الخميس 5 ذو الحجة 1439 هـ :: 16 أغسطس 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

رسائل الجوال


عناصر المادة
إحصائيات حول رسائل الجوال:
آداب رسائل الجول:
رسائل جوال هادفة:
التحذير من رسائل الجوال السيئة وبعض الأمثلة على ذلك:
ترشيد استخدام رسائل الجوال:
تخذيل المسلمين وتثبيطهم عبر رسائل الجوال:
استهداف رسائل الجوال للنساء:
ضبط رسائل الجوال على نغمات الموسيقى:
التندر والسخرية عبر رسائل الجوال:
التهديد والتخويف عبر رسائل الجوال:
رسائل الجوال عبر البلوتوث:
دراسة رسائل الجوال من الناحية الفقهية:
مسؤولية الإنسان عن كتابته:
الحمد لله، أحمده وأستعينه وأستغفره، والصلاة والسلام على رسول الله، أشهد أنه رسول الله حقاً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ومرحباً بكم في هذا الموضوع الذي هو من مواضيع الساعة.
إنه موضوع يرافقنا يومياً.
هذا موضوع جدير بالاهتمام؛ لأنه يستعمل كل يوم من كثير من الناس.
هذا الموضوع المتعلق برسائل الجوال.
وإذا نظرنا إلى هذا الهاتف الجوال وجدنا أنه نعمة عظيمة من نعم الله .
ونعمه تعالى علينا كثيرة، ومنته جسيمة، وفضله كبير: وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا [النحل: 18].
ولكن الإنسان ظلوم كفار، فيستعمل نعمة الله في معصيته.
هذه النعم التي ينبغي أن يشكر عليها الرب -عز وجل-.
وشكره سبحانه باعتراف العبد بالمنعم، ونسبة النعمة إليه، واستعمال النعمة في شكره، وترك استعمالها في معصيته، فهكذا تشكر النعم، قال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: "من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه، فقد قل عمله، وحضر عذابه" [الزهد، لأبي حاتم، ص: 47].
ذلك أن نعم الله كثيرة جداً.
هذه التقنية الحديثة التي جاءت بها عقول البشر، والتي بدأت في عام ألف وتسعمائة وسبعة وأربعين من جهة الأبحاث العلمية كفكرة، لكي تظهر عملياً في عام ألف وتسعمائة وثمانية وستين، عندما قامت شركتا إيتي آن تي وشركة دل بتقديم التقنية اللازمة لاستحداث الهاتف الجوال بإنشاء فكرة الأبراج التي تغطي مساحات معينة من الأراضي.
ثم قام مارتيل كوبر الذي يعد المخترع لأول جهاز جوال بإجراء أول مكالمة منه في عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين، وكان السبق لشركة موتورلا، ثم بعد ذلك عم هذا الاختراع الشركات التجارية، وصار التنافس عجيباً، وسوق الجوالات بالمليارات، وتمحورت الحياة حول الجوال، فتأتي عبره الاتصالات والمواعيد والتذكيرات، وأوامر العمل، وكذلك تسدد به الفواتير، وتتم عمليات البيع والشراء، وتعرف الأخبار، وأحوال الطقس، وترسل الرسائل وتستقبل، وتشاهد أيضاً القنوات الفضائية عبره، وفي مواسم التهاني، وكذلك الأحداث والأمور المحزنة.
باختصار إنهم يريدون محورة الحياة حول الجوال.
فصار الجوال هذا الآن أداة خطيرة جداً، وكذلك حساسة جداً، ومهمة جداً حتى من تعود عليه لا يستطيع أن يفارقه.
إنه في الحقيقة نوع من الإدمان، إنه يصل الإنسان بالناس.
هذه الاتصالات الكثيرة غير طبيعية، هذه الصلات تحدث إزعاجاً وتشويشاً للذهن، وهذا القذف الهائل بالمعلومات مرئية مسموعة مكتوبة أشياء تعرض على الشاشة، ولذلك فلا بد من العودة إلى الشريعة في ضبط الأمور: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم: 7].
والله  أصدق القائلين:  وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم: 7] فإنه يفعل عز وجل.
وأما إذا استعملت النعم في المعاصي فإن الله يسلبها: وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ [النحل: 112].
وقد بين الله أن الشاكرين هم المخصوصون بفضله ومنته، فقال: وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [الأنعام: 53].
وإذا قام العبد بالشكر رضي الله عنه، وإذا كفر النعمة سخط عليه: إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ  [الزمر: 7].
 مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا  [النساء: 147].
ولذلك فإن من شكر هذه النعمة التي قربت البعيد، وقضت الحاجات، ودلت على أماكن التائهين، وأنقذ بها بعد الله أشخاص، ينبغي أن تستعمل في طاعة الله -عز وجل-.
وإذا نظرنا إلى ما يستعمل فيه الجوال اليوم كآلة مجردة بغض النظر عما يستعمل فيه من الخير أو الشر فإنه يرسل الرسائل النصية والمصورة والمتحركة وتقنية البلوتوث، هذا من جهة الإرسال، وأشياء أخرى، وأمور كثيرة تستجد.
