الثلاثاء 3 ذو الحجة 1439 هـ :: 14 أغسطس 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

خطورة الولاء الفكري لأعداء الله


عناصر المادة
مقدمة:
خطورة تبنّي أفكار الكفرة:
خطورة الدعوة إلى الارتماء في أحضان الكفار:
الولاء الفكري لأعداء الله في قطاع التعليم:
مؤامرات أعداء الإسلام في مجال التربية والتعليم الإسلامي:
اقتباس الأنظمة والمناهج والنظريات الفاسدة من الكفرة:
دور الترجمة في الترويج لمذاهب الكفر والإلحاد:
اتهام الإسلام بأنه دين رجعي وجامد:
القول بأن الإسلام ليس له نظم تسير أمور الحياة:
دعوات الماسونية المعاصرة:
الدعوة إلى زمالة الأديان:
مؤامرات أعداء الإسلام في هدم اللغة العربية:
الاتجاهات الأدبية المنحرفة التي تبناها بعض العرب:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
مقدمة:
00:00:20
 فإن منهج التربية الإسلامية ينبغي أن يكون متكاملاً للفرد المسلم، فيعرف فيه معاني كلام الله، ومعاني حديث رسول الله ﷺ، وكذلك ينبغي أن يلم بتأريخه الإسلامي، وينبغي أن يكون واعياً لما يدبّره أعداء الإسلام من كيد للمسلمين، والذين يغفلون الجانب الأخير من جوانب التربية؛ وهو تربية الفرد المسلم على الوعي، وعلى ضرورة تتبّع مخططات أعداء الإسلام، يخسرون كثيراً؛ لأنهم سيعيشون في زاوية مظلمة لا يشعرون بما يُحاك حولهم، وهذا المعنى مهم، ورسول الله ﷺ كان حريصاً على فضح مكائد اليهود، وخطط المنافقين، وكان القرآن ينزل على رسول الله ﷺمبيناً هذا الأمر.
خطورة تبنّي أفكار الكفرة:
00:01:53
لاوموضوعنا في هذه الليلة يتصل بهذه القضية اتصالاً وثيقاً جداً، وهو موضوع له خطورة، وله شأن وحساسية، وهذا الموضوع هو خطورة الولاء الفكري لأعداء الله، وبعبارة أخرى: خطورة تبنّي أفكار الكفار.
نشأت أجيال من المسلمين في هذا العصر تتبنى آراء الكفرة، وتعتقد بها، وتدعو إليها، وحصل نتيجة هذا، ونتيجة نشرهم لأفكارهم في أوساط المسلمين أضراراً عظيمة على المسلمين، لا نزال نلمسها بين حين وآخر حتى في بيوتنا، والأخذ من الكفرة، وتبنّي مواقفهم، دليل على الزيغ وعلى النفاق والعياذ بالله.
والله -عز وجل- حذّرنا أن نتولى الكفار فقالوَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة: 51].
ومن يتولهم سواء أعانهم، أو ناصرهم، أو حماهم، أو دافع عنهم، أو تبنّى أفكارهم، أو دخل في عقدهم، أو أقام بينهم محباً لهم، وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ  [المائدة: 51].
وقال ﷺ: من تشبّه بقوم فهو منهم [رواه أبو داود: 4031، والطبراني في الأوسط: 8327، وحسنه الألباني في المشكاة: 4347]. تشبّه بأفكارهم، أو بمظهرهم.
وكثير من أبناء المسلمين -مع الأسف- قد وقعوا فيما حذر الله ورسوله، فتبنى كثير منهم آراء الكفرة، ودعوا إليها ونافحوا عنها ربما كانوا أكثر حماساً من أصحابها الأصليين.
وصادف ذلك جهلاً من المسلمين حملهم على التقليد الأعمى لهذه الشعارات وهذه المذاهب التي طرحت في الساحة، والرسول ﷺ حذّرنا وقال: لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة [رواه أحمد: 17134، والحاكم في المستدرك: 3218، والطبراني في الكبير: 7140، وحسنّه الألباني في السلسلة الصحيحة: 3312].  
وفي رواية: حذو النعل بالنعل [رواه الترمذي: 2641، والحاكم في المستدرك: 444، وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي: 2641].  حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه [رواه البخاري: 7320]. القذّة ريشة السهم، ريش السهم المجتمعة في النصل، فأنت تراها متتابعة متقاربة، آخذ بعضها ببعض، وهكذا سيتبع كثير من المسلمين الكفر كما أخبر ﷺ متابعة شديدة لصيقة لما عليه الكفار من الآراء والمعتقدات، وهذا ما حصل، وبالذات بشكل واضح جداً في هذا العصر، في هذا العصر حصل من هذا التشبّه وهذه المتابعة للكفرة مالم يحصل في تأريخ المسلمين في أي زمان مضى.
ولذلك نجد أن حال المسلمين اليوم من الضعف والمهانة لم يصلوا إليها من قبل، أحد الأسباب الرئيسية جداً هي قضية:  لتتبعن سنن من كان قبلكم [رواه البخاري: 7320]. فتابعناهم في الأفكار، والمعتقدات، والمذاهب السائدة عندهم، وفي أشكالهم وهيئاتهم وملابسهم، وطريقة حديثهم وكلامهم، وهكذا.
وتبدأ القصة عندما وجد أعداء الإسلام الذين احتلوا بعضاً من بلدان المسلمين، أو جزءاً كبيراً جداً من بلدان المسلمين وجدوا أن القهر بالقوة لا يفيد في مسخ الشخصية الإسلامية، بل إنه سيتولد عنه جهاد إسلامي ضد هؤلاء المحتلين المعتدين، ففكروا مراراً وتكراراً من يوم أن أسر ذلك الملك الكافر في المنصورة، ثم أطلق سراحه، فكروا في كيفية وضع منهج يتغلغلون فيه في بلاد المسلمين حتى يطيحوا بعقيدة المسلمين، ويجعلوا أبناء المسلمين تبعاً وأذناباً لهم، وعندما ندرس كيفية انتشار بعض المذاهب الهدامة في بلاد المسلمين كالقومية مثلاً، فإننا سنجد أيها الإخوة أن المسألة بدأت من بعض الكفار الذين يعيشون في بلدان المسلمين كالنصارى مثلاً، الذين لهم اتصال وثيق أصلاً بالكفار فنقلوا مبادئ الكفار إلى بلدان المسلمين.
وساعد هؤلاء -الطابور الخامس- ساعدوا الكفرة على ترحيل أجيال من أبناء المسلمين إلى بلدان الكفار ليتربوا هناك فينشأوا على الكفر، ثم يعودون إلينا، ولذلك عندما تدرس أي مذهب انتشر، مذهب هدام انتشر في بلدان المسلمين كالقومية أو الشيوعية أو الوطنية أو زمالة الأديان، أو المذاهب الأدبية الهدامة، أو الدعوة لتحطيم اللغة العربية، تجد أنها نشأت في الأصل من اتصال وثيق بين مرتدين وكفرة يعيشون بين المسلمين، وبين الكفرة في بلدان الكفار، ثم بعد ذلك انتقلت محلياً إلى أبناء المسلمين فنشأ الآن جيل من أبناء المسلمين لا يحتاج الكفار بعد ذلك أن يخططوا كثيراً من أجل تقويته، ومن أجل النفوذ إلى أوساط المسلمين؛ لأنه قد نشأ بين المسلمين أنفسهم من يحمل هذه الأفكار وينافح عنها ويدعو إليها.
وأساس البلاء هو مخالفة واضحة لذكر من أذكار الصباح والمساء الذي نقوله يومياً، وعدم اعتراف به، وهذا هو قول رسول الله ﷺ: "رضيتُ بالله رباً، وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبياً هؤلاء لم يرضوا لا بالله رباً، ولا بالإسلام ديناً، ولا بمحمدﷺ نبياً، فلذلك استوردوا لنا هذه الأفكار ونقلوها إلينا، وكان بينهم وبين الكفرة اتصال وثيق كما ذكرتُ آنفاً تعبّر عنه هذه الآية، يقول الله -عز وجل- في سورة محمد: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ [محمد: 26]. والله يعلم المؤامرات التي حاكوها والدسائس التي دبّروها، هؤلاء الذين يعيشون بين المسلمين قالوا للكفار:سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ سنأخذ منكم، ونتلقى عنكم، ونتبنّى مواقفكم، ونتبنّى آراءكم ومذاهبكم، ومعتقداتكم، فلنأخذ على سبيل المثال بعض الأمور التي انتقلت إلى بلدان المسلمين، وصار لها خطورة واضحة جداً.
