الاثنين 14 محرّم 1440 هـ :: 24 سبتمبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

الصد والرد


عناصر المادة
مقدمة:
صد عمر -رضي الله عنه- لشُبهات المنحرفين:
أمثلة لمقاومة المسلمين للفكر الأجنبي عن الإسلام:
صد المسلمين الأتراك لدعوة الخبيث أتاتورك:
ضرورة قيام جميع العلوم ومردها إلى الإسلام:
صد مسلمي الفلبين للمنصّر الانجليزي ماجلان:
دفاع الصحابي الأعمى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
الرد على شبهة تعدد الزوجات:
رد العلماء والأدباء على المنحرف طه حسين:
مقاومة الصحابة -رضي الله عنهم- للمعتدين:
موقف ابن تيمية -رحمه الله- مع ملك التتر قازان:
التصدي لواضعي الحديث النبوي:
الأسئلة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعدُ، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مقدمة: 
00:00:18
 إن أمتنا هذه أمة أبيّة ولله الحمد، إنها أمة لا ترضى الذل والهوان، إنها أمة تقاوم الذي يريد الاعتداء على مقدساتها وعقيدتها، إن هذه الأمة فيها خير عظيم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:  مثل أمتي مثل المطر، لا يُدرى أوله خير أم آخره  رواه الترمذي وقال الحافظ حديث حسن. [رواه الترمذي: 2869، وحسّنه ابن حجر في فتح الباري: 7/6].
فالخير باق في هذه الأمة كما كان من أولها، فكما أن الدين كان محتاجاً إلى أول هذه الأمة لإبلاغه، وكذلك هو محتاج إلى القائمين به في آخر هذه الأمة، والفضل للمتقدم قطعاً، كما أن الزرع محتاجٌ إلى المطر الأول، والمطر الثاني، ولكن احتياجه إلى الأول أكد، فإنه لولاه ما نبت في الأرض، ولا تعلّق أساسه فيها" [تفسير ابن كثير: 7/519].
قال شيخ الإسلام: "ومعنى الحديث: أنه يكون في آخر الأمة من يقارب أولهم في الفضل، وإن لم يكن منهم، حتى يشتبه على الناظر أيهما أفضل، وذلك لأنه قال:  لا يُدرى أوله خير أم آخره  [مجموع الفتاوى: 2/227].
حتى يشتبه على الناظر أيهما أفضل وذلك لأنه قال: لا يدرى أوله خير أم آخره، ومن المعلوم أن الله يعلم أيهما خير.
وهذا فيه بشارة عظيمة لنا بأن الخير موجود في هذه الأمة إلى قيام الساعة، ألا ترى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم -رحمه الله-:  لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك  [رواه البخاري: 7311، ومسلم: 1920].
فهذه الطائفة باقية على الحق إلى قيام الساعة، تنافح عن دين الأمة، تنافح عن عقيدة هذه الأمة، تنافح عن شريعتها، وعن أحكام ربها، وعن مقدساتها بالسنان واللسان، لا يضرهم من خالفهم، حتى تقوم الساعة.
قال النووي -رحمه الله- في بيان أنه لا يلزم من هذه الطائفة أن تكون واحدة، أو أن يكون واحداً قائماً بجميع الدين، بل يمكن أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاعٍ، وبصيرٍ بالحرب، وفقيه، ومحدِّث ومفِّسر، وقائم بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وزاهدٍ، وعابد، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قُطر واحد، وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد، وأن يكونوا في بعضٍ منه دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعدهم أولاً فأولا، أي أنهم يقلون إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد، فإذا انقرضوا جاء أمر الله بإقامة الساعة.
هذه الأمة لا يزال الله يغرس فيها غرسا إلى يوم القيامة، لا يزال الله -سبحانه وتعالى- يظهر فيها من يظهر دينه.
قال -عليه الصلاة والسلام-:  لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته  رواه أحمد، وهو حديث صحيح، [رواه أحمد: 17786، وصححه الألباني في السلسلة: 2442].
 ويبعث لها على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها  حديث صحيح.
[رواه أبو داود: 4291،وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 1874].
يحيي ما اندرس من الكتاب والسنة، يدافع وينافح، يبيّن الحق ويظهره، يرد على أهل البدعة، يرد على أعداء الدين، وهكذا ظهر في الأمة عمالقة وجبال، كلما مات سيدٌ قام سيدٌ وهكذا يتوالون والحمد لله بلا انقطاع، وأنت ترى في هذا الزمان ولله الحمد من لا يزال ينافح عن الدين يرد على الأعداء، ويصد كيدهم.
إن الإسلام كالشمس إن غربت من جهة طلعت من أخرى، فلا تزال طالعة، وهذه الأمة قادرة ولله الحمد على الدفاع عن دينها، إنهم يعملون بلا هوان،  وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [سورة آل عمران: 139]، إنهم يشعرون بالعزة التي تولدها فيهم هذه العقيدة، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ  [سورة المنافقون: 8]
من اسم الله العلي يستعلون على أعدائهم، ويستمدون من العلي -سبحانه وتعالى- علوهم على غيرهم من أهل الأرض، فأهل الحق ظاهرون ولله الحمد على من ناوئهم، يكبتون من عاداهم، ويسكتون من أراد أن يخرج على دينهم، وكلما ظهرت بادرة من بوادر الشر قام لها واحد يتصدى فأكثر من المسلمين.
صد عمر -رضي الله عنه- لشُبهات المنحرفين:
00:06:56
 ولما حاول أحد الذين يثيرون الشبهات في أول هذه الأمة أن يطوف في المجالس ويسأل عن متشابه القرآن، وسمع عنه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فدعاه وقد أعد له عراجين النخل، فسأله من أنت؟ فأخبره باسمه، فقال عمر: "وأنا عبد الله عمر، فما زال يضربه بعراجين النخل على رأسه حتى سالت الدماء، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين فقد ذهب الذي في رأسي"، وهكذا نفى صبيغ بن عِسْلٍ خارج البلد إلى مكان بعيد، حتى حوصر نفسياً، فجعل يلتمس عن طريق أمير البلد من عمر أن يفك عنه الحصار؛ لأنه قد أمر الناس بمقاطعته" [الشريعة للآجري: 1 483].
ولما ظهر أوائل القدرية قام عبد الله بن عمر والصحابة يردون عليهم، ولما ظهرت الخوارج قام علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وغيرهم يردون عليهم، ولما قامت المعتزلة قام الإمام أحمد، والبويطي، وغيرهم من أهل العلم يردون عليهم، وهكذا أحمد بن نصر الخزاعي، وطائفة من الأمة، كلما قام إنسان بالباطل يردون عليه، لا يسكتون وأُلّفت المؤلفات الكثيرة في الرد على أعداء الدين.
وهكذا حتى أن كثيرا من الأعداء قد أصابهم الذل والهوان؛ لأنه لم يفلحوا في طمس نور هذا الدين، ولا يزال نوره قائماً، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ  [التوبة: 32]، ولو كره المشركون، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ  [التوبة: 33].
وعندما ظهر أهل الشرك في هذه الأمة قام أهل العلم بالرد عليهم، وقامت الحركات التجديدية، وقام أهل الجهاد في هذه الأمة بالصد والرد، وهكذا تتوالى حِلَق الصراع بين الحق والباطل.
وكل كيد الأعداء في ضلال، وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا  [سورة الفرقان: 23].
وصار بعض هذه الأمة يعبد الأوثان والقبور على الأضرحة، ويستغيث بالموتى من دون الله، ويتمسح بالقبور والحجار والأشجار، والصخور، ويُطاف بها، وتُعبد من دون الله فقيض الله لهذه الأمة من قام ليعيد إلى التوحيد، ويبين للناس هذه الأعمال الشركية.
وكلما قامت طائفة من أهل الشرك على القبور يدعون من دون الله، ويستغيثون بالأموات، تقوم طائفة من أهل الحق بالرد عليهم، ويتحملون في سبيل ذلك ما يتحملون من الأذى.
إن روح المقاومة في هذه الأمة فعلاً روح عجيبة، تدعو للإعجاب والفخر، لقد قامت الشيوعية ودعوات القومية والاشتراكية، والوجودية، وأنواع الإلحاد، والحداثة، وقيّض الله في هذه الأمة من يقوم بالرد عليهم، وبيان كفرهم وصريح باطلهم، ولم يكن الأمر خاصاً بالعلماء، بل من طلبة العلم، والدعاة، بل من عامة الناس يرفضون الأجنبي عن هذه العقيدة، والأجنبي عن الدين، يرفضون كل ما هو أجنبي عن هذا الدين.
