السبت 18 جمادى الآخر 1440 هـ :: 23 فبراير 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

زادك إلى رمضان


عناصر المادة
الخطبة الأولى
فمن شهد منكم الشهر فليصمه
الصلة بين رمضان والقرآن
السنة المهجورة مدارسة القرآن في رمضان
يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر
الخطبة الثانية
احذروا شياطين الإنس في رمضان
من أسباب دخول الجنة الصيام وإطعام الطعام
حال الأمة في رمضان
الخطبة الأولى
00:00:06

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.

فمن شهد منكم الشهر فليصمه
00:00:28

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ سورة البقرة 183. وقال تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ سورة البقرة 185. وهذا شهرنا قد جاء وحضرنا، وكان رسول الله ﷺ يبين فضل رمضان لأصحابه؛ حتى يعلموا قدر هذه النعمة العظيمة، فإن بلوغ شهر رمضان وصيامه نعمة على من أقدره الله عليه، ومن رُحم في رمضان فهو المرحوم، ومن حرم خيره فهو المحروم، ومن لم يتزود لمعاده فهو ملوم.

 

إذا رمضان أتى مقبلاً *** فأقبل بالخير يستقبل

لعلك تخطئه قابلاً *** وتأتي بعذر فلا يقبل
 

كم من أمل أن يصوم الشهر فخانه أمله فصار إلى ظلمة القبر، وكم من مؤمل غدا لا يدركه.

عباد الله:

إن نعمة ربنا علينا ببلوغ شهرنا نعمة عظيمة، لا يقدرها والله إلا من بصره الله تعالى بهذه النعمة، فإن من المصائب التي ابتلينا بها عدم استشعار النعم، ومعرفة قدرها، فليحمد الإنسان المسلم ربه على أن بلغه هذه النعمة، ويستقبل شهره بالفرح، والاغتباط بموسم الخيرات والطاعات، والله تعالى له نفحات فليتعرض العبد لنفحات مولاه الكريم، -سبحانه وتعالى- ويستقبل هذا الشهر بطاعة الله عز وجل.

 

إن نعمة ربنا علينا ببلوغ شهرنا نعمة عظيمة، لا يقدرها والله إلا من بصره الله تعالى بهذه النعمة، فإن من المصائب التي ابتلينا بها عدم استشعار النعم، ومعرفة قدرها، فليحمد الإنسان المسلم ربه على أن بلغه هذه النعمة، ويستقبل شهره بالفرح، والاغتباط بموسم الخيرات والطاعات، والله تعالى له نفحات فليتعرض العبد لنفحات مولاه الكريم، -سبحانه وتعالى- ويستقبل هذا الشهر بطاعة الله عز وجل.

أيها المسلمون:

إن مما يؤسف له أن لا يعرف كثير من المسلمين قيمة مواسم الخيرات، ولا يعظمونها حق التعظيم، ولا يعرفون حرمتها وقدرها.

عباد الله:

إنه أمر كبير والله أن نبلغ هذا الشهر، الذي جعله الله تعالى مضماراً لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف قوم فخابوا، ولا يدري الإنسان لعل هذا الشهر هو آخر رمضان في عمره إن أكمله، فكم صام معنا العام الماضي من الرجال والنساء والشباب، وهم الآن في بطون الأرض مرتهنون بأعمالهم، قد أملوا فانقطعت آمالهم.

عباد الله:

