الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 هـ :: 19 فبراير 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

50- نعيم أهل الجنة


عناصر المادة
أعلى نعيم أهل الجنة:
بعض أدلة القرآن على رؤية الله -تعالى- في الجنة:
بعض أدلة السنة على رؤية الله في الجنة:
إنكار السلف على منكري رؤية الله -تعالى- في الآخرة:
هل يرى الله في الدنيا؟
أقسام الناس في رؤية الله:
بعض الأدلة على عدم رؤية الله في الدنيا:
حكم الشهادة لمعين بأنه من أهل الجنة أو من أهل النار:
أقسام الشهادة بالجنة والنار:
حكم الشهادة بالجنة لمن استفاض بين الناس الثناء عليه بعد موته:
حكم الشهادة بالنار لمن مات على الكفر:
الشهادة لمن شهد له الشرع بأنه في الجنة أو في النار:
بعض المبشرين بالجنة:
الشهادة بالجنة لمجموعة من الصجابة:
نساء مبشرات بالجنة:
الحمد لله رب العالمين، وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
أعلى نعيم أهل الجنة:
00:00:19
 فقد سبق معنا صور من نعيم الجنة -نسأل الله أن يجعلنا من أهلها-، وذكرنا: بأن أعلى نعيم في الجنة على الإطلاق، هو: رؤية الرب -عز وجل-، وبعده: رضوان الله الذي يحله عليهم، وبقية نعيم الجنة بعد ذلك.
وهذا الرضوان المذكور في قوله تعالى في الحديث القدسي:  أحل عليكم رضواني أي لأهل الجنة  فلا أسخط عليكم بعده أبدًا [رواه البخاري: 6549، ومسلم: 7318].
وأما رؤية الرب -عز وجل-، فإن رؤية الله -تعالى- في الآخرة تكون في المحشر قبل دخول الجنة -كما تقدم في سلسلة اليوم الآخر-؛ كما ورد في حديث الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قلنا: "يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: ((هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا؟ قلنا: لا، قال:   فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما [رواه البخاري: 7439، ومسلم: 7628].
ثم ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث عن بقاء المؤمنين، ومن معهم، بعد الذهاب بالكفار إلى النار، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:  حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر، وغبرات من أهل الكتاب   بقايا، وهؤلاء أهل التوحيد، وإلا فإن الكفار من أهل الكتاب قد سحبوا إلى جهنم، فيقال لهم:  ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا مناديًا ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر ربنا، فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوها فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا [رواه البخاري: 7439]؛ لأن المرة الأولى كان بصورة أخرى.
أما هذه الرؤية، رؤية الله -سبحانه وتعالى- على صورته الحقيقة، ومن صفات الله: الصورة، فنثبت الصورة لله، أن لله صورة تليق بجلاله وعظمته، ويرون ربهم، مقصود بالصورة، يعني رؤية الله -تعالى- نفسه، فيرون الله -عز وجل- حقيقة يوم القيامة، فيقولون:  أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبين آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه عز وجل، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياءً وسمعة، فيذهبوا كي ما يسجد، فيعود ظهره طبقًا واحداً  الحديث.. [رواه البخاري: 7439].
هذا الرؤية التي يرى فيها المؤمنون ربهم يوم القيامة قبل دخول الجنة، ثم يتبعون ربهم إلى الصراط المضروب على جهنم، ثم يجوز من يجوز، ويسقط من يسقط، ويخدش من يخدش، ويسلم من يسلم.
بعد ذلك إذا دخلوا الجنة هنالك الرؤية العظيمة، هنالك الرؤية التي هي أعظم رؤية لله -تعالى- يراها المؤمنون، قال شارح الطحاوية -رحمه الله-: "وهذه المسألة من أشرف مسائل أصول الدين وأجلها، وهي الغاية التي شمر إليها المشمرون، وتنافس المتنافسون، وحرمها الذين هم عن ربهم محجوبون، وعن بابه مردودون"[شرح العقيدة الطحاوية، ص:153].
وقد روى مسلم-رحمه الله تعالى- في صحيحه عن صهيب-رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله -تبارك وتعالى- تريدون شيئًا أزيدكم، فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم -عز جل-  ثم تلا هذه الآية:  لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس: 26] . [رواه مسلم: 467].
بعض أدلة القرآن على رؤية الله -تعالى- في الجنة:
00:04:44
 والأدلة على رؤية الله -تعالى- في الجنة كثيرة، فمن ذلك:
الدليل الأول: قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ  [القيامة: 22- 23].
وأصل النظرة: حسن الوجه والبريق.
وعن الحسن قال: "نظرت إلى ربها، فنُظَّرت بنوره"[الدر المنثور في التفسير بالماثور:15/111].
فهذه الآية الكريمة من أقوى الأدلة وأصرحها على رؤية المؤمنين لله -تعالى- يوم القيامة.
وقال ابن عباس في تفسير الآية:  إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ  قال: "تنظر إلى وجه ربها -عز وجل-"[الدر المنثور في التفسير بالماثور:15/111].
وهذا تفسير صريح في هذه المسألة.
الدليل الثاني: قوله تعالى:  لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس: 26] فالحسنى، هي: الجنة، والزيادة، هي: النظر إلى وجه الله -تعالى-، كما ثبت التفسير بذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-[انظر الحديث: رواه مسلم: 468].
الثالث: قول الله -عز وجل-:  كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ [المطففين: 15].
قال الشافعي-رحمه الله تعالى-: "في هذه الآية: "فلما حجبهم" -من هم هؤلاء المحجوبون؟ الكفار- "فلما حجبهم في السخط، كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرضا"[أحكام القرآن: 1/40].
فإذًا، أهل السخط لا يرونه، وأهل الرضا يرونه، وهم المؤمنون.
هذا من جهة الأدلة في القرآن الكريم.
بعض أدلة السنة على رؤية الله في الجنة:
00:05:55
 وأما الأحاديث في رؤية المؤمنين لربهم -عز وجل- في اليوم الآخر، فكثيرة جداً، ومن ذلك: ما جاء عن نحو من ثلاثين صحابيًا، منهم جرير بن عبد الله، وأبو رزين العقيلي، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وصهيب، وجابر، وأبو موسى، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وأنس، وابن عمر، وعدي بن حاتم، وعمار بن ياسر، وعمرو بن ثابت -رضي الله عنهم جميعًا-.
وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة-رضي الله عنه-: أن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال:  هل تمارون  يعني هل تشكون  في القمر ليلة البدر، ليس دونه سحاب  -ترونه حقيقة أم لا؟ القمر ليلة البدر مكتمل، ليس دونه سحاب، السماء صافية، تشكون في رؤيته؟!- قالوا: لا يا رسول الله، قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟  قالوا: لا، قال:  فإنكم ترونه كذلك [رواه البخاري: 806].
قال الحافظ -رحمه الله-: " ترونه كذلك  المراد تشبيه الرؤيا بالرؤيا في الوضوح، وزوال الشك، ورفع المشقة، والاختلاف"انتهى.. [فتح الباري: 11/447].
