الاثنين 6 صفر 1440 هـ :: 15 أكتوبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

نبي البررة من فيلم الكفرة


عناصر المادة
فضائل النبي ومناقبه.
وقفات في حادثة سب النبي.
واجبنا نحو هذه الإهانات المتكررة.

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

فضائل النبي ومناقبه.
00:00:47

عباد الله:

من أعظم ما يفتخر به المسلم أن نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أرسله الله من أجله، من أجلك يا مسلم بعث الله نبيه عليه الصلاة والسلام، أنت الذي تقول صباحاً ومساءاً: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، أنت الذي تسمع كل يوم الأذان وفيه: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، أنت الذي تصلي على محمد صلى الله عليه وسلم في صلاتك في التشهد، أنت الذي تصلي عليه عند دخول المسجد وخروجه، أنت الذي تصلي عليه في أذكار الصباح والمساء، أنت الذي تصلي عليه كلما ذكر عليه الصلاة والسلام، فهو خاتم المرسلين وإمام المتقين، جاءنا رسول من أنفسنا عزيز عليه أن يشق علينا شيء، وهو رؤوف ورحيم بنا عليه الصلاة والسلام.

هذا النبي الكريم الذي بعثه الله رحمة للعالمين، ورفع ذكره وأعلى شأنه، أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَسورة الشرح1-4، هذا نبينا عليه الصلاة والسلام أوفر الناس عقلاً، وأسدهم رأياً، وأصحهم فكراً، وأسخاهم يداً، وأجودهم نفساً، هذا نبينا عليه الصلاة والسلام الذي يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، هو أرحب الناس صدراً وأوسعهم حلماً، وهو أعظم الناس تواضعاً، يخالط المسكين، ويجلس مع الفقير، وتذهب به الجارية الصغيرة إلى أقصى سكك المدينة ليقضي حاجتها، ألين الناس عريكة وأسهلهم طبعاً، ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، لا يغضب لنفسه فإذا انتهكت حرمات الله انتقم لأجل ذلك.

هو أشجع الناس قلباً، وأثبتهم نفساً، هو الذي وقف لما انهزم الكثيرون، فقال: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب)[رواه البخاري2864]. كانوا إذا اشتد البأس يتقون بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمون به، أعف الناس لساناً، وأوضحهم بياناً، ألفاظه كالدر، أعدل الناس في الحكم، وأعظمهم إنصافاً، يقيم الحدود حتى لو على ابنته، (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)[رواه البخاري3475].

أسمى الخليقة روحاً، وأعلاها نفساً، وأزكاها وأعرفها بالله عز وجل، وأقومها بفروض الطاعات والعبادات، امتثل أمر الله وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُسورة الحجر99، ويعطي كل ذي حق حقه، فلزوجه حقها، ولضيفه حقه، وهكذا عليه الصلاة والسلام يقوم بأمر الله سبحانه وتعالى، أرفق الناس بالضعفاء، وأرحمهم للمساكين، شملت رحمته حتى البهائم وهو الذي قال: (إن امرأة دخلت النار بسبب هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض)[رواه البخاري745].

إن المسلم ليعلم قيمة هذا النبي العظيم؛ لأنه واسطة بينه وبين الله في تبليغ الشريعة، فالوحي عن طريقه، والدين جاءنا بسنته، وفي حديثه أحكام الله تعالى، هذا النبي الكريم الذي علمنا فأحسن تعليمنا، وأدبنا فأحسن تأديبنا، ما ترك خيراً إلا دلنا عليه، ولا شراً إلا حذرنا منه، هذا النبي الكريم الذي اعترف بفضله كثير من أعدائه.

 

إن المسلم ليعلم قيمة هذا النبي العظيم؛ لأنه واسطة بينه وبين الله في تبليغ الشريعة، فالوحي عن طريقه، والدين جاءنا بسنته، وفي حديثه أحكام الله تعالى، هذا النبي الكريم الذي علمنا فأحسن تعليمنا، وأدبنا فأحسن تأديبنا، ما ترك خيراً إلا دلنا عليه، ولا شراً إلا حذرنا منه، هذا النبي الكريم الذي اعترف بفضله كثير من أعدائه.

