعده يعني: بعدما يموت، ممكن وأنت حي تؤجر على كل ما تكون فيه قدوة لأولادك، وأنت حي تؤجر على كل ما تكون فيه قدوة لطلابك، وأنت حي تؤجر على كل ما تكون فيه قدوة للمأمومين خلفك، وأنت حي تؤجر على كل ما تكون فيه قدوة للموظفين في دائرتك، تؤجر على كل من تكون فيه قدوة في الخير للمشتركين في مجموعة الواتس أب التي تقودها، تؤجر على كل ما تكون فيه من عمل الخير لمن فتحت لهم الباب، أعنتهم، أتيت بالفكرة ساعدت وأعنت فيها.
أهمية القدوة الحسنة في الدعوة إلى الله تعالى
00:39:29
 وهنا تجيئنا فائدة عظيمة جداً من الحديث وهي قضية أهمية القدوة؛ لأن كلمة من عمل بها بعده كلام الشراح فيها يبين موضوع القدوة هذا، فقالوا: من كان مقتدىً به في العلم والديانة، وحتى الجاه والمال والمنصب، يدخل؛ لأن صاحب الجاه هناك وراءه من الخدم والحشم والتابعين والموظفين، وهؤلاء كلهم تبع له، لو قال: سنصلي قاموا كلهم للصلاة، ولو لهى عن الصلاة جاملوه، وجلسوا معه وضاع وقت الصلاة، فعُمل بها من بعده من بعده زمان أو من بعده درجة ، سواء درجة دينيه، مثل إمام ومأمومين، وعالم ومتعلمين، وداعية ومدعووين، أو درجة دنيوية مثلاً غني ومعه موظفون أو عمّال، صاحب منصب ومعه أتباع.
فإذن، كل واحد يقتدى به يتأكد عليه أن يأخذ بهذا الحديث لينال أجوراً كثيرة وحسنات، ولو كان له ظهور إعلامي مثلاً، أو كاتب مقالات في جريدة؛ لأنه هذا كاتب المقالات هو ممكن من خلال المقال يكون متبوعاً، يدلهم على شيء، يحي فيهم شيئاً؛ لأن الكاتب من الذي يتبعه؟ من الذين من بعده؟ القراء، والمحاضر من الذين يتبعونه؟ المستمعون، وهكذا المعلم، الطلاب والأب الأبناء والبنات.
كبير العائلة، شيخ القبيلة، إذا كل من كان يتبعه ناس التبعية الآن صارت في مواقع التواصل يقولون: فلورز، المتابعون هذه أصل كلمة في تسميتهم هم، ويقولون: هذا مغرّد وهؤلاء متابعون له، وقد يكون المتابع متابعاً في معرّف آخر، فإذن، كم يكون من الأجر لهؤلاء أصحاب المعرّفات الذين يدلون الناس على الخير، ليس على طريقة: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة: 44]. ولكن على طريقة: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [سورة هود: 88].
ولذلك تعظم مكانة السنة والعبادات بمكانة الشخص الذي يأمر بها، ويدل عليها، ويُعرف بها، وكل ما زاد منصبه بين الناس حتى دنيوياً كانت المسؤولية عليه أكبر، وكانت الفرصة له أكبر أن يتابعه من معه في هذا، لو كان أميراً لو كان وزيراً، فإذن، هذه فرصة كبيرة؛ لأن الله جعلك في هذا المنصب أو في هذه المكانة، إمام خطيب عالم، داعية مدير، جعلك في هذا المنصب في هذا المكان وتحتك ناس، تحتك ناس خذ أي هرم إداري، أي تشكيل إداري، ستجد هذا التشكيل واحداً وتحته ناس يختلفون في العدد والمكانة والسلطة، القوة، الصلاحيات.
فإذن، هذا الحديث مهم جداً لكل من كان تحته ناس عمل بها من بعده، وهذه خطورة القدوة موقع القدوة، وأنه إذا صار يسن سنة كم يكون له، وإذا كان يسن سنة سيئة كم عليه من الوزر، "عُمل بها من بعده" فيه إشارة للاتصال والتوالي، فيكون الأجر ثابتا لمن كان لتأسيه علاقة متصلة بمن سن السنة الأولى، أما إن حصل انقطاع في سند البعدية فإن من أتى بالسنة الحسنة أو السيئة بعده فترة منفصلة لا يكون داخلاً في حساب الأول.
بمعنى: لو سنّ واحد سنة حسنة أو سيئة فتبعه مثلاً مدة ثمانين سنة أشخاص، ثم انقطعت هذه، جُهلت ماتوا، ذهبوا، وبعد مائتين ثلاث مائة سنة، هناك واحد آخر أحياها تعلمها من الكتب أو من العلماء وأحياها، صار عندنا هنا اقطاع فلا يكون هذا في ميزان الأول، مع أن هذا وهذا كله في ميزان النبي ﷺ أو الراوي؛ أبي هريرة، ابن عباس، ابن عمر، ابن عمرو، زيد، أنس، عائشة.
والآن هذا الأشياء من سنّ في الإسلام  [رواه مسلم: 1017]. هذا أتى به من النبي ﷺ.