وإلا فإن رؤية المؤمنين لله أوضح من رؤيتنا نحن للقمر، لكن أراد أن يبين الحقيقة، أنها رؤية حقيقية مثلما أنت ترى القمر الآن حقيقة، وترى الشمس حقيقة، بوضوح، فشبه الرؤيا بالرؤيا في الوضوح، وليس المرئي بالمرئي.
وليس المقصود تماثل الوضوح هذا، بالوضوح هذا، ولكن المقصود تحقيق الرؤية، وأنها واضحة.
وقد جاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-: أن ناسًا في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوًا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوًا ليس فيها سحاب؟  قالوا: لا، يا رسول الله، قال:  ما تضارون في رؤية الله -تبارك وتعالى- يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما [رواه مسلم: 472].
قال النووي-رحمه الله-: "لا تضارون أصلاً كما لا تضارون في رؤيتهما أصلاً"[المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: 1/324].
 وتضارون بتشديد الراء وتخفيفها.
ومعنى المشدد: لا تضرون أحدًا، ولا يضركم بمنازعة ولا مجادلة ولا مضايقة.
ومعنى: المخفف، لا يلحقكم ضرر[المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: 1/323].
وقال عليه الصلاة والسلام:  جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم -تبارك وتعالى- إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن [رواه البخاري:7444، ومسلم: 466].
إنكار السلف على منكري رؤية الله -تعالى- في الآخرة:
00:08:46
 وقد اشتد نكير السلف -رحمهم الله تعالى- على من أنكر رؤية الله -تعالى- يوم القيامة، حتى قال بعض العلماء بتكفير من أنكر الرؤية، وذلك للدلالة الصريحة الواردة في الآيات والأحاديث على ذلك، قال الإمام أحمد-رحمه الله-، وقد بلغه عن رجل أنه يقول: إن الله لا يرى في الآخرة، فغضب الإمام أحمد غضبًا شديدًا، ثم قال: "من قال إن الله لا يرى في الآخرة، فقد كفر، فعليه لعنة الله وغضبه، من كان من الناس، أليس الله -عز وجل يقول-:  كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ  [المطففين: 15]. [معارج القبول: 1/341].
فهذا دليل على أن المؤمنين يرون الله.
هل يرى الله في الدنيا؟
00:09:25
 أما بالنسبة لرؤية الله -تعالى- في الدنيا، فإن الله -عز وجل- لا يرى في الدنيا، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "أئمة  السنة والجماعة متفقون على أن الله لا يراه أحد بعينه في الدنيا، ولم يتنازعوا إلا في نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-" [منهاج السنة: 2/378].
يعني هل رأى ربه في الدنيا أم لا؟ أم بالنسبة لبقية الناس متفقون على أنه لا أحد يرى الله في الدنيا بعيني رأسه ألبتة.
أقسام الناس في رؤية الله:
00:09:52
 وقال ابن القيم-رحمه الله-: "والمنحرفون في باب رؤية الرب -تبارك وتعالى- نوعان:
أحدهما: من يزعم أنه يرى في الدنيا، ويحاضر، ويسامر.
والثاني: من يزعم أنه لا يرى في الآخرة البتة، ولا يكلم عباده، وما أخبر الله به ورسوله، وأجمع عليه الصحابة، والأئمة يكذب الفريقين"[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد: 2/578 - 579].
يكذب من يقول بنفي الرؤيا في الدنيا والآخرة، ويكذب من يقول بأن الله يرى في الدنيا.
فإذًا، ما هو الوسط الصحيح؟
أن الله يرى في الآخرة، ولا يرى في الدنيا، ولو كانت هذه الرؤية تحصل في الدنيا، لكان جديرًا بها موسى -عليه السلام-؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- كلمه مباشرة.
وقد دل الحديث الصحيح على أن الله -عز وجل- لا يرى في الدنيا، كما قال عليه الصلاة والسلام: تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه -عز وجل- حتى يموت [رواه مسلم: 7540].
ونحن لا يمكن أن نرى الله -تعالى- في الدنيا، فإن أبصارنا تعجز عن ذلك، وحجابه تعالى النور.
أصلاً نحن ما نستطيع نرى الحجاب، فكيف نستطيع نرى الله في الدنيا؟
وأما في الآخرة، فإن الله -سبحانه وتعالى- يقوي أبصار المؤمنين، ويجعلها قادرة على رؤيته تعالى.
بعض الأدلة على عدم رؤية الله في الدنيا:
00:11:06
 ومن الأدلة أيضاً على أن الله -سبحانه وتعالى- لا يرى في الدنيا: ما جاء في البخاري ومسلم عن مسروق: أنه قال لعائشة -رضي الله عنها-: يا أمتاه هل رأى محمد -صلى الله عليه وسلم- ربه؟ فقالت:  لقد قف شعري مما قلت ... من حدثك أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- رأى ربه، فقد كذب" [رواه البخاري:4855، ومسلم:457].
وكذلك جاء عن بعض الصحابة أيضاً.
وأما حديث ابن عباس: أنه قال: "قد رآه النبي -صلى الله عليه وسلم-" [رواه الترمذي:3280، وهو حديث صحيح، صححه الألباني في صحيح الترمذي: 2614]فإن مقصود ابن عباس: الرؤية القلبية.
وقد جاءت الرؤية ثابتة عن ابن عباس: أنه قيدها بالرؤية القلبية؛ كما في صحيح مسلم عن عطاء عن ابن عباس قال: "رآه بقلبه" [رواه مسلم: 454].
فإذًا، رؤية القلب مثل رؤية الأنبياء، أو رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- لله في المنام، هذه رؤية قلبية، وهذه الرؤية ليست رؤية صورة الله حقيقة، لكن يراه في المنام الرائي على صورة يختلف جمالها باختلاف إيمان الرائي فقط.
وهذا معنى:  رأيت ربي في أحسن صورة [رواه أبو يعلى: 2608، والطبراني في الكبير: 931، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 408].
فإذًا، ما يقع من الرؤية في الدنيا في المنام ليست هي صورة الله حقيقة الذي في المنام، حتى لو رأيت في المنام، لكن تتفاوت هذه الرؤية المنامية في جمال الصورة بحسب إيمان الرائي، وقد سئل النبي -صلى الله عليه وسلم-: هل رأيت ربك؟ قال: نور أنى  أراه؟ [رواه مسلم: 461].
فإذًا، حتى هو الراجح: أنه لم يره في الدنيا، ولا في المعراج، ما رآه حقيقة.
وقوله صلى الله عليه:  رأيت نورًا يوضح كذلك أن هذا الحجاب الذي بين الناس وبين ربهم يحول بينهم وبين رؤيته.
