الأربعاء 15 صفر 1440 هـ :: 24 أكتوبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

التفاؤل والأمل

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله في هذا المجلس.
أسأل الله تعالى أن يجعله مجلس ذكر نافعاً، وأن يجعلنا فيه من المغفور لهم ومن أصحاب السكينة وأهل الرحمة.
مقدمة: 
00:00:39
 وموضوعنا عن التفاؤل والأمل، وهو في غاية الأهمية في خضم الأحداث التي يمر بها المسلمون في هذه الأيام.
وكذلك في غمرة ما يكتنف المسلمون من الخطر الداهم.
وأيضاً ما يصيب الأفراد من أجواء الإحباط، أو الاكتئاب، أو الأزمات النفسية التي تحدث بأسباب؛ كالديون، وأنواع التعسّرات المختلفة التي لا يخلو منها الناس.
فيكون التفاؤل والأمل من أعظم العلاجات، ولا يخلو الإنسان منذ طفولته من الأمل والنظر إلى المستقبل، لا يخلو من غاية يسعى لتحقيقها. نروح ونغدو لحاجاتنا وحاجة من عاش لا تنقضي
                                   تموت مع المرء حاجاته *** وتبقى له حاجة ما بقي
[أدب الدنيا والدين: 47].
 
المتفائل يقرأ الأحداث على أحسن الوجوه:
00:01:42
 وإنما تطيب الحياة بالأمل والتفاؤل، والمتفائل يقرأ الأحداث على أحسن الوجوه ويرى الخير حتى من خلال الشر وشعاع الشمس من خلل الغمام، ونور الفجر من وسط الظلام.
وفي هذه الأجواء العصيبة التي تعيشها الأمة وتتعرض فيها للطعن في مقدساتها وثوابتها وتشريد أبنائها وتقتيلهم، في هذه الأجواء التي تدعو إلى الإحباط في نظر الكثيرين، فإننا نبعث هذه الكلمات والبشائر المتفائلة محملة برياح التغيير التي هي سنة من سنن الله تعالى.
ونسمع أحياناً كلمات تدعو لليأس، أنا محبط، ليس لدي ثقة، لا أظن أن أمتنا ستنهض من الغيبوبة التي هي فيها، ليس هناك أمل، المسلمون مغلوبون، سيبقون مغلوبين، سيبقون في آخر الأمم،  سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ  [إبراهيم: 21]، ولا مخرج، أمتنا ممزقة وغير قادرة على تجاوز ضعفها، هذه الأمة مشلولة، سيطر أعداؤها عليها، لا يمكن استرداد العزة، والخروج من حال الغفلة، الهوى مطبق، ونحو ذلك من أنواع الكلمات التي فيها يأس.
ونحن نؤمن بأن في المحن منحاً، وبأن النصر مع الصبر، وبأن العسر مع اليسر، كما هي مفردات في القرآن والسنة.
المسلمون اليوم بحاجة إلى من يبث الأمل في نفوسهم، الدعاة، المربون، عامة الناس، فمهما طال الليل وادلهمّ، ومهما تكالب أهل الشر فإن الله -سبحانه وتعالى- يخرج من ينشر هذا الدين، ومن يقوم بحمله، "يحمل هذا الدين من كل خلف عُدوله".
مهما تكاثف ليل الظلمات ومكر الأعداء، فإن الله تعالى سيتم نوره، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ  [التوبة: 32].
أُصيب المسلمون في أحد في أرواحهم، قتل منهم سبعون صحابياً، كسرت رباعية النبي -عليه الصلاة والسلام- وشُجّ وجهه، وأرهقه المشركون، وأصيب من أصيب بالجراح، وقال المنافقون: قضي الأمر وانتهى.
لكن الله قال للمسلمين المؤمنين أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-:  وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ  [آل عمران: 139، 140].
إذن، لا تضعفوا لا في الأبدان ولا تهنوا في قلوبكم، لا وهن في البدن ولا ضعف ولا حزن في القلب، أيقنوا بنصر الله وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين  [آل عمران: 139].
فإذن ماذا كان التوجيه؟
فاشدد يديك بحبل الله معتصماً *** فإنه الركن إن خانتك أركانُ
[مجاني الأدب في حدائق العرب: 1/8]. 
بينها وبين بئر معونة تقريباً ستة أشهر، ستة أشهر كان المسلمون مع مصيبة أخرى عظيمة قتل فيها سبعون من القراء، سبعون من خيار الصحابة.
أيضاً، هناك سبعون وراء سبعين من الصحابة خسائر مائة وأربعين من الأفذاذ، من الأبطال، من الحفّاظ.
هكذا توالت الخسائر، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه هل توقفوا عن العمل؟ أبداً.
هل يئسوا؟ إطلاقاً،  حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ  [يوسف: 110].
فإذن، الله -عز وجل- من سننه المدافعة، من سننه المداولة، من سننه التغيير، من سننه التمحيص.
 ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ  [محمد: 4].
لا يمكن أن يدوم الباطل، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.
طبيعة الباطل الذهاب والاضمحلال، إن الباطل كان زهوقاً.
سنة الزبد هذه  فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ  [الرعد: 17].
سنة ذهاب الزبد وبقاء الحق.
تفاؤله -صلى الله عليه وسلم- بالاسم الحسن:
00:06:32
 النبي-عليه الصلاة والسلام- كان يعيش التفاؤل في كل أحواله، ويعجبه الفأل الحسن كما في الحديث الصحيح، ويتفاءل بالاسم الحسن، وإذا بعث عاملاً سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤي ذلك في وجهه.
إذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه اسمها فرح ورؤي بشر ذلك في وجهه. حديث صحيح.
وقال لأصحابه:  إذا أبردتم إلي بريداً  يعني شخص يحمل الرسائل فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم .
مصنف من أبي شيبة وهو حديث صحيح. [رواه ابن أبي شيبة: 33008، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 4034]
ليكون هناك سبب للتفاؤل، وكان -عليه الصلاة والسلام- يتفاءل بأصحابه، ويتفاءل للحال التي هو فيها، حتى أن قريشاً لما أرسلت سهيل بن عمر ليفاوضه قال -عليه الصلاة والسلام- لما عرفه:  لقد سَهُل لكم من أمركم  .
وفي هذا دليل على استحباب التفاؤل بالاسم الحسن. [رواه البخاري: 2731].
وقيل إن امرأة عمران سمت بنتها مريم تفاؤلاً، لأن معنى هذه الكلمة في لغتهم "العابدة" وكذلك كانت.
وكان -عليه الصلاة والسلام- يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع "يا راشد" يعني واحد ينادي شخصاً "يا راشد"... "يا نجيح" واحد ينادي شخصاً باسمه واسمه نجيح. هذا من غير ترتيب.
التفاؤل الشرعي أنك تكون خارجاً في حاجة، مثلاً صفقة تجارية، خطوبة، خطبة للزواج، ذاهب للامتحانات.
أنت ذاهب -مثلاً- لعيادة مريض، كنت ذاهب لعيادة مريض تسمع منادياً يقول: يا سالم. فتتفاءل بها أن المريض سيسلم.
وأنت ذاهب لامتحان لنفترض أن شخصاً اسمح ناجح أو نجيح أو امرأة، فتاة، طالبة ذاهبة للاختبار سمعت طالبة أخرى تقول: يا نجاح.
فتتفاءل، هذا التفاؤل الشرعي هذا ليس بترتيبات.
ليس بمن يقول: هذا ذاهب، كن في طريقه ونادي فلان واعمل تمثيلية!.
لا، هذا يحدث تلقائياً، عفوياً.
أنت ذاهب تزور واحداً في المستشفى تسمح من ينادي يقول: يا سالم، يا سليم.
صيغة مبالغة من سلم، سليم يا سليم.
فتتفاءل بأنه سيسلم ويقوم مريضك ويشفى.
تفاؤله -صلى الله عليه وسلم- بالكلمة الحسنة:
00:09:25
 وهكذا كان -عليه الصلاة والسلام- يعجبه وهو ذاهب لحاجة أن يسمع كل كلمة حسنة يتفاءل بها.
