الاثنين 6 رمضان 1439 هـ :: 21 مايو 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

حتى لا يتفشى الزنا


عناصر المادة
من محاسن شريعة الإسلام ستر العورة
تكريم الإسلام للبشر بستر العورة
حدود العورة للرجل والمرأة
زمن الفتن والتعري وكثرة الشهوات

عباد الله:

من محاسن شريعة الإسلام ستر العورة
00:00:06

جاءت هذه الشريعة بمحاسن، وكل الشريعة محاسن؛ لأنها نزلت من عند رب العالمين، وهو العليم الخبير بما يصلح العباد سبحانه وتعالى، جاءت هذه الشريعة ومن محاسنها ستر العورات، لما في ذلك المصالح العظيمة، ودرء المفاسد الكبيرة، هذا الأمر الذي ضيعه كثير من الناس، وفرطوا فيه في هذا الزمان،

 

جاءت هذه الشريعة بمحاسن، وكل الشريعة محاسن؛ لأنها نزلت من عند رب العالمين، وهو العليم الخبير بما يصلح العباد سبحانه وتعالى، جاءت هذه الشريعة ومن محاسنها ستر العورات، لما في ذلك المصالح العظيمة، ودرء المفاسد الكبيرة، هذا الأمر الذي ضيعه كثير من الناس، وفرطوا فيه في هذا الزمان.

 والعورة أيها المسلمون تطلق على الخلل والسوءة، والشيء المستقبح، وكل ما يحرم كشفه، وهي مأخوذة من العور، وهو النقص والعيب، سميت العورة عورة؛ لقبح ظهورها ولما يسبب كشفها من إلحاق المذمة والعار بكاشفها، والعورة شرعاً هي: كل ما حرم الله تعالى كشفه أمام من لا يحل النظر إليه، وقد جاء لفظ العورة بمعنى ما يجب ستره، ولا يجوز كشفه، قال الله عز وجل: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء سورة النــور 31. الآية. والأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء، أي: لم يبلغوا سناً تدعوهم إلى الاطلاع على عورات النساء؛ للتلذذ بهن، فإذا صار الطفل يلتفت إلى المرأة، ويميز الجميلة من القبيحة، ويدقق النظر، فلا يجوز للمرأة أن تتكشف أمامه، كما نصت عليه هذه الآية، وقد جاء لفظ العورة أيضاً بمعنى الخلل، وعدم الستر كما قال الله عز وجل: وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ سورة الأحزاب 13. يعني أنها سائبة ضائعة ليست بحصينة، وهي مما يلي العدو، فنريد أن نذهب لحفظها وهم كذبة، وقيل إنها معرضة للسراق فهم يريدون حراستها، وهم كذابون يريدون اتخاذها ذريعة ووسيلة للهروب من أرض المعركة، وعدم المشاركة في الجهاد، والله سبحانه وتعالى سمى الساعات الثلاث التي يضع الناس فيها ثيابهم غالباً عورات، فقال عنها: ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ سورة النــور 58. وأمر بالاستئذان من قِبل ملك اليمين، والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم في هذه الأوقات، وهي قبل صلاة الفجر، وحين القيلولة، وعند النوم في الليل؛ لأن العادة جرت بانكشاف العورة فيها، وتغيير الثياب، من لبس ثياب النوم بدلاً من ثياب العمل، أو لبس ثياب النهار بدلاً من ثياب النوم، وهكذا، وقد جاءت العورة في القرآن أيضاً بلفظ السوءة، بمعنى: أنها يجب أن تستر، وأنها مما يُستحيا من كشفه وإبداءه، قال الله عز وجل: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ سورة الأعراف 26. فهذه العورة قد سُميت بالسوءة، وقال الله تعالى أيضاً عن آدم وحواء: فَأَكَلَا مِنْهَا بعدما عصيا الله عز وجل وأقدما على ذلك فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا سورة طـه 121. فمن شؤم المعصية على آدم وحواء أن اللباس الذي كان يغطي عورتيهما قد طاح فانكشفت العورتان وهما السوءتان فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا فساءهما ذلك، ساءهما بروز العورة وظهورها، وانتزاع الثياب، وانتزاع ما كان يسترها، فطفقا يلتمسان من ورق الجنة ما يغطيان به العورتين، كان الله قد سترها، فلما عصيا زال الستر، فجعلا يلتمسان من أوراق الشجر ما يستران به العورة التي هي سوءة، وساءهما بروزها.