 

لو لم تكن فيه آيات مبينة *** كانت بديهته تنبيك بالخبر

هذا النبي الكريم الذي ما ادعى أحد النبوة من الكذابين إلا فضحه الله سبحانه وتعالى لكي لا يبقى دعوة نبوية صحيحة إلا دعوة هذا النبي الكريم في آخر الأنبياء والمرسلين، وهو الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، هذه النبوة العظيمة الرحمة التي آتاه الله إياها، والناموس الذي نزل على موسى قد نزل عليه صلى الله وعليه وسلم بأوفى وأتم حتى أغنى القرآن عن الإنجيل والتوراة وزاد عليهما.

وكل عاقل في العالم يستدل بأحواله وأخلاقه وأعماله على صدقه، ويستدل بعدل ما جاء به على نبوته، وعندما يتأمل في سيرته الشخصية فيجده وصولاً للرحم، يقري الضيف، ويحمل الكلَّ، ويعطي المعدوم، ويعين على نوائب الحق، فإنه يعرف أنه نبي مرسل، وقد عرف هرقل ملك الروم ذلك فقال لأبي سفيان في أسئلته ما قال، ثم قال له: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في أنسب قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت: أن لا. فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت: رجل يأتسي بقول قيل قبله، وسألتك: هل كان من آبائه ملك، فذكرت: أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت: أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ثم يكذب على الله، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت: أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت: أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حين يتم، وسألتك: أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت: أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألت: بما يأمركم؟ فذكرت: أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة، والصدق، والعفاف، فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين.(رواه البخاري7).

وقد استدل بعض ملوك الأرض لما سب إنسان من رعيته النبيَ عليه الصلاة والسلام، استدل على كذب الساب بسؤال، فسأل من حوله وقال: لو كان كذاب ادعى النبوة فكم تستمر دعوته؟ لو أن كذاباً ادعى النبوة كم تستمر دعوته؟ فقالوا: نحواً من كذا، قريباً من ثلاثين سنة قدروها، قال: هذا صار له أكثر من ألف عام ودينه يزيد، أتباعه يزيدون ونبوته ودعوته لم تنحسر، ولم تذهب، ولم تُنس، فلا بد أن يكن هذا نبي مرسل، ثم أمر بقتل من سبه.

وقفات في حادثة سب النبي.
00:09:58

عباد الله:

إن معرفة ما جاء في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ليدل على صدقه وبذلك استدل النجاشي وغيره من العقلاء لما أسلموا.

وعندما يسب محمد صلى الله عليه وسلم كما حدث في هذه الأيام فإننا نتذكر ما يلي:

أولاً: أن سب مقدسات المسلمين أمر من الهجوم المعتاد من أعداء الدين، فإنهم قد طعنوا في الله قبل أن يطعنوا في رسول الله، وقد قال فرعون لعنه الله لموسى: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ سورة الشعراء23، وواصل إعراضه قائلاً لمن حوله: أَلَا تَسْتَمِعُونَسورة الشعراء25ثم زاد فقال: إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌسورة الشعراء27، ثم زاد فتهدد وتوعد بالسجن وقال: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَسورة الشعراء29. وبالرغم من آيات موسى الباهرة فقد كذب فرعون.

الكفار طعنوا في القرآن الكريم أيضاً، وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًاسورة الفرقان4-6.

وطعن أعداء الدين في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كما ترون وتسمعون على فضائياتهم.