حكم الشهادة لمعين بأنه من أهل الجنة أو من أهل النار:
00:13:05
 بعد ما طفنا في مباحث عن النار وعن الجنة، وختمنا قضية نعيم الجنة برؤية وجه الله -تعالى-، ورؤية الله -تعالى-، فنأتي الآن إلى بعض المباحث المتعلقة بالجنة والنار عمومًا، ومنها: مسألة الشهادة لمعين، ما حكم الشهادة لمعين بأنه من أهل الجنة، أو من أهل النار، أن يقول: فلان في الجنة، أو يقول: فلان في النار؟
القاعدة على مذهب أهل السنة والجماعة: أن الشهادة لمعين بالجنة والنار من أمور العقيدة؛ لأن هذا غيب، يؤخذ بالتلقي من الكتاب والسنة، ولا مجال للعقل للاجتهاد فيه، فمن شهد له الشرع، يعني الكتاب والسنة، بالجنة أو النار، شهدنا له.
ومع ذلك، فنحن نرجو للمحسن الجنة، ونخاف على المسيء النار -والله أعلم بالخواتيم-.
أقسام الشهادة بالجنة والنار:
00:14:06
 والشهادة بالجنة والنار تنقسم إلى قسمين:
أولاً: الشهادة العامة المتعلقة بوصف، وهذه جائزة، كأن تقول: "المشركون في النار".
ما هو الوصف الذي علقت به دخول هؤلاء النار؟
الشرك.
"المؤمنون في الجنة".
ما هو الوصف الذي علقت به دخول هؤلاء الجنة؟
الإيمان.
وهكذا..
وقد تكون هذه أفعالاً؛ كما جاء في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-:  من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه [رواه البخاري: 38، ومسلم: 1817].
و من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه [رواه البخاري: 1521، ومسلم: 3357].
 ومن كان آخر كلامه من الدنيا "لا إله إلا الله" دخل الجنة [رواه أبو داود: 3118، وأحمد: 22180، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: 3116].
مثل هذه النصوص كثيرة في القرآن والسنة، لكن -لاحظ- أنها معلقة بوصف، أو معلقة بفعل، من فعل كذا فهو في الجنة، من فعل كذا دخل النار.
ثانيًا: الشهادة الخاصة أو المعينة لشخص بعينه، باسمه، بذاته، بأنه في الجنة، أو في النار، فهذه لا تجوز إلا في حق من أخبر الله -تعالى- عنه، أو أخبر  رسوله -صلى الله عليه وسلم- أنه في الجنة أو في النار.
ومن شهد لهم الله أو رسوله لهم بالجنة بأعيانهم، فهم في الجنة قطعًا؛ كالعشرة المبشرين بالجنة.
ومن شهد لهم الشرع بالنار، فهم من أهلها قطعًا؛ كأبي لهب وامرأته، وغيرهما.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: "لا يشهد لمعين بالجنة إلا بدليل خاص، ولا يشهد على معين بالنار إلا بدليل خاص، ولا يشهد لهم بمجرد الظن من اندراجهم بالعموم"[مجموع الفتاوى: 35/68]فيقول واحد: أنا أظن هذا من المؤمنين، هذا في الجنة.
ما تستطيع أن تحكم بالظن تحتاج إلى يقين، ومن أين اليقين؟
لا بدّ لك من نص من الكتاب والسنة، وغير هذا ما في يقين.
فكيف نحكم على معين بالجنة والنار، وما عندنا يقين؟ بالظنون ما يمكن؟.
فإذًا، هنالك فرق بين التعيين والإطلاق، فنحن نشهد لكل مؤمن أنه في الجنة، لكن إذا رأينا شخصًا مستقيمًا، يصلي، ويزكي، ويصوم، ويحج، ويتصدق، ويحسن، ويبر والديه، ويصل رحمه، لا نستطيع أن نقول: هذا على التعيين في الجنة، ولكن نقول بالوصف: كل مؤمن في الجنة، وكل كافر في النار، لكن هذا المؤمن المعين، أو هذا الكافر المعين، لا نستطيع أن نحكم عليه بجنة أو نار يقينًا، لماذا؟
لأن الكافر -مثلاً- أنت علمك به الآن، لكن لما مات لحظة الموت، ماذا كان في قلبه ما تدري.
وكذلك المؤمن لا تدري، كذلك عن خاتمته، أنت ممكن ترى -مثلاً- بعض المؤمنين -مثلاً- بعرق الجبين الذي يموت وهو يتهلل عليه البشر -مثلاً- ابتسامة، حرك أصبعه، فأنت ترجو له، تقول: نرجو أنه من أهل الجنة، نسأل الله أن يجعله من أهل الجنة.
واحد مات في المعركة، وقد يرى عليه نور الرائحة الطيبة، لكن كل هذه أمارات، أو هذه أشياء نحسن به لأجلها، ولكن لا نحكم بها عليه، فلا نقول: لأننا رأينا عليه نورًا، أو وجدنا منه رائحة طيبة، هذا في الجنة.
هذه قرائن وبشائر.
وكذلك لو رأيت -مثلاً- كافرا مات، فرأيت من سواد وجهه، وظلمته، والكآبة عليه، أنت ما تستطيع أن تحكم يقينًا مائة بالمائة، يبقى عندك ظن، ولذلك لا نستطيع أن نحكم على التعيين.
حكم الشهادة بالجنة لمن استفاض بين الناس الثناء عليه بعد موته:
00:18:30
 ولكن هنا مسألة ذكرها بعض العلماء، وهي: من استفاض بين الناس الثناء عليه بين أهل العلم والإيمان الثناء عليه بعد موته، الأمة أجمعت على الثناء عليه، فهل يجوز أن نشهد له بالجنة؟
ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك.
فإذًا، هذه حالة مقيدة، بماذا؟
من استفاض في الأمة الثناء عليه، قالوا: يجوز الشهادة له بالجنة، مثل -مثلاً- الأئمة الأربعة -مثلاً- عمر بن عبد العزيز، سادات التابعين؛ كسعيد بن المسيب، أناس استفاض في الأمة الثناء عليهم.
ما تجد أحد أصلاً يطعن فيه، كل الألسن انطلقت بالثناء عليه، ومن المؤرخين والكتاب والعلماء والمحدثين، هذا الذي استفاض في الأمة الثناء عليه، بعض العلماء يرى جواز الشهادة له بالجنة، بناءً على حديث أنس-رضي الله عنه- قال: "مر بجنازة فأثني عليها  خيرًا، فقال نبي الله -صلى الله عليه وسلم-:  وجبت، وجبت، وجبت  ومر بجنازة، فأثني عليها شرًا، فقال نبي الله -صلى الله عليه وسلم-: وجبت، وجبت، وجبت  قال عمر: فداء لك أبي وأمي، مر بجنازة فأثني عليها خير، فقلت:  وجبت، وجبت، وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شر، فقلت:  وجبت، وجبت، وجبت فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  من أثنيتم -لاحظ هذه ميم الجمع-  من أثنيتم -طبعًا- الكلام للصحابة، وللأمة من بعدهم، لكن -لاحظ- أن الثناء جماعي:  من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض [رواه مسلم: 2243].
قال الحافظ -رحمه الله-: " أنتم شهداء الله في الأرض  "أي المخاطبون بذلك من الصحابة" هذا أولاً "ومن كان على صفتهم من الإيمان" [فتح الباري: 3/229].
