السبت 12 محرّم 1440 هـ :: 22 سبتمبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

المرتدون المعاصرون


عناصر المادة
حد الردة من الحدود الشرعية:
بم تكون الردة:
من أحكام المرتد:
بعض أقوال العلماء في المرتد:
كيف يثبت حد الردة شرعاً:
تابع أحكام المرتد:
أعذار المرتد:

الخطبة الأولى:

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

حد الردة من الحدود الشرعية:
00:00:37

فقد جاء الإسلام بحماية العقيدة والتوحيد، والذب عن دين الله سبحانه وتعالى، وجاءت الشريعة فيما جاءت به بأمور تحمي الدين وتحوطه، وتجعل هناك حدوداً على من أراد الاعتداء عليه، وحد الردة من الحدود الشرعية العظيمة التي ثبت القيام بها، والأمر بإقامتها كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)[رواه الترمذي1458]، والمقصود بتبديل الدين الانتقال عن الإسلام إلى أي دين آخر، ولم يرض معاذ رضي الله عنه أن ينزل عن دابته حتى يقتل المرتد الذي ارتد عن الإسلام في اليمن كما جاء ذلك في الحديث الصحيح.

 
انتشرت قضية الإعلان بالردة في الجرائد والمجلات والفضائيات، وهؤلاء المغنين الذين يغنون آيات الكتاب العزيز، إن هذه المسألة وهي حد الردة وحكم المرتد وما الذي يحصل به الردة جلاؤها وبيانها من الأمور المهمة
 

ما هي الردة؟ وكيف تحصل؟ وما هو حكم المرتد؟ وما هو حده؟ وهل له توبة؟ وماذا يفعل المسلمون معه؟ وما الذي يسبب الارتداد عن الدين؟

إن هذه الأسئلة الإجابة عنها في غاية الأهمية في وقت كثر فيه المرتدون بين المسلمين، وقام أناس يصرحون بالكفر ويطعنون في دين الله عز وجل، فما هو الحكم الشرعي في هؤلاء؟ خصوصاً وقد انتشرت قضية الإعلان بالردة في الجرائد والمجلات والفضائيات، وهؤلاء المغنين الذين يغنون آيات الكتاب العزيز، إن هذه المسألة وهي حد الردة وحكم المرتد وما الذي يحصل به الردة جلاؤها وبيانها من الأمور المهمة فلا بد أن يطلع المسلمون على هذه القضية ويعرفوا هذا الحكم.

بم تكون الردة:
00:03:29

اعلموا رحمكم الله أن العلماء قد اتفقوا على أن الردة تكون بأربعة أمور: ردة في الاعتقاد، وردة في الأقوال، وردة في الأفعال، وردة في الترك، فهناك اعتقاد يسبب الردة، وقول يسبب الردة، وفعل يسبب الردة، وترك يسبب الردة، وقد اتفق العلماء على أن من أشرك بالله، أو جحده، أو نفى صفة ثابتة من صفاته، أو أثبت لله الولد مثلاً فهو مرتد كافر، وكذلك لو أنكر البعث أو قال بأنه لا ابتداء لهذا العالم، أو أنه باق بلا نهاية، وأن العالم هذا لا يفنى فإنه مرتد أيضاً لتكذيبه بقول الله عز وجل: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُسورة القصص88، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍسورة الرحمن26ونحو ذلك من الأدلة الدالة على حدوث العالم، وعلى فنائه، وعلى أن البعث حق: قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّسورة التغابن7، فمن أنكر ذلك فهو كافر.

ومن أنكر أن الله خلق السموات والأرض فقال: إن الكون جاء نتيجة لانفجار في كون من هذه الأكوان والأجرام السماوية، وأن الطبيعة خلقت الكون، وأنكر أن الله خلق السموات والأرض فهو كافر لتكذيبه قول الله أيضاً، ويكفر من جحد القرآن كله أو بعضه ولو كلمة، وكذلك فقد نص العلماء على أنه يعتبر مرتداً من كذب النبي صلى الله عليه وسلم في شيء مما جاء به، أو اعتقد حل شيء مجمع على تحريمه كالزنا، وشرب الخمر، فأنكر تحريم الخمر، وأنكر تحريم الزنا، أو كل معلوم من الدين بالضرورة.