[رواه الترمذي: 1616، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 4978].
ومعنى يا راشد: يا واجد الطريق المستقيم، هذا كذا في الأصل من الرشد.
ويا نجيح: يا من قُضيت حاجته فنجحت، أنجح وأفلح.
كذلك يا فلاح، يا فُليح.
لما قدم النبي -عليه الصلاة والسلام- غيّر اسم البلد، كان اسمها "يثرب" سماها "طيبة".
رواه أحمد وإسناده حسن.
لأن يثرب من التثريب، والتثريب هو الملامة والتوبيخ، وليس اسما ًحسناً.
لكن طيبة، طابة، اسم جميل.
كان -عليه الصلاة والسلام- يتفاءل بما يرى في منامه.
وهذا المنام قدرٌ إلهي ليس بترتيبات مسبقة من أشخاص أو شخص.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  رأيتُ ذات ليلة في ما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع، فأوتينا برطب من رطب ابن طاب .
هذا رجل من أهل المدينة ينسب إليه نوع من التمر، فهو ابن طاب، والرطب تبع بستان الرجل هذا تسمى عندهم، يطلق عليها رطب ابن طاب.
فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع - وهذا شخص من الصحابة - فأوتينا برطب من رطب ابن طاب – وهذا صحابي آخر صاحب البستان -.
انظر كيف أخذ تأويل المنام من الأسماء التي عُرضت في المنام.
قال:  فأولتُ الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب  قد كَمُل واستقرت أحكامه.
[رواه مسلم: 2270].
وهذا من تعبير الرؤى في المنام بالأسماء الحسنة، أخذ العاقبة من لفظة "عقبة" وأخذ الرفعة من لفظة "رافع" وأخذ طيب الدين، واستواء الدين، واكتمال الدين، من لفظة "طاب".
تفاؤله -صلى الله عليه وسلم- بما يراه من المواقف والأحداث:
00:11:47
 وكان -عليه الصلاة والسلام- يتفاءل بما يراه من المواقف والأحداث.
فخرج إلى خيبر وجاءها ليلاً وكان إذا جاء قوماً ليلاً لا يغير عليهم حتى يصبح.
ومن الحكمة أن يسمع هل هناك نداء، أسلموا في غيابه، ما يعرف أن هناك قوماً أسلموا ويسمع أذان الفجر، فيتوقف، ما سمع النداء يغير.
قال: "فأتيناهم حين بزغت الشمس وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم ومساحيهم.
على العادة كل يوم يخرجون للشغل بالزراعة والرعي، قال: "ومكاتلهم".
جمع "مكتل" وهي القفّة التي تعبأ فيها الثمار.
فلما رأوه، فوجئوا به، اليهود خرجوا للمزارع والرعي وإذا بهم يفاجئوا بجيش محمد -صلى الله عليه وسلم-
فقالوا: محمد والله، محمد والخميس.
والخميس هو الجيش يوم كان يُقسّم إلى خمسة أقسام: الميمنة، والميسرة، والمقدمة، والمؤخرة، والقلب.
فلما رآهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:  الله أكبر، الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين  [رواه البخاري: 371].
بماذا تفاءل؟ قال:  خربت خيبر  بناءً على ما رأى في أيديهم، المساحي، والفؤوس، هم خارجون للحفر والزراعة.
لكن لما رأى بأيديهم الفؤوس والمعاول تفاءل بها، فقال: خربت خيبر.لما في أيديهم من الآلات التي تخرّب.
وقد تفاءل بعض شيوخنا برأس للكفار من لونه، فقال: هذا مستقبلهم إن شاء الله.
وتفاءلنا باسم الحولة في هذه المذبحة التي صارت بأن مستقبل أهل الإسلام في سورية سيتحول من هزيمة إلى نصر ومن ذل إلى قوة وعز، من ضعف إلى قوة، ومن هزيمة إلى نصر، ومن ذل إلى عز، سيتحول إن شاء الله وستكون مذبحة الحولة نقطة تحول.
لهذا نتفاءل على أولئك المجرمين أن الدبرة عليهم وأن الحال سيتغير وتكون الغلبة لأهل الإسلام إن شاء الله.
فال ابن القيم -رحمه الله- يذكر فوائد حديث خيبر: "جواز التفاؤل، بل استحبابه بما يراه أو يسمعه مما هو من أسباب ظهور الإسلام، كما تفاءل النبي -صلى الله عليه وسلم- برؤية المساحي والفؤوس والمكاتل مع أهل خيبر، فإن ذلك فأل في خرابها" [زاد المعاد: 3/308].
النبي -عليه الصلاة والسلام- لقي صعوبات جمّة، لقي صعوبات شديدة، ومع ذلك ما كان ييأس، ولا يقعد، يثق بموعود الله، يتفاءل.
مات عمه أبو طالب وزوجته خديجة في عام واحد، واجتمع عليه من أذى الكفار ما لا يعلمه إلا الله، ونالت قريش منه ما لم تنل من قبل حتى اعترضه سفيه من سفهائهم، وأهال التراب ونثره على رأسه، وطُرح عليه سلا الجزور بين كتفيه وهو ساجد، وخنقه بعض الكفار خنقاً شديداً، وقام الصديق يدافع عنه، ولم يزده ذلك إلا تصميماً وعزيمة على مواصلة الطريق.
وخرج من مكة إلى الطائف يحاول مع أهل الطائف مع أنه قوبل أسوأ مقابلة وردوا عليه أقبح رد وأنهم رجموه بالحجارة حتى دميت قدماه على ما وردا.
ومع ذلك بقي متفائلاً، لما وصل مكة وجاوز المكان وجاءه ملك الجبال ويعرض عليه أن يطبق عليهم الأخشبين
قال -عليه الصلاة والسلام-: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله  [رواه البخاري: 3231، ومسلم: 1795].
هذا تفاؤل، أن الله يخرج من أصلاب هؤلاء من يعبد الله.
وكذلك لما لقي ما لقي -عليه الصلاة والسلام- من أنواع الإيذاء والألم والمرارة وحصار الشِّعب، حتى ما كان يجد شيئاً يأكله.
كان -عليه الصلاة والسلام- يبعث في نفوس أصحابه التفاؤل، ويقول كلاماً يعلي الهمم، يوقظ الأمل في النفوس كان -عليه الصلاة والسلام- وهو متوسِّد البردة في ظل الكعبة ويقول له خباب: لقينا الشدة وحصل وحصل، والذي منا أُحرق، والذي منا سُجن، والذي منا عُذِّب، وهو يقول: لقد كان الرجل في من قبلكم وذكر لهم أذىً أشد قال:  وليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون  [رواه البخاري: 3852].
انتظار الفرج عبادة: 
00:17:21
 كان -عليه الصلاة والسلام- يربي أصحابه على انتظار الفرج، التعبّد، انتظار الفرج، وعلى الأمل الحسن، وأن الله سيأتي بالنصر والعاقبة الحسنة، وأن هذه طبيعة الدعوات، هذه طبيعة الدنيا أصلاً، لا يمكّن الرجل حتى يُبتلى، ما يأتي النصر إلا بعد عسر.
إذا اشتملت على اليأس القلوب *** وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنت *** وأرست في أماكنها الخطوب
ولم ترَ لانكشاف الضر وجهاً *** ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوطٍ منك غوث *** يمُن به اللطيف المستجيب
[أدب الدنيا والدين: 299].
 
كان -عليه الصلاة والسلام- مع أبي بكر في الغار، وحصل ما حصل من لحظات شدة عظيمة جداً.
يقول: فرفعت رأسي – أبو بكر – فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله لو أن أحداً نظر تحت قدميه لأبصرنا.
فقال:  ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟  [رواه البخاري: 3653].
وهو خارج في الهجرة وسراقة بن مالك يعدو خلفه ويريد أن يتمكن منه وأن يعيده إلى قريش طمعاً في هذه الجائزة الكبيرة التي رصدت.
والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما لجأ إلى ربه وساخت يدا الفرس حتى بلغتا الركبتين يعد سراقة بسواري كسرى بن هرمز.
ولما وصل المدينة قال أنس: "نزل في علوّ المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف" [رواه البخاري: 3932].
أُخذ له من هذا النزول في هذا المكان المرتفع: التفاؤل له ولدينه بالعلو كما ذكر الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في الفتح. وفي غزوة بدر جعل -عليه الصلاة والسلام- يخبرهم بالمصارع، هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، ويضع يده على الأرض ها هنا وها هنا" فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. [رواه مسلم: 1779]. في غزوة الأحزاب لما أحدق الخطر بالمدينة واجتمعت قريش وغطفان وأسد وفزارة وأشجع وقبائل، وقالوا هذه هي، ضربة واحدة، هجمة واحدة، اتحاد القبائل العربية المشركة للهجوم على المدينة.
وتحزبوا...  إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا  [الأحزاب: 10].
فعلاً بلغت القلوب الحاجر من الخوف والفزع،  وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا  هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا  [الأحزاب: 11].
ومع ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول عند ضرب الصخرة: الله أكبر، أُعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا، باسم الله، الله أكبر  -الضربة الثانية- والله إني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا، باسم الله والله أكبر -ضرب الضربة الثالثة- الله أكبر، أُعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا  والحديث رواه أحمد وحسنّه ابن حجر رحمه الله. [رواه أحمد: 18694، وحسّنه ابن حجر في الفتح: 7/397]
بالرغم من اجتماع العدو وضعف العدو وقلة عددهم بالنسبة، والبرد القارس، والضرر الذي نزل بهم، والحصار، والشتاء، والظلام، وأنواع المخيفات الكثيرة، مع ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- يعطي البشائر، وبشارة تلو بشارة، وبشائر على مستوى، ليس فقط ينهزم جيش المشركين، لا، على كسرى وقيصر، أشياء عظيمة، وتحققت كلها ووطئت أقدام الصحابة بلاد فارس، والروم، وفُتحت البلاد بأيديهم.
وكل الحادثات إذا تناهت *** فموصول بها الفرج القريب
[أدب الدنيا والدين: 299].
عدي بن حاتم أُتي به للنبي -عليه الصلاة والسلام-، ويشكو إليه.
عدي يقول لما جلس عنده بدأ بعض الناس يأتون أمام عدي بن حاتم، وهو ابن حاتم الطائي الوجيه المعروف.
وكان قد فرّ من النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم أتاه راغباً في الإسلام، وأسلم، وجلس، فإذا برجل يأتي يشكو الفاقة - الفقر- ثم جاء آخر يشكو قطع السبيل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-.
فعدي وقع في نفسه، كيف يُمكّن هذا الرجل وأصحابه منهم من جاء يشكي الفقر، وآخر جاء يشكي قطع الطريق، كيف هذا يملك ويحكم وينتصر؟
فالنبي -عليه الصلاة والسلام- بالوحي قال:  يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ 
قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها.
وهذه بلد عربية تحت ملك آل فارس، بلد عظيمة، قال: فإن طالت بك حياة لترينّ الظعينة  -المرأة في الهودج - ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة.
والحيرة معناها هذه إذا كانت من بلاد فارس، في أقصى شمال شرق الجزيرة.
لا تخاف أحداً إلا الله -هذه المرأة -.
يقول عدي: قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعّار طيئ -قطاع الطرق- في مكاننا هناك الذين قد سعّروا البلاد، ملئوها فسادا ًونهباً وسلباً وشراً...
من الحيرة إلى مكة سيمرون على طيئ، وطيئ لا يمكن أن يخلوهم، فقال عليه الصلاة والسلام مواصلاً: ولئن طالت بك حياة لتفتحنّ كنوز كسرى.
قلت: كسرى بن هرمز؟
قال: كسرى بن هرمز.
ثم قال: ولئن طالت بك حياة لترينّ الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحداً يقبله منه .
قال عديّ بعد ذلك: "فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنتُ فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم  -يقول لمن حوله- حياة لتروّن ما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-".
[رواه البخاري: 3595].
في غزوة حنين لما جمع مالك بن عوف الجموع الكثيرة لمحاربة النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأتوا معهم المشركون بأبنائهم ونسائهم وأموالهم، قالوا: هذا خروج واحد ما بعده، ونضعها خلفنا ونقاتل أمامها وكل واحد لا بد أن يكون عنده عزيمتين لينجو هو وينجو أهله.
وبالرغم من أن هذه سياسة قد تبدو وجيهة وأنها عزائم المقاتلين ستقوى وثباتهم سيزداد لكن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ من هذا معنى آخر يختلف تماماً.
فعن سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين فجاء رجل فارس فقال: "يا رسول الله، إني انطلقتُ بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن عن بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم، اجتمعوا إلى حنين.
فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال:  تلك غنيمة المسلمين غداً إن شاء الله .
الذي جمعوه هذا كله، هذه غنائمنا،  تلك غنيمة المسلمين غداً إن شاء الله  [رواه أبو داود: 2501، والنسائي في الكبرى: 8819، والحاكم في المستدرك: 2433، والطبراني في الكبير: 5619، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود: 2501].
أي تفاؤل، أي أمل، أي شيء يبعث في النفوس هذا؟ يقين بنصر الله وثبات واطمئنان.
وليس هذا التفاؤل خاص بالنبي -عليه الصلاة والسلام- لأنه من الوحي مثلاً وأن التفاؤل هذا ما يليق بأحد إلا به، لا
صور من تفاؤل الصحابة -رضي الله عنهم- :
00:26:45
 حتى أصحابه بعده، حتى بعد انقطاع الوحي.
أهل الكوفة أرسلوا إلى عمر يطلبون فيه مشورة بغزوة نهاوند.
من الذي حمل الكتاب إليه؟ قريب بن ظفر، فلما قدم على عمر بالخبر، قال: ما اسمك؟
قال: قريب بن ظفر.
فقال عمر -رضي الله عنه-: "ظفر قريب إن شاء الله".
أخذ من قريب بن ظفر "ظفر قريب إن شاء الله" تفاؤلاً.
وكتب جواب الكتاب إلى أهل الكوفة كما في الإصابة. [الإصابة في تمييز الصحابة: 5/397].
وعن محمد بن كعب القرظي أن أهل العراق أصابتهم أزمة، فقام بينهم علي فقال: "يا أيها الناس أبشروا، فو الله إني لأرجو أن يمر عليكم يسير -يعني يسير من الوقت - حتى تروا ما يسركم من الرخاء واليسر"
[إتحاف الخيرة للبوصيري : 7/458].
أحياناً الأعداء يفعلون تصرفاً يظنون فيه إهانة للمسلمين، فيتفاءل به المسلمون، وينقلب على الكفار، ثم يندمون لماذا فعلوا ذلك.
مثال: أرسل سعد بن أبي وقاص رُسُلا ًمن عنده إلى قائد الفرس "يزدجرد" فالفرس أغلظوا للمسلمين بالقول وقال ملكهم: لو قتل أحد الرسل قبلي لقتلتكم.
ثم أراد أن يهين المسلمين فاستدعى بحمل من تراب، فقال: احملوه على أشرف هؤلاء.
انظروا أشرف واحد من المسلمين احملوه على ظهره، إهانة، دعه ينوء بحمله ويخرج وهو محنيّ الظهر من حمل هذا التراب، واستدعى بحمل من تراب وقال: سوقوه حتى يخرج من باب المدائن، تأكد أنه حمله إلى آخر مكان.
وقال: ارجعوا إلى صاحبكم وأعلموه أني مرسل رستم – القائد الذي يتبعني -حتى يدفنكم جميعاً في خندق القادسية.
فقام عاصم بن عمر من المسلمين، وقال: أنا أشرفهم، أنا سيد هؤلاء.
فحمل التراب على عنقه وخرج إلى راحلته فركبها وأخذ التراب.
