الثلاثاء 22 شوّال 1440 هـ :: 25 يونيو 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر
  • برنامج هدى وبينات يأتيكم يومياً في شهر رمضان المبارك الساعة 5 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

ليس الذكر كالانثى


عناصر المادة
تكريم الله للمرأة:
حال المرأة في الجاهلية:
المرأة في الإسلام:
جريمة مساواة المرأة بالرجل:
الفروق الشرعية بين الرجال والنساء:
أول من أحدث التسوية بين الذكور والإناث في المواريث:
عدم تطبيق الغرب للمساواة بين الرجل والمرأة:
أضرار المساواة بين الذكر والأنثى:
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات: سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
وبعد:
ففي خضم هذه الهجمة من أعداء الله من المنافقين في موضوع المرأة الخطير الحساس، وفي خضم هذا الزمان الذي نعيش فيه بما فيه من الفتن، وعلى رأسها: فتنة النساء، يكون هذا الموضوع من الأهمية بمكان.
دعاة المساواة كثر، يقولون: الذكر كالأنثى! والله يقول في كتابه: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى  [آل عمران: 36].
تكريم الله للمرأة:
00:00:53
 لقد كرم الله -سبحانه وتعالى- هذه المرأة، وأنقذها من براثن الجاهلية، ورتب لها جزاءً مع الرجل عنده سبحانه: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  [النحل (97].
 وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ  [التوبة: 71].
إن الأجر لهؤلاء من الصالحين والصالحات عظيم:  إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا  [الأحزاب: 35].
مساواة في الجزاء عنده سبحانه: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ [آل عمران: 195].
إنه مشهد جليل يوم القيامة:  يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم  [الحديد: 12].
إن الله -سبحانه وتعالى- قد نصر المرأة المظلومة:  قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا [المجادلة: 1].
لقد زوج الله زينب من فوق سبع سماوات: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا  [الأحزاب: 37].
إنه أنزل في أمر المرأة التي تهب نفسها للنبي -صلى الله عليه وسلم- حكماً.
لقد كرمها الإسلام أماً: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ  [لقمان : 14].
كرمها بنتاً:  من ابُتلي من البنات بشيء فأحسن إليهم كن له ستراً من النار [رواه البخاري: 1418، ومسلم: 2629، واللفظ له].
كرمها زوجة:  اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله  [رواه مسلم: 1218]،  استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج  [رواه البخاري: 3331].
لقد كرمها رحماً فهي داخلة في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال تعالى: أنا الرحمن وهي الرحم، شققت لها اسماً من اسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته  [رواه أبو داود: 1694، وصححه الألباني في صحيح أبي داود: 1487].
حال المرأة في الجاهلية:
00:03:36
 لقد كانت المرأة في التاريخ القديم عند الجاهليين باختلاف أنواعهم مخلوقاً ناقص الأهلية، مهضوم الحقوق، مهيض الجناح.
فهي عند اليونان مسلوبة الحرية، مهينة، ذليلة.
وعند الإغريق شجرة مسمومة.
وعند البوذيين مصيدة للإغواء.
وعند الصينيين تباع للعمل أو تحجز لسداد الديون.
وعند الهنود إلى رتبة الحيوان البهيم أقرب تحرق مع الزوج إذا مات.
وفي الجاهلية كانوا يئدونها العرب ويحتقرونها ويذلونها.
وكذا في التوراة المحرفة هي أمر من الموت، والرجل الصالح عندهم هو الذي لا امرأة له.
وفي النصرانية يقول بولس: لا أجيز تعليم المرأة. وتظل صامتة.
المرأة في الإسلام:
00:04:37
 جاء الإسلام فحقق لها إنسانيتها الكاملة، كانت مضرب المثل، ومنار القدوة، ومعدنا ًعظيماً، تعد الرجال، وحصناً حصيناً يتربون فيه هؤلاء الأولاد.
وكان هذا الدين العظيم برجاله ونسائه، كان هذا الدين مناراً في الأرض، قدم المجتمع المسلم رجالاً ونساءً مثلاً عظيماً.
كيف تطبق شريعة الله في الأرض، دعاة وداعيات، علماء وعالمات.
وهكذا كان ذلك المجتمع نعمة على العالم، كان ذلك المجتمع شمساً تسطع فتنير.
ولما تأخر المسلمون وتقدم غيرهم في أمور الدنيا وصاروا أقوى في أمور القوة المادية، وحصلت السيطرة على بلاد المسلمين جاؤوا بسمومهم فنشروها.
ولما خرجوا -أي الحمر- حل بدلاً منهم السمر من أوليائهم وأذنابهم.
وهكذا سلمت إلى المنافقين، يعيثون فيها فساداً.
الذين يوالون أهل الكفر يبثونه قانونا ًوإعلاماً وتعليماً، فحرصوا كل الحرص على إخراجها من بيتها، والتباكي على حبسها، وهكذا برزت جهودهم بزعمهم أذناب الغرب ودعاة التغريب.
وهكذا أغاروا على قوانين الشريعة الإسلامية يعدلون في أحكام الطلاق بزعمهم وهم يخربون ويحرفون، يمنعون تعدد الزوجات، يرفعون شعار تخريب المرأة، والمطالبة بحقوقها.
وهكذا صارت القضية امتداداً لما حصل بعد الثورة الفرنسية، امتداداً لما كان عندهم في انجلترا من أنواع التحولات العميقة في العلاقة بين الرجل والمرأة.
وهكذا كانت الإشارة عندهم في أوائل القرن الماضي إلى المساواة التامة بين الرجال والنساء، وحرية المرأة بعد الثورة الصناعية، وظهرت الحاجة إلى الأيدي العاملة الرخيصة، فوقعت عيون أرباب العمل على النساء يفضلونهن على الرجال الأغلى ثمناً.
وهكذا صارت المرأة بوابة يعبر عبرها هؤلاء إلى أرباحهم وتكثيرها.
وصار أرباب العمل يتحدثون عن حرية المرأة ومساواتها طمعاً في إخراجها للعمل في مصانعهم وشركاتهم، ووضعت قوانين حصل بموجبها امتيازات -بزعمهم- لها.
وإذا كان عندهم ظلم فتخلصوا من بعضهم، وأنشأوا ظلماً آخر، فليس عندنا هذا الظلم حتى نتخلص منه أصلاً، يعني في شريعتنا، أما العادات والتقاليد فظلمات، وفيها ظلم، وفيها كذلك خير كثير موافق للشريعة.
وانتهت المسألة بالمجتمع الغربي إلى المساواة التامة بين الرجال والنساء، والاستقلال التام للنساء، والاختلاط المطلق بين الرجال والنساء.
وهكذا صارت تعمل في سائر الدوائر، والشركات، والمكتبات التجارية، والمخازن بائعة، وتنظف الشوارع، وتمسح الأحذية، وتنظف المراحيض، وتحرس الأبنية.
وهكذا تحمل الأثقال، وتشقى في المناجم، ومصانع الصلب والحديد.
ومما ألجأها إلى العمل أن الرجل قد تخلى عن النفقة عليها.
إن هناك الآن أنواعا ًعجيبة من البيوت ناشئة في الغرب قائمة على الاستقلال التام، للرجل حساب، وللزوجة حساب، كل واحد مسؤول عن نفسه، وشركة بقوانين معينة للإنفاق بينهما.
ولما دخلت المرأة وأدخلت في كل شيء وحصلت هذه الأمور المهينة لها في استغلال أنوثتها لتكون مجالاً لتصريف شهوة الرجل واستمتاعه، وحرص الكبار على اتخاذ السكرتيرات، ويشترط فيها شروط في الشكل والجمال.
وصارت القضية لا سلطان، ولا دين، ولا أدب، ولا خلق، ولا رادع يردع، إنما هي بلاد كفر وإباحية.
فهل يا ترى هذه المساواة التي قال بها الغرب وقننوها موافقة للفطرة والعقل والشرع؟ هل هناك فروق قدرية بين الرجال والنساء؟ هل الذكر مثل الأنثى في الطبيعة والخلقة؟ وهل هناك فروق شرعية بين الجنسين؟
يقول أهل التشريح والطب وعلوم البدن: إن الأجهزة الخاصة التي تختص بالأنثى والتي تختص بالذكر مختلفة تمام الاختلاف لدرجة أن الخلاف يرجع إلى أصل الخلية.
وهم يرون بالمرأة حيضاً، ونفاساً، وحملاً، ورضاعة، وحضانة للأطفال.
ورأوا أن الرجل الأضخم هيكلا ًمن المرأة، وأصلب عوداً، وأقوى جلداً، وأقدر على معاناة الشدائد والأهوال في الغالب.
ورأوها أضعف جسماً وطاقة، وأرق عاطفة، وأرهف حسا، وأنها مهيأة لوظيفة الأمومة، ورسالتها في الحياة.
ورأوا أن طول الرجل يزيد على طول المرأة في المتوسط بمقدار عشرة سنتيمترات، وأن عضلات المرأة أضعف من عضلات الرجل بمقدار الثلث، وأن وزن المرأة أقل من وزن الرجل في العادة، وأن الهيكل العظمي أخف من هيكله.
وكذلك تزيد المرأة على الرجل أن نسيجها الخلوي يسمح لها باختزان طبقة دهنية، ووجدوا أن خلايا مخ الرجل أكبر من تلك الموجودة عند المرأة، وأن دماغه أكبر وأثقل وأكثر تلافيف، وأنه يزيد في المتوسط عن وزن مخها بمائة جرام.
وكذلك وجدوا أن الجهاز التنفسي عند الرجل أكثر امتصاصاً للأكسجين وإطلاقاً للحمض الكربوني، وأن قلب المرأة أصغر منه في الرجل، وأن النبض لديها أسرع بما يتراوح ما بين عشرة إلى أربعة عشرة نبضة في الدقيقة.