أمثلة لمقاومة المسلمين للفكر الأجنبي عن الإسلام:
00:11:16
 ومن الأمثلة على ذلك في واقعنا المعاصر: لما قامت فرنسا باحتلال الجزائر، واختيرت عشر فتيات مسلمات، وأدخلهن الإفرنس المدارس الفرنسية، وأُلبسن الملابس الفرنسية حتى أصبحن كالفرنسيات تماماً، وبعد أحد عشر عاماً من الجهود هيئت حفلة تخرج لهن، ودُعي إليها الخبراء والمفكرون وأهل الصحافة، ولما ابتدأت الحفلة فوجئ الجميع بالفتيات يدخلن بلباسهن الإسلامي، فثارت الصحف وتساءلت: ماذا فعلن إذن في الجزائر؟ ماذا أنجزنا بعد مرور مائة وثمانية وعشرين عاما؟ فقام وزير مستعمراتهم "بلاكوست" يقول: وماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟.
وفي عام 1919م تولى أمان الله على بلاد الأفغان خلفا لأبيه، وقام يريد الاستقلال، وفي عام 1927 م قام بزيارة طويلة للخارج استغرقت سبعة أشهر، يطوف على بلدان في الغرب والشرق ليرجع إلى بلده ليبدأ رحلة التحرير إعجابا بالغرب وبما فعلوا، واستنانا بأتان الترك، وأن يحذو حذوه، ويريد أن يفرض على الناس النموذج الغربي، فأصدر تعليمات بنزع الحجاب، وكذلك إلغاء الأزياء المحلية، ودعا الناس إلى ارتداء الأزياء الغربية، وذهب في الغلو مذهبا بعيداً حتى أمر بتبادل التحيّة على الطريقة الغربية برفع قُبعة الرأس ووضعها في مكانها، وأمر بتقييد أهل العلم ونشاطهم، ولكن الله -سبحانه وتعالى- قيّض من علماء تلك البلاد مع عامتهم من قام عليه، وأزاله ولله الحمد، ورجعت البلاد إلى ما كانت عليه.
صد المسلمين الأتراك لدعوة الخبيث أتاتورك:
00:13:53
 أما أتان الترك الذي قد كان نجح بالخدعة -في تركيا- في إزالة سلطان الحضارة الإسلامية عن تلك البلاد، وإلزامهم لنزع العمامة، وارتداء القبّعة، فقام علماؤها يبينون وألّف الشيخ عاطف أُسكلفي كتاباً يتناول تحريم التشبُّه بالكفار، وأفتى بتحريم ارتداء قبعّات الكفار، فأُمر بمحاكمته، وقام القاضي يقول له في المحكمة: إنكم أيها الشيوخ مغرقون في السفسطة الفارغة"! رجل يرتدي عمامة يكون مسلماً فإذا ارتدى قبعة صار فاسقا وهذا قماش وهذا قماش؟
فأجابه الشيخ: انظر أيها القاضي إلى هذا العلم المرفوع خلفك يقصد علم تركيا استبدله بعلم انجلترا مثلاً فإن قبلت وإلا فهي سفسطة، فإن هذا قماش وهذا قماش، فبُهت القاضي، ومع ذلك فقد قتلوه -رحمه الله-.
لقد قامت المدارس الأجنبية، والمدارس المسماة بـالعالمية في بلاد المسلمين، فقام أهل العلم ببيان خطرها، وأن هذه مدارس البعثات التنصيرية التي تريد إفساد دين الأمة وعقيدتها، وتربية جيل من أبناء الكبراء والأغنياء ليكونوا طليعة التخريب في بلادهم، ثم يذهبون إلى الخارج فيرجعون بالعفن، ومع ذلك فقد قامت طائفة من المسلمين أمام إحدى تلك المدارس للبعثات التنصيرية تطالب بتدريس مادة الدين الإسلامي فيها، حتى كتب كبيرهم يقول: أنتم تعلمون ما هو السبب الذي أُنشئت مدارسنا في بلادكم فلماذا تحاولون إذن المطالبة بتدريس الدين الإسلامي فيها؟
لقد أرادوا من وراء ذلك إفساد الأجيال، ولكن الله -سبحانه وتعالى- كشف باطلهم، وقام أهل الإسلام يحذرون من أثر هذه المدارس وإفسادها.
صحيح لقد حصل لها تأثير سيئ، وتربّت عليها أجيال من أهل الإفساد، ولكن لم تنجح في تحويل بلاد المسلمين إلى بلاد كافرة ولله الحمد، وعندما قام المفسدون بجلب ما عند الغرب من كل إيجابي وسلبي وصحيح وخاطئ قام في المسلمين من ينادي بتنقيح العلوم، وعرضها على الكتاب والسنة، وخصوصاً ما يسمى بـالعلوم الإنسانية، كالإنسانية والاجتماعية، والاقتصادية، والتاريخية، والجغرافية، وغيرها، وتمّ التعليق على  تلك العلوم من الأمور والجمل والعبارات المخالفة للشريعة الإسلامية، وهكذا أُعيدت كتابة كثير من الكتب المؤلّفة باللغة الأجنبية لتُحذف العبارات المخالفة للشريعة منها.
ولما قام الكفار في هذا الزمان بحربهم من أجل تغيير المناهج في البلاد الإسلامية قام في المسلمين من يدافع عن العقيدة و الدين، ويبين أن الله -سبحانه وتعالى- خلق البشر، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ  [سورة التغابن: 2].  وأن الله قسم الخليقة إلى قسمين منهم المؤمن ومنهم الكافر، وأن الذي يرفض تكفير الكافر وهو يعلم كفره ويأبي ذلك فإنه كافر مثله.  لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ  [سورة الأنفال: 42].
ضرورة قيام جميع العلوم ومردها إلى الإسلام:
00:18:34
 ولا بد أن تقوم العلوم على أساس الدين، وأن تنطلق منه، وأن لا تتعارض معه، وهكذا قام المخلصون بالمؤتمرات بالتعليم الإسلامي لتصحيح وتنقيح هذه الكتب، وعندما حاول بعض الذين يأخذون من الغرب إزالة الإشارات التي فيها تفريق الناس إلى مؤمنين وكفار، وإزالة ما يدعوا إلى البغض لهؤلاء الكفرة، وموالاة المؤمنين فقط، قام بعض أهل العلم بالتصدي لهم، كما قال بعض هؤلاء الأفاضل في رد الشبهات التي تعلق بها الذين يحبون الكفار، ويريدون أن تُزال كل العبارات والكلمات التي تأمر ببغضهم استناداً إلى الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وأن هذه الآيات والأحاديث تُزال، وأن هذه الإشارات إلى حكم هؤلاء القوم في شريعة الله تُزال قام أهل العلم بالبيان وقالوا: إن النصوص تدل على أن البراءة من الكفار كلهم من حاربنا ومن لم يحاربنا، وإن زعم البعض أن النصوص الشرعية تدل على أن البراءة تكون فقط ممن كفر وحارب، وليس ممن كفر وسالم، بين العلماء أن هذا القيد إنما جاء به من عند نفسه، وإن الله علّق البراءة على الكفر مطلقاً، وقال تعالى:  لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ  [سورة آل عمران: 28]، وقال تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ  [سورة المجادلة: 22]
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [سورة التوبة: 23].
فأما الذين كفروا ولم يحاربونا فإننا نبغضهم والله ونكرههم، بَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ  [سورة الممتحنة: 4]. لكننا لا نظلمهم، ولا نعتدي عليهم، ولا نسرق أموالهم، ولا نسفك دمائهم، فإذا حاربونا فليس لهم منا إلا السيف والله، فيضاف إلى بغضهم القيام بمحاربتهم.
وهكذا يتبين الفرق بين الكافر الذي حاربنا، والكافر الذي سالمنا، فالكافر الذي سالمنا نبغضه لكفره، لا لشكله، ولا لبلده، ولا لقبيلته، ولا لاسمه، ولا لأصله ولكننا نبغضه لكفره، ما دام أنه كفر بالله فبغضه في قلوبنا قائم، لكننا لا نظلمهم ولا نعتدي عليه، فإن كفر وحاربنا فإننا نحاربه بالإضافة إلى كرهه وبغضه، فإن قضية البغض قضية دينية بحته، من الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله.
وكذلك لما قام البعض يقول: لا تكفير في هذا الدين! قام أهل العلم من يرد عليهم، ويقولون لهم: إذا كان الله قد كفّر قوماً فهل يجوز لنا ألا نكفرهم؟ أو نتوقف فيهم، أو أن ندعي بأنهم ليسوا بكفار؟ كيف هذا؟
وكان في المسلمين روح المقاومة والبغض أن يتولى كافر عليهم، ولما استوزر باديس صاحب غرناطة اليهودي الشهير بابن النغريلة، وأعضل داؤه المسلمين، قام زاهد إلبيرة وغرناطة أبو إسحاق الإلبيري -رحمه الله- بإلقاء قصيدته النونية المشهورة التي يقول لأهل صنهاج المسلمين فيها:
ألا قل لصنهاجة أجمعين ***بدور الزمان وأُسد العرين
مقالة ذي مقة مشفقٍ ذي مشرقة يعني محب. صحيح النصيحة دنيا ودين
لقد زل سيدكم زلة *** أقر بها أعين الشامتين
تخير كاتبه كافراً *** ولو شاء كان من المؤمنين
فعز اليهود به وانتخوا *** وسادوا وتاهوا على المسلمين
[نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب: 4/322].