خطورة الدعوة إلى الارتماء في أحضان الكفار:
00:10:44
 فمثلاً: الدعوة إلى الارتماء في أحضان الكفار، وأخذ حضارتهم دون وعي ولا تمييز، لما نأخذ شخصية مثل طه حسين، الذي لقبوه بعميد الأدب العربي، ورشح يوماً من الأيام لجائزة نوبل، هذا الرجل الذي ذهب إلى فرنسا وتربى هناك، ورضع من ألبان الكفرة فكرياً، لما ألّف كتابه مستقبل الثقافة في مصر يقول فيه: بل نحن قد خطونا أبعد جداً مما ذكرت، فالتزمنا أمام أوروبا أن نذهب مذهبها في الحكم، ونسير سيرتها في الإدارة ونسلك طريقها في التشريع، لاحظ، التزمنا هذا كله أمام أوروبا، لأننا حراص على التقدم والرقي.
وهذا سلامة موسى صديق طه حسين، يقول متحدّثاً عن نفسه: إنه شرقي مثل سائر مواطنيه، ولكنه ثار عن الشرق، وهم يعبرون بكلمة الشرق عن بلاد الإسلام، ومهبط الوحي، وديار الرسالة الخاتمة، إنه شرقي مثل سائر مواطنيه، ولكنه ثار على الشرق عندما أيقن أن عاداته تعوق ارتقاءه، ودعا إلى أن يأخذ الشرقيون بعادات الغربيين كي يقووا مثلهم، فهو إذاً يدعو صراحة إلى هذا.
ومن هؤلاء أيضاً أحمد لطفي، وصهره إسماعيل مظهر، وقاسم أمين، هؤلاء دعوا إلى نفس الفكرة أن نحذو حذو الكفار وأن نأخذ الحضارة الغربية بحلوها ومرها، لكي نتقوى مثلهم، هؤلاء يجهلون، هل هم يجهلون أن القوة في التمسك بالإسلام أم يريدون أن يرسخوا في أذهان المسلمين هذه الحقيقة الكفرية، وكذلك احتقار الماضي الإسلامي وتربية الأجيال تربية لا دينية، يقول صاحب كتاب مصر ورسالتها: عندما فتح العرب مصر، انظر إلى الكيفية التي يعبرون بها عن إرادتهم لسلخ أبناء المسلمين عن ماضيهم، وعن تاريخهم الإسلامي، هم يريدون قطع الصلة عن التاريخ بين المسلم وبين التاريخ الإسلامي.
يقول: عندما فتح العرب مصر عام 640 كانت ولاية بيزنطية، تحكم من القسطنطينية، وعندما غزى الفرنسيون مصر عام 1798م، وجدوها ولاية عثمانية تُحكم من نفس القسطنطينية، كم  بين عام 640، وعام 1798 تقريباً؟ 12 قرن ألف ومائتين سنة، هذه الفترة التي حُكمت فيها مصر حكماً إسلامياً، من دخول المسلمين بقيادة عمرو بن العاص إلى مصر، وحتى انتهاء سلطة الخلافة العثمانية على مصر باحتلالها.
يقول: لم يكن حالها عام 1798 بأحسن من حالها عام 640، كان الناس في بؤس وذل، وكان البلد في خراب، ثم يقول: فكأن اثني عشر قرناً من تأريخ هذا البلد ضاعت سدى، كأن هذه السنوات الكثيرة قد انقضت ونحن نيام بعيدين -هكذا حد تعبيره- عن الوجود، ثم يقول: شيء لم يحدث في تأريخ بلد مصر أبداً، تصور اثني عشر قرناً ونصف تذهب سدى، معناها هذه فترة الحكم الإسلامي لمصر كلها كانت هباءً منثوراً، ما استفادت منها البلد ولا شيء.
فإذن، يقول: نحن نريد أن نستمر الآن ونبتدئ حياة جديدة بعد عصور الذل التي عشناها 12 قرن، سلخ الأمة أبناء المسلمين عن التاريخ الإسلامي، وعن القيادات الإسلامية التي حكمتهم، وسوف أتكلم في محاضرة خاصة عن أهداف المستشرقين في تحطيم التاريخ الإسلامي في أذهان المسلمين، والذين تابعوهم، كيف تابعوهم؟ وما هي الآثار التي حصلت من جراء طرح تلك الأفكار الاستشراقية في أوساط المسلمين.
الولاء الفكري لأعداء الله في قطاع التعليم:
00:16:08
 أما بالنسبة للتربية والتعليم فإنك تجد أنه قد أوجد هناك بعد كرومر، ودنلوب وجدت قيادات وقدوات وهمية زائفة في الحقيقة سُلّمت إليها مقاليد التربية والتعليم في بلدان العالم الإسلامي، ونفذّت المخططات التي أُمليت عليها في بلدان المسلمين فخرج النشء خراباً، ولذلك يقول أحدهم: بعد دنلوب أصبحت أذهان كثير من أبناء المسلمين مثل إطارات دنلوب، يعني: في الفراغ الذي أُحدث فيها، وسلك اعداء الإسلام في تحقيق ذلك سبيلين: الأول: السيطرة على التعليم في الداخل، وعلى مناهج التعليم في العالم الإسلامي، والطريق الثاني: مسلك البعثات إلى الدول الكافرة.
فأما سيطرتهم على التعليم في الداخل فيتمثل في استبعاد تدرس العلوم الشرعية كلياً، وفي بعض الآخر من البلدان جُعلت دراسة العلوم الشرعية دراسة غير أساسية في مناهج التعليم، بحيث أنه لا يترتب عليها نجاح ولا رسوب، وعندما ينظر الطالب إلى حقيقة الأمر وهو أن المواد الدينية لا يترتب عليها نجاح ولا رسوب، ولا يتقدم ولا يتأخر شأنه في القبول في الكليات العلمية، ماذا سيحدث؟ ردة فعل في نفسه إهمال هذه المواد، فكيف إذا أضيف إلى ذلك تفاهة تلك المقررات التي تدرس في كثير من بلدان العالم الإسلامي، فكيف إذا أضيف إلى ذلك أن وضع مدرس الدين من ناحية المرتب والمكانة والسمعة وصل إلى الحضيض، فماذا تتوقع بعد ذلك من النشء الذين يدرسون المواد الدينية في المدارس!.
وكذلك حصل في بلدان المسلمين أن وضعت مقررات دينية، نصفها إسلامي ونصفها نصراني، بزعمهم حتى تواكب احتياج الطلاب الذين يوجد فيما بينهم في مدارس بلدان المسلمين يوجد نصارى، ففي بعض المقررات تجد نصفها عن الإسلام، ونصفها عن النصرانية، هذه مادة العقيدة، أو مادة الثقافة الإسلامية مثلاً.
مؤامرات أعداء الإسلام في مجال التربية والتعليم الإسلامي:  
00:19:02
 وبالنسبة للتربية والتعليم أيضاً حصلت هناك مؤتمرات لتنفيذ الخطط التي وضعها أعداء الإسلام، فمثلاً: في نشرة المؤتمر المسمى الحلقة الدراسية العربية الأولى للتربية وعلم النفس يقول أحد الذين القوا كلمة، أو قدموا أوراق بحث في هذه المؤتمرات يقول: فالمواطن العربي يجب أن يكون شخصاً تقدمياً، يؤمن بفلسفة التغير والتطور، يجب أن يعتبر نفسه مسؤولاً عن المستقبل لا عن الماضي، لاحظ العبارة، ما معنى أن يكون مسؤولاً عن المستقبل لا عن الماضي؟ معناها: ينبذ التاريخ الإسلامي وراء ظهره، ومسؤولاً أمام الأجيال القادمة لا أمام رفات الموتى، يعني: محمداً -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وعمر بن عبد العزيز، والعز بن عبد السلام، والنووي، وابن حجر، وشيخ الإسلام ابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب، هذا كله كلام على جنب.