وهذا الجوال له استعمالاته الكثيرة، ولكننا سنتكلم تحديداً عن "موضوع الرسائل".
إحصائيات حول رسائل الجوال:
00:06:00
 أظهرت إحدى المجلات: أن سبعين في المائة من الناس في الشهر يرسلون قرابة خمسين رسالة، وعشرين في المائة يرسلون مائة رسالة، وعشرة في المائة يرسلون أكثر من مائتي رسالة.
وهذه التكلفة بالنسبة للشريحة الأولى 75 ريالاً تقريباً، والثانية 225 ريالاً تقريباً، والثالثة 750 ريالاً فما فوق.
يستقبل 42% من الناس بالمعدل 50 رسالة شهرياً، 40% يستقبلون من 50 إلى 100رسالة شهرياً، 18%يستقبلون 200رسالة شهرياً.
وبناءً عليه فإن الشريحة الأولى يقضون قرابة 13 دقيقة شهرياً لقراءة الرسالة، والثانية40 دقيقة تقريباً، والثالثة من ساعتين ونصف فما فوق شهرياً في قراءة الرسائل.
ثم بعد ذلك الوقت في الرد عليها.
هذه الرسائل التي تشتمل على التهنئة والأشعار والطرائف والفوائد والنصائح والمدح والثناء والأخبار، بالنسبة لاستعمالاتها المفيدة أو المباحة كما أنها تشتمل على أمور كثيرة محرمة.
لقد تنامى عدد الرسائل المرسلة محلياً وعالمياً إلى أرقام رهيبة، فإذا كان قد وصل في شهر فبراير عام 2002 إلى 156 مليون رسالة، في نفس العام شهر مارس 167 مليون رسالة، في عام 2001 -قبل أربع سنين- كان عدد الرسائل المرسلة عبر العالم تقريباً 50 مليار رسالة.
وبلغ متوسط الرسائل في المدة الأخيرة شهرياً في هذا البلد 65 مليون رسالة، متوسط الرسائل شهرياً 65 مليون رسالة.
وقد استهدفت هذه الخدمة طبقة الشباب بشكل واضح، وتزايدت الأعداد، وصار الهدف في كثير من الأحيان التسلية واللهو والمرح.
ثم تعدت القضية إلى الوقوع في المحرمات الكثيرة والكثيرة جداً.
وعندما يسمع الإنسان المسلم عدد الرسائل التي ترسل فإنه لا بد أن يفكر باستخداماتها الدعوية والمفيدة، حتى هذه الرسائل التي ترسل عالمياً في عيد الحب في بريطانيا 57 مليون رسالة، لكن على وجه العموم مليار رسالة قصيرة ترسل شهرياً في بريطانيا.
رسائل أول العام الميلادي الجديد في عام 2005 في فرنسا 120 مليون رسالة.
خلال الساعات الساعة الأولى من أول أيام العهد الجديد العام الجديد أرسل الفرنسيون لدى شركة واحدة 30 مليون رسالة.
إن هذه الرسائل وهذه الأعداد الرهيبة تجعلنا نفكر جدياً في قضية استثمار هذه التقنية في الدعوة إلى الله، في الدعوة إلى الإسلام.
لماذا لا تنشأ المؤسسات الدعوية التي تتولى انتقاء الرسائل بعناية ثم إرسال هذه الرسائل إلى الشرائح المستهدفة، وتزويد الناس برسائل يومية أو أسبوعية أو شهرية، أو في المناسبات المختلفة، سيكون شيئاً مؤثراً جداً.
إن الغفلة عن استعمال التقنيات في دين عالمي أراده الله للعالمين هو غفلة وهو نوع من التخلف الذي ابتلي به كثير من المسلمين.
هذه الرسائل التي تكون معبرة مبشرة أو معزية مسلية أو تشتمل على حكمة أو موعظة أو ذكرى.
وهذه الرسائل التي قد يفتح الله بها قلوباً غلفاً، وأعيناً عمياً، وآذاناً صماً، جديرة بالاهتمام والمراعاة.
آداب رسائل الجول:
00:10:36
 هذه الرسائل التي ينبغي أن يكون لها آداب، فإن مثل هذا لا تغفله الشريعة، وإذا كتب العلماء في أدب الرسائل المسطورة، فهذه رسائل أيضاً مسطورة بهذه المفاتيح والأزرار.
لماذا لا يستحضر المرسل النية الصالحة، الإخلاص لله، حتى لو أراد أن يرسل طرفة إلى أخيه المسلم فإن يستحضر إدخال السرور عليه بما أباحه الله، وإدخال السرور على مسلم فيه أجر إذا لم تكن الوسيلة فيها ما حرم الله.
ينبغي أن يكون هناك تثبت في الإرسال، والحذر من الرسائل السيئة.