في قصيدة طويلة أثارت أهل صنهاجة على أولئك اليهود، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، منهم ذلك الذي  استوزر، وأراح الله منه البلاد والعباد، ولم تنس الأمة من والَو أعدائها، وتقوم بتصفية حسابها معهم.
لقد كانت قرية من قرى المنوفية تسمى: "دنشواي"، تشتهر بأبراج الحمام التي تستقبلك إذا وصلت إلى حدودها، قام الإنجليز الذين احتلوا أرض الكنانة بالعبث والفساد، وحصل أن ذهب بعضهم إلى تلك القرية للتسلية، باصطياد الحمام، وقاموا بإطلاق النار على الحمام فأصابت إحدى رصاصاتهم أجران القمح، ونتج عن ذلك حريق، فتجمّع رجال القرية يذودون عن ممتلكاتهم، وقاموا يطاردون أولئك المحتلين الإنجليز، فأصيب واحد بضربة شمس، ووقع الثاني على الأرض مغشياً عليه، فكانت النتيجة أن قام أولئك المحتلون يريدون أن يؤدبوا أهل هذه القرية الذين تمردوا عليهم.
وأوتي بهؤلاء القرويين المساكين للمحاكمة، وقام الهلباوي شيخ المحامين في ذلك الوقت بمحاكمة هزلية أصدر فيها أحكاماً بإعدام أربعة، وجلد اثني عشر، وأشغال شاقة للباقين، واشترك في هذه الجريمة بطرس غالي الجد الذي رأس المحكمة، وأحمد فتحي زغلول، شقيق سعد زعلول، فأما أحمد زغلول هذا فقد أرسل له شوقي أبياتاً في احتفال أقيم لهذا الرجل يقول له:
إذا ما جمعتم أمركم وهممتمُ *** لتقديم شيء للوكيل ثمين
خذوا حبل مشنوق بغير جريرة ***وسروال مجلود وقيد سجين
ولا تعرضوا شعري عليه فحسبه *** من الشعر حكم خطه بيمين
 
يعني: لا يحتاج إلى هجاء فيكفيه ما أصدر على المسلمين من هذا الحكم الظالم.
فأما غالي فقد لقي مصرعه قتيلاً بعدها بسنوات قليلة، والهلباوي عُمّر إلى ثلاث وثمانين ذاق خلالها ألوان الذل والهوان لم ينس له الناس ذلك الموقف السيء الذي ظلم فيه أهل بلده.
وقام مرة ليلقي كلمة فإذا بأحد الحاضرين من خلف يقول: فليسقط جلاد دنشواي، وهكذا قام الناس بصوت واحد، فمات في عام: 1940م، وكان خلف جنازته من يقول:
أيها المدعي العمومي مهلاً ***بعد هذا فقد بلغت المراد
أنت جلادنا فلا تنسى أنا *** قد لبسنا على يديك الحداد
ولما قام أتان الترك بإلغاء دولة الخلافة، وإنشاء الدولة العلمانية الغربية، وكان أمره قد خفي كثيرين في البداية، فقد قام الحلفاء بتمثيليات للتراجع أمام جيش كمال أتاتورك، ليبدو في ظاهر الأمر منصوراً، وقد خدع كثيراً من الجماهير فعلاً، لكن بعد ذلك بدأت رائحته تفوح، وبدأ النفاق يظهر، وبدأت الحقيقة تتجلّى، والحق يحصحص.
فقال عرفات أوركا أحد المعجبين به: قد اقتنع بأن كفاحه يجب أن يوجهه إلى الدين، فإنه منافسه الأكبر، وكان يعتقد من صغره أنه لا حاجة إلى الله!، تعالى الله عما كان عليه ذلك الظالم علوا كبير.
وكان لا يؤمن إلا بالمشاهد المحسوس، وكان يبغض الإسلام والعقيدة الصحيحة بغضاً شديداً.
وكذلك فإنه قد حكّم شرع الغرب في قومه، وأزاح الشريعة الإسلامية، فقام أهل الإسلام في تلك البلاد بالرد، وأّلف إسماعيل ابن إبراهيم الأسعردي الأزهري "تحذير أهل الإيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن".
وكان المسلمون يظنونه في بداية الأمر مجاهداً غازياً، لما حصل من التراجع الوهمي من جيوش الحلفاء أمامه، حتى سماه بعضهم: الغازي مصطفى كمال، وشاعت أخباره في البداية حتى أن أحمد شوقي الشاعر اغترّ به وكتب قصيدة بعد انتصار مزعوم لذلك الرجل على الحلفاء يقول:
الله أكبر كم في الفتح من عجبٍ *** يا خالد الترك جدد خالد العربِ
ولكن حينما تبين أمره، وظهرت حقيقته وألغى الخلافة الإسلامية، ونحّى الشريعة الإسلامية، قال شوقي نفسه في قصيدة ينعى فيها الخلافة:
عادَت أَغاني العُرسِ رَجعَ نُواحِ***وَنُعيتِ بَينَ مَعالِمِ الأَفراحِ
كُفِّنتِ في لَيلِ الزَفافِ بِثَوبِهِ ***وَدُفِنتِ عِندَ تَبَلُّجِ الإِصباحِ
شُيِّعتِ مِن هَلَعٍ بِعَبرَةِ ضاحِكٍ***في كُلِّ ناحِيَةٍ وَسَكرَةِ صاحِ
ضَجَّت عَلَيكِ مَآذِنٌ وَمَنابِرٌ***وَبَكَت عَلَيكَ مَمالِكٌ وَنَواحِ
الهِندُ والِهَةٌ وَمِصرُ حَزينَةٌ***تَبكي عَلَيكِ بِمَدمَعٍ سَحّاحِ
وَالشامُ تَسأَلُ وَالعِراقُ وَفارِسٌ***أَمَحا مِنَ الأَرضِ الخِلافَةَ ماحِ
 
وهكذا صارت أغاني العرس نياحة، وهكذا صار الفرح نعياً، وكُفّنت تلك العروس بثوب الزفاف، فرجموه بعد موته وكرهوه وأبغضوه، وانكشف أمره، ولكن كان في وقته على القلّة من المسلمين من بيّن حاله وأمره.
لقد وجد في المسلمين من يقوم إلى الخديوي ليقول له: يا أفندينا، أليس المحاكم المختلطة فُتحت بقانون يبيح الربا؟
أليس الزنا برخصة؟ أليس الخمر مباحاً؟ أليس ...، وعدّد له المنكرات، فكيف ننتظر النصر من السماء؟
فقال: وماذا نصنع وقد عاشرنا الأجانب، وهذه مدنيتهم؟ فقال: إذن، فما ذنب العلماء، وكان الخديوي قد انتقد قراءة صحيح البخاري، فقال: وما ذنب العلماء وما ذنب البخاري إذن.
وعندما دخل عليه أحد أهل العلم يعظه ويتكلم عليه وينصحه ويرفع صوته ويخفضه، وينكر المنكرات حتى أن ذلك الخديوي استشاط غضباً، وجعل يفور ويغلي، وكان هذا العالم جالساً بينه وبين الخديوي وسادة فقال ذلك الخديوي: ماذا تقول؟ أسكت، هل تعلم الفرق بينك وبين الحمار؟ قال: هذه الوسادة.
ولما كتبت الروايات في الهجوم على الدين، الروايات التي فيها سب الذات الإلهية، الروايات التي فيها التشكيك في الأحاديث النبوية، الروايات التي فيها نقد العبادات ، قام علماء الإسلام والدعاة والغيارى على الدين بالرد عليها، وقام أهل الإسلام ببيان حكم الله في هؤلاء الذين يستهزؤون بشريعته.
إن سلمان رشدي لما كتب الآيات الشيطانية وغيرها، ورجع إلى بلده "بومباي" قام المسلمون في بومباي بالتظاهر ضده، وأعلنوا أنهم يريدون قتله، وأنه يستحق الشنق، حتى اضطُر إلى الهرب سراً من فندق تاج محل الذي كان يقيم فيه مع عشيقته فهرب محروساً مخفوراً لا يلوي على شيء، بعد أن قام عليه المسلمون الذين عرفوا كفره وزندقته.
