الخميس 9 رمضان 1439 هـ :: 24 مايو 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

أحوالنا على ضوء سورة الفجر


عناصر المادة
الله يقسم بمخلوقاته.
هلاك الله للأمم السابقة الكافرة، رغم قوتهم وجبروتهم.
ليس عطاء الله للعبد دليلا على الرضا.
وجوب إطعام ورعاية اليتيم.
الأعمال الصالحة في الدنيا تقي أهوال يوم القيامة.

الحمد لله رب العالمين، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الله يقسم بمخلوقاته.
00:00:42

وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ * هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍسورة الفجر1-5.

أقسم الله سبحانه وتعالى بالصبح، وقيل: فجر يوم النحر خاصة، الفجر الذي خلقه الله عز وجل، وشرع فيه من العبادات العظيمة، وصلاة الصبح والقرآن المشهود، الذي تشهده الملائكة ذلك الزمن، الذي هو مستودع الأعمال الصالحة، والطاعات، فعباد الله يستغفرون قبله بالأسحار، وعنده يصلون الصبح، ويذكرون الله إلى طلوع الشمس ثم يصلون الضحى إذا ارتفعت، وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍسورة الفجر1-2. وهي العشر من ذي الحجة، تلك العشر العظيمة التي لا يوجد مثلها في أعمال صالحة في الأجر ترفع إلى الله، (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)[رواه أبو داود2438].

وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِسورة الفجر3. أقسم الله عز وجل، وهو يقسم بما شاء من خلقه بكل شفع زوج، ووتر فرد، من ذكر وأنثى وخلق، ونحو ذلك، أقسم الله عز وجل بالشفع والوتر، وقيل: هذه الصلاة المعروفة، وأقسم بالليل إذا سرى وذهب، هذا الليل الذي هو مستودع أعمال الصالحين أيضاً، ففيه قيامهم، وقربة إلى ربهم.

هذه الأمور القسم بها عبرة لأصحاب العقول والحجا، هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍسورة الفجر5. هذا العقل الذي يحجر صاحبه عن تعاطي ما لا يليق من الأفعال والأقوال.

هلاك الله للأمم السابقة الكافرة، رغم قوتهم وجبروتهم.
00:03:08

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍسورة الفجر6.كانوا قوماً عتاة جبارين، خارجين عن طاعة الله، مكذبين لرسله، جاحدين لكتبه، قد عبدوا الأصنام وأشركوا بالله، فذكر الله عز جل كيف أهلكهم ودمرهم، وجعلهم أحاديث وعبر، أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِسورة الفجر6-7. هذه القبيلة قبيلة إرم، هذه القبيلة العجيبة، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِسورة الفجر8. هذه القبيلة، كانوا أشداء في القوة، كانت أجسادهم قوية جداً، فقد أنعم الله عليهم بزيادة في الخلق، كما ذكرهم نبيهم بقوله: وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ سورة الأعراف69.فماذا فعل القوم؟ لقد استكبروا في الأرض، كما قال عز وجل: فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَسورة فصلت15.إذاً فقد كانت أسباب القوة التي أوتيها قوم عاد سبباً لتكبرهم، هذه القوة التي أوتيها قوم عاد لم تؤتها أمة من الأمم في عهدهم، فقد كانوا هم سادة العالم، {جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍسورة الاعراف69. أقوى أمة في الأرض في ذلك الوقت هذه الأمة، قوية الأجساد، قد كان لهم أيضاً تفنن في الصناعة والبنيان، فقال الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء القوم أيضاً ونبيهم يقول لهم: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَسورة الشعراء128-129.أتبنون بكل مكان مرتفع بناءً عظيماً هائلاً كالقصور ونحوها، تعبثون ببنائها، مع أنه لا حاجة لكم فيها، تعبثون بالبنيان، فقد بطروا وأشروا، واستخدموا القوة التي وهبهم الله إياها في بناء الأبنية العظيمة، في بناء الآيات التي يندهش منها ويستغرب ويتعجب، أتبنون بكل ريع آية، بناءً ضخماً عجيباً يندهش منه الناظرون، فقد كان القوم في البنيان أصحاب صنعة وقوة، أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَسورة الشعراء128.فقد وصل التقدم العمراني إذاً في عهدهم وعندهم مبلغاً عظيماً، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَسورة الشعراء129. وهذه المصانع قيل: القصور، وقيل: مآخذ الماء، وقيل غير ذلك، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ، والمصنع معروف ما هو، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَسورة الشعراء129. رجاء أن تعمروا في هذه الدار أعماراً طويلاً.