فلو الآن -مثلاً- أنت رأيت واحدا مبتدعا يطعن في الإمام أحمد، فجئت، وقلت: ما أجمعت الأمة على الثناء على الإمام أحمد.
في واحد يطعن في الإمام أحمد؟
نقول: ما قيمة طعنه؟
طعنه يدل على أنه هو نفسه مطعون فيه.
لكن من كان على طريق الصحابة في الإيمان، من العلماء العباد، هؤلاء لو أثنوا بمجموعهم على شخص، ممكن بشهادتهم نشهد له بالجنة.
قال ابن حجر-رحمه الله-: "وحكى ابن التين: أن ذلك مخصوص بالصحابة؛ لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم".
ثم قال ابن حجر: "والصواب: أن ذلك يختص بالثقات والمتقين" [فتح الباري: 3/229]انتهى.
وقد جاء في صحيح البخاري عن أنس-رضي الله عنه- قال : "مر على النبي -صلى الله عليه وسلم- بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال:  وجبت  ثم مر بأخرى، فأثنوا عليها شرًا، فقال: وجبت  فقيل: يا رسول الله قلت لهذا:  وجبت  ولهذا:  وجبت  قال:  المؤمنون شهداء الله في الأرض [رواه البخاري:2642].
وروى ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عنه أبيه قال: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال:  يوشك أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار  قالوا: بم ذاك يا رسول الله؟ قال:   بالثناء الحسن، والثناء السيئ، أنتم شهداء الله بعضكم على بعض  [رواه ابن ماجه:4221، وحسنه ابن حجر، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه: 4211].
فالثناء الحسن العام، والثناء السيئ العام، خطير جداً، له وزر عظيم، وخطر كبير: "وكان أبو ثور-رحمه الله- يقول: أشهد أن أحمد بن حنبل في الجنة" [منهاج السنة: 5/208].
ويحتج بهذا من قال بهذا القول -الذي هو الثناء العام- يشهد لصاحبه بالجنة.
شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- قال: "والقول بكون الرجل المعين من أهل الجنة قد يكون سببه إخبار المعصوم، وقد يكون سببه تواطؤ شهادات المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض" [منهاج السنة النبوية: 3/285].
وقال: "ولا يشهد لأحد بالجنة إلا من شهد له الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أو اتفقت الأمة"[الفتاوى الكبرى: 5/ 359]يعني أهل السنة المتقون المؤمنون، أهل العلم، أو اتفقت الأمة على الثناء عليه.
حكم الشهادة بالنار لمن مات على الكفر:
00:23:33
 الكافر الذي مات على الكفر، بحسب علمنا واحد على الكفر، بحسب علمنا "بيجن" "برجنيف" أي واحد، حسب علمنا أنه مات على الكفر، هل يجوز أن نحكم عليه بالنار -مثلاً-؟
قال الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-: "إذا تمت شروط التكفير في حقه؛ جاز إطلاق الكفر عليه بعينه، ولو لم نقل بذلك ما انطبق وصف الردة على أحد" [مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: 2/125].
يعني إذا لم تكفر من أتى بالكفر الصريح الواضح المباح الذي أقيمت عليه الحجة، ثم بعد ذلك تقول: نحن ما نكفر أحد! التكفير ما في! كل التكفير حذفناه! كما يفعل اليوم بعض الضلال، يقول: أبدًا التكفير لا يمكن! خلاص!.
إذًا، لو سألته: إبليس ماذا؟
يقول: ما نكفر أحدًا.
شارون ماذا؟
يقول: لا، ما نكفر أحدا؟!.
هذا سخف واضح.
فإذًا، من أتى بكفر صريح واضح، وأقيمت عليه الحجة، فما يجوز أن تتردد في كفره، لكن أنت تحكم عليه بالكفر الآن في الدنيا، وتطبق عليه أحكام الكفار -مثلاً- ما تغسله، ولا تصلي عليه، ولا تدعو له بالمغفرة والرحمة.
لكن هل تجزم: أنه في النار؟
لا؛ لأننا لا نعلم عند آخر لحظة من حياته ماذا كان حاله، ما نتدخل بمصائر العباد، يوم القيامة هذا علمه عند ربي. فما يجوز لنا نحن أن نقول: هذا في النار، وهذا في الجنة، وهذا ما يدخل النار، وهذا ما يدخل الجنة، ما نستطيع إلا إذا عندنا علم يقيني من الكتاب والسنة، في الدنيا أنت تعامل المؤمن أمامك، واحد مات وأنت ما تعلم أنه مؤمن، تغسله، وتكفنه، وتصلي عليه، وتدعو له بالرحمة، حسب علمك أنه مؤمن، فتعمل على علمك في الدنيا، أحكام الدنيا، لكن ما تحكم له في الآخرة بشيء.
وكذلك الكافر، من تعلم أنت أنه مات على الكفر، تعامله بأحكام الكفار، وما تدفنه في مقابر المسلمين، تعامله في الدنيا بأحكام الكفار، لكن لا تجزم له في الآخرة بشيء.
قال الشيخ -رحمه الله-: "ولو لم نقل بذلك ما انطبق وصف الردة على أحد، فيعامل معاملة المرتد في الدنيا، هذا باعتبار أحكام الدنيا، أما أحكام الآخرة، فتذكر على العموم لا على الخصوص، ولهذا قال أهل السنة: لا نشهد لأحد بجنة ولا نار، إلا من شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم-" [مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: 2/125].
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله-: "من ظاهره الشرك" [مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز: 9/41]. نقول: ظاهره الشرك، ولا يصلى عليه، ولا يدفن مع المسلمين، ولكن لا نقول: إنه في النار؛ لأن أهل السنة لا يشهدون بالنار لمعين إلا بدليل.
وقال الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- موضحًا: "إن كان من أهل النار، فسيدخل ولو لم نشهد" يعني أنه من أهل النار "وإن لم يكن من أهل النار، فشهادتنا شهادة بغير علم، فمثل هذه المسألة لا داعي لها" [لقاء الباب المفتوح: 11/139].
هذا في قضية أهل النار نحن ما نجزم. نحن الآن نتأدب مع الله، ولا نتألى عليه، ولا ندخل في علمه تعالى الذي اختص به، لكن أنت لك أمامك في الدنيا أنه كافر، وأنه لو مات على الكفر هذا الذي هو عليه قطعًا أنه في النار، لكن لأجل قضية أننا لا نعلم في اللحظة الأخيرة كيف مات، وعلى أي شيء مات، فنحن نمسك، ولكن نعتقد أن هذا لو مات على يهوديته في النار قطعًا.
وأما حديث:  حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار فقد [رواه ابن ماجه -رحمه الله-: 1573، وقال عنه ابن كثير -رحمه الله- في [البداية والنهاية: "غريب"[2/342]، ورجح أبو حاتم الرازي في العلل، والدار قطني في العلل: أنه مرسل، وضعفه الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى: ، وصححه بعضهم؛ كالشيخ الألباني في الصحيحة: 18، وفي صحيح سنن ابن ماجه: 1573].
لكن هؤلاء من أساطين أهل العلم؛ أبو حاتم الرزاي، والدار قطني، رجحوا أنه مرسل.