وكذلك اتفقوا على أن من سب الله تعالى كفر سواء كان مازحاً، أو جاداً، أو مستهزئاً، واستدلوا بقول الله عز وجل: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ *لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْسورة التوبة65-66.

من أحكام المرتد:
00:06:07

ثم ذهب جمهور العلماء إلى قبول توبة هذا إذا تاب إلى الله عز وجل، وأما سب النبي صلى الله عليه وسلم وهو انتقاده، أو الاستخفاف به، أو الإتيان بكل ما يفهم منه تنقص للنبي عليه الصلاة والسلام، فإن فاعل ذلك مرتد كافر، ويدخل فيه كل من ألحق بالنبي صلى الله عليه وسلم عيباً، أو نقصاً في نفسه، أو نسبه، أو دينه، أو ازدراه، أو عرض به، أو شتمه، أو عابه، أو قذفه، أو استخف به.. ونحو ذلك من الأمور.

وينشر بعض الناس اليوم صورة، أو يرسمون كركتيراً فيه تنقص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء يعرف باطلهم وكل من قارن بين الوصف الذي نقل في الأحاديث الصحيحة للنبي عليه الصلاة والسلام وبين هذه الصور المنشورة التي يزعم من نشرها أنها صورة النبي عليه الصلاة والسلام، يعرف المقارن بأنه كذاب وأن نشر مثل هذه الصور يخشى أن يؤدي إلى الكفر لما يكون فيه من التنقص من النبي صلى الله عليه وسلم الذي حرم تصوير ذوات الأرواح بوحي من عند الله سبحانه وتعالى، ثم هذا الذي سب هل يقتل على أي شيء يقتل؟

قال العلماء: إنه يقتل على أنه مرتد؛ لأنه بدل دينه فيستتاب، وتقبل توبته إذا تاب، لكن الذي يسب النبي عليه الصلاة والسلام نقبل منه كلامه، لكن لا نسقط حق النبي عليه الصلاة والسلام في القتل ونقول: توبتك تنفعك عند الله، وأما نبينا فليس حياً لكي يسقط حقه، ومعلوم أن سب النبي عليه الصلاة والسلام قد جاء الشرع بحكم صاحبه أنه يقتل على الراجح ولو تاب، يقتل لحق النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا التائب تنفعه توبته عند الله، لكن لا يمكن السكوت عن حق نبينا صلى الله عليه وسلم البتة، وكذلك من سب الأنبياء وكل نبي مقطوع بنبوته كما اتفق على ذلك الفقهاء فإن من سب نبياً من الأنبياء يعتبر مرتداً، ولو تاب لا يقتل كما يقتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم خاصة للأحاديث والنصوص الواردة في ذلك.

وأما زوجاته عليه الصلاة والسلام فإن من قذفهن بالفاحشة فقد كفر، ومن قذف عائشة رضي الله عنها بالزنا فقد كفر؛ لأنه كذب صريح القرآن الذي نزل بحقها وتبرئتها، وأن الله برأها من فوق سبع سموات وقال: يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَسورة النور17، فمن رجع إلى ذلك فليس بمؤمن، واختار شيخ الإسلام رحمه الله أن سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم مثل عائشة في ذلك، واستدل بقول الله تعالى: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَسورة النور26فبرأ الله عائشة مما قاله المنافقون، والطعن بزوجات النبي عليه الصلاة والسلام يلزم منه الطعن بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الطاعن فيهن يقول: إنهن خبيثات، وقد قال الله: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَفلذلك يلزم من الطعن في زوجاته الطعن فيه صلى الله عليه وسلم، وقد عرفنا ما يترتب عليه.