صد مسلمي الفلبين للمنصّر الانجليزي ماجلان:
00:33:25
 وماجلان البحار المشهور الذي يكدره الكثيرون وكان داعية من دعاة النصرانية لقد كان قتله على يد رجل مسلم، فقد ذهب مع الأسبان الذين وصلوا إلى جزر الفلبين بعام 927 للميلاد، يقودهم ماجلان الذي اكتشف رأس الرجاء الصالح -مع الأسف- بمساعدة أحد البحارة المسلمين الذين لعلهم لم يكونوا يدركون ما هو قصد هؤلاء الأسبان، لقد كان الأسبان النصارى الغزاة يبحثون عن طريق بحري يهاجمون فيه البلاد من بلاد جنوب شرق آسيا وغيرها كالفلبين، وإندونيسيا، ونحوها، دون أن يمروا بالبحر الأبيض المتوسط الذي كان فيه للمسلمين أساطل بحرية.
فكان أن اهتدوا لذلك الطريق الذي يمر بسواحل جنوب أفريقيا، ثم يتجه إلى تلك البلاد دون أن يذهبوا إلى البحر المتوسط، نزلوا على أرض الفلبين يظنون أنها وثنية، وأطلقوا عليها الفلبين نسبة إلى ملكهم فيليب الثاني الذي أرسل تلك الحملة الصليبية، لكن ما إن توغل الأسبان حتى فوجئوا بالمسلمين في تلك البلاد، حتى أنهم صاحوا موروس، وهو الاسم الذين كان يطلقه الأسبان على المسلمين الأوائل الذين فتحوا الأندلس، ومعناها: السُمُر؛ نسبة إلى العرب والبربر المسلمين الذين فتحو الأندلس.
فكان الأسبان يسمون المسلمين موروس، السُّمُر، ففوجئ الأسبان بهم، ونشب صراع بين المسلمين والصليبين في جزيرة مندناو وأرخبيل سولو، لقوة المسلمين في تلك البقاع، وقد استطاع الأسبان أن يفرضوا النصرانية بالقوة على جزيرة لوزون، ثم عرض ماجلان على حاكمها أن يتنصّر مقابل تنصيبه على كافة الفلبين، ثم اتجه إلى الجزر الفلبينية وأراد أن يجتمع مع ملكها المسلم لابو لابو، وقال له: إنني باسم المسيح أطلب منك التسليم، ونحن العرق أصحاب الحضارة أولى منكم بحكم هذه البلاد، فرد عليه لابو لابو: إن الدين لله، وإن الإله الذي أعبده هو إله جميع البشر على اختلاف ألوانهم، ثم قام بنفسه بقتل الصليبي ماجلان بيده ودمّر فرقته، ورفض تسليم جثته للأسبان، فانسحبوا خائبين إلى بلادهم يضمرون الحقد والشر والانتقام.
ثم عادوا بأساطيل قوية عام: 973م، واستطاع المسلمون ردهم عدة مرات عند جزر مندناو وسولو، حتى استولى الأسبان على الجزر الشمالية، وهكذا دخلوا في صراعات عظيمة مع المسلمين، كان للمسلمين فيها نصر أحياناً وتراجٌ آخر، وقامت حروب طاحنة.
وبالرغم من استيلاء الأسبان على تلك البلاد إلا أنهم لم يستطيعوا إحكام السيطرة عليها كلياً، فاندلعت ضدهم عدة معارك جهادية من المسلمين، من أهمها ما كان في سنة: 1290هـ، و1314هـ، حتى عرفوا أنه لا مقام لهم في الفلبين فرحلوا عنها، لكن بعد أن صار كثيراً من أهل تلك الديار من النصارى ولكن لا زال أمر الدين قائم في تلك البلاد والحمد لله، ولعل سرعة إسلام هؤلاء من الفلبين ترجع إلى أنه يريدون العودة من حيث لا يشعرون إلى جذورهم الأصلية.
إن هذه المقاومة لهؤلاء المحتلين الكافرين، وهذا الرفض أن تُحْكم بلاد المسلمين من هؤلاء الكفار يدل على تأصل روح العقيدة في المسلمين، وأنهم لا يرضون أبداً أن يسيروا على منهج الكفر.
وأصحاب الروايات التي تقدم ذكر بعضها وغيرها، كوليمة أعشاب البحر التي اشتهرت قبل فترة وأشاعت، وفيها سب الله -عز وجل-، سبّاً صريحاً مقذعاً، وقام ذلك الكاتب الكافر المرتد الزنديق بوصف الله -عز وجل- بصفات الذم، وشتم ربه قام له علماء المسلمين، يبينون حكمه، وحم روايته وحكم قراءتها، وطباعتها، وترويجها، والإذن بها وهكذا، وهو الذي كان يستهزئ بالله -سبحانه وتعالى- استهزاء عظيماً، يقول عن ربه: فنان فاشل وسلحفاة!
وهذا الكافر المرتد لا يزال ولله الحمد ممقوتاً مبغوضاً من المسلمين، ولا يزال مستخفياً.
ولما قام بعضهم أيضاً بالهجوم على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقام إليه من أهل العلم في الأزهر وغيره من يرد عليه، وبيّن أن عقد زواجه باطل، وأنه يجب التفريق بينه وبين زوجته، ولّى ولم يعقِّب وهرب من بلده، وذهب إلى من يواليهم.
وهكذا تطاول عدّة على الله -عز وجل- وأنبيائه، ورسله، وقالوا الكلام الذي يتبين منه ما في قلوبهم من البغض، ومنه كلام تلك العجوز الشمطاء التي لما قيل لها: هل تحبين أو تعترضين على من يقول لك: يا حجة؟ قالت: نعم لا أريد هذا الاسم، فأنا لم أحج ولن أحج، وحجتي في شرفتي، وصلاتي في كتبي.
لذلك فإن أعداء الإسلام لا يزالون يستضيفون هؤلاء في قنواتهم، ويفسحون لهم المجالات ليقولوا  كفرهم، ويبثوا سمومهم بين المسلمين، ولما كتب من كتب ممن أعطي جائزة للأدب ما فيه العهر والفساد ونشر الانحلال قام في المسلمين من يرد عليه، ويبين خطره ورذيلته.
فأما سب النبي -عليه والسلام- فإن فيه بالذات عقوبة عظيمة جداً في الدنيا قبل الآخرة، فقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه العظيم "الصارم المسلول على شاتم الرسول" أنه يجب قتله ولو تاب؛ لأن للنبي -عليه الصلام والسلام- حق، ولما مات -عليه الصلاة والسلام- لا يمكن أن يتنازل عن حقه فيقتل من سبه ولو تاب، وتوبة لو كان صادقاً فيها تنفعه عند الله يوم القيامة". [الصارم المسلول على شاتم الرسول: 302]
دفاع الصحابي الأعمى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
00:41:28
 روى أبو داوود عن ابن عباس: "أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي -صلى الله عليه وسلم- وتقع فيه، فينهاها، فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي -صلى الله عليه وسلم- وتشتمه، فأخذ المغول -سيف قصير- فوضعه في بطنها وهو أعمى، ذهب وقد أخفاها حتى ظنة أنه سيأتيها فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فلما أصبح ذكُر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجمع الناس، فقال:  أنشد الله رجلاً فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام  فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "يا رسول الله أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين في الجمال، وكانت بي رفيقة -يعني في الخدمة-، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذتُ المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ألا أشهدوا أن دمها هدر وصححه الألباني في صحيح أبي داوود. [رواه أبو داود: 4361، وصححه الألباني في صحيح أبي داود: 4361].
ولما قام في المسلمين تشبه بالكفار في الأخذ عنهم، وتقليدهم، وأخذت أفلامهم وألعابهم وسرت أعيادهم، وحصل التشبه بهم في أشياء كثيرة، قام في المسلمين من يبين هذا.
ولما غزونا حتى في الألعاب في البوكيمون وغيره، قام في المسلمين من يبين حقيقة هذه الأشياء.
لما غزونا بالفلانتاين وعيد الحب، قام في المسلمين من يبين حكم هذه الأشياء وأنه عيدٌ بدعي لا أساس له في الشربعة، وأنه يشغل في التفاهات، وأنه سبب فتح الباب للحرام، والتعارف، تعرف الرجل الأجنبي من المرأة الأجنبية، وأن فيه التشبه بالكفار، وأنه يحرم على المسلم الإعانة عليه بأكل، أو شرب، أو شراء، أو صناعة، أو هدية، أو مواصلة، أو إعلان، أو غير ذلك، وأنه لا يجوز بيع هذه الهدايا، والورود فيه، وما يعين على الاحتفال لقوله تعالى:  وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ  [سورة المائدة: 2]
الرد على شبهة تعدد الزوجات:
00:44:32
 ولما قام بعض الأذناب بالوقوع في بعض شرائع الإسلام مثل: تعدد الزوجات، وجعلوا يكتبون على صفحات مجلاتهم في الخارج والأغلفة نعم أو لا للزوجة الثانية، أيُستفتى على الأحكام الشرعية؟ الأحكام الشرعية المقررة المنتهية التي أجمع عليها العلماء، المذكورة في كتاب رب العالمين، من جعل الاستفتاء على شريعة رب العالمين تُقبل أو لا تُقبل، قام العلماء يؤلفون في ذلك، وحكمة إباحة تعدُّد الزوجات، وفوائد تعدُّد الزوجات، وتعدُّد الزوجات في إطار الضوابط الشرعية، وبين العلم والدين، وهكذا.