الشهادة لمن شهد له الشرع بأنه في الجنة أو في النار:
00:28:23
 وأما من شهد له الشرع بالبشارة في الجنة، أو الاخبار عنه أنه في النار.
ذكر القاعدة العامة: لا نحكم لمعين إلا من حكم له الشرع، فمثل من حكم لهم الشرع؟
هذه نصوص، وعبر في الموضوع، للاقتداء بمن شهد لهم الشرع بالجنة، وللحذر ممن شهد لهم الشرع بالنار.
بعض المبشرين بالجنة:
00:28:53
 لقد ورد في النصوص الإخبار عن كثيرين من المؤمنين بأنهم في الجنة، وعلى رأسهم:
* العشرة المبشرين بالجنة، وقد روى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة [حديث صحيح، رواه الترمذي: 3747، وأحمد: 1675، وصححه الألباني في صحيح الترمذي: 2946، وفي مشكاة المصابيح: 6109].
ورواه الترمذي أيضًا من حديث سعيد بن زيد: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:  عشرة في الجنة -طبعاً- من هو راوي الحديث الآن؟
سعيد بن زيد، وهو أحد  العشرة، يقول: قال عليه الصلاة والسلام:  عشرة في الجنة، أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان وعلي والزبير وطلحة وعبد الرحمن وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص  فعد التسعة، وسكت عن العاشر، فقال القوم: ننشدك بالله يا أبا الأعور من العاشر؟ قال: نشدتموني بالله، أبو الأعور في الجنة، وأبو الأعور، كنية سعيد بن زيد -رضي الله عنه-، حديث صحيح [رواه أبو داود:4651، والترمذي: 3748، وصححه الألباني في صحيح الترمذي: 2947].
هل هؤلاء العشرة فقط هم المبشرون بالجنة؟
الجواب: لا، هناك آخرون مبشرون.
إذًا، لماذا سمي هؤلاء العشرة المبشرون وهناك آخرون؟
نقول: لأنهم جمعوا في حديث واحد، وإلا هنالك آخرون.
* منهم -مثلاً- زيد بن عمرو بن نفيل، وكان على ملة إبراهيم-عليه السلام- على التوحيد.
وقد روى ابن عساكر بإسناد حسن، عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  دخلت الجنة، فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل درجتين  [أخرجه ابن عساكر: 19/512، وحسنه الألباني في الجامع الصغير وزيادته: 5679].
* وكذلك ورقة بن نوفل في الجنة، وكان من أهل الكتاب، لكن على التوحيد، على دين عيسى الأصلي على التوحيد؛ كما كان زيد بن عمرو بن نفيل على ملة إبراهيم الأصلية على التوحيد، ولو ما عنده تفاصيل، أو ما وصل إليه تفاصيل في العبادات، لكن الذي بلغه من ملة إبراهيم اعتقده، وسار إليه، هو ما هو مكلف بأكثر من هذا، هذا الذي بلغه من الشرع فاتبعه.
أما ورقة بن نوفل، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:  لا تسبوا ورقة، فإني رأيت له جنة أو جنتان  [رواه الحاكم: 4211، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 405].
* حمزة بن عبد المطلب، وهو بعد البعثة النبوية، من أعظم من آزر النبي -صلى الله عليه وسلم- -طبعًا- ممن قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- تقدم ذكرهما.
أما حمزة، فقد قال عليه الصلاة والسلام:  دخلت البارحة الجنة، فنظرت فيها، فإذا حمزة متكئ على سرير [رواه الحاكم: 4890، والطبراني في الكبير: 2876، وصححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته: 5675].
* كذلك جعفر بن أبي طالب قال عليه الصلاة والسلام:  رأيت جعفرًا يطير في الجنة مع الملائكة [حديث صحيح، رواه الترمذي: 3763، وصححه الألباني في صحيح الترمذي: 2963].
* كذلك الحسن والحسين، قال عليه الصلاة والسلام ابنا علي وفاطمة -رضي الله عنهم-:  الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة  [ورواه الترمذي: 3768، وابن ماجه: 118، وأحمد:11012، وهو حديث صحيح، صححه الألباني في صحيح الترمذي: 2965].
* إبراهيم ابن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد روى البخاري عن عدي بن ثابت: أنه سمع البراء -رضي الله عنه- قال: لما توفي إبراهيم-عليه السلام- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  إن له مرضعًا في الجنة [رواه البخاري:1382].
* زيد بن حارثة الذي شهد بدرًا وأحدا والخندق والحديبية، وخيبر، ولم يسم أحدا من الصحابة في القرآن، غير زيد بن حارثة، عن بريدة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:  دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة، فقلت: لمن أنت؟ فقالت: لزيد بن حارثة رواه الضياء والروياني[رواه البيهقي في دلائل النبوة: 2/394، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 5678].
* عبد الله بن مسعود، عن عبد الله: "أنه كان في المسجد يدعو فدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يدعو، فقال:  سل تعطه، وهو يقول: اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة النبي -صلى الله عليه وسلم- في أعلى غرف الجنة، جنة الخلد [رواه أحمد:3797، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 2301].
* سعد بن معاذ، عن البراء بن عازب، قال: أهدي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- سرقة -يعني قطعة من حرير- فجعل الناس يتداولونها بينهم، ويعجبون من حسنها ولينها، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  أتعجبون منها؟  قالوا: نعم يا رسول الله، قال: والذي نفسي بيده لمناديل سعد في الجنة خير منها [رواه البخاري: 6640].
* الحبر عبد الله بن سلام، أبو يوسف الإسرائيلي، قال معاذ بن جبل-رضي الله عنه- سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول -يعني عن عبد الله بن سلام-:  إنه عاشر عشرة في الجنة [رواه الترمذي: 3804، وأحمد:22157، وهو حديث صحيح، صححه الألباني في صحيح الترمذي: 2991].
كان يهوديًا فأسلم، اتبع الحق مباشرة.
* أبو يوسف-رضي الله عنه- بلال بن رباح، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:  يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة؟   قال: ما علمت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي[رواه البخاري: 1149].
* صهيب وسلمان وبلال، قال عليه الصلاة والسلام:  أنا سابق العرب إلى الجنة، وصهيب سابق الروم إلى الجنة، وبلال سابق الحبشة إلى الجنة، وسلمان سابق الفرس إلى الجنة [رواه الطبراني في الكبير: 7402 وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/271، والعراقي: والسيوطي في جامع الأحاديث: 7/16، وضعفه الذهبي: وابن حجر: والألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة: 2953].
* ونحن نعلم فضل هؤلاء الصحابة -رضوان الله عليهم-، لكن آل ياسر تحديدًا قال عليه الصلاة والسلام لهم:  صبرًا آل ياسر، فإن مصيركم إلى الجنة [معرفة الصحابة: 19/344، رقم: 6056].
وفي رواية: فإن موعدكم الجنة [رواه الحاكم:5646، وصححه الألباني في فقه السيرة: 103].