لقد وجدوا تماماً بأن الخلايا هنا تختلف عن الخلايا هناك.
وفي موقع "دبليو دبليو دبليو ويتن دت كوم" هذه الجامعة الأمريكية في أبحاثها المنشورة هناك: إن الرجال والنساء مختلفون في الخلق أو البيولوجيا.
وبالإضافة إلى الفروقات الإنتاجية الواضحة فإن الرجل أطول وأقوى بالمعدل من النساء، والنساء لهن رشاقة أعلى وخفة حركة في الأصابع، ومناعة أكبر تساعدهن على الشفاء بسرعة من آلام الحمل والولادة.
وموقع "ميديك بلانيت دت كوم" يقول في تقريره الطبي: بأن وزن الدم الموجود بجسم الرجل بالنسبة إلى وزنه 7,7% مقارنة 5,7% لدى الأنثى.
وكذلك "هيلث ألاينس دوت كوم" في ذلك الموقع يقرر كثير من الأطباء: أنهم قد بدأوا بمعاملة النساء بشكل مختلف عن الرجال في جميع نواحي التطبيب والعلاج.
"هيلث سكاود دوت كوم" فروقات طبية كثيرة، حتى المضغ عند المرأة أسرع من الرجل بسبب قدرتها أكثر على التحكم بشكل أكبر بعضلة اللسان.
وعند النساء قدرة أكبر على الإحساس بالصوت والتذوق، وعندهن قدرة أكبر على الرؤية في الليل من الرجل، والنساء يرين في الضوء الخافت أكثر من الرجال.
وتستطيع النساء أيضاً أن يسمعن توترات صوتية أعلى.
إذا كانت التوائم تختلف، التوأم، اثنان من بطن واحدة يختلفان، فكيف بالرجل والأنثى؟
وهم يرون بأنفسهم: أن المرأة في حال الحيض والحمل يعتريها ما يعتريها، تقل درجة حرارة الجسم، يتباطأ النبض، ينقص ضغط الدم، تصاب الغدد الصماء بالتغيرات، تخرج أملاحاً.
هناك أشياء تعتري الهضم، وصداع، وتقل درجة التركيز.
ونسبة النساء اللاتي يعانين من أعراض مرضية في فترة الحيض 75%.
يقول الطبيب "جيب هارد": قل من النساء من لا تعتل بعلة في المخاض، ووجدنا أكثرهن يشكين الصداع والنصب والوجع أسفل البطن، وقلة الشهوة للطعام، ويصبحن مائلات إلى البكاء.
المرأة في محاضها تكون حقاً مريضة، وينتابها كل شهر، وهذه التغييرات في جسمها تؤثر ولا محالة على قواها الذهنية، وعلى وظائف أعضائها.
فسبحان الذي رحم الحائض والنفساء والحامل في الصلاة والصيام.
قال أطباؤهم: أشد على المرأة من مدة الحيض زمن الحمل.
وشهد الواقع بذلك.
الفروق موجودة في النتائج التعليمية والنتائج الرياضية، حتى في نتائج ألعاب الأولمبياد، فالمسافة في الوثب الطويل، ورمي المطرقة، وألعاب القوى، وغير ذلك، يتفوق الرجال بشكل ملحوظ، بل حتى في جوانب يختص بعضها بالمرأة كتصميم الأزياء، والطبخ.
جريمة مساواة المرأة بالرجل:
00:15:20
 أيها الإخوة والأخوات: إن هؤلاء الذين يقولون اليوم بالمساواة قد ظلموا المرأة ظلماً عظيماً، إنهم يريدون أن يحملوها ما لا تتحمل، إنهم لا يرحمون النساء، إنهم يظلمون المرأة.
إن الواقع الذي شهد بهذه الاختلافات العظيمة مناطحته ستؤدي إلى الفساد والبوار، وإلى الشقاء والتعاسة.
يريدون أن يحملوا المرأة أعمال الرجل، يريدون إخراجها من مكانها الطبيعي:  وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب: 33].
يريدون إخراجها من مكان عملها الأصلي، ويعتبرون أن عملها في البيت غير مجدٍ؛ لأنه لا يدر لها دخلا ًومالاً، فعندهم تعريف العمل المثمر هو الذي يدر مالاً، والذي لا يدر مالاً لا يعتبرونه عملاً.
ولذلك لا يوجد في المهنة: ربة منزل، بينما نحن عندنا أشرف الوظائف الدنيوية للمرأة: ربة المنزل.
هذه التي تقوم حق نفسها، وحق ولدها، وحق زوجها، هذه التي تحتاج إلى عمل متواصل.
إن عمل البيت ليس سهلاً.
لقد أثبتت الدراسات: أن عمل المرأة في البيت يعتبر من ضمن الأعمال الشاقة، ويتطلب مجهودا ًكبيراً، بالإضافة إلى ساعات عمل طويلة من 10 إلى 12 ساعة يومياً.
ويريدون إخراجها من البيت، لا يقيمون وزناً للبيت، البيوت عندهم مثل الفنادق، دخول وخروج، ووكالة من غير بواب.
ومن هنا ندرك بأن جريمة المساواة التي ينادون بها مخالفة للطب، للشرع، للعقل، للفطرة، للواقع، وأن ما يريدونه من خروجها لتكدح وتترك مكانها الأصلي إنما هو ظلم لها.
وحتى الفروق النفسية موجودة بين الجنسين.
وفي بعض الدراسات: أن عاطفة المرأة أكثر من عاطفة الرجل، وهذا لا يحتاج إلى دراسة، نشاهده في الواقع، وأن لديها حناناً فياضاً، وقلباً رفيقاً ورقيقا يخفق لكل من يستحق العطف والشفقة أكثر من الرجل، مما يجعلها مؤهلة تماماً لحضانة الأطفال، ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:  أنتِ أحق به ما لم تنكحي  [رواه أبو داود: 2276، وأحمد: 6707، وقال الألباني: "إسناده صحيح" كما في صحيح أبي داود: 1968].
وفي موقع "ويتن دوت إي دي يو" دراسة في أن النساء مائلات إلى الفكاهة، متعاونات فيما بينهن، متآلفات، وعاطفيات، ومعتمدات على بعضهن البعض، ويتقنّ التواصل، ودعم الآخرين.
بينما وجد أن الرجال حادون في تصرفاتهم، متنافسون فيما بينهم، يجتمعون على أساس الاحترام لبعضهم البعض، يعتمدون على أنفسهم، يميلون لاستخدام القوة، ويهتمون بالعلوم والآراء.
وفي الدراسات أيضاً ما خرج به البروفيسور الشهير ريك الأمريكي: إن عالم الرجل يختلف تماما ًعن عالم المرأة، فإذا لم تستطع المرأة أن تفكر أو تعمل كما يفكر الرجل ويعمل فلأن عالمها يختلف عن عالمه، إنهما مثل كوكبين يتحركان في مدارين مختلفين، وبإمكان كل منهما أن يفهم الآخر، ويكمل الآخر، لكن ليس باستطاعتهما أن يكونا شخصاً واحداً.
ويقول: الرجل يحب أن يظل دائماً على حالته، أما المرأة فتحب أن تكون موجوداً جديداً، تنهض صباح كل يوم بمظهر جديد.
وهذه الفروق الجسمية لم تساعدهم في قضية المساواة عندما طبقوها في الجيش البريطاني حديثاً في التدريبات العسكرية، فكانت النتائج عندما طلب من المرأة المجندة أن تحمل نفس الأوزان التي يحملها الرجل المجند، وأن تمارس سائر التدريبات مثله، لقد وجدوا أن الإصابات قد ارتفعت عند النساء 25%.
وإذا قال قائل: إن هذه العبارة مشهورة وسائرة جداً: المساواة بين الجنسين، فما هي حقيقة هذه العبارة؟
يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-: وهنا يجب أن ننبه على أن من الناس من يستعمل بدل العدل المساواة، وهذا خطأ، لا يقال مساواة؛ لأن المساواة قد تقتضي التسوية بين شيئين الحكمة تقتضي التفريق بينهما.
ومن أجل هذه الدعوة الجائرة إلى التسوية صاروا يقولون: أي فرق بين الذكر والأنثى؟ ساووا بين الذكور والإناث. لكن إذا قلنا بالعدل، وهو إعطاء كل واحد ما يستحقه زال هذا المحذور، وصارت العبارة سليمة.
قال: ولهذا لم يأتِ في القرآن أبداً أن الله يأمر بالتسوية، لكن جاء: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ  [النحل: 90]،   وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ  [النساء: 58].
قال الشيخ: وأخطأ على الإسلام من قال: إن دين الإسلام دين المساواة، بل دين الإسلام دين العدل، وهو الجمع بين المتساويين، والتفريق بين المفترقين[شرح الواسطية، ص: 229].
ولهذا كان أكثر ما جاء في القرآن نفي المساواة:  هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ  [الزمر : 9]؟  هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ  [الرعد: 16]؟ وكذلك لا يستوي الذكر والأنثى،  وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى  [آل عمران: 36].
أما العدل فإن الشريعة مبنية عليه، الإسلام دين العدل.
أما أن تقول: دين المساواة، يعني يساوي بين المسلم والكافر؟ يساوي بين البر والفاجر؟ يساوي بين الذكر والأنثى؟ أليس بينهما فرقاً في المواريث والديات وغيرها -كما سيأتي-؟
ولذلك لا بد أن ننظر الآن في قضية الموقف في الشريعة في التفريق بين الذكر والأنثى، وهذا أهم مما تقدم من الفروق الطبية، ولكن الجمع بينهما حسن.