تكريم الإسلام للبشر بستر العورة
00:06:07

وقد جاء الإسلام وكرم الجنس البشري في مجالات متعددة، كان من أبرزها أن أكرم الله الإنسان بأمره بستر عورته، وسمى ذلك زينة، ونهاه عن كشف العورة وسمى الكشف فتنة، فقال الله عز وجل: يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ سورة الأعراف 27. وقال الله: يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ سورة الأعراف 31. لقد نزلت هذه الآيات في العرب أهل الجاهلية، الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة، ويقولون: لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها، فأنكر الله عليهم هذه العادة القبيحة الذميمة، وجعل الله ستر العورة متلازماً مع التقوى يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ فالتلازم بين شرع الله باللباس المأمور به لستر العورات، وبالزينة، وبين التقوى؛ لأن كلاهما لباس، فهذا يستر عورات القلب ويزينه، وذاك يستر عورات الجسم ويزينه، وهما متلازمان، فالذي عنده شعور بتقوى الله تعالى، والحياء منه، ينبثق منه الشعور بالحياء، واستقباح كشف العورة، والذي لا يتقِ الله لا يستحيي منه، ولا يهمه أن يتعرى، وأن يُدعى إلى العري فيجيب، فالستر من الحياء والإيمان والتقوى، والعري من انعدام هذه الأشياء، والتجرد عن ستر العورة ردة إلى الحيوانية، وعودة إلى الحياة البدائية، وإن من أعز ما يملكه الإنسان الحياء والعفاف والشرف، وهكذا جاءت الشريعة بالأمر بستر العورة وهي منها، وستر العورة وقاية؛ لأنه يساعد على غض البصر الذي أمر الله تعالى به، ولذلك ذكر هذا وراء هذا، فقال تعالى: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ سورة النــور 30-31. الآية، فتأمل كيف جعل ستر العورة وراء الأمر بغض البصر؛ دلالة على أن ستر العورة يساعد على غض البصر، وأنه إذا أردنا أن نحقق الأول فلا بد من تحقيق الثاني، والنظرة تزرع في القلب الشهوة، والشهوة توقع في المحظور، ولذلك قال الله لنساء المؤمنين منكراً عليهن عادة نساء أهل الجاهلية وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى سورة الأحزاب 33. فكانت المرأة في الجاهلية تمر بين الرجال مكشوفة الصدر، بادية النحر، حاسرة الذراعين، وربما أظهرت مفاتن جسمها وذوائب شعرها؛ لتغري الرجال، وكان من لباس المرأة في الجاهلية المهلهل والهفهاف: وهما دقيقا الخيط رقيقا النسج، ومن لباسها النطاق: وهو ثوب تشده المرأة إلى وسطها وترخي نصفه الأعلى على نصفه الأسفل، هذا بعض ما ورد في القرآن الكريم من الأمر بستر العورة، أما السنة ففيها الكثير الكثير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد) [رواه مسلم 338]. وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) قلت: يا رسول الله فالرجل يكون مع الرجل، قال: (إن استطعت ألا يراها أحد فافعل) قلت: الرجل يكون خالياً، قال: (فالله أحق أن يستحيا منه) [رواه الترمذي 2769].

حدود العورة للرجل والمرأة
00:11:46

ومن الأمور التي بينتها الشريعة: حدود العورة، حتى يعرف الإنسان ما يجب عليه أن يستر، وما ينبغي أن يستر، فعورة الرجل عند جمهور العلماء ما بين السرة والركبة، والفخذ عورة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الفخذ عورة) [رواه الترمذي 2796]. ومر النبي صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال: (يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة) [رواه أحمد 22495]. وأمر جرهد أن يغطي فخذه؛ لأن الفخذ عورة.