بل عليه أن ينظر إلى المستقبل لا إلى رفات الموتى، ويقول كذلك أحدهم في بحث له في هذا المؤتمر: في تجاربنا الخاصة إن أخطر ما تتعرض له سيكولوجية الأطفال في هذا الصدد هو التعصب الديني، ويشن بعضهم غارات على قضية التلقين يعني: تحفيظ الأطفال القرآن والسنة مثلاً يقول: هذه تهدم شخصية الطفل، وتمسح مواهبه وإمكاناته، هذا كلام التجاني الماحي في الورقة التي قدمها في المؤتمر.
وكذلك يقول أحدهم: يرى الكثيرون أن الكتب السماوية ليس من أغراضها أن تكون موسوعات يبحث المؤمنون فيها عن مشاكل العصر كي يجدوا فيها حلاً لمشكلات العمال في القرن العشرين على سبيل المثال، يقول: هذا القرآن والسنة ما فيها حل لمشكلات العصر، كيف نجد حلاً لمشكلات العمال في القرن العشرين في الكتاب والسنة؟ هذا كفر بواح؛ لأن الله أنزل هذا الدين ليحكم في جميع نواحي الحياة صغيرها وكبيرها، وفي جميع الطبقات، وفي جميع الأوقات والأزمنة، والأمكنة ليحكم كتاب الله، يحكم على الجميع.
اقتباس الأنظمة والمناهج والنظريات الفاسدة من الكفرة:
00:21:41
 ومجال آخر من المجالات التي يتضح فيها خطورة الولاء الفكري للكفار في اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية من الكفرة، فعندما تنظر في واقع جامعات العالم الإسلامي مثلاً بعد ثورة سعد زغلول وما قام به أحمد لطفي السيد وزملاؤه، تجد أن المسألة قد وصلت إلى استيراد النظريات لتدريسها في جامعات المسلمين ومدارسهم، فمثلاً: نظرية دارون، نظرية دارون ماذا تقول، له كتاب أصل الأنواع يقول فيه أشياء منها، أشهر شيء على ألسنة العامة أن الإنسان أصله قرد؟ يقول: الإنسان أصله من القردة، وبعض الناس يظنون أن دارون يقول الإنسان أصلاً حيوان، لكن ليس بصحيح؛ لأننا نحن المسلمين نقول: أن الإنسان حيوان، وستعترضون علي، ولكن لأننا قد لا نعرف كلمة حيوان في اللغة العربية فنستنكر هذا القول، الحيوان هو: كل كائن فيه حياة، ولذلك يقول الله -عز وجل-:وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ [العنكبوت: 64]. ومعنى: الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ يعني: هي الحياة الأبدية التامة الكاملة، حياة النعيم والسرور، واللذة التي لا تنتهي.
وبالنسبة للكفار فحياتهم في جهنم حياة سيئة لدرجة أنهم لا يموتون؛ لأن صاحبها لا يموت فيها ولا يحيا، فلو أن واحداً قال: أنت حيوان، ينبغي أن لا تتهمه، تسارع إلى اتهامه بأنه قيل الأدب؛ لأن المسألة في اللغة صحيحة، حيوان كل كائن حي، لكن الإنسان له تركيب مختلف عن تركيب البهائم، لذلك ما تلاحظ في القرآن أنه أطلق على البهائم حيوانات لاحظ، يعني في القرآن تجد بهيمة الأنعام ما تجد أنه سماها حيوانات، حيوانات هذه مسماة في الكتاب الأحياء الذي درسناه، وكلمة الحيوان لها مدلول الذي استقر في أذهان الناس الآن.
فهذه نظرية دارون تدرس في مناهج كثير من الجامعات والمدارس على أنها حقيقة علمية في مواد كثيرة كالأحياء والتاريخ الطبيعي وعلم الأرض، مع أنه قد ثبت فشلها حتى لدى الكفار، أثبتوا أنها فاشلة، لكنها ما زالت تدرّس في أوساط المسلمين، ونظرية فرويد المتهافتة نجدها متكررة في أقسام علم النفس في الجامعات قاطبة على أساس أنها نظرية علمية، وفي أقسام الاجتماعيات تدرّس نظرية دور كايم، بل يدرس علم الاجتماع بكامله على المنهج الغربي.
ونحن نعلم أن علم الاجتماع الآن كتبه هو كعلم النفس ليس له أُسس إسلامية، للأسف علم الاجتماع وعلم النفس لم يصغ حتى الآن صياغة إسلامية، ولم تؤلّف فيه كتب ومراجع إسلامية حتى يعتمد عليها، وبدأت الآن محاولات نسأل الله أن تتم، وأن تنتهي إلى خير، لكن لو قلت الآن لواحد من طلاب علم النفس أو علم الاجتماع: ما هي مواضيعكم التي تدرسونها وما هي مراجعكم؟ أكثر المواضيع وأكثر المراجع هي مراجع كتبها الكفرة، ومن ترجمها من أبناء المسلمين، أو كتبها بعض أبناء المسلمين المتأثرين في تلك الكتب التي كتبها الكفار المستقاة من نظرياتهم التي وضعوها بعيداً عن الدين وعن القرآن و السنة.
وفي أقسام الكيمياء والفيزياء والفلك والطب تدرّس مناهج محشوة بإيحاءات فلسفية وثنية، كقولهم مثلاً: المادة لا تفنى ولا تُستحدث، مع أن الله خلق السموات والأرض من العدم كن فيكون، أو كذلك تجد عبارات مثل: خلقت الطبيعة كذا، وشاءت الطبيعة كذا، ومنحت الطبيعة هذا الكائن الفلاني أو الحيوان الفلاني، للقدرة على التأقلم مع العوامل الجوية والبيئية إلى آخره، فتجد كلمة منحت الطبيعة مبثوثة ومنتشرة، أو تفسير وقوع الزلازل وسقوط النجوم وتكوين الأجنّة، تفسير وتكوين مادي صرف لا علاقة له بأن الله قدّر ذلك وخلقه وأشاءه، وأن الله هو الذي يزلزل الأرض، وأن هذه عقوبات من الله -عز وجل- لا يوجد أي ذكر لهذه الأشياء مطلقاً، وكذلك تجد عبارات مثلاً: كان الناس قبل ظهور العلم الحديث يعتقدون كذا، فلما جاء العلم الحديث بين المسألة، ووضح أنه من قبل كانت خرافات وأوهام، أو كانت الكتب القديمة تقول كذا، ثم جاء العلم الحديث وبين المسألة وأظهرها وكشف القضية.
وكان الناس قديماً ينسبون ما يعجزون عن تفسيره إلى القوة الغيبية الخفية، ويقولون: آلهة وكذا، الآن جاء العلم، وأثبت أن المسألة لها تفسيرات، لها ما يفسّرها، لكن لا يوجد شيء اسمه أن الله قدر ذلك، أو أن هذا كل ما يجري من هذه القوانين في الطبيعة وضعها رب العزة في الكون، وأن هناك سنن ربانية لا يوجد أي شيء من التعرض لهذه الأشياء، وعندما تدرس مثلاً قضية تدريس التاريخ فإنك تراهم يقسمون التاريخ إلى ثلاثة أقسام: التاريخ القديم العصر الحجري، وما إلى ذلك، وتأريخ العصور الوسطى، وعندهم يشمل فترة ما قبل الإسلام بقليل، ثم يدخل فيه الإسلام، والتاريخ الحديث وهو يبدأ من حملة نابليون إلى الآن مستمر.
وهذا التاريخ الحديث يطلقون عليه ألقاب مثل: فجر النهضة الحديثة، معنى ذلك: أن الذي قبل كان كله تخلّف وعصور وانحطاط، ويطلقون على التاريخ الإسلامي عصور الانحطاط، فضلاً عن ما نجد في بعض الكتب التي تدرس التاريخ الإسلامي أن -مثلاً- سبب غزوة بدر هي رد ممتلكات المسلمين في مكة، وأن غرض عمرو بن العاص من فتح مصر هو خصوبة الأرض، وأن العالم العربي خضع للاستعمار العثماني، وأن حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو ثورة عربية ضد الاحتلال التركي، وهكذا، وقلت لكم أننا سنتوسع -إن شاء الله- في هذا الموضوع على حدة.