إن قضية المساواة بين الجنسين مرفوضة تماماً، وإن المساواة حاصلة في بعض الجوانب، وأما في كل الجوانب فلا.
إن المساواة حاصلة بينهما في قضية الجزاء الأخروي ثواباً وعقاباً، وتقدم معنا الآيات، والمرأة تساوي الرجل في الأخذ بحقها، وسماع القاضي لها، المرأة تساوي الرجل في تملكها لمالها وتصرفها فيه، المرأة تستوي معه في قضية التراضي في الزواج فلا تكره على ما لا تريد.
هناك مساواة في كثير من العبادات والمعاملات، تتوضأ مثل الرجل، وتغتسل كغسله، وتصلي كصلاته، وتصوم كصيامه، لكن هناك فروق في حال الحيض والنفاس.
إنها تزكي كما يزكي، وتحج كحجه، لكن هناك فرق في بعض أحكام الحج.
إنها تبيع كبيعه، وتتصدق كصدقته، وتعتق كما يعتق.
 النساء شقائق الرجال  أين قالها عليه الصلاة والسلام؟
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن رجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً، قال: يغتسل. وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللاً، قال: لا غسل عليه.
قالت أم سلمة: يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال:  نعم، إن النساء شقائق الرجال 
[رواه الترمذي: 113، وأحمد: 26195، وهو حديث صحيح، صححه الألباني في صحيح أبي داود: 95].
فإذاً، هناك استواء في مجالات كثيرة، وأحكام متعددة، ولكن فوارق بين الذكر والأنثى، ولذلك لعن الشارع المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.
وهذه الحكمة في اللعن لأجل أن التشبه إخراج الشيء عن الصفة التي وضعت عليها من قبل الحكيم الخبير، وتغيير لخلق الله.
والله -تعالى- قال:  أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى [النجم: 21 - 22]؛ لأن النصيبين لا يستويان، ولذلك لما نذرت امرأة عمران ما في بطنها لمسجد بيت المقدس، يكون خادماً فيه على ظنها أنه ذكر، فلما وضعتها أنثى، وقعت في مشكلة: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى  [آل عمران: 36]، وهي صادقة في كلامها لا شك.
والكفار يقولون: الذكر كالأنثى.
والله –عز وجل- جعل فروقاً، فجعل القوامة للرجل، والنفقة عليه، هذه مقابل هذه:  الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ  [النساء: 34].
أما المرأة فإنها راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيته، فحصر وظيفتها في بيت زوجها  المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها  [رواه البخاري: 893].
وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-:  كل نفس من بني آدم سيد، فالرجل سيد أهله، والمرأة سيدة بيتها  [رواه ابن السني: 388، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 2041].
ولا ينازع في تفضيل الذكر عموماً على الأنثى إلا جاهل أو كافر، فإنه حتى النساء المتزوجات في الغالب يتمنين الذكر، وأنه أقر لعين زوجها وأهل زوجها، ونحو ذلك.
الفروق الشرعية بين الرجال والنساء:
00:26:06
 فلننظر -أيها الإخوة- في الجملة ما هي الفروق الشرعية التي جاءت في ديننا بين الرجال والنساء؛ لأن هذه الفروق تدل على نسف قضية المساواة بين الجنسين التي ينادي بها الكفار، ينادي بها المنافقون تبعاً للكفار؟
أولاً: القوامة -كما تقدم-:  الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء  [النساء: 34]، فهو قيم على المرأة، قال ابن كثير: "هو رئيسها وكبيرها، والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجت" [تفسير القرآن العظيم: 2/256].
 بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ أي بما فضل الله الرجال بالقوة والعقل، وليس أن الرجال أفضل من النساء في الدين كلهم، كلا... فهناك رجال أفضل من نساء، ونساء أفضل من رجال، وهناك نساء في الجنة مراتبهن أعلى من مراتب رجال، ولكن القضية بالنسبة للدنيا، في المعيشة، فإن الرجل سيد المرأة لا يستويان في السيادة أبداً.
وأن هذه السيادة والقوامة فيها تكليف للرجل بأن ينفق: وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ  [النساء: 34].
والله قال: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ  [البقرة: 228].
إذاً، هو يعلوها من ناحية تكاليف الدنيا والموقف، ومن ناحية المنزلة الدنيوية الرجل يعلو، ولا ينكر هذا إلا كافر وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ،  الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء .
وهذا هو الموضع الثاني وهو قضية درجة الرجل وهو: الذكورة؛ لأنها من جهة الخلقة أكمل وأقوى ولا شك، والأنوثة أضعف من الذكورة في الجملة، لا ينكره إلا مكابر.
وقد ذكر الله -تعالى- في كتابه: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى  [النجم: 21 - 22]؛ لماذا؟ لأنهم يعرفون أن الأنثى أضعف، ومن جهة الخلقة فيها نقص أكثر،  وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ مَا يَكْرَهُونَ  [النحل: 62]،  وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ  [الزخرف: 17].
وهذا النقصان عند المرأة ما هو؟
أتى الحديث الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ببيانه، فقال:  ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب بلب الرجل الحازم من إحداكن  قلن: وما نقصان ديننا؟ سألت امرأة سؤالاً، لا بأس أن تسأل، تستفسر، تعرف لماذا؟ قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ ليس سؤال اعتراض، ولا وقاحة في توجيهه، بل بأدب جمّ، وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال:  أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟  قلن: بلى، قال:  فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟  قلن: بلى، قال:  فذلك من نقصان دينها  [رواه البخاري: 304، ومسلم: 79، 80].
فهذا نص صحيح صريح في نقصان عقل المرأة عن عقل الرجل، ودينها عن دينه.
لكن ليس معنى ذلك: أن نقصان عقلها يجعلها مجنونة أو غبية، ولا نقصان دينها يجعلها فاسقة أو كافرة.
والخطأ هنا: أن بعض الناس يظن أن نقصان الدين عند المرأة يعني فسقاً.
كلا.
نقصان الدين عند المرأة، يعني أنها لا تقوم بمثل العبادات التي يقوم بها الرجل، فالرجل يصلي لمدة أطول، الرجل يصوم رمضان كاملاً في الغالب، والمرأة لا تصومه كاملاً في الغالب.
الرجل يجاهد بما أعطاه الله القوة في بدنه، المرأة لا تستطيع الجهاد.
إذاً، هناك عبادات يقوم بها الرجال أكثر من النساء، فهذا معنى أن الرجل أكمل ديناً، وليس معنى أن المرأة ناقصة عنه بالدين، أن ذلك فسق فيها، فربما امرأة أتقى وأورع وأعبد وأزهد من رجال كثيرين.
وهذه القوامة -أيها الإخوة- التي ذكرها الله -تعالى- في كتابه مصدر اطمئنان المرأة إلى الرجل، هذه مصدر استقرار نفسي للمرأة إذا وجدت بجانب الرجل، بجانب زوجها.
يقول "أوجست فورن": يؤثر شعور المرأة بأنها في حاجة إلى حماية زوجها على العواطف المشعة من الحب فيها تأثيرا ًكبيراً، ولا يمكن للمرأة أن تعرف السعادة إلا إذا شعرت باحترام زوجها، وإلا إذا عاملته بشيء من التمجيد والإكرام، ولا يمكن أن تؤدي سيادة المرأة إلى السعادة المنزلية؛ لأنها كمخالفة للحالة الطبيعية التي تقتضي بأن يسود الرجل المرأة.
فإذاً، المرأة محتاجة إلى قوامة الرجل، تحس أنها في كنفه وحمايته أنه يحوطها ويرعاها.
ذهبت امرأة إلى القاضي تطلب الطلاق، فقال: لم؟ قالت: إنها سئمت من نمط الحياة مع هذا الرجل الذي لم تسمع له يوماً رأيا ًمستقلاً، ولا يعرف أن يقول لها يوماً من الأيام كلمة لا، أو هكذا يجب أن تفعلي، قال القاضي: أليس في هذا الموقف ما يعزز دعوة المرأة إلى الحرية والمساواة؟
فصرخت قائلة: كلا .. كلا، أنا لا أريد منافسة، أريد زوجاً يحكمني ويقودني.
وهكذا لا تنضبط أحوال النساء إلا إذا صار توجيه الرجل وضبطه للأمور بما أنعم الله عليه، ولا تتمنى هذه ما فضل الله هذا عليها.
فإذاً، لا اعتراض على حكم الله ولا على أمر الله، ورضا المرأة بما قضى الله عبادة عظيمة جداً قد تفوت كثيراً من الرجال.
ومن الفروق: أن الله -سبحانه وتعالى- جعل النبوة والرسالة في الرجال، فقال: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ  [النحل: 43].
والحكمة تقتضي هذا فإن الأنبياء سيلاقون أعداء، ومخالفين، وسيجادلونهم، ويناقشونهم، ويقيمون الحجة عليهم، ويخرجون في جيوش الجهاد، وسيصبرون على الأذى، والضرب، والقتل، والتشريد، والطرد، والسجن، والتعذيب، والمرأة لا تستطيع تحمل ذلك.
والرسالة تحتاج إلى قوة حجة، وتحتاج إلى دفع للشبهات، وجهاد بالسيف والسنان، والحجة والبيان.
والرجل يقوم به بطريقة أكبر.
وكذلك جُعلت القوامة التأديبية للرجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ  [التحريم: 6].
سابعاً: لا يجوز في الشريعة تولي المرأة للقضاء ولا الولايات العامة، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بلغه أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال:  لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة  [رواه البخاري: 4425].