أما المرأة فإن جميع بدن المرأة الحرة عورة، على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو قول المالكية في إحدى الروايتين، والشافعية في أحد القولين، واحتج له ابن العربي المالكي بقول الله تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ سورة الأحزاب 53. وهو الصحيح من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو المعنى الذي يشير إليه قول الله تعالى: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ سورة الأحزاب 59. فإن قال قائل: ما وجه الدلالة في هذه الآية على ستر المرأة وجهها؟ قلنا: إنه قد صدر الآية بقوله: قُل لِّأَزْوَاجِكَ سورة الأحزاب 59. ومعروف أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق العلماء جميعاً أنهن يجب عليهن ستر جميع البدن، فذكر الأزواج مع البنات، بنات نساء المؤمنين، ونساء المؤمنين ذكر الإشارة إلى ذلك بقوله: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ صدر الآية بنداء الأزواج قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ سورة الأحزاب 59. فدل ذلك على أنه يجب إرخاء الجلباب، وستر الوجه، وقال في نفس الآية في الآية نفسها ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ سورة الأحزاب 59. فكيف لا تُعرف المرأة؟ إذا سترت وجهها، فإنها إذا كشفت وجهها عُرفت، وكذلك فإنه سبحانه وتعالى قال: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا لم يقل: إلا ما أظهرن، وإنما قال: إلا ما ظهر، يعني ما ظهر بأنها لا تستطيع إخفاءه، مثل ظاهر الثياب، الثياب من الخارج، العباءة من الخارج، هذا ما ظهر منها، ولم يقل: ما أظهرن؛ لأنها إذا كشفت وجهها أظهرته، أما ظاهر الثياب لا يمكن أن تلبس ثياباً تخفيها وتخفى الثياب، بل لا بد أن تبقى الثياب عليها، والثياب بادية من الخارج، ولذلك اشترط العلماء أن تكون ثياب المرأة ليست زينة في نفسها، لا ملونة، ولا مطرزة، ولا مزركشة، ولا مزينة، وإنما يكون لوناً لا يلفت أنظار الرجال، وكذلك فإنه سبحانه وتعالى قال: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ دلالة على أن ستر النحر إما أن يلزم منه ستر الوجه، أو قياساً عليه، فإنها إذا سترت نحرها وكانت مأمورة بذلك فستر الوجه أولى؛ لأن الوجه أجمل من النحر، وفيه من الفتنة ما ليس في النحر، ولذلك فالأمر بستر النحر يلزم منه ستر الوجه، أو يقاس عليه، وكذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: (المرأة عورة) ولم يستثنِ من ذلك شيئاً (المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان) [رواه الترمذي 1173]. وأمر الذي يخطب امرأة أن ينظر إليها، وقال: (إن في أعين الأنصار شيئاً) [رواه مسلم 1424]. والعينان في الوجه، فيذهب وينظر إليها، ويتعمد النظر، وهكذا كان الأمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ستر الوجه من قبل المرأة معروفاً شائعاً، ولذلك قال في المحرمة: (ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين) [رواه البخاري 1838]. وعائشة رضي الله عنها قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها" [رواه أبو داود 1833]. وكذلك فإنها قالت في حديث الإفك لما جاء صفون بن المعطل السلمي لإنقاذها: "فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني وكان يراني قبل الحجاب"؛ لأنه كان يرى عائشة قبل الأمر بالحجاب فعرفها، فلما استيقظت باسترجاعه، قالت: "فخمرت وجهي بجلبابي" [رواه مسلم 2770]. فكل هذه الأدلة تدل على أن المرأة كلها عورة أمام الرجال الأجانب، لا يجوز أن يبدو منها شيء واحد، فأين أنتم يا معاشر الأزواج! ويا معاشر الآباء! ويا معاشر الإخوان! ويا أولياء الأمور! أين أنتم يا أصحاب البيوت؟ ويا أرباب الأسر والعوائل! عن هذه الأوامر والتوجيهات الإلهية والنبوية، فتوبوا إلى الله من التقصير، واحذروا أشد الحذر من التفريط، فإن جهنم نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى.

زمن الفتن والتعري وكثرة الشهوات
00:17:59

أيها المسلمون:

إن أهل العلم الذين قالوا بأنه يجوز للمرأة أن تكشف وجهها في غير الفتنة، نقول إننا لا نعلم زماناً مر بالبشرية فيه فتنة أكثر من هذا الزمان، لم تخترع البشرية أفلاماً، ومجلات، وأزياء، ومكياجات، وأموراً تثير الشهوات والغرائز، أكثر مما اخترعته في هذا الزمان، تأمل في هذا الأمر أيها المسلم

 

إننا لا نعلم زماناً مر بالبشرية فيه فتنة أكثر من هذا الزمان، لم تخترع البشرية أفلاماً، ومجلات، وأزياء، ومكياجات، وأموراً تثير الشهوات والغرائز، أكثر مما اخترعته في هذا الزمان، تأمل في هذا الأمر أيها المسلم.