 وأما لو ذهبت تنظر مثلاً في مواد المطالعة –مثلاً- فإنك ترى أنها موجز للغزو الثقافي الغربي، ولا سيما إذا تصفحت الموضوعات التي تطرق إليها في كتاب المطالعة فستجد -مثلاً- عنوان مثل: ماجلان قاهر البحار، كيف اكتشفت أمريكا، إبراهيم لينكولن محرر العبيد، تحرير المرأة، ظهور القومية العربية، نابليون فاتح أوروبا، عمر بن أبي ربيعة الشاعر الماجن، ما وجدوا من كل الشعراء إلا هذا الشاعر الماجن عمر بن أبي ربيعة، الوطنية الصادقة وهكذا..
وأتت الأفكار والمذاهب الكفرية أو الغربية التي وضعت في بيئات ليست إسلامية أبداً، ولا يمكن أن تناسب البيئة الإسلامية، ولا يمكن أن تنجح في بيئة إسلامية استُوردت فكرياً، وثقافياً، وامتلأت بها كثيراً من عقول المسلمين، حتى أنك تجد بعضهم -مع الأسف- الآن هؤلاء المغرضين والمنافقين والمجرمين والمخربين، هؤلاء نحن نعرفهم جيداً، ونقول: لكن المشكلة عندما نرى بعض المتحمسين للإسلام على الأقل في الظاهر يكتبون كتابات اشتراكية أبي بكر، اشتراكية عمر، وتجد حتى العقاد في كتابه التفكير فريضة إسلامية يقول: ما الذي يجعل للمسلم أن يعمل للديمقراطية أو يعمل للاشتراكية، أو يعمل لحكم العالمية، وما الذي يمنع المسلم أن يقبل التطور أو يقبل الوجودية في صورتها المثلى، إلى أن قال: إن عقيدة المسلم لا تمنعه من أن يكون اشتراكياً!.
وقضية تحكيم العقل، تحكيم العقل في كل شيء هذا مذهب المعتزلة قديماً، ولكن هناك فلسفات غربية، مثل: فلسفات كوم العقلية نفس المنهج، حتى أنك تتصور أن بعض المسلمين تأثروا من فلسفة كونت العقلية في تحكيم العقل في كل شيء أكثر مما تأثروا من أفكار المعتزلة، مع أن المعتزلة نشأت في أوساط إسلامية لكن من أرضية بدعية، فتجد مثلاً: محمد عبده ظاهر في أفكاره جداً تأثره بكونت وبفلسفته، وبتحكيم العقل في القرآن والسنة، ومع الأسف الشديد تجد أن هذه الجرثومة قد انتقلت إلى بعض المفكرين، الإسلاميين، مثلما حصل لحسن الترابي في إنكاره لنزول المسيح ابن مريم، وقال: أنا لا أناقش الحديث من حيث سنده وإنما اراه يتعارض مع العقل! ونادى بتجديد بعض كتب أصول الفقه، وعنده آراء عجيبة غريبة.
وكذلك ما حصل للغزالي المتأخر المسكين الذين تراجع تحت مطارق أعداء الإسلام وهم يتهمون الإسلام بأشياء فحاول المسكين أن يدافع عنها بأمور فظهرت حديثاً في كتبه، وكان لها أثراً سيئاً في بعض القراء الذين قرأوا له، وهذا موضوع طويل جداً، إنما كان لهذا الرجل أيضاً نصيبٌ من تحكيم العقل في نصوص الشرع، فتجده يقول في إحدى محاضراته أمام الطلبة: تريدوني أن أذهب إلى بريطانيا لأدعو إلى الإسلام، وعندما يسألوني هل يجوز للمرأة أن تتولى الحكم أقول لهم: لا؟ ويحكّم عقله في أشياء كثيرة فيقول مثلاً: إن دية المرأة مثل دية الرجل، وأن الأحكام الفقهية أن دية المرأة نصف دية الرجل هذا كلام مرفوض، وكلام طويل جداً، إنما كان هذا الرجل وغيره من الإسلامين، ليسوا من عموم المسلمين، من الإسلامين الذين يدافعون عن الإسلام قد تأثروا فعلاً وتشرّبوا كثيراً من هذا المذهب السيئ وهو تقديم العقل على نصوص الشرع، ولذلك أنكروا أحاديث كما ذكرت حديث نزول عيسى ابن مريم الذي أنكره الترابي، وكذلك مثلما أنكر الغزالي حديث لطم موسى لعين ملك الموت، وأحاديث أخرى.
دور الترجمة في الترويج لمذاهب الكفر والإلحاد:
00:33:40
 واستيراد المذاهب من الكفار وترويجها بين المسلمين حصل من ضمن ما حصلت طرقه عن طريق الترجمة، ولذلك تجد أن فكرة الداروينية أو نظرية الداروينية نقلت بالدراسة المستفيضة من قبل أشخاص مثل: شبلي شميل وسلامة موسى وإسماعيل مظهر، والأولان نصرانيان أشهرا إلحادهما وكفرهما والآخر مسلم الأصل، ولكن كلامه لا يدل على أن له صلة بالإسلام البتة.
وكذلك الإلحاد،
 من التيارات التي اكتسحت العالم الإسلامي تيار الإلحاد إنكار وجود الله، والتمرد على كل شيء، وخذ مثلاً إسماعيل أحمد أدهم الذي أتى إلى مصر من تركيا بعد إعلان العلمانية ألف رسالة صغيرة عنوانها: لماذا أنا ملحد؟ وكذلك عندما تنظر حتى في بعض الشعراء المعاصرين كالرصافي والزهاوي من شعراء العراق فإنك تجد بعض دواوينهم مملوءة بالأفكار الإلحادية، فهذا مثلا الزهاوي يقول في أحد رباعيته:
ما نحن إلا أقرد من نسل قرد هالك *** فخر لنا ارتقائنا في سلم المدارك
وحتى التيارات الأدبية التي نشأت في بلاد الكفار كان لها أيضا تغلغل كامل وكبير في أوساط المسلمين الأدبية في الصحافة وغيرها، وسنعرج على بعض منها بعد قليل، وفي مجال الحكم والتشريع وهو من المجالات الخطيرة جداً، ولذلك يقول رسول الله ﷺ: لينقضن الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة يتشبث الناس بالتي تليه، وأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة [رواه أحمد: 22160، والحاكم: 7022، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 5075]   هذا المبدأ -مبدأ الحكم والتشريع- كان له نصيب وافر من دخول الأفكار الغربية إلى بلدان المسلمين.
لما أُسقطت الخلافة العثمانية الإسلامية وقع المسلمين في أنحاء العالم في صدمة، نتيجة إلغاء كمال أتان التركي هذه الخلافة، وفي أثناء الصدمة ظهر رجل أزهري مع الأسف كان له فضل كما يقول المستشرق شمدز ، كان له فضل في تخفيف وطأة ما فعله أتاتورك على مشاعر المسلمين، وذلك الرجل على عبد الرازق صاحب كتاب الإسلام وأصول الحكم، من أخبث ما كُتب في هذا الموضوع، وهذا الرجل له من الآثار السيئة لهذا الكتاب؛ لأنه كان من أوائل إن لم يكن هو أول من فتح هذا الباب فصل الدين عن الدولة، جمع في كتابه بين أسلوب المستشرقين في تحويل الفكرة، وبين طريقة الباطنية في التأويل، يصل في النهاية إلى نتيجة وهي أن الإسلام كالمسيحية المحرّفة، علاقة روحية بين العبد والرب لا صلة لها بالواقع أبداً، هذه خلاصة كتاب الإسلام وأصول الحكم، والغريب أن هذا الشخص لم يحل على مراجع معتبرة، وإنما ستندهش أنت عندما تسمع مراجعه، عندما يقول: وإذا أردتَ مزيداً في البحث فارجع إلى كتاب الخلافة، من هو مؤلّف كتاب الخلافة؟ يقول: فارجع إلى كتاب الخلافة للعلامة السير توماس أرنولد، ففي الباب الثاني والثالث منه بيان ممتع ومقنع، هذا مرجع على عبد الرازق الذي يريدنا أن نتوسع فيه!