وكثير من الرسائل تشتمل على هجر من القول وزور، قال الماوردي -رحمه الله-: "ومما يجري مجرى فحش القول وهجره في وجوب اجتنابه، ولزوم تنكبه، ما كان شنيع البديهة مستنكر الظاهر، وإن كان عقب التأمل سليماً، وبعد الكشف والروية مستقيماً" [أدب الدنيا والدين، ص: 284].
فبعض الناس يرسلون رسائل في أولها كلام أو ما تقرأه تظنه فاحشاً لتقلب الصفحة بعد ذلك وتكتشف بقية الكلام كما أرسل بعض هؤلاء الذين فيهم أشياء من الطيش أو السفه، وعدم التأدب بآداب الشريعة، بعض العبارات التي تظن خادشة للحياء في بدايتها ليعبر بعد ذلك عن سلخ جلد خروف عيد الأضحى، أو يرسل بعض الذين يريدون إحداث الهزات النفسية مالت عليك لتقلب الصفحة أغصان الجنة، ونحو ذلك من الأشياء التي هي في الحقيقة منافية للأدب؛ لأن العلماء قد نصوا على أن مثل هذا ليس من الأدب، ولذلك عبارة الماوردي مرة أخرى: ومما يجري مجرى فحش القول وهجره في وجوب اجتنابه، ولزوم تنكبه ما كان شنيع البديهة، مستنكر الظاهر، وإن كان بعد التأمل سليماً، وبعد الكشف، الصفحة الثانية من الرسالة، والروية مستقيماً.
وكذلك أنواع المزاح الثقيل التي سببت كثيراً من الأذى للناس، بل تعدت القضية إلى عبارات تشتمل على السب والقذف، والقذف الذي جاءت الشريعة بحد فيه بجلد الظهر ثمانين جلدة.
وينبغي التأكد من صحة رقم المرسل إليه، فكم سببت هذه الفوضى من إيذاء للآخرين، وأين مراعاة حال المرسل إليه ومراعاة العرف العام؟
وكذلك عدم النظر في جوالات الآخرين ورسائلهم؛ لأنها خصوصيات، ولا بد من رضاهم قبل ذلك.
وأيضاً فإنه ربما يساء الظن بمن نظر في رسالة في جوال أخيه أو زوجته أحياناً، ولو عرف أصل القضية لزال ذلك الشك.
ينبغي أن يكون عندنا بالإضافة للأدب كما ذكرنا -أيها الإخوة- المجالات النافعة باستعمال الرسائل من مثل: الإعلان عن الدروس والمحاضرات والندوات.
ثانياً: التذكير بأعمال اليوم والليلة، صيام النوافل، آخر ساعة من يوم الجمعة، مناسبات الفضائل.
ثالثاً: التذكير بالأدعية وأذكار الصلوات.
رابعاً: إرسال الدعوات المشروعة من الولائم والمناسبات والاجتماعات اجتماعات الأقارب والإخوة في الله الدورية.
خامساً: إحياء روح المودة والأخوة بين المتراسلين وخصوصاً استعمال عبارة: إني أحبك في الله، استعمالاً شرعياً صحيحاً بقصد وجه الله.
سادساً: التذكير ببعض النصائح العامة كالوصية بتقوى الله ونحوها.
سابعاً: الإخبار عن بشرى أو خبر سار للمسلمين.
ثامناً: الرسائل التي فيها نصرة إخواننا والشد من أزرهم: لا تنسى مع أطفالك أطفالهم، ولا تغب عنك مع ابتسامتك أحزانهم، تذكري فلاناً، أو من قتلى المسلمين، ونحو ذلك من الرسائل التي عمد البعض إلى إرسالها لتذكير بعض المسلمين والمسلمات بجراحات إخوانهم.
تاسعاً: إنكار المنكرات.
عاشراً: تحذير المسلمين من شرور كسارقي الأرقام.
وأما التحذير من أرقام الحرام فلا بد أن ترسل إلى الثقات فقط من المشايخ والدعاة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؛ لأن إرسال رسائل تحذيرية من مواقع أو أرقام فيها توفير الفحشاء أو المتعة المحرمة المزعومة عشوائياً سيؤدي إلى إيقاع الآخرين في الحرام، وكم كان حب الاستطلاع والفضول سبباً في معرفة الناس لجوانب من الحرام لم يكونوا يعرفونها سابقاً.
الحادي عشر: وضع قائمة إرسال فيها دعوات طيبات أو رد السلام أو أرقام علماء للاستفتاء لإرسالها في هذا الملف الذي تحتفظ به للإرسال عندك من الرسائل المنتخبة والمنتقاة.
الثاني عشر: استثمار مشاعر المسلمين التي أثيرت بفعل الأعداء كتدنيس المصحف مثلاً للعناية بالقرآن الكريم، والاهتمام به.
الثالث عشر: تعريف الناس بالأشرطة المفيدة ودلالتهم على الكتب المفيدة، دلالة الناس على الخير عموماً، على محاضرة أو درس أو دورة شرعية.