لما قال ربنا: أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ سورة البقرة 184. بين أنها تصام تباعاً، وتنقضي سراعاً، وأن الزمن يسير بسرعة، فخففها على عباده سبحانه وتعالى، وجعلها شهراً واحداً في السنة، فالشهر هذا إذا جاء ودخل لا يلبث أن ينقضي ويزول، جعله الله تعالى للتقوى واكتسابها، وإنما شُرع الصوم كسراً لشهوات النفوس، وقطعاً لأسباب الاسترقاق، والتعبد للأشياء، فإن العباد لو داوموا على أغراضهم من الطعام والشراب والنكاح لاستعبدتهم الأشياء، وقطعتهم عن الله، والصوم يقطع أسباب التعبد لغير الله، ويورث الحرية من الرق للمشتهيات؛ لأن المراد من الحرية أن يملك المسلم الأشياء ولا تملكه، فإذا ملكته فقد قلب الحكمة، وصير الفاضل مفضولاً، والأعلى أسفلاً أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ سورة الأعراف 140. والهوى إله معبود، والصوم يورث قطع أسباب التعبد لغير الله تعالى، فيخرج الإنسان عن إلفه وعادته ومحبوبات نفسه، فترتفع درجة العبودية عنده، ويستفيد كثيراً، ولو أنه قد حرم من أكلة أو شربة فكرهت ذلك نفسه فليذكرها بقوله: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ سورة البقرة 216. وقد قال عز وجل: وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سورة البقرة 184. فهذا ربنا يعطينا فرصة التربية بهذا الحكم العظيم؛ لتقوى العزائم، ويتخلص المسلم من الأمراض الفتاكة، ويصبح حتى ما تكرهه نفسه محبوباً عند ربه، كما يكون هذا الخلوف المنبعث من فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.

الصلة بين رمضان والقرآن
00:06:10

عباد الله:

لما قال الله تعالى في الآيات الكريمة في سورة البقرة: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ سورة البقرة 185. علمنا بأن هناك ارتباطاً وثيقاً جداً بين القرآن ورمضان، ففي رمضان مجال واسع للقرآن الكريم، تلاوة، وحفظاً، ومراجعة لحفظ، وتدبراً للمعاني، ومدارسة، وعزماً على العمل.

إن في هذا القرآن السعادة والنجاح، وغذاء الروح، كان جبريل يلقى النبي ﷺ في كل ليلة من رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه الرسول ﷺ القرآن كله [رواه البخاري 1902]. رواه البخاري ففي كل ليلة من مثل هذا الشهر، كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يعقد اجتماعاً وحلقة ودرساً مع الرسول الملكي جبريل عليه السلام، فيجتمع الرسول الملكي مع الرسول البشري ليتدارسا كتاب الرب عز وجل، رب البشر والملائكة، يتدارسان رسالته إلى خلقه، ووحيه إلى نبيه، وشرعه لعباده، كل ليلة من ليالي هذا الشهر، ولذلك فإن العظة المأخوذة من هذا، والعبرة العظيمة المستفادة من القصة، والرواية: تدارس القرآن في رمضان، تدارس القرآن هدي النبي ﷺ مع جبريل، فهذه سنة عظيمة، اجتمع عليها الرسولان الكريمان، فينبغي للعباد أن يأخذوا بها، مدارسة القرآن الكريم.

إن للقرآن شأناً عظيماً في هذا الشهر فبه نزل، فيه نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة واحدة، وكذلك فيه أيضاً ابتدأ نزوله على النبي ﷺ، ابتدأ نزوله على النبي ﷺ كان في هذا الشهر، نزول الكتاب الذي هو دستور حياة الأمة إذا أرادت أن تكون قوية عزيزة، هذه الأمة إذا تبعت الكتاب وجعلته أمامها قادها إلى الجنة في الآخرة، وإلى العز والتمكين في الدنيا، وإذا جعلته ورائها فعطلت أحكامه، وأهملته، ولم تتخذه دستوراً وقانوناً تسير بموجبه، انهارت وصارت في التأخر، كما حصل في هذه الأيام.