فاستخدموا إذاً القوة أيضاً في بناء المصانع رجاء الخلد؛ ولذلك كان التقدم الصناعي أيضاً عندهم كبيراً، تلك الأمة كانت أقوى أمة في الأرض، اتخذوا الأبنية الشاهقة، والمصانع العظيمة، يظنون أنهم سيخلدون، وأن التاريخ سيبقى لهم، وأنهم أمة لا تبقى ولا تبيد، فاغتروا بقوتهم، وماذا أيضاً؟ كانت القوة دافعة، إلى أي شيء دفعتهم؟ قال تعالى:وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَسورة الشعراء130.فاستعملتم قوتكم في البطش بالآخرين، التنكيل بهم، وتعذيبهم، وصب أنواع البلاء عليهم، وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَسورة الشعراء130.فعندكم جبروت في البطش، وعندكم قوة تستعملونها ضد الناس الآخرين، فهم قد ظلموا وبغوا وطغوا، وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَسورة الشعراء130.

وهكذا أيها الأخوة: كانت القوة هي أعظم ما يميز قوم عاد، كانت القوة هي التي ميزت أولئك القوم، قوة في الأجساد، وقوة في البنيان، وقوة في الصناعة، فماذا وصل الحال بهم؟ إلى درجة الغرور، فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًسورة فصلت15.إن لله سنناً في عباده وأرضه، وله عادات في خلقه عز وجل، فلن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًاسورة فاطر43.

وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً، إنه المنطق نفسه الذي يتكرر عبر التاريخ، فقد طغى قوم فرعون في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، كما قال الله سبحانه وتعالى فيهم، في هذه السورة العظيمة، فلما ذكر قوم عاد تلك القبيلة، التي لم يخلق مثلها في البلاد، أعاد الضمير على هذه القبيلة، لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِسورة الفجر8.هؤلاء ماذا كانت النتيجة؟ أن الله تعالى أحل بهم عذاباً أليماً، وسلط عليهم شيئاً أقوى منهم، إنها ريحاً وأعاصير، عصفت بهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما، فبالرغم من قوتهم كانت الريح ترفع الواحد منهم إلى السماء ثم تضرب بهامته الأرض، فينفلق رأسه فيتحول إلى مثل الشجرة، شجرة النخلة المقلوبة ليس لها رأس، كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍسورة القمر20.وهكذا صار حال هؤلاء كأعجاز نخل منقعر، وصار زرعهم يابساً ونبتهم حصيداً كأن لم يغن بالأمس.

وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِسورة الفجر10-11.فطغيانهم عم البلاد، ولم يقتصر على بلدهم، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَسورة الفجر12.قال ابن كثير رحمه الله: "تمردوا وعتوا وعاثوا في الأرض بالإفساد والأذية للناس"، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍسورة الفجر13.وأنزل عليهم رجزاً من السماء، وأحل بهم عقوبة، لا يردها عن القوم المجرمين.

وهكذا تنشأ الأمم صغيرة فتكبر، وضعيفة فتقوى، فإذا ملكوا أسباب القوة عبثوا في الأرض ببنيان لا يحتاجون إليه، وإنما أشياء ليفاخروا بها، وعندنا أكبر وأطول وأعرض وأفخم ونحو ذلك، بنيان يطغون فيه ويتفاخرون، وكذلك صناعة، لعلهم يخلدون ويمكثون ولا يهلكون، وكذلك بغي على الآخرين، هذا هو المسلسل الذي سارت فيه أمم الكفر والطغيان، مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً،الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَسورة الفجر11-12.