الرابع عشر: الدعوة إلى التذكير بالوسائل العملية للقيام بالعبادات أو أثناء الوقت الفاضل كثلث الليل أو الساعة الأخيرة يوم الجمعة، ونحو ذلك.
لقد كانت رسالة أرسلت مثلاً لصيام تاسوعاء وعاشوراء مع أيام بعدها لكي تتصل بأيام البيض حافزاً لكثير على صيام ذلك الأسبوع أو تلك الأيام من شهر محرم.
الرسائل التذكيرية التي فيها رسالة إلى مدخن مثلاً تقول له: هل تقول بسم الله في أوله وتحمد الله إذا انتهيت من السيجارة لماذا؟ من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
إن بعض العبارات التجارية التي تستعمل أحياناً تجارياً وتدغدغ مشاعر الناس، هذه العبارات التي تدل على خير: امسح واربح، امسح رأس اليتيم تربح لين القلب، وإدراك الحاجة، بشرط ألا يكون ذلك أمراً مبتذلاً، أو يؤدي إلى عرض العبادة في قالب من الهزء أو السخرية كما يحدث أحياناً.
ولا تتردد في مسح الرسائل الآثمة من جوالك، فإن كثيراً من الناس لا يزالون يحتفظون بها، ومن باب إنكار المنكر باليد القيام بمسح رسائل الجوال المحرمة.
لقد وضع أحدهم مبلغاً مالياً لمن يكشف جواله في المجلس، فرفض جميع الحاضرين كشف جوالاتهم دلالة على أن هنالك ما يخشون رؤيته، واطلاع الآخرين عليه.
إن استعمال أيضاً هذا الجوال في السؤال الاستفتاء، معرفة الأحكام الشرعية، مقصد عظيم جداً: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل: 43]، مع التزام جانب الأدب، فإن كثيراً من المتصلين يتبرمون ويغتاظون إذا لم يرد عليهم، وقد يكون المتصل عليه لا طاقة له بالرد من كثرة الرسائل، وقد لا يكون عنده الوقت المتسع للجميع فيجيب عن بعض ويترك بعضاً، وقد يبدأ بالأهم، وصاحب الحاجة لا يرى إلا حاجته، لا يرى رسائل الآخرين ولا أوقات الآخرين، ولذلك فيسارع إلى التغليظ، بل ربما السب والشتم؛ لأن رسالته قد أهملت.
عندما ترسل رسالة لتقول لأخيك في الله أو لداعية من الدعاة أو لشيخ: دلني على شريط، على كتاب، فإن هذا نوع من الاستفادة العظيمة.
عندما تثار الحمية والنخوة في نفوس المسلمين لمحاربة هذه الأفعال الشنيعة التي تحدث في أسواقهم وشوارعهم: الفضيلة تنتحر في الأسواق: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ [المائدة: 79] أما نخشى اللعنة؟
إن إرسال الرسائل أيضاً لأصحاب المنكرات للنصيحة بطريقة لينة سهلة فيها تذكير وموعظة.
رسالة تثبيت إلى مهتدٍ جديد، رسالة تثبيت لشخص قد هداه الله من بين طائفة ضالة فهو محارب، يحتاج منك إلى كلمة أو كلمتين أتبخل بها عليه؟
رسالة لتثبيت شخص ترك منكراً للثناء على تركه لذلك المنكر كهذه المحلات التي كانت تبيع محرمات وتركتها مثلاً.
إن بعض الرسائل قد تنقذ أشخاصاً من الانتحار وتحل مشكلات اجتماعية معقدة.
إن من الاستعمالات المفيدة جداً تزويد الخطباء والمحاضرين بالأفكار والعناوين والموضوعات والقصص الواقعية، والأحداث المؤثرة، ولكن الحذر من إشغال المشايخ والدعاة بأسئلة المسابقات.
ثم كذلك بهذه الرسائل يمكن الاستغناء عن كلام النساء، وكلام النساء مع الأجانب يجر شراً كثيراً، فتستطيع المرأة أن ترسل رسالتها بالجوال، وهذا أولى من الاتصال المباشر بلا شك.
وكذلك فإن بعض الناس يتحرجون من السؤال عن أشياء فيها خصوصية، أو يمنعهم الحياء من التلفظ بها، فتكون رسالة الجوال حلاً واقعياً أو يخشى أن يعرف صوته لأي سبب من الأسباب فتكون الرسالة منقذة، فهذه نعمة أصلاً، لكن هل استعملت في الخير؟
إن الدلالة على مواقع الأنترنت الجيدة، التذكير بالبرامج التي تعرض مثلاً في إذاعة القرآن الكريم، البرامج التي صدرت أو أنتجت من قبل شركات الكمبيوتر تنفع أخاك المسلم.
رسائل الحث على التبرع بالمشروعات الخيرية.
إن هذه الرسائل التي فيها تحذير الناس من المشاركة في مناسبات معينة في شر أو بدعة تنقذ وينقذ الله بها أشخاصاً كثيرين.
