الاثنين 9 ذو الحجة 1439 هـ :: 20 أغسطس 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

القرآن عزيز مهما فعلوا !!


عناصر المادة
أحسن الحديث:
أثر القرآن على النفوس:
مهما فعلوا لن يأتوا بمثل القرآن:
كذب مفضوح وافتراء مكشوف:
مسلسل الهجمات على القرآن:
أحكام تتعلق بالمصحف:
تفاؤل بالنصر:

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 

أحسن الحديث:
00:00:29

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَاسورة الكهف:1،تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًاسورة الفرقان:1،ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَسورة البقرة:2، تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَسورة النمل:1-2.

إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًاسورة الإسراء:9.

وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍسورة الشعراء:192-195.

وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَسورة الأنعام:155.

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ سورة المائدة:15-16.

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍسورة الزمر:23.

وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاًسورة الإسراء:106.

مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىسورة طـه:2.

كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاء ذَكَرَهُسورة المدثر:54-55.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِسورة يونس:57.

هكذا أعلن سبحانه وتعالى: وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَسورة الإسراء:105، هكذا كان هذا الذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم وحياً أوحاه الله إليه، بقي على مدى الأزمان، وسيبقى إلى قرب قيام الساعة، ولذلك كان أتباع محمد صلى الله عليه وسلم أكثر الأمم من الذين اتبعوا أنبياءهم.

 

أثر القرآن على النفوس:
00:03:23

عباد الله، كتاب فيه الخير والبركة، والهدى والنور، قال عثمان رضي الله عنه: "لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام الله، وما أحب أن يأتي علي يوم ولا ليلة إلا أنظر في كلام الله"، هؤلاء الذين ينظرون في الكتاب العزيز فقهاً وتدبراً يحصل لهم الخشوع والخشية، ويخرون وهم يفقهون:إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًاسورة الإسراء:107-109، تنزل الملائكة لسماعه، وتتأثر به: (اقرأ يا ابن حضير، تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم) [رواه البخاري معلقاً (4/1916)].

خلع أفئدة الكفار، وألقى الهيبة في قلوبهم، وكان أبو بكر رضي الله عنه -وقد أوتي ذلك الخشوع- كان رجلاً بكاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فابتنى مسجداً بفناء داره بمكة، وبرز، فكان يصلي فيه، ويقرأ القرآن، فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، يجتمعون عند داره، يعجبون وينظرون إليه، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين.

وكذلك فإن الجن والإنس الذين سمعوه -مسلمهم وكافرهم- لم يملكوا أنفسهم حين سمعوا قول الله: أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُواسورة النجم:59-62، لم يملكوا أنفسهم، فسجدوا؛ هيبة القرآن التي أرغمتهم على السجود، لقد تأثر الجن به: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِسورة الجن:1-2، وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُواسورة الأحقاف:29، لقد كانت الآيات كافية أن يصبح أولئك دعاة إلى الله فولوا إلى قومهم منذرين، قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّسورة الأحقاف:30، وحتى أصحاب الأديان الأخرى من الذين أراد الله بهم خيراً كانوا تأثروا عند سماعه: وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَسورة المائدة:83، هؤلاء أقرب الناس مودة للذين آمنوا، الذين يتأثرون إذا سمعوا القرآن ثم يسلمون في النهاية: رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ.

هذا القرآن الذي يُكرم صاحبه يوم القيامة بتاج الوقار، ويُحلى بالحلية العظيمة، حتى والداه ينالهما خيراً بسبب حفظ ولدهما: (يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا) [رواه الترمذي (2914)]، ويشفع لصاحبه يوم القيامة، وتأتي البقرة وآل عمران كغمامتان تظللان على صاحبهما يوم الحر الأكبر.