ولذلك كل السنن الحسنة، العامل ومن تبعهم وكلهم في ميزانه، وكذلك الرواة ومن بعده وعلماء الدين من أين جاء؟ من النبي ﷺ والتابعين الذين نقلوا عنهم، فلذلك التسلسلات التي حصلت في الأمة من الأجيال الثلاثة الأولى، جعلت الثلاثة الأولى أفضل شيء، من أسباب أنه  خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم [رواه مسلم: 385]. من أسباب الأفضلية هذا الحديث، أن هؤلاء هم الذين نشروا الدين، الفتوحات، والتعليم من الذي نشره؟ والإفتاءات هو أصله هكذا، عمر، ابن مسعود، ابن عباس، زيد، غلب علم الصحابة جاء من ناس معينين، ابن عمر، عائشة، أنس، الشاهد: خير القرون قرني ثم الذين يلونهم  هؤلاء الذين نشروا العلم، وهؤلاء الذين اتبعوا قلدهم من بعدهم وإلى قيام الساعة.
فضل تأليف الكتب ونشر العلم الشرعي
00:45:58
 وأيضا نجد ما في هذا الحديث من الفضل العظيم في تأليف الكتب، ونشر العلم؛ لأنك أنت الآن ممكن في كلمة بعد الصلاة كإمام أو خطبة وأنت خطيب، أو درس أنت محاضر أو محاضرة تنقل ويتعلمون، ويعملون، لكن الكتب تصل إلى ناس ما سمعوا صوتك ولا حضروا معك، حلقات إذاعية، حلقات تليفزيونية، حلقات التي على الشبكات، التعليم عن بُعد، الآن فرصة عظيمة جداً، خلق الله وسائل الاتصال، خلق الله الإعلام الجديد، خلق الله الإعلام التقليدي، خلق الله هذا كله عندما توضع في هذه الأشياء تلقى فيه هذه الأشياء لأجل الأجر في هذا الحديث، وهذا يبين عظم شأن هذه الوسائل في كسب الأجر.
لكن يشترط فيها أن يكون الناشر أو المؤلّف صاحب علم، الذي يحاضر يكون صاحب علم، الذي يخرج في البرنامج يكون صاحب علم، وما يشترط يكون عالماً، لكن يكون متقناً لما يقوله، ويكتبه وينشره، لو واحد مغرّد -كما يقولون- في عالم التويتر أو الفيسبوك، هو لا يشترط أن يكون عالماً حتى يسن سنة حسنة ويأخذ الأجر، لكن يشترط أن يفهم كلام العالم فهماً صحيحاً، ثم ينقله، أن يفهم الآية فهماً صحيحاً، وينشر تفسيرها، أن يفهم الحديث فهماً صحيحاً، وينشر معناه، أن يفهم الفتوى فهماً صحيحاً، وينشرها، حتى لا ينشر البدع؛ لأنه هناك ناس تنشر بدعاً الآن، انشر تؤجر وهم يأثمون، إلى عشرة من أصحابك، إلى عشرة والعشرات في ميزان السيئات؛ لأنه قد تكون أحاديث موضوعة بدعاً، وأنا يغلب على ظني بقوة أن هناك أقسام عند أعدائنا تعد وتجهز للرسائل المبتدعة والخرافات، والبدع وترويج المنكرات باسم الشرع والدين، وتنشرها بالفن الجديد في التسويق الإلكتروني والتسويق الشبكي وتسويق الأفكار، التسويق الإعلامي هذا شيء، هم الآن فقط فتحوا هذه المواقع والقنوات حتتى نحن ندخل نستفيد منها في الدين؟ لا، هم ينشرون عبرها أيضاً، ولذلك لازم يكون هناك تأمين في النشر العكسي، ولازم يكون فيه احتياط في النشر العكسي.
أنت تنشر خيراً، لكن ما يصلك أنت من منشورات الآخرين ما هو الموقف منها؟ لأن عندنا قابلية إعادة الإرسال، وقابلية إعادة التغريد، الناس فيهم إمعية في كثير منهم، وربما يظن أن هذا أيضاً يؤجر فيسارع بإعادة التغريد، ويسارع بإعادة النشر، وأحياناً تأتي البدعة وفيها: لا تقف عندك، تأتي البدعة انشر لمن بعدك، تأتي البدعة بل المكر الإلكتروني أنه يستغل الذي عندك والعناوين الموجودة في جوالك وجهازك لينشر عبرها، البرمجيات الاحترافية المتقدمة تمكن هؤلاء أنهم يأخذوا كل المعلومات الموجودة عندك في جهازك وجوالك وينشرون إليها، هذا مكر كبار، فأنت أذنت أو ما أذنت، تم المسح، تم التصوير، تم النسخ، تم أخذ نسخة، تم أخذ نسخة من كل شيء، من جوالك في جوالك من كل شيء في جهازك، تم أخذ نسخة، وبالتالي يستطيعون أن يواصلوا ويراسلوا كل الناس الذين أنت جمعتهم في جهازك، وهذه مسألة خطيرة، فتكون أنت معبراً وأنت لا تدري.
ولذلك الوعي الإلكتروني، الوعي الإعلامي، الوعي الاتصالاتي، هذا مهم، حتى لا تكون أنت معبراً، وربما هناك خاصية معينة فقط لو وضعت عليها "صح" منعت هذا الاختراق ، هذه مهمة حتى ما تكون أنت معبراً للشر، وعن طريقك تنشر البدع والأشياء.