وهكذا قال العلماء: إن الولايات العامة كرئاسة الدولة، الخلافة، الإمارة، قيادة الجيوش، الوزارة، القضاء لا تكون للمرأة، وهم اليوم يريدون أن يعاكسوا فطرة الله، وأن يجعلوها في هذه المناصب القيادية العليا، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال:  لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة [رواه البخاري: 4425].
لكن هل معنى هذا أن المرأة لا تتولى ولا ولاية؟
كلا، فإن المرأة المسلمة يجوز أن تتولى على أطفالها الصغار، يجوز أن تتولى على بعض من عنده نقص يحتاج إلى رعاية، ويجوز لها أن تكون وكيلة في الأمور المالية.
ثامناً: خصصت الشريعة الجهاد للرجل، قالت أم المؤمنين عائشة: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال:  لا، لكن أفضل الجهاد جحٌ مبرور  [رواه البخاري: 1520].
هل على النساء من جهاد؟
قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة)) [رواه ابن ماجه: 2901، وأحمد: 25322].
تاسعاً: شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل في الحقوق المالية، قال الله -تعالى-: وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء [البقرة: 282]؛ لماذا؟
قال:  أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى  [البقرة: 282].
وهذا بسبب مسألة العقل -كما تقدم-، فإنها معرضة للنسيان والذهول أكثر من الرجل.
ولذلك كان حفّاظ الحديث وحفاظ العلم في الأمة من ناحية الذكور أكثر، مع أنه وجد في النساء عالمات وفقيهات، لكن ما هو الأكثر؟ والنسبة الأكبر؟ الجواب معروف.
عاشراً: تقبل شهادة الرجال في الحدود والنكاح بخلاف النساء، قال الزهري: "مضت السنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق".
الحادي عشر: أن ميراث المرأة أقل من ميراث الرجل في الغالب، ويكون على النصف منه بشروط معينة، ففي ميراث الأولاد من الذكور والإناث، قال الله -تعالى-:  يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ  [النساء: 11].
في ميراث الأزواج: الزوج له النصف عندما لا يكون للمرأة فرع وارث.
الزوجة لها الربع عندما لا يكون للزوج فرع وارث، وهكذا ينزل إلى الربع إذا كان لها فرع وارث، وتنزل هي إلى الثمن عندما يكون له فرع وارث.
وفي ميراث الإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب: وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء: 176].
إن هذا التفاوت على مقتضى الحكمة؛ لأن الرجل ملزم بالنفقة، ودفع المهر، والبذل في دواء نوائب الدهر، أما المرأة تترقب الزيادة، وأخذ المهر، والإنفاق عليها، والقيام بشؤونها.
ولهذا كان ما يعطى الرجل أكثر، لكن ليس على سبيل الإطلاق في المواريث، بل إنها أحياناً تأخذ مثل الرجل، وأحياناً تأخذ أكثر كما في بعض المسائل، فمثلاً: الابن مع البنت، ابن الابن مع بنت الابن، الأخ الشقيق مع الأخت الشقيقة، الأخ لأب مع الأخت لأب، كم يكون النصيب فيها؟
في هذه الحالات تأخذ نصف الذكر إذا اجتمع معها ذكر مساوٍ لها وصفاً ودرجة، وورث المال بالتعصيب، وهذا في الأصناف الأربعة المذكورة.
لكن هناك حالات تجتمع الأنثى مع الذكر فترث مثله أو أكثر، مثال: مات عن أم وأب وابن، قسموا أم وأب وابن، ماذا للأم؟ السدس، وللأب؟ السدس.
إذاً تساويا، والباقي للابن.
مات عن بنتين وأم وأب، ماذا نعطي للبنتين؟ الثلثين، وللأم؟ السدس، وللأب؟ السدس.
هنا البنت أخذت أكثر من الأب، الأنثى أخذت أكثر من الذكر.
بالنسبة للإخوة والأخوات لأم ذكوراً وإناثا ًمتساوين، فالواحد له السدس، وإذا كانوا أكثر من واحد يشتركون في الثلث ذكرهم وأنثاهم سواء.
إذًا، الإخوة والأخوات لأم ذكرهم وأنثاهم سواء.
وفي بعض الحالات نجد أن الذكر يسقط، والأنثى ترث، كما لو مات عن أخت شقيقة وبنت وأخ لأب، الأخت الشقيقة كم لها؟ النصف، والبنت كم لها؟ نصف، والأخ لأب؟ لا شيء له.
أول من أحدث التسوية بين الذكور والإناث في المواريث:
00:40:10
 أول من أحدث ضلالة التسوية بين الذكور والإناث في المواريث في بلاد المسلمين "مصطفى كمال أتان الترك" الذي استبدل، غير الشرائع، وأحل القانون السويسري.
ثم انتقلت هذه الضلالة على يد البغيض "أبو رقَيبة".
ثم كذلك نادى به الماركسي اللينيني بري، قال في تصريح كافر: "كنا نسمع عن أقوال، تقول الربع، والثلث، والخمس، والسدس، فإنا نقول: إن ذلك لا وجود له بعد اليوم، وإن الولد والبنت متساويان في الميراث.
هذا جهل، شوف كلامه في جهل عظيم، ما هو الخطأ؟ نسمع عن أقوال الربع، والثلث، والخمس، والسدس، الخمس ما له؟ ما في المواريث خمس؛ لأن الأنظمة التي وردت في المواريث في الكتاب والسنة النصف ونصفه ونصفه -يعني نصف وربع وثمن- والثلثان ونصفها ونصفها -ثلثان وثلث وسدس- فقط.
فمن غبائه -لا رحمه الله- قال: الخمس.
وقد أجمع العلماء على كفر من استباح المساواة في الميراث بين الذكور والإناث فيما ورد فيه التفاضل في كتاب الله -عز وجل-؛ لأنه لم يرضَ بحكم الله:  فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ  [النساء: 65].
الثاني عشر من الفروق: أن الطلاق بيد الرجل، وقد أجمع على ذلك العلماء: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء  [الطلاق: 1].
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:  إن الطلاق لمن أخذ بالساق  [رواه ابن ماجه: 2081، وهو حديث حسن].
ومن الذي أخذ بساق المرأة؟
الرجل.
جعل الطلاق بيد المرأة ظلم مخالف للشريعة، المرأة ممكن تطلب الخلع، لكن لا تطلق نفسها.
بعض الرجال يتعسف في هذه الصلاحية واستخدام هذا الحق، لكنه أعقل، ولذلك نرى المرأة أحياناً تقول لزوجها: طلقني؟ طلقني؟ طلقني؟ فإذا طلقها قعدت تبكي، وتقول: أنا آسفة، رجعني، رجعني، رجعني.
ولذلك -أيها الإخوة- فإن الشارع حكيم جعل الطلاق بيد الرجل؛ لأنه أقدر على ضبط الأمور، وعلى التصرف الحسن.
وهذا فيه مسؤولة على الرجل في الحقيقة.
يا معشر الرجال: لا تظلموا نسائكم، ولا تقل لها: إذا رفعتِ السماعة فأنتِ طالق، إذا خرجتِ من البيت فأنتِ طالق، إذا كلمتِ فلانة فأنت طالق، فتجعلها تعيش في جحيم، لماذا؟  فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا  [النساء: 34] فذكر الرجل أنه أعلى،  علي سبحانه، وأنه أكبر، كبير سبحانه.
الثالث عشر: أن الله -تعالى- أباح للرجل أن يجمع بين أربع نسوة إذا علم من نفسه العدل بينهن في الحقوق: فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ [النساء: 3].
الرابع عشر: دية المرأة على النصف من دية الرجل كما أجمع على ذلك أهل العلم.
الخامس عشر: تطهير بول الغلام والذكر، بينما الجارية يختلف حالها؛ كما قال عليه الصلاة والسلام:   ينضح بول الغلام الغلام الذي لم يأكل الطعام بوله نجاسته مخففة يكفي فيها النضح لتشوف النفوس إلى حمله، وكثرة أخذه  ويغسل بول الجارية  يعني لا بد من غسله، قال قتادة: "هذا ما لم يطعما، فإذا طعما" يعني أكلا الطعام "غسلا جميعاً" [رواه الترمذي: 610، وأحمد: 757، وقال محققو المسند: "إسناده صحيح على شرط مسلم"].
السادس عشر: الختان، واجب على الرجال، مكروه في حق النساء وليس بواجب عليهن.
السابع عشر: التزين بالخضاب، الحناء، والأصباغ خاص بالنساء دون الرجال، قال النووي: "أما خضاب اليدين والرجلين بالحناء فمستحب للمتزوجة من النساء للأحاديث المشهورة فيه، وهو حرام على الرجال إلا للحاجة"، لحاجة التداوي. فأحيانا ًقد يحدث أن يحتاج الرجل إلى معالجة آلام في رجليه، فيستعمل الحناء فيها.
الثامن عشر: الفرق بين طيب الرجل وطيب المرأة، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه  حديث صحيح [رواه الترمذي: 2787، والنسائي: 5117، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح: 4443].
قال البغوي: "حملوا قوله:  وطيب النساء يعني  ما خفي ريحه  على ماذا؟ على أي شيء حملوه؟ عند خروجها من البيت، أما إذا كانت عند زوجها أو أهلها فلتتطيب بما شاءت.
التاسع عشر من الفروق: لبس الحرير والذهب، قال عليه الصلاة والسلام: «حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم  [رواه الترمذي: 1720، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 3137].
الفارق العشرون: في العورات، عورة الرجل ما بين السرة والركبة أمام الآخرين، أما بالنسبة للمرأة فإنها عورة عند الرجال الأجانب، قال عليه الصلاة والسلام:  المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان  [رواه الترمذي: 1173، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح: 3109].