من الآثار السيئة لهذا الكتاب "الإسلام وأصول الحكم" هو فصل الدين عن الحياة، أن الأحزاب العلمانية الكفرية في مصر وجدت مستنداً وقاعدة لها في القيام، وإعلان مبادئها الإلحادية بعد أن كانت تتستر من قبل، فعندما وجدت هناك من ينادي بأن الدين شيء والحياة شيء قامت هذه الأحزاب الكفرية وأعلنت عن برامجها الإلحادية، وعن براءتها من الدين والمتدينين، وفيما كانت مصر مؤهلة لقيادة العالم الإسلامي من جديد، وكان الاستعمار أو الاستخراب يلم شعثه لمغادرتها ثارت زوبعة حول صلة الإسلام بحكم تزعمها كاتب نصراني آخر، أو كتاب بالأحرى، أمثال سلامة موسى، وأناس يدعون إلى الإسلام، ومن بين هؤلاء الناس خالد محمد خالد في كتابه من هنا نبدأ، كان من الذين تورطوا في قضية الدعوة لفصل الإسلام عن الحياة،،استخدم فيه أسلوباً ذكياً وماكراً، وبعض الناس مخدوعون بكتابه "رجال حول الرسول" صحيح الرجل هذا قد يكون تاب من كتابات كثيرة، بل قد يكون بعض الذين نمر بأسمائهم تراجعوا عن أشياء ولكن نحن نعلم هذا قاعدة مهمة جداً: أن التوبة الصحيحة لصاحب الفكر الهدام أن يعلن علناً عن تراجعه عن أفكاره، وليس أن يتراجع فيما بينه وبين نفسه ويقول: أنا تبتُ، لا، كما أنه سمم عقولاً من خلال كتاباته فيجب أن يعيد الآن ويصحح، ويعلن توبته من المبادئ السابقة، لا يكفي أن يقول بين وبين نفسه: أنا تبتُ وأنا رجعتُ، ولذلك نحن نبقى على إدانتهم لكتبهم حتى يظهر لنا منهم تراجعاً واضحاً عن كتاباتهم السابقة.
وكذلك ما يدعى بالشيخ عبد المتعال الصعيدي، يحاول هدم الحدود الإسلامية، هدم حد الردة، حد القتل، حد الزنا، حد الخمر، لماذا؟ يقول: هذه أوامر الاستحباب وليست للوجوب!، هذا مستنده، ثم يصل في النهاية، يقول: في ذلك الحدود ليست مسألة مهمة، وليس هناك ما يجبرنا على إقامتها.
اتهام الإسلام بأنه دين رجعي وجامد:
00:40:50
 ومن الأمور أيضاً القول: بأن الإسلام دين رجعي جامد متأخر لا يصلح للتطبيق اليوم ولا يساير الحياة، والقول: بأنه يكبل المرأة، في المقابل ظهرت فكرة أخرى من بعض المساكين من أبناء المسلمين مثل: الغزالي المعاصر الذين يقولون: أنتم تتهمون الإسلام بالرجعية، لا، أبدا، الإسلام دين متطور ودين مرن، دين يقبل، هات لي أي شيء وأنا مستعد أبرهن لك أن الإسلام دين مرن ويقبل، هذا ما حصل لبعض الناس المساكين، قد تكون نيته طيبة يريد يدافع عن الإسلام، يرى هجوماً من الكفار والملاحدة، الإسلام دين جامد، الإسلام دين لا يقبل التطور، الإسلام دين غير مرن، الإسلام لا يستوعب الحياة والمخترعات الحديثة، الإسلام، الإسلام...، فيأتي هذا المسكين يريد أن يدافع فيقع في مزلق خطير جداً، وهو أن يجعل الإسلام فضفاضاً مائعاً، مستعد أن يحتوي -الإسلام الذي هو يعتقد به- أي شيء من الأفكار.
ويقول: الإسلام سبق الاشتراكية، هذه فكرة الاشتراكية في الإسلام، أنتم أيها الغربيون شغلتم المرأة واستفدتم، الإسلام يدعو إلى تشغيل المرأة، المخترعات الحديثة والتيار انظر الإسلام في سورة الفلق، (من شر النفاثات في العقد) وهكذا تجد هؤلاء المساكين يميعون الإسلام ويجعلونه رخواً؛ لأنهم يريدون أن يردوا على الكفار الذين يتهمون الدين بالجمود فيميعون الدين لأجل يقولون: هذا دين مرن، دين متطور، ولذلك هم يدعون إلى تطوير الفقه، من الشعارات الهدامة مسألة تطوير الفقه الإسلامي، الفقه الإسلامي كان متخلفاً حتى نأتي الآن في القرن العشرين ونطوره، أم أن الآية أو الحديث الذي فيه كيفية الصلاة في البحر هو نفسه الذي ينطبق على كيفية الصلاة في الطائرة، ما نحتاج نطور ولا شيء، أشياء موجودة، والذكر الذي يقال عن ركوب الجمل، سبحان الذي سخر لنا هذا [رواه مسلم: 1342]. هو نفس الذكر الذي يقال عند ركوب الصاروخ، أو المصعد الكهربائي، ولكن المشكلة أن الناس هؤلاء ما عندهم فقه مؤسس قائم على علم السلف، ولكن عندهم ثقافة إسلامية عامة زائد جرأة عقلية.
هاتان الدعامتان من أكبر الكوارث التي أدت إلى انحراف كثير من الكتاب الإسلاميين المعاصرين، ثقافة إسلامية عامة. ليس علماً شرعياً مؤصلاً ومؤسساً، لا، ثقافة إسلامية عامة، زائد جرأة فتطلع بعد ذلك أفكار عجيبة وغريبة.
القول بأن الإسلام ليس له نظم تسير أمور الحياة:
00:43:53
 وكذلك من الأمور التي انتشرت القول: بأن الإسلام ليس له نظم، ليس هناك شيء اسمه نظام اقتصادي في الإسلام أو نظام اجتماعي، الإسلام عبارة عن مجموعة توجيهات عامة، واستمد النظم من القانون اليوناني والبيزنطيين والفرس وهذه مجموعة أشياء أتى بها الإسلام.
وكذلك نشر مبدأ الخلط بين الإسلام والمسلمين، فيه فرق طبعاً بين الإسلام والمسلمين، الإسلام هو الحق والمسلمون قد يكونون مقصرين، وقد يكونون على الحق، قد يكونون مقصرين، قد يكونون منتسبين للإسلام بالاسم،  ولذلك ما الذي يحول اليوم بين دخول الكفرة في الدين؟ من أكبر العوامل عندما يرى الفلبيني أو الكوري يرى المسلم يعمل الموبقات والكبائر، الفلبيني عندما يذهب إلى مانيلا يرى أن هناك واحداً من مكة أو أي بلد من بلدان المسلمين يفجر ويفسق، هل سيدخل في الدين؟ فإذن هناك فرق بين الإسلام والمسلمين، ولذلك تصرفات بعض المسلمين في كثير من الأحيان هي عبارة عن سد منيع ضد دخول الكفار للإسلام.
وهؤلاء الملاحدة يحاولون أن يرسخوا الفكرة في العالم، يقولون: الإسلام هو المسلمون، يصورون في أفلامهم مناطق من بلدان متخلفة وجهل وفقر، ثم يصورون الأفلام للناس ويعرضونها ويقولون: هذا هو الإسلام مع أن هناك فرقاً، لماذا لم يعرضوا صورة الحياة في عهد عمر بن عبد العزيز مثلاً؟
ومن الدعوات الهدامة كذلك التي نفذت إلى بلدان المسلمين الدعوة إلى القومية التي يقول رسول الله ﷺفي شأنها: من قاتل تحت راية عُمية أو عَمية  وبعض الذين يضبطون الحديث يقول: من قاتل تحت راية عِمية يغضب لعصبة أو يدعوا إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية  مات ميتة جاهلية. [رواه مسلم: 1848].
والدعوة إلى القومية أيضاً في الحقيقة بدأت على أيدي النصارى، ومن أوائل من رفعوا لواء القومية العربية وأسسوا لذلك الجمعيات الأدبية والعلمية في دمشق وبيروت والقاهرة وباريس، وأسسوا التنظيمات السرية التي فجرت ما يسمى بالثورة العربية الكبرى الذي كان الضابط لورانس الكافر من أهم قادتها، وضمت نصارى العرب، من أوائل من قام بهذا الفطيس ميشيل عفلق الذي يقول: بأن الأمة العربية تعبّر عن نفسها في أشكال متنوعة، فمرة تعبّر عن نفسها بشريعة حمورابي، ومرة تعبّر عن نفسها بأشياء من الشعر الجاهلي الذي يأتي بها، ومرة بدين محمد، ومرة بعصر المأمون، وهكذا.