* أبو ذر الغفاري، قال: يا رسول الله الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل كعملهم؟ قال:  أنت يا أبا ذر مع من أحببت  قال: فإني أحب الله ورسوله، قال:  فإنك مع من أحببت  فأعادها أبو ذر، فأعادها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[رواه أبو داود في السنن: 5128، وهو حديث صحيح، صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: 5126، وفي صحيح الترغيب والترهيب: 3035].
* حذيفة بن اليمان، عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنا عند حذيفة، فقال رجل: لو أدركت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاتلت معه، وأبليت، كما قال بعضهم، قال: كان حملناه على أكتافنا ما تركناه يمشي على الأرض أصلاً، قال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك تظنون الكلام سهل: لقد رأيتنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة، وقر، برد، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟  فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟  فسكتنا فلم يجبه منا أحد، فقال:  ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟  فسكتنا فلم يجبه منا أحد، فقال:  قم يا حذيفةـ فأتنا بخبر القوم  فلم أجد بدّا إذ دعاني باسمي أن أقوم، قال:  اذهب فأتني بخبر القوم، ولا تذعرهم عليّ [رواه مسلم: 4741].
* أنس بن النضر-رضي الله عنه- عم أنس بن مالك-رضي الله عنه-، قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع؟ فلما كان يوم أحد، وانكشف المسلمون، قال:اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني أصحابه المؤمنين، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ: الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، وكنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه:  مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا  [الأحزاب: 23]. [رواه البخاري: 2805].
* عكاشة بن محصن، سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد حديث: الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب أن يدعو الله له أن يجعله الله من السبعين ألف هؤلاء، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: أنت منهم [رواه البخاري: 5705، 5752، ومسلم: 549، 546].
* ثابت بن قيس بن شماس، لما نزلت هذه الآية:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [الحجرات: 2] الآية، جلس في بيته، وقال: لقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" -وكان بخلقته جهوري الصوت-: "لقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأنا من أهل النار" -خلاص حبط عملي، حسب الآية:  لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [الحجرات: 2]قال: خلاص! أنا وقعد في بيتي- فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: بل هو من أهل الجنة [رواه مسلم: 329].
خلاص الآن شهد له الشرع.
* أبو الدحداح الأنصاري، عن جابر بن سمرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: كم من عذق معلق -أو مدلى- في الجنة لابن الدحداح [رواه مسلم: 2283].
ابن الدحداح تصدق ببستان له، فيه ستمائة نخلة، وهو سكن زوجته وأولاده، فأخرجهم من البستان، وتصدق به كله لله -تعالى-.
فعندنا الآن شهادة من النبي -عليه الصلاة والسلام-: أن لهذا الرجل من العذوق المدلاة -المعلقة- في الجنة له.
* ثوبان مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال عليه الصلاة والسلام:  من يضمن لي واحدة، وأضمن له الجنة قال ثوبان: قلت: أنا يا رسول الله، قال: لا تسأل الناس شيئا  يعني ولا شيء، قال:نعم، فكان لا يسأل أحدًا شيئًا" [رواه أبو داود: 1645، وابن ماجه: 1837، وأحمد: 22458، وهو حديث صحيح، صححه الألباني في صحيح أبي داود: 1450، وفي صحيح الترغيب والترهيب: 813].
* حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- جاء عن جابر-رضي الله عنه-: أن عبدًا لحاطب جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  كذبت لا يدخلها، فإنه شهد بدرًا والحديبية [رواه مسلم: 6559].
فمعنى:  لا يدخلها  يعني لا يدخل النار، يعني أين سيدخل؟ ما في مكان ثالث، هذا معناه: أنه يدخل الجنة.
* عمير بن الحمام الأنصاري، هو أول قتيل قتل من الأنصار في الإسلام، وفي غزوة بدر لما حضر المشركون، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض  فقال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال:   نعم  قال:  بخ بخ  قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  ما يحملك على قولك: بخ بخ؟  قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال:  فإنك من أهلها  ثم رمى التمرات وتقدم وقاتل وقتل" حديث في [صحيح مسلم: 5024].
* حارثة بن النعمان -رضي الله عنه-، قال عليه الصلاة والسلام:  دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة، قلت: من هذا؟ قالوا:حارثة بن النعمان كذاكم البر، كذاكم البر [رواه أحمد:24126، وهو حديث صحيح، وقال محققو المسند: "إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين"].
* أنس بن مرثد الغنوي، لما سار الصحابة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين، وأطنبوا السير، وحضرت الصلاة، وجاء فارس، يقول:انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، وإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بضعنهم ونعمهم وشاءهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال:  تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله  ثم قال:  من يحرسنا الليلة؟  قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، قال:  فاركب  فركب فرسًا له، فجاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له عليه الصلاة والسلام:  استقبل هذا الشعب، حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن من قبلك الليلة  فلما أصبحنا خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: هل أحسست فارسكم؟ قالوا: يا رسول الله ما أحسسناه، فوثب بالصلاة، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي، وهو يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى صلاته، وسلم، قال:  أبشروا فقد جاءكم فارسكم  فجلعنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء، حتى وقف على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما أصبحت اطلعت الشعبين كليهما، فنظرت فلم أر أحدًا، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  هل نزلت الليلة؟  قال: لا إلا مصليًا، أو قاضيًا حاجة -يعني كل الوقت فوق يحرس، ما نزل، بالرغم من ذلك الموقع الخطير- فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  قد أوجبت، فلا عليك أن لا تعمل بعدها [رواه أبو داود:2503، والطبراني في الكبير: 5489، والحاكم في المستدرك: 2433، وإسناده على شرط الصحيح، صححه الألباني في صحيح أبي داود: 2259، وفي صحيح الترغيب والترهيب: 1235].
وهذا يبين البشارة لهذا الرجل عمرو بن عبسة -رضي الله عنه- قال عليه الصلاة والسلام:  من بلغ بسهم في سبيل الله، فهو له درجة في الجنة  قال عمرو بن عبسة: فبلغت يومئذ ستة عشرة سهمًا[رواه النسائي:3143،وأحمد: 19447، وهو حديث صحيح، صححه الألباني في صحيح سنن النسائي: 3143].
* امرؤ القيس بن العابس بن المنذر الكندي -طبعًا- غير امرئ القيس الشاعر الجاهلي الضال، جاء حديث امرؤ القيس -رضي الله عنه- هذا في رواية عدي بن عمير، قال: خاصم رجل من كندة، يقال له: امرؤ القيس بن عابس رجلاً من حضرموت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أرض، فقضى على الحضرمي بالبينة، فلم تكن له بينة، فقضى على امرئ القيس باليمين، فقال الحضرمي: إن أمكنته من اليمين يا رسول الله ذهبت والله أو ورب الكعبة أرضي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال أخيه لقي الله وهو عليه غضبان  وتلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قول الله -تعالى-:  إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً [آل عمران: 77] الآية. فقال امرؤ القيس لما سمع الآن الموعظة، هو في خصومة على أرض الآن، لما سمع الموعظة هذه، قال: يا رسول الله ماذا لمن تركها؟ قال:  الجنة   قال: فاشهد أني قد تركتها له كلها[رواه أحمد: 17752، وقال الحافظ في الإصابة: 1/112 :"إسناده صحيح"].