الحادي والعشرون: الأذان واجب على الرجال دون النساء.
الثاني والعشرون: صلاة الجماعة واجبة على الرجال دون النساء.
الثالث والعشرون: صلاة الجمعة واجبة على الرجال دون النساء، تخفيف من الله، الله يعلم حال المرأة، وضع المرأة، طبيعة المرأة، خفف عنها، رحمها، قال عليه الصلاة والسلام:  الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض  حديث صحيح [رواه أبو داود: 1067، وقال الألباني: "إسناده صحيح" كما في صحيح أبي داود: 978].
الرابع والعشرون: يؤم الرجل المرأة في الصلاة، ولا تؤم المرأة الرجل في الصلاة.
الخامس والعشرون: تجب صلاة الجماعة على الرجل في المسجد وصلاة المرأة في المسجد جائزة، وصلاتها في بيتها خير لها، قال عليه الصلاة والسلام:  لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن  [رواه أبو داود: 567، وأحمد: 5468، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح: 1062].
السادس والعشرون: إذا حدث في الصلاة شيء يحتاج إلى تنبيه فإن الرجال ينبهون بالتسبيح، والنساء بالتصفيق، تضرب ظهر كفها ببطن الكف الآخر،  التسبيح للرجال والتصفيق للنساء [رواه البخاري: 1203، ومسلم: 422].
السابع والعشرون: في الصفوف في الصلاة، فقال عليه الصلاة والسلام:  خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها [رواه مسلم: 440].
الثامن والعشرون: في الجنائز، المستحب تكفين الرجال في كم ثوب؟ ثلاثة، المرأة؟ في خمسة، أستر.
التاسع والعشرون: إذا اجتمع أكثر من جنازة، فجنازة الرجل تكون أقرب إلى الإمام أو أبعد؟ أقرب.
والمرأة أبعد عن الإمام.
الثلاثون: يقف الإمام عند رأس الرجل ووسط المرأة.
الحادي والثلاثون: الرجل يتبع الجنائز وهو عمل مشروع في حقه، أما المرأة فلا يجوز أن تتبع الجنائز تحريما ًعند يعض العلماء، وكراهة عند آخرين، قالت أم عطية -رضي الله عنها-: "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا" [رواه البخاري: 1278].
الثاني والثلاثون: زيارة القبور للرجال سنة مستحبة، وللنساء حرام، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:  لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زوارات القبور  حديث حسن [رواه الترمذي: 1056، وابن ماجه: 1574، وأحمد: 8449، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح: 1770].
 زوارات  قال السيوطي: بضم الزاي، جمع زُوارة، بمعنى زائرة.
الثالث والثلاثون: في الزكاة، اتفق العلماء على أن الزوج لا يجوز أن يدفع زكاته لزوجته مقابل النفقة؛ لأن النفقة واجبة عليه، فكيف يفتدي النفقة بالزكاة؟ لكن يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها لزوجها الفقير، كما دل على ذلك حديث زينب امرأة ابن مسعود:  صدق ابن مسعود، زوجكِ وولدكِ أحق من تصدقتِ به عليهم  [رواه البخاري: 1462].
قال الحافظ: استدل بالحديث على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها إذا كان فقيرا ًمحتاجاً.
الرابع والثلاثون: تمنع المرأة من صوم النفل وزوجها حاضر إلا بإذنه، كما جاء في الحديث الصحيح [رواه أحمد: 9986، وقال محققو المسند: "إسناده صحيح على شرط مسلم"].
الخامس والثلاثون: في الإحرام، يحرم على الرجل لباس الثياب التي تفصل على قدر البدن، أو عضو من أعضائه، أما المرأة تلبس ما شاءت، لكن تمنع من النقاب والقفازين، لكن تلبس الجوارب، وتغطي رأسها، الرجل لا يلبس الجوارب، ولا يغطي رأسه.
السادس والثلاثون: الرمل في الطواف والسعي بين العلمين في الصفا والمروة خاص بالرجال.
السابع والثلاثون: الحلق في الحج والعمرة خاص بالرجال، النساء عليهن التقصير.
الثامن والثلاثون: في العقيقة، الغلام شاتان مكافئتان، والجارية شاة.
التاسع والثلاثون: في الجهاد، تقتل الرجال ولا يقتل النساء، إلا إذا حملت النساء السلاح عند الكفار تقتل، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قتل النساء والصبيان [رواه البخاري: 3015]، يعني في الجهاد.
الأربعون: في الجزية، لا جزية على النساء، أجمع العلماء أن الجزية على الرجال من أهل الكتاب الذين يعيشون في الدولة الإسلامية.
الحادي والأربعون: في النكاح، لا يصح نكاح المرأة إلا بولي، ولا يجوز أن تزوج نفسها ولا غيرها.
الثاني والأربعون: أن الرجل يتزوج من الكتابية، بينما المرأة المسلمة لا يتزوجها كتابيّ.
الثالث والأربعون: في الحضانة، المرأة أولى بحضانة الطفل من الرجل: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد ان ينتزعه مني؟ فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أنتِ أحق به ما لم تنكحي  [سبق تخريجه].
هذه الفروق هل يمكن القول بعدها بالمساواة لبين الجنسين؟
إطلاقاً، لا يمكن.
لا بد من التفريق بينما فرقت فيه الشريعة، والمساواة بينما ساوت فيه الشريعة.
إذاً، هناك جوانب كثيرة فيها تساوي، وجوانب متعددة فيها اختلاف:  وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى  [آل عمران: 36].
قال عباس العقاد: "فلم تكن جنس النساء سواءً لجنس الرجال قط في تاريخ أمة من الأمم التي عاشت فوق هذه الكرة الأرضية على اختلاف البيئات والحضارات".
عدم تطبيق الغرب للمساواة بين الرجل والمرأة:
00:51:29
 هل الغرب الذي دعا إلى المساواة طبق المساواة؟ هل الغرب الذي قنن المساواة نفذ ذلك فعلاً؟ هل  الغرب الذي عنده الحرية الكاملة قد تساوت فيه النساء والرجال في الأماكن المختلفة؟
كلا.
تحتل النساء 14% فقط من الوظائف القيادية في دول العالم.
أشار تقرير التنمية البشرية الخاص بالمرأة لعام 1995 أن المشاركة السياسة للمرأة صعبة ومعقدة، فهي لا تزال 10% على مستوى العالم في البرلمانات، و4,6% في دول العالم العربي.
حتى رواتب النساء والرجال في أمريكا، موقع "زي دي نت إنديا دوت كوم" في دراسة تقول: إن النساء يأخذن 92 سنتاً لكل دولار يأخذه الرجل في مجال المعلوماتية مع نفس درجة الخبرة والشهادة بين الجنسين.
مع أن مجال المعلوماتية من المجال المناسبة لعمل المرأة، والفرق يصبح كثيراً في المناصب التقنية العالية الدقة.
وتقول الدراسة: إن الشركات الكبيرة الناجحة مثل مايكروسوفت وأمازون سجلت فرقاً كبيراً في الرواتب بين الرجال والنساء.
مع أن هناك قوانين في أمريكا وكندا تمنع وجود فروقات في الرواتب بين الجنسين، ومع ذلك ما طبقتها شركاتهم، بل خالفتها.
فنحن الذين سيفرض علينا تطبيق المساواة؟
موقع "دبليو دبليو دبليو ويك دوت أورج" مؤسسة ويك تهتم بتطوير النساء لقيادة الصناعة في أمريكا، تقول: إن النساء أخذن جميع فرص التسويق والعلاقات العامة.
ثم ذكرت الدراسة وجود فروقاً في الرواتب بين الرجل والمرأة وأرقام تفصيلية عن بعض المهن، وأسباب زيادة أجور الرجال على النساء.
إذاً، عندهم لا زالت القضية فيها فروق.
وفي موقع "إن إس إف وت غوف" وفي هذه الدراسة تم سرد الأسباب التي تؤدي إلى الفروق بين راتب الرجل وراتب المرأة، ووجد أن شهادات الدراسات العليا كانت أكثر عند الرجال من الإناث، وهو شيء لم يقدموا له تفسيراً.
زاد عدد الموظفين عن الموظفات في القطاع الحكومي والعكس والقطاع الخاص.
زاد عدد النساء الموظفات في الأماكن الأكثر فقراً، لعل هذا لحاجة المرأة للعمل.
زاد عدد النساء عن عدد الرجال في بعض الوظائف المتعلقة بالكمبيوتر، بينما انخفض في مجال الهندسة الكهربائية والإلكترونية والميكانيكية؛ لأن هذا أنسب لطبيعتها، والميكانيكية أبعد عن طبيعتها، إذا ًغصبا ًعنهم، يعني شيء في الفطرة، في الواقع، في الجسم، في الحياة، ما يمكن المساواة، لا يمكن المساواة.
لقد أقروا بأنه تمتنع المساواة، قال الباحث الروسي "أنطون نيملاف" في كتابه الذي أثبت فيه عدم المساواة الفطرية: ينبغي أن لا نخدع أنفسنا بزعم أن إقامة المساواة بين الرجل والمرأة في الحياة العملية أمر هين ميسور، الحق أنه لم يجتهد أحد في الدنيا لتحقيق هذه المساواة بين الصنفين مثلما اجتهدنا في روسيا السوفييتية، ولم يوضع في العالم من القوانين السمحة البريئة من التعصب في هذا الباب مثلما وضع عندنا، ولكن الحق أن منزلة المرأة قلما تبدلت في الأسرة، بل قلما تبدلت في المجتمع أيضاً.