ويقول محمود تيمور وهو من كبار دعاة القومية: لئن كان لكل عصر نبوته المقدسة، إن القومية العربية لهي نبوة هذا العصر، ويقول الضال الآخر محمد أحمد خلف الله في مقال له القومية العربية كما ينبغي أن نفهمها يقول: إن الساسة اليوم ينادون بالقومية العربية، وتحقيق الوحدة العربية أقرب منالاً من تحقيق الوحدة الإسلامية، يقول: العرب لو جئنا وأخرجنا القومية العربية يسهل توحيد هؤلاء العرب، لكن بالإسلام لا يمكن أن نوحد شيئاً.
ويقول عمر الفاخوري وهو ضال آخر في كتاب له سماه كيف ينهض العرب يقول: لا ينهض العرب إلا إذا أصبحت العربية أو المبدأ العربي ديانة لهم يغارون عليها كما يغار المسلمون على قرآن النبي الكريم، يقول: إذا نبغى نتطور وفعلاً نتحد، لا بد ما نغار على القومية مثلما يغار المسلمون على قرآن النبي الكريم، ومثلما يغار المسيحيون والكاثوليك على إنجيل المسيح الرحيم، ومثل ما يغار البروتستانت على تعاليم لوثر الإصلاحية، وهكذا، انظر كيف يريد، وقد قيّض الله وله الحمد والمنة عدداً من كتاب المسلمين من فضح هذا الاتجاه وعراه ونقده، وهناك مرجع وهو كتاب نقد القومية العربية، رسالة ماجستير القومية عربية، للشيخ صالح العبود، وهي من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وكذلك الأستاذ محمد قطب يقول عن تاريخ هذه القومية العربية: "إن أول من نادى بالقومية العربية هم نصارى لبنان وسوريا وانضم إليهم المسلمون الذين تربوا في مدارس التبشير، ثم انضم إليهم المستغفلون من المسلمين".
ونجح ساطع الحصري وهو علم من أشهر أعلام القومية العربية، نجح وهو رجل أعجمي، ساطع الحصري رجل أعجمي لا يستطيع الحديث بالفصحى، ويضمر عداءً شديداً نجح في نشر فكرة القومية بأبعادها.
ونحن نقول: إن العرب في الجاهلية، هل كان في ناس أشد عروبة منهم؟ العرب في الجاهلية هل هناك ناس ظهروا بعدهم أشد في العروبة منه؟ لا في شعرهم، وفي قوته وجزالته، ولا في نخوتهم ولا في شجاعتهم، وكرمهم، العربي طبعاً فيه كرم إسلامي، الإسلام أقر العرب على الأخلاق الحميدة التي كانوا عليها وأتى بزيادة عليها من الخصال الحميدة، لكن لما كانوا عربا أقحاحاً ماذا كان وضعهم؟ يقتل بعضهم بعضاً، يسبي بعضهم بعضاً، يغير بعضهم على بعض، يئدون البنات، الزنا، وعندهم كان للمومسات أعلام تضع فوق بيت الزانية ويُعرف ويدخل إليها، ويُنسب الولد ومشاكل كثيرة جدا، وكانوا نهبة للفرس والروم، ومطمعاً لكل طامع، يأكلون الخنافس والجعلان، وفقر، ماذا حصل؟ فلماذا يريد هؤلاء المأفونون أن يرجعونا إلى العربية، أو مرحلة العرب ما قبل الإسلام.
وكذلك من الأفكار الهدامة أيضاً الدعوة إلى الوطنية وهي تقديس الوطن بحيث يصير الحب فيه والبغض لأجله والقتال لأجله، وإنفاق الأموال من أجله حتى يطغى على الدين وتحل الرابطة الوطنية محل الرابطة الدينية، وهذه أيضاً الدعوة من دعوات الكفرية الإلحادية التي يُقصد بها تمزيق العالم الإسلامي إلى قطع يتعصب كل أصحاب أرض لأرضهم فيحصل الشقاق والتباعد بين أبناء المسلمين في الكيان الإسلامي الواحد، في المجتمع الإسلامي الكبير.
والرسول ﷺ يوضِّح أن  أوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله [رواه أحمد: 18524، والحاكم: وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 2539]. والمولاة في الله والمعاداة في الله، وعندما تصبح القضية أساسها وطني فإن الإنسان يصل إلى عبودية هذا المبدأ ويصبح قد عبد الوطن من دون الله.
 بالمناسبة مصر وهي كبرى، أو من أكبر البلاد الإسلامية كانت مستهدفة جداً، ولذلك نشأت فيها التيارات هذه قبل غيرها من البلدان، ثم تلاها بلاد الشام وغيرها؛ لأن في مصر طاقات هائلة من المسلمين ولذلك ركز عليها أكثر من غيرها؛ لأن هذا الجناح لو طاح لا يستطيع الطائر الإسلامي أن يطير أبداً، وبداية نشأة الدعوة الوطنية كانت عندما أرسل اللمبي برقية إلى وزارة الخارجية البريطانية يقول: إن الثورة تنبع من الأزهر، وهذا أمر له خطورة بالغة، أفرجوا عن سعد زغلول وأرسلوه إلى القاهرة.
وجاء سعد زغلول، وقرت به أعين الإنجليز، فصرف الثورة من ثورة دينية تنبع من الأزهر، وتنادي بجهاد الكفار إلى ثورة وطنية تنادي بتحرير التراب، التراب عندهم أهم من الدين، المهم التراب، ربما يعيش فوق التراب ملاحدة من نفس أبناء البلاد لكن فيهم إلحاد، ماذا استفدنا من تحرير التراب؟ ولذلك قال سعد زغلول قولته المشهورة: الدين لله والوطن للجميع، معناها: ليس لنا علاقة بالدين، الدين لله -عز وجل-، هذا من أمر الله، وهو الذي يتولى الدفاع عنه، نحن ناس علينا من الوطن، وكذلك حتى يحدث له الاتحاد مع الأقباط، فلذلك دخل النصارى مع التيارات الوطنية، وتحولت الحركات الجهادية الإسلامية ضد الاستعمار الصليبي إلى حركات وطنية وسهل للاستعمار أن يتفاهم معها، الاستعمار ما يمكن أن يتفاهم مع الحركات الإسلامية، لكن ممكن يتفاهم مع الحركات الوطنية.
ولذلك حصل الخلل في تلك الثورة، ونحي الإسلام عن الحكم، وقال سعد زغلول قولته المشهورة: الإنجليز خصوم شرفاء معقولون، وقال غيره، وهو لطفي السيد الملقب بأستاذ الجيل مع الأسف يقول: إن الإنجليز هم أولياء أمورنا في الوقت الحاضر وليس السبيل أن نحاربهم، بل السبيل أن نتعلم منهم ثم نتفاهم معهم.
دعوات الماسونية المعاصرة:
00:54:28
 وكذلك من الدعوات الضالة التي استوردت والأفكار التي تبناها بعض أبناء المسلمين وهي آتية من بلاد الكفار الدعوة الإنسانية، مبدأ أيضاً هدام وباطل، وهذه الدعوة الإنسانية لها شعارات الحرية، المساواة، الإخاء، هذه شعارات الماسونية، ما معناها؟
معناها كما يقول ويعبر محمد قطب جزاه الله خيرا، نفع الله به يقول: "الإنسانية كما يدعونها أحياناً دعوة براقة تظهر بين الحين والحين، ثم تختفي لتعود من جديد، يا أخي كن إنساني النزعة، وجه قلبك ومشاعرك للإنسانية جمعاً، دع الدين جانباً فهو أمر شخصي، علاقة خاصة بين العبد والرب، محلها القلب، ولكن لا تجعلها تشكل مشاعرك وسلوكك نحو الآخرين الذين يخالفونك في الدين، فإنه لا ينبغي للدين أن يفرق بين البشر، الإخوّة في الإنسانية، تعال نصنع الخير لكل البشرية، غير ناظرين إلى جنس أو لون أو دين، ثم هذا هو معنى العبارة الماسونية المشهورة: اخلع عقيدتك على الباب كما تخلع نعليك".