ولذلك فإن الناظر في حال الأمة مع القرآن، ليأسف أشد الأسف، عندما يرى أن ما خططه أعدائها وتمنوه قد صار فيهم قائماً إلا من رحم الله، كما قال الكافر: إن العقبة الكؤود أمام استقرائنا في بلاد الإسلام شيئان لا بد من القضاء عليهما: القرآن، والكعبة، أما القرآن فلما صار الكثيرون يجهلونه، فإذا جلست بجنب أحدهم تسمع ما يقرأ فليس هو القرآن الذي نزل على محمد بن عبدالله قطعاً؛ فإنه يأتي به بغير الألفاظ التي نزل بها، يأتي به بغير الحركات الإعرابية التي نزل بها، ولذلك فإنه يقرأ شيئاً آخر ليس هو القرآن، وإنما يقرأ كلاماً ملحوناً بسبب عدم إجادته للقراءة، ثم إذا أجاد القراءة فلا يكاد يفهم آياته، لماذا أيها الإخوة لا يكون لأحدنا تفسير يسير ميسر؟ يكون معه إذا قرأ عرف معنى الآية، فانبعثت نفسه للتطبيق والعمل، إن هذه هي الثمرة التي من أجلها نزل القرآن، فاتخذ لك يا عبدالله شيئاً ميسراً من التفسير، ترجع إلى معاني الآيات إذا قرأتها في هذا الشهر، ولتكن صلاة التراويح مدعاة للتدبر، وليكن التفسير ينير لك الطريق، ويبين لك معاني كلام الرب، مثل قوم لا يعلمون التفسير ومثل التفسير إذا جاءهم كمثل قوم كانوا في صحراء مظلمة، فأتاهم خطاب من الملك، فلما وصلهم دخلت في قلوبهم الروعة والخشية وتحيروا واضطربوا ماذا في الخطاب؟ ماذا في الرسالة؟ كل منهم يضرب أخماسا في أسداس ويتوقع توقعات ويخمن تخمينات، ومثل الذي يعلم التفسير كمثل رجل أتاهم بمصباح في هذه الظلمة فقرأوا ما في الرسالة.

إن كثيراً من المسلمين يقرأون القرآن لكن في ظلمة عن معانيه لا يعرفونها، ولذلك ترى الطريق إلى التطبيق صعبة؛ لأن العلم بمعاني الآيات غير موجود، أو نادر وقليل إلا من رحم الله.

السنة المهجورة مدارسة القرآن في رمضان
00:12:42

فاستحباب دراسة القرآن في رمضان، والاجتماع على ذلك، وعرض القرآن على من هو أحفظ منه، فيه دليل مأخوذ من حديث معارضة النبي ﷺالقرآن لجبريل في كل عام، وفي عام وفاته مرتين.

والقرآن في ليل رمضان له طعم خاص إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا سورة المزمل 6. والنبي ﷺ قال للصحابي: أوصيك بتقوى الله تعالى وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض  [رواه أحمد 11774].  الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران  [رواه مسلم 798]. ألا تريد يا عبد الله أن يكون لك شفيعاً يوم الدين فأقبل عليه إذاً واقرأه، كان قتادة رحمه الله يختم القرآن في كل سبع ليال مرة، اقتداء بالصحابة رضي الله عنهم، فإنهم كانوا يختمون القرآن في كل خمس، أو في كل سبع، هذا هو المشهور أنهم كانوا يختمونه في كل سبع، وكان العلماء إذا دخل الشهر أوقفوا الدروس، وتفرغوا للقرآن، وكان الزهري يقول: "إنما هو قراءة القرآن، وإطعام الطعام".

وقال عبدالرزاق: "كان سفيان -رحمه الله- إذا دخل رمضان ترك العلم، وأقبل على قراءة القرآن، فكان هو العلم الذي يغنيه في هذا الشهر".

 

كان العلماء إذا دخل الشهر أوقفوا الدروس، وتفرغوا للقرآن، وكان الزهري يقول: "إنما هو قراءة القرآن، وإطعام الطعام". وقال عبدالرزاق: "كان سفيان -رحمه الله- إذا دخل رمضان ترك العلم، وأقبل على قراءة القرآن، فكان هو العلم الذي يغنيه في هذا الشهر".

عباد الله:

إن من قبلنا عملوا أعمالاً عظيمة في هذا الشهر الكريم، قال ابن رجب: كان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشرة، فرحم الله رجلاً قدم لآخرته، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، وقدم مهره، فإنما مهر الحور الحسان طول التهجد بالقرآن، ولا تكن ممن يعظم الخطبة ويسيء المهر، فبادر يا عبد الله لهذا العمل العظيم، وقم بحق القرآن في رمضان، وأكثر من الاستغفار، الاستغفار: طلب المغفرة من الله، وضع نصب عينيك حديث النبي ﷺ لما قال: احضروا المنبر  فحضرنا فلما ارتقى درجة قال: آمين  فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: آمين  فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: آمين  فلما نزل قلنا: يا رسول الله! لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه، قال: إن جبريل عرض لي فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين [رواه البيهقي في شعب الإيمان 1471]. الحديث. فالمسألة إذاً! موسم مغفرة من الله تعالى، فمن مر الشهر ولم يغفر له فمتى سيغفر له؟ ولذلك قال جبريل: أبعده الله  يدعو  قل: آمين، فقلت: آمين  فهذا دعاء من جبريل وتأمين من النبي ﷺ على من أدركه رمضان ولم يغفر له، فأبعده الله إنها كلمة خطيرة فأبعده الله.