 من سنّ في الإسلام سنة حسنة [رواه مسلم: 1017]. هذا يؤكد موضوع الحملات والمبادرات التي فيها مضامين شرعية مراجعة مدروسة محققة؛ لأن هذه الحملات والمبادرات التي تطلق، وهناك ناس عندهم خبرة بالحملات والمبادرات وهذه من أبواب الشريعة ومن أبواب الدعوة العظيمة، أنه إذا صار في حملات ومبادرات على أساس صحيح كيف سيكون الأجر؟ بينما لو كانت الحملات والمبادرات في الشر والبدعة كيف سيكون الأمر؟
وزر من سنّ سنة سيئة
00:51:33
 ومن سنّ سنة سيئة إشارة إلى أن هناك قوتان قويتان تتصارعان في نشر الخير، وفي نشر الشر، وأن المسألة ليست مجرد وجود ناس ينشرون الخير لا انتبهوا هناك من ينشر سنة سيئة، الحديث يحذرنا من نشر السنن السيئة المعسكر الآخر، ووزر من عمل بها من بعده، فيه تنبيه الأتباع.
يا جماعة: لا تتابعوا في الباطل، لا تتابعوا في المنكر، لا تتابعوا في الشر، لا تعمل رتويت لأي شيء، ولا تعمل إعادة إرسال لأي شيء؛ لأنك ستكون سبباً، أنت تأثم ويزداد إثم غيرك، الحديث هذا فيه الابتداء بالخيرات، وسن السنن الحسنة لمزاحمة الأباطيل والبدع والشر والمنكر، الآن الذي انفتح على الناس، انفتحت على الناس أبوابه من كل حدب وصوب، هذا الحديث يبين لنا أن المتسبب في الفعل له مثل ثواب العالم، سواء في الخير أو في الشر، ويؤكد هذا المعنى حديث آخر، قال ﷺ:  من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم من آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا 
[رواه مسلم: 1017].
رواية أخرى عن ابن ماجه: أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن له مثل أوزار من ابتعه، ولا ينقص من أوزارهم شيء، وأيما داع دعا إلى هدى فاتبعه فإن له مثل أجور من اتبعه ولا ينقص من أجورهم شيئا .
النبي ﷺ جاءه رجل فقال: إني أبدع بي فاحملني، ما عندي دابة محتاج.
فقال ﷺ:  ما عندي  فقال رجل: يا رسول الله، أنا أدله على من يحمله.
فقال رسول الله ﷺ: من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله [رواه مسلم: 1893].
معناها: الأشخاص الذين عندهم اتصالات جيدة في المجتمع، الأشخاص الذين عندهم علاقات جيدة في المجتمع، الأشخاص الذين عندهم معلومات جيدة ممكن يكون عندهم باب عظيم في الأجر؛ لأنه يعرف من هو من الذي عنده إمكانيات أن يطعم هذا، أو يكسوا هذا، أو ينقل ويحمل هذا، أو يوظف هذا أو يزوج هذا، وبالتالي على هذا الحديث: إني أبدع بي فاحملني، فقال: ما عندي، فقال رجل يا رسول الله: أنا أدله على من يحمله، فقال رسول الله ﷺ: من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله [رواه مسلم: 1893]. هذا يبين لنا أهمية ثروة المعلومات، والاتصالات، ومعرفة المجتمع؛ لأنه من خلال هذه الثروة أنت يمكن أن تدل على خير كثير.
تأتي امرأة إلى أخرى تقول: أنا أخطب لابني أليس عندك بنت تناسبه؟
قالت: والله ما عندي كلهم في الابتدائي، لكن أنا أدلك، فلانة، هذه المعلومات كيف تأتي؟ يكون واحد صلة الرحم عنده عالية، علاقاته بالجيران عالية، علاقات الأخوية عالية، هذه معلومات من أين تعرفها؟ إلا إذا عندك تواصل جيد، ولذلك صلة الرحم وحسن الجوار، والإخوة في الله، والزيارة في الله، والعلاقات الحسنة هي كنز؛ لأنها مجلبة، مجلبة لأبواب تفتح لك أبواب خير، تدل الناس على هذا، تعرف يا أخي من يفرش لنا المسجد، والله فرش المسجد صار بالياً، من أين نجيب سماعات، وإذا بنينا دلونا على مكتب هندسي للتصميم، دلونا على مقاول، دلونا على تاجر مواد بناء وحديد، وخشب وإسمنت، دلونا على إضاءة، دلونا على فرش، وهكذا.
هذه لا يستهان بها يا إخوان ، أحياناً واحد يوقفك في الشارع، ما تعرف كذا؟ هذه فيها مجال احتساب كبير ، والأئمة في الناس؛ لأنهم مقصودون، الناس تصل عليهم.
وكذلك أئمة المساجد يُسألون عن أشياء؛ ما تعرف لنا، فقد يدل على خير عظيم.
كما أن هنالك ناس يدلون على شر عظيم، هناك ناس يدلون على الزنا والفواحش والعياذ بالله، وهناك ناس يدلون على المخدرات ومصادر الخمور والعياذ بالله، وهناك ناس يدلون على الراشين والمرتشين يكون واسطة بين الراشي والمرتشي، وهكذا هناك الآن أعمال محرمة، في الواقع، وهناك ناس دلالون عليها، هل رأيت الدلال العقاري الذي يدلك على العقار، فيه شقة، فيه أرض، فيه بيت، هناك يوجد دلالون على الشر، ويأخذون مقابل والعياذ بالله أيضاً.
هذا الحديث بوّب عليه النووي -رحمه الله- في رياض الصالحين: "باب فيمن سنّ حسنة أو سيئة" وماذا ذكر في هذا الباب؟ قول الله تعالى:وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [سورة الفرقان: 74]. ، يعني: يأتمون بنا، اجعلنا للمتقين إماماً، فكيف ستكون منزلتهم هم؟
وقال تعالى: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا [سورة الأنبياء: 73]. وليس يهدون بالبدع، ولا بالباطل ولا بالمنكر، يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا [الأنبياء: 73].