وأما الفعل فإن صاحب الفعل المكفر يكفر به، ومن الأفعال التي يكفر صاحبها إلقاء المصحف في محل قذر ونحو ذلك من أنواع الاستخفاف بالقرآن الكريم، ومن سجد لصنم، أو للشمس، أو للقمر، غير مكره فهو كافر بالله العظيم، وكل من أتى بفعل صريح بالاستهزاء بالدين فإنه يكفر أيضاً، ولو أنه ذكر نبينا أو ذكر القرآن، وذكر القرآن فأشار بإصبعه، أو لسانه إشارة صريحة في السب للقرآن، أو للنبي عليه الصلاة والسلام فإن هذا الفعل منه كفر مخرج عن الملة.

وأما الترك فإن الراجح أن ترك الصلاة بالكلية كفر مخرج عن الملة، وترك العمل بالكلية لا يزكي، ولا يصوم، ولا يحج، ولا يفعل شيئاً من الإسلام أن فاعل ذلك تارك العمل بالكلية خارج عن ملة الإسلام، ولو قال ما قال بلسانه فإنه تارك لجنس الفعل، وترك جنس الفعل يخرج عن الملة، وهذا كفر الإعراض أن يعرض عن دين الله لا يعمل به.

وقد نص العلماء على هذه القضايا في كلامهم، فقال القاضي الجصاص رحمه الله في قول الله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُسورة التوبة65فيه الدلالة على أن اللاعب، والجاد سواء في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه؛ لأن هؤلاء المنافقين ذكروا أنهم قالوا ما قالوه لعباً، فأخبر الله عن كفرهم باللعب، ويدخل في هذا كثير مما يسميه الناس اليوم النكت والطرائف، فيتناقلون نكتاً مضحكة فيها استهزاء بجبريل، أو بالنبي عليه الصلاة والسلام، أو بالجنة، أو بالنار، أو بالمؤمنين، ونحو ذلك من الأشياء، وهذه النكت سائرة بين الناس كثيرة، وفي المجالس منتشرة يتناقلونها تفكهاً وتندراً، وهذه التي يسميها الناس النكت إذا اشتملت على استهزاء، أو تنقص بالدين، أو بالله، ورسوله، ورسله، وملائكته، وبالجنة والنار، ونحو ذلك من الثوابت العقدية، أو الاستهزاء بأي شعيرة كالصلاة وغيرها، فإن قائلها وناقلها مرتد خارج عن الإسلام، ولو ادعى أنها مزحة، ولو ادعى أنه لم يقصد الجد، ولو قال: إنها لأجل الإضحاك فقط، ولو قال: إنها للتسلية والترفيه، فهو كافر مرتد خارج عن ملة الإسلام بنص كتاب الله: أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ *لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْسورة التوبة65-66هم دافعوا عن أنفسهم قالوا: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ سورة التوبة:65 ما قصدنا الجد، ما قلناها عن اعتقاد في قلوبنا، قلناها مزاحاً وتمضية للطريق وقطعاً له ونوع من التسلية،  إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ سورة التوبة:65 فماذا كان الجواب من الله؟ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ *لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْسورة التوبة65-66فكل من نقل نكتة، أو طرفة فيها استهزاء بالإسلام، أو بالله، أو برسله، أو ملائكته، أو الجنة والنار، ونحو ذلك من الثوابت العقدية، والأحكام الشرعية الثابتة فإن عليه أن يجدد إسلامه، وينطق بالشهادتين، ويقوم فيغتسل، ويدخل في الدين من جديد؛ لأنه إذا ثبت عليه هذه الكلمة وقام بإبلاغها الشهود الثقات فإنه يستتاب على الردة، فإن تاب وإلا قتل، ولا يمكن لمسلم أن يتخيل أن إنساناً مسلماً فيه إيمان ودين صحيح يقوم بالاستهزاء بشيء من الثواب العقدية الإسلامية ثم يقول: أنا مسلم أقصد التسلية، فهذا طعن لا تقبل فيه أبداً مثل هذه الدعاوى.

بعض أقوال العلماء في المرتد:
00:16:46

وذكر أيضاً الشيخ عليش من المالكية: أن من رمى مصحفاً في مكان قذر، أو أنه قام بتلطيخه، أو تركه ملطخاً مع القدرة على إزالته، وكذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يعتبر كافراً أيضاً.

