الاثنين 4 شوّال 1439 هـ :: 18 يونيو 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

الاستعداد لرمضان


عناصر المادة
شهر رمضان موسم تُضاعف فيه الأجور والحسنات:
الاستعداد لشهر رمضان بالتوبة:
إعداد النفس للدعاء بإطابة المطعم والمشرب:
حكم التهنئة باستقبال شهر رمضان:
قضاء ما فات من صيام قبل دخول رمضان:
حكمة كراهة استقبال رمضان بصيام يوم الشك:
رمضان شهر الفتوحات والنصر والعزة للمسلمين:
فضل العمرة في رمضان:
الاستعداد لرمضان بالجود والبذل:
ضرورة سلامة القلب والتخلص من معاداة الخلق:
الجود بالصبر والإيثار والاحتمال والعفو في رمضان:
الاستعداد لرمضان بالمسلسلات والقنوات الفضائية:
الأسئلة:
االحمد لله الذي قال في كتابه العزيز: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  [البقرة: 183]، والحمد لله الذي قال في كتابه المنزل:  وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ  [البقرة: 184].
والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، رسول الله، الرحمة المهداة، البشير والنذير وحامل لواء الحمد، وصاحب المقام المحمود، والشافع المشفّع يوم الدين، الذي قال:  صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته  [رواه البخاري: 1909، ومسلم: 1081]. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله الذي فضل ما يشاء من الشهور بعضها على بعض، له الحمد في الأولى والآخرة،  وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا  [الفرقان: 62].
فجعلها مستودعاً للأعمال الصالحة، وجعلها تتقلب وتتوالى لتكون خزائن لأعمال العباد،  خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا  [الفرقان: 62].
شهر رمضان موسم تُضاعف فيه الأجور والحسنات:  
00:01:25
 وهذه الشهور على رأسها شهر رمضان، والأشهر الحُرُم، وشهر الله المحرّم، وشهر شعبان الذي تُرفع فيه الأعمال إلى الله، وفضّل بعض الليالي والأيام على بعض، كما فضل ليلة القدر والليالي العشر الأخيرة وأوتارها من رمضان، والعشر الأوائل من ذي الحجة، فله الحمد سبحانه على ما عوّضنا من قِصر أعمارنا مواسم تُضاعف فيها الأجور، وتكفّر السيئات، وتُرفع الدرجات، فله الحمد على نعمه المنان الكريم -سبحانه وتعالى-.
ونحن عباد وظيفتنا طاعته، وظيفتنا عبادته، وظيفتنا التقرب إليه، خُلقنا لأجل عبادته.
نحن ينبغي علينا أن نطيع ولا نعصي ربنا -سبحانه وتعالى-، وأن نعبده ونشكره، ولا نكفره -عز وجل-، أُمرنا بالتواصي بالحق والصبر، وأُمرنا بألا نظلم أنفسنا،  ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ  [التوبة: 36].
شهرنا هذا وضيفنا، وهذا الشوق العظيم من قلوب المحبين وأفئدة المؤمنين لهذا الموسم الكبير، إنه شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، إنه كلام الله، كلام الرب -عز وجل-، إنه الكلام الذي لو نزل على جبل لتدكدك، إنه الكلام الذي تتفطر منه قلوب المؤمنين فتنبت الأعمال الصالحة كما تنبت الأرض من هذا الماء النازل من السماء المبارك وكذلك كتاب الله مبارك إذا نزل على القلوب أينعت وأثمرت بإذن الله، هذه المواسم الفاضلة الذكي من يغتنمها حقاً، والشقي من تفوت عليه، ولا يدري أنها حلّت ولا أنها ارتحلت.
أيها الإخوة والأخوات، إن لله في أيام الدهر نفحات، فمن تعرّض لها يوشك أن تصيبه نفحة ولعله لا يشقى بعدها أبداً، قال عمر بن ذر: "اعملوا لأنفسكم -رحمكم الله- في هذا الليل وسواده، فإن المغبون من غُبن خير الليل والنهار، والمحروم من حُرم خيرهما، وإنما جعلا سبيلاً للمؤمنين إلى طاعة ربهم ووبالاً على الآخرين للغفلة عن أنفسهم، فأحيوا أنفسكم بذكر الله، فإنما تحيا القلوب بذكر الله" [التبصرة لابن الجوزي: 1/31].
إن هذه الأيام التي سنقدم عليها، وهذا الشهر الكريم الذي سيحل بنا، إنه فعلاً ضيف يحتاج إلى استعداد، إنه موسم كبير يحتاج إلى ملء الأوقات بذكر رب البريات -سبحانه وتعالى-.
وأول ما نذكره نحن في هذا الشهر كيف يكون مغفرة؟؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- وعد بالمغفرة لمن يدخل فيه فيصومه احتساباً وإيماناً، إيماناً بفرضيته، واحتساباً بالأجر فيه، يحسن الظن بالله بعدما يعمل العمل الصالح، أن الله لن يضيعه، وأنه سيقبله منه، هذا الشهر الكريم الذي فيه الثواب والأجر، الذي فيه الطمع بمغفرة الرب -سبحانه وتعالى- وعندما يكون الرب أقرب إلى عباده ينبغي على العباد أن يقتربوا أكثر من الله -سبحانه وتعالى-.
إننا نريد فعلاً أن نكون من المتقين، فإن الحصول على التقوى في هذا الشهر هو أصلاً السبب في فرضيته،  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  [البقرة: 183].
هذا الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل" [سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد: 1/421].
هو التقوى، "العمل بطاعة من الله، ترجو ثواب الله، وتترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عذاب الله، هذه هي التقوى، أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية بفعل ما أمر، وترك ما نهى عنه وزجر" هذه هي التقوى.
[الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد: 1/474].
قال عمر بن عبد العزيز لصاحبه يكتب له وكان السلف كثيراً ما يكتبون يوصون، ونحن اليوم عندنا رسائل الجوالات نستطيع أن نتواصى بها في الحق والصبر، قال له: "أوصيك بتقوى الله -عز وجل- التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين".
[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: 5/267] .
وفعلاً، إنها عاصم في الفتنة، وحجاب عن المعصية، وستار بين العبد وبين الرذائل في الأقوال والأفعال، وما أكثرها في هذا الزمن، زمن القاذورات والفواحش، وهذه المواخير الفضائية المفتوحة على الناس بالشر ليل نهار، لقد غرق الناس بالعفن، لقد غرقوا بالملوّثات، تلوث الجو، ولا نقصد تلوث البيئة ببقايا النفط وعوادم السيارات، فإن هذا تلوث هين بالنسبة للتلوث الآخر، لقد تلوث الجو بالموجات التي تنقل هذه القاذورات، شبُهات وشهوات، هذا ما يعم به الجو اليوم أدمغة المسلمين وعقولهم، إنه ينقل إليهم هذا السُّم الناقع المبثوث في الهواء، إنك لا تراه، لكن الأجهزة تلتقطه وتبثه إلى الأدمغة، كثيرون اليوم يقولون: اشتبهت علينا أمور، تشككنا في آيات، اضطربت عندنا أحاديث.لماذا؟ قالوا: سمعنا قسّاً في قناة فضائية يقول كذا، وسمعنا شخصاً في قناة فضائية يقول كذا، ما عدنا ندري ما الحق، كيف نفهم هذا؟ ما هو التوفيق بين هذا وهذا؟ ما هو الحق في هذه المسألة؟ اضطربنا، تزلزلنا.
أيها الإخوة، إن تلويث الأدمغة، تلويث العقول، إفساد القلوب اليوم يحتاج إلى مغسلة، ورمضان مغسلة، ألم تر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في دعاء الجنازة: واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الذنوب والخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس  [رواه ابن ماجه: 1500 ، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه: 1500].
هناك دنس كثير اليوم، وهناك ذنوب وخطايا كثيرة.
نحن قادمون على شهر نسأل الله أن يجعله كفارة للسيئات، وزيادة في الحسنات، ورفعة في الدرجات، مغسلة، إنه مغسلة تجلو القلب، تذهب الصدأ، تزيل القسوة،  أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ  [الحديد: 16]،  يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ  [النساء: 1]،  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ  [آل عمران: 102].
ليتق أحدكم أن تلعنه قلوب المؤمنين وهو لا يشعر.
يقول أبو الدرداء قالوا: "مه ما هذا؟ قال: "يخلو بمعاصي الله فيلقي الله له البغض في قلوب المؤمنين"
[حلية الأولياء 1/215].
قال سليمان التيمي: "إن الرجل ليصيب الذنب في السر، فيصبح وعليه مذلته، إن العبد ليذنب فيما بينه وبين الله، ثم يجيء إلى إخوانه فيرون أثر ذلك عليه" [الجواب الكافي: 53].
وربما يرى الصالحون في وجوه بعض الناس ما لا يراه غيرهم، فراسة الإيمان، والسعيد من أصلح بينه وبين الله، السعيد من أصلح ما بينه وبين الله، نذكّر أنفسنا بهذا ونحن مقبلون على رمضان.
كان حبيب أبو محمد تاجراً يؤجر النقود، ومعنى يؤجر النقود: يتعامل بالربا؛ لأن النقود لا تؤجر، ومن أجر النقود مرابي، فمر ذات يوم بصبيان، فإذا هم يلعبون، فقال بعضهم لبعض: جاء آكل الربا، جاء آكل الربا، فنكّس رأسه، وقال: "يا رب أفشيت سري إلى الصبيان، فرجع فجمع ماله كله، فقال: يا رب إني أسير، وإني قد اشتريتُ نفسي منك بهذا المال، فأعتقني"، فلما أصبح تصدق بالمال كله، وأخذ في العبادة، ثم مر مرة أخرى بالصبيان يوماً وهم يلعبون، فلما رأوه قال بعضهم لبعض: جاء حبيبٌ العابد، جاء حبيبٌ العابد، فبكى وقال: يا رب أن تذم مرة، وتحمد أخرى، وكله من عندك" [تاريخ دمشق لابن عساكر: 12/48].