وطُعن في أحكام الشريعة، طعن في قوانين الميراث، وفي الصيام، وفي تعدد الزوجات، طعن أيضاً في الحدود الشريعة التي جاءت في هذا الدين، طعن في أحكام كثيرة، وقتل أتباع هذا الدين، كما يحصل الآن في الشام وبورما، فإذن نحن يجب أن نفهم سب النبي عليه الصلاة والسلام على أنه حلقة من حلقات العداوة إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًاسورة النساء101، ولا يمكن فصل هذا عن هذا، وليس هؤلاء الكفار الجدد، سواءً كان هذا المخرج اليهودي، أو أولئك الصليبيين الذين شايعوه، ليسوا بأول من طعن في محمد صلى الله عليه وسلم، فقد قال الكفار من قبل عنه شاعر، ساحر، مجنون، به جنة، كذاب، قالوا عنه ما قالوا، وهو عليه الصلاة والسلام أصدق الناس وأكمل الناس عقلاً، هذا السب الذي نسمعه اليوم هو مثال على قوله تعالى: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًاسورة آل عمران186. هذا من الأذى الكثير، هذا مثال لقوله تعالى: قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُسورة آل عمران118، وهؤلاء القوم يقولون: حرية الفكر، وحرية الرأي، وما هي بحرية فكر إن هي إلا حرية كفر، ونقول لهم: أنتم تقولون: إن الحرية إذا آذت الآخرين تنتهي وتقف فقد آذتنا، وسب مقدساتنا ونبينا، فهل ستوقفون حرية ذلك الساب؟ فيقولون: لا. أنت تدعون الحرية وقد قتلتم المسلمين في أنحاء كثيرة من الأرض فهلا تركتم لهم الحرية، فلم قتلتموهم، أنتم تدعون الحرية فلماذا منعتم المسلمات في فرنسا من لبس ما يردنه من اللباس، بل منعتم أسماء بعض المواليد، ومنعتم الأذان، لماذا تمنعون المسلمين من حرية التعبد إذا كان عندكم حرية، وأنتم تعاقبون من أنكر محرقة اليهود بالسجن والمصادرة وأنواع العقوبات وهو باحث تاريخي توصل إلى نتيجة، فلماذا تصادرون الحرية؟! وبالتالي يتبين أن القوم كذابون، وأن من يقلدهم من بني جلدتنا في الحريات متشبه بكذابين كفرة ملاحدة قد خرجوا عن دين الله وشرعه وما أمر به، والله تعالى ناصر نبيه، ولن يمس مقام النبي عليه الصلاة والسلام شعره مهما فعلوا، وذكره مرتفع ودينه سينتشر ويريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره لو كره الكافرون، ولو كره المشركون.

اللهم ثبتنا على الإيمان والدين، وارزقنا اتباع سنة سيد المرسلين، وأحيينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين وألحقنا بالصالحين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا هو لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، أشهد أنه رب السماوات والأرض، أعبده ولا أشرك به أحداً، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله دعا إلى الله، وبلغ وأدى فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سلك سبيلهم، واتبع المنهج الأرشد، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، والشافع المشفع يوم الدين.

واجبنا نحو هذه الإهانات المتكررة.
00:16:50

أيها المسلمون:

إن ما يحدث من الهجمة هو صدمة بالإهانة، يريدون أن نصاب بالفتور والقعود والإحباط والخذلان والاستكانة بمهاجمة مقدساتنا، يريدون أن نخنع ونذل؛ لأجل هذه الإهانات التي يقذفون بها، ولكن دين المسلم يفرض عليه أن يبقى عزيزاً شامخاً مرفوع الرأس، يرى في المحنة منحة، فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًاسورة النساء19.

قد بان من حقدهم ما كان مكتتماً *** وأخطر الحقد ما يخفى ويكتتم

وأن حب رسول الله منغرس *** في القلب مختلط بالروح محتدم

فدىً له النفس والأولاد أجمعهم *** والوالدان وخلق الله كلهم

هل كرهوا صدقه في كل منطقه *** أم أنه بذُرى الأخلاق متسم

أم المبادئ إذ أرسى قواعدها *** لها البرية عند الخلف تحتكم

أم العلوم التي جلى معالمها *** أم قوله الفصل فيه الخير والحكم

أم رحمة منه عمت كل ذي كبد *** هذا هو القدوة العليا لمن رحموا

أم كرهوا عفوه عمن أساء له *** وغيره من ضعاف الخلق ينتقم

أم حفظه كل عهد كان عاهده *** لا يعرف الغدر إن العهد يحترم

إن يبغضوه فإن الجذع حن له *** والصخر حياه وانهلت له الديم

وينبع الماء عذباً من أصابعه *** طاب المقبل منه الكف والقدم

إن تطاولت ألسنة هؤلاء البائسين، وأخرجوا هذه الأفلام، وقد كان التحذير من علماء الإسلام لتمثيل الصحابة وغيرهم؛ لأنه طريق لتمثيل الأنبياء، وهكذا فعل هؤلاء السفهاء، نبينا عليه الصلاة والسلام رسول مبين، وبشير ونذير، والله سبحانه وتعالى سيزيد المؤمنين برسالته كلما سبوه، لاحظوا هذا جيداً، كلما قامت مؤامرة لسب نبينا عليه الصلاة والسلام زاد عدد الداخلين في الإسلام في الغرب والشرق، هذه آية، فإن المعتاد أن الذي يسب ينفر الناس عنه، لكن الذي يحدث عملياً أنهم كلما سبوه زاد الإقبال عليه.