وكذلك فإن من وافق على مذهبهم، فقال: أنا منكم وأنا على دينكم فإنه كافر ما لم مكرهاً؛ لأن الله قال: مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِسورة النحل106، فمن قال كلاماً للكفار يدل صراحة على أنه منهم وفيهم ومعهم وأنه على مذهبهم ليس مكرهاً ولا قاصداً لخديعتهم لأجل نقل المعلومات إلى المسلمين والتجسس على الكفار مثلاً، قالها راضياً، قالها بغير إكراه، ولو طامعاً في الدنيا فإنه يكون أيضاً خارجاً عن ملة الإسلام: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَسورة النحل107.

وقد ذكر الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله فتواه في قصة رجل حضر إليه جماعة ينصحونه بالصلاة، وأنه لا يجوز له التخلف عن صلاة الجماعة، وأنه عاند ولم ينتصح وقال: أنا حر أصلي في بيتي، أو في المسجد، أو لا أصلي، وبعد أنا أهوى النار لنفسي فما تطلبون مني؟ جهنم أريدها، فقالوا له: نحن ما نهوى لك النار وأنت مسلم، فقال: وإذا قلت: إنني مسيحي، فقالوا له: لست بمسيحي إن شاء الله، فقال: أنا مسيحي، وبسؤال الشهود ومعرفة حالهم وعدالتهم تبين أن الشهود عدول ثقات وحضر من زكاهم، وبناء عليه فقد ثبت ثبوتاً شرعياً أنه قد أدين بتلك الكلمات الوخيمة التي صدرت منه، وأن هذا يعتبر ردة صريحة تخرجه من الإسلام وتهدر دمه إن لم يتب منها ويظهر التوبة، والندم، والاستغفار، والعزم على ألا يعود إلى ما قاله أبداً؛ لأنه والعياذ بالله قد خلع ربقة الإسلام من عنقه بقوله: أنا مسيحي، وارتد بذلك عن الإسلام إلى دين النصرانية، مع مجاهرته برد الحق واحتقار من قام به واستخفافه بأمر الصلاة التي هي عمود الإسلام، ومع ما في قوله: إنه يهوى النار، من عدم إيمانه بالجزاء أو الاستخفاف به، وكل هذه جرائم متكررة، وقد وعظناه واستتبناه فتاب إلى الله واستغفر وأظهر التوبة والندم على ما بدر منه، فبلغناه أن عليه أن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن يتبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام، ففعل ذلك، وأخبرناه أن عليه أن يغتسل غسل الإسلام وأوصيناه بالمحافظة على شرائع الإسلام، ومن ضمنها صلاة الجماعة، فاستعد لذلك كله، فعليه سقط عنه القتل بالتوبة، ولكن نظراً لأنه تجرأ على أمر عظيم وهو بين ظهراني المسلمين فإن عليه التعزير البليغ بالضرب والحبس.. إلى آخر فتواه رحمه الله.

وجاء أيضاً في فتوى أخرى للشيخ رحمه الله بخصوص رسالة ضبطت عن رجل من المسلمين يستمع إلى صوت الإنجيل أو مونت كارلو وغيرها من الإذاعات التنصيرية، فضبطت منه رسالة موجهة إلى إذاعة صوت الإنجيل بطلب الانضمام إلى الدين المسيحي، فقال الشيخ رحمه الله: إن ما صدر منه يعتبر ردة والعياذ بالله، ولكن قال في جوابه بأنه يتسلى بما كتب ويقطع فراغه بهذا وأمثاله وهو باق على دينه الإسلام وعلى اعتقاده فيه، فلقد سبقه في هذا الجواب منافقون قالوا دون ما قال، هذا الرجل الذي أرسل إلى صوت الإنجيل يطلب الانضمام إلى الدين المسيحي وعند التحقيق معه قال: إنه كان يتسلى بما كتب ويقطع فراغه بهذا وأمثاله، قال الشيخ معقباً على جواب هذا الكاتب للرسالة: فلقد سبقه في هذا الجواب منافقون قالوا دون ما قال، أي: أقل، واعتذروا للرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم كانوا يخوضون ويلعبون وأنهم لا يعنون ما قالوه، فأنزل الله في حقهم قوله تعالى: قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ *لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْسورة التوبة65-66فيتعين إحضار المذكور لدى المحكمة، وتعاد استتابته لدى فضيلة رئيسها، وتلفظه بالشهادتين ومن ثم يؤكد عليه وجوب الاغتسال نتيجة الارتداد والعياذ بالله ثم التوبة كما أنه ينبغي تعزيره بالسجن فقط نظراً لمرضه وضعف حاله عن تحمل الجزاء بالضرب، فلو لم يكن مريضاً إذن لأضاف الضرب إلى السجن تعزيراً له.