يهدون بهذه السنة، بهذا القرآن، يهدون بأمرنا، ثم ذكر الإمام النووي الحديث في هذا الباب، ولذلك كان أعظم مفاتيح الخير بعد النبي ﷺ الخلفاء الراشدون الأربعة؛ لأنهم ساسوا المسلمين، وكانوا يهدون بأمر الله، ولذلك قال: وسنة الخلفاء الراشدين المهديين .
[رياض الصالحين: 89].

ونحن يعظم في أنفسنا نبيننا ﷺ على ضوء هذا الحديث، كما قال العلامة الشينقيطي في أضواء البيان: "جميع حسنات هذه الأمة في صحيفة النبي ﷺ، فله مثل أجور جميعهم؛ لأنه صلوات الله وسلامه عليه هو الذي سن لهم السنن الحسنة جميعها في الإسلام" يقول الشنقيطي -رحمه الله- خاتماً كلامه: "نرجو الله له الوسيلة، والدرجة الرفيعة، وأن يصلي ويسلّم عليه أتم صلاة وأزكى سلام" [أضواء البيان: 2/364].
وكما قلنا الصحابة والقرون الثلاثة الأولى.
ولذلك ابن علان صاحب الفتوحات الربانية على الأذكار النووية يقول: "وعُلِم من هذا الحديث أن له ﷺمن الثواب بحسب مضاعفة أعمال أمته مالا يحيط به عقل ولا يحده حد، وذلك أن له مثل ثواب أصحابه بالنسبة لما عملوه، وما دلوا عليه من بعده، المضاعف لهم ثوابه إلى يوم القيامة، وهكذا في كل مرتبة من مراتب المبلغين عنه انقضاء الأمة إلى نهايتها، ومنه يعلم عظيم فضل كل أهل مرتبة المتضاعف المتعدد بتعدد من بعدهم، فتأملوا لتعلم فضل السلف على الخلف، والمتقدمين على المتأخرين" [الفتوحات الربانية: 1/33].
والعلماء والدعاة والمصلحون أثرهم على الناس عظيم إذا ابتغوا وجه الله، ودلوا الناس على الخير، فترى الواحد منهم يُحقق الحديث أياماً حتى يخرجه لك أنت فتعرف صحته أو ضعفه، وتستفيد منه، لقد ساروا الشهور فقط لبحث أحوال الرواة، ليقدموا لك الحديث بحاله، صحيح، حسن، ضعيف، موضوع، لا أصل له، باطل، كل ذلك، ولذلك هؤلاء أجرهم عند الله بمكان، وحديث: "ينقطع عمل المرء بعده إلا من ثلاث... علم علّمه أيضاً فعُمل به بعده، وصدقة موقوفة يجري عليها أجرها وولد صالح يدعو له" [رواه مسلم: 1631]. وعلى قدر فضل معلم الخير، انظر هؤلاء الذين -سبحان الله- ، يُقرؤون القرآن ويأخذ كل واحد بالسند عن الذي قبله، ويأخذ عن السند عن الذي قبله، كم واحد خرج زر بن حبيش، كم خرّج عاصم؟ كم واحد نافع؟ كم واحد خرج فلان؟ أصحاب القراءات، المقرؤون يقرؤون إلى يوم القيامة، في المقابل: وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [النحل: 25].  وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ [سورة العنكبوت: 13].
ورؤساء الضلال وقادته تحملوا وزرين وزر ضلال أنفسهم، وزر إضلال غيرهم فإذا قال واحد: الله يقول: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [سورة الأنعام: 164]. نقول: نعم الشيء الذي ليس له دخل فيها ما يتحملها، لكن الذي له دخل فيها حتى لو هو من عمل غيره، سيتحملها.
قد تكون السنة فكرة أنت ما عملت بها، أنت ما عندك قدرة تعملها، لكنك نشرت الفكرة فعمل بها غيرك، قد يكون اختراع مفيد، لكن ما عندك قدرة على تسويقه، فسوّقه غيرك، ولذلك نشر الفكرة ممكن يكون هو السنة الحسنة، يعني: هو أولها، فمن صنعها وسوّقها أو نشرها، الآن فكرة صحيح البخاري من أين جاءت؟ هذه الفكرة العظيمة لأعظم كتاب بعد القرآن في أمة الإسلام، ألم يقل البخاري: "كنا جلوساً عند إسحاق ابن راهويه، فقال: "لو جمعتم لنا كتاباً فيما صح عن النبي ﷺ في سننه وأيامه، وأحواله وغزواته" هو اقتراح.
قال: "فوقع كلامه في نفسي" [مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه: 1/14].
وانطلق البخاري يشتغل كذا سنة ليخرج الصحيح بناءً على فكرة من شيخه إسحاق.
إذن، قد تكون فكرة، لكن ما أعظمها من فكرة.