ويقول إليكسيس كارين: إن هناك فوارق بين المرأة والرجل من حيث الأفكار والإعداد الذهني لتلقي المعلومات، ولذلك صرح بخطأ قومه في توحيد المناهج الدراسية، اسمع اسمع... أليكسيس كارين يصرح بخطأ قومه الغربيين في توحيد المناهج الدراسية بين الرجل والمرأة، ودعا إلى تخصيص مناهج للمرأة تنمي مواهبها الفطرية مقابل مناهج خاصة للذكور تنمي مواهبهم الفطرية، والخلط بين هؤلاء خطأ.
هذا باعتراف واحد من القوم، والفشل الذي انتهوا إليه يريدون تعميمه وتطبيقه علينا.
وجاء في أحد التقارير: أن الشركات في أوروبا لا تبذل جهداً كافياً لتحطيم الحاجز الوهمي الذي يحول دون تقلد النساء للوظائف الإدارية العليا.
وتقول "آنا ياما" المفوضة الأوروبية للشؤون الاجتماعية: إن مشاركة المرأة في قوة العمل تزيد ببطء، وإن عالم التجارة والأعمال يظهر التفاوت بين الجنسين بصورة واضحة، فبينما المرأة تتولى بين 20 و30% من الوظائف العليا الرسمية والإدارية في القطاع العام في أوروبا، فإن نصيبها في الوظائف العليا في الشركات الخاصة لا يزيد عن 2% في فرنسا، و3% في ألمانيا، و6% في بريطانيا.
هذه بلاد الإباحية، هذه بلاد الحرية، هذه بلاد المساواة، جعلوها قوانين، ومع ذلك لما طبقوا، لما جاؤوا للواقع لم يجدوا الأمر كذلك، ما استطاعوا، يخالفون فطرة الله التي فطر الناس عليها.
وتقول هذه المرأة نفسها: إن التوفيق بين العمل وبين الحياة الأسرية يعد أيضا ًعقبة كبيرة للنساء في الشركات، وأن المرأة تحصل على أجور أقل بنسبة 16% من الرجال.
بل إن هناك صرخات من بعض الكافرات العاقلات، ومن بعض الكفار العقلاء، بالمناداة بعودة المرأة إلى بيتها، يقول تقرر هيئة الصحة العالمية: إن كل طفل مولود يحتاج إلى رعاية أمه المتواصلة لمدة 3 سنوات على الأقل، وإن فقدان هذه الرعاية يؤدي إلى اختلال الشخصية لدى الطفل كما يؤدي إلى انتشار جرائم العنف، وطالبت هذه الهيئة بتفريغ المرأة للمنزل، يعني ناس رأوا بأعينهم ضرر مغادرة النساء للبيوت، قالوا: أثر على الصحة النفسية للطفل، يا جماعة أرجعوا النساء إلى البيوت.
وطالبت هذه الهيئة بتفريغ المرأة للمنزل، وطلبت من جميع حكومات العالم أن تفرغ المرأة لعمل البيت، وتدفع لها راتباً شهرياً.
ترى في بعض الدول الأوروبية يدفعون راتب للمرأة إذا قعدت في بيتها؛ لأنهم اكتشفوا أن خروج النساء من البيت ضيع الأسرة، ولذلك صاروا يدفعون رواتب للمرأة التي تقعد في البيت، تشجيعاً للنساء على القعود في البيوت لأجل رعاية الأولاد، لأجل رعاية هذا العش، لأجل تحقيق الاستقرار النفسي والعائلي. وقد أثبتت الدراسات الطبية والنفسية: أن المحاضن وروضات الأطفال لا تستطيع القيام بدور الأم بالتربية، ولا في إعطاء الطفل الحنان الدافق الذي تغذيه.
أما عن بريطانيا فقد عرض تقرير علمي إلى الزيادة المضطردة في عدد النساء اللاتي يخرجن من بيوتهن للعمل، وأنه ترك آثارا وخيمة على الجيل.
وأثبتت الدراسات أن أبناء الأمهات العاملات أكثر الأطفال إخفاقاً، وارتكاباً للشغب والجرائم، وتعرضاً للأمراض النفسية والمشكلات الاجتماعية.
"ون شيان ساي" العضو الذكر في اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني شجع المرأة العاملة على الرجوع إلى البيت، وليس لحل مشكلة البطالة، وإنما تعبير عن القلق على وضع الأسرة والأطفال.
وشهد عام 1999 اليوم العالمي للمرأة نقل وقائع حفل بهيج تحتفل فيه البلاد بتكريم المرأة السويسرية لتفانيها في أداء واجباتها المنزلية.
لقد ذكرت النساء الآتي بلغن مناصب عليا كلاماً عجيباً، "رندا بارنيس" قررت أن تتخلى عن وظيفتها كرئيسة تنفيذية لشركة بيبسي كولا، وعن راتب سنوي قدره مليونا دولار.
كم تأخذ هذه المديرة؟ الرئيسة التنفيذية لشركة بيبسي كولا؟ مليونا دولار سنوياً، دخلها السنوي، رئيسة تنفيذية، لماذا؟ لماذا تخلت عن مليوني دولار في السنة؟
قالت: لأنني اكتشفت أن راحة زوجي وأولادي الثلاثة أهم من المنصب ومن ملايين الدولارات، وأن المنزل هو أكثر انسجاماً للفطرة والتكوين -تكوين المرأة-.
وقبلها "بيني هاغنس" رئيسة كوكاكولا في المملكة المتحدة اتخذت القرار نفسه؛ لأنها تريد أن تنجب طفلاً، وتصبح أماً.
وكذلك فعلت "ليندا كيسلي" رئيسة تحرير مجلة: "هيا" المعروفة بالدفاع عن خروج المرأة للعمل، أطلقت صرختها المدوية: لم أترك العمل بسبب حاجة أبنائي لي، بل بسبب حاجتي لهم" أنا أحتاج لهم، أحتاج أن أكون مع أولادي.
قال "سامبول سمايلز الإنجليزي" وهو من أركان النهضة الإنجليزية: إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما نشأ عنه من الثروة فإن نتيجته هادمة لبناء الحياة المنزلية؛ لأنه يهاجم هيكل المنزل، ويقوض أركان الأسرة، والمعامل تسلخها من الواجبات، أصبحت المنازل مهملة.
ونشرت جريدة "لاغوس ويك لريكورد" نقلاً عن جريدة "لندن ثروت" قائلة: إن البلاء كل البلاء في خروج المرأة عن بيتها إلى التماس أعمال الرجال، وعلى إثرها يكثر الشاردات عن أهلهن، واللقطاء من الأولاد غير الشرعيين، فيصبحون كلاً وعالة وعاراً على المجتمع، فإن مزاحمة الرجال ستحل بنا الدمار.
والآن يقولون: لازم تكون وزيرة، ولازم تفعل كذا، ولازم تفعل كذا.
ونشرت الكاتبة الشهيرة "ميستاني رود" في جريدة "إستون ميل": لئن يشتغل بناتنا في البيوت خير وأخف بلاءً من اشتغالهن في المعامل، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة، والعفاف، والطهر، تتنعم المرأة بأرغد عيش، ولا تمس الأعراض بسوء، نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل لكثرة مخالطة الرجال.
وتقول "ليدي كوك" في مجلة "إيكوما": إن الاختلاط يألفه الرجال، وقد طمعت المرأة فيه بما يخالف فطرتها، وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا.
وتقول امرأة ألمانية: إنني أرغب بالبقاء في منزلي، ولكن طالما أن أعجوبة الاقتصاد الألماني الحديث لم تشمل كل طبقات الشعب فإن أمراً  كهذا العودة إلى المنزل مستحيل مع الأسف.
تقول امرأة إيطالية: إنني أغبط المرأة المسلمة، وأتمنى لو كنت مولودة في بلادكم.
تقول امرأة فرنسية عندما ذكرت أمنيتها لطبيب معها في العمل لفت نظرها أن زوجته محجبة، وعرفت أنه مسلم، فسألته: كيف تقضي زوجتك يومها في البيت؟ فقال: عندما تستيقظ في الصباح يتم ترتيب ما يحتاجه الأولاد للمدارس، ثم تنام حتى التاسعة أو العاشرة، ثم تنهض لاستكمال ما يحتاجه البيت من ترتيب وتنظيف، وتعنى بشؤون البيت، فسألته: ومن ينفق عليها وهي لا تعمل؟ هذا السؤال عندهم طبيعي، ليس بغريب، من الذي ينفق عليها وهي لا تعمل؟ قال زوجها الطبيب: أنا، قالت: ومن يشتري لها حاجياتها؟ قال: أنا أشتري لها كل ما تريد، فسألته بدهشة: تشتري لزوجتك كل شيء؟ قال: نعم، قالت: حتى الذهب؟ قال: حتى الذهب، قال: إن زوجتك إذاً ملكة.
وأقسم ذلك الطبيب بالله أنها عرضت عليه -المرأة هذه الفرنسية– أن تطلق زوجها، وتنفصل عنه بشرط أن يتزوجها، وتترك مهنة الطب، وتجلس في بيتها زوجة ثانية لهذا الرجل المسلم.
لقد فشل في قضية الاختلاط في بلاد الغرب في وسائل المواصلات، فهذه اليابان قد اتخذت عربات للنساء في الرحلات المسائية المتأخرة بسب وجود مضايقات متحرشين بالنساء، وخصوصاً من السكارى.
وكذلك في إسبانيا عندما حصلت حالة اغتصاب في بعض القطارات، وصدرت قوانين منع المضايقة، وتمت المناداة بالفصل بين الجنسين في وسائل المواصلات العامة في عدد من البلدان، وتوافرت عربات للنساء في القطارات الليلية في فرنسا والفلبين.