فحمله حتى أتى سعداً، فقال: "أبشر فقد أعطانا الله تراب أرضهم".
وتفاءلوا بهذا أنهم سيأخذون أرض الكفار.
بلغ الخبر رستم بعد فوات الأوان، فقال رستم: ذهب القوم بأرضكم من غير شك.
وفعلاً صارت المعركة وانتهت القضية بهزيمة الفرس وورث المسلمون أرضهم وديارهم وأموالهم.
[تاريخ ابن خلدون: 2/528].
نسأل الله أن يعيد ذلك قريباً.
كان المسلمون يتفاءلون في معاركهم حتى بالشعارات.
كان شعار النبي -صلى الله عليه وسلم- في الغزو: "أمِت أمِت".
رواه أبو داوود. [رواه أبو داود: 2596، وصححه الألباني في صحيح أبي داود: 3950]
في بعض المعارك كان شعارهم: "يا منصور أمِت أمِت".
"يا منصور" قيل إنهم يريد يا ناصر أمِت يعني أمت العدو وأنه دعاء له.
وقيل: إنه يا منصور لجنود المسلمين تفاؤلاً بالنصر، فكأنهم يقولون لجنود المسلمين، للجندي: يا منصور اذهب وأقدم وأمِت أمِت واقتل في الكفار. [رواه الطبراني في الكبير: 6496، وقال ابن الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط والكبير وإسناد الكبير حسن. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: 6/142]
كان شعار المسلمين في معركة الخندق:  حم لا يُنصرون .
رواه أبو داوود وهو حديث صحيح. [رواه أبو داود: 1682، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته: 2308]
هذا تفاؤل بعدم انتصار الخصم.
وهذه العملية استمرت في تاريخ المسلمين، نور الدين زنكي -رحمه الله- مثلاً وهو في حلب يخطط لفتح بيت المقدس، فمن التفاؤل عمل منبر في حلب، وجمع النجارين وجمع حذّاق الصنّاع، قال: تعملوا لي منبراً نتفاءل أننا سنسير إلى بيت المقدس ونفتحه ونخطب على هذا المنبر إن شاء الله.
فأمرهم بتحسينه وإتقانه وقال: هذا قد عملناه لينصب ببيت المقدس.
فعمله النجارون في بضع سنين لم يرَ في الإسلام مثله، لكن ما أراد الله أن يستمر نور الدين في الحياة ليشهد ذلك الموقف فمات.
من الذي قام بالأمر بعده؟ صلاح الدين الأيوبي، وكتب الله على يدي صلاح الدين فتح بيت المقدس، فأمر بمنبر نور الدين، فأتي به من حلب ووضع ببيت المقدس، نسأل الله أن يعيد ذلك على الإسلام والمسلمين، وينقذ حلب من أيدي الباطنية، وبيت المقدس من أيدي اليهود.
كان بين عمل المنبر وحمله إلى بيت المقدس ما يزيد على عشرين سنة، ولعلها من حسن نية نور الدين رحمه الله.
كان علماء الأمة في أحلك الظروف، كذلك يثبتون أحياناً برغم أن الظروف لا تساعد، لكن الثبات والتفاؤل هو الذي يقلب الأوضاع، وهو الذي يأتي بحسن الظن بالله، وأنه سيأتي بالفرج يكون سبباً في إتيان الفرج فعلاً.
[الكامل في التاريخ: 10/37].
النبي -عليه الصلاة والسلام- لما مات كان أبو بكر غائباً بالسُّنح  -موضع قرب المدينة - ثم أتاه الخبر، في هذا الوقت كان عمر بن الخطاب يصعد المنبر ويقول: والله ما مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وليبعثنه الله فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم".
هكذا كان يقول؛ صعد مثلما صعد عيسى إلى السماء، كثير من المسلمين ما تحملوا الصدمة، أول ما تأتي الصدمة بالخبر الهائل الواحد أول الأمر لا يصدّق، و قال عمر تلك الكلمة، فجاء أبو بكر ودخل وكشف عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو بفقهه وعلمه أفقه الأمة أبو بكر -رضي الله عنهم-، فقال: "بأبي أنت وأمي، طبت حيا ًوميتاً. وقبلّه وغطّاه، وأتى المنبر وصعد عليه، وحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمداً -صلى الله عليه وسلم- فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت". إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ  [الزمر: 30].
وقرأ:  وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ  [آل عمران: 144].
الناس هنا كأنهم أول مرة يسمعون، "فنشج الناس يبكون". [رواه البخاري:3667].
قال ابن عمر: "وقد استبشر المسلمون بذلك، واشتد فرحهم، وأخذت المنافقين الكآبة"[رواه ابن أبي شيبة: 7/427].
يعني: ربما ظن المنافقون أول ما مات النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه سينفرط الأمر، ولكن لما رجع المسلمون واستوعبوا الصدمة فعند ذلك اكتأب المنافقون.
وقد قال بعضهم: إن كلمات عمر في البداية أرهبت المنافقين، وأنهم كانوا ربما يعدون لشيء فتوقفوا.
قال ابن كثير -رحمه الله- في وصف قدوم التتار إلى الشام: "ووصل التتار إلى حمص وبعلبك وعاثوا في تلك الأراضي فساداً، وقلق الناس قلقاً عظيماً وخافوا خوفاً شديداً، واختبط البلد لتأخر قدوم السلطان -يعني سلطان المسلمين- ببقية الجيش، وقال الناس: لا طاقة لجيش الشام بلقاء التتار لكثرتهم، وتحدث الناس بالأراجيف"[البداية والنهاية: 14/28].
هناك خبر سيئ مصيبة تقال وتضخّم وتنتشر الشائعات، فاجتمع أمراء المسلمين بالميدان، وتحالفوا على لقاء العدو وشجعوا أنفسهم ونودي بالبلد أن لا يرحل أحد منه.
يعني يا أيها الناس اصبروا، اصمدوا، لا ترحلوا، تتركوا البلد لمن؟ إذا خرجتم من البلد وتركتم، من الذي سيدافع عنها؟ يأخذها الكفار لهم لقمة سائغة؟
وشجعوا أنفسهم، ونودي بالبلد أن لا يرحل منه أحد، فسكن الناس وجلس القضاة بالجامع وحلف جماعة من الفقهاء والعامة على الكتاب، وتوجه الشيخ تقيّ الدين ابن تيمية -رحمه الله- إلى العسكر الواصل من حماة، فاجتمع بهم في القطيعة فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو، فأجابوا إلى ذلك وحلفوا معهم.
وكان الشيخ تقي الدين -رحمه الله- يحلف للأمراء والناس: إنكم في هذه الكرة منصورون.
فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله.
فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً.
وتحقيقاً من أين؟ هو لا يعلم الغيب؟
بما رآه قد اجتمع من أسباب نصر الله، بما رآه بما توفر من السنن الكونية والربانية، لله سنن.
فرآها أمامه قد انطبقت، باقي النتائج، مقدمات موجودة باقي النتائج.
ولذلك قال: "إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً".
كان يتأوّل قول الله:  ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ  [الحج: 60].
المسلمون بُغي عليهم.
ونحن اليوم نتفاءل لأهل الشام في مصيبتهم هذه أنهم منصورون إن شاء الله لأنه بُغي عليهم، وقد قال ربنا في كتابه:  ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ .
ومسألة التفاؤل ليست فقط في مسائل الأمة الكبار، حتى على الصعيد الفردي، حتى على صعيد المصائب الفردية.
قال البرقي: "رأيت امرأة بالبادية وقد جاء البرد فذهب بزرع كان لها، قضى عليه كله، فجاء الناس يعزونها- هذه امرأة مسكينة ما لها إلا هذا الزرع والزرع راح- فرفعت طرفها إلى السماء وقالت: اللهم أنت المأمول لأحسن الخَلف وبيدك التعويض عما تلف فافعل بنا ما أنت أهله، فإن أرزاقنا عليك وآمالنا مصروفة إليك".
يقول البرقي: "لم أبرح -ما انتهت المرأة من كلامها- حتى جاء رجل من مياسير البلد، من فضلاء الناس، فحُدث بما كان فوهب لها خمسمائة دينار.