* أما حارثة بن سراقة -رضي الله عنه-، فقد مر معنا: أن أم حارثة بن سراقة أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب لا يدرى من الذي رماه ألا تحدثني عن حارثة فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء؟ قال:  يا أم حارثة إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى [رواه البخاري:2809].
الشهادة بالجنة لمجموعة من الصجابة:
00:46:00
 هذا من جهة الأفراد، أسماء معينة، في بشارة بالجنة للصحابة بالجملة.
أهل العقبة:
قال جابر بن عبد الله: "حملني خالي جد بن قيس في السبعين راكبًا الذين وفدوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة العقبة من الأنصار، فخرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه عمه العباس بن عبد المطلب، قال:  يا عم خذ على أخولك؟  فقال له السبعون: سل لربك، ولنفسك ما شئت، أما الذي أسألكم لربي فتعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأما الذي أسألكم لنفسي فتمنعوني ما تمنعون منه أنفسكم، يعني تنصروني حتى أبلغ رسالة ربي، قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: الجنة [رواه الطبراني:1736، وقال الهيثمي: "ورجاله ثقات"].
هؤلاء أهل العقبة قد فعلوا ذلك.
أهل البدر:
أما أهل البدر، هذا بشارة بالجملة، فقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: اطلع الله على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم [رواه أبو داود: 4656، وهو حديث صحيح، أصله في البخاري: 3007، ومسلم: 6557].
ومن غفر الله لهم أين سيدخلون؟
الجنة.
أهل الحديبية:
أهل الحديبية، عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة، قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية [رواه أحمد: 27087، وابن ماجه: وهو حديث صحيح، قال محققو المسند: "صحيح"].
وأصحاب الحديبية قرابة ألف وأربعمائة أو خمسمائة، أو ستمائة من الصحابة.
فقراء المهاجرين:
فقراء المهاجرين، قال عليه الصلاة والسلام:  إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا [رواه مسلم:7654].
جميع الصحابة:
جميع الصحابة، قال ابن حجر في الإصابة: "قال أبو محمد بن حزم: الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعًا".
الذين يسبون الصحابة على الفضائيات -قاتلهم الله، لعنة الله على من لعن الصحابة، ونسأل الله أن يخزي الذين يسبون الصحابة- قال أبو محمد بن حزم: "الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعًا، قال الله -تعالى-:  لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا يعني كلاً من الفريقين الصحابة الذين أسلموا قبل الفتح وقاتلوا قبل الحديبية، والصحابة الذين أسلموا بعد الفتح الحديبية وقاتلوا: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى [الحديد: 10].
وما هي الحسنى؟
الجنة.
وقد قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ  [الأنبياء: 101].
فثبت أن جميع الصحابة في الجنة، ولا يدخل منهم النار أحد، وقد قال تعالى فيهم: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: 100].
الصحابة لا يدخل فيهم المنافقون ولا المشركون الذين عاشوا معهم ولم يسلموا، ولا اليهود الذين عاشوا مع الصحابة في المدينة ولم يسلموا بلا شك، هؤلاء ليسوا من الصحابة لا يهود ولا نصارى ولا المشركون ولا المنافقون، والذي يرمي صحابيًا بالنفاق عليه البينة، وإلا فهو منافق.
نساء مبشرات بالجنة:
00:49:53
 نحن ذكرنا طائفة من المبشرين من الرجال، وبالجملة من الصحابة والمجاهدين، وأهل بدر، والحديبية، وبيعة العقبة. هل يوجد مبشرات من النساء بالجنة؟
نعم، بلا شك.
* خديجة بنت خويلد-رضي الله عنها- زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-، جاء جبريل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب" زوجة وفية، تهتم بزوجها، وتأتي له بطعامه وشرابه، وتخدمه وتطمئنه، هي سنده وعضده: فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب [رواه البخاري: 3820، ومسلم: 6426].
* عائشة-رضي الله عنها- قالت: قلت: "يا رسول  الله من أزواجك في الجنة؟ قال:  إنكِ منهم أو قال:  أما إنك منهم فخيل إليّ أن ذلك؛ لأنه لم يتزوج بكرًا غيري" [رواه الطبراني في الكبير: 18629، وفي الأوسط:8039، والحاكم في المستدرك: 6743، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 1142].
وعن عائشة-رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: أما ترضين أن تكوني زوجتي الدنيا والآخرة؟ قالت: بلى والله، قال:  فأنتِ زوجتي في الدنيا والآخرة [رواه الحاكم: 6729، وابن حبان: 7095، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 1142].
عائشة برأها الله -تعالى- من فوق سبع سموات، ووصفها بأنها من الطيبات: وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ [النــور: 26].
ويوجد الآن من يكتبون على جدران معسكراتهم من الداخل: عائشة زانية الآن!-عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين-.
هؤلاء أصحاب نبينا، وإذا صارت زوجة نبينا خبيثة، فماذا يعني ذلك بالنسبة لزوجها؟ لكن سبحان الله! الحقد على الصحابة، يطعنون في زوجاته وفي أصحابه فمن بقي؟
طعن في أبي هريرة، وطعن في عمر، وطعن في أبي بكر، وطعن في عائشة، هؤلاء الذين حملوا الدين، الطعن فيهم يعني إسقاط روايات السنة، معروف نتيجة، معروفة -نسأل الله أن يخزيهم في الدنيا والآخرة، وأن يرفع شأن أصحابه، وأن يرغم أنوف شانئيهم، إنه سميع مجيب-.
* حفصة-رضي الله عنها- بنت عمر بن الخطاب، أم المؤمنين، العابدة الصوامة القوامة، قال أنس-رضي الله عنه-: "أتى جبريل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا محمد طلقت حفصة، وهي صوامة قوامة، وهي زوجتك في الجنة فراجعها" [رواه الحاكم: 6754، وهو حديث صحيح، وحسنه الألباني في صحيح الجامع: 4351].
وهي زوجتك في الجنة، وباقي أزواج النبي -عليه الصلاة والسلام- قال الله فيهن:  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا  [الأحزاب: 28- 29].
فلما خيرن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة.
وزوجاته عليه الصلاة والسلام خديجة بنت خويلد، وسودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر، وزينب بنت خزيمة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وصفية بنت حيي، وميمونة بنت الحارث الهلالي.
* وفاطمة بنت النبي -عليه الصلاة والسلام – قال لها:  أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟ [رواه البخاري: 3624].
فهذا دليل صريح واضح على أن فاطمة-رضي الله عنها- في الجنة، وهي سيدة نساء أهل الجنة.
فهذه ابنته عليه الصلاة والسلام التي دافعت عن أبيها، ورفعت عنه الأذى، والتي واجهت المشركين، والتي كانت مع أبيها في السراء والضراء، زوجة علي المبشر بالجنة -رضي الله عنه- وأم الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة.