رد العلماء والأدباء على المنحرف طه حسين:
00:45:24
 لما قام في المسلمين من ينادي بأخذ الحضارة الغربية بحلوها ومرها، ويشكك في القرآن الكريم، وفي بلاغة القرآن الكريم، ومنهم المجرم: طه حسين، كما فعل في كتابه: "الشعر الجاهلي"، وقال: للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما في التأريخ.
إذن، عند طه حسين اسم إبراهيم وإسماعيل أن وجود القرآن لا يكفي لإثبات وجودهما في التأريخ، ما معنى ذلك؟ أنه يمكن أن يكون في القرآن أباطيل وخرافات، وأشياء غير حقيقة، فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل ابن إبراهيم إلى مكة ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعاً من الحيلة!
سبحان الله، ما ذكره الله في كتابه، وما ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنته، كما في صحيح البخاري في هجرة إبراهيم بهاجر وإسماعيل إلى مكة، وأن نزوله فيها بأمر الله، ثم يأتي هذا ويقول: إن ذكرهم في القرآن لا يفيد أنها حقيقة تاريخية!.
قام العلماء بالرد عليه، والأدباء كذلك، ومنهم: مصطفى صادق الرافعي في: "تحت راية القرآن" "ونقد كتاب الشعر الجاهلي" لمحمد الخضر حسين، ومحاضرات في بيان الأخطاء العلمية التاريخية التي اشتمل عليها كتاب الشعر الجاهلي للشيخ محمد الخضري ونحو ذلك من الكتاب المسلمين من أهل العلم، والأدب والفضل ونحو ذلك.
لقد قيض الله -سبحانه وتعالى- من يكتب من المسلمين، ويرد على أمثال هؤلاء، ويبن حقيقة أمثال جمال الدين الأفغاني، وغيره من المنحرفين، والباطنية، والمندسين، الذين أرادوا أن يفسدوا الدين.
وألّف محمد محمد حسين: "حصونها مهدده من داخلها" في الرد على أهل الحداثة، وكيف كان منهم، ثم تاب إلى الله، وألّف كتابه هذا من باب توبته؛ لأن الله قال:  إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ  [سورة البقرة: 160].
فمن كان منهم وتاب إلى الله فلا بد أن يرد عليهم.
وهكذا كل من ذهب مع هؤلاء العلمانيين والحداثيين إذا تاب إلى الله لا بد أن يرد عليهم، وأن يبين أن ما كتب إذا كان كتب شيئاً، أو نشر شيئاً أن يعلن توبته على الملأ كما نشر الباطل على الملأ، فإنه لا يكفي أن ينشر الباطل على الملأ، ثم يتوب بينه وبين ربه دون أن يبين بأن الله قال: وَبَيَّنُواْ  [سورة البقرة: 160].
وأيضاً فإن هذه الأمة ولله الحمد لم تنس مقاومة من احتل شبراً من أراضيها، فقام عمر المختار ضد هذه الحملات الصليبية على بلاده، وحافظ سلامة في بور سعيد في مصر ضد اليهود، وسليمان الحلبي الذي قتل كليبر الفرنسي الذي جاء مع نابليون وخرج نابليون ليترك كليبر حاكما عسكرياً على مصر، وكان سليمان الحلبي أحد طلبة العلم في جامعة الأزهر، وتقوم أحداث فلسطين، ويقوم هؤلاء اليهود في جرائمهم، قتلاً وسفكاً للدماء، وتدنيساً للمسجد الأقصى، فيقوم المسلمون بالرد عليهم.
الأمة فيها خير، الأمة فيها مقاومة عجيبة، الأمة فيها صبر، إننا لنعجب فعلاً لهؤلاء المسلمين في فلسطين أهم جن أم إنس؟، كيف يتحملون كل هذا التحمل، كيف يتحملون القتل، وكيف يتحملون الحصار، وكيف يتحملون المعيشة، في ظل هذه الظروف التي قام فيها اليهود بقطع الأرزاق، وقطع الطرق، وقطع وسائل الحياة والمعيشة، ومع ذلك فلا يزالون صامدين، يقومون بالعمليات ضد اليهود! إنه عجب عجاب والله.
وهكذا لا يزال المسلمون دائماً كلما احتل الكفار بلادهم يقومون بمقاومة الكفار، إنه شيء تاريخي ولله الحمد، لا يهود، ولا صليبين، ولا غيرهم، لا بد أن يكون في المسلمين من يقاوم هؤلاء والحمد لله.
بل تظهر قضية المقاومة حتى في هذه المقاطعة لبضائع الكفار، حتى رصدوا انخفاض مبيعات المشروبات الغازية في بلد من البلدان العربية 46% وفي بلد آخر20%، وفي إحدى شركات الوجبات السريعة الأجنبية خسرت 35%، وغيّرت شركات أسمائها أصلاً، بل ربما غيرت شركات منتجاتها أيضاً، وتراجع الإقبال على ما ينتجه بعض الكفار في عدد من المواضع والأماكن، حتى صارت الخسائر بالمليارات حقيقة.
مقاومة الصحابة -رضي الله عنهم- للمعتدين:
00:51:33
 إن هذه المقاومة، وهذا التتبع للمحتل والمعتدي، إنه شيءٌ يسري في الأمة منذ عهدها الباكر وحتى الآن، ولنأخذ قصة سلمة ابن الأكوع -رضي الله تعالى عنه-، كيف تبين هذه القصة أن المسلم لا يرضى بالهوان، ولا يرضى بالاعتداء، وأنه يحارب ويطارد حتى النهاية، روى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: "قدمنا الحديبية مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن أربعة عشر ومائة، وذكر الحديث، وفيه: "ثم خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا منزلاً -جبلاً- بيننا وبين بني لحيان، وكانوا مشركين، فاستغفر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمن رقي هذا الجبل الليلة، وكان يرقى ذلك الجبل طليعةً وحراسةً وحتى ينبه المسلمين لو كان هنالك شيء من جهة المشركين، فرقيتُ تلك الليلة مرتين أو ثلاثاً، ثم قدمنا المدينة، فبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بظهره -يعني بالإبل- مع رباح غلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا معه، وخرجتُ معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر، مع إبل المسلمين ومع الرعي، ويجعله في المرعى، ويشرب من الماء، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري -أي المشرك- قد أغار على دواب وإبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستقاه أجمع، -يعني سلبه- إبل المسلمين، إبل النبي -صلى الله عليه وسلم- وقتل راعيه، قتل المسلم فقلت: "يا رباح، خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله، هذه الأمانة الآن يردها إلى صاحبها-، "وأخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن المشركين قد أغاروا على سرحه، ثم قمتُ على أكمة فاستقبلت المدينة، فناديت ثلاثا: يا صباحاه ينبه المسلمين، ثم خرجت في أثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول: أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، فألحق رجلاً منهم فأصك سهماً في رحلة حتى خلص نصل السهم إلى كتفه.
قلت: خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع، قال: فو الله ما زلت أرميهم وأعقر بهم، فهذا يجرحه، وهذا يزيله عن فرسه، وهذا يصيب فرسه، فإذا رجع إلي فارس -يعني منهم- رجع إليه كي يحاربه، أتيت شجرة فجلست في أصلها، ثم رميته فعقرت به، -السهم يصيب يصيب-، حتى إذا تضايق الجبل ودخلوا في تضايقه مضيق في الجبل علوت الجبل فجعلتُ أرديهم بالحجارة فما زلت ذلك أتبعهم حتى ما خلق الله بعير من ظهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا خلّفته وراء ظهري.