 

مهما فعلوا لن يأتوا بمثل القرآن:
00:07:37

عباد الله، هذا قرآن عربي مبين تكفَّل الله بحفظه، ولم يوكل حفظه إلى أحبار الأمة وعلمائها، كما فعل بالذين من قبلنا، وإنما قال تعال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَسورة الحجر:9، وَإِنَّاتأكيد، (ل) تأكيد (حافظون)، وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ، وقد تولى الله حفظه؛ فلم يستطع أحد من يوم بعث النبي عليه الصلاة والسلام إلى الآن، ولن يستطيع أحد إلى قيام الساعة أن يحرفه، ولا أن يبدله، ولا أن يغيره تغييراً يروج على الناس جميعاً، لا يمكن أن يحصل فيه تحريف عام بحيث يزول من الأرض القرآن الأصلي، لا يمكن أن يتوصل إلى ذلك أحد لا من الجن ولا من الإنس، ولذلك كُشفت محاولات تحريف القرآن، وتصدى من هذه الأمة من قيضه الله لكشف الألاعيب، والتحريف في اللفظ أو المعنى، واستمرت المحاولات، ولكن:

كناطح صخرة يوماً ليوهنها *** فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

بل بالإضافة إلى ذلك تحدى الله البلغاء والفصحاء والناس جميعاً على مراحل، فطلب من العباد أن يأتوا بمثله، فعجزوا، ولما عجزوا قال: فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِسورة هود:13، فعجزوا، فناداهم أن يأتوا بسورة واحدة: فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَسورة يونس:38،وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَسورة البقرة:23، لم يستطيعوا فنادى عليهم بالعجز إلى قيام الساعة، فقال: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًاسورة الإسراء:88،لقد نزل القرآن في وقت كانت العرب في أوج قوتها في الشعر والنثر؛ خطابة وشعراً، نثراً وشعراً، تحداهم، وهم في أوج قوتهم البلاغية، وفي زمن المعلقات التي حفظوها، ولكنهم جميعاً قد خرسوا أن يأتوا بمثله

 

لقد نزل القرآن في وقت كانت العرب في أوج قوتها في الشعر والنثر؛ خطابة وشعراً، نثراً وشعراً، تحداهم، وهم في أوج قوتهم البلاغية، وفي زمن المعلقات التي حفظوها، ولكنهم جميعاً قد خرسوا أن يأتوا بمثله

 

، بل إن فصحاءهم، كبراءهم، لم يستطيعوا إخفاء إعجابهم بالقرآن، حتى قال الوليد بن المغيرة المشرك: والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، ما يقول هذا بشر، وهؤلاء الأعراب الأقحاح -الذين كانوا يأتون من الصحراء بلغتهم القوية لم يخالطها شيء- لم يملكوا أنفسهم من الإعجاب والرضوخ لفصاحة القرآن وبلاغته وقوة أسلوبه، حتى أن أعرابياً سمع قول الله: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُسورة الحجر:94، فقال: سجدت لفصاحته، وسمع آخر قول الله: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّاسورة يوسف:80، قال: أشهد أن مخلوقاً لا يقدر على مثل هذا الكلام.

ومن تأمل علو أسلوب القرآن، وأنه فوق أمثال العرب، فالعرب تقول في أمثالها: "القتل أنفى للقتل" يعني إذا قُتل القاتل ينفي ذلك القتل، فلما نزل قول الله: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌسورة البقرة:179، أنساهم ذلك المثل، فإنه فوقه في البلاغة والإيجاز والمعنى، وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ، فكيف يكون في القتل حياة، كيف يكون القصاص وهو قتل الحياة حياة لبقية الناس، وكذلك لما سمع بعضهم قول الله: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًاسورة مريم:4، الاشتعال للنار يصير سريعاً، وجاء هذا التعبير عن انتشار الشيب بسرعة، وبعض الناس هكذا ينتشر شيبهم بسرعة، وَاشْتَعَلَ، وعندما تسمع قول الله: وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَسورة البقرة:93لتتأمل أن هذا التعبير أبلغ من: تغلل الحب، ودخل، ونحو ذلك، جعل القلب كالسفنجة، وحب العجل كالماء الذي يتشربه: وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَيعني: حب العجل، لقد أعجزهم بالإخبار عن المغيبات، ثم تقع كما أخبر، فكانت الفُرس قد هزمت الروم واكتسحتها، وكانت قريش تؤيد فارس لأنهم عباد أصنام، وكان المسلمون يميلون إلى الروم لأنهم أهل كتاب، ولما كان المسلمون بمكة أولئك الكتابيون أقرب إليهم من عبَّاد النار والأصنام، ونزل قول الله: ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِسورة الروم:1-3، في عقر دارهم، ولكن ما الذي سيحدث؟ قال: وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَسورة الروم:3(س) في المستقبل، سَيَغْلِبُونَمتى؟ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَسورة الروم:4يفرحون بصدق هذه البشارة، بصدق هذا الخبر، وراهنت قريش أبا بكر، لقد استحال عندهم أن يحدث ذلك، لا يمكن في الموازيين الأرضية والعسكرية أن تستعيد الروم قوتها، ولكن ما مضت تسع سنين إلا والروم تكتسح فارس من جديد.