خمسمائة دينار، الدينار مثقال، والمثقال أربعة غرامات وربع، خمسمائة في أربعة غرامات وربع، كم غرام؟ خمسمائة في أربعة ألفين، كم صارت؟ ألفين ومائة وخمسين. يعني أكثر من كيلوين ذهب.
وضع المسلمين الآن، هناك أشياء كثيرة لا تدعو للتفاؤل، هناك فوضى، وهناك اضطرابات، وهناك مؤامرات، وهناك هجوم العدوّ والقتل والجراحات والقصف والنهب والسلب والإخافة، لكن كما أن الله أجرى تغييرات ما كانت متوقعة أبداً، وما توقع كثير من الناس أنها تحدث.
إذا كان في بعض هذه البلاد كان المسجد إذا حصل فيه اجتماع للناس أكثر من العادة، مع أن الأصل لا يأتي إلا قليل أصلاً، لكن لو زاد قليلاً يُقفل ويُكتب عليه: مغلق للصيانة!!
وهناك مساجد سبع سنين مكتوب عليه "مغلق للصيانة" وجرى أمر الله، وفتحت ورجعت وازدحمت، وكانت الدورة الشرعية صلاة الفجر مثل صلاة الجمعة، النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، واليسر مع العسر.
دواعي التفاؤل:
00:40:13
 وهناك دواعي كثيرة للتفاؤل.
نحن نتفاءل لإخواننا في الشام بأشياء كثيرة، منها ما تقدم  ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ [الحج: 60].فباقي أن ينصرهم الله.
إذا جئت إلى فضل الشام، الطائفة المنصورة في الشام والملائكة باسطوا أجنحتها على الشام، وأن الله تكفل لي بالشام وأهله، يا طوبى للشام ويا طوبى للشام، والشام والشام...
كيف تستقيم هذه الفضائل مع الحال الموجود؟ ما يمكن.
 هذه الشام كانت عاصمة خلافة الإسلام ومنها انطلقت جيوش الفتوحات، وفي عهد بني أمية، وهذه الشام التي أنجبت العلماء، والصحابة الذين دخلوها، مئات الصحابة الذين دخلوها، وأبو الدرداء، وبلال بن رباح، وفلان وفلان لما دخلوا وخرج منها من التابعين عدد كثير، وتابعي التابعين وبعدهم، والأئمة، الأوزاعي وغيره، من أهل الشام، واستمر الأمر فيها، وجاء التتار وانكسروا، جاء الصليبيون وانكسروا، جاء القرامطة فيها أيضاً وانكسروا.
ودخلوا وأغاروا على جَبَلَة، وقتلوا فيها ناساً، فصاح المسلمون: وا إسلاماه.
فانطلق إخوانهم إليهم يلبون نداءهم، فانكسر القرامطة، وقُتل منهم من قُتل، وحتى مهديّهم الذي زعموه قُتل وكبيرهم انكسر، انكسرت هجمة القرامطة، وهذا ما حصل فقط في جبلة، في عدد من المواقع.
المهم هذه البلاد المباركة ما يمكن أن يستمر فيها الوضع لطغيان وفقط إحياء الإلحاد وإماتة السنة ونشر البدعة... لا، لا يمكن، هذا حال سيتغير قطعاً، وليست المسألة فقط بعضهم يقول: تعتمدون على نصوص لا ندري متى تتحقق وتعتمدون على أحداث تاريخية ما ندري هل تتكرر ومتى تتكرر، وتعتمدون.
لا، نتفاءل برجوع الناس في الشام إلى الإسلام، والإيمان، والدين، والهداية، وهذا حاصل الآن وبأعداد هائلة.
الرجوع إلى التدين في الشام أعداد هائلة، كذلك قضية الرجوع إلى عقيدة السلف وإلى السنة.
وقد رأى الناس أن أهل الباطل من أهل البدعة والصوفية يقفون مع الظلمة، ولذلك التوجه إلى السنة صار تلقائياً، هذا الموجود الآن، مع كثرة الانشقاقات، مع زيادة مساحات الأراضي المحررة، مع زيادة الخسائر في صفوف المجرمين، مع ازدياد دخول فئات من الناس من تجار وغيرهم، مع ازدهار مواقف المسلمين خارج الشام وتعاطفهم مع إخوانهم في الشام.
لا شك أن ذلك كله من أسباب التفاؤل، وأن الفرج في الشام قادم يقيناً، حسب المعطيات والمقدمات كما نرى بعضنا الآن بعضاً نوقن إن شاء الله أن المستقبل للإسلام في الشام، أصلاً هناك عندنا نصوص أن المستقبل للإسلام في الشام قطعاً، وأن الخلافة ستنزل للشام، وعقر دار المؤمنين بالشام، وفسطاط المسلمين في دمشق، ونزول عيسى هناك، والملاحم الكبيرة التي فيها انتصار على اليهود وعلى الصليبيين، كلها في الشام.
إذن، المسألة هنا مسألة وقت، ومن يعمل سيجد جزاءه عند ربه، والذي يتخلى  وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ  [محمد: 38].
الذي سيقدم هو الكسبان، والذي سيتخلف ويقعد هو الخسران.
حاجتنا إلى التفاؤل في جوانب الحياة:
00:44:34
 نحن في موضوع التفاؤل نحتاج في مواقف كثيرة في الحياة.
مثلاً: المرض والمرضى والتعامل مع المرضى، وهذا كلام للأطباء والممرضين والعاملين في المستشفيات، ولطلاب كلية الطب، وكذلك للزائرين للعائدين للمرضى.
فالمرض لا شك يقعد بالشخص، يُقعده ويقعد به، والأثر:  إذا دخلتم على المريض فنفّسوا له في أجله فإن ذلك لا يرد شيئاً ويطيب نفسه في إسناده لين كما قال الحافظ لكن معناه صحيح. [رواه الترمذي: 2087، وابن ماجه: 1438، والطبراني في الكبير: 1087، والبيهقي في الشعب: 8778، وقال الحافظ في الفتح: في سنده لين 10/121].   
ومعنى: "نفّسوا له في أجله" يعني: أطمعوه في الحياة، أنه سيعود لصحته، وسيقوم من فراش مرضه، فهذا ينفّس ما به ويطمئن قلبه.
أما أن يغتم الواحد ويغُم، ليس فقط يغتم، ويغم من حوله، وربما أتى بالشر وكلمات الشر.
ذكر ابن الجوزي في أخبار الحمقى والمغفلين أن عجوزاً دخلت على قوم تعزيهم بميّت، فرأت عندهم في الدار بعد أن عزتهم رأت رجلاً عليلاً، فرجعت لجماعة أهل البيت، قالت: أنا والله يشق عليّ المشي، من الآن أقول أحسن الله عزاءكم -يعني في هذا الثاني-! أنا يشق علي الذهاب والرجوع مشياً، بعد ذلك أسمع خبر وأرجع مرة أخرى، أقول لكم من الآن أحسن الله عزاءكم! فالتفاؤل مهم في المواقف المتعددة.
مثلاً الحياة الزوجية، الحياة الزوجية فيها مشكلات وهناك ناس عندهم مشاكل مع زوجاتهم ومع بعض أولادهم لكن الحياة الزوجية أصلاً مبناها على التفاؤل أصلاً من أول كلمة يُقال لك في الزواج "بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في الخير" فيكون هذا فأل طيب، يعني دعاؤه بهذا الدعاء دعاء بالبركة.
وحتى الزواج نفسه يتفاءل به، لو أن فقيراً ضيق ذات اليد، ممكن يتفاءل بالزواج؟ نعم، يتفاءل بالزواج نفسه، قال الله تعالى مبيناً أن الغنى سيحصل والسعة ستأتي، بماذا؟ قال تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ  [النور: 32].
ولذلك الواحد يتفاءل بالزواج أن يغتني، هو الزواج أنكحوهم لو كانوا فقراء زوجوهم، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله.
ويتفاءل بالزواج بحصول السعادة  وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ  [الفرقان: 74].