اتقبل إبل المسلمين كلها، وخلو بيني وبينه، ثم اتبعتهم، هل انتهت القضية؟ لا، المعتدي يجب مطاردته إلى النهاية، ثم اتبعتهم أرميهم، حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة، وثلاثين رمحاً يستخفون -يعني ليسهل هروبهم ويسهل سيرهم- ولا يطرحون شيئاً إلا جعلتُ عليه آراماً من الحجارة يعرفها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، علامات، كل سلب، كل شيء مما ألقاه المشركون، حتى أتوا متضايق من ثنية، فإذا هم قد أتاهم فلان ابن بدر الفزاري، -يعني إعانة لهم-، فجلسوا يتضحون -يعني يتغدون-، وجلست على رأس قرن، قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قال: لقينا من هذا البرح، والله ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا، قال: فليقم إليه نفر منكم، فصعد إلي منهم أربعة في الجبل، فلما أمكنوني من الكلام قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا، ومن أنت؟ قلت: أنا سلمة  بن الأكوع، والذي كرّم وجه محمد -صلى الله عليه وسلم- لا أطلب رجلاً منكم إلا أدركته، ولا يطلبني رجل منكم فيدركني، قال أحدهم: أنا أظن أن هذا صادق فعلاً في كلامه، فرجعوا، فما برحتُ مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتخللون الشجر، فإذا أولهم الأخرم الأسدي، على إثره أبو قتادة الأنصاري، على إثره المقداد بن أسود الكندي، فأخذت بعمامة الأخرم فولوا مدبرين، قلت: يا أخرم، احذرهم لا يقطعوك حتى يلحق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وهكذا إلى أن قال: "فو الذي كرّم وجهه محمد -صلى الله عليه وسلم- لتبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ولا غبارهم شيء -يعني سلمة سبق الخيل-، سبق الخيل، يطارد الأعداء حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى  شعب فيه ماء، يقال له: ذا قرد ليشربوا منه وهم عطاش فنظروا إلي أعدو ورائهم فخليتهم عنه، -يعني حتى الماء ما ذاقوا-، أجليتهم عنه، فما ذاقوا منه قطرة، ويخرجون فيشتدون في ثنية فأعدو فألحق رجلاً منهم فأصكّه بسهم في مغض كتفه -في لوح الكتف-، قلت: خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع، قال: يا ثكلته أمه أكوعه بكرة، ما لقينا مثل اليوم من مثل هذا، قلت: نعم يا عدو نفسه، أكوعك بكرة وأردوا فرسين على ثنية، فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى اجتمع مع النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قال: "ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن، وسطيحة فيها ماء فتوضأت وشربت، ثم أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على الماء الذي حلأتهم عنه فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أخذ تلك الإبل، وكل شيء استنقذته من المشركين، وكل رمح وبردة، وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقذتُ من القوم، وإذا هو يشوي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- من كبدها وسنامها، قلت: يا رسول الله، خلّني فأنتخبُ من القوم -يعني من المسلمين- مائة رجل، فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبرٌ إلا قتلته -أعطني فرصة-، مع أنه الآن بعد هذا التعب كله مستعد لمواصلة المطاردة، فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه في ضوء النار، فقال:  يا سلمة أتراك كنت فاعلاً؟  قلت: نعم والذي أكرمك، فلما أصبحنا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة ثم أعطاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سهمين، سهم الفارس، وسهم الراجل، فجمعهما لي جميعا، ثم أردفني على ناقته العضباء راجعين إلى المدينة". [رواه مسلم: 1807].
لما اقتربوا جاء واحد قال لسلمة: أتسابقني إلى المدينة؟ قال: نعم، قال: فسابقته فسبقته ودخلت المدينة قبله.
فهؤلاء إذن الذين كانوا لا يرضون أبداً أن يُسلب للمسلمين شيء.
وهكذا لما قالت امرأة هاشمية من بني هاشم: وا معتصماه، وهي أسيرة في يد الروم لما أهانوها، بلغ نداؤها الخليفة المعتصم، فقال: لبيكِ، ونهض من ساعته، وصاح من قصره: النفير النفير، وجمع العساكر، وأحضر قاضي بغداد ومعه ثلاث مائة وثمانية وعشرون رجلاً من أهل العدالة، فأشهدهم على أمواله، فجعل ثلثاً لولده، وثلثا لله تعالى، وثلثاً لمواليه، ثم ذهب ففتح عمورية.
وعندما كتب نقفور إلى هارون الرشيد يقول له: من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب، أما بعد، فإن الملكة التي كانت قبلي قد أقامتك مقام الرّخ، وأقامت نفسها مقام البيدق، والرخ والبيدق حجران من حجارة الشطرنج، الرخ القلعة، والبيدق هو هذا الجندي في المقدمة، والبيدق ضعيف والرخ أقوى، قال: الملكة التي كانت قبلي من قومي التي كانت تدفع لك مالاً وجزية امرأة ضعيفة، أقامتك مقام الرخ، وأقامت نفسها مقام البيدق، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقة بحمل أمثالها إليه، وهذه كبيرة يقول لهارون: أنت أولى أن تحمل الجزية وتدفعها لنا، وذلك من ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي هذا فاردد إليّ ما حملتْه إليك من الأموال، وافتدِ نفسك به، وإلا فالسيف بيننا وبينك، فلما قرأ هارون الخطاب أخذه الغضب الشديد حتى لم يستطع أحد أن ينظر إليه، ولا أن يخاطب وأشفق جلسائه عليه، ثم استدعى بدواة وكتب على ظهر الكتاب: "بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما تراه دون ما تسمعه والسلام، ثم سار حتى نزل بباب هرقل، وفتحها، وأخذ ابنة ملكها، وغنم من الأموال شيئاً كثيراً، وخرّب وأحرق حتى طلب نقفور الموادعة على خراج يؤديه إليه في كل سنة، فأجابه الرشيد ورجع" [البداية والنهاية: 10/209].
كانت المواقف سواء عند القدرة على جهادهم، أو عدم القدرة قوية.
موقف ابن تيمية -رحمه الله- مع ملك التتر قازان: 
01:02:57
 وابن تيمية -رحمه الله- لما ذهب إلى قازان ملك التتر لمقابلته، وخرج معه جماعة من دمشق من علمائها وكبرائها، لما دخل ابن تيمية -رحمه الله- على قازان ملك التتر، جعل يكلمه ويرفع صوته ويخفض، ويعظ وينهى ويأمر، ويقول: كيف تتدعي أنت الإسلام ومعك قاضٍ بزعمك وإمام ومؤذّن، ثم تقتحم بلاد المسلمين، وتقتل وتريد أن تقتحم دمشق؟، لما وضع التتر الطعام للوفد المسلم أبى شيخ الإسلام أن يأكل، قالوا له: كُل، قال: لا، قالو: لماذا؟ قال: وهل هذا إلا ما سلبتموه من غنم المسلمين وأموالهم؟، فإذا سلبتموه من غنم المسلمين وأموالهم الآن تذبحون لنا منه نأكل، ما يجوز أكل المغصوب ولا المنهوب، ولا المسروق، وجعل يعظ ملك التتر وقائد التتر، حتى وقعت هيبة شيخ الإسلام في قلب الملك، وسأل عن اسمه من هذا؟ وجعل أصحاب ابن تيمية يجمعون ثيابهم مخافة أن يسقط رأس ابن تيمية والدم ينضح علينا، فجعلوا يجمعون ثيابهم مخافة أن يصيبها دمه، ولكن الله -عز وجل- ألقى هيبة شيخ الإسلام ابن تيمية في نفس ملك التتر، فوعده خيراً، وأنه لن يقتحم البلد ورده مكرماً.
قالوا: كدتَ والله أن تهلكنا، يقول الوفد الذين خرجوا معه: كدتَ والله أن تهلكنا، يعني على  هذه المواقف الجريئة، والله لا نصحبك بعدها أبداً، قال: فذهب من طريق آخر، قال: "فأما شيخ الإسلام فقد سمع أهل دمشق مما فعل من أجلهم، وكيف أنه كان يأمر وينهى ملك التتر فخرجوا إليه، واستقبلوه، واجتمع عليه الناس، وأكرموه حتى دخل دمشق، وأما نحن فخرج علينا جماعة من اللصوص فشلحونا" [البداية والنهاية: 14/102].
التصدي لواضعي الحديث النبوي:
01:05:14
 وكان في هذه الأمة -والحمد لله- من يتصدى لواضعي الحديث النبوي، ولما جيء بذلك الزنديق الذي وضع أربعة آلاف حديث فقال له الخليفة، يقرره بما فعل، قال: نعم قد وضعت على نبيكم كذبة أربعة آلاف، صارت بين الناس، يعني: الآن سواء قتلتني أو ما قتلتني الأحاديث شاعت وانتشرت، أين أنت من أربعة آلاف حديث وضعتها صارت بين الناس، قال: "وأين أنت من عبد الله بن المبارك وأبي إسحاق الفزاري وفلان وفلان، ينخلانها حرفاً حرفا، يعني أن عندنا من علماء المسلمين والمحدِّثين من يكشف هذه الأحاديث ومن يبين أمرها للناس.
وهكذا قاموا ببيان حال هذه الأحاديث، وتتبع المهدي -رحمه الله- حركة الزنادقة، وقام بتخليص المسلمين من كثير من شرهم، لما قام في هذا الوقت الآن الهجوم على طريق السلف، وعلى الدعوة السلفية المباركة، وعلى منهج اتباع القرآن والسنة، والأخذ بالأدلة الصحيحة من القرآن والسنة، وهي طريقة السلف، ولزوم عقيدة السلف، بعيداً عن البدع، بعيداً عن التعصّب، قام أعداء الإسلام الذين يعرفون الخطورة أين تكمن حقيقةً، وأن أشد الناس على أعداء الله أتباع طريقة السلف.