 

كذب مفضوح وافتراء مكشوف:
00:14:00

عباد الله، شهد ببلاغة القرآن ومكانته وعلوه القاصي والداني، ولما حاول بعضهم أن يقبل التحدي بزعمهم في الإتيان، فبماذا أتوا؟ قام مسيلمة الكذاب يقول: "يا ضفدع يا ضفدعين * نقي ما تنقين* نصفك في الماء ونصفك في الطين"، "الشاة وألوانها * وأعجبها السود وألبانها"، "والشاة السوداء واللبن الأبيض * إنه لعجب محض* وقد حرم المذق فمالكم لا تمجعون"، "والمبذرات زرعاً * والحاصدات حصداً * والذاريات قمحاً * والطاحنات طحناً * والعاجنات عجناً * والخابزات خبزاً * والثاردات ثرداً * واللاقمات لقماً * إهالة وسمناً" إلى آخر الكلام الفارغ، بعد قصص الأطفال التي ألفها مسيلمة، ثم تأتي إليه سجاح التي ادعت النبوة، ثم تابت بعد ذلك ليقول لها قرآناً نزل عليه: "إنكن معشر النساء خلقتن أفواجاً * وجعلتن لنا أزواجاً * نولجه فيكن إيلاجاً"، إلى آخر الكلام من قلة الأدب، ليقول: "أرأيت إن كنت حبلى * وفي بطنك حية تسعى"، وتأتي بعده لتقول: "عليكم باليمامة * ورفوا رفيف الحمامة" إلى آخر الكلام الفارغ، ليقوم عطارد بن الحاجب مفتضحاً بها يقول:

أضحت نبيتنا أنثى يطاف بها *** وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا

فلعنة الله رب الناس كلهم *** على سجاح ومن بالإفك أغوانا

أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت *** أصداؤه من رعيث حيث ما كانا

رجعت سجاح عن غيها، وكذلك طليحة الأسدي، وبقي مسيلمة حتى فضحه الله، وقتله شر قتله، وحاولوا، وحاولوا بعد ذلك، توالت المحاولات، وعرف الأعداء مكمن قوة هذه الأمة، فجردوا الحملات لأجل القضاء على هذا الدين، وكان قائلهم وهو ذاهب في حملاتهم الصليبية يقول: "أنا ذاهب لسحق الأمة الملعونة، لأحارب الديانة الإسلامية، ولأمحو القرآن بكل قوتي"، ولكن ما استطاعوا محوه، قتل من قتل المسلمين شهيداً، وظلموا وأخذت ديارهم فترة من الزمن، ولكن ما استطاعوا محوه، ولما عوتب بعض كبرائهم في العصر الحديث ماذا صنعتم لما استعمرت البلد الفلاني، ما هي النتائج؟ قال: ماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى منا، وبالرغم من محاولات بعض المستشرقين للطعن في القرآن، ووصفه بأنه ممل ومضطرب، ومختلط ومشوش، ويكرر بلا نهاية، ومعقد، ولكن كل هذه المحاولات ذهبت أدراج الرياح، حاولوا التحريف لفظاً ومعنى، ووزعوا مصاحف في هذه السنوات المتأخرة على الجامعات والكليات والمعاهد العلمية في أوروبا وأمريكا، ولكن كشفت محاولاتهم، وكان من أهل الإسلام من لهم بالمرصاد، لقد حاولوا حتى الطعن من خلال الترجمة، وهم يفسرون قول الله: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّسورة الأعراف:157، قالوا: نبي العوام، وكشفت، وامتد جهل الجاهلين، وعبث العابثين، حتى فسر بعضهم {ألم}alm، واستمرت هكذا الجهالات تتوالى، وهاهم الصوفية يقولون: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُسورة الحجر:99، اليقين مرحلة إذا بلغها الإنسان سقطت عنه التكاليف، فيقوم لهم أهل السنة والإيمان ليقولوا: إن اليقين بإجماع المفسرين هو الموت، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُسورة الحجر:99، وهكذا يقوم من يريد أن يحرف القرآن فيقول: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةًسورة البقرة:67عائشة، ونحو ذلك من التراهات، بقرة موسى أين هذا من عائشة رضي الله عنها، ويقوم القاديانيون بالتحريف؛ لأنهم يعتقدون أن أحمد القادياني نبي، ويريدون التخلص من قضية أن محمداً عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين ليقول قائلهم: وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَسورة الأحزاب:40، الخاتم يعني الزينة، الخاتم في الأصبع! انتبه -يا عبد الله- للتحريف الذي يريدونه، والنبي عليه الصلاة والسلام فسره وبينه وقال: (لا نبي بعدي) [رواه البخاري (3455)، ومسلم (1842)]، فماذا تقول في هذه يا قادياني، يا عدو الله؟.