وقال أستاذ جامعي: البرقع مقابل البكيني، فسوق المرأة الأمريكية عنوان لمقال سطره الدكتور "هنري ماكو" يبدي من خلاله تقديره للحياء كصفة ملازمة للفتاة المسلمة.
كما لا يخفي احترامه للمرأة المسلمة التي تكرس حياتها لأسرتها.
هذا الرجل علق على مكتبه صورتان: واحدة لامرأة مسلمة تلبس النقاب أو الغطاء، حجاب الوجه، وبجانبها صورة متسابقة جمال أمريكية لا تلبس إلا البكيني.
وبعد ذلك جعل هذا مدخلاً لمقالة كتبها في مجلة مشهورة أحدثت ضجة، يمتدح دكتور "هنري" القيم الأخلاقية للحجاب، أو ما يستر المرأة المسلمة، يقول: لست خبيراً في شؤون النساء المسلمات، وأحب الجمال النسائي كثيراً، مما لا يدعوني للدفاع عن البرقع هنا، لكنني أدافع عن بعض من القيم التي يمثلها البرقع بالنسبة لي.
يقول: بالنسبة لي البرقع -أي التستر- يمثل تكريس المرأة نفسها لزوجها وعائلتها، هم فقط يرونها، وذلك تأكيد لخصوصيتها.
إذاً، الرجل هذا لاحظ ملاحظة، قال: إن هذا الحجاب له معنى مهم جداً، ما هو؟ تكريس وتخصيص المرأة لهذا الزوج.
قال: بينما هذه ملكة الجمال الأمريكية التي ترتدي البيكيني، وتختال عارية أمام الملايين على شاشات التلفزة هي ملك للعامة، تسوق جسمها إلى المزايد الأعلى سعراً، وتبيعه كل يوم.
ويشير إلى أن المرأة في المجتمع الأمريكي تجد نفسها منقادة إلى السلوك الذكوري مما يجعلها امرأة عدوانية، مضطربة، لا تصلح أن تكون زوجة أو أماً، إنما هي فقط للاستمتاع الجنسي.
هكذا وجد هذا الرجل، وكشف زيف ادعاءات تحرير المرأة، ووصفها بالخدعة القاسية من خدع النظام العالمي الجديد، وخربت الحضارة الغربية.
ويؤكد أن تحرير المرأة يمثل تهديداً للمسلمين، فقال: لقد دمرت الملايين، وتمثل تهديداً كبيراً للمسلمين.
إذا جئنا إلى البلاد الإسلامية، بلاد المسلمين وحتى البلاد العربية نجد أمثلة لنساء كن في مواقع قيادية، رئيسة تحرير مجلة أسرتي الكويتية، تقول: كبرنا وكبرت آمالنا وتطلعاتنا، نلنا كل شيء، نهلنا من العلم والمعرفة ما يفوق الوصف، أصبحنا كالرجل تماماً، نسوق السيارة، نسافر الخارج وحدنا، نلبس البنطلون، أصبح لنا رصيد في البنك، وصلنا للمناصب القيادية، اختلطنا بالرجال، ورأينا الرجل الذي أخافنا في الطفولة، ثم الرجل كما هو، والمرأة غدت رجلاً.
وبعد أن نلنا كل شيء، وأثلجت صدورنا انتصاراتنا النسائية على الرجال، أقول لكم بصراحتي المعهودة: ما أجمل الأنوثة! وما أجمل المرأة التي تحتمي بالرجل! ويشعرها بقوته! ويطلب منها أن تجلس في البيت! ما أجمل ذلك تربي أطفالها! وتشرف على مملكتها وهو السيد القوي! نعم أقولها بعد تجربة: أريد أن أرجع إلى أنوثتي التي فقدتها أثناء اندفاعي في مجال الحياة والعمل!
أما الكاتبة الكويتية "ليلى العثمان" فتقول: سأعترف اليوم بأنني أقف في كثير من الأشياء ضد ما يسمى بحرية المرأة، تلك الحرية التي تكون على حساب أنوثتها، وعلى حساب كرامتها، وعلى حساب بيتها وأولادها، سأقول: إنني أحمل نفسي كما تفعل كثيرات مشقة رفع شعار المساواة بينها وبين الرجل.
ثم ذكرت أنها قد تتعرض لبعض الأذى والظلم من الرجل لكن تعقب، وتقول: هل يعني هذا أن أرفض نعومة وهبها الله لي لأصبح امرأة تعلق شارباً وتتحدى أقوى رجل؟ وهل يعني هذا أن أتصرف وكأنني رجل لا يرده خجل؟ وهل يعني هذا أن أتحدى فأفعل ما يفعله الرجل وما هو مرفوض لأؤكد بذاتي أنه لا أحد أحسن من أحد وأننا سواسية؟ هل يعني هذا أن ننظر إلى البيت جنة المرأة التي تحلم بها على أنه سجن المؤبد؟ وأن الأولاد ما هم إلا حبل من مسد يشد على عنقي؟ وأن الزوج هو السجّان القاهر الذي يكبل قدميّ؟
لا، أنا أنثى أعتز بأنوثتي، وأنا امرأة أعتز بما وهبني الله، وأنا ربة بيت ولا بأس أن أكون بعد ذلك عاملة، ولكن ويا رب اشهد، بيتي أولاً، ثم بيتي، ثم بيتي، ثم العالم الآخر.
إذاً، هؤلاء نساء خضن التجربة، تحررن، سافرن، عقدن الاجتماعات، تبوأن المناصب، نافسن الرجال، نحين الرجال جانباً، وكانت النتيجة أنها تقول: بيتي، ثم بيتي، ثم بيتي.
وهناك من الكافرات من رأت أن القيود التي يفرضها المجتمع العربي الإسلامي على الحياة، على الفتاة الصغيرة ما تحت العشرين صالحة ونافعة، تقول هذه المرأة: ولهذا أنصح بأن تتمسكوا بهذه الأخلاق، والقيم الدينية، امنعوا الاختلاط، وارجعوا إلى عصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحة وانطلاق مجون أوروبا وأمريكا.
امنعوا الاختلاط، فقد عانينا منه كثيراً في أمريكا، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعا ًمعقداً مليئاً بكل صور الإباحية والخلاعة، وضحايا الاختلاط والحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا الصغار، قد جعلت منهم عصابات أحداث، عصابات للمخدرات والرقيق.
إن الاختلاط والإباحية والحرية في المجتمعات الغربية الحديثة قد هدمت كل قيم الأسر، فالفتاة تخالط الشبان، وترقص، وتشرب الخمر والسجائر، وتتعاطى المخدرات باسم المدنية والحرية والإباحية.
أضرار المساواة بين الذكر والأنثى:
01:15:04
 قضية المساواة -أيها الإخوة- جلبت عليهم شقاءً، فمن هذا:
1- الضرر على الجنين، الجنين في بطن أمه، والرضيع بعد الولادة، وتربية الأولاد في المرحلة المبكرة، ألحقت أضراراً كبيرة.
الجنين في بطن أمه تضرر، والرضيع بعد الولادة تضرر، والصغير في المرحلة الأولى من عمره تضرر.
2- التأزم النفسي لدى النساء العاملات، ترجع تبكي تبكي، تنهار، المرأة لا تتحمل صراعات العمل، ولا مشكلات العمل.
3- قلة المواليد؛ لأنها لما خرجت بكثرة لم تعد تستطيع الجمع بين الحمل، والولادة، والرضاع، والعمل؛ فجعلت تأخذ حبوب منع الحمل، وتؤجل.. وتؤجل، وهكذا...
4- الإحجام عن الزواج؛ لأنها إذا صارت في هذه الأجواء المشبوهة، وتجد ما تقع فيه من الشهوات، فلماذا تتزوج؟  
5- التدهور الأخلاقي، كثرة أولاد الحرام.
6- التعرض للأذى، تقول الإحصاءات أن 70% من العاملات في أمريكا يضطررن إلى ترك العمل بسبب التحرش الجنسي، لم تنجُ الجامعات ولا حتى أقسام الشرطة، يعني الشرطيات تعرضن في أقسام الشرطة من قبل الرجال إلى التحرشات، إذا كان هذا في قسم الشرطة فمن الذي يحمي الآخرين إذاً؟
7- تفكك الأسرة، نسبة الطلاق في أمريكا عام 79 خمسين في المائة، 12% من الأسر لا عائل لها.
8- انتشار الجرائم.
9- كثرة الأمراض النفسية، والاضطرابات العصبية.
جاءت امرأة كافرة إلى طبيب مسلم في عيادة نفسية في الغرب وحالتها منهارة، جلست والدموع في عينيها، وهي في العشرينات من عمرها، تقول: مشكلتي الوحيدة أنني أعيش بقلق واضطراب، لا أدري ليش القلق والاضطراب؟ لماذا؟ هل تعرفون لماذا؟ قالت: لا أدري متى سينفصل عني صديقي؟
إذً، هي ليست متزوجة وعندها صديق، لكن المشكلة أنها لم تعد تعرف هل سيتخلى عنها صديقها أم سيكمل معها؟ ولا أستطيع مطالبته بالزواج مني لأنني أخشى من موقف يتخذه، نُصحت بإنجاب طفل منه؟ شوف النصيحة! نصائح، ناس تنصح! عندهم نصائح. لعل هذا الطفل يرغبه في الزواج وها أنت -تقول للطبيب المسلم- وها أنت ترى الطفل ومع هذا وذاك أبذل له الخدمات، وإنفاق المال، ولم أنجح بإقناعه في الزواج، وهذا سر مرضي، وسبب قهري، فليس لي زوج يساعدني، وليتني بقيت دون طفل؛ لأنني لا أريد أن يتعذب ويشقى كما تعذبت وشقيت.
 وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى  [طـه: 124].