قاموا يشنون الحملات على هذه العقيدة السلفية، والطريقة السلفية، وعلى رموزها وقادتها وعلمائها، كشيخ الإسلام ابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب، وغيرهم، ولكن الله -سبحانه وتعالى- يقيض من هذه الأمة من ينافح عن طريقة وعن عقيدة السلف، وعن منهج السلف، كتابة، وكلاماً، وخطاباً، في مجالات مختلفة، صحافة، وإذاعة، وفي الفضائيات وغيرها، ولم يبق إلا السخفاء الذين يلزمون ويطعنون في هذه الدعوة السلفية المباركة، وفي علمائها، فهم أقزام يتزاحفون تحت أقدام شيخ الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، وغيرهم من علماء الإسلام.
ولا شك أن من علماء هذه الدعوة المباركة الشافعي -رحمه الله- ومالك، وأحمد، وسفيان الثوري، والأوزاعي البيروتي، وغيرهم من أهل العلم الذين ساروا على طريقة السلف.
لقد تعرضت هذه الأمة لمحن كثيرة ومطاعن كثيرة ولكن تأبى أن تلين أو تهون.
وكنا حين يأخذنا ولي ***بطغيان ندوس له الجبينا
ولما صارت في هذا الوقت المسلسلات التي تسخر بأهل الخير والصلاح، وتحث المرأة على الخروج مع الأجانب، وتعمل على تهوين أحكام الشرع المطهّر، وتلزم المتصفين بالغيرة على محارمهم ونسائهم، وتثير الشهوات، وفيها الأفعال الرعناء، والسخرية، وخوارم المروءة بأنواعها، ولمز الناس، وكذلك إثارة النعرات والعصبيات الجاهلية، ونشر الرذيلة، والزور قام من علماء المسلمين من يبين حال هذه المسلسلات، وأنه لا يجوز عملها، ولا المشاركة فيها، ولا تمويلها، ولا عرضها، ولا مشاهدتها.
وأيضاً فإن المطاعن لما توجهت على الحجاب الإسلامي، كما حدث من قاسم أمين في كتابه "تحرير المرأة"، وغيره ممن آزاره ممن تقدموا وتأخروا، قام أهل الإسلام يردون على قاسم أمين دعوته وأُلّفت الكتب في ذلك، "السنة والكتاب في حكم التربية والحجاب" لمحمد إبراهيم القاياتي، "الجليس الأنيس في التحذير عما في تحرير المرأة من تلبيس" لمحمد أحمد حسنين البولاقي، "خلاصة الأدب" حسين الرافعي، "نظرات في السفور والحجاب" مصطفى الغلايني، "قولي في المرأة" مصطفى صبري، "رسالة في مشروعية الحجاب" مصطفى نجا، رسالة الفتاة عبد الرحمن الحمصي.
هذه الكتب طبعاً التي كتبت في الرد على قاسم أمين، ولعل بعضها غير موجود الآن ولا يكاد يوجد لكن الشاهد انه وجد في الأمة من يقاوم هذا، وتكلم حتى الشعراء:
أغرّك يا أسماء ما ظن قاسم *** أقيمي وراء الخدر فالمرء واهم
تضيقين ذرعاً بالحجاب وما به *** سوى ما جنت تلك الرؤى والمزاعم
سلامٌ على الأخلاق في الشرق كله ***إذا ما استبيحت في الخدور الكرائم
 
ومن الأشياء العجيبة أن بعض الأماكن التي حدث فيها الهجوم على الحجاب وقامت هدى شعرواي وغيرها، من عملية حرق الحجاب وما يسمى بتحرير المرأة ، تحريرها من الدين ومن الشريعة، ومن أحكام الله -سبحانه وتعالى- لتكون بهيمة تسرح، وتكون نعجة ينظر إليها هؤلاء، ويشبعون غرائزهم أو ملذاتهم منها.
من العجائب أن المتولي في ذلك الوقت كانت زوجته التي تسمى "نازلي" لم يسمح لها بالسفر إلى أوروبا سوى مرة واحدة عندما أجمع الأطباء على ضرورة سفرها للعلاج، وكان زوجها قد سافر إلى إحدى دول أوروبا فرفض أن يصحبها في تلك الزيارات، واشترط أن تبقى محجبة ورفض أن تكون معه على نفس الباخرة، وأمر أن تسافر بيخت خاص ليتفادى سفرها بالبواخر العادية حتى لا تختلط بالرجال، وأمر بأن يكون هناك قارب حراسة خاص.
يعني سبحان الله، بعض الذين يريدون نشر السفور، هم في أنفسهم غير مقتنعين به بزوجاتهم وبناتهم، حتى أن أحد الإخوان أخبرني أنه رأى شخصاً ممن يكتب في الصحف والجرائد، كلاماً يريد به حرية المرأة ، أو إزالة شرع الله عن المرأة وأن تخرج المرأة، وأنت تختلط المرأة بالرجال، وأن تفعل وتفعل وتفعل، قال: رأيته مع زوجته فإذا الحجاب العظيم، فقلت له: واعجباً لك أنت تكتب الآن في نقد الحجاب وقضية التحرير، وقضية إعطاء المرأة الحرية الكاملة، وإخراج المرأة، واختلاط المرأة وزوجتك على هذا، قال: ماذا نفعل هذا هو التيار، هذا هو التيار، يعني: هذا هو المقبول عندهم.
قالوا ارفعي عنك الحجابَ *** أو ما كفاك به احتجابا
واستقبلي عهد السّفور*** اليوم واطرحي النّقاب
عهد الحجاب لقد تبا *** عد يومه عنّا وغاب
فأجبتهم والضحك ملئ فمي *** ولم أعدم جواب
مهلاً فما هذا الذي قد *** غركم إلا سرابا
كم نظرة للوجه تورث *** بالحشى جمراً تذاب
إن ترغبوا لنسائكم صوناً *** وعيشاً مستطاب
فدعوا السفور لأهله *** وأرخوا عليهن النقاب
 
قبل عشرات السنين، قبل يمكن أكثر من خمسين سنة في إحدى البلدان الإسلامية أراد المسؤول عن الجامعة أن يحدث4 فيها الاختلاط، وأن يعلن ذلك في حفل عام، ودعي إليه الناس والكتاب والصحفيون، وغيرهم، وجاء أحد مشايخ البلد الأفاضل من القضاة الأدباء -رحمه الله-، وحضر الحفل، وطلب أن يعطي كلمة فرفضوا؛ لأنهم يتوقعون ماذا يريد أن يقول، فأصرّ وألحّ حتى رضخوا له في النهاية، فخرج في هذا الحفل ووجه خطابه لهذا الذي كان يريد أن يعلن الاختلاط في تلك الليلة ليبدأ سيرانه من الغد، وجعل يذكر بقول الله سبحانه وتعالى في الآيات التي تنهى المرأة عن السفور وتأمرها بالحجاب،  وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ  [سورة النور: 31]،  فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ  [سورة الأحزاب: 32]،  وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ [سورة النور: 31]،  وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى  [سورة النور: 31] وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [سورة الأحزاب: 53]
بعد ذلك وجه إليه خطاباً خاصاً فقال له: ولقد علمتُ بأنك عليك مراقبين يراقبان حركاتك وسكناتك، وأنهما سيكتبان فيك تقريراً، سيرفعانه إلى محكمة تصدر فيك حكماً لا يقبل النقض ولا الاستئناف، فثار وغضب، وقال : من الذي يراقبني؟ ومن الذي يكتب عني تقريرا؟ ومن الذي سيقدم في إلى المحكمة؟ أنا فلان وأنا عندي كذا من القوة وعندي كذا؟ قال: اسمع،  مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ  (18) سورة ق،  وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * سورة ق، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ  * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ  [سورة ق: 18].
فبهت وأسكت القوم وفشلت المؤامرة في تلك الحفلة، وتفرقوا، نعم لقد حصل بعد ذلك هذا المنكر وقام ، ولكن الشاهد أنه كان من قام لله سبحانه وتعالى يقاوم وينافح عن الدين، ويطالب ويرفض هذا المنكر، وهكذا قام الخطباء والعلماء والدعاة باستنكار ما وقع في هذا المؤتمر الاقتصادي قريباً دليلاً على وجود الغَيرة والحميّة والإخلاص للدين والسعي لتطبيق شريعة رب العالمين.
أيها الإخوة، إن هذه الأمور العظيمة التي يريد اليوم الغربيون جرنا إليها، وتحرير المرأة بزعمهم، والتركيز على قضية المرأة، مالهم ولنسائنا، نحن نعرف كيف نتصرف ونتعامل، وعندنا قواعد في الشريعة تحكم علاقة الرجال بالنساء، أفهُم أعلم بمصالح نسائنا منا؟ أو هم أغير على نسائنا منا؟
ولذلك فإن التصدي لهؤلاء من أعظم القربات عند رب العالمين.