عباد الله، لم تجد المحاولات، وجاء أصحاب العبث الآخر تارة تحت تيار الإعجاز العددي والرقم تسعة عشر، والإعجاز للمكتشفات والمخترعات، ونحو ذلك، ليقولوا: إن القرآن مليء بالمكتشفات والمخترعات، ويكون العبث، والذي يقول: أشعة إكس نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة، وحدثني من أثق به أن أخاه سمع ذلك ذلك المعمم يقول لطلابه: إن القرآن قد ذكر المكتشفات الحديثة، ومن ذلك التلفون، وتعجبت! وما هذه الآية التي فيها ذكر التلفون؟ ليقول لهم: عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَسورة النبأ:1-3، فقلت له: لا مخ له.

عباد الله، هكذا يقولون: تر كوك، وكوك، فأين الببسي يا غافل، يا جاهل؟! ونحو ذلك من الأشياء الترهات التي نسمعها بين الحين والآخر، ليخرج علينا مسيلمات في هذا الزمن، ويقولون: نقبل التحدي، وقد أصدرنا قرآناً "ألمذ" عجباً إذا غير حرفاً جاء بسورة جديدة، "إنا أرسلناك للعالمين مبشراً ونذيراً" طيب نحن نقول ذلك، قال: "تقضي بما يخطر بفكرك وتدبر الأمور تدبيراً"، آه! إذن هو يريد أن يقول: إنه لا يأتي بوحي من الله بل بما يخطر بفكره، "فمن عمل بما رأيت فلنفسه ومن لم يعمل فلسوف يلقى على يديك جزاءً مريراً" إذن من عمل بما رأيت أين هو هذا الكذاب من قول الله: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًاسورة النساء:105.

عباد الله، هكذا تتوالى الافتراءات، وبعضها من نصارى العرب الذين درسوا هذا القرآن، وأرادوا بعربيتهم محاولة تقليده بزعمهم، "إنا أعطينا موسى من قبلك من الوصيات عشرة ونعطيك عشرات أخرى إذ ختمنا بك الأنبياء وجعلناك عليهم أميراً * فانسخ ما لك أن تنسخ مما أمرناك به فقد سمحنا لك أن تجري على قراراتنا تغييراً"، إذن المسألة الآن تلاعب فهو ينسخ ما يرى، ويحذف ويبقي، وهكذا، ما بقى لله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِسورة الحاقة:44، فالقرآن لا توجد مجاملات في تبليغه، وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَسورة الحاقة:44-46، يقوله عن عبده ونبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم لو فعل ذلك لقطعنا عرق القلب والظهر الذي انقطع مات الإنسان، الوتين، فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَسورة الحاقة:47، ولا يستطيع أحد حين ذلك أن يدافع عنه، ولا أن يمنع عقاب الله النازل فيه، ولكنه عليه الصلاة والسلام بلغه بصدق وأمانة، بلغه عليه الصلاة والسلام ولم يكتم منه شيئاً، ولو أراد أن يكتم لكتم مثلاً، وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُسورة الأحزاب:37، لو كان كاتماً شيئاً لكتم مثلاً: عَبَسَ وَتَوَلَّىسورة عبس:1، ولكن أداه عليه الصلاة والسلام كاملاً، علمه أصحابه فعلموه من بعدهم، وهكذا انتقل غضاً طرياً كما أنزل إلى ابن مسعود، وإلى من بعده من طلابه، ولا زالت القراءات بالأسانيد في أجيال الأمة إلى الآن، فهنيئاً ممن تلقوا القرآن تلقياً مشافهة من هؤلاء الخبراء في القراءة الذين أخذوه بالسند إلى محمد صلى الله عليه وسلم، إلى جبريل إلى الله عز وجل، سلسلة عظيمة في أجيال الأمة، لو قام هؤلاء اليهود والنصارى والكفار بتحريف جميع نسخ القرآن المطبوعة فستبقى هناك نسخ غير قابلة للتحريف، إنها النسخ في صدور مؤمني هذه الأمة، بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَسورة العنكبوت:49.