 
إن تطاولت ألسنة هؤلاء البائسين، وأخرجوا هذه الأفلام، وقد كان التحذير من علماء الإسلام لتمثيل الصحابة وغيرهم؛ لأنه طريق لتمثيل الأنبياء، وهكذا فعل هؤلاء السفهاء، نبينا عليه الصلاة والسلام رسول مبين، وبشير ونذير، والله سبحانه وتعالى سيزيد المؤمنين برسالته كلما سبوه، لاحظوا هذا جيداً، كلما قامت مؤامرة لسب نبينا عليه الصلاة والسلام زاد عدد الداخلين في الإسلام في الغرب والشرق، هذه آية، فإن المعتاد أن الذي يسب ينفر الناس عنه، لكن الذي يحدث عملياً أنهم كلما سبوه زاد الإقبال عليه.
 

وواجبنا يا عباد الله الآن أن ننافح عن نبينا عليه الصلاة والسلام، وندافع وأن نثبت لهم أننا لسنا بخانعين، وأن هذه الإهانات لن تجعلنا محبطين أو قاعدين.

وثانياً: لا بد أن نتعرف على سنته عليه الصلاة والسلام، وأن نربي أولادنا عليها، وأن نحيي ما جاء به في الواقع، ثم ندع الناس إليه، ونقول: هذا دين نبينا، انظروا إلى ميزاته، انظروا إلى محاسنه، انظروا إلى ما جاء به، لا بد أن يكون هنالك على مستوى الهيئات والمؤسسات المحلية والعالمية قومة لله في الدفاع عن هذا النبي الكريم ونشر دينه، لا بد أن تكون هناك ترجمات، وهناك حملات إعلامية لنصرة محمد صلى الله عليه وسلم، لا بد أن يشارك أصحاب الأقلام والكتاب في المواقع وغير ذلك في الدفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم، وإظهار الغيرة الدينية التي تبين صحة الإيمان في القلب، وأننا لا يمكن أن نسكت عن شيء يمس جناب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وإنها فرصة عظيمة للدعوة إلى الله عز وجل، ويجب أن لا تشغلنا معركة عن معركة، فنحن نعرف حال إخواننا في الشام الآن، وبورما، وأن هؤلاء القوم بهذا الفيلم ربما يريدون صرفنا عن ميادين أخرى، ولكن المسلم يعمل على جميع الأصعدة التي يمكن أن يعمل عليها، ويقدم للدين، ولا ينسى حقاً، ولا يشغله واجب عن واجب.

اللهم إنا نسألك أن تغفر لنا ذنوبنا، وأن تكفر عنا سيئاتنا، اللهم توفنا مع الأبرار اقض ديوننا، واستر عيوبنا، اللهم إنا نسألك أن تحفظنا من بين أيدينا، ومن خلفنا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماماً، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، اللهم اجعلنا من متبعي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، وممن يقدم حبه على محبة الولد والوالد والمال يا كريم.

اللهم إنا نسألك لإخواننا في الشام وبورما النصر والتمكين، اللهم إنا نسألك النصر لكل مستضعف في الأرض من المسلمين، اللهم احمل حافيهم، وأطعم جائعهم، واكس عاريهم، وآو شريدهم، واشف مريضهم، وداو جريحهم، وارحم ميتهم، وتقبل شهيدهم، اللهم أنزل عليهم النصر، وأنزل عليهم الصبر، وأنزل عليهم السكينة يا رب العالمين، اللهم ثبت أقدامهم، وانصرهم على القوم الكافرين، اللهم اقمع ظهور الجبارين، وأنزل بهم بطشتك الكبرى يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وأنت الجبار الكبير المتعال القوي المتين لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، اللهم خذ هؤلاء الجبارين أخذاً أليماً، اللهم رد كيد هؤلاء السابين لنبينا في نحورهم، واجعل تدبيرهم تدميراً عليهم، واجعل فيما فعلوه وبالاً وأخذاً لهم وتعجيلاً بانتقامك منهم يا رب العالمين، آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

1 - رواه البخاري2864.
2 - رواه البخاري3475.
3 - رواه البخاري745.
4 - (رواه البخاري7).