أيها الإخوة، إن هذه الهجمات الشرسة التي تحدث اليوم، سواء كانت مباشرة على المرأة المسلمة، سواء كان هؤلاء يشنونها صريحة، أو ملفوفة، إن التصدي لها من أعظم القربات عند رب العالمين.
ولذلك فإنما يحدث اليوم، من إشاعة الانحلال في بيوت المسلمين عبر ما يسمى ببرامج ستار أكاديمي، واستارز، وبج برذر، وغيره من البرامج التي يريدون فيها إشاعة ثقافة الانحلال، وجمع البنات، الفتيات مع الشباب في بيوت فيها كاميرات، يريدون الانتقال من التمثيليات إلى الحقيقة، كان نشر الفساد عن طريق التمثيل، تمثيلية فيها حب وغرام، واحد مع واحدة يمثل هذا عاشق ومعشوقة وكلام، وربما تنتهي بالزواج في النهاية ذرا للرماد في العيون.
الآن يريدون الانتقال من التمثيليات المصورة سابقاً إلى الحقيقة المنقولة حياً، الآن التوجه إلى الإفساد واضح عن طريق النقل المباشر للعلاقات بدون تمثيل، والناس كثير منهم سينجذبون إلى هذا؛ لأنهم يعرفون أن هذا ليس تمثيلاً، هذه حقيقة، هؤلاء جُعلوا لكي يجربوا أنفسهم مع بعض، ويعيشوا مع بعض، ويقيموا العلاقات مع بعض، وهذا ليس تسجيلاً قد سار سابقاً، ويذاع الآن لا، هذا حي ينقل الآن من تلك الأكاديمية، أكاديمية الانحراف والمجون والفسق، والفجور، والدعارة، من ذلك الماخور يبثون علينا حياً، مباشراً، وحقيقياً وليس تمثيلاً، القضية هكذا صارت الآن.
ولا بد أن يكون في المسلمين من يقول ويتصدى لهذه الأشياء ويتكلم، المسألة تتعلق بأعراضنا، تتعلق بعفة فتياتنا وشبابنا، وإن مثل هؤلاء الذين يخرجون في هذه اللقطات التي تبث لا حرمة لهم، بمعنى: أن غيبتهم جائزة، لأنهم أعلنوا الفسق، والمعلن بالفسق كما نص العلماء عليه لا حرمة له، ولا غيبة، فيُشهّر به، ويُطعن فيه على الملاء.
ولذللك الشافعي -رحمه الله- حكمه في أهل الكلام: "أن يُضربوا بالنعال، وأن يُطاف بهم على الدوام في البلد، وأن تسوّد وجوههم" [شرح الطحاوية: 1/17]. التشهير هذه عقوبة تعزيرية معروفة عند علمائنا، والمجاهر بالفسق لا غيبة له.
ولذلك لو ذكر باسمه ونص عليه فضحاً له بما يعمله فإن هذا صحيح، ولا ينكر ولا ينكر، لأن المسألة الآن خرجت عن نطاق الاستخفاء ولاستسرار إلى نطاق ٍالعلن، وقد قال النبي-صلى الله عليه وسلم-:  كل أمتي معافى إلا المجاهرين  [رواه البخاري: 6069].
أيها الإخوة، من أدلة وجود الحياة، روح الحياة ومقاومة هذه الأشياء، ما حدث في فرنسا مثلاً في أزمة الحجاب، عندما أرادوا منع المسلمات من الحجاب في المعاهد، والكليات، والمدارس، والمنشآت التعلمية إلى آخره.
لقد عمّت العالم الإسلامي مشاعر الغضب، والاستياء من هذه القضية، وقام أهل العلم وتكلموا، والدعاة، ومواقع الأنترنت، وعملت للمسلمين مناسبات والاجتماعات الكثيرة، وحصل الإنكار حتى على الذين ينتسبون للإسلام ممن أقر ذلك، وصارت عاطفة حتى بعض الساخرات مع المرأة المسلمة في فرنسا، ما معنى ذلك؟
ولما أراد أيضاً بعضهم أن يجروا إلينا ويلات مما يكون فيه مفاسد من جهة سفور المرأة، وخروج المرأة، ونزع الحياة عنها، وجعلها تذهب طليقة متمردة على أهلها لتكون سبباً في الفتنة حتى وفي الزحام قام في العلماء من يغير ذلك، وفي الدعاة، وفي الناس، وفي عموم الناس، والحمد لله القضية ليست مقتصرة على العلماء فقط، لقد تكلم عموم الناس في هذا الأمر والحمد لله.
وكان في خطاباتهم، ورسائل جوالاتهم، واتصالاتهم، حتى الإعلان بالإنكار على القنوات وغيرها، وهذه من أعظم أبواب الأجر والاحتساب في الإسلام أن يقوم اليوم المتمكنون بالإنكار والاتصال في القنوات على هؤلاء الذين يروجون الفساد للإنكار عليهم، وإن الوسائل والحمد لله كثيرة.
فنسال الله -سبحانه وتعالى- أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، ونساله عز وجل أن يجعلنا ممن نصر بهم الدين، ونساله -سبحانه أن يعلي هذه الشريعة في العالمين، وأن يجعلنا من المستمسكين بسنة محمد النبي الأمين -صلى الله عليه- وعلى آله وصحبه أجمعين،  سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  [الصافات: 180 - 182].
الأسئلة:
01:24:05
 يقول هذا السؤال: لدي في البيت هذا الدش المنكر وأريد أن أزيله؟
إذن، عجّل بإزالة هذا المنكر يرحمك الله.
يقول: ما هي الأمور التي تصل إلى الميت؟
يصل إليه الدعاء أولاً بالمغفرة والرحمة، هذا أعظم ما يصل إليه، ويصل إلى الميت أيضاً الصدقة، وإشراكه في الأضحية والعمرة عنه، والحج عنه، وينفعه قضاء الدين عنه، وقضاء النذر عنه، وقضاء الصوم عنه أيضاً.
كيفية القزع؟
حلق بعض الرأس وترك بعضه، فلو نصفه ربعه، وحلق من جهة وترك جهة، حلق من الأمام ترك من الخلف، حلق من اليمين ترك من الشمال، حلق من الخلف وترك الأمام؟
هذا قزع منهي عنه وهو مثلة في الحقيقة وتشويه، أما حلق الشعر الذي على الرقبة فهو من شعر الرأس.
يقول: سمعت أن في قناة المستقلة يوجد برنامج فيه اثنان وتكلم في ابن تيمية، أو تكلم أحدهما في ابن تيمية؟
نعم، يوجد سخيف من السخفاء واحد يسأل سخيف يعني مبتدع ضال، تافه خائن للأمانة العلمية، يبتر النصوص، فهمه سقيم، يقول ما قال ابن تيمية هذا، قال: ابن تيمية كافر! لو أتوا بشخص عاقل مثلاً، واحد حتى لو كان على عقيدة غير العقيدة السلفية، لكن يكون عنده عقل؛ لأن العدو العاقل أحياناً يصير أحسن من الصديق الجاهل، فإذا صار عدو جاهل مصيبة، فهذا عدو جاهل، إنسان سخيف جداً، ما سمع، بل نقله، ورواياته يعني ساقط، ساقط، لكن يثير الشبهات عن العامة، ويطعن في أسماء الله وصفاته، وينفي أسماء الله وصفاته، ينفي من صفات الله ما أثبته الله لنفسه، مجرم يعني، ثم يقول: ابن تيمية كافر، وما تزوج؛ لأنه تزوج جنية! إنسان سخيف تافه، هذا مستواه منحط.
الذي يفكر بهذه الطريقة ابن تيمية تزوج جنية، ما أدراك أنه تزوج جنية؟،ما عرّفك؟ أنت شهدتَ على العقد؟ قاتلك الله، وأين أولاده، أولاده نصفهم بيّن ونصفهم مختفي؟ هو يقول بعُد: ما حج، ثم يثبت أنه من أربعة مراجع أن ابن تيمية -رحمه الله- حج، افتراء، ولذلك هذا المنهج التشكيكي الذي يعرض على العوام، وكل الكلام على حديث: خلق الله آدم على صورته  وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى ربه في المنام، وتشكيك في عقائد العوام، حتى يقول ما عرفنا هذا، وحديث الصورة وحديث.
هل يجوز لواحد أراد أن يرد على مبتدعة مثلاً على ناس منحرفين، هل يجوز أن يرد علناً على الشاشة بما يلّبس على العوام؟ يدخل عليهم الشبهات، ولذلك فإن هذا المنهج نفسه بحد ذاته، هذه الطريقة في العرض أصلاً عليها ملاحظات شرعية، لكن عندما تحصل كل واحد يستطيع أن يريد يجب أن يرد، وكل واحد يستطيع أن ينصر أخاه هذا نصرة شيخ الإسلام واجبة، هذا من علماء الدين الكبار نصرته واجبة، يجب أن يُنصر.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يفقهنا في الدين، ونساله أن يغفر لنا أجمعين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.