اللهم اجعلنا من حملة كتابك يا رب العالمين، اللهم اجعلنا ممن رزقتهم تدبره يا أرحم الراحمين، اللهم اجعلنا من أهلك أهل القرآن، اللهم إنا نسألك أن تشرح به صدورنا، وتنور به قلوبنا، وترفع به شاهدنا، وتثقل به يوم الموازين موازيننا، اللهم علمنا منه ما جهلنا، وذكرنا منه ما نُسَّينا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار يا أرحم الراحمين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي أنزل علينا الكتاب والحكمة، الحمد لله الذي جعله قرآناً عربياً لعلنا نتذكر ونتعظ، الحمد لله الذي أنزله ليبين لنا ما اختلفنا فيه، والحمد لله الذي أنزله ليهدي به من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم بهذا القرآن من الظلمات إلى النور.

أشهد أن لا إله إلا الله حقاً، وأشهد أن محمداً رسول الله الذي بلغ عن الله صدقاً، صلى الله عليه وعلى آله وصبحه ومن ابتعهم بإحسان إلى يوم الدين، صلى الله عليه حبيبنا وقائدنا، وإمامنا وشفيعنا إن شاء الله يوم الدين صلوات الله وسلامه عليه، وعلى أصحابه الغر الميامين، وعن أزواجه وذريتهم الطيبين والتابعين الميامين.

 