تأثير الكلمة ليس قاصراً على المسموعة، بل إن هذه الرسالة المكتوبة تؤثر في النفس كثيراً.
رسائل جوال هادفة:
00:22:49
 ولا زالت رسائل بعض الإخوان في جوالات إخوانهم يقرؤونها بين الفينة والأخرى لشدة ما فيها من التأثير، ولذلك لا بد من انتقاء العبارات، انتقاء عبارات الرسائل مهمة جداً.
وقد حفلت الآيات والأحاديث بنصوص متعددة من هذه العبارات من جوامع الكلم يمكن التذكير بها أو إرسالها في رسائل الجوالات، فعلى سبيل المثال:
 اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ  [البقرة: 153].
 وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ  [الأنعام: 152].
 وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً [البقرة: 83].
 وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ  [النحل: 91].
 إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58].
 وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ [الإسراء: 29].
 وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ [الأعراف: 31].
 وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة: 197].
 وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2 - 3].
 وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا  [الإسراء: 37].
 احفظ الله يحفظك  [رواه الترمذي: 2516، وأحمد: 2763، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح: 5302].
 إذا لم تستح فاصنع ما شئت  [رواه البخاري: 3484] هذه لشخص، وهذه لآخر، بحسب الحال.
 أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة  [رواه الطبراني في الأوسط: 6495، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة: 1812].
 اتق الله حيثما كنت .
 واتبع السيئة الحسنة تمحها .
 وخالق الناس بخلق حسن [رواه الترمذي: 1987، وأحمد: 21354، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح: 5083].
 بشروا ولا تنفروا  [رواه مسلم: 1732].
 إذا أسأت فأحسن [رواه ابن حبان في صحيحه: 524، والحاكم في المستدرك: 179، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 3158].
 إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود: 114].
 صل من قطعك [رواه أحمد: 17334، وقال محققو المسند: "حديث حسن"].
كما أن كثيراً من العبارات الأخرى والحكم المنثورة التي سطرتها أو قالتها ألسنة أولئك الحكماء من المسلمين وشعراء المسلمين وأدباء المسلمين لها أثر كبير:
"خير الكلام ما قل ودل".
"الدنيا ساعة فاجعلها طاعة".
"صل قبل أن يصلى عليك".
"يا من نصر الإسلام بالدعاء والصدقة والدموع هلا نصرته بترك الذنوب؟".
"أين من يشتري الفردوس يعمرها بركعة في ظلام الليل يخفيها؟"
"يا من يشتري دار الفردوس؟"
"خرقت الأكفان مزقت الأبدان وأكلت اللحم القبر".
"من رأيته يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يديك منه".
"ذنوب الخلوات أصل الانتكاسات، وعبادات الخفاء أعظم أسباب الثبات".
وهذه من أعظم رسائل الجوال التي اطلعت عليها من غير الآيات والأحاديث.
"ذنوب الخلوات أصل الانتكاسات، وعبادات الخفاء أعظم أسباب الثبات".
الذي استل هذه العبارة من كلام ابن القيم وأرسلها أول واحد، ثم أرسلت بعدها مئات وآلاف وعشرات آلاف المرات، كم من الأجر للمرسل الأول؟
والذي أرسل عبارة سيئة ومحرمة وكلاماً فاحشاً، ثم جعل في ملفات الجوالات للإرسال، ودار في العالم ملايين المرات، كم من الوزر عليه؟
 من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا [رواه مسلم: 2674].
هذه العبارات المختلفة يشرح الله بها صدوراً، يهدي بها أناساً، يتشجع بها أشخاص على العبادة: ليكن شعارك في رمضان ألا يسبقنا إلى الله أحد.
التذكير ببعض الفتن التي تعم اليوم كثيراً من المسلمين والمسلمات وخصوصاً فتنة الجنسين بالشهوات.
إن رسائل الجوال التي فيها الخير الكثير وتمسك بالسنة واهتمام بالأحاديث الصحيحة، ونشر للعبادات في وقتها، وتشجيع الناس عليها مهمة جداً.
التحذير من رسائل الجوال السيئة وبعض الأمثلة على ذلك:
00:27:07
 في الجانب المقابل هناك رسائل أشاعت شركاً كفراً زندقة انحلالاً استهزاءً بالدين، في كثير من رسائل الجوالات أشياء تخرج عن الملة، كفر أكبر مخرج عن الملة، تأخذ أحياناً طابع الطرف وما يسمونه بالنكت، وهي في الحقيقة داخلة في قوله تعالى: أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة: 65 - 66]، ولذلك إذا وصلتك رسالة من هذه الرسائل فلا بد أن ترد على مرسلها بتحذيره من خطورة ما وقع فيه، وترسل له بهذه الآية مثلاً: أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ؟
فإذاً، الرسائل التي تحوي أنواع من البدع تذكير بموالد مناسبات بدعية لإحيائها وتعظيمها، وهذه موجودة كما يرسل أهل السنة برسائل الخير، يرسل أهل البدعة برسائلهم، ويأتي ربيع ويأتي رجب ويأتي شعبان لينشروا فيه كثيراً من هذه الخرافات، والأمور المكذوبة، أحياناً بالجهل تنشر أشياء تتحول إلى بدع، رؤيا صالحة تدعو أهالي الخليج لقراءة سورة الأنعام هذه الليلة، هل الرؤيا هذه صالحة أصلاً؟ هل يجوز أن يبنى عليها حكم شرعي استحباب؟ لأن الاستحباب حكم شرعي.