ولكن أيها الإخوة: قال النبي صلى الله عليه وسلم، مبيناً القاعدة التي يسير عليها البشر وتسير عليها الأمم، سنة الله في خلقه، فلن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًاسورة فاطر43. قال عليه الصلاة والسلام: (إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه)[رواه البخاري6501]. فلا يدوم الحال لهم، فدوام من المحال؛ ولذلك يرتفعون ثم يهبطون، فيبدؤون ويصعدون ثم ينزلون كنصف الدائرة، الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِسورة الفجر11-14.فهو يمهل ولا يهمل، يمهل لهم لماذا؟وَأُمْلِي لَهُمْسورة القلم45.أكيد لهم، لماذا؟ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًاسورة آل عمر178.انحتى إذا أخذت أرضهم زخرفها وازينت، وظن أهلها أنهم قادرون عليها، وأخذوا أسباب القوة في كل شيء، وتحكموا بكل شيء أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِسورة يونس24.

ليس عطاء الله للعبد دليلا على الرضا.
00:15:24

على المستوى الجماعي، وعلى المستوى الفردي، فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِسورة الفجر15.يظن أنه يستحق ذلك، وأن الله راضٍ عنه ولذلك أعطاه، ولذلك أكرمه، وبهذا يقول فلاسفة الكفرة: إن الله أعطاهم، وأنعم عليهم، وجعلهم جنته في أرضه، وملكهم أسباب القوة، ونحو ذلك، لأنهم عرق يستحق ذلك، ولأنهم أمة تستحق ذلك، وأن الله اختارهم ليسودوا العالم؟ كلا، ليست هذه هي الحقيقة، كما أن الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فقدر عليه أي: ضيق عليه رزقه، فيقول: رَبِّي أَهَانَنِسورة الفجر16.كلا، ليس العطاء دليلاً على الرضا، وليس الحرمان دليلاً على السخط والإهانة، فقد يعطي الله استدراجاً، وقد يمنع ابتلاءً، فيعطي الله الظالم زيادة ليزداد في الإثم، أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ سورة المؤمنون55-56.

وكذلك إذا منع، إذا منع سبحانه وتعالى، إذا منع فقد يمنع للابتلاء، وقد يمنع المسلم الدنيا كما يحمي أحدنا مريضه من طعام وشراب لا يناسبه حتى يتعافى، ولكننا نحن البشر نحب المال حباً جماً، قال عز وجل:كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّاسورة الفجر17-20.

وجوب إطعام ورعاية اليتيم.
00:17:38

إن اليتيم يحتاج إلى رعاية لضعفه، وإلى مساندة لفقد عائله وسنده، فهو في حال ضعف وحاجة، فليست القضية إعطاء فقط بل إكرام كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَسورة الفجر17.فاليتيم يحتاج إلى إكرام، وخير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، إكرام، وليس فقط إعطاء، وإذا أراد أجر (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين)[رواه الترمذي1918]. (كهاتين في الجنة)[روا مسلم بهذا اللفظ2983].فإن عليه أن يكفله كما يكفل أولاده أو يجعله معه أولاده، وإذا كفله فقط بالمال فإن له أجراً لكن دون أجر جعله مع أولاده، ويتم الأجر، ويتم الإكرام بجعلك اليتيم مع أولادك، يأكل مما يأكلون منه، ويشرب مما يشربون، ويلبس مما يلبسون، ويسكن فيما يسكنون، ثم المسألة المهمة الرعاية والتربية، وليس الإطعام واللباس والسكن، التربية والتعهد، وهذا حال لا يصبر عليه إلا الصابرون؛ لأنه سيسكن معه يتيماً في البيت، فيربيه على الدين والخلق، كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِسورة الفجر17-18.فيجب أن يحض بعضنا بعضاً على الإحسان إلى الفقراء والمساكين، والله عز وجل قد ذكر في السورة التي بعدها أن هناك عقبة عظيمة جداً جداً وهي أعظم عقبة في هذا الكون، لا يمكن تخطيها إلا بشيء مهم جداً ذكر أمثلة له.