مسلسل الهجمات على القرآن:
00:26:01

أيها المسلمون، هذا الكتاب الذي يتعرض اليوم للغارات والهجمات، يريدون تحقيره وإهانته، يريدون إزالته من الحكم، يريدون إزالة سلطانه، يريدون تحجيم أثره، يريدون عزله عن الحياة، يريدونه في بعض الحالات كلاماً يقرأ للتبرك والعلاج والاستشفاء فقط، لا ليحكم في حياة الناس، لا يريدونه حكماً في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لا يريدونه أن يكون هو الفصل، وله الكلمة، ولذلك جروا بمخططاتهم على اتجاهات كثيرة، ومنها هذا المزعوم المسمى بالفرقان الحق، وهو بعيد من الفرقان، وبعيد من الحق، لا فرقان، ولا حق، الذي كتب بعضه أحد هؤلاء النصارى من العرب، وما أشدهم على الإسلام، الذي يقول، ويقترح بتجميع المسلمين في منطقة الشرق الأوسط لإبادتهم بالقنابل النووية، وأن هذا هو الحل الوحيد المجدي معهم، اجتمع هؤلاء من اليهود والنصارى ليقرروا هذا الكتاب المزعوم الذي صدر منه جزء، وسيليه اثنا عشر جزء بزعمهم، طبعوه لينشروه؛ ليكون هو القرآن في القرن الحادي والعشرين، هذا الذي سربوا بعض نسخه، أحد الحلقات في مسلسل عداوة هؤلاء الكفار للقرآن الكريم، وإن هذه السخافة مثل السخافات السابقة، ولو سموها ما سموها، وواضح فيه كلمات الكفر: "باسم الأب، الكلمة، الروح، الإله"، ونحو ذلك، الخلط بين التوحيد والشرك، هذا بزعمهم، ثم كتابات سخيفة، وأسلوب مهلهل، فيه الإنكار على المسلمين الذين يحكمون بالقرآن: "فأنا يكون القتل سبيلنا، وأنا نكتب على عبادنا المؤمنين ذلك، والله قال: كتب عليكم القتال، وتزعمون بأنا نحب الذين يقاتلون في سبيلنا، وأنا كتبنا القتال على المؤمنين"! هذه إحدى الآيات في القرآن الحق المزعوم، والله يقول: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌسورة الصف:4، يقولون: "وحرصتم على القتال واجتناب السلم، فقلتم: ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون"، والله قال في كتابه: وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَسورة آل عمران:139، وهكذا تتوالى هذه الآيات المزعومة التي فيها خلط الحق بالباطل، التي فيها: "وزعم بأننا قلنا: يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِسورة المائدة:116، وزعم بأننا قلنا: نقدر أن نهلك المسيح ابن مريم وأمه"، والله قال في كتابه العزيز: وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِسورة المائدة:116، وتبرأ عيسى عليه السلام من تلك المقالة يعلن ذلك على الأشهاد في يوم القيامة، وقال الله للذين يعبدون عيسى وأمه من دون الله: إنهما من البشر، وقال: فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًاسورة المائدة:17، لا أحد يقوم أمام إرادة الله إذا أراد: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُسورة يــس:82، ومسلسل الاحتقار، ومسلسل الإهانة للمصحف الشريف يتوالى، فكم ركلوه بأرجلهم، وهدموا المسجد فوق المصاحف، فاستخرجت من بين الأنقاض، وكذلك رسموا عليه الصليب في كثير من المناسبات التي هاجموا فيها مساجد المسلمين، بل منهم من اشترى مصحفاً من أمازون ليجد عليه تلك العبارة الخطيرة، وهذا طبيعي؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما نهانا أن نأتي بالقرآن إلى أرض العدو، لماذا لا نجعل المصحف بين يدي الكافر؟ خشية الإهانة -يا عباد الله-:(لا يمس القرآن إلا طاهر)[رواه مالك (468)]، ثم يأتي هؤلاء في هذا المعسكر الذي يهينون به عقائد المأسورين، ودينهم ليلقوا به أمامهم في المرحاض، ويلطخوه بالنجاسات، فهذا أحد الحلقات في مسلسل العداوة الذي نبهنا الله عليه: وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْسورة البقرة:217، هؤلاء بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُسورة آل عمران:118، وهكذا أفعالهم، وهم وإن كانوا في الظاهر أهانوا المصحف فإن الله قد أهانهم، ولذلك جعل الله بغضهم في قلوب الناس حتى من الكفار، وجعلهم في ديون عظيمة لا يستطيعون قضاءها إلى قيام الساعة، وجعلهم محقورين في قلوب من الخلق يدعون عليهم بالليل والنهار: (إن الله ليملي بالظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) [رواه البخاري (4686)]، وكم جعل الله عليهم من العقوبات الكونية، وبأيدي أوليائه، وكم جعل الله عليهم من النكبات العظيمة بأيدي المسلمين، وهم يحتلون بعض بلدان المسلمين، فأذاقهم الله الهوان بأيدي المسلمين في بلاد المسلمين، ولا يزالون ينفقون أموالهم ليردوكم عن دينكم إن استطاعوا، ولن يستطيعوا ذلك؛ لأن الدين محفوظ، والقرآن محفوظ، ومهما فعلوا فلن يستطيعوا، ولقد كانت مشاهد المسلمين وهم يرفعون المصاحف نساءاً ورجالاً، ذكراناً وإناثاً، عامة وعلماء، ولا زالت الخطب، ولا زالت الكلمات، ولا زالت الحمية في نفوس المسلمين للقرآن الكريم، إنها مشاهد العز في زمن قد ذل فيه الكثيرون.

 

أحكام تتعلق بالمصحف:
00:34:03

قال النووي رحمه الله: وقد أجمع المسلمون على وجوب صيانة المصحف واحترامه، وقال أصحابنا وغيرهم: لو ألقاه مسلم في القاذورات -والعياذ بالله- صار الملقي كافراً، وقال: أجمع المسلمون على أن القرآن المتلو في الأقطار، والمكتوب في الصحف التي في أيدي المسلمين كلام الله، ووحي منزل من نقص منه حرفاً قاصداً لذلك، أو بدله بحرف عامداً فهو كافر.

وقال العلماء: يحرم توسد المصحف، ويحرم السفر بالمصحف إلى أرض العدو إذا خيف وقوعه في أيديهم، إذا خيف من إهانته، فعلى الذين يحملون المصحف في الحقائب اليدوية، وهم يمرون على التفتيش في بعض مطارات الكفار أن ينتبهوا لذلك، ولا يحملوه في تلك الحقائب التي تتعرض للمسك بأيدي هؤلاء الكفرة، فلا يؤمن عليهم، وإنما يؤخذ بالطريقة المناسبة التي يغلب على الظن فيها أن لا تمسه أيدي الكفار.