، أننا في هذا الزمان الذي لم يمر بالبشرية زمن -مطلقاً- فيه فتنة مثل هذا الزمان، وانتشر فيه التعري انتشاراً عظيماً، ولذلك فإنه ينبغي المحافظة على هذا الأمر محافظة شديدة، ولما كان رأي بعض أهل العلم أن الإماء حجابهن يختلف عن حجاب الحرائر، وأنها تكشف وجهها وشعرها، ولاحظ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله المفاسد التي ترتبت في عصره على كشف الإماء التركيات في زمنه، الحسان للوجه والشعر ونحوه، أفتى رحمه الله تعالى بعدم التفريق بين الأمة والحرة في العورة، وهذا رأيه، ورأي ابن حزم، وغيرهم من أهل العلم، وقالوا بعدم التفريق بين الأمة والحرة في العورة خاصة إذا خيف الفتنة بالأمة، وقلنا أي فتنة أعظم من الفتنة في هذا الزمان، وكذلك الاحتياط في حجاب الفتاة الصغيرة، ينبغي أن يكون كثيراً في هذا الزمان؛ لعموم الفساد الذي امتد ليطاول المحارم والعياذ بالله، ومن العورات التي ذكرها أهل العلم عورة الميت، فيجب ستر عورة الميت بغير خلاف بين أهل العلم، والغاسل يغسل جسد الميت ويجرد ما سوى العورة، فيغسل الجسد، واستحب الإمام أحمد رحمه الله أن يغسل الميت وعليه ثوب يدخل يده من تحت الثوب، ولا يجوز لغاسل الميت مس عورة الميت ولا النظر إليها، ولا يحل للغاسل أن يمسها ولا حتى بحائل، إلا إذا احتاج فإنه يكون بخرقة خشنة لا يصل بها إلى عورة الميت، ويجوز للرجل أن يغسل زوجته، وللزوجة أن تغسل زوجها، ولو اطلع على العورة، خلافاً لما شاع عند بعض العامة من أن المرأة تكون أجنبية على زوجها، وأن الزوج يكون أجنبياً على زوجته بعد الموت، فنقول لو كان ذلك صحيحاً لا ترث منها ولا تأخذي من ميراثه شيئاً، ما دام قد انقطعت العلاقة وأصبح أجنبياً عنك بالكلية، فهذا من الأخطاء الشائعة بين العامة، وأما بالنسبة للخلوة فقال بعض العلماء لا يجوز أن يكشف عورته ولو كان خالياً؛ لحديث: (فالله أحق أن يستحيا منه) [رواه الترمذي 2769]. وقال بعضهم بجواز كشفها، واستدلوا بحديث اغتسال موسى وأيوب عليهما السلام، ونقول إذا دعت الحاجة كشفها إذا كان خالياً ليس عنده أحد، وإذا لم تدع الحاجة لا يكشفها، على أن هناك من أهل العلم أنه إذا اغتسل ولو في بيته يغتسل بشيء يستر العورة، لكن هذا ليس بواجب.

أيها المسلمون:

هذا العصر والأوان الذي نعيش فيه تأملوا كم خالفت البشرية أمر الله ورسوله بستر العورة، كشفوا العورات على السواحل، والشواطئ، وفي المنتجعات، والأماكن التي يسمونها سياحة، كشفوا العورات في الملاعب، وكشفوا العورات في الأسواق، صار كشف العورة من سيما البهائم البشر في هذا الزمان، بهائم بشرية تتحرك، وصار هناك أندية للعراة، وشوارع للعراة، رجعوا إلى حياة البهائم، رغم ما هم عليه من التقدم الصناعي، أو الزراعي، والتجاري، لكنهم فيما يتعلق بالإيمان والحياء هم أدنى مستوى من البهائم، وهؤلاء الأفراد من المسلمين اليوم يقلدون الكفار، ويسيرون على نهجهم في كشف العورة، وترى بعض الرجال من المسلمين يلبسون هذا السروال القصير، ويمارسون لعبة الجري في الشوارع؛ تقليداً للخواجات، وهكذا يفعلون، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الحال المزرية التي سنصل إليها، وهؤلاء الذين يجلسون في المجالس ليس تحت ثيابهم سراويل طويلة يضعون رجلاً على رجل ونحو ذلك، فتنكشف أفخاذهم، وهذا حرام لا يجوز، فانتبهوا رحمكم الله لهذه المسائل، كشف العورات أدى في هذه الزمان إلى شيوع الفواحش، لو ستر الناس عوراتهم لكفينا شراً كثيراً، لكن العورات منتشرة ومنشورة، كشف العورة منتشر ومنشور على مرأى الناس، يرونه في كل حين، ولذلك تثور الغرائز، ويقع الناس في المحرمات.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

1 - رواه مسلم 338..
2 - رواه الترمذي 2769..
3 - رواه الترمذي 2796..
4 - رواه أحمد 22495..
5 - رواه الترمذي 1173..
6 - رواه مسلم 1424..
7 - رواه البخاري 1838..
8 - رواه أبو داود 1833..
9 - رواه مسلم 2770..
10 - رواه الترمذي 2769..