فالله يجري على ألسنة بعض الناس الشهادة لبعض الأشخاص بأشياء؛ لتكون موعظة.
فمن الناس من تردهم مثل هذه الأشياء إلى صوابهم، ومنهم من يزداد عتواً ونفوراً، ولا كأن أحداً تكلم بشيء، وهذا لا يؤثر فيه نصيحة ناصح، ولا تؤثر فيه موعظة واعظ؛ لأن القلب قد تحجر، والنفس إذا تبلّدت فمتى يكون التأثر؟
أيها الإخوة، الذي يريد أن يستفيد من رمضان لا بد أن يجلو قلبه، إذا أردتَ حسن الاستقبال أحسن تجهيز جهاز الاستقبال، فعند ذلك يكون البث نقياً، وإلا سيكون مشوشاً، أو لا يستقبل.
كان المسلمون يعدون العدة لرمضان، ومن إعداد العدة التوبة قبل رمضان، يرون أن جلاء القلوب بالتوبة قبل رمضان؛ لأن رمضان موسم اكتساب حسنات وطاعات وعبادات، فلذلك لابد من التجهز لاكتساب الحسنات وللعبادة قبل رمضان، لو دخلنا رمضان بهذه الأحوال من التقصير، هل سنكون مستمتعين بصلاة التراويح؟ وهل سنكون أول يوم متلذذين بالصيام؟ ربما لا، ربما استثقلنا ذلك، لكن إذا دخلنا بجاهزية من أول الشهر بتوبة نصوح وإقبال على الله، فعند ذلك يكون كثير من التأثر، ألم تر أن الإنسان قبل أن يصلي له تجهيزات أذان وترديد مع الأذان ووضوء وأذكار الوضوء وتبكير للصلاة وإقبال وأدعية للذهاب للمسجد، ودخول المسجد، والانتظار في المسجد حتى يصلي، وهناك سنة قبلية، وسنة بعدية، ورمضان له قبلُ سنة قبلية في شعبان في الإكثار من الصيام، وبعده سنة بعدية في صيام ست من شوال، وهكذا الصلاة بعدها أذكار تبدأ بالاستغفار، وتسبيحات كثيرة،  فَصَلِّ لِرَبِّكَ  [الكوثر: 2]، وهكذا  فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ  [الشرح: 7، 8].
على قدر أهل العزم تأتي العزائم*** وتأتي على قدر الكرام المكارم
[ديوان المتنبي].
 فكيف تجهّز نفسك للشهر ستكون فيه، كيف تستعد، هكذا سيكون حالك وتكون رتبتُك، استكمال عناصر الإيمان، استكمال التوبة، ليست القضية الآن تجهيز المطبخ والثلاجة، وليست أنواع الاستعدادات التي يستعدون اليوم بها مع الأسف، إنها حقيقة أحوال مؤسفة تلك التي تحدث اليوم، ما هي أنواع الاستعدادات المطلوبة؟ استعداد بالتوبة، وما هي أنواع الاستعدادات الموجودة؟ إنها أنواع عجيبة.
الاستعداد لشهر رمضان بالتوبة:
00:15:04
 والاستعداد بالتوبة: الشعور بالتقصير والندم والعودة إلى الله قبل دخول الشهر.
أما مذهب وأكثر ما استطعتَ من المعاصي إذا كان القدوم على كريم إنها مصيبة، والذي يظن أننا قبل أن نبدأ رمضان نجهز على ما تبقى من البقية الباقية من أبواب المعاصي التي ما ولجناها، ونزداد منها فإن هذه مصيبة.
أيها الإخوة، الاستعداد يكون بإعداد النفس إعداد العبادات، تجهيز المساجد، إعداد المصاحف، إنه التعرف على أجر الصيام قبل الدخول فيه، وأجر القيام قبل الوقوف فيه، إنه العزم على الاستفادة، والذي يدخل بعزم يخرج بقوة  وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت: 69] فشد عزمك وإياك والتأجيل.
أنت تقرأ قبل رمضان وفي رمضان، ولكن الاجتهاد في رمضان أكثر.
إن الطهارة واستقبال القبلة والسواك والاستعاذة والترتيل والصبر على مشقة التلاوة والبكاء والتباكي والوقوف عند الآيات والدعاء عندها، وهكذا أن تحس أن الله يخاطبك بهذا القرآن، إنه الاستنفار.
كان مالك إذا دخل عليه رمضان أغلق على كتبه وأخذ المصحف، ومنع المسائلة وقال هذا هو شهر رمضان، هذا هو شهر القرآن، فيمكث في المسجد حتى ينسلخ رمضان.
وكان بعضهم يؤجل مجالس التحديث لأجل ذلك.
وكان زُبيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المصاحف وجمع أصحابه، وكانت لهم مجاهدات في الختمات.
وكان سعيد بن جبير يؤم الناس في رمضان فيقرأ بقراءة ابن مسعود، وبقراءة زيد، وهكذا في الليالي المختلفة.
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر من الصيام في شعبان، إنه تذليل النفس لرمضان، إعداد النفس لرمضان، يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال:  ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم  [رواه النسائي في الكبرى: 2678، وأحمد في مسنده: 21753، والبيهقي في الشعب: 3540، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة: 1898].   
وليست القضية أن نؤجل فعل الخيرات إلى رمضان؛ لأن بعض الناس يؤخرون الزكاة عن وقتها لرمضان، وهذا لا يجوز، يجب أن تؤدي الزكاة متى حال الحول، ولكنهم يظنون أن تأجيل إخراج الزكاة إلى رمضان يضاعف أجرها، كيف؟ التأجيل عن الوقت الشرعي معصية، فأيّ أجر يضاعف إذا كان الوزر سيحصل بالتأخير؟ ولكن لو صادف رمضان وقت إخراج الزكاة فهو يخرجها فيه محتسباً، وقد يبكّر إخراج الزكاة عن وقتها لتكون في رمضان، فلا بأس بذلك، وبعض الناس إذا خطر على باله الطاعة قبل رمضان، يقول: إذا جاء الشهر، إذا جاء الشهر.
النبي -عليه الصلاة والسلام- أكثر من الصيام في شعبان، لماذا؟ كانت له نوافل يصومها فربما لم يتمكن منها لسفر، أو مرض، أو غزو، فيجمعها كلها يقضيها قبل رمضان نوافل؛ لأنه كان إذا عمل عملاً أثبته.
نساؤه كن يقضين في شعبان للشغل بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو شهر يغفل الناس عنه، وربما لا نعيش.
ولذلك لا بد أن نكون من الذين يستعدون دائماً للقاء الله، ألم يأتك نبأ الذي جاءته المنية بالأمس على حين غرّة تغدى مع أهله، وقام فغسل يديه، وسقط، إلى المستشفى، فارق الحياة، هذا هو قبل رمضان بليال، قد وافاه الأجل ورحل، ولذلك فإن عبادات المؤمن ليست موسمية، بمعنى أنه ينقطع قبل رمضان، فإذا جاء رمضان اجتهد، كلا، إنها عبادات على مدار العام، وإن استعدادنا لرمضان يكون بأمور متعددة، مثل: معرفة فضائل الأعمال، وهذه نقطة مهمة لأجل الاجتهاد، فإن معرفة الأجور من المحفزات لعمل الخيرات.
هناك أجور فيها بناء بيوت في الجنة السنن الرواتب، قل هو الله أحد عشر مرات،  من أطعم الطعام، وألان الكلام وصلى بالليل والناس نيام، وأفشى السلام، بنى الله له غرفاً يُرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها  [رواه أحمد: 22905، وابن خزيمة: 2137، وابن حبان: 509، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته: 2123].    
وهناك منابر من نور، وهناك طعام في يوم جوع، وهناك شرب في يوم عطش، وهناك ظل في يوم شمس، وهنالك أزواج مطهرة، وهنالك ألبسة تُعطى لمن كظم غيظه، وهنالك أجور معينة على أعمال معينة، إذا عرفها العبد تحمس للعمل.
إعداد النفس للدعاء بإطابة المطعم والمشرب:
00:21:16
 إننا نحتاج إلى إعداد النفس للدعاء، والدعاء يكون بأمور منها: إطابة المطعم،  أطب مطعمك تكون مجاب الدعوة  [رواه الطبراني في الأوسط: 6495، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب: 1071].
هل عندنا أنواع من المحرمات في الكسب نتخلص منها، حتى إذا أردنا أن ندعو يستجيب الله لنا؟
كثير هنالك من أبواب الشر في الكسب، فلنتجرد من ذلك.
وأيضاً، فإن من اللهف للشهر والتعلق به خدمة العبّاد فيه، وخدمة العباد مذهب إبراهيم الخليل،  طَهِّرَا بَيْتِيَ  [البقرة: 125]. وهكذا للطائفين والصائمين والقائمين والعاكفين والركع السجود، هؤلاء تُجهز لهم بيوت العبادة، وهذه من الطاعات، هكذا أُمر الخليل {طَهِّرَا بَيْتِيَ} الطهارة الحسية، والطهارة المعنوية، فيطهر من الأرجاس والأنجاس،  أتاكم رمضان، شهر مبارك فرض الله -عز وجل- عليكم صيامه تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلُّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حُرم  أخرجه النسائي وصححه الألباني.
[رواه النسائي في الكبرى: 2427، صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي: 2106]. 