ويلاحظ في سجنه عدم التضييق عليه، وبالله التوفيق.

 
الاستهزاء بالله أو رسوله أو كتابه أو دينه، ولو كان على سبيل المزح، ولو كان على سبيل إضحاك القوم كفر ونفاق
 

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في جواب على سؤال في قضية الذين يمزحون بما فيه استهزاء بالله أو الرسول أو الدين.

أجاب:

هذا العمل، وهو الاستهزاء بالله أو رسوله أو كتابه أو دينه، ولو كان على سبيل المزح، ولو كان على سبيل إضحاك القوم كفر ونفاق، وهو نفس الذي وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الذين قالوا: "ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء -يقصدون الصحابة- أرغب بطوننا، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء" يعنون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء، فنزلت فيهم: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُسورة التوبة65.

وقال بعض العلماء المعاصرين أيضاً في مسألة الذين يأتون القبور والأضرحة: نحن نستدل بفعل الإنسان على عقيدته، فمتى رأينا شخصاً وقف عند قبر إنسان معظم في نفسه وخضع برأسه وتذلل وأهطع وأقنع وخشع وخفض صوته وسكنت جوارحه وأحضر قلبه ولبه أعظم مما يفعل في الصلاة بين يدي ربه عز وجل، وهتف باسم ذلك المقبور وناداه نداء من وثق منه بالعطاء وعلق عليه الرجاء.. ونحو ذلك، فإننا لا نشك أنه والحالة هذه يعتقد أنه يعطيه سؤله ويدفع عنه السوء، وبالتالي فإنه يكون كافراً مشركاً مرتداً عن الإسلام.

وهذا الارتداد أيها الإخوة منه ما يكون فردي كمثل الأمثلة المتقدمة، ومنه ما يكون جماعي مثل أن تفارق الإسلام جماعة من المسلمين، أو أهل بلد كما حدث على عهد الخليفة الراشد أبي بكر رضي الله عنه، فإن حصل ذلك فقد اتفق الفقهاء على وجوب قتالهم، مستدلين بما فعله أبو بكر رضي الله عنه بأهل الردة، فلو قام جماعة في بلد أهل بلد قالوا: نريد نبذ أحكام الشريعة، وننخلع من أحكام الشريعة الإسلامية، ونرفض تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، ونريد إزالة أحكام الشريعة الإسلامية، ورفع أحكام الشريعة الإسلامية، ونريد تبديلها بقانون نضعه نحن أو برلماننا أو نأخذه من قانون أي غربي أو شرقي.. ونحو ذلك، فإن هؤلاء الذين يرفضون أن تحكم بلدهم بالشريعة ويريدون قانوناً دنيوياً قانوناً بشرياً غير القانون الإلهي كفار مرتدون، يجب على أهل الإسلام قتالهم لو استطاعوا، وتكون دارهم عند جمهور العلماء دار حرب؛ لأن هذه البقعة قد صار أهلها مشركون خرجوا عن دين الإسلام، فينطبق عليها جميع أحكام دار الحرب.