هذه السعادة، وتتفاءل بالزواج بالذرية الطيبة،  رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً  [آل عمران: 38].
وحتى لو وجدت من الزوجة بعض ما ينفرّك وبعض ما تكرهه تفاءل أن هنالك جانباً آخر رأيت بعضه أو لم تر البعض الآخر، قال تعالى:  فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا  [النساء: 19].
هذا وجه التفاؤل، ربما يأتيك منها ولد ليس في الحي مثله، وربما يأتيك منها ولد ليس هناك مثله في البلد.
الآن لو قدّر الله ووقع الطلاق، وقعت المصيبة، هذا الطلاق أزمة نفسية وشقاء وتعاسة، كرب في الحقيقة، هل هذا الطلاق ممكن يكون فيه خير مثلاً؟ وكيف يكون مثلاً؟
قال تعالى في آيات الطلاق، آيات الطلاق نهاياتها عجيبة، تحتاج تأمل، نهايات آيات الطلاق في سورة الطلاق نهايات تستدعي الوقوف عندها، والتبصّر بها، تجد أن بعضها ينتهي:  سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا  [الطلاق: 7].
تجد بعضها ينتهي:  وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا  [النساء: 130].
هذا فيه تفاؤل، المرأة انكسرت نعم، والرجل حصل على ما حصل، حصل لكن قضي الأمر، انتهت العدّة، أو صارت الطلقة الثالثة، وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ  [البقرة: 216].
يغني الله كلاً من سعته، الله يغني المرأة ويغني الرجل، ما وقف رزقها عليه.
التفاؤل في قضية الحصول على الوظائف:
00:49:49
 في قضية البحث عن وظائف مثلاً، أعمال، بعض الناس والله قدر عليه رزقه، ضاق عليه رزقه، مقاول انكسر، تاجر خسر، موظف طرد من وظيفته، طالب متخرج مدفوع بالأبواب، متخرج مدفوع بأبواب الشركات.
الله قال:  فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا  [الشرح: 5].
يتفاءل بالتوكل على الله ﴾. [ سورة النساء: الآية 32 . فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ [العنكبوت: 17].
يتفاءل بسؤال الله وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ] النساء: 32 ].يتفاءل بالسعي، فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ]الملك: 15 ].
لا تيأسنّ وإن طالت مطالبة *** إذا استعنت بصبر أن ترى فرجَ
إن الأمور إذا انسدت مسالكها *** فالصبر يفتح منها كل ما ارتتجَ
يعني كل ما أغلق
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته *** ومدمن القرع للأبواب أن يلجَ
[الفرج بعد الشدة للتنوخي: 5/69].
 
هناك ناس عليهم ديون، مطالبون، يتفاءل بماذا؟
إذا أخذ أموال الناس يريد السداد يتفاءل، لأن هناك وعد من الوحي.
من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه.
لكن الذي أخذها يلعب بها ولا ينوي ردها أصلاً، ويلٌ له!
الزبير لما نزل به الموت أوصى ابنه بسداد ديونه، الزبير هو غني لكن كان يقترض ويتصدق.
جاءه سائل ما عنده اقترض وتصدق، اقترض، يقول: عندي أملاك وعندي مزارع، لكن الآن ليس موسم حصاد.
فلما حضرت الزبير الوفاة جعل يوصي ابنه عبد الله: يا بني إن عجزت عنه في شيء فاستعن عليه مولاك.
يعني إذا جاءك صاحب دين وصاحب مال يسألك ما عندك شيء استعن بالله مولاك.
يقول عبد الله: "فو الله ما دريت ما أراد -يعني ما المقصود مولاي- حتى قلت: "يا أبتِ من مولاك؟
قال: الله".
قال عبد الله: "فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه" فيقضيه.
يأتي سبب من هنا، من هنا شيء، من هنا، يأتي.
لما قتل الزبير -رضي الله عنه- ما كان عنده لا دينار ولا درهم إلا أرضين، الغابة، ودور.
قال عبد الله: "فحسبتُ ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف، ومائتي ألف".
يعني مليونين ومائتين ألف.
أخذ عبد الله يقطّع ويبيع، بالمزاد، يقطّع ويبيع، يقول: "حتى قضيتُ الدين كله، ووزعت الباقي على ورثة الزبير"
وكان عنده أربع زوجات، الزوجات كلهن يأخذن؟ الثمن.
يعني كل واحدة تأخذ وربع الثمن، كل واحدة تأخذ ربع الثمن.
يقول: فكان نصيب كل امرأة من زوجاته الأربع  -كل امرأة - ألف ألف ومائتا ألف.
يعني مليون ومائتين ألف.
غير نصيب الذكور، وغير نصيب الإناث.
قال: "هذا غير الوصية".
يعني كان عنده وصية، فكم كان ماله؟
قال عبد الله بن الزبير: "فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف" [رواه البخاري: 3129].
هو أصلاً كان له أرض في الغابة نتيجة فتوحات وغنائم، لكن هذه بارك الله في بيعتها، ركام ربما تباع بأبخس الأثمان، لكن إذا بارك الله في بيعة في شيء، إرث هذا الرجل الصالح بيعت بأعلى الأثمان، وانفكت الأزمات والديون، وأخرجنا الوصية، ووزعنا على النساء والذكور والإناث وحصل كل هذا.
فرّج الله.
التفاؤل بالخير في السفر:
00:54:46
 نحن –مثلاً- في السفر، الواحد في السفر وبالذات فيما مضى، كان هناك خوف في السفر، قطاع الطرق، ممكن مهلكة، مسبعة، أرض فيها في الطريق مخاطر كثيرة، قاطع طريق، وحش، كذا...
تحصل! فدعاء السفر اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل  [رواه مسلم: 1342].
فإذن، تفاءل بسلامة العودة، وسلامة الأهل، وسلامة المال، وحصول الغنائم من السر، تفرّج هم واكتساب معيشة، وعلم، وآدابٌ، وصحية ماجد.
مات أب ترك ذرية صغاراً، أيتاماً، هؤلاء الأيتام يتفاءل لهم الآن أنهم يكبرون، وأنهم يعيشون، وأنهم يغتنون،  أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى  [الضحى: 6 - 8].  فقيراً.
التفاؤل في مجال الدعوة إلى الله تعالى:
00:56:00
 في مجال الدعوة إلى الله نحتاج للتفاؤل، الناس يقولون: الآن كثيرة هذه المغريات والفتن والشهوات، الشبهات كثيرة، والشهوات كثيرة، والناس الآن تكلمهم ما يستجيبون لك، وتأمرهم بالمعروف، وتنهاهم عن المنكر ولا يستجيبون، كأنه ليس هناك فائدة.
نقول: بالعكس! هناك فائدة إن شاء الله، الله يفتح قلوباً، من الذي قال ليس هناك فائدة؟ حتى لو اشتد عليك، اشتد الأمر على الداعية، الله سيسهل له المسالك، يفتح له القلوب، وهناك ناس ستهتدي، وهناك ناس ستتأثر، وهناك ناس الآن ما اهتدت، لكن سيهديه الله فيما بعد، وهناك ناس سيبارك الله في هدايتهم، فيجعل الله منهم مهديين أيضاً على أيديهم، وحتى الأعداء، ربما يهديهم الله بعد ذلك.
قال تعالى للصحابة: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً  [الممتحنة: 7].
كيف؟ يسلمون! وهكذا حصل.
تفاؤل الأبوين بتربية الأبناء:
00:57:12
 وهكذا يتفاءل الأب بتربية أولاده، وكذلك الأم، بالرغم من كثرة العقبات وكثرة الفتن وكثرة الملهيات والمشغلات والأشياء التي فعلاً تشتت الأولاد وتغرقهم في المعاصي والترف، لكن إذا بذل الأب السبب، وبذلت الأم السبب يتفاءلان بأن الله سيصلح الولد ولو بعد حين.