هكذا كان عليه الصلاة والسلام يفعل يشوق أصحابه إلى رمضان، كما قيل له حرض المؤمنين على القتال، كذلك يشوق المؤمنين إلى مواسم الطاعة، فيقول: أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله -عز وجل- صيامه، تُفتح فيه أبواب السماء)) بين فرضيته، بين قدومه، بين ميزاته،  تُفتح فيه أبواب السماء، تُغلق فيه أبواب الجحيم، تُغلّ فيه مردة الشياطين  الإعانة على العبادة تصفيد المردة لأجل تمكين الناس من الإقبال، فإن المردة يحولون بينهم وبين الطاعة، والله قد هيأ لنا الأسباب بقي العمل منا،  لله فيه ليلة خير من ألف شهر  لتشتاق النفوس للعمل، ولتتهيأ وتزداد في مضاعفة الجهد في هذا الشهر.
حكم التهنئة باستقبال شهر رمضان:
00:23:48
 ما حكم التهنئة به؟ إنها طيبة، قال ابن رجب -رحمه الله-: "هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان، كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان، كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران، كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشياطين" [لطائف المعارف لابن رجب: 148].
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- عن هذا فقال: طيبة يعني التهنئة، التهنئة بدخول رمضان؛ لأنه شيء في النفوس يعتلج في النفس، ولذلك فإن البوح به والإخبار، إنه من الطاعات، إن الناس كانوا فيما مضى يتراءون الهلال من شوقهم لرمضان يتراءون يحاولون أن يروا الهلال، وهذه سنة مختفية في هذا الزمن المتأخر.
فيقول الصحابي تراءى الناس الهلال، إنهم يخرجون لرؤيته، إنهم يبحثون عنه، إن النفوس متلهفة والقلوب مقبلة، ولذلك العيون والأبصار متطلعة، تريد أن ترى الشهر، تراءى الناس الهلال، سنة البحث عن الهلال، إنها اشتياق لرمضان، وهكذا فإن التحري لهلال هذا الشهر ليس مقصوراً على ناس معينين توكلهم المحكمة، لا، تراءى الناس الهلال يعني كل الناس، فلو أن إنساناً عرف من أين يخرج الهلال، وقبل كم من غروب الشمس يكون موجوداً، وفي أي ناحية من السماء، وعلى أي درجة يكون مرتفعاً، وكيف يكون شكله، وفتحة الهلال إلى أي جهة، إنه يستعين بهذه المعلومات على الترائي؛ لأن الشخص العادي لا يعرف في أي جهة يظهر الهلال، ولا في أي مكان، ولا الساعة كم، ولا عادة قبل مغيب الشمس بكم، ولا يدري هل هو أصلاً قبل مغيب الشمس، أو بعد مغيب الشمس، فالتحري لهذا الهلال من أدلة الاشتياق للعبادة، وأيضاً فيه إعانة على الطاعة؛ لأن إخبار المسلمين بعضهم بعضاً بهذا الدخول، ضبط الشهر مطلوب شرعاً، ضبط الشهر واجب، أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بالتحري، أمر بالتحري.
قضاء ما فات من صيام قبل دخول رمضان:
00:26:26
 أيها الإخوة إن من الاستعدادات أيضاً قضاء ما فات قبل دخول رمضان، وكثير من الناس عليهم أيام فيما مضى من رمضان، وقد يكون بعض ذلك بعذر متصل، وقد يكون العذر انتهى من زمان، لكنه لم يصم ما فات، فليبادر قبل فوات الأوان، بعضهم أخر لعذر، وبعضهم أخر لغير عذر، ولذلك من دخل عليه رمضان وما صام ما فاته فإنه يجب عليه بعد انقضاء رمضان قضاء ما فات من رمضان الذي قبله، وإطعام مسكين عند كثير من العلماء مذهب مالك والشافعي وأحمد أخذاً بفتوى عبد الله بن عباس وأبي هريرة في ذلك إطعام مسكين زائد القضاء مع التوبة من التأخير ومن كان عذره متصلاً أو عذرها متصلاً كامرأة حامل ثم وضعت فصارت نفساء، ثم أرضعت فاتصل عذرها حتى دخل رمضان الجديد، فليس عليها إلا القضاء فقط، ومريض امتد مرضه حتى دخل رمضان الجديد، فليس عليه إلا القضاء فقط بعد أن يعافيه الله عز وجل، يدخل رمضان على ناس مرضى، هذا عنده فشل كلوي، وهذا عنده قرحة في المعدة، وهذا عنده صرع، وهذا عنده أشياء وأشياء مما يحول بينه وبين الصيام، ألا فليعلم هؤلاء المعذورون أن أجرهم عند الله لا ينقص، إذا كان عندهم عزيمة على الفعل، ومنعوا بشيء قهري، فإن أجرهم مكتوب عند رب العالمين،  ما قطعتم وادياً، ولا سرتم مسيراً إلا هم معكم  لماذا؟  حبسهم العذر  [رواه ابن ماجه: 2765، وأحمد: 12874، وصححه الألباني في صحيح وضعيف ابن ماجة: 2765].
حكمة كراهة استقبال رمضان بصيام يوم الشك:
00:28:24
 أيها الإخوة، إن من التشويق لرمضان أن نمنع من الصيام قبله بيوم أو يومين، وهذا من سد ذرائع الزيادة في العبادة، فحتى لا يزاد فيه ما ليس منه، منعنا من تقدم رمضان بيوم أو يومين، إلا أصحاب القضاء، إلا أهل العادة الذين لهم عادة يصومونها كصيام الاثنين والخميس، فلو وافق آخر شعبان اثنين أو خميس، أو رجل يصوم يوماً ويفطر يوماً، فإنه في هذه الحالة يكمل على عادته.
أيها الإخوة، إن الاستعداد لرمضان التشوق إليه، ومن التشوّق أن نمنع من الصيام قبله بيوم أو يومين، ويوم الشك قد نهينا عنه، قال الصحابي: "من صام يوم الشك  فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-" [رواه البخاري: 3/ 27].
وهذا اليوم الذي لا يدرى هل هو من شعبان أو من رمضان، فهو الثلاثون من شعبان، أو واحد رمضان، إلا كما قلنا لمن يقضي، أو كان له عادة بالصيام، إن من النساء من تستعد لرمضان بحبوب منع العادة الشهرية، وتقول: أريد صيامه كاملاً، وأصوم مع الناس، وأصلي مع الناس، ولا أريد أن أنقطع ولا يوم، فنقول: ألا ترضين بما رضي الله منك، ألم يرض الله منك بالفطر في أيام العادة والقضاء بعد ذلك، وأجرك كاملٌ ولا نقص فيه؟ ولذلك فلا حاجة إلى تعاطي حبوب فيها ضرر على الجسد، وفيها لخبطة للعادة، وفيها اضطراب، وإنما هو رضاً بالقضاء، والرضا بالقضاء أجره عظيم جداً، فرضا المرأة بما قدّر الله عليها من هذه العادة، ومن النفاس، فيه أجر كبير.
رمضان شهر الفتوحات والنصر والعزة للمسلمين: 
00:31:05
 وكذلك فإن من الاستعداد لهذا الشهر أن نعلم أنه كان بالنسبة للمسلمين كان شهر أمجاد، ونحن نستجر من الماضي ما نعزز به العزة في نفوسنا في زمن الذل الذي نحن فيه، عندما نرى اليهود في هذا الأيام قد شنّوا الحملات على إخواننا في فلسطين قتلاً، وهدماً، وجرحاً، وعندما نرى الصليبيين في بلاد الرافدين لم يرحموا امرأة، ولا شيخاً، ولا طفلاً، وإن أجساد المسلمين الملقاة في الشوارع اليوم لتبعث الأسى في نفوس المسلمين، مما أصاب هذه الأمة من الذل ولكن ما يقدّر الله شيئاً إلا لحكمة، وربك حكيم عليم، وعليم حكيم وخبير -سبحانه وتعالى-، ولعل الله يوقظ بهذه الأمور والأحداث قلوباً طالما كانت غافلة، ويوقظ نفوساً طالما كانت نائمة، ويوقظ أقواماً طالما كانوا في الغي سادرين، لكن يتذكر المسلم أن هناك جهاداً عظيماً كان في رمضان، فغزوة بدر كانت فيه، وحفر الخندق كان فيه، وسرايا وبعوث كانت فيه، وفتح مكة كان فيه، وفتح جزيرة رودس كان في رمضان، وهلاك المختار بن عبيد الله الثقفي -أحد الكذابين- في رمضان، وفتح الأندلس كان في رمضان.
ركبنا سفيناً بالمجاز مقيرا عسى أن يكون الله منا قد اشترى
هكذا كان يقول طارق بن زياد، وهكذا كان عسكر المسلمين متجهاً
نفوساً وأموالاً وأهلاً بجنة *** إذا ما اشتهينا الشيء فيها تيسرا
ولسنا نبالي كيف سالت نفوسنا *** إذا نحن أدركنا الذي كان أجدرا
[نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب: 1/265].
 
وهكذا فتح البذ مدينة بابك الخُرّمي في رمضان، وفتح عمورية في رمضان، وسرقوسا في رمضان، ووقعة حارم التي نصر الله فيها محمود زنكي وجيش المسلمين على الصليبيين الذين قُتل منهم عشرة آلاف في رمضان، ووقعة عين جالوت في رمضان بقيادة المظفر سيف الدين قُطُز الذي غامر في تلك المعركة حتى لاموه على تلك الجرأة ودخوله في الأعداء، وقالوا: لم لا ركبت فرس فلان لو رآك بعض الأعداء لقتلك، وهلك الإسلام بسببك، قال: "أما أنا فكنت أروح إلى الجنة، وأما الإسلام فله رب لا يضيعه، قد قتل فلان وفلان وفلان، حتى عدّ خلقاً فأقام الله للإسلام من يحفظه غيرهم" [البداية والنهاية: 13/261]. من يحفظه ولم يضيع الإسلام.