عباد الله، نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو لهذا السبب، وليس معناه منع المبتعثين من أخذ المصاحف، كلا، ولكن المقصود أن يأخذوه بالطرق التي يغلب على الظن سلامة المصحف فيها، والحمد لله الذي خلق من الوسائل الالكترونية ما يُجعل فيه هذا المصحف بعيداً عن الأيدي والأنظار، والحمد لله الذي نصبه على مواقع الشبكات العنكبوتية يقرأه من أرد بالليل والنهار.

عباد الله، من أسباب كفر الساحر التي ذكرها العلماء أنه لا يعينه الجن إلا إذا لطخ القرآن بالنجاسات، ومن الوسائل العجيبة لهؤلاء كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، أنهم يكتبون المصحف بدم الحيض

 

من أسباب كفر الساحر التي ذكرها العلماء أنه لا يعينه الجن إلا إذا لطخ القرآن بالنجاسات، ومن الوسائل العجيبة لهؤلاء كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، أنهم يكتبون المصحف بدم الحيض

 

، فتأمل كيف يهين الكهان والسحرة والمشعوذون كتاب الله، وليس فقط أعداء الخارج.

 

تفاؤل بالنصر:
00:36:42

ولما لطخوا هذا المصحف؛ فإننا تفاءل بهذا الحدث أن يجعل الله انكسارهم عاجلاً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: حدثني العدول من أهل الفقه والخبرة أنهم كانوا يحاربون بني الأصفر -يعني الروم-، فتستعصي عليهم الحصون -يعني حصون الروم-، ويصعب عليهم فتحها، حتى إذا وقع أهل الحصن في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم استبشرنا خيراً بقرب فتح الحصن، قال: فوالله لا يمر يوم أو يومان إلا وقد فتحنا الحصن عليهم بإذن الله جل وعلا.

ثم قال شيخ الإسلام: كانوا يستبشرون خيراً بقرب الفتح إذا ما وقعوا في سب الله، أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونحن نستفتح عليهم بهذا، ونسأل الله أن يجعل هذا الذي حصل منهم فتحاً للمسلمين عليهم، ونصراً عاجلاً مؤزراً، اللهم قربه يا رب العالمين.

وعلى المسلمين أن لا يقفوا عند هذا الحدث فقط بالعواطف، وإنما رصد كل ما يهاجم القرآن للرد عليه، إعداد الردود المناسبة الكتابة، وفي مواقع الإنترنت، وفي غيرها، نقل القرآن عبر الأجيال، الاهتمام بتحفيظ القرآن الكريم للأولاد، ومساندة حلق تحفيظ القرآن الكريم في كل العالم، ونشر المصحف، وترجمة معاني المصحف، والاعتناء بالتفسير، ودروس التفسير، وعلوم القرآن، وهكذا يجب أن يتخذ من هذا الحدث منبراً للكلام عن فضل القرآن، وأحكام القرآن، وبلاغة القرآن، وإعجاز القرآن، وهيمنة القرآن على سائر الكتب.

عباد الله، يقول تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَسورة الحجر:9، هذه نعمة عظيمة، اللهم أتمم نعمتك علينا بحفظ كتابك يا رب العالمين، ومعرفة معانية يا أرحم الراحمين، اللهم علمنا معاني ما أنزلت إنك أنت العليم الحكيم.

اللهم فهمنا هذا القرآن يا مفهم سليمان، ويا معلم إبراهيم، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من القائمين به، العاملين به، المتبعين له، المحافظين عليه، الحافظين لحدوده يا رب العالمين.

اللهم اجعله لنا نوراً يوم الدين، واجعلنا من أهل القرآن في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك العمل بكتابك، اللهم اجعل بلادنا عامرة بهذا القرآن، واجز خيراً من قام على تعلمه وتعليمه.

(خيركم من تعلم القرآن وعلمه)[رواه البخاري (5027)].

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

1 - رواه البخاري معلقاً (4/1916).
2 - رواه الترمذي (2914).
3 - رواه البخاري (3455)، ومسلم (1842).
4 - رواه مالك (468).
5 - رواه البخاري (4686).
6 - رواه البخاري (5027).