إذاً يريدون أن يكون المسلمون والنصارى واليهود والشيوعيون، والوثنيون، والبهائيون والقاديانيون، والمجوس، إخوة في الإنسانية، يا أخي، قضية إنسانية نحن إخوة في الإنسانية، نحن بشر، لا داعي أن تفرّق بين الأديان، هذه من الدعاوى الخطيرة جداً التي بثها اليهود، ولذلك يقولون في بروتوكولاتهم: كنا أول من اخترع كلمات الحرية والمساواة والإخاء، التي أخذ العميان يرددونها في كل مكان دون تفكير أو وعي، وهي كلمات جوفاء، لم تلحظ الشعوب الجاهلة مدى الاختلاف الذي يشيع في مدلولهم بل التناقض، إن شعار الحرية والمساواة و الإخاء الذي أطلقناه قد جلب لنا أعواناً من جميع أنحاء الدنيا، هذا كلامهم.
ومن أشهر الشخصيات التي دعت إلى الإنسانية بحرارة، لأجل إماتة روح الجهاد في سبيل الله في أبناء الهند إبان الاستعمار الإنجليزي هو المدعو سيد أحمد خان ، وهذه الدعوة إلى الإنسانية دخلت في الأنظمة الدولية وقوانين الأمم المتحدة دخولاً عجيباً لتسيطر على أفكار المسلمين، فمثلاً تجد عندهم في موادهم: يولد جميع الناس أحراراً وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء، وإن غاية ما يرمى إليه عامة البشر انبثاق عالمي يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة، قضية أن بعض الناس يقول:لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ يعني: كل واحد على دينه، يعني ليس هناك إشكال.
لكن ما معنى قول الله -عز وجل-:لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ[الكافرون: 6] معناه: يقول للرسول ﷺ قل لهم: لا مجال للالتقاء بيننا وبينكم أيها الكفار البتّة، فإن لنا ديننا ولكم دينكم، ولا يمكن أن نلتقي معكم في منتصف الطريق أبداً، ولا يمكن أن يجمعنا شيء مطلقاً، وليس هناك عوامل مشتركة بيننا وبينكم،لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ[الكافرون: 6].
وهذا ديننا سنسعى لنشره، والجهاد في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا، ونسقط أديانكم، هذا معناه، ونسقط أديانكم الكافرة، الإسلام ما جاء لبلد معين، أو منطقة معينة، وأرسلناك للناس كافة، بشيراً ونذيراً للعالمين، فإذن، يجب أن يعمّ الإسلام الأرض، فعندما يأتي هؤلاء بدعوة الإنسانية ويقولون في دساتيرهم: لا يجوز استرقاق أي شخص، وهذا منافٍ لما أحل الله من أحكام الرق في الجهاد، وله فوائد عظيمة، ولا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات والمعاملات الوحشية والقاسية، ولكل شخص أن يلجأ للمحاكم الوطنية، معناها لا تلجأ إلى المحكمة الشرعية، ومعناها لا تلجأ إلى الله ورسوله، ولكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته، هذا يعني أننا لا نطبق قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ[التوبة: 28].
والحمد لله نجد الآن بعض الحرص على تطبيق هذا المبدأ وعدم إدخال الكفار إلى منطقة الحرب، وإلا هم عندما يكونون لكل فرد حرية التنقل دون قيود معناه أنك تسمح للكفار بالدخول، وكذلك عندما تجد في قوانينهم: لكل فرد أن يغير عقيدته، والرسول ﷺ يقول:من بدل دينه قتلوه واحد كان مسلماً يقول لك: ما أبغى الإسلام أبغى أصير نصرانياً، أريد أن أكون شيوعياً؟ يقال: ليس على هواك، هذا الإسلام يسري على الجميع، تغير دينك يُقام عليك حد الردّة وُتقتل، حديث صريح:من بدّل دينه فاقتلوه[رواه البخاري: 3017].
وهؤلاء أدعياء الإنسانية يقولون: كل واحد له حريته الاختيار من الأديان ما يشاء، ومن العقائد ما يشاء، لا داعي أن يقيد أحد أحداً، ولا يعتدي أحد على أحد.
ولذلك عندما يقولون: كل واحد له حرية معناه لا يوجد جهاد، لماذا نجاهد؟ إذا نريد أن نطبق كلامهم معناه ألغي الجهاد، لأنك لن ننشر الإسلام، كل الناس هم أحرار يأخذ على كيفه، فأين نذهب بقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ[التحريم: 9].
وكذلك يقول أحد أصحاب هذا الاتجاه، وهو فهمي هويدي بعنوان المسلمون والآخرون يقول: أشواك تعقد على الطريق، في ثنايا كلامه: أنه ليس صحيحاً أن المسلم صادق متفوق، أو متميز لمجرد كونه مسلم، وليس صحيحاً أن الإسلام يعطي أفضلية للمسلمين، ويجعل غيرهم بالدونية يعني: بالدون لأنهم كفار، تصور، يقول: ما في ميزة للمسلمين كلهم مثل بعض.
وكذلك سعوا إلى هدم دعائم العقيدة، ومن أوثقها أن يكون الحب في الله والبغض في الله، ولذلك جعل بعضهم الإخاء، يقول: الإخاء والتآخي، إقامة علاقات المودة كما ذكر محمد عبده في كتابه الإسلام والنصرانية، وكذلك محمد أبي زهرة في محاضراته في النصرانية، يصف أقباط مصر بأنهم إخوانه وأبناءه وأصدقاءه، وكذلك يجعلون قواعد العلاقات الدورية في الإسلام تدور على نقاط هي: المساواة، والتعاون، والكرامة الإنسانية، والتسامح، والحرية، والفضيلة، والعدالة، والمعاملة بالمثل، والمودة، وهكذا.
يقول هذا أبو زهرة تحت عنوان المودة: إن الإخوة الإنسانية العامة التي أوجب الإسلام التعارف يجب وصلها بالمودة والعمل على الإصلاح ومنع الفساد، ولو اختلف الناس ديناً وأرضاً وجنساً، وإن المودة الموصولة لا يقطعها الحرب، ولا الاختلاف في الدين، وفتح باب المودة للشعوب ينهي الحرب، ويفتح باب السلام العزيز الكريم.
معنى هذا الكلام: فتح باب مود جميع الناس، جميع الشعوب، مودة وإخاء، حتى نفتح باب السلام العزيز الكريم!
 معناه ليس هناك جهاد، ولا نشعر بعداء للكفار، بل نشعر أنهم إخواننا مثلنا مثلهم، ونأخذ منهم، ويعطوننا، تكون المسألة شورى.
الدعوة إلى زمالة الأديان:
01:03:08
ومن المبادئ الهدامة كذلك الدعوة إلى زمالة الأديان، وزمالة الأديان، دعا إليها رواد المدرسة العقلية الحديثة مثل: جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وغيرهم، الذين يقولون: اقتلع الإسلام من قلوب المسلمين جذور الحقد الديني، هذا -مع الأسف- يقوله: شيخ الأزهر مصطفى المراغي، يقول: اقتلع الإسلام من قلوب المسلمين جذور الحقد الديني بالنسبة لأتباع الديانات السماوية، وأقر -لاحظ الخطورة في كلامه- وأقر بوجود زمالة عالمية بين أفراد النوع البشري ولم يمانع أن تتعايش الأديان جنباً إلى جنب!
إذن، ما معنى قول الله -عز وجل-:لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ[المائدة: 73].وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ[التوبة: 30].
وعندما يأمرنا الله -عز وجل- يقول:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً [التوبة: 123]. معنى الكلام: لا ننشر الدين الإسلامي.
وعندما يحكم الله عليهم بالزيغ والكفر في القرآن الكريم، ويوضح لنا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ[المائدة: 51].
ثم يأتي هؤلاء يقولون: لا، ما هناك حقد، يستعمل حقد ديني حتى يزيل الفاصل الشعوري بين المسلم والنصراني واليهودي، كلهم أخوة.
وهناك مواضيع مثل: جعل الكفار أو بعض الأفكار المستوردة والتي اقتنع فيها كثير من المسلمين مثل: أن الجهاد جهاد دفع فقط، الجهاد فقط يدافع فيه المسلمون عن الاعتداء فقط، ولا يحاربون غيرهم ولا يجاهدون، هذه من الأفكار الضالة التي انتشرت وكذلك، وسائلهم في إماتة روح الجهاد في الأمة، ربما إن شاء الله سنرجئ الكلام عليها في المناسبات القادمة.