خلاص ما دام  يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا  [التحريم: 6]
إذا حاول وقايتهم بإلزامهم بما أمر الله، ونهيهم عما نهى الله عنه سيأتي إن شاء الله الفرج.
وفي هذه العملية تربية الأولاد قيل إن أم محمد الفاتح -السلطان العثماني- كانت تأخذ طفلها وهو صغير وقت صلاة الفجر لتريه أسوار القسطنطينية، وتقول: أنت يا محمد تفتح هذه الأسوار.
فيقول: أنا؟ كيف؟
فتقول: "بالقرآن والسلطان والسلاح ومحبة الناس".
وهكذا كان.
التفاؤل للطالب بالنجاح والتوفيق:
00:58:38
 التفاؤل للطالب ونحن في موسم الامتحانات، هو يدرس، يبذل الأسباب، يتفاءل بأن الله سيوفقه، ليس الواحد من أول ما يذهب الاختبار يقول :واضح أن الأسئلة صعبة! لم يقرأ الأسئلة بعد!  
الواحد حامل طبق بيض، وأمامه قشرة موزة على بعد عشرة متر، قال بقي ما حصل شيئاً!.
فبعض الناس عندهم هذه النفسية، أنه بدل ما يتفاءل بالخير يفتح على نفسه بالشر من أولها، أنه صعوبات، وأنه... ولذلك كان التشاؤم حراماً.
ذهب أحدهم ماشياً رأى رجلاً مثلاً أعرج، أعور العين، فيه أي عاهة، قال: هذه يوم كله مصائب، لا فائدة ارجع!.
وحكوا قصة قالوا: ذهب أحد الناس يفتح الدكان في الصباح، فرأى رجلاً أعور فرجع، واضحة خسارة من أولها!
هذا التشاؤم، التشاؤم الحرام، التشاؤم بصوت البوم، ولا التشاؤم برقم 13، ولا التشاؤم بأصحاب العاهات، ولا التشاؤم، هذا حرام، التشاؤم مخالف للتوحيد.
التفاؤل الشرعي كما ذكرنا هو الذي ينبغي أن يكون.
وأحياناً تأخذ الحكمة من كافر، أديسون هذا أصلاً ما أكمل تعليمه الحكومي أساساً، وأرسلت مدرسة إلى أمه تقول: أحسن لك تدع ولدك يجلس في البيت؛ لأنه غبي ما يفهم.
فلما قرأت وتعرف ولدها قالت: ليس غبياً بل هم الأغبياء.
وهذا راح يعني عكف على نشاطه وما فتح له فيه إلى أن اخترع المصباح الكهربائي، لكنه خاض 99 تجربة فاشلة حتى نجح في التجربة الأخيرة.
فإذن، الصبر.
أسباب التفاؤل وفوائده:
01:00:51
 التفاؤل -أيها الإخوة- أسبابه معروفة، وفوائده كثيرة، فمن فوائده حصول الخير، خلاص  إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ  [الأنفال: 70].
تجاوز المحن:
01:01:06
 التفاؤل يتجاوز به الإنسان المحن، الاستعانة بالله، فمثلاً التفاؤل بشفاء المريض يكون سبباً للشفاء، التفاؤل بالنجاح يكون سبباً للنجاح، التفاؤل بالنصر يكون سبباً للنصر، التفاؤل باندفاع المصيبة، بقضاء الدين، وهكذا.
يورث طمأنينة النفس وراحة القلب:
01:01:32
 من فوائد التفاؤل أنه يورث طمأنينة النفس وراحة القلب والارتياح، إذا جئت تحسب الاحتمالات تتعب والله، لكن مع التوكل على الله، والتفاؤل بالخير تهون الأمور.
سهرتْ أعينٌ ونامت عيون *** في أمور تكون أو لا تكونُ
فادرأ الهم ما استطعت عن النفس *** فحملانك الهموم جنونُ
إن رباً كفاك بالأمس ما كان *** سيكفيك في غدٍ من يكونُ
[صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال: 2/334].
ثم المتفائل عنده انفساح في الصدر واعتقاد أن اليسر بعد العسر آتٍ وأن رحمة الله تسبق، فلا تنكسر نفسه، ولا يقعد عن العمل، ولا يصاب بالإحباط ولا بالاكتئاب.
هذا الأمل مهم
 أعلل النفس بالآمال أرقبها *** ما أضيق العيش لولا فسحةُ الأملِ
[مجاني الأدب في حدائق العرب: 6/205].
 
المتفائل إيمانه بالله قوي:
01:02:38
 ثم التفاؤل هذا له علاقة مباشرة بالإيمان، له علاقة مباشرة قوية بالإيمان؛ لأنه يدل على الثقة بالله، له علاقة مباشرة بالتوحيد؛ لأنه يدل على حسن الظن بالله، له علاقة مباشرة بالاعتقاد الصحيح؛ لأنه يدل على الرضا، فيه رضا بقضاء الله.
النظرة الإيجابية للأشياء:
01:03:01
 والتفاؤل يعود المؤمن على أن تكون نظرته للأشياء إيجابية، لا تسب الحمى، الحمى كفر الله بها الذنوب، مع أنه ظاهر الأمر حمى وآلام سخونة، لكنها تذهب الخطايا كما يذهب الكير خبث الحديد.
وأيضاً التفاؤل فيه سعادة للإنسان، من أسباب السعادة، حتى يقال من أسباب طول العمر.
أما المكتئب ماذا سيفعل بالاكتئاب، ما يحل المشكلة الاكتئاب، التفاؤل ممكن يكون حلاً، لكن الاكتئاب لا يكون حلاً، الإحباط لا يكون حلاً.
قال السما كئيبة وتجهما *** قلت ابتسم يكفي التجهم في السماء
قال الصبا ولّى فقلت له ابتسم *** لن يرجع الأسف الصبا المتصرما
[من قصيدة إيليا أبو ماضي].
التفاؤل عند رؤية الشيب
01:03:57
 حتى الشيب، قال:  من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة  [رواه الترمذي: 1634، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة: 1244]. 
لا أن يقول شيب ليس فيه فائدة، يا أخي أنت خبير من خبراء المسلمين، أنت مستشار كبير، أنت -يا شايب- أنت مستشار كبير، ممكن تعطي الشباب آراء، تنفعهم نفعاً عظيماً.
فإذن، المؤمن الصادق لا يعرف اليأس،  إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ  [يوسف: 87]
 وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ  [الحجر: 56].
مهما سمعنا الآن من أخبار القصف والقذائف على أحياء المسلمين بالشام، أمس مجرمو الشام أيقظوا أهالي الأحياء السكنية في الثلث الليل الآخر للدعاء عليهم، أيقظوهم للدعاء عليهم في ثلث الليل الآخر، غير إذا كانوا أيقظوهم في بعض الأيام لصلاة الفجر بالقذائف.
فمهما قيل يأتي الله بالفرج، يأتي، اصبر، ما انتهت القضية، ما انتهت المعركة، هل استقرت الأمور للمجرمين؟ لا، استتبت لهم؟ لا، ليس بعد، المعركة قائمة.
هل رأيتم الحرب وضعت أوزارها؟ كلا.
إذن، الفرج قادم وبقوة، يقول قادم وهو عنده ثقة، وليست المسألة ربما وهناك احتمال، نادراً.
بعض الناس يقول قد، يمكن، ربما هناك احتمال.
لا، الفرج قادم إن شاء الله، يقيناً بالله، إن الله ناصر المستضعفين.
واحد يقول لك لماذا تعتمد عليه؟ هؤلاء عندهم سلاح، ومال، وداعمون، وكل شيء ومعهم، وأنت؟
نقول: اصبر! أليس لله له سنن؟ أليس لله قوانين في الخلق؟ أليس هناك لله قوانين؟ أليس هناك سنن ربانية تعمل؟
هذه السنن قواعد، قواعد، هناك مقدمات، وهناك نتائج.
وحديث:  إن الله يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته  [رواه الترمذي: 3110، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي: 3110].  يعني يمهل ولا يهمل.