يا أيها المسلمون:

كيف سيغفر لمن عكف على القنوات الفضائية؟ كيف سيغفر لمن جعل من رمضان شهر المسلسلات والفوازير والتمثيليات؟ كيف يغفر لمن عكف على جهاز اللهو الملعون هو وأهله يقر الخبث فيهم؟.

يا عباد الله:

من جعل نهاره نوماً، وليله سهراً على المعاصي، كيف سيغفر له؟ أليس ممن أبعدهم الله.

يا عباد الله:

إذا كانت القضية انشغال عن الجوع بالنوم، وركعات لا تأتي على ساعة من اليوم، والبقية تكون في لهو، وغفلة، وسهرات، أو لعب ورق، أو غيره، أو حضور على الأرصفة بالمعاصي، أو غشيان الأسواق، وما أكثر المحرمات فيها، فمتى سيغفر له إذاً؟ إنها قضية جديرة بالتأمل، حين يقول جبريل: من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله قل آمين فقلت آمين  فانظروا رحمكم الله في حياتكم، وفي الأسلوب الذي تديرون به الوقت، وتمضون به الساعات، في أي شيء يذهب؟

يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر
00:17:57

يا باغي الخير أقبل! ويا باغي الشر أقصر! هذه أبواب الجنة قد فتحت لكثرة ما يصعد من الأعمال الصالحة، تتهيأ لذلك وتتزخرف، وهذه أبواب النار قد غلقها الرحمن الرحيم؛ ليعتق العباد من النار، وهذه الوليمة قد بسطت، وهذا سلم الدرجات والحسنات في تضاعف في هذا الشهر، فاقبلوا وليمة الرب، أقبلوا على مائدة الرحمان في شهر رمضان.

 

الصوم جنة أقوام من النار *** والصوم حصن لمن يخشى من النار

والصوم ستر لأهل الخير كلهم *** الخائفين من الأوزار والعار

والشهر شهر إله العرش مَنّ به *** رب رحيم لثقل الوزر ستار

فصام فيه رجال يربحون به *** ثوابهم من عظيم الشأن غفار

فأصبحوا في جنان الخلد قد نزلوا *** من بين حور وأشجار وأنهار
 

يا أخي! مَن صام عن الطعام والشراب فقط فصومه عادة، ومَن صام عن الحرام وتوقف عن المنكرات وخشي الله فصومه عبادة، مَن صام عن الذنوب وأفطر على الطاعات فهو صائم رضيّ، ومن صام عن القبائح وأفطر على التوبة فهو صائم تقيّ، ومن صام عن الغيبة والبهتان وأفطر على تلاوة القرآن فهو صائم رشيد، الصوم لجام المتقين، وجنة المحاربين، ورياض الأبرار والمقربين، وهو لرب العالمين، لا تكونوا مثل العَوَام في صيام الأكل والشرب والجماع، وإنما ارتقوا درجة إلى اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال، ثم ارتقوا الدرجة التي تليها إلى الصوم والإمساك وحبس النفس عن غير ذكر الله وعبادته، فإذا عكف العبد على الذكر والعبادة، واجتنب المحرمات قبل ذلك، بالإضافة إلى الإمساك عن الطعام والشراب والنكاح في نهار رمضان، فهذا هو الصائم حقا.