قال: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَسورة البلد11. وكلنا لا بد أن نرد على جهنم؛ لأن الله قال: وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَاسورة مريم71.والعبور على الصراط لجميع المسلمين الموحدين، لا بد منه، أما الكفار فيؤخذ بهم إلى النار قبلاً، أما المسلمون فإنهم يجوزون على الصراط، فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُسورة البلد11-12. تهويلاً لها، كيف يقتحم العقبة ويتخطاها، كيف ينجو منها؟ كيف؟ فَكُّ رَقَبَةٍسورة البلد13.عتق الرقاب،أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ *أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍسورة البلد14-16.فهذه السورة كالتي قبلها تذكر المساكين والأيتام! فهو المسكين ذا المتربة الذي لصق بالتراب لشدة فقره، فهو فقير مدقع مطروح في الطريق، لا بيت له، ولا شيء يقيه من التراب، هكذا قال المفسرون، وقالوا: "الغريب عن وطنه، الفقير المديون المحتاج، الذي لا أحد له، ذو العيال، الذي لا بيت له، المطروح في الطريق، الذي لا شيء يقيه من التراب

 
فهذه السورة كالتي قبلها تذكر المساكين والأيتام! فهو المسكين ذا المتربة الذي لصق بالتراب لشدة فقره، فهو فقير مدقع مطروح في الطريق، لا بيت له، ولا شيء يقيه من التراب، هكذا قال المفسرون، وقالوا: "الغريب عن وطنه، الفقير المديون المحتاج، الذي لا أحد له، ذو العيال، الذي لا بيت له، المطروح في الطريق، الذي لا شيء يقيه من التراب
 

"، هذه أقوال المفسرين التي ساقها ابن كثير رحمه الله، وما أشبه هذه الحال بحال إخواننا اللاجئين اليوم في بلاد الأفغان، فتأمل إذاً وقارن بين الواقع لتجده منطبقاً تمام الانطباق.

أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍسورة البلد16. فقيراً مدقعاً لاصقاً بالتراب، الذي لا بيت له، ولا شيء يقيه من التراب، وهو الغريب عن وطنه، وهو الفقير المدين المحتاج، وهو الذي لا أحد له، وهو ذو العيال، وكلها قريبة في المعنى، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍسورة البلد16. فإذاً لا يمكن اقتحام العقبة إلا بأعمال البر هذه،إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. ذي مجاعة، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍيحسن إليه فيجمع بين أجرين، كفالة اليتيم وصلة الرحم، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ* ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِسورة البلد16-17.هذا هو حال عباد الله الصالحين، أما وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّاسورة الفجر19-20. فإنها صفة شنيعة، تحمل على البخل وتمنع من البر، وتأكلون الميراث أكلاً لماً من أي جهة حصل من حلال أو من حرام، من أي جهة بلا مبالاة، وتحبون المال حباً جماً فاحشاً.

عباد الله:

وصايا من الله للعباد، وآيات وعبر يذكر لها ربنا عز وجل في هذه السور، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المنتفعين بكتابه، اللهم اجعل كتابك لنا هادياً، واجعلنا من الذين يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ويعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، اجعلنا من أهلك أهل القرآن يا رحيم يا رحمن.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

وأوسعوا لإخوانكم يوسع الله لكم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن الله لا إله إلا هو الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله:

ينتج إذاً عن الطغيان في البلاد أيتام ومساكين، كما رأينا في هذه السورة في ذكر ذلك الطغيان وحال هؤلاء المساكين.