معركة شقحب بين المسلمين والتتر كانت في رمضان، وكان شيخ الإسلام يطوف على الجند ويعدهم بالنصر، وكان العلماء يقرءون سورة الأنفال يثبّتون بها أقدام المؤمنين، ويقول لهم أنتم منصورون، ويقولون: قل إن شاء الله، فيقول: أقولها تحقيقاً لا تعليقاً.
وهكذا كان فتح بلجراد عاصمة المجر في رمضان على يد سلطان العثمانيين، وكان وكان في رمضان مما سالت به دماء الشهداء في أحداث مرت على الأمة، تحيي في النفوس ذكريات عطرة، وتشوّق إلى ذلك اليوم الذي ينتصر فيه أهل الإسلام، نسأل الله أن يعجّل بنصر المسلمين.
أيها الإخوة، ليست القضية في الكلام عما حدث من الفتوحات في رمضان ضرباً من الخيال بحيث يُقال لا تناموا،رمضان شهر جهاد، يعني كان المسلمون يجاهدون مفطرين أو صائمين، كانوا يفطرون، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال:  أفطروا فالفطر أقوى لكم  هذا دين الواقع، هذا دين فيه عمل الحسابات، هذا دين تراعى فيه الأحوال، فإذن، ليس معنى أن هذه الفتوحات كانت في رمضان يعني أنهم كانوا يصومون كل الوقت لا، مراعاة الحال  والفطر أقوى لكم  [رواه مسلم: 1120].
وهكذا كان شيخ الإسلام يفطر بنفسه ويطوف على الصفوف في معركة شقحب، ويبين لهم حكم الفطر في هذا الشهر.
فضل العمرة في رمضان:
00:36:10
 يقوم كثير من الناس استعداداً لرمضان بالحجز لأداء رحلة العمرة، وهذا شيء جميل في هذا الشهر الكريم، لأن عمرة في رمضان تقضي حجة معي،  إذا كان رمضان اعتمري فيه فإن عمرة في رمضان حجة  [رواه البخاري: 1782].
إذن، أجرها كبير، ومن كان محتسباً لأجر، لو تمكن منه لفعله ولكن منعه عجز، ما أعطي إجازة من العمل، ما عنده نفقة يريد أن يقضي العشر الأواخر لكن الغلاء يمنعه، فإن الله -سبحانه وتعالى- إذا علم منه الصدق آتاه أجره.
وأيضاً، فإن الأعمال تُعرض على الله في كثير من مواسم الفضل، فأري الله من نفسك خيراً، فليرك متخشعاً ذاكراً منيباً أواباً متذكراً لخطيئتك باكياً على ما كان منك، تائباً مما أسلفت، وإن رفع اليدين في هذا الشهر وفي غيره، إنه شيء عظيم، ومن أوقات الإجابة رمضان، ومضاعفة الأعمال في الأزمان الفاضلة معروف محقق، ولذلك تجتهد النفوس فيه لأجل تحصيل هذه المضاعفة.
الاستعداد لرمضان بالجود والبذل:
00:37:43
 إن من الاستعداد التخلق بخلق الجود، الجود البذل،  مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ  [البقرة: 261]. المجموع سبعمائة، هل تتوقف المضاعفة عندها؟ كلا الدليل قال بعدها:  وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ  [البقرة: 261] ، بعد السبعمائة  وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ  إنه جودٌ بالعبادات بالخير، أكان قراءة للقرآن، أم صلاة، أم ذكراً واستغفاراً، أم جوداً بالصدقات والمال
الله أعطاك فابذل من عطيته *** فالمال عارية والعمر رحّالُ
المال كالماء إن تحبس سواقيه يأسن *** وإن يجر يعذب منه سلسالُ
 
  وكل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين العباد  [رواه أحمد: 17333، وقال محققه الأرنؤوط: إسناده صحيح].
والجود بالمال زكاة وصدقة ونفقات على الأهل واحتساب الأجر فيها إنه لشيء عظيم، وإن الجود بالنفس والجود بالراحة والجود بإتعاب النفس هذه في طاعة الله، وفي خدمة عباد الله، الجود بالوجاهة للشفاعة، والجود بالرفاهية والراحة لراحة الغير.
متيمٌ بالندى لو قال سائله *** هب لي كرى عينك لم ينمِ
 
الجود بالعلم هب لي كرى عينك لم ينم، الجود بالدعوة، أين أنتم أيها الدعاة إلى الله؟ إن النفوس مقبلة، فماذا أعددتم؟ إن الناس في حال استيقاظ، فماذا جهزتم؟ إنك ترى أناساً مع عهدتهم في المساجد من قبل، فما هو الموقف منهم؟ وإذا كان هذا هو الحال عند النساء والرجال والكبار والصغار، فإنه لا بد أن يكون لنا تواصل، تواصل الدعاة مع الناس، طلبة العلم مع الناس، هذا أوان يستفتى فيه مستفتون لم يكونوا قد استفتوا من قبل ربما، ويقبل فيه أشخاص على السؤال ما سألوا من قبل، بل إن الأسئلة لتكثر في رمضان، عن الصيام والمفطّرات، وعن الزكاة، وعن أحكام كثيرة جداً في هذا الشهر، ولذلك فإن نصب طلبة العلم والعلماء أنفسهم، وإن الجود بالبذل والعطاء، إنه يؤجر عليه صاحبه أجراً مضاعفاً، والناس اليوم بحاجة، هناك جهل كثير، وهناك إحساس بهذا الجهل، وهناك أناس تريد أن تتعلم، وهناك قضايا وحوادث تحتاج إلى فتاوى، وهناك على مدار الساعة أهل سؤال، ولا يكفي واحداً ولا اثنين، ولا عشرة، ولا مائة، إذا كان البلد فيها ثلاثمائة ألف –مثلاً- فكم تحتاج؟ كل واحد من الثلاثمائة ألف في رمضان أكيد ربما يتعرض لنحو من عشر أسئلة، فكم عدد الأسئلة؟ ثلاث مليون، على كم توزّع؟ هذه المأساة اليوم، فلو كان في البلد ثلاثة ملايين، فكم سؤالاً لديهم، ولذلك لا بد من تحفيز الناس للبحث عن الإجابات بالطرق المختلفة المشروعة، ولا بد أن يكون للإنسان بحث وتعب، وهب هو أراد أن يسأل فلم يتمكن، ووصل إلى فلان فلم يجده، واتصل بفلان فلم يرد عليه، فليبحث هو، هناك كتب ومؤلفات، وكتب للفتاوى، فلماذا لا تُقرأ؟
إن كثيراً من الناس أسئلتهم من النوع المتكرر الذي سبقت الإجابة عنه، وطُبعت الإجابات، ولم يبق إلا أن يفتح الكتاب ويقرأه، أو يبحث بالفهرس، وهل أتاك نبأ الإنترنت وما فعله في الإجابة على الأسئلة، وتوفير الإجابات وتجهيزها للناس؟، وهل أتاك نبأ محركات البحث التي تستطيع بواسطتها الوصول إلى المعلومة بكل يسر وسهولة، ويقول لك العفريت قوقل زمن البحث فاصل واحد ثمانية عشرة من الثانية.
أيها الإخوة، بعض الناس لا يريدون أن يتعبوا، ويريد أن يرد عليه أي شيخ في أي وقت، هذا غير ممكن، وربما اتهم الآخرين وعلّق الخطأ على الشماعة، وقال: هؤلاء يكتمون العلم وهم في النار! يلجمهم الله بلجام من نار، وهؤلاء لا خير فيهم، وهؤلاء مشغولين بالنوم والأكل، وهؤلاء ...، وأنت مشغول بماذا؟ ماذا فعلت في تحصيل الإجابة؟ اليوم يا إخوان عصر النشر هذا، نحن نعيش الآن في ثورة إعلام، وثورة إعلان، وثورة نشر، ومن أشراط الساعة فشو القلم، وهذه الطباعة قد عمّت والنشر الإلكتروني، وقيقات محشوة في هذه المخازن الإلكترونية تنتظر من يبحث، ودرر تنتظر من يلتقطها، ولذلك فقضية البحث المبدئي أرى في الوقت الحاضر أنه مطلوب من كل واحد عنده سؤال، لا بد يبحث بنفسه، إذا ما استطاع الوصول، خشي أن سؤاله يختلف عن سؤال الذي أجاب عنه الشيخ، وليس الاختلاف السائل محمد يقول: إنه قد أكل ناسياً في نهار رمضان، فماذا عليه؟ ويقول أنا اسمي عبد اللطيف، السؤال يختلف، كلا أيها الإخوة، المسألة فعلاً يحتاج الناس أن يُدفعوا إلى البحث عن أسئلتهم؛ لأن كثيراً من الأسئلة ليست قضايا اجتهادية، ليست قضايا تحتاج إلى مفتي أو مجتهد مثلاً تتوافر فيه شروط معينة، قد يكون السؤال سؤال بسيط جداً ومعتاد جداً، فلماذا لا يكلف الواحد نفسه في البحث، لماذا هذا الكسل، وأقرب ما له أزرار الجوال، هناك أزرار أخرى يمكن البحث فيها وصفحات يمكن تقليبها اتعب شيئاً ما، أنت إذا شككت وإذا خشيت أن مسألتك غير موجودة وتختلف عما هو موجود، وتخشى من سوء الفهم مثلاً، فعند ذلك لا تنم حتى تعثر على جواب، ولو سافرت ولو رحلت، إذا كانوا يرحلون في طلب علو السند، وطلب علو السند من المستحبات، إذا كان عنده سند صحيح فيه خمسة رجال فأراد أن يسافر إلى شيخ شيخه ليصبحوا أربعة، هذا مستحب، فكيف بالسفر اليوم لقضية مصيرية مثل استمرار في وظيفة؟ كيف بالسفر لتحصيل فتوى يعرف بها جلوسه مع المرأة حلال أو حرام؟، كيف بالسفر لكي يعرف هذا اليوم من أيام الصيام صحيح أو لا؟ ولذلك فإن بعض الناس يريدها إما سهلة وإما مستغني، أشياء لا بد لها من تعب، تسألني أم الوليد جملاً يمشي رويداً ويأتي أولاً، ما تصير، إذا مشى رويداً سيأتي في آخر السباق، يا إخوان إن هذه الأزمة اليوم الموجودة أزمة الفتوى وأزمة الاستفتاء وأزمة وجود مشايخ وأزمة وجود طلبة علم وأزمة وجود من يرد على الهواتف وأزمة الوصول هذه جزء من حلها على الناس، جزء من حلها أن يتعبوا قليلاً لإيجاد الجواب بأنفسهم، وتعاون مع أئمة المساجد الموجودين ومع طلبة العلم ومع الزملاء في العمل ومن أهل الدين والخير يصل للإنسان للمعلومة، الله وفر لنا في هذا الزمان وسائل كثيرة، ولا نقل اعمل من عندك، ولا برأيك، ولا أن تخبط خبط عشواء، لكن لا بد أن يبذل الإنسان أسباباً لهذا التعلم، والحصول على النتيجة.