اللهم اجعلنا ممن يخافك ويتقيك، اللهم اجعلنا ممن شكرك فعبدك وذكرك فأحسن ذكرك وشكرك، اللهم أعنا على صيامنا وقيامنا، وتقبل منا، واجزنا الجزاء الأوفى، اللهم لا تؤاخذنا بتقصيرنا وتفريطنا، واغفر لنا سيئاتنا وخطايانا، وتوفنا مع الأبرار.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
00:21:06

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ولي المتقين، وولي المؤمنين والصادقين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه، وأمينه على وحيه، ورسوله إلى عباده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

احذروا شياطين الإنس في رمضان
00:21:35

عباد الله:

هذا شهركم قد حضر، فانتبهوا للمؤامرات التي تحاك حول الشهر، فإن الأبالسة والشياطين من الجن والإنس يوحي بعضهم إلى بعضهم زخرف القول غروراً، قد خططوا بمكرهم في الليل والنهار؛ ليصدوا الناس عن العبادة، ويشغلوهم بالمعاصي، ويفرغوا رمضان من محتوياته، إنهم قد فعلوا الأعاجيب في صرف الناس عن الطاعات بهذه المعروضات، من القاذورات والترهات التي سموها تمثيليات رمضانية، وفوازير رمضانية، وأطباق رمضانية، وغير ذلك مما نسب إلى رمضان، حتى جعلوا الخيام الرمضانية التي هي مملوءة بالشيشة والتدخين والاختلاط، وربما جعلوا موائد إفطار مختلطة بين الجنسين يدعون لها، ويروجون، وقامت المقاهي في ليالي الشهر تدعوا وتجذب إلى أي شيء؟ هل تقضى أوقاتها في طاعة الله؟ من دخل تلك المقاهي، أو تلك الخيام فهل هي في طاعة الله؟ في أي شيء تقضى أوقاتها يا عباد الله؟ لماذا نكون من المغفلين والمغبونين الذين تنطلي عليهم خدع أعداء الدين، فيكونوا من الخاسرين، ويبوؤوا بالإثم في هذا الشهر الكريم؟ أليس الله سبحانه وتعالى قد دعانا إلى طاعته في هذا الشهر ليله ونهاره؟ أليس قد فتح لنا أبواب الجنان، وغلق أبواب النيران، وصفد لنا الشياطين؟ نعم! بقيت شياطين الإنس تعمل، والنفس الأمارة بالسوء، لكنه عز وجل أعاننا، وقدم لنا هذه الفرص العظيمة.

يا عباد الله:

إن هذه البشارات من الرحمن الرحيم: تجعل المسلم الجاد يستبشر، ويزداد عملاً، ولا ينصرف عما أعد الأعداء ومكروا، والله إنها لخطط خبيثة يروجون لها، ويقولون علقت فوانيس رمضان على أشجار عيد الميلاد، خلط الحق بالباطل، التلبيس على المسلمين، الكفر والإيمان لا يجتمعان يا عباد الله! لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ سورة الكافرون 6.   لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا سورة المائدة 48. فلا تتبع أهوائهم، كيف يجتمع الكفر والإيمان والشرك والتوحيد؟! ثم خبرني بالله عليك هل في الإسلام شيء اسمه فوانيس رمضان؟ ما هذه التقاليد السخيفة! وما هذه العادات! وما هذه العادات المستهلكة التي تمضي عليها الأجيال التي لا تقدر رمضان ولا تعرف معناه الحقيقي؟! إن رمضان ليس فوانيس، ولا أنواع خاصة من الحلويات التي يريد بعض الناس إشغال المسلمين بها، تحول رمضان إلى قطائف، ولفائف، وفوانيس، وعادات عجيبة.

أيها المسلمون:

إن المسلم يغار على دينه ويأبى، يأبى أن يفرغ شهره من مضمونه الحقيقي الذي أراده رب العزة جل وعلى.

من أسباب دخول الجنة الصيام وإطعام الطعام
00:25:51

يا عباد الله:

إن هذا الشهر إذا اجتمع فيه الصيام وإطعام الطعام كان أجراً عظيماً، ومن أسباب دخول الجنة الصيام، وإطعام الطعام، والقيام بالليل، وإنها ولله الحمد لسهلة ميسورة على المسلم في هذا الشهر الكريم، أن يطعم الطعام، ويفطر الصوام، وأن يقوم لله رب العالمين في قيام الليل.