الأعمال الصالحة في الدنيا تقي أهوال يوم القيامة.
00:25:03

والواجب على المسلمين أن يقوم بعضهم ببعض، ويكفل بعضهم بعضاً، لماذا؟ لأجل يوم الدين، يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُسورة النــور37. ولذلك قال عز وجل بعدها:كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّاسورة الفجر21-22. تدك الأرض وتمهد وتسوى، فتكون يوم القيامة كالمرآة الصقيلة، وكسبيكة الفضة، عفراء، بيضاء، ليس فيها معلم لأحد، يجتمع فيها الخلق، لا تخفى منهم خافية، ويجيء الله لفصل القضاء، يجيء الملك وجنوده،وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّاسورة الفجر22. يجيء ملك الملوك، وجنوده لفصل القضاء بين العباد، ويقع في الناس من الكرب والبلاء ما لا يعلمه إلا الله، حتى إن الكفار يتمنون الخلاص ولو إلى النار من شدة ما نزل بهم، الناس الضيق، وقوف على أقدامهم، ليس هناك قعود ولا اضطجاع يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَسورة المطففين6. تحت الشمس التي تصهرهم، والزحام الشديد، (ليس للإنسان إلا موضع قدميه)[رواه الحاكم في المستدرك8701]. زحام وشمس فوق الرؤوس، ويزداد الأمر شدة عندما تقرب جهنم، وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ سورة الفجر23. لها حرارة وتوهج، (وجيء يومئذ بجهنم لها سبعون ألف زمام، على كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها)[رواه مسلم2842]. يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَىسورة الفجر23. يتذكر الإنسان لكن ماذا ينفعه التذكر حينئذ، يرزق الواحد ذاكرة عجيبة، فيتذكر كل عمل عمله فيما سلف في قديم دهره وحديثه، يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ ، الآن أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهٌُسورة المجادلة6. وغداًَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ، ولكن لا تنفعه الذكرى،يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِيسورة الفجر24. يا ليتني اغتنمت حياتي بطاعات قدمتها قبل موتي؛ لأجد ثوابها بعد حشري ونشري في تلك الدار المستمرة التي لا نهاية لها، ،يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِيسورة الفجر24. (ولو أن عبداً خر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرماً في طاعة الله لحقره يوم القيامة، ولود أنه يرد إلى الدنيا كي ما يزداد من الأجر والثواب)[رواه أحمد17650].حديث صحيح، وإسناده جيد. بين لنا فيه صلى الله عليه وسلم أننا لو أفنينا العمر كله، منذ الولادة إلى الوفاة في طاعة الله المتوالية لاحتقرنا ذلك يوم القيامة عندما نحاسب ويقارن هذا بالنعم التي أعطانا الله إياها، فما الحال إذاً كانت الطاعات موسمية، إذا كانت الطاعات مؤقتة، إذا كانت الطاعات محدودة أو قصيرة، ماذا يكون الحال إذاً؟

ولكن لا مفر من المواجهة، فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌسورة الفجر25. فليس أحد أشد عذاباً من تعذيب الله من عصاه، وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌسورة الفجر26. ليس أحد أشد قبضاً ووثقاً من الزبانية لمن كفر بالرب عز وجل، فلا يوجد قيد ولا وثاق أقوى من تقييد الملائكة الزبانية لهؤلاء المجرمين، ولا يوجد عذاب أشد من عذاب الله للكفار، وفي المقابل يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةًسورة الفجر27-28. ارجعي إلى جواره وثوابه، وما أعد لك في جنته، راضية في نفسك، مرضياً عنك،فَادْخُلِي فِي عِبَادِيسورة الفجر29.في جملتهم، وَادْخُلِي جَنَّتِيسورة الفجر30. يقال عند الاحتضار لها، ويقال يوم القيامة لها أيضاً، فهناك البشارتان عند الموت وعند القيام من القبر.