وهذا الكلام مهم جداً قبل رمضان؛ لأن الأسئلة تكثر في رمضان، فلا بد أن يفهم ويعرف، ثم هناك أحياناً كتب أشرطة مسرودة فيها الأحكام، مسألتك قد تكون واحدة من مائة مسألة موجودة في شريط، موجودة في كتاب، ابحث، اتعب يا أخي قليلاً، قلّب الصفحات، اقرأ، ثم العلماء كيف صاروا علماء، هكذا ولدوا علماء؟ أليس مروا بمراحل كان الواحد فيهم جاهلاً؟  وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا  ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ  [النحل: 78] هذه آلات التعلُّم والفقه، ثم صار الواحد متعلماً، صار عنده شيء من العلم صار طالب علم يصح أن يطلق عليه طالب علم، ثم صار مثلاً عالماً ثم صار مفتياً ثم صار مجتهداً مر بمراحل.
ولذلك أنت ممكن تكون إذا اجتهدتَ، يمكن أن تكون، لماذا تستبعد أن تكون طالب علم، أو تكون عالماً؟ ممكن، لكن المسألة تحتاج إلى تعب.
ضرورة سلامة القلب والتخلص من معاداة الخلق:
00:48:54
 إن بعض الناس يعيبون أموراً والعيب فيهم، ولذلك فإنه لا بد من المصارحة والمكاشفة بالحقائق، وأن يسعى الإنسان في تعويض نقصه، إن هنالك جوداً بسلامة الصدر، وراحة القلب، والتخلّص من معاداة الخلق، وتنقية الصدر من الأحقاد، قضية الحقد وقضية المعاندات وقضية المصادمات الموجودة اليوم بين الناس، وما يحمل فلان على فلان، يحملون كثيراً على بعضهم البعض؛ نتيجة خلافات مالية، ونتيجة خلافات بين الأقارب والأباعد وتنافسات في العمل، وهذا الموظف يحفر لي في العمل، وهذا يشوّه سمعتي عند مديري، وهذا جاري يريد كذا، وهذا أكل حقي وهذا ...، الناس بينهم الآن مشكلات كثيرة، وكل واحد إذا سألته في الغالب: أنت مقاطع أحداً؟ يقول لك: نعم بصراحة نعم مقاطع، من؟ يهودي نصراني؟ مقاطع من؟ يقول: لا مقاطع -مع الأسف- أخو زوجتي اختلفنا في تجارة، مقاطع ابن خالي؛ لأنه خسّرني في كذا، مقاطع فلاناً؛ لأنه كذا، مقاطع، وهكذا مقاطع أهل الزوجة، مقاطع فلاناً، هذا التقاطع                         
 إلى ما التقاطع عباد الله بينكم *** وأنتم يا عباد الله إخوان
  
فينبغي استعداداً لرمضان تنقية النفوس؛ لأنك الآن تريد نفساً شفافة، وقلباً رقيقاً للعبادة، فقلب مليء بالأحقاد ومقاطعات فلان وفلان، وأقارب قطعية رحم، ومع ناس من إخوانك في الله، ومن المسلمين.
إذن، صحح العلاقة، صحح العلاقة وأقدم في إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، وبادر أنت بالإصلاح، والقضية هذه فقط عائق نفسي يحتاج قفزة للتغلب عليه فقط؛ لأن المسألة في كثير من الأحيان من الذي يبدأ؟ عندما يأتي رمضان يقولون رمضان قادم نحن فيه فلان وفلان ما نزورهم، وهذا فلان قاطعنا وفلان ما نكلمه، وفلان ما يكلمنا، وفلان ما اتصل، الاستعداد لرمضان الآن إعادة ما انقطع، اسمها صلة الرحم، لأنها تصل ما انقطع، نحتاج فعلاً على أعتاب هذا الشهر إلى ترميم العلاقات الرحمية والأخوية بيننا وبين أي واحد قاطعناه بدون سبب شرعي، أما لو كان يُهجر مثله في الله، فلتزدد له قطيعة.
الجود بالصبر والإيثار والاحتمال والعفو في رمضان:
00:52:00
 إن من الجود أيضاً في هذا الشهر الكريم: الجود بالصبر والاحتمال والعفو.
وكذلك فإن الإيثار كان علامة من علامات الصالحين وسيماهم في هذا الشهر، وكم آثر منهم الفقير بطعام فطره يطرق الباب يقول: مسكين، فيقول ابن عمر: أعطوه طعاماً، يقولون: ما عندنا إلا إفطارك، يقول: أعطوه إياه.
يطرق الباب على أحمد مسكيناً: أعطوه، ما عندنا إلا رغيف؟ أعطوه إياه.
فبعضهم طوى اليوم واليومين جائعاً؛ لأنه آثر أخاه المسلم بفطره.
واليوم من الذي لا يملك رغيفاً؟ ومن الذي لا يملك ثلاجة فيها كذا نوع من الطعام، ولذلك في بعض أنواع الصدقات انقرضت؛ لأن الناس الآن عندهم تُخمة، وعندهم أكداس، إن الاستعداد بتفطير الصائمين ومن فطر صائماً كان له مثل أجره، وكان بعض السلف إذا أراد يطبّق الحديث يبحث أن أصلح واحد، من كان له مثل أجره يقول هذا، أنظر لي واحد عنده صلوات، عنده قراءة قرآن، وعبادات، إنسان عنده دعوة وطلب علم، وعنده تفكر وذكر،  من فطّر صائماً فله مثل أجره  [رواه النسائي في الكبرى: 3317، والطبراني في الكبير: 5267، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 6414].
يعني مثل أجر الصائم، وهذا الصائم قد يكون عنده أشياء أخرى، هل هو له أجر صومه فقط أو أجر أعماله الأخرى؟
لقد بحث العلماء هذه المسألة من فطر صائماً فله مثل أجره، يعني مثل أجر صيامه، أو مثل أجره، يعني لو كان الصائم هذا في ذلك اليوم عمل أشياء أخرى من طاعات وعليها أجر، فهل يدخل في الحديث  له مثل أجره  فكانوا يتحينون الصلحاء للإفطار، وهذا لا يعني أن غيرهم لا يُسعى في تفطيرهم، فربما فطّرت إنساناً فيه ما فيه من التقصير لكن كان ذلك الإفطار سبيلاً إلى استجلاب قلبه لطريق الخير،  وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا  [الإنسان: 8] والأسير قد يكون كافراً،  إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا  [الإنسان: 9 - 11].
قال بعض السلف: "لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إليّ من أن أعتق كذا وكذا"
وقال أبو السوار العدوي: "كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد، ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس، وأكل الناس معه"
[تفسير ابن رجب الحنبلي: 2/176].
قال: لكن أنا اشتريت علبة بروست تبع نفر واحد؟ يقول: يا أخي أشرك معك في المتيّسر،  لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا  [رواه مسلم: 54].
إن عادة تفطير الصائمين في بيوت الله ينبغي أن يرافقها أمور مثل: الدعوة الاحتسابية لهؤلاء الذين يجمعون من العمال والموظفين وغيرهم، من العازبين والذين لا أهل لهم، فلو سمعوا كلمة طيبة مع هذه الوجبة للإفطار لكان ذلك أمراً طيباً، إن كثيراً منهم تعشعش عندهم أشياء من الجهل، بل من الشرك الأكبر، وليس فقط الأصغر، فلماذا لا يسمع كلاماً في التوحيد؟ لماذا لا يسمع كلاماً في العقيدة الصحيحة؟ لماذا لا يسمع كلاماً في معنى العبادة في شروط لا إله إلا الله، لماذا لا يسمع كلاماً في أركان الإيمان وأركان الإسلام، لماذا لا يسمعون كلاماً في يعني أشياء من شروط العبادات، وكثيراً ما يحصل بها جهل عندهم، وخصوصاً الأعاجم هم الذين يغشون أكثر موائد الإفطار عند المساجد، فهل من زيادة في قضية العطاء غير الأكل، إن هنالك أشياء بلغتهم مطبوعة، أفلا يمكن توزيعها عليهم؟، وإن هنالك دعاة من بني جلدتهم وألسنتهم يمكن أن يفيدوهم، فلماذا لا يؤتى بهم؟، وإن من أعظم الأفكار الدعوية في هذا الوقت مكاتب توعية الجاليات التي وفرت الكثير والكثير في هذا الشأن.
إن الاستعداد ببذل الخُلُق الحسن وبشاشة الوجه، والتقرُّب إلى الله -سبحانه وتعالى- في هذا الشهر الكريم بالأخلاق الكريمة، إنه شيء عظيم،  إن من أحبكم إلي وأقربكم مني منزلاً يوم القيامة  هؤلاء من؟  أحاسنكم أخلاقاً  [رواه الترمذي: 2018، وابن حبان: 5557، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 791].  