وإذا كان القيام قصيراً بالنسبة لطول الليل، يقول الناس لا نمكث في قيام رمضان الآن إلا أقل من ساعة، والليل طويل، ومن العشاء إلى الفجر تسع ساعات لا نصلي إلا في أقل من ساعة فماذا نعمل أيها الأخوة؟

إذا أردت أن تزيد يا عبد الله فزد ركعتين ركعتين، ولا تعد صلاة الوتر، وانشغل بكتاب الله، وانشغل بالاستغفار في الأسحار، فإن هذا السحر وقت عظيم مبارك، الدعاء، والسؤال، والاستغفار آخر الليل، كما قال الله عز وجل: الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ سورة آل عمران 17. وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ سورة الذاريات 18. فعلمنا أن هذا وقت شريف مبارك، وأنه سبحانه وتعالى ينزل في ثلث الليل الآخر، فهذا الوقت الذي فيه السحور ولأجله سمي سحوراً، ينبغي أن يكون للاستغفار منه نصيب، فإذاً لا تنسى مع أكلتك أن تستغفر ربك، وأن تتقرب إليه في وقت النزول الإلهي.

 

والله ينزل في كل آخر ليلة *** لسمائه الدنيا بلا كتمان

فيقول هل من سائل فأجيبه *** فأنا القريب أجيب من ناداني

حاشا الإله بأن تكيف ذاته *** فالكيف والتمثيل منتفيان
 

وقت شريف يتفضل الله على عباده بإجابة دعائهم، وإعطائهم سؤلهم، وغفران ذنوبهم، وهو وقت غفلة، وخلوة، واستغراق في النوم، واستلذاذ له لمن لم يعرف حقه، فكان من تنازل عن هذه اللذة، وضحى بها لله تعالى، سيحصد ثمار ذلك يوم الدين، إنها ساعة شريفة، ساعة إجابة، ونزول إلاهي، في شرف الزمان وهو رمضان، في شرف الليل في الأسحار، إن في هذه الليلة لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله إلا أعطاه، فاسألوا الكريم سبحانه وتعالى الذي لا يخيب عنده الدعاء، والرجاء، وهو أكرم الأكرمين، لو أن الجن والإنس قاموا في صعيد واحد فأعطاهم مسائلهم ما نفد مما عنده شيئاً البته ولا نقص.

عباد الله:

هؤلاء أولادكم حافظوا عليهم في هذا الشهر، ربى الصحابة أبنائهم على الصيام من الصغر، وجعلوا لهم الألعاب والعهن من الصوف والقطن، فإذا بكى أحدهم من الجوع أعطوه إياها، أما أن نترك أبنائنا وبناتنا يقضون أوقاتهم في الطرقات، وفي منابت السوء، وفي المقاهي، المقاهي وما أدراك ما المقاهي؟! سواء كانت إلكترونية أو غيرها، أما أن نتركهم فيشتد عودهم على الفساد، ثم بعد ذلك نريدهم أن يكونوا صالحين، فهيهات هيهات، ولا يجتنى العنب من الشوك البتة، ولن يحصد الأب إلا الحسرة والندم.

عباد الله:

إنها أيام تربى فيها الأجيال على الإسلام.

عباد الله:

ويل لمن ضيع هذا الشهر، هذا رجل قال لأهله قبل رمضان بقليل: أنتم ستصومون وأنا لن أصوم، فحجز وسافر إلى أمريكا، فأبعده الله، أبعده الله عن بلاد المسلمين، فهذا لا يريد الصوم والعبادة.

حال الأمة في رمضان
00:30:48

عباد الله:

نتذكر في هذا الشهر حال الأمة المنكوبة التي تسلط عليها أعدائها في ضعفها، وذلها، لما تخلفت عن العمل بالكتاب والسنة، رمضان والشيشان وما أدراك ما الشيشان، ونحن آمنون في بلدنا، والأسلحة فوق رؤوسهم تعمل، القذائف والقنابل والصواريخ، هناك مئات من الأشخاص قد قتلوا، ومئات مصابون بحروق جلدية كبيرة، ولا من مستشفيات ولا إسعافات، ولا كهرباء، ولا أدوية، وفرق خاصة للمجرمين تجوب المستشفيات للإجهاز على الجرحى، هذا عدوان الروس النصارى الكفار، لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، وإن تظاهروا بنصرهم كلاما، فإنهم ينصرون أعداء الله باطناً وخلفياً.