وكذلك فإن هذه الكرامة من الله فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِيسورة الفجر29-30. إذا ردوا إلى الله مولاهم الحق، وحصلت الملاقاة بين العبد والرب، يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةًسورة الفجر27-28. كان لهذه الآية شؤون عند الصالحين، فقد قال سعيد بن جبير رحمه الله: "مات ابن عباس بالطائف، حبر الأمة، وترجمان القرآن، والعالم البحر الحبر، مات ابن عباس بالطائف، فجاء طير لم ير على خلقه، فدخل نعشه ثم لم ير خارجاً منه، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر ما يدرى من تلاها: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِيسورة الفجر27-30".  قال الهيثمي في المجمع عن إسناد هذه القصة: "ورجاله رجال الصحيح"، وقال الذهبي رحمه الله: هذه قضية متواترة". وهذه من الكرامات لأولياء الله الصالحين، ونحن نعتقد بالكرمات ما صحت، ونؤمن بها، وهكذا تليت عند قبر ابن عباس هذه الآية: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِيسورة الفجر27-30.

وقال الحافظ محمد بن المنذر الهروي المعروف بشكَّر في كتابه بسنده إلى قباث بن رزين أبي هاشم قال: "أسرت في بلاد الروم، النصارى أسروا مسلمين، فجمعنا الملك ملك النصارى، وعرض علينا دينه على أن من امتنع ضربت عنقه، فارتد ثلاثة من المسلمين، وجاء الرابع فامتنع، أي عن الدخول في دين النصارى، وبقي على إسلامه وثبت وصبر، فضربت عنقه وألقي رأسه في نهر هناك، فرسب في الماء ثم طفا على وجه الماء، ونظر إلى أولئك الثلاثة، هذا الرأس المقطوع أقبل بالوجه على الثلاثة، فقال: يا فلان ويا فلان ويا فلان يناديهم بأسمائهم، قال الله تعالى في كتابه: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِيسورة الفجر27-30. ثم غاص في الماء. قال: "فكادت النصارى أن يسلموا، ووقع سرير الملك، ورجع أولئك الثلاثة إلى الإسلام"، قال: "وجاء الفداء من عند الخليفة أبي جعفر المنصور فخلصها".

فهذه من كرامات أولياء الله، وقد جاء أيضاً في سيرة العلامة أحمد بن نصر الخزاعي الذي قتل ظلماً وعدوناً؛ لأنه ثبت على القول بأن القرآن كلام الله، ولم يرضخ، ولم يقل، ولم يذعن لقول المبتدعة الذين يقولون: إن القرآن مخلوق، وأصر على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، فأخذ فضرب بالسيف حتى مات وحز رأسه فجعل رأسه في شرقي بغداد وكذلك جسده في غربيها، وسمع من الرأس القرآن يتلى، وسمعه الناس الذين يمرون عليه.

وكذلك في قصة أبي بكر النابلسي رحمه الله، من الزهاد، الذي أخذه الفاطمي الباطني الخبيث المعز، وهو المذل لدين الله، ويلقب نفسه بالمعز لدين الله، خبيث كافر مرتد، أخذه قال: "أنت قلت: إذا كان لي عشرة أسهم رميت تسعة في الروم وواحدة فيكم، يعني في هؤلاء الفاطميين المرتدين"؟ قال: "لم أقل هذا"، قال: ماذا قلت؟ قال: "قلت: لو كان لي عشرة أسهم لرميت تسعةً فيكم وواحد في الروم؛ لأنكم أنتم المرتدون، الباطنيون الكفرة الخبثاء، أشد كفراً من أولئك، فأخذه فسجنه يوماً، ثم أهانه يوماً، ثم أمر يهودياً أن يسلخه في اليوم الثالث، فبدأ بسلخ جلده من أعلى الرأس، وهو ينزل، سلخ الجلد عن الجسد، وهو صاحبنا أبو بكر رحمه الله يذكر الله، ويقول: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَاسورة الحديد22. حتى أدركت اليهودي الرحمة به فطعنه في قلبه فمات، فكان الدارقطني رحمه الله يبكي عليه، ويقول: كان القرآن يسمع منه بعد قتله. وهذه من كرامات أولياء الله، والمقصود أيها الإخوة من هذه القصص أن الثبات على الدين والعلم، الثبات على السنة حتى لو دفع الإنسان حياته ثمناً لها،

 
والمقصود أيها الإخوة من هذه القصص أن الثبات على الدين والعلم، الثبات على السنة حتى لو دفع الإنسان حياته ثمناً لها،
 

 هو من يكون صاحب ذلك ممن قال الله فيهم: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُبالإيمان والدين، ورجاء ثواب الله، يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِيسورة الفجر27-30. فهذه البشارة يصبر لها الصابرون، ويرجوها العاملون، نسأل الله أن يجعلنا منا.