نسأل الله عز وجل أن ينصر الإسلام وأهله، وأن يحمي حوزة الدين، وأن يقمع المرتدين، وأن ينصر الموحدين عليهم، إنه سميع مجيب.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، وأفسحوا لإخوانكم يفسح الله لكم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن الله الملك الحق المبين لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأزواجه وذريته وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

كيف يثبت حد الردة شرعاً:
00:29:36

عباد الله، عرفنا إذن أن المرتد عن دين الإسلام يستتاب فإن لم يتب ضربة عنقه بالسيف، واستتابته مستحبة عند جمهور العلماء، واتفقوا على أنه إذا ارتد مسلم فقد أهدر دم نفسه ولكن قتله يكون لإمام المسلمين أو نائبه، ومن قتله من المسلمين دون إذن الإمام عزر القاتل فقط، ولا يقتل؛ لأنه لا يقتل مسلم بكافر البتة، ولكنه يعزر لأنه افتات على حق الإمام في إقامة الحد؛ لأن الأصل أن إقامة الحد وتنفيذه منوط به، وإذا قتل هذا المرتد ذمي من أهل الذمة الذين يعيشون تحت حماية المسلمين ويدفعون مقابل ذلك لبيت المال بشروط أهل الذمة المعروفة فقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يقتص من الذمي.

فإن قال قائل: كيف يثبت حد الردة شرعاً؟

فالجواب: يثبت حد الردة بالإقرار أو بالشهادة، فإذا أقر المرتد أنه فعلاً قد قال ذلك واعترف به فإنه يكون مرتداً، اتهم بالردة فجيء به فاعترف، فهذه واحدة، والطريق الثاني لإثبات الردة الشهادة، وهذه الشهادة وهي الأمر العظيم الذي عظمه الله في كتابه وعظمه رسوله صلى الله عليه وسلم معناه: أن يشهد شاهدان مسلمان ثقتان عدلان قد زكاهما المزكون ولم يعرفا بأي فسق ظاهر أن هذا الإنسان قد قال كلمة الكفر، فعند ذلك تثبت الردة عليه، وإذا ثبتت الردة بالإقرار أو بالشهادة، ما هي الخطوة التي تليها؟ يؤتى بهذا المرتد ويستتاب، كما تقدم عملياً في فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، فإن أنكر المرتد ما شهد به عليه فإنه لا ينفعه إنكاره إذا كانت الشهادة من ثقتين مسلمين عدلين، فإذا أراد أن ينقذ نفسه فلا بد أن يأتي بما يصير به الكافر مسلماً عند جمهور العلماء، فإن قال: ما رموني به كذب وهؤلاء ثقات، نقول: مجرد نفيك لا ينجيك من القتل، وإنما عليك أن تأتي بما تصبح به مسلماً من النطق بالشهادتين وإعلان أن ما نسب إليه باطل، ويقول: إنني أقر بأن الطلب أن أكون مسيحياً نصرانياً أنه كفر، وأنني أبرأ إلى الله من النكتة التي قيلت عني، وأعتقد أن قول النكت التي فيها استهزاء بالدين أو بالله أو برسوله أنها كفر، وأنني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فعند ذلك ينفعه قوله في حماية دمه ونفسه من السيف، وهذه الاستتابة وطلب التوبة من هذا المرتد، هذه القضية التي يوعظ فيها هذا الشخص ويذكر بالله وبحق الله وبهذا الحكم الشرعي، وتوبة المرتد أن يتبرأ عن الأديان سوى الإسلام، وأن ينطق بالشهادتين، وإذا نطق المرتد بالشهادتين صحة توبته عند جمهور العلماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) [رواه البخاري25 ومسلم22]متفق عليه.

تابع أحكام المرتد:
00:35:18

وأما المرتد إذا مات مرتداً فإن ماله فيء لبيت مال المسلمين، لا يجوز لورثته أخذ ماله، ولا يجوز للمسلمين الصلاة عليه، ولا أن يدفن في مقابر المسلمين، ولا أن يغسل؛ لأن هذا تكريم، بل يؤخذ كما هو إلى الصحراء فيحفر له حفرة يدفن فيها كالكلب والدابة، ليس لأنه مثل الكلب والدابة فإن الكلب والدابة توحد ربها لكن كدفن الكلب والدابة.