* والرميصاء بنت ملحان، قال عليه الصلاة والسلام:  رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة [رواه البخاري: 3679].
وكنيتها: أم سليم.
* ومن نساء أهل الجنة: أم حرام بنت ملحان، أخت أم سليم، وخالة أنس بن مالك، وقد قال عليه الصلاة والسلام:  أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ما معنى:  أوجبوا ؟يعني فعلوا فعلاً تجب لهم به الجنة، قالت أم حرام: يا رسول الله: أنا فيهم؟ قالت:  أنتِ فيهم  [رواه البخاري: 2924].
وفعلاً أول جيش في الجهاد البحري للمسلمين خرجت فيه أم حرام بنت ملحان -رضي الله عنها-، ولما عادوا سالمين، ونزلت من السفينة، قربت إليها دابتها، فانتفضت الدابة فسقطت وقتلت -رضي الله تعالى عنها-.
* أما المرأة المصروعة الصابرة، التي كانت تصرع، فقد جاءت قصتها: عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادعو الله لي ليذهب عنها مرض الصرع؟ قال:  إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك  فقالت: أصبر، ثم قالت: إني أتكشف فادعوا الله لي ألا أتكشف؟ لتجمع بين الأمرين: الستر في الدنيا، والجنة في الآخرة، فدعا لها صلى الله عليه وسلم [رواه البخاري: 5652، ومسلم: 6736].
فكانت تصرع وتصبر، ولا تتكشف، مهما سقطت ما ينكشف منها شيء.
* ومن المبشرات بالجنة: المسكينة أم البنتين، فقالت عائشة-رضي الله عنها-: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما، يعني من ابنتيها: تمرة تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها الصغير، ما يراعي أحيانًا الكبير، حتى لو الوالدان، فيريد أن يأخذ حتى ما في يد أبيه أو أمه، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:  إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار [رواه مسلم: 6863].
* ومن المبشرات في الأمم السابقة: مريم بنت عمران، وآسيا بنت مزاحم، قال ابن عباس: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  أفضل نساء أهل الجنة؛ خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران -رضي الله عنهن أجمعين- والحديث [رواه أحمد: 2668، وصححه الألباني في صحيح الجامع : 1135].
* ومن المبشرات بالجنة: عجوز بني إسرائيل، عن أبي موسى الأشعري-رضي الله عنه- قال:  "أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- أعرابيًا في البداية".
من الذي أتاه؟
النبي -عليه الصلاة والسلام- فأكرمه.
والنبي -عليه الصلاة والسلام- يرد الإحسان، ويكرم من أكرمه.
فقال للأعرابي:  ائتنا -ليكافئه بالمقابل- "فأتاه، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  سل حاجتك؟  قال: ناقة أركبها، وأعنز يحلبها أهلي، فقال: أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟ -يعني الناقة والعنز والماعز، ما فكروا في الأمر الأعلى من هذا-  أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟  قالوا: يا رسول الله وما عجوز بني إسرائيل؟ قال: إن موسى -عليه السلام- لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: يوسف -عليه السلام- لما حضره الموت، أخذ علينا موثقًا من الله ألا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا -يوسف-عليه السلام- أين مات؟
في مصر.
أخذ العهد على أسلافهم، يعني هؤلاء الآن يحدثون موسى، فكبراء بني إسرائيل، قالوا لموسى: مأخوذ علينا على أجدادنا العهد من أيام موت يوسف-عليه السلام- أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا؟
-طبعًا- عظامه  المقصود جسده؛ لأن الأدلة دلت على أن الأنبياء لا تأكل الأرض أجسادهم، وأن جسد النبي يبقى كاملاً سليمًا في الأرض إلى يوم البعث.
فالمقصود بقوله:  عظام  يعني الجسد كله.
"قال موسى -عليه السلام-: من يعرف موضع قبره؟"؛ لأنهم ما حققوا مقتضى العهد الذي أخذ عليهم بنقل يوسف معهم إلى الأرض المقدسة إلى بلاد الشام:  قال موسى -عليه السلام-: من يعرف موضع قبره؟  قالوا: عجوز من بني إسرائيل، فبعث إليها، فأتت، فقال:  دليني على قبر يوسف؟  قالت: حتى تعطيني حكمي؟ قال: وما حكمك؟  قالت: أكون معك في الجنة؟ فكره أن يعطيها ذلك" -النبي ما يتصرف إلا بوحي، وحتى هو ما يعطي للناس براءات من النار، وأذونات بالجنة- "قالت: أكون معك في الجنة؟، فكره أن يعطيها ذلك، فأوحى الله إليه أن أعطيها حكمها، فانطلقت بهم إلى بحيرة" -مستنقع ماء- "فقالت: انضبوا هذا الماء، فانضبوه، قالت: احتفروا، فاحتفروا، فاستخرجوا عظام يوسف، فلما أقلوه إلى الأرض، فإذا الطريق مثل ضوء النهار" [رواه الحاكم: 3523، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وابن حبان في صحيحه:723، وأبو يعلى في مسنده: 7254، وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة: 313].
إذًا، هم مرة كانوا مع موسى، وضلوا الطريق.
-طبعًا- غير التيه، قضية التيه هذه قضية أخرى؛ لأن موسى -عليه السلام- مات وبنو إسرائيل في التيه، ما انكشف لهم طريق، ولا شيء، هذه مرة من المرات ضلوا الطريق، وقال موسى: بأي سبب هذا؟ قالوا: مأخوذ علينا العهد ما نقلنا جثمان يوسف-عليه السلام-، وحصلت هذه القصة.
الشاهد منها: أن هذه العجوز من بني إسرائيل موعودة بالجنة.
ومن الأدلة على أنه ممكن يطلق على الجسد، يعني عظام، وهو كامل: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بدن، قال تميم الداري: ألا أتخذ لك منبرًا يا رسول الله يجمع؟ أو يحمل عظامك؟ قال:  بلى  فاتخذ له منبرًا مرقاتين[رواه أبو داد: 1083، وإسناده على شرط مسلم، وصححه الألباني في صحيح أبي داود: 993].
فإذًا، هذه طائفة من الموعودين، ووعد حق، ولا يخلف الله الميعاد، المبشرين والمبشرات بالجنة.
وهذا -طبعًا- فيه ولا شك بالنسبة لهؤلاء، الفرح العظيم.
ومن حكمة الله: أنه جعلهم على الحق ثابتين، فلم نر أحدًا منهم ممن ببشر بالجنة ترك الإسلام، أو ترك العبادة، أو اغتر بنفسه، أو أصابه العجب، أو اتكل على عمله السابق، يعني هذا خوف الصديق -رضي الله عنه- على نفسه يخاف على نفسه، مع أنه مبشر بالجنة، وعمر لما كان يبشر عند الموت: وأنت .. وأنت، فيقول: "مغرور من غررتموه من المؤمنين!"[البداية والنهاية: 7/354].
 مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب: 23].
نسأل الله أن يجعلنا منهم، وأن يدخلنا الجنة بمنه وكرمه، وأن يعافينا من النار.
وصلى الله على نبينا محمد.