اللهم أحسن خاتمتنا يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك النصر للإسلام والمسلمين، اللهم عجل بنصر المسلمين، اللهم إنا نسألك أن تنزل على المسلمين نصرك ورحمتك، اللهم، إنا نسألك العون للمجاهدين في سبيلك، أيدهم بتأييدك، وأمددهم بمدد من عندك، آتهم أسباب القوة، وثبتتهم على الدين، اللهم ثبت أقدامهم، وانصرهم على القوم الكافرين، وحد كلمتهم على التوحيد، اللهم إنا نسألك لهم العون، اللهم ارحم أموات المسلمين، اللهم نسألك الرحمة للمنكوبين من المسلمين، اللهم إنا نسألك أن تغيث بغوث من عندك، وأن تجعل فرجهم قريباً، اللهم إنهم عراة فاكسهم، وإنهم مظلومون فانصرهم، اللهم إنهم جوعى فأطعمهم، اللهم إنهم مشردون فآوهم يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك أن تنزل عذابك على الكفرة المشركين، اللهم قاتل اليهود والصليبيين، اجعل بأسهم بينهم، واجعل تدميرهم في تدبيرهم، اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، لا ترفع لهم راية، واجعلهم لمن خلفهم آية، واجعلهم عبرة للمعتبرين، اللهم فرق صفهم، وشتت شملهم، وأدر دائرة السوء عليهم، اللهم إنهم طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، فصب عليهم سوط عذاب، اللهم شردهم وشرد من خلفهم، اللهم إنا نسألك أن تجعلهم وأموالهم وسلاحهم غنيمة للمسلمين، اللهم إنا نسألك يوماً قريباً تعز فيه دينك وترفع لواء سنة نبيك في العالمين، اللهم إنا نسألك الفرج في المحنة، ونسألك الثبات في الفتنة، إنك على كل شيء قدير، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وذرياته الطيبين الطاهرين.                                    

عباد الله: انتصف شعبان ودخلنا في نصفه الثاني، ولم يثبت للنصف من شعبان فضل في صيام أو قيام ذلك اليوم بالذات، وإنما هو يوم من أيام البيض يستحب صيامه مع أيام البيض، وإذا انتصف شعبان ولم يكن للإنسان عادة في الصوم من قبل فلا يصومن، وكذلك يحث من كان عليه قضاء من رمضان الماضي إلى استدراك ذلك قبل دخول رمضان الآتي؛ لأنه لا يجوز التأخير بغير عذر، وأما من تواصل عذره كامرأة حملت ثم ولدت فصارت نفساء ثم أرضعت فاستمر عذرها من رمضان الماضي إلى رمضان الآتي فهذه معذورة، وليس عليها إلا القضاء بعد زوال العذر.

اللهم إنا نسألك أن تعز دينك وأولياءك، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل المسلمين، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل المسلمين، اللهم إنا نسألك يوماً قريباً تعز فيه دينك بنصر أوليائك على المشركين، اللهم عجل بنصر المسلمين يا أرحم الراحمين، واخذل اليهود والنصارى والصليبيين، والمشركين والهندوس وسائر المنافقين، اللهم اجعل بأسهم بينهم، واجعلهم تدبيرهم تدميراً عليهم، اللهم إنا نسألك أن تعزنا بطاعتك، وأن تجنبنا معصيتك.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

1 - رواه أبو داود2438.
2 - رواه البخاري6501.
3 - رواه الترمذي1918.
4 - روا مسلم بهذا اللفظ2983.
5 - رواه الحاكم في المستدرك8701.
6 - رواه مسلم2842.
7 - رواه أحمد17650.