وكذلك فإننا يحتاج أن نقطع قضية البطالة، والإكثار من النوم؛ لأن هذا الوقت الذي تنام فيه محسوب عليك، وتخسره إذا لم تستثمره، إذا لم تستثمره تخسره، فليكن نومك على قدر الحاجة والباقي عبادة، لا تقعدوا فراغاً فإن الموت يطلبكم،  وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ  [الكهف: 28].
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ  [التوبة: 119] ،  وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ  [لقمان: 15].
فإذن، نكون مع الرفقة الطيبة.
قال الشافعي: "طلب الراحة في الدنيا لا يصح لأهل المروءات، فإن أحدهم لم يزل تعبان في كل زمان"
وقيل للإمام أحمد: متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: "عند أول قدم يضعها في الجنة" [طبقات الحنابلة: 1/293].
والاستعداد ببذل الأوقات في رمضان في صلة الأرحام والزيارات الطيبة، وبذل المعروف، والبشاشة، والبِشر، هذا من الأشياء العظيمة التي لها أجر كبير عند رب العالمين -سبحانه وتعالى-.
وإن اهتمامنا بصلاة الجماعة، والحرص عليها، لا نضيعه فجراً، ولا ظهراً، ولا عصراً، وهذه الصلوات من أكثر ما يضيع في رمضان.
الاستعداد لرمضان بالمسلسلات والقنوات الفضائية:
00:58:54
 إن من المؤسف أن نجد أنواعاً من الاستعدادات عجيبة في هذا الشهر الكريم، فهذا استعداد أهل الآخرة، فما هو استعداد أهل الدنيا؟ إن استعداداتهم في الحقيقة استعدادات مخيفة جداً.
أنت ترى الآن دعايات وإعلانات وبمناسبة رمضان خصومات على المشاركة في القنوات، وخصومات على البطاقات وجهاز رسيفر مجاني وطبق لاقط، وإذا اشتركت بكذا شهر ينزل المبلغ كذا، بمناسبة رمضان جهاز لاقط، واشتراك في القنوات بمبلغ كذا، ونعطيك خمس قنوات مجاناً، هناك قناة الفتوى الفضائية، وقناة مجالس العلم الفضائية، وقناة القرآن الفضائية، وقناة الأطفال السيرة للأطفال الفضائية، قنوات التي تذبح الدين اليوم ذبحاً، هذه التي عليها التخفيضات، شهر الأغاني والمعاصي والفلكلورات الشعبية وشهر الفوازير الغنائية واللوحات الاستعراضية والكاميرات الخفية، شهر الترفيه وشهر الطيش والطاش، شهر الأطباق وشهر إشغال ربات المنازل بالمأكولات والخادمة المسكينة تئن تقول: ارحموني، أنا أريد أن أصلي تراويح اطبخي، إفطار وبعده سحور وفيه بينهما وجبة الساعة العاشرة، نصف الليل، يا جماعة ارحموا المعدة وارحموا الخادمات، لا ما نريد ينقص شيئاً، استعدادات لرمضان، يأتي رمضان هذه السنة هذا خبر اليوم أنا عثرت أتيت به من الإنترنت يأتي رمضان لهذه السنة وفيه مشكلة ما هي المشكلة؟ قالوا آخر، لا هو صيف، ولا هو شتاء، ماهي المشكلة؟ قالوا: فواكه الصيف ذهبت، وأشياء تبع الشتاء لن تأت بعد، وهناك مشكلة في رمضان، لا، إذن، هناك نقص، مصيبة ما هو الحل؟، وسوف توفر أشياء وخمسة وسبعين ألف طن كذا توريد الموز عقد لتوريد السوق مادة الليمون القارص، التمور، هناك ظروف مناخية خاصة، لقد تم توفير مائة وخمسين ألف طن من البطاطس، والبصل الشتوي، ماذا عن الأسماك، البيض، والحليب والأرز؟ هذه العناوين الرئيسية في المقالة الزيت واللوز، لا تطلبوا المستحيل في رمضان، هذه كلها ما جاء المستحيل، يقول اقنعوا بما هو موجود في السوق، ولا يحتاج أن تبحثوا، المدينة الفلانية، المراسل الفلاني، افتتاح جمعيات جديدة للمأكولات، خمسمائة مليون ريال حجم مبيعات الفول، وفي المقال : وأضاف بأن الزبائن في أيام رمضان يقومون عادة بشراء الفول منذ الساعة الثانية ظهراً إلى قبيل الإفطار بنحو ربع ساعة واقفين في الخط على السوبيا، ما هذا؟ قالوا: مشروب خاص في رمضان مسكر، لا ما ندري هو إذا بقي قد يسكر وإذا طيب وماسك سرا وقبل أذن المغرب وماسك الخط يقول ابعد والا أفطر عليك، يا أخي تفطر عليه ماذا، وهذا لابس يقول هذا محل معجّنات، ما يبيع إلا عجائن، معجّنات خاصة وزحمة عليه، ساعة، نصف، فقط يعطيه أكثر من اثنين كيلو ولذلك يتنكر، مرة يأتي بترنك رياضة، مرة يأتي لابس ثوب، مرة المرأة تشيل القفاز مرة تحط القفاز ، وهذا وصار دأب الناس هكذا، دعاة اللهو والباطل والفجور مع دعاة التخفيضات والدعايات والإعلانات والمأكولات والمشروبات، ضاع رمضان حقيقة ضاع رمضان، ثلاث شهور مجاناً تسهيلات في قيمة كذا، برامج الطبخ طبق اليوم لقمة هنية، حتى الآن قضية الإشغال، المرأة صارت تفتح التلفزيون على برامج الطبخ خصيصاً، وكم يستغرق وقت البرنامج وبعدين وقت تقليد ما كان في البرنامج، طيب وإذا قالوا مسلسلات إسلامية ما طبيعة المسلسلات؟ قالوا: تمثيل أدوار الشخصيات الإسلامية، ما تركوا شخصية إسلامية إلا شوهوها، شوهوا شخصية عمر بن عبد العزيز، وشخصية ابن تيمية، وشخصية صلاح الدين الأيوبي، والصحابة، ووضعوا الفسقة والفاسقات، قالوا هؤلاء أبطال الفيلم، أبطال الفيلم أبطال، وهكذا المباريات والسداسيات في الليل والاشتغال بالرياضة، وجرى توقيع عقد الاتفاق بين محطة كذا وبرنامج قرقيعان اثنين، يكون في الدورة الشهرية، حتى البدع التي أفتت بها اللجنة الدائمة للإفتاء التي فيها هذا الاحتفال بيوم معين، عيد اتخذوه ثم صار عليه الآن البشرى لكم، صار عليه الآن برنامج فضائي يسوّق، وهذا واحد، وهذا اثنين الآن، وتعاقد مع الممثل الفلاني وثلاثون حلقة، والإنتاج الحصري للقناة الفلانية، عدد المشاهدين في رمضان خمسة ملايين للبرنامج الفلاني، لماذا؟ لأنه في فترة الإفطار، والدعاية فيه أكثر كذا، خمسة وخمسين مليون جنيه تأليف مسلسلات في رمضان، تسع مسلسلات بطولة فلان الفلاني وبطولة فلانة الفلانية، كلف الفيلم ستة مليون وخمسمائة ألف، ماذا سيكون عليه الحال في مسلسل كذا وكذا لهذه السنة يا ترى؟، ومنشورات وأخبار عن المسلسل قبل ستة أشهر، وأربعة وثلاثة واثنين وموقع الإنترنت يبث، والناس يقولون: السنة هذه يا ترى ماذا في المسلسل الفلاني؟ لأنه رباهم عبر السنوات الماضية، وفلان هذا حمد يقوم صلاة الظهر بعده يتابع برامج الطبخ والعصر ينام؛ لأنه أرهقته عيونه من المشاهدة إلى موعد الإفطار الوصفة التلفزيونية، ويجد نفسه يتحدث مع زوجته بلهجة سعودية ومصرية ولبنانية وسورية، ويعيش أدواراً تمثيلية مختلفة، وبعد ذلك يقول: يا عباد الله إني صائم! وفي الليل السهر وعلى الورق البلوت ومع الشلة ومع الأشياء التلفزيونية، وهكذا إلى وقت السحور، بلغ تكاليف المسلسلات الفلانية ستين مليوناً، وتكليف المسلسل الواحد من ثلاثة إلى ست ملايين! إذا كان هذا هو الاستعداد استعداد الأمة هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، إذا كان استعدادها بهذه المثابة، وهناك تكليفات بالتأكد من في بعض الدول العربية الآن الآن هذه الأيام أخبار الوجود توفر الدقيق والرز والزيوت النباتية والحليب المجفف والدجاج المجمد والسكر في رمضان، وهناك حملات تموينية ومراقبة للأسعار، لأن الآن الأسعار نار، وكذلك فإن تجار البيع بالجملة والتجزئة والسوبر ماركت والبقالات الكبيرة بالتأكد من توفر الدقيق والرز والزيوت والصلصة ومعلبات التونة والأندومي والمكرونة واللحوم المبردة والمجمدة والكنافة والجيلي والكسترد والنشا والخميرة والقطائف والمخبوزات ومعجون الطماطم وزيوت عباد الشمس حتى الاسم شرك، بدل ما يقول دوار الشمس عباد الشمس، وإن من شيء إلا يسبح بحمده، كلها تعبد الله، والزبدة والسمن والبيض واللحوم المدخنة والحلويات والعصائر فعلاً شيء غريب، أليس من المفترض أن يكون رمضان راحة للمعدة، ويقولون من الفوائد الصحية للصوم الحمية، لكن أي حمية الآن، لأنهم يقولون فعلاً تجار المواد الغذائية أن الكميات في السوق ثلاثة أضعاف الشهور العادية، ثلاثة أضعاف، فأين تذهب هذه الأشياء؟ ثم بعد ذلك الألعاب النارية المفرقعات والأولاد وتسالي الأولاد والمطعم الفلاني نسويه بوفيه مفتوح عائلي -وعائلي يعني اختلاط- يدخل هؤلاء، فلذلك يا إخوان في مؤامرة كبيرة عنوانها: تفريغ رمضان من محتواه حقيقة.