عباد الله:

أربعون ألف مدني محاصرون الآن في قروزني ينتظرون الذبح، ونحن نجلس نلون المائدة بأصناف الأطعمة والأشربة، ومائة وخمسون ألف جندي نصراني ملحد وكافر، يقتحمون بلاد المسلمين فيستبيحون بيضتهم، ويقتلون اللاجئون، ثم هذه الأمة ترتع في أنواع اللهو والفساد والمنكرات، فقارن هذا بهذا، واسأل بعد ذلك هل في القلب حياة، أو في القلب إسلام وإيمان؟

نسأل الله تعالى أن يرحم ضعفنا، ونسأل الله عز وجل أن لا يؤخذنا على تقصيرنا، وأن لا يؤخذنا بما فعل السفهاء منا، ونسأله سبحانه وتعالى توبة صادقة، وعودة إلى الدين ترد لهذه الأمة عزها، اللهم انصر المسلمين في بلاد الشيشان، وفي فلسطين، وكشمير، اللهم انصر المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأهله، أنجِ المستضعفين من المؤمنين، اللهم أنجِ المستضعفين من المؤمنين، اللهم لا راحم سواك وأنت أرحم الراحمين، وأنت غياث المستغيثين، وناصر المستضعفين، اللهم انصر إخواننا المظلومين المستضعفين، يا رب العالمين! أطعم جائعهم، واكس عاريهم، واحمل حافيهم، وصل منقطعهم، اللهم إنك تعلم ما بهم وأنت العليم الحكيم، اللهم فارزقهم بنصر من عندك، وأمددهم بمدد من عندك، أهدهم سبل السلام، وأخرجنا وإياهم من الظلمات إلى النور، وارزقنا التوحيد والتمسك بالسنة يا رب العالمين! اللهم أيقض في قلوب المسلمين الحمية للجهاد، واجمع كلمة المسلمين على الحق والكتاب والسنة إنك سميع مجيب، اللهم إنا نسألك في ساعتنا هذه، في مجتمعنا هذا، في بيتك هذا، وفي شهرك هذا، أن تجعلنا من عتقائك من النار، أعتق رقابنا من النار، وارزقنا الجنة يا عزيز يا غفار، اللهم اكتبنا من السعداء، اللهم اكتبنا من السعداء، اللهم نسألك عيشة سعيدة، وميتة شهادة في سبيلك يارب العالمين، مقبلين غير مدبرين إنك سميع الدعاء، اللهم اغسل الأوزار، وأزل الأوضار، اللهم وأنزل الأمطار، اللهم بارك لنا في بلادنا هذه وبلاد المسلمين، من أراد بلدنا بسوء فأشغله بنفسه، ومن أراد بلاد المسلمين بسوء فاجعل كيده في نحره، اللهم عظم الخطب واشتد الكرب ولا ناصر إلا أنت فنسألك النصر على الأعداء، نسألك النصر على الأعداء، نسألك النصر على الأعداء، يا سميع الدعاء! اللهم اضرب اليهود بالنصارى، واجعلها عليهم ناراً ودماراً، اللهم سلط على المشركين جنداً من عندك، اللهم زلزل بهم الأرض من تحتهم، وأنزل عليهم عذاباً من فوقهم، اللهم افضح أستار المنافقين، وكف شرهم عن المسلمين، اللهم رد ضالنا إلى الحق يا أرحم الراحمين، اهدِ شبابنا وشيبنا، اللهم اجعلنا من المتقين الأخيار.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

1 - رواه البخاري 1902..
2 - رواه أحمد 11774..
3 - رواه مسلم 798..
4 - رواه البيهقي في شعب الإيمان 1471..
  • مرام العنزي

    جزاك الله خير يا شيخ وجعله ان شاء الله في ميزان حسناتك