ثالثاً: هل رؤيا الأنبياء حق؟
نعم، طيب رؤيا غير الأنبياء كيف ستكون؟
بل إن الرؤى والأحلام لا يستدل بها على إثبات دخول الشهر والعبادات، قال النووي -رحمه الله-: لو كانت ليلة الثلاثين من شعبان، ولم ير الناس الهلال، فرأى إنسان النبي ﷺ في المنام فقال له: الليلة أول رمضان لم يصح الصوم بهذا المنام، لا لصاحب المنام ولا لغيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "الرؤيا المحضة التي لا دليل على صحتها لا يجوز أن يثبت بها شيء بالاتفاق" [مجموع الفتاوى: 27/458].
وهذه الرؤيا فيها حكم شرعي قراءة سورة معينة في ليلة معينة لناس معينين، وهذه قضية تعبدية فكيف تثبت من غير دليل؟
والشارع لم يأمر بقراءة سورة الأنعام في حال الفتن أو في حال الحرب أو في حالة معينة، ولم يثبت في فضل هذه السورة خصيصاً يعني هي بذاتها شيء، لكنها من السور العظيمة من القرآن الكريم التي ينطبق عليها من الفضل ما جاء في فضل القرآن عموماً.
وأما وجه تخصيص أهل الخليج أو غيرهم بهذا فليس له وجه أصلاً، وما هي العلاقة بين صحة الرؤيا وصدق الشخص، وما أدراك عن صدقه أصلاً، وقد يكون صاحب الرؤيا يروج لكذب فيكذب في الرؤيا ولم يراها وقد قال ﷺ:  من تحلم بحلم لم يره، كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل [رواه البخاري: 7042]، وقال:  إن من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تر [رواه البخاري: 7043].
هذه الرسائل تنطلي على كثير من الناس لجهلهم فيسارعون بتنفيذ ما فيها، بعض الرسائل فيها تواصي بأشياء غير مشروعة مثل: اختم هذه السنة بصيام يعني يقولون: صم آخر يوم من السنة، هل ثبت أي دليل في فضل صيام آخر يوم من السنة الهجرية؟
فكيف ينشر بين الناس: اختم هذه السنة بصوم آخر يوم فيها؟
هذا الاستحباب حكم شرعي، الأحكام خمسة: الوجوب، والاستحباب، والإباحة، والكراهية، والتحريم، ولا يجوز إثبات حكم شرعي إلا بدليل.
ذكره بأيام البيض، ذكره بالاثنين أو الخميس، ذكره بعرفة وعاشوراء، ذكره بالصيام من سرر الشهر قالوا: أوسطه، قالوا: أوله، قالوا: آخره، أما آخر يوم في السنة، فليس عليه دليل.
كذلك إحراج المرسل إليه بأمور غير شرعية: أقسمت عليك بالله، سألتك بالله ترسلها إلى عشرة، أمانة في ذمتك إلى يوم القيامة، أصلاً من حضرتك حتى تلزمه بهذا الإلزام الذي يقع فيه كثير من الجهلة في الحرج؟ الذي عنده علم لا يأبه بهذا يعرف أنه أصلاً لا يلزمه إلا ما ألزمه الشرع به.
وأما يقول: أمانة في عنقك، ولا أسامحك إلى قيام الساعة إذا ما أرسلته، من أنت رسول الله حتى أطيعك؟ فإذاً، التحريج بهذه الطريقة عمل غير شرعي على الإطلاق.
أرسلها لعشرة أشخاص وستسمع خبراً يسرك بإذن الله، بجد وعن تجربة، موجود في الرسالة بجد وعن تجربة، وشيء أرسله لتسعة، وشيء لخمسة، وشيء لسبعة، ما هذه الخصوصيات في الأعداد؟ وستسمع خبر يسرك ما هو؟ يقصد الأجر في الآخرة مثلاً، طيب وضح، قل: أنشر هذه السنة تؤجر يوم القيامة مثلاً.
بعض الأحيان جزم للشخص بالأجر ولا يعلم بثبوت الأجر إلا الله، فيقال في الصفحة الأولى قل: سبحان الله وبحمده، الصفحة الثانية: الآن غرست لك نخلة في الجنة، ما أدراك أنه غرست له يا أخي، الأجور الآن الموجودة على الأعمال، هذا وعد من الله لمن انطبقت عليه الشروط تحصيل الأجر، الإخلاص والمتابعة، إلى آخره.