وبدلاً من أن ينشغل الناس بالذكر والعبادة والدعاء وقراءة القرآن والصلوات يقول لك أنا أصلاً ما أستطيع أنتزع نفسي بصلاة المغرب؛ لأنه هناك حلقة كذا، وتفوتني صلاة العشاء وأول ركعتين من التراويح؛ لأنه المسلسل الفلاني لم ينته بعد، يقول لك: يا حظهم الذين ساكنين في المنطقة الغربية؛ لأنهم -سبحان الله-.
وأنت ما هذه العقلية؟ وأين التجارة التي لن تبور، كيف تقضي على هذا بهذا؟
أيها الإخوة، إنه شيء خطير جداً يحدث فعلاً لا بد من إدراك حجم هذه المؤامرة، وصفق إذا كانوا أيضاً في الليل صفق في الأسواق وإعدادات استعدادات لرمضان، استعدادات ماذا؟ قال: عندنا لجان شغالة، ومندوبو المبيعات الآن منتشرون في الأسواق، والمؤسسة الآن في حالة استنفار، القضية الآن إذا كان في الليل لهو، وفي النوم لهو وصفق بالأسواق، ونوم بالنهار، والدوام يقرض بعضه بعضاً، يقرض أحياناً بالمقراض طيب ماذا بقي يا جماعة؟ ماذا بقي للتأثر بهذا الشهر، وكيف سنكون فيه من المتقين؟، كيف سنكون فيه من يعني عباد الله المؤمنين إذا كان هذا هو الواقع؟، ولذلك فعلاً العاقل اليوم الذي يعرف ماذا يريد من رمضان
 يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما فلا تصيره أيضاً شهر عصيان
ورتل القرآن وسبح فيه مجتهداً فإنه شهر تسبيح وقرآن
كم كنت تعرف ممن صام في سلف من بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم حياً فما أقرب القاصي من الداني
اللهم إنا نسألك أن تعيننا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اجعله شهر مغفرة وعتق من النار لنا أجمعين يا رب العالمين، اللهم لا تجعل فينا شقياً في رمضان ولا في غيره يا رب العالمين، واغفر لنا ذنوبنا وكفر عن سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار.
الأسئلة:
01:10:47
 يقول: كيف نجمع بين التفرغ للعبادة والتلاوة والجو الدراسي الجامعي؟
هناك -فعلاً- أشياء تحتاج إلى بذل في هذه الدراسة، وقد يكون هناك امتحانات أيضاً في رمضان، ولذلك فإن هناك أمور لا بد أن تقوم بها حقيقة، مثل المذاكرة قبل الامتحانات، حل الواجبات، لكن بطبيعة الحال الحصص الدراسية أقصر، وأوقاتها تختلف نوعاً ما، وهذا مما يفترض أنه يعين على التفرُّغ أكثر للعبادة، بعض الناس ربما ينتقدون علينا نحن المسلمين يقولون: أنتم الإنتاجية عندكم في رمضان تنزل، نقول: نحن نعم، الإنتاجية الدنيوية عندنا تنزل على أساس أن تكون الإنتاجية أكثر في أمور الآخرة، لكن متى يكون العيب علينا نحن المسلمين؟ إذا كان تنزل الإنتاجية في أمور الدنيا وفي أمور الآخرة، أمور الآخرة ما زادت، أمور الدنيا نزلت، وأنت الآن بمناسبة رمضان لا تتوقع أن يكون النشاط التجاري، والنشاط الزراعي، والنشاط الصناعي، والنشاط العقاري، مثل ما هو بغير رمضان يا جماعة، هذا طبيعي الإنسان إذا أراد أن يتفرّغ للعبادة في رمضان لا بد أن  تتأخر الدنيا قليلاً، فليس من العيب أن يقل الإنتاج في رمضان، ليس عيباً، وإن مطالبة الناس أن يكون إنتاجهم الدنيوي في رمضان مثل خارج رمضان ليس سليماً.
لكن المشكلة أنهم لا في هذا ولا في هذا أحياناً، بعض الناس هذه هي المصيبة، وإلا الدنيا والآخرة ضرتان إن أرضيت إحداهما أسقطت الأخرى، هذه معروفة واضحة.
كيف يصلي المسافر إذا قصر مع جماعة تصلي المغرب وهو يريد العشاء؟
إذا كان الإمام مقيماً فإنه إذا كان يصلي المغرب فعليه أن يتم وراءه، ولو صلى العشاء يصليها أربعاً، وإذا كان الإمام يصلي العشاء وأراد أن يصلي وراءه المغرب، فإنه يقعد بعد الركعة الثالثة، وينتظر الإمام يسلّم فيسلّم معه، هذا هو الأحسن.
هل جميع الشياطين تُصفّد في رمضان؟
قال بعض العلماء أن التصفيد خاص بالمردة، وهم العتاة والطواغيت من الشياطين، كبار الشياطين ورءوس الشياطين ولكن لو صُفّدت كل شياطين الجن باقي شياطين الإنس تشتغل، باقي شياطين الإنس تشغل محطات فضائية، وتشغل الناس باللهو والمعاصي، باقي، فلا بد من الحذر من جميع أنواع الشياطين، ولذلك الله -سبحانه وتعالى- أمر بمصانعة العدو الإنسي:  ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  [المؤمنون: 96]. أما العدو الجني ليس هناك طريقة لمصانعته، ولذلك أمر باللجوء إليه فقال:  فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ  [النحل: 98].
يقول: للأسف الصحف بدأت بالإعلان عن مسلسلات في رمضان.
هذا من واجبنا نحن توعية المجتمع والناس بخطورتها والكف عنها، صار الآن هذا الدش هو العِجْل الفضي المعبود في هذا الزمن، إذا كان العجل الذي عكف عليه بنو إسرائيل عجْلاً ذهبياً، فإن هذه الشاشة التي كانت تسمى شاشة فضية قبل الألوان هو عجِْل جديد يعكف عليه الناس في هذا الزمان، ويتلقون منه كل شيء، وكل أنواع المفاسد.
ماذا بالنسبة لقراءة القرآن في رمضان، هل نستعجل بالقراءة أو نقرأ على مهل ولو لم نختم، أو ماذا نفعل؟
الاقتراح أن يكون لك ختمتان أو أن يكون لك قراءتان، ختمة بالحدر، تقرأ فيها بقراءة الحدر لتنهي القرآن، وقراءة أخرى متأنية  مع الرجوع للتفسير والتدبر، فيكون لك نصيب من قراءتك حدراً تمشي فيه، وختمة ثانية تبدأها من أول القرآن أيضاً، بالتفسير والتدبُّر، افرض أن عندك -مثلاً- نصف ساعة لقراءة القرآن، فأنت قد تقرأ في ربع ساعة جزءاً، حدراً، ممكن تنهي جزء من القرآن في ربع ساعة، والربع الساعة الأخرى ممكن تأخذ فيها ثلاث آيات خمسة سبعة تأخذ آيات للتدبر لا بد، والجمع بينهما مفيد جداً، فإن بعض الناس إذا قلت له اقرأ قراءة الحدر لكي تنهي الختمة في رمضان، قال لك: ما أفهم أنا، وإذا قلت له تدبر وارجع للتفسير، يقول لك: ما أنهينا الختمة، ولذلك الحل هو هذا، أن يكون لك ختمتان؛ واحدة ممكن تنهيها في رمضان، وواحدة ممكن تنتهي في ستة أشهر، وهذا ليس خسارة على الإطلاق؛ لأن الله أنزل القرآن للتدبر وبالتفكر وهذا يأخذ وقتاً.
هل يجوز الغياب عن العمل بحجة الصيام؟
كلا. لأن العمل هذا تأخذ عليه أجراً هذا ليس مجانياً وتطوعياً، وإلا قل تطوعياً ممكن تغيب، فإذا غبتَ عنه وأخذت مالاً مقابله فأنت لا تستحقه.
أبي متقدم في السن ويريد الصيام ونحن نمنعه؛ لأنه مريض وقد يؤدي إلى وفاته.
 وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا  [النساء: 29]،  مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ  [الحج: 78].
فالذين لا يطيقون الصيام ولا يستطيعونه عليهم فدية إطعام يوم فقط، ولذلك يقال له: أطعم عن كل يوم مسكيناً، أو في آخر الشهر أطعم ثلاثين مسكيناً، ويكفيك والحمد لله، وجبة غدا، وجبة عشاء، وجبة إفطار –مثلاً- وجبة سحور في رمضان تُقدّم للمساكين على عدد الأيام ثلاثين وجبة توزع.
هل يجوز أن نضع كفارة اليمين في خيام الإفطار في رمضان؟
لا أرى ذلك؛ لأن كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، والمسكين معروف وقد يوجد في خيمة الإفطار في المسجد أغنياء، ولا يشترط الغني معه ملايين، قد يكون واحد عامل يأخذ ستمائة ريال ويعتبر غني؛ لأنه قد يكون موفّر له الأكل والسكن، وهذا المال يشتري منها بعض الأشياء ويرسل أشياء أخرى إلى أهله، ولذلك إطعام عشرة مساكين يعني يتحرى المساكين لإطعامهم، ويكفي غلبة الظن، يعني لا يشترط أن تعرف رصيده البنكي، يكفي غلبة الظن.