كل هذه المذابح التي عملوها، كلها بعد ذلك ستستتب لهم الأمور ويخلدون بقواتهم؟ هكذا إلى قيام الساعة؟ ما يمكن، مستحيل، حسب القوانين الإلهية لا يمكن، ما يمكن أن يصل الظلم إلى هذا المدى وأبعد، وكل يوم يزداد، وكل يوم يقتلون، وكل يوم يدمرون، وكل يوم يجرحون، وكل يوم ينتهكون، وكل يوم يخطفون، وكل يوم يسجنون، وكل يوم يخرّبون وينهبون، هكذا تستمر الأمور للظالمين بدون نهاية؟ ما يمكن.
وحتى لو قال قائل قصدك إلى قيام الساعة؟ نقول: ولا إلى قيام الساعة! سنن الله تأبى هذا أصلاً.
وبقي هناك قبل قيام الساعة هناك خروج المهدي وعيسى، وانتصارات عظيمة للمسلمين، بقي قبل قيام الساعة هناك أشياء كثيرة للمسلمين ستأتي.
ألم يقل: إذا نزلت الخلافة الأرض المقدسة  [رواه أبو داود: 2535، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 7838].    
يعني الشام، ستنزل الخلافة في الشام أو لا؟ هذا تخرّص أو رجم بالغيب؟ هذا وحي يوحى.
ولذلك مؤكد أن الفرج سيأتي بلا ريب، فقط نحن قوم نستعجل، نحن نقول غداً، ما حصل شيء، بعد غدٍ نقول لم يحصل شيء، بعد ثلاث أيام، باقي، بعد أربعة أيام هناك مصيبة...
والنبي-عليه الصلاة والسلام- قال:  ولكنكم تستعجلون  [رواه البخاري: 3612].
فائدة التفاؤل من الناحية الصحية والنفسية: 
01:08:01
 التفاؤل صحياً مفيد، ينعكس إيجابياً على الإنسان والأطباء يقولون هذا، وأن التفاؤل مفيد للقلب، وأن الرجال أكثر تفاؤلاً عندهم معدل الإصابة بأمراض القلب منخفض.
بالنسبة لغير المتفائلين أمراض الأوعية الدموية بنسبة خمسين في المائة تقريبا ًعلى مدى 15 سنة من البحث في أحد الأبحاث، أنجز الفريق التابع لجامعة ييل في ولاية كونيكتيكات أن الأشخاص الذين يتملكهم الخوف من الشيخوخة ونحو ذلك تظهر عليهم أعراض التقدم في السن بسرعة أكبر.
فالمتفائلون لا يكون عندهم هذه الأعراض مثل غيرهم، المتفائلون كذلك حتى مناعتهم للأمراض، مقاومة الأمراض النفسية وهذا مهم جداً، ترى بعض الناس عندهم إحباط، بعض الناس عندهم اكتئاب مزمن، حتى يتأثر الجهاز المناعي ومقاومة العدوى بأشياء، حتى أسباب الموت الخطيرة، الذبحة الصدرية، السكتة القلبية، الدماغية.
وهناك تقرير للبي بي سي أن التفاؤل والإيجابية يمكن أن يعوّض عن الطبيب والدواء في كثير من الحالات، ويحسّن الصحة العقلية كذلك.
وهذا نحن ما نحتاجه، الأبحاث هذه في إيماننا أو في اعتمادنا في موضوع التفاؤل؛ لأنه ورد في الشرع، ما نحتاج هذا، لكن فقط ليزداد الإنسان بذلك إيماناً.
والنفس لا بد أن تُعالج، لو واحد لك قائل: أنا ما أعرف أتفاءل، يا أخي أنا دائماً متشائم، يا أخي أنا ما عرفت في يوم أصير سعيداً.
نقول: يمكن يا أخي عندك علة داخلية.
أيها الشاكي وما بك داءٌ *** كيف تغدو إلى غدوت عليلاً
وترى الشوك في الورود وتعمى *** أن ترى فوقها الندى إكليلاً
والذي نفسه بغير جمال *** لا يرى في الوجود شيئاً جميلاً
[من قصيدة إيليا أبو ماضي].
 
فإذن، أنت إذا ما عندك إيمان يشع تفاؤلاً، ما عندك توحيد يشع حسن ظن بالله، ما عندك هذا القدر، ليس هناك  إيمان ولا توحيد أصلاً لكن ما عندك كمال الإيمان وكمال التوحيد الذي تصير به متفائلاً.
المتشائم عنده نقص في الإيمان، أكيد، لو عنده إيمان إيمانه قوي فهو دائماً متفائل بالخير ويحسن الظن بالله، يرجو عند الله الخير.
فهؤلاء أهل التفاؤل أنجح في الحياة، في الامتحانات إرادتهم أقوى، لا يعيشون الأمراض النفسية والوهمية كغيرهم، بحسن الظن بالله، وهذا التفاؤل.
فإن قال قائل التفاؤل يعني الواحد ما يشتغل شيء، ويتفاءل؟  
الفرق بين التفاؤل الشرعي وغير الشرعي:
01:11:10
 هنا تفاؤل شرعي وتفاؤل وهمي، التفاؤل الشرعي في أخذ بالأسباب.
لكن إذا الواحد ما يعمل أبداً، ويقول: أنا متفائل! وما يعمل.
وتأتي تقول: يا أخي أين عملك؟ أين مساهمتك؟ وأين دعوتك؟
أين تقديمك لمالك؟ أين تقديمك لوقتك لله، والدين والدعوة؟
يقول لك: يا أخي للبيت ربٌ يحميه! اذهب.
نعم للبيت رب يحميه، أنت ما تريد تكون من أنصار الله، وما تريد أن تكون ممن يدافعون عن بيته؟
يعني هي ستأتي هكذا جيوش ملائكة وتقاتل والبشر جالسين على جنب.
فإذن، متى يتفاءل الواحد؟ عندما يكون ليس بيده شيئاً، حتى عبد المطلب عندما قال: "للبيت رب يحميه"
[أخبار مكة للأزرقي: 1/144].
ليس له طاقة في مقاومة جيش أبرهة، هذا واحد، فهو تفاءل "للبيت رب يحميه" على أنه ليس بيده يعمل شيئاً.
أما الذي بيده أن يعمل ثم لا يعمل، هذا معيب، يعني أعرابي ما ربط الناقة، وقال: أنا متوكل على الله!
لا،  اعقلها وتوكل [رواه الترمذي: 2517، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 1068].
اعقلها وتفاءل، والفسيلة اغرسها واستعن بالله.
فإذن، هذا ما ينبغي أن نكون عليه في قضية العمل مع التفاؤل.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا من أهل التوحيد، وأن يقوّي عزائمناً بالإيمان، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يجعلنا من أهل طاعته، وأن يرزقنا السعادة، واتباع سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
نسأله الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد.
اللهم أحينا مؤمنين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، واجعلنا من أهل السعادة أجمعين، ولا تفرّق جمعنا هذا إلا بذنب مغفور، وعمل مبرور، وسعي مشكور.
اللهم انصر إخواننا بالشام يا أرحم الراحمين، اللهم عجّل فرجهم، وأمددهم بمدد من عندك، واربط على قلوبهم، وأنزل عليهم السكينة، اللهم أطعمهم من جوع وأمّنهم من خوف.
اللهم إنا نسألك أن تجعلهم في عز، وقوة، ومنعة، كن لهم ناصراً ومعيناً، يا أرحم الراحمين، واقسم ظهور المجرمين، واجعل عاقبة السوء عليهم يا جبار.
اللهم امكر بهم، اللهم إنا نسألك أن تأتيهم من حيث لا يحتسبون، وأن تعجّل بانفراط جمعهم، وشتات كلمتهم وذهاب قوتهم، وحلّ بأسهم.
اللهم إنا نسألك أن تعجل بالفرج للمسلمين في مصر والشام والمغرب واليمن، وسائر أقطار الأرض يا أرحم الراحمين، واغفر لنا برحمتك وآبائنا وأمهاتنا يا أرحم الراحمين.
وصل اللهم على النبي المصطفى البشير النذير وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.