ما عرفك أنت أن هذا انطبقت عليه الشروط وهل اطلعت على صحف الملائكة وتأكدت أنه كتب له حسنات هذا العمل؟
ثم إن الأجور تختلف وتتضاعف ولا يعلم بالمضاعفات هذه إلا الله -عز وجل- وهو الذي يأمر الملائكة بالكتابة، وشيء إلى عشرة إلى مائة إلى سبعمائة ضعف، وإلى أضعاف كثيرة بعد السبعمائة.
إنما أتي كثير من الناس من جهلهم.
كذلك يتفاعل بعض الناس مع الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وينسبون إلى رسول الله ﷺ أشياء لا يعلمون صحتها، وهذا لا يجوز فعله أبداً، ما يجوز أن تنسب للنبي ﷺ حديثاً لا تعرف صحته، فضلاً أن تنسب له حديثاً موضوعاً أو ضعيفاً، إذا تعرف ضعفه أو صحته أو أنه موضوع كيف تجزم بنسبته إليه، وإذا ما كنت تعرف مصيبة أيضاً.
بعض الرسائل تحتوي على تعدٍ على حقوق الأنبياء، أشياء لا تجوز شرعاً: أسأل الله لك صبراً كصبر أيوب، وملكاً  كملك سليمان، ونوراً  كنور أبي بكر، وقوة في الحق كقوة عمر، و... يعني تتكلم عمن الآن؟ الأنبياء أنبياء الله وهؤلاء كبار الصحابة، من الذي يصل إلى مرتبتهم أصلاً؟
وسليمان قال: وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي [ص: 35]، ثم يقول: أسأل لك غنى كغنى سليمان؟ ما تصل ولا يمكن الوصول إليه، فيسألون يرسلون برسائل فيها سؤال الله بأشياء لا تجوز شرعاً محال مثلاً، شيء لنبي لا يكون لأحد من البشر مثلاً، ولذلك لابد من التعلم.
أحياناً يخاطب الشخص المرسل إليه بالرسالة بخطاب قطعاً فيه غلو ولا يجوز أن يخاطب به، مثل: يا أكرم الخلق، أو يا خير الناس، ومن الذي يعلم الخيرية حتى في عهد هذا الشخص؟ ومن الذي يطلع على القلوب؟ الله أعلم بمن اتقى.
أما إذا كان -طبعاً- الكلام دخل في قضية الكذب، فإن الكذب في رسائل الجوال كثير، وقد يكون كذباً للإيقاع بين الناس نميمة، أو بين امرأة وزوجها كما يحصل، قد يكون كذباً لتشويه سمعة أشخاص، قد يكون كذباً للإضحاك: ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم، فيكذب ويل له، ويل له [رواه أبو داود: 4990، والترمذي: 2315، وهو حديث حسن].
 ليضحك به ، يعني بسبب هذا الحديث الذي يحدث به أو الرسالة التي يرسلها.
والمفهوم منه أنه إذا حدث بحديث صدق ليضحك القوم فلا بأس به، كما صدر مثل ذلك من عمر -رضي الله عنه- مع النبي ﷺ لما أراد أن يسلي عن النبي ﷺ في غمه في حادثة تطليق الزوجات الذي كان إشاعة ولم يحصل.
الرسائل التي فيها ترويج للفاحشة مثل رسائل تحمل عناوين مواقع جنسية، رسائل تحمل أرقام هاتفية تقوم عليها شركات أو مؤسسات أو أفراد لكي تتصيد النساء والرجال إلى أوكار الدعارة والفحش والزنا، وتشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وقد قال تعالى:إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ [ النور: 19].
وأما القذف بالباطل، فإن الله -سبحانه وتعالى- قال: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ  النور: 4].
بعض الرسائل تحوي أحياناً تشهير بصاحب ارتكب معصية لكن أسر بها فيفضح بطريقة لا تجوز.
من الذي يفضح؟
المجاهر، صاحب السوء الذي ينخدع به الناس فيوقعهم في الحرام، هذا فضحه قربة إلى الله، التشهير به والتحذير منه حسنة من الحسنات.
لكن واحد عمل معصية أسر بها، ليست معصيته ذات ضرر متعدٍ، فلا يجوز فضحه، ولا التشهير به، وقد قال النبي ﷺ:  ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة [رواه البخاري: 2442، ومسلم: 2580].
أما إذا كان الضرر متعدٍ كزوجة فاجرة -والعياذ بالله- تدخل على فراش زوجها من ليس من ولده، لا بد أن تحذر أولاً ويحذر وليها، وإذا لم يمكن وضع حد لهذه المعصية إلا بإخبار الزوج، فعند ذلك يخبر إذا لم تنفع المحاولات الأخرى.
أما رسائل تهييج الغرائز وإثارة الشهوات فشيء عجب عجاب، وقد قال تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا [الإسراء: 32].
وبعض الناس يروجون في رسائل الجوال ما يقرب إلى الزنا، ما يثير الشهوة، ما يكون سبباً في الربط بين الزاني والزانية.