أيها الإخوة، أيها الأفاضل، أيتها الفاضلات: إنهن لسن سعيدات بقضية الخروج، فلماذا نحن اليوم نريد أن نسلك نفس الطريق الذي انتهى بالفشل والشقاء؟ لماذا عندنا انخداع؟ لماذا يقوم المنافقون بالكتابات والجهلة والمتأثرون بالغرب، والذين تعفنت عقولهم، ويقولون: مساواة! مساواة! حرية! حرية!  أخرجوا المرأة! أثبتِي وجودكِ! نافسي!
ويطلقون الحجج.
حجج تهافت كالزجاج تخالها *** حججاً وكل كاسر مكسور
يستخدمون كلمات ملبسة ذات مدلولات قابلة لعدة تفسيرات، تلبيس في كلامهم، هجوم على قضية الحشمة، ويقولون: إنها تعمل في الأعمال المختلفة بما يوافق العادات والتقاليد.
كيف تجمع بين النقيضين؟ كيف تجمع في عمل مختلط للمرأة ويوافق العادات والتقاليد؟ إلا إذا صارت العادات والتقاليد أشياء مخالفة للشريعة، والدعوة إلى تكوين نوادي، وفرق كرة قدم، ومباريات، ومشاركة في الأولمبياد، وأن تدخل في جميع المناصب، وأن تدخل في البرلمانات، وقضية المكابرة للمحسوس، والزعم بأن المرأة والرجل، يعني الرجل ممكن مثلاً يصلح أن يكون له ثديان، ويرضع، ويحمل في بطنه جنيناً؟ ويلبس كعباً عالياً وأصباغا؟ ويضع ما تضعه المرأة،  فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا  [النساء: 78]؟
ويقولون: لا بد أن تحرر المرأة من قيود العادات والتقاليد، ويريدون قضية العفة وقضية الحياء.
وكذلك يقولون: إن هناك أشياء منتشرة بين النساء ما هي من الإسلام، ما هو الإسلام؟ علمونا الإسلام أيها الفطاحل؟! يا أيها العلماء الكبار؟ علموا ما هو الإسلام الذي تريدونه تطبيقه؟
ويستغلون الحاجات الفطرية عند النساء، ويستعملون دغدغة العواطف في مقالاتهم لإغواء النساء بالخروج، ويستغلون حاجة بعض النساء للعمل، ويقولون: طيب إذا كانت أرملة؟ وإذا كان عندها أب شيخ كبير؟ وإذا كانت .. وإذا...؟ لا بد أن تخرج.
-طيب- العمل للحاجة كما عملت تلك المرأتين الكريمتين بنتي الرجل الصالح بالشروط الشرعية، ما خالطتا الرجال، انزويتا على جنب:  لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص: 23].
هل هؤلاء يريدون أن تعمل المرأة بعيداً عن الرجل؟
كلا، وإنما يستغلون حاجة بعض النساء للمال لكي ينشروا قضية الدخول للمرأة في كل المجالات:  الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً  [البقرة: 268].
ثم يلجؤون إلى وسائل الإرهاب الفكري لمن خالفهم رافعين سوط التسلط، إنهم يستعملون الوسائل التي تصف المرأة بانها مظلومة! مضطهدة! أسيرة! محبوسة! محرومة! استبداد الرجل!
أختاه كيف ظننتِ أن معربداً *** يسعى بمؤمنة لأمر سامي
قد يدعي معنى العفاف مخادعٌ *** ويصوغ فلسفة الأمان حرامي
ومن طرق هؤلاء: الدعوة بأخذ بعض الأقوال الفقهية المتساهلة التي أفتى فيها ناس من غير الثقات، ويريدون اعتمادها، ويقولون: وجدنا حلاً جذرياً لمسألة الحجاب، وجدنا حلاً جذرياً لكذا وكذا، أين هذا الحل الجذري؟
إنه في قضية التساهلات التي أجرم بحق المجتمع فيها بعض هؤلاء المتساهلين في الفتيا أو الذين يفتون لأجل الهوى.
ثم يحتجون بأشياء يقولون: المرأة كانت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- تخرج وتعمل.
ومن الذي منع وحرم الخروج للحاجة على النساء؟ لكن من التي كانت تخرج للعمل في الغالب؟
المرأة الكبيرة، أما البكر، ذوات الخدور، مخدرات في البيوت، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أكد كثيراً في صلاة العيد؛ لأن المجتمع قد مضى على حفظ البكر فجعل في صلاة العيد التأكيد على خروج البكر: "أمرنا رسول -صلى الله عليه وسلم- في العيدين أن نخرج العواتق وذوت الخدور" [رواه البخاري: 351].
يقولون: في الطواف فيه اختلاط.
يا سلام! تريد أن تقارن بيت الله، أطهر بقعة في العالم، وما في ذلك الوقت من الإيمانيات والمشاعر الفياضة بهذه العبادة بحال امرأة تختلط بالرجال في سوق أو مكاتب؟ ثم هذا للضرورة، في رمي الجمرات، وفي غيره.
وهذا الاختلاط الذي تنادي به في العمل اختياري، وليس اضطراري، يمكن تنظيمه.
ثم يقال أيضاً: هذه في الحرم معها محرمها في الغالب، جاءت في حج وعمرة، وأما تلك فمحرمها معها في المكاتب والمصانع؟
ثم للعلم أن الفقهاء قالوا كلاماً في قضية الطواف هذه للنساء، قال ابن جريج: أخبرنا قال عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الرجال؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب، قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكنّ يخالطن الرجال، كانت عائشة -رضي الله عنها- تطوف حجرة من الرجال -يعني محجوزاً بينها وبينهم بثوب- لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين -نستلم الحجر-. قالت: انطلقي عنكِ، وأبت، يخرجن متنكرات بالليل، فيطفن مع الرجال، ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن وأخرج الرجال.
فإذاً، أقوال الفقهاء وفعل عمر -رضي الله عنه- وغيره في فصل الرجال عن النساء في الطواف، الآثار الصحيحة موجودة في هذا، وساقها ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري.
ثم هل نفوس الناس في الحرم مثل نفوس الناس في المكاتب والشركات؟  مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ  [القلم: 36]؟
أيها الإخوة: لقد سئمنا هذه الترهات التي يطلقها هؤلاء المنافقون.
نسأل الله أن يكبتهم ويخزيهم، وأن يكفي المسلمين شرهم.
ونحن يجب علينا أن نقوم لله بالحجة، وأن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ونقدم النصيحة بالحسنى، ونحذر من الأشياء المختلطة، والحفلات المختلطة، والأماكن المختلطة، والتبرج، نحارب هذه المعاكسات والمجاهرة بالفسق، والتشبه بالكفار.
لا يجوز لنا أن نترك القيام بأمور الدين، لا زال في المجتمع والحمد لله خير كثير، هناك عدد كبير من النساء والرجال يرفضن هذه الترهات والمحرمات وألوان الفسق والفجور.
ولا بد أن يكون بين النساء عالمات، فقيهات، وطالبات علم، وداعيات، ويقمن بالرد بأنفسهن، وأن تبرز هذه الردود حتى يكون الرفض من داخل المجتمع النسوي أيضاً.
بالإضافة إلى التعاون مع بقية الدعاة في درء هذا الشر العظيم، وأن يندفع أهل القدرة على الكتابة والإنكار لاحتساب الأجر في الرد على هذا الباطل، وأن يدخل في مجالات الإعلام لكي يبين الحق والشرع في هذه المسألة، وأن يرصد الفساد وأن يحارب، وأن تؤصل المسائل الشرعية المتعلقة بالمرأة في اللباس، الزينة، التعليم، العمل، والدعوة، وهكذا..
لا نريد تضييقاً وتحجيراً ليس له أصل في الشرع، ولكن لا نريد انفلاتاً وتحرراً، ونخشى من الثاني أكثر من الأول، إذ من الذي يضيق اليوم، قلة، ومن الذي يريد التحرر والانفلات، كثير.
ولا بد من الإجادة في الرد على هؤلاء المنافقين، وقوة الأسلوب، وحسن العرض، والإتيان بالحجج، وهكذا لا بد أن يعتنى بتعليم المرأة المسلمة ما ينفعها، ولا بد أن يكون فيهن من تدعو إلى الله بنات جنسها.
وأن نحرص على تحصين الشباب، إنشاء وتكثير مشاريع الزواج الجماعي.
وكذلك أن نكون على دراية بمخططات هؤلاء المنافقين لفضحها ولتستبين سبيل المجرمين، وأن يعتني الخطباء بهذه القضية، وأن يكثر الحديث عن الشر، وحماية المجتمع منه.
وأن هذا الفساد سيؤدي إلى اختلال أمن الناس وحياتهم.
وكذلك فإنه لا بد أن يكون هناك تفعيل لكافة الأدوار في هذه القضية، فإنها أعراضنا والله، إنهن بناتنا أخواتنا وزوجاتنا، لا بد من الدفاع عنهن، والذبّ عن أعراضهن، ومنع الشر من الوصول إليهن.
ولا بد أن يكون كذلك قيام تربية واعية للنسوة منذ نعومة أظفارهن على دين الله -سبحانه وتعالى- للحماية لأي فساد يتعرضن له في المستقبل.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يحفظ بلادنا من كل سوء، وأن ينعم لعينا بنعمة الأمن والإيمان، وأن يجعلنا في بحبوحة من العيش وطاعة الرحمن، ونسأله أن يرزقنا الطهر والعفاف، وأن يباعد بيننا وبين الفجور والرذيلة إنه سميع مجيب.
اللهم طهر قلوبنا، وحصن فروجنا، وبصرنا بالحق يا رب العالمين، واجعلنا به عاملين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.