مؤامرات أعداء الإسلام في هدم اللغة العربية:
01:05:46
 بالنسبة للغة العربية تعرضت لتشويهات ومحاولات في هدمها كثيرة جداً، منها: الدعوة للعامية، لما كانت اللغة العربية مما يقض مضاجع الكفار أنهم يرون المسلمين يصلون الصلوات الخمس، ويؤذنون خمس مرات في اليوم بلغة واحدة، يقض مضاجعهم ويؤلمهم، ويجعلهم يتحسرون كيف يقرأ الهنود، والأتراك، وأهل باكستان، وإندونيسيا، وماليزيا، كيف يقرؤون القرآن بلسان عربي مبين، كيف يجتمعون على القرآن بلسان عربي مبين؟ وكيف يحفظ هؤلاء الأعاجم القرآن عن ظهر قلب؟ هؤلاء عندما يرون هذا لا بد أن يعملوا شيئاً لتحطيم لغة القرآن.
ومن أوائل من قرع ناقوس الخطر لبني دينه وقومه المستشرق أرنولد جوندو في كتابه الإسلام والغرب، ونشأت بعد ذلك قضايا تحطيم اللغة العربية بوسائل، إضعاف اللغة العربية كلغة رسمية، وعدم الاهتمام بتدريسها، وعدم الاهتمام بمدرسي اللغة العربية، والدعوة إلى اللهجة العامية، وكان -مع الأسف- ممن فتح الباب محمد عبده، ودعا إلى تصحيح الخطأ المشهور من أخطاء النحو والصرف التي كانت تتخلل الكتابة في عصره، ففتح الباب حتى جاءت القاعدة العجيبة: "صحيح مشهور خير من فصيح مهجور" هذه قاعدة منتشرة، يقول لك: لو كان هذا الاستعمال خطأ هذا الاستعمال عامياً مادام مشهوراً أحسن من أننا نصحح ونذهب إلى فصيح مهجور، لا نستمر على الخطأ المشهور أحسن! وكان عبد الله النديم تلميذ محمد عبده ممن أسهم في هذا المجال بالدعوة إلى العامية واستخدامها في لغة الصحافة، لذلك كان يصدر مجلة، أو يكتب في مجلة الأستاذ كان يصدر في كل عدد من هذه المجلة مقالة مكتوبة باللهجة الدارجة، وجاء كذلك معه أحمد لطفي السيد وزميله ورفيق عمره عبد العزيز فهمي وزوج أخته إسماعيل مظهر، ثم صديقهم الحميم طه حسين، وأعلنوا عداوتهم للغة العربية والثقافة الإسلامية، وهؤلاء وبالذات أحمد لطفي السيد الذي كان متأثراً جداً بـدارون ومل ورسو واضرابهم من الغربيين الذي دعا إلى التفرج وتحرير المرأة مع قاسم أمين، كانت لهم مواقف من اللغة العربية، بل إن بعضهم وصل الأمر إلى أن دعا إلى أن تُكتب اللغة العربية بالأحرف اللاتينية، تصور يعني يقول: السلام عليكم تكتب، بالإنجليزية، السلام عليكم، كما تكتب في بعض الكتب التي تعلم الكفار، أو غير العرب تعلمهم الكلام العربي ولكن بالأحرف اللاتينية، وصلت المسألة إلى هذه الدرجة.
ومن رواد هذه المدرسة كذلك: عبد العزيز فهمي الذي دعا إلى النزول بالفصحى إلى مستوى العامية، وكذلك مشى معهم توفيق الحكيم، الذي وضع قاعدة سكّن تسلم، سكّن تسلم حتى يضيع النحو، يضيع الفاعل من المفعول، تضيع المسألة سكّن تسلم، وكذلك ركزوا على قضية المرأة المسلمة، وهذا مجال له بحث خاص، وشجعوا تحديد النسل، فكرة تحديد النسل هذه، ليست فكرة إسلامية أبداً، فكرة أتتنا من الكفار وتبناها بعض أبناء المسلمين وبعض الأطباء أيضاً مع الأسف فصاروا يروجون لها.
الاتجاهات الأدبية المنحرفة التي تبناها بعض العرب: 
01:09:43
 بالنسبة للقضايا الأدبية وهي خاتمة المطاف في درس هذه الليلة، فإن الاتجاهات الأدبية المتبناة من بعض أبناء المسلمين المستوردة من الخارج كثيرة جداً، أحيانا تكون إباحية، وأحيانا تكون رومانسية، وكلام عن الحب، والأدب العاطفي، وأدب الحب، والأدب المكشوف كما يقولون، اتجهت القضية في البداية إلى ترجمة أعمال الأدباء -إن صح التعبير-، فترجمت أعمال مشاهير الكتاب الغربيين، من شكسبير إلى تولستوي، وترجمت للغة العربية، ونشرت بين المسلمين على أنها روائع الأدب العالمي.
وكذلك انتقل الأمر إلى ترجمة القصص الإباحية، كقصص الكسندر توماس وإميل زولا وأنكول فرناس ، هؤلاء من الكتاب الإباحيين، كتبهم كلها خلاعة، وقصص مجون ودعارة، ترجمت أيضاً إلى اللغة العربية حتى يقرأها أبناء المسلمين، ثم أتت حركة اللامعقول والكتابة الأسطورية وكان على رأسها جان كول سارتر وكامو واستخدموا أسلوب الضياع، وفلسفة الضياع والعبث المستسقاة من أساطير الرومان، فقلدهم بعض المنتسبين إلى الإسلام، مثل: طه حسين وتوفيق الحكم، في كتب كـ هامش السيرة، والفتنة الكبرى، وأصحاب الكهف.
وقلّد بعد ذلك الكتاب الذين يعيشون بين المسلمين الحركة الإباحية في كتبهم، فكتب إحسان عبد القدوس ونزار قبّاني، ونجيب محفوظ، من الضلال الذين سيحاسبهم الله -عز وجل-، حساباً عسيراً إن لم يشأ أن يتوب عليهم على ما أفسدوا في أجيال المسلمين من هذه القصص الإباحية، وطالب بعضهم مثل: سلامة موسى بفصل الأدب عن القيم الدينية، وبرزت الوجودية، الاتجاه الوجودي والنظرية الوجودية في كتابات أنيس منصور، والاتجاهات الماركسية في اتجاهات نجيب محفوظ، ونهج اللامعقول وهي فكرة الحداثة التي صارت حولها ضجة، كما هو في شعر بدر شاكر السياب، وأدونيس، وغيرهم، هذه الحداثة، أو هذه الكتابات الفوضوية التي ليس لها خطام ولا زمام، أعرض لكم نموذجاً من هذا الغثاء الذي قلّد فيه بعض أبناء المسلمين الكفرة، يقول أحدهم -محمد الفيتوري- هذه القصيدة، وتأمل معي وحاول جاهداً وأجهد ذهنك وكدّه في أن تستخرج شيئاً واحداً مفيداً، أو مفهوماً من هذه القصيدة يقول:
نار خطايانا  تسير في حنايا
فلنتكئ على عظام موتانا   ولنصمت الآن
برج كنيسة قديمة وراهب قلق   وغيمة تشد قدميها وتعبر الأفق
ورجل بلا عنق   وامرأة على الرصيف تنزلق
وقطة في أسفل السلم تختنق!
وصوت ناقوس يدق يرسم دورته في الفضاء ويدق ويدق ويدق!
أرجو أن لا يكون قد فهمنا شيئاً من هذه القصيدة المعلقة المشهورة.
فالخلاصة: أن هناك اتجاهات رهيبة جداً، وهذا الكلام ينبغي أن يعيه المسلمون جيداً، وأن يقرأوا عنه أكثر فأكثر، وأن يتبصّروا فيه، وأن يحذر بعضهم بعضاً من هذه الاتجاهات الخبيثة، وأن يحذروا من تغلغل ونفوذ هذه الأشياء في كلامهم وكتاباتهم، كما وقع بعض المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ونحن على ثقة بأن الله ناصرٌ دينه، وقد قال : يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة: 32]. {ولو كره المشركون} فإن دين الله باق عزيز، وإن هذه الشُّعلة لن تنطفئ أبداً بإذن الله العزيز الحكيم، ونحن ننتظر عودة هذا الدين إلى واقع الحياة كما كان في عهد المسلمين الأوائل.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وصلى الله على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.