إن تبادل الرسائل اليوم بين الفتيان والفتيات أمر يؤسف له جداً فيما يحدث فيه من أنواع المحرمات، ألفاظ بذيئة، كلمات مقذعة، فاحشة تدعو إلى الفحشاء، عبارات ساقطة، وتعطيها البنت للأخرى في المدرسة، يعطيها الشاب للآخر، مقاطع بالبلوتوث، هذا النوع من الإرسال، هذا البلوتوث نوع من الإرسال، البلوتوث هذا الذي صارت فيه الرسائل ترسل بالجملة، قطع، مصورات، مسجلات، أفلام مقاطع من أفلام شيء عجيب.
وبعض الرسائل فيها ذكر عبودية الشخص للآخر وهذا كفر، أو الاستهانة بالمعصية.
إذا كان حبك ذنباً ما جيت أطلب التوبة، وأنت ما أدري إيش يا أحسن ذنوبي.
يعني واضح جداً أن الشخص مستهتر، أنه مستهين بالذنوب ولا يبالي.
رسائل ما يعرف بالغزل بين الجنسين إنها من المصائب والنكبات العظيمة التي انتشرت اليوم.
إن هناك طائفة من الشباب مدمنين حقاً على الرسائل، فكيف إذا كانت في سبيل نصرة باطل؟ كما يقول بعضهم: الفزعة في نصرة المرشح في ستار أكاديمي.
في ستار أكاديمي الأول بينما كان اليهود يظهرون السرور باغتيال الشيخ أحمد ياسين كانت هناك أربعمائة ألف رسالة جوال إلى أكاديمية الشيطان.
أما بعد ذلك في أكاديمي اثنين فإن الإحصاءات تقول: إنه كان ينفق يومياً على رسائل مناصرة المرشحين في ستار أكاديمي ثلاثين مليون ريال يومياً.
طبعاً وكلما اقتربت القضية من نهايتها ومراحلها النهائية، وتزيد الأموال والأرقام لتصب في جيوب دعاة الرذيلة، والذين ينشرون الفاحشة.
وطبعاً هذا دعم للفساد يقدمه الذين يتصلون بالجوال؛ لأن الرسالة هذه عليها تكلفة، ولها ثمن مقابل مالي، فكل واحد أرسل شجع وساهم ودعم الفساد.
لو قال واحد: كلها ربع ريال لماذا تعقد الموضوع؟
قال الله -تعالى-: وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة: 8] يره يوم القيامة، ربع ريال عشر هلالات خمسة  يره، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ، من يعمل مثقال الذرة من الشر يره يوم القيامة.
فاحذر -يا عبد الله-.
ترشيد استخدام رسائل الجوال:
00:42:46
 الرسائل ذوات الإيحاءات التي ترسل من هنا وهنا.
الإدمان، مدمنو رسائل الجوال نوع من الإدمان بلغ عدد الرسائل التي يرسلها بعضهم خمسمائة رسالة في الشهر، فكم ستكون تكلفتها؟ لو كانت ترسل في الخير، لو كانت إجابات استفتاءات، لو كانت دعوات طيبة لناله ذلك الأجر العظيم، فكيف وهم يرسلون بهذه الرسائل ذات الألفاظ البذيئة.
وعندما تتطور الرسائل وترسل الآن بالأصوات والأفلام، وترسل بالصور الثابتة والمتحركة، كانت الخدمة الموجودة صور الجرافكس غير ملونة، بطاقات تهاني بطاقات أعمال، عمد بعضهم إلى رسومات خلاعية بالجرافكس وأرسل هذه الصور، ثم تطورت الأمور إلى إرسال الصور الملونة الصور الحقيقية وتقنيات الالتقاط والإدخال والإرسال، التخزين والإرسال، وشرائح تحمل أعداداً هائلة، وساعات تخزينية كبيرة، ويقولون: الجيل الجديد، والجيل الثالث من الجوال الذي سيصبح جيلاً قديماً وتظهر بعده أجيال، وهذا ليس إلا في علم الله -عز وجل-، إلى أين ننقاد؟ وماذا سيحدث لنا؟
المشكلة يقولون: إساءة التعامل مع التقنية، إساءة التعامل مع التقنية تنتج من أين، غير الجهل؟ من عدم الخوف من الله، وهذا هو السبب الرئيس.
فكأن بعضهم يريد أن يقول يعني هذه إساءة استخدام تقنية، قضية التوعية، التوعية واعظ الله في القلوب، تخويف الناس بالله .
الذي يحل المشكلة ليست التوعية التقنية، التوعية الشرعية.
الآن الوعي التقني ينتشر بين الصغار، وكلما خرج جيل من الصغار كان أشد ذكاءً في استعمال التقنية من الذي قبله.
عندما يقولون: التوعية، توعية بماذا؟ سبب استعمال هذه الأشياء وإرسالها ما هو؟ هو قضية الاجتراء على حدود الله ومحارم الله، الشهوات.
إذاً مسألة الفواحش الآن، نحن في عصر البذاءة، عصر الوقاحة، عصر الإباحية