شخص مقاطع لأمه، ولا يسكن معها، ولم يرها منذ ثلاث سنوات والآن هي مريضة مرضاً خطيراً؟
فرصة لعله يرق قلبه في رمضان الآن ويقبل النصيحة بالعودة إلى أمه، انظر العقوق، هذا مثال فظيع على العقوق الموجود في هذا الزمان.
يقول: وضعت في بيتي دشاً مشفراً وفيه قناة الأطفال والقرآن؟
عسى أن يبقى مشفراً، المشكلة أن هناك من يستطيع أن يفك هذه الأشياء، ولا تستهين بغياب رب البيت عن البيت، فإنه يحدث في غيابه أشياء كثيرة.
نلاحظ في شهر رمضان أن بعض النفوس تسوء فتجد الطالب في المدرسة لا ينتبه، وينام في الدرس، والموظف لا يريد العمل، والآخر معبّس، وهذا لا يطيق من حوله، ولذلك التواصي بقضية تحمل الآخرين، وهناك ناس يتعرضون لضغوط أكثر من ناس حقيقة، مثلاً ممكن يكون إمام المسجد في رمضان يتعرّض لضغوط لا يتعرض لها غيره؛ لأن عليه بالإضافة للصلوات وقراءة والتراويح والإشراف على خيمة الإفطار في المسجد، والناس الذين يأتون ويسألون، ويلحون ويكذبون، أصلاً من الاستعدادات لرمضان أن بعضهم مستعد بصكوك من المحكمة مزورة وأشياء مكذوبة ومصوّر بطاقة الأحوال وعشرين فاتورة منتهية، والقطع، وادعاءات كاذبة، استعدادات كل واحد يستعد من جهة، أهل الفن يستعدون، وأهل الشحاذة يستعدون، وأهل الإيمان والدين يستعدون، الكل يستعد، هو رمضان، الآن الكل يستعد، والتجار يستعدون وكل واحد يستعد من جهة!.
الاستمناء في رمضان ذنب كبير يفطر يفسد اليوم، وعليه التوبة وإكمال اليوم وقضاء يوم بدلاً منه.
ما رأيك بالذي يستعد بتجهيز التلفزيون لمتابعة المسلسلات والبرامج.
هذه هي المصيبة يا إخوان، مصيبة أن بعض الناس أول شيء أول ليلة استعراض البرامج، الكاميرا الخفية حقت المحطة الفلانية أحسن، والفوازير حقت المحطة الفلانية أحسن، والمنوعات تبع فلان أحسن، والمسلسل الدرامي صار هناك شيء اسمه دراما، أصلاً العامة صار تفهم الآن في الإخراج السينمائي التلفزيوني وأنواع الأفلام، وهذا الفيلم الدرامي مقتصر على كذا قناة القناة الفلانية، ولذلك بعضهم عندهم مشكلة، أزمة نفسية في رمضان ما هي؟
يقول لك المشكلة الوقت الذي فيه هذا المسلسل الحلو جداً، هناك واحد ثاني في قناة ثانية أنا ما أعرف كيف.
لذلك هناك ناس عنده شاشتان وثلاثة وفي ناس عنده شاشات داخل الشاشة ومسكين حيران في الأرض له أصحاب قنوات تدعوه، وهذا فيه شركاء متشاكسون، وقنوات متشاكسة فعلاً مساكين والله مساكين من جميع الجهات مساكين إذا نظرتَ إليه بالعموم كذا وهو غارق في هذه الأشياء مسكين.
وإذا نظرت إليه وهو متشعب ويفتح هذه القناة قليلاً، ويفتح هذه القناة، فهو مسكين، ولا يريد أن تفوته هذه، ولا يريد، الآن في العالم هناك أربع آلاف محطة تلفزيونية، المنطقة العربية فيها كذا، وفي المستقبل ستزيد القنوات، ربما تصير القنوات الفضائية مثل مواقع الإنترنت ماذا نفعل؟ كل شهر الآن تُفتح محطات جديدة، الدش الظاهر، الرسيفر الذي اسمع عنه ما عاد يخرج برامج قنوات، يخرج قنوات جديدة وجديدة، وبعد ذلك؟ الآن هناك ألف كم ألف ومدري كم يشيل يقولوا قالوا أنه يحتوي على أكثر من ألف طيب وإذا صارت ألفين، وثلاثة، وعشرة، ماذا ستفعل ماذا ستفعل؟ والناس الآن في لهاث، هذا الريمونت كنترول الأزرار المسكين.
ولذلك ليس هناك حل إلا الاستغناء عن هذا كله، صحيح عندك قناة واحدة قناة فيها، مثلاً فيها تذكير موعظة، أشياء نافعة علمية شرعية، أما الأشياء الأخرى خلاص ينبغي حذفها تماماً، إذا ما تستفيد من رمضان حقيقة لا بد تحذف تماماً.
بخاخ الربو؟
أفتت اللجنة الدائمة أنه لا يفطّر؛ لأنه هواء مضغوط يدخل إلى الرئة؛ ولأنه غير مغذّي؛ ولأنه لا يستغني عنه، ولو قلتَ له: صم بدلاً منه، يقول لك أنا سأستعمله في القضاء، يعني هي نفسها، أصلاً أنا أحتاجه دائماً.
غسيل المعدة الذي يتم فيه إدخال الماء إلى المعدة؟
إذا وصل الماء إلى المعدة إذا وصل إلى المعدة طعام أو شراب هذا من أسباب التفطير، الأسباب التفطير عموماً تدور على أمرين كما ذكر شيخ الإسلام وغيره: مغذيات ومقويات ومضعفات، فالأكل والشرب مثلاً هذه مغذيات مقويات، بينما الحجامة والجماع والتقيؤ عمداً هذه تضعف والتبرع بالدم مثلها، أما التحليل فهو شيء يسير لا يفطر.
إذن، فيه مفطرات تغذي وفيه مفطرات تضعف، فالأشياء تتعاطى طبياً ينظر فيها هل هي مغذية هل فيها أملاح وفيتامينات، هم الآن لماذا أفتوا مؤخراً بأن غسيل الكلى يفطّر؟
قالوا: لأن الدم عندما يخرج للتنقية ويرجع مرة أخرى يُضاف إليه محاليل، أملاح، وفيتامينات، أشياء مغذّية ومقوّية، إذن، هذا يفطّر، ويصوم في الأيام الأخرى التي ليس فيها غسيل، قضاء الأيام التي فيها غسيل.
عندما يقال: إبرة الأنسولين؟
الإبر التي لا تفطّر: إبرة البنج للضرس وغير ذلك، قلع الضرس إذا لم يصل شيء إلى الحلق، دواء الفم، قطرة العين والأذن لا تفطّر، الأشياء التي تُبلع من الحبوب وغيرها قطعاً تفطّر، التحميلات الشرجية لا تفطّر، اللصقات التي توضع على الجلد لا تفطّر، المراهم والأدهان التي يُدهن بها الجلد أو الشفتين أو الوجه لا تفطّر، السواك إذا ما كان فيه أطعمة إضافية كطعم الليمون والنعناع وغيرها السواك الطبيعي لا يفطّر.
إذن، الأشياء التي ليس فيها مغذيات لا تفطِّر إذا تعاطها بالحقن والتحاميل مثلاً.
يقول: أنا لا أعلم هل علي قضاء أم لأني نسيت أنا في شك.
الأصل براءة الذمة، الأصل أن ذمتك بريئة حتى يثبت أن هناك ما يشغلها.
عندما أصل إلى الحرم لأداء العمرة والناس يصلون التراويح ماذا أفعل؟ أنا ما صليت العشاء، هل أدخل معهم بنية العشاء أكمل أو اعتمر؟
أدخل معهم بنية العشاء لا حرج، ويمكنك أن تكمل معهم صلاة التراويح، وتعتمر بعدها، وإذا أردت أن تعتمر بعد الفريضة فلا بأس.
أخرج إلى العمل الساعة الواحدة بعد الظهر وأصل إلى بيتي في الساعة الثانية والنصف المسافة مائة وثلاثين كيلو؟
إذن، يجوز لك الجمع سواء جمع التقديم أو جمع التأخير، لكن إذا جمعتَ تقديماً في بلد السفر ركعتين ركعتين، وإذا جمعتَ تأخيراً في بلد الإقامة أربعة أربعة.
إذا كان عليه أيام قضاء من رمضان الماضي وقضاها الآن هل عليه شيء آخر؟
لا ليس عليه شيء آخر.
إذا شك في عدد الأيام ماذا يفعل؟
يبني على أغلب الظن، يبني على غالب الظن، يحتاط شك سبعة واللا ثمانية يصوم ثمانية، غلب على ظنه أنها سبعة يكتفي بالسبعة.
أنا بعد صلاة التراويح أكون فارغاً؟
 والله مأساة، المسلم يكون فارغاً، يا إخوان ما يمكن المسلم يكون فارغاً، لازم يكون، ما يمكن، لماذا؟ كيف يكون فارغاً؟، لا بد أن يبحث عن شيء يشغله، نفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية، هناك مجهود هناك مشاريع دعوية وعلمية تحتاج إلى طاقات، هناك مشاريع في المساجد تحتاج إلى ناس يشتغلوا، وإذا كان عندك إذا كان عندك طاقة وفارغ اسأل ناس الذين عندهم مشروعات خيرية اشترك فيها.
أنا عندي ثلاث أخوات لا يقمن لصلاة الفجر وأصحيهم بلا فائدة ولنا فوق سنة؟
استمر على المجاهدة في إيقاظهن وأنت مأجور على ذلك.
حديث: صوموا تصحوا ما صحته
ضعيف، ولكن معناه صحيح أن الصيام صحة للجسد.
اتبعت فئة ضالة، كنت مشركاً ومرت علي فترة لم أصل ولم أصم، فهل أقضي؟
ما دام الواحد كان في شرك وما صلّى ولا صام، ثم أسلم بالتوحيد، والصلاة، والصيام، فلا يقضي ما فاته على الراجح.