وهذا يعني أن المرتد يفرق بينه وبين زوجته، ولأنه لا يجوز لها أن تبقى تحت رجل كافر؛ ولذلك فإن أثر الردة على الزواج التفريق بينهما، فلا يقربها بخلوة ولا جماع ولا نحوهما، وإن كانت الردة قبل الدخول بزوجته فلها نصف المهر، وإن كان بعد الدخول فلها المهر كله، إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح فوراً وتنصف مهرها إن كان الزوج هو المرتد، وسقط مهرها إن كانت هي المرتدة، ولو كانت الردة بعد الدخول فتنجز الفرقة بينهما وتتوقف على انقضاء العدة، نعطيه مهلة للرجوع إلى الإسلام وإلا كانت الفرقة التامة التي يجوز لها بعدها أن تتزوج، وقد اتفق الفقهاء على أن المسلم إذا ارتد ثم تزوج أنه لا يصح زواجه؛ لأنه لا ملة له، فليس له أن يتزوج مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة؛ لأنه لا ملة له، وعقد الزواج في الإسلام لا يصح ممن لا ملة له، فلو جاءنا المرتد وقال: أريد عقد نكاح على نصرانية، فنقول: لا نصححه لك ولا نعقده لك القتل، فلو قال: أتزوج قبل أن أقتل، فنقول: لا نعقد لك عقداً.

وأما ماله فيذهب إلى بيت المال، وعمله حابط لقول الله تعالى: وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَسورة البقرة217، ويبطل وضوء المرتد، ولا يجوز أكل ذبيحته؛ لأنه لا ملة له، المرتد ليس من أهل الملة لا ملة له، ولذلك لا يقر على أي دين انتقل إليه، ولا يصبح من أهل الكتاب، ولا يعامل معاملة أهل الكتاب، فأهل الكتاب تؤكل ذبائحهم إذا ذبحوها ذبحاً شرعياً تؤكل، أما المرتد إلى النصرانية، كان مسلماً ليس نصرانياً أصلياً ولا يهودياً أصلاً هو مسلم ارتد وخرج عن الإسلام فإنه لا تؤكل ذبيحته، وهكذا نعرف إذن حكم المرتد في الشريعة الإسلامية.

واعملوا أن بعض هؤلاء الذين يخرجون في القنوات الفضائية يعلنون الردة على رؤوس الأشهاد، لا يشهد عليهم اثنان فقط وإنما يشهد عليهم الملايين الذين يسمعونهم.

ومن آخر ما حصل ردة هذه المدعوة بنوال قاتلها الله وأنالها الخزي في الدنيا والآخرة، التي قالت في آخر تصريحاتها: إن الحج إلى مكة من بقايا الجاهلية، ودعت إلى إبطال قوانين التوريث في الشريعة الإسلامية؛ لأنها تعطي الأنثى نصف حق الذكر، ومعنى هذا: أنه اتهام لله بالظلم، وأن الله ظلم المرأة، هذا معنى كلامهم، وكثير يقولون اليوم بلسان الحال أو بلسان المقال تصريحاً أو تلميحاً: إن الله قد ظلم المرأة؛ لأن الله هو الذي شرع الإسلام، فإذا قالوا: الإسلام ظلم المرأة، أو قالوا: علماء الإسلام يظلمون المرأة، وعلماء الإسلام أخذوا من الإسلام، فيعود الطعن على الإسلام ثم على الله عز وجل، ومنهم من صرح بأن القرآن فيه خرافات كعصا موسى وقصة أصحاب الكهف.

ومنهم من غنى آيات من القرآن، ما هو حكم الغناء بآيات من القرآن؟ أليس وضع الكتاب العزيز على العود، والكمنجة، والقيثاره، والمزمار، والأرج، والبيانو، والطبل، أليس استهزاء؟ أليس تنقصاً؟ وضع السور على الطبول، وعلى العود، وعلى المعازف ما هو؟ هل هو تبجيل للقرآن؟ هل هو احترام للقرآن؟ هل هو شيء عادي، كوضع القرآن على الرف، أم أن فيه استهزاء وتنقص؟ وكيف نجمع بين هذا وبين قول الله: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِسورة الطارق 13-14.