ولذلك البعض يقول: سرقوا فكرتي، أخذوا فكرتي نقول: لا تبتئس، افرح، إذا أنت تريد وجه الله ما يضر خرجت باسمك أو اسم غيرك، سرقوا أفكاري، نقول: لا عليك، هذا بالعكس أنت الآن يمكن لما يعمل بها منسوبة إلى غيرك يصير أجرك أكثر؛ لأنك من الأخفياء، فالله يحب العبد التقي الخفي، الشريعة تفتح أبواب الخير وتغلق أبواب الشر، هذا واضح من الحديث، نشر المقاطع يا جماعة اليوم، وإعادة نشر النصوص، هذا النفع المتعدي، هذا الأجر العظيم، والمسأـلة فهم هذا الحديث على ضوء الإعلام الجديد الذي فيه سهولة نشر،هذا مهم جداً، يعني لو واحد قال: هذا في ضوء عصر الأعلام الحديث ما هي التوجيهات؟ نقول: هذا الحديث؛ لأن من تأمل أبعاده وربط بالواقع فيما صنعه الإعلام التقليدي والإعلام الجديد، وهذه الأشياء التي خلقها الله في هذا الزمن، الشغل على الشاشات الثلاث كما يقولون أو الشاشات الأربع، شاشات أجهزة الحاسوب هذه اللوحية والكفية وأجهزة تلفزيون القنوات، وأجهزة شاشات الجوالات، وشاشات التليفزيونات، وشاشات اللوحات الكفية، شاشات الحواسيب، الشغل الآن على الشاشات، شغل عظيم، لمن صح علمه وصحت نيته، وأحسن الأسلوب وثابر، ولا بد أن نحذر من كسر الحواجز النفسية أمام المعصية أو فتح أبواب معصية، ويحك إن تفتحه تلجه، ولذلك أحياناً تخرج فكرة، أول قائدة طائرة، أول رائدة فضاء، أول ... وبعد ذلك يكون فيها وزر ووزر من عمل بها، ووزر الذي جاء بعدها والذي بعدها والذي تشبهوا بها؛ لأن كله فتح أبواب تبرّج، فسق، اختلاط محرمات، فليست كلمة: أول من فعل كذا على الحديث، من سن سنة سيئة هذه أولية مصيبة، لأنه أول من فعلت كذا، وأول من فعلت كذا؟ قد تكون هذه كلها في ميزان سيئاتها يوم القيامة؛ لأنه هي أول، والإعلان أحياناً يروج لهذه الأولية وهي في الحقيقة أولية تؤدي إلى جهنم.
فبعض الناس يعتقد أنه دخل التاريخ، كلهم أصلاً يعيشون في تاريخ، الله خلق التاريخ والبشر، ولذلك كله مسطور وكله مكتوب.
وهناك ناس الآن يذكرون باللعنات، فرعون اليوم له شأن عظيم، دخل التاريخ كما يقولون على تعريفهم، فرعون دخل التاريخ، أبو جهل دخل التاريخ، الجهم بن صفوان دخل التاريخ، لكن دخلوا من أي باب؟ هدى الشعراوي دخلت التاريخ، صفية زغلول دخلت التاريخ، لكن دخلوا من أي باب؟ طلب الشهرة، وهنا الموضوع شيء خطير، وقد يكون الإنسان مريداً أو داخلاً للشهرة، حتى يُنسب إليه الشيء الفلاني، ويطلع باسمه الشيء الفلاني، وهذا كله حابط؛ لأنه ليس لا يكون له عند الله شيء، مَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ [سورة البقرة: 264]. مطر، فَتَرَكَهُ صَلْدًا [سورة البقرة: 264] لا يمكن يزرع ولا ينبت فيه شيء، قال تعالى: لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ  [سورة البقرة: 264] كيف لا يقدرون على شيء مما كسبوا؟ لأنهم أحبطوا أعمالهم بالرياء، أحبطوا حسناتهم بالمنّ والأذى والتسميع فذهبت، يوم القيامة مالهم شيء،  أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ [سورة البقرة: 266]. يعني: ليس فقط نخيل وأعناب، بل من كل الثمرات.
 وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء [سورة البقرة: 266]. صار محتاجاً للبستان من أجل شيبته، من أجل أولاده، وفجأة أصابه إعصار فيه نار فاحترقت، هذا حاله يوم القيامة، إذا جاء طلاب الشهرة يوم القيامة، إذا جاء المراؤون يوم القيامة، وفقط أنا نشرت وأنا تكلمت لتخرج باسمي وينتشر اسمي، فيقال له: خذوا من عند الذين كنتم تراءون لهم، عند الله ما لكم شيء،  فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا  [الفرقان: 23]. كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ [النور: 39].
القدوة الحسنة في التأسي بالخير والحذر من الشر
01:09:43
 والحديث يعلمنا درساً عظيماً في قضية التأسّي والتقليد في الخير والحذر من التأسي والتقليد في الشر.
وكذلك يعلمنا الحديث السبق والمسارعة للخير حتى يأتمّ بك عدد كبير من بعدك، والحديث يعلمنا أن طرق الخير وكسب الأجر ليست منحصرة، بناءً على هذا.
الحديث يعلمنا أهمية إبقاء الآثار الصالحة من بعدنا، وإنك كيف تعمل لنفسك بعد الموت، وفي المستقبل، وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [الشعراء: 84].
الحديث يبين لنا سعة رحمة الله، وأن فضل الله عظيم.
الحديث يعطينا درساً في التحفيز؛ كيف الشرع يدفع الناس لفتح أبواب الخير، وكلما فتحت أبواب زيادة كلما صلح المجتمع أكثر وقوي المسلمون أكثر.
مراعاة حال المسلم وزرع الخير فيه
01:10:38
 
هذا الحديث الذي يراعي حال المسلم، وزرع الخير فيه، وتوجيه الأولاد، هذا الحديث الذي يدلك على أن وسائل النشر من كتب وغيرها لا بد من العناية التامة بها، والله أنا اتألم لما أجد صاحب مكتبة علمية،ينشر كتباً علمية، تنظر إلى الكتب التي عنده فتجد أحياناً فيه روايات شركية، روايات تنشر البدع، روايات تنشر السحر، هو يبيع، رفوف المكتبات مليئة لكن بماذا؟
هل يفهم حديث: من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها [رواه مسلم: 1017]. وأن كل القراء الذين يشترون من مكتبته ورقياً أم أمازونياً كلهم ممكن يصبحوا في ميران سيئاته يوم القيامة؛ لأنه ينشر رواية في العشق، علاقة محرمة بين الجنسين سحر، شعوذة، كفر، إلحاد، تباع، هذا عليه.
أهمية كتم البدع وعدم نشرها وتداولها
01:11:58
 هذا الحديث يبين لنا أهمية كتم البدع، وأن ننسي الناس البدع، وأنه ما ننشرها ولا نأتي ناحيتها.
وبعض الناس أحياناً ربما بحسن نية، ممكن ينشر بدعة، ويقول: انتبهوا من هذا المنكر ويعطيك كل المعلومات، يوجد ناس نفوسهم ضعيفة سيقرؤون الكلام؟ وماذا حدث؟ هذا مثل ما يقول واحد: إياك أن تفتح هذا الرابط فإن فيه شر عظيم، الحديث هذا يعلمنا دور الورثة في إحياء وتسبب في أجر ميتهم، أو التسبب في إثم ميتهم، الورثة إذا ميتهم عنده كتب علم نشروها بعده، وزعوها، قالوا: هذه من مقتنياته، أو من تأليفه، أو من تسجيله، أو من عمله وزعوها، الورثة لهم دور أن هذا الحديث يمشي على أبيهم، يتحقق الحديث لأبيهم، وقد يكون عنده مثلاً شر الآن والعياذ بالله ما يسمى بالفنانين، هؤلاء الواجب على ورثتهم ممكن من الأشياء التي يقولونها: ما نسمح لأي أحد ينشر لأبينا شيئاً، سنحاسبه قانونيا، ليس لكي يكسبون منها، هم لا يطبعونها، ولكن يلاحقون من يطبعها حتى لا يزداد أبوهم إثماً.
هذا الحديث يعلمنا خطورة الإفتاء بغير علم؛ لأنك ممكن تفتي فتوى بغير علم، وتنتشر إلى ألف واحد والنتيجة؟
فضل التوبة من الذنوب والمعاصي
01:14:04
 هذا الحديث يبين لنا قضية التوبة إلى الله من كل منشورات سابقة وأعمال نشرت، ووزعت ودلالات في الحرام حصلت، ومحاولة أن تلحق ما يمكن استدراكه.
 إذن، هذا الحديث أيضاً يعلمنا نحن المسلمين من باب الإخوة: أن نتم جهود الأموات الخيرية، وحتى لو كانوا أحياء لكن ما عندهم قدرة أن يوصلوا علمهم، أنت تعمل لهم شيئاً يوصل علمهم، تعمل لهم فريق برمجة، ينشر تطبيقات هؤلاء العلماء، هؤلاء العلماء ما عندهم فكرة عن البرمجة، قد يكون بعضهم ما يعرف شيئاً في التطوير، إذا كان هو عالم في الكتب مثلاً، من الذي ينشر علمه؟
لا بد من وجود مؤسسات تقنية ، وأوقاف، تقوم بهذا، أنت الآن لما تنشر له علمه ما تتسبب أنه كل الذي يتعلموا من علمه أنت تؤجر عليه عندما تنشر كتبه، يعني: تكميل مشاريع الغير الخيرية.
يأتي واحد يقول: لا تعطيني مسجد نصف، لماذا يا أخي، هو بنى نصفه ومات تكمله أنت، ليس لك أجر على التكملة هذه؟ فأتي بعض الناس يقول: لا أنا البداية والنهاية عندي أنا، لماذا؟ أكمل شغل غيرك.
ما علاقة حديث جابر لما تزوج ثيباً بهذا الموضوع؟ لأن عنده أخوات، أبوه خلف بنات فهو يبغى يكمل مشوار الأب، جاء حديث جابر هذا يعلمنا كيف الواحد يقوم بحسنات الغير، يصونها.
قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك  قال: "يا رسول الله إن أبي قتل يوم أحد وترك لي تسع أخوات، بعض الإخوان الذكور ربما ينظر إليها من زاوية أنك أنت الآن تحافظ على عمل غيرك، هؤلاء البنات من إنتاج أبيك وأنت إذا أردت أن تصون إنتاج ابيك تحافظ على أخواتك، وجابر ضحى بالزواج بالبكر مع أن هوى النفس أكثر فيها، يقول: كرهت أن أجلب لهن جارية مثلهن، وخشيت أن تدخل بيني وبينهن ولا تؤدبهم ولا تقوم عليهم فتزوجت ثيباً لتقوم عليهن، قال: أصبت [رواه البخاري: 2097، ومسلم: 715].
وطوبى لمن مات وحسناته مستمرة، وطوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه؛ لأن هناك ناس يموتون ولا تموت ذنوبهم، ويستمر عليه العذاب في القبر، ويوم القيامة، ولذلك إذا مات صاحب المعصية والمنكر أتلف ما عنده فوراً من أجل هذا الحديث، حتى لا تترك ضرراً عليه، ففيه إتلافات وإحراقات، لا بد أن تكون.
من اللطائف أن بعض العلماء أكملوا كتب بعض، مثلاً: تفسير الجلالين، لماذا اسمه تفسير الجلالين؟ جلال الدين السيوطي، جلال الدين المحلي، كذلك المجموع للنووي.
يقول الشيخ السعدي -رحمه الله-: "وإنني أذكر وأتذكر كثيراً من الإرشادات التي وصلتني وأتحفني بعض إخواني ومشايخي الموجودين والمفقودين بعضها من أعوام لا تقل عن خمسة وأربعين سنة، كلما ذكرتها واستحضرت نفعها لي ولغيري عرفتُ سعة فضل الله على أولئك المرشدين، وأن نفس إرشادهم من أجل العبادات، ثم ما ترتب على آثارها من عبادات متسلسلة، فإذا دعوتك وإرشادك، إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ [يس: 12].
هناك علماء مغمورين لكن علمهم موجود، هناك علماء مشهورين وصل إليهم بالتسلسل، أي عالم من العلماء الكبار الذي تراهم، هناك أنفاس من سلاسل علماء ما نعرف أسماءهم وصلت واجتمعت ووضعت في نفس هذا الإنسان، هناك كتب أُخذت عن كتب، الكتب الأولى مجهولة، ما يضر إن كنا لا نعلمهم فالله يعلمهم.
وكذلك كان هناك من النساء من تعمل أيضاً في نشر العلم ، وعلم غيرها من الذكور والإناث أيضاً.
وتصدير العلوم سنة يعطيها الله -عز وجل- من يشاء، كان أبو حمدون الذهلي المقرئ من خيار الزهاد المشتهرين، يقصد المواضع التي ليس فيها أحد فيقرئ الناس، حتى إذا حفظوا انتقل إلى قوم آخرين.
هناك من المشايخ من كان يطوف في القرى والهجر والأماكن التي ليس فيها دعاة في العادة.
وكذلك تصدير الأخلاق، جاء إلى مكان ترك فيه مصاحف في البشر، أحاديث في البشر، فتاوى وعلم في البشر، وهناك علماء تركوا أخلاقاً.
قال رجل من أهل منبج: قدم علينا الحكم بن المطلب المخزومي للرباط، وهو مملق"، الدليل من القرآن: خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ [الإسراء: 31]. قدم علينا الحكم بن المطلب المخزومي وهو مملق، لا شيء معه وفقراؤنا كثير فأغنانا كلنا.
فقالوا: كيف ذلك؟ ليس معه شيء كيف أغناكم كلكم؟
قال: "علّمنا مكارم الأخلاق، فعاد غنينا على فقيرنا، فاغتنينا كلنا" [بغية الطلب في تاريخ حلب: 6/2871].
انظر؛ ليس عنده مال، لكن علّمهم الصدقة والكرم، وحثهم، علّمهم الإحسان إلى الخلق، علمهم الجود، فماذا حصل؟ يقول: أغنانا كلنا، عملوا بكلامه، والغني عاد على الفقير، وجاد على المسكين، فكلهم تحسنت أحوالهم، أغنانا كلنا.
تصدير الكتب والمصنفات، أول من أدخل موطأ مالك وقراءة نافع إلى الأندلس الغازي بن قيس -رحمه الله- وستجد أول من أدخل كذا، البلد الفلاني، ونشأ، وهذا أول من بنى في مصر، وهذا أول من أدخل اللغة والنحو في المكان الفلاني.
وستجد أيضاً أولويات في الطب، وستجد أولويات في الهندسة وفي البناء، وأشياء انتفع بها الناس، أشياء في طب العيون، ستجد أوقافاً كثيرة استمرت، حتى أنشئت أوقاف لتزويج الفقيرات، وأوقاف لتعريس المكفوفين، والحديث عموماً يؤصّل فينا قضية القدوة، لا يشترط أن تعرف أنك تقصد إرسال شيء ينتشر، أو نشر شيء؛ لأنك قد تكون قدوة، وهذه قضية مهمة جداً جداً، إذا الواحد صار قدوة، ممكن يؤخذ عنه أشياء وهو لا يحس أليس كذلك؟ الواحد إذا صار قدوة قد يؤخذ عنه أشياء وهو لا يشعر، يتعلم وتتعلم وناس يأخذون فما أعظم ذلك؟
بعضهم ابتكر -مثلاً- أجهزة تغلق المنكرات، بعضهم ابتكر عبارات توضع على بطاقات العرس، أيضاً فيها أفراح بلا موسيقى، أنت الآن ترى بعض الخير الذي انتشر كان أصلها عبارة، جملة، كلمتين أو ثلاث، واحد ابتكرها ونشرها ومشت بين الناس على مشاريع، أحياناً الواحد يسن سنة حسنة في العائلة كيف؟ كلهم مناسباتهم تكون في صالات ومغالاة في المهور، فعمل -وهو مقتدر- وغني حفلاً عائلياً، دعا الناس لكن ما أسرف، هذا سنّ سنة حسنة، مبادرة في تيسير زواج شاب، في تخفيف نفقة عرس.
المبادرات هذه أحيانا هناك صناديق خيرية في العوائل، وعندما تصير القضية منافسة في الخير، وعندما نلتفت إلى إتمام المشاريع المتعثرة وهذه مسألة مهمة، إتمام المشاريع الخيرية المتعثرة فسينتشر الخير العظيم بسببها، فكرة مصليات، فكرة مكتبات،والأمة الآن تعاني وتحتاج إلى تدخل، هناك أنواع من الفتن والحروب والمآسي والمصائب تحتاج الأمة أكثر فأكثر، بينما مسائل الشر كيف يكون فيها الوزر؟
الشاطبي -رحمه الله- لفت النظر إلى شيء متعلق بالحديث قد لا يتفطن له، قال: "ترويج الدرهم الزائف ظلم، إذ به يستضر المعامل إن لم يُعرف، وإن عُرف فيروجه على غيره، وكذلك الثاني على الثالث، ولا يزال يتردد في أيديهم ويعم الضرر والفساد" [الموافقات: 1/361]. يعني: لو هناك ورقة نقدية مزورة تصور كم ستتداولها من الأيادي، فإذا عرف واحد أنها مزورة، وضعها للبقالة، والبقالة تذهب لشخص آخر، والثالث والرابع، فله وزرها ووزر...
يقول الشاطبي: كل واحد عرف أنه مزيف ذهب وزعها على غيره، وذاك على غيره، انظر كم الضرر الذي سيحصل من النقود المزيفة؟ ترويج البدع والإشاعات باب وزر عظيم.
أحيانا تُروّج الأزياء، باب وزر عظيم، وأحياناً بالعكس تفتح باب خير في الأزياء والملابس المحتشمة الساترة، هذا مثال جيد، من سن في الإسلام سنة حسنة [رواه مسلم: 1017]. يأتي الواقع مثلاً السوق كله مليء ملابس متهتكة، فيأتي واحد يحس بالحديث، فيذهب ويأتي بسنة الحشمة، فيستورد ويشترط على مصنع في الصين أو كوريا يصنع له ملابس محتشمة ويروجها، هذا اسمه: أحيا سنة، كم من الأجر يكون له؟ كل ما اشترى الناس، من زمان كنا نبحث على الملابس، لكن مع الأسف لأنه هناك متساهلون، فكيف يكون في هذا الوضع؟ ولذلك أبواب الأجر في الحقيقة تنتج من هذا الحديث غير محصورة.
ومما يساعدنا على الموضوع أن نتأمل في سير الناس الذين كانوا قدوات في هذا الحديث، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان مثلاً كان في المصاحف، عثمان بن عفان سن سنة في المصاحف لا يعلم بأجره عليها إلا الله -عز وجل-، لما جمع عثمان الناس على مصحف الإمام، ونسخه وصار الإسلام الرئيسي هذا حفظ الله به كتابه.
عمر بن عبد العزيز أول من دّون السنة، مالك والبخاري ومسلم أول من جمعوا في الصحيح، أول من دوّن العلم في الشام الأوزاعي، النضر بن شميل أول من أظهر السنة بمرو وخرسان، أول من وضع الإعراب أبو الأسود الدؤلي لحفظ اللسان العربي الذي جاء به الكتاب والسنة.
كذلك هناك شخصيات في المقابل فتحت أبواب وزر عظيم على البشرية، مثل: بولس الذي غير المسيحية إلى هذه النصرانية، وأدخل الشرك في دين أتباع عيسى -عليه السلام- من بعد، وأول من غير الحنيفية وبحر البحيرة وسيب السوائب هو عمرو بن لحي الخزاعي أول من غير دين إبراهيم، كان العرب على دين إبراهيم -عليه السلام-، على التوحيد، على الحنيفية، أول من جلب الأصنام من خارج الجزيرة عندما ذهب إلى الشام، وقدم إلى مآب مدينة في الأردن، وبها يومئذ العماليق يعبدون الأصنام، فسألهم: ماذا تعملون؟ قالوا: نستمطر بها، فقال: أعطوني صنماً أسير به إلى أرض العرب فأعطوه الصنم هبل، فقدم به مكة ونصبه وأمر الناس أن يعبدوه، ولذلك عذابه في النار شديد.
رأيت عمرو بن لحي الخزاعي يجر قصبه يعني: أمعاءه في النار، وكان أول من سيّب السوائب التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيئاً، أول من أظهر رفضه عبد الله بن سبأ، أظهر الغلو في علي -رضي الله عنه-، أول من اخترع وابتدع المولد العبيديون، وأول، وأول، وأول، الشيوعي ماركس، وأول المذاهب المنحطة هذه على كل واحد منها باب يدعو، كل واحد منها قائد يدعو إلى جهنم، ماذا تتصور وزر قوم لوط، أول من أدخل الفاحشة على البشرية، ابن آدم الأول أول من سنّ القتل، هناك الآن مخرجون سينمائيون وهناك أشياء، أول من ابتكر مسابقة ملكة جمال مثلاً كم عليه من الوزر؟
وينبغي أن تكون الحسنات في باب السيئات لتمحوها، فإذا كان مثلاً مشتغلا بالغناء، اشتغل بالقرآن، إذا بالفاحشة تزوج وعف نفسه وهكذا، لا يرفع البدعة إلا السنة الصحيحة، وهذه من فوائد الحديث، نسأل الله -سبحانه وتعالى- وهو العليم الحكيم الحي القيوم التواب الرحيم الودود الغفور، نسأله -عز وجل- بأسمائه الحسنى أن يجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وأن يجعلنا ممن سنوا السنن الحسنة، ونسأله سبحانه أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، ونسأله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن لا يجعلنا من المعينين على الإثم والعدوان، إنه سميع مجيب قريب، والحمد لله رب العالمين.
 
  • فواز قباني

    اللهم صلي وسلم علي محمد وعلي آل محمد

  • إسلام عبدالمنعم عباس

    بوركتم وجزاكم الله خيرا عن كل ما تقدمونه للمسلمين