أعذار المرتد:
00:41:48

ما هي أعذار هؤلاء الذين يصرحون هذه التصريحات التي فيها ردة واضحة؟ يقولون: الجرائد والمجلات حرفت أقوالنا، وهذه أبسط الأعذار التي يقدمونها، أول تصريح، وثاني تصريح، وعاشر تصريح، وفي مجلة، وفي جريدة، وفي فضائية، ثم يقولون عندما يشدد الخناق عليهم ويقوم من المسلمين من يحتسب في الإنكار ويرفع دعوى الردة يقولون: الجرائد والمجلات حرفت أقوالنا، وهذه قضايا إثبات يرجع فيها إلى المحاكم، ولا يجوز أن تمر القضية مرور الكرام أبداً.

ومن أعذارهم أنهم يقولون: ناقل الكفر ليس بكافر، ما رأيكم أيها الإخوة لو أن شخصاً قام أمام الناس فنقل كلاماً فيه سب الله ورسوله ودينه والاستهزاء بشريعته ثم سكت، لم يرد على هذا الكلام، ولم يفنده، ولم يبين كفر قائله، بل سرده ثم سكت، ماذا يكون؟ ألا يفهم من هذا أنه يوافق على ما نقله، وإلا لماذا سكت؟ فإذن ناقل الكفر ليس بكافر هذا فيمن أتى بنص فيه كفر ليرد عليه، ليشنع على قائله، ليبين حقيقة قائله، هذا ناقل الكفر ليس بكافر، لكن هذا يأتي ينقل كفراً ثم يسكت ويقول: ناقل الكفر ليس بكافر، هذا استهزاء واضح وازدراء لشريعة الإسلام.

وهكذا أيها الإخوة أعذار المنافقين تتوالى، في القديم قالوا:  إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ سورة التوبة:65 وفي الحديث قالوا: الجرائد والمجلات حرفت أقوالنا، وناقل الكفر ليس بكافر، وإننا لا نقصد ما نقول، ونحن مسلمون، وأبي مسلم وأمي مسلمة، وقد حججت قبل عشرين سنة.. ونحو ذلك من الكلام الذي لا يفيد إطلاقاً شرعاً في نفي الردة؛ لأن الإنسان قد يرتد بعد سبعين عاماً من العبادات إذا أراد الله أن يضله وهو الذي اختار الزيغ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْسورة الصف5إذن الماضي التليد لا ينفع في دفع التهمة، وإنما الذي ينفع أن يعلن توبته، ومعنى أن يعلن توبته يعني أن يشهد بالشهادتين من جديد، وأن يقول: إنما فعلته أنا نادم عليه، وإنني أعترف أنه كفر وأقر بأنه ردة لكنني أتوب إلى الله وأرجع عنه وأعلن الشهادتين، ويعلن الشهادتين، فعند ذلك تنفع هذه التوبة؛ لأنه لا معنى لأن يعلن الإنسان الكفر ثم يسر بالإيمان، كما أعلنت الكفر يجب أن تعلن التوبة من الكفر؛ لأن الله قال: إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْوكلمة مهمة جداً ثالثة ما هي؟ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْسورة البقرة160فأين التبيين؟ يعلن الكفر في الفضائيات على الملايين ثم يزعم أنه تاب داخل بيته: إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْسورة البقرة160ولذلك لا بد من نشر التوبة كما نشر الكفر، ونشر البراءة من الردة كما نشر الردة، وهكذا، عند ذلك نعلم أنهم جادون في التوبة، أنهم جادون، أنهم اتعظوا وانتصحوا.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً، ونسأله عز وجل أن يحيينا مسلمين وأن يتوفانا مؤمنين وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يجعلنا مع القوم الصالحين، اللهم ثبتنا على الدين حتى الممات، اللهم إنا نسألك الأمن والإيمان والعافية في الأبدان والأديان يا رحيم يا رحمن، إنك سميع مجيب، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

1 - رواه الترمذي1458.
2 - رواه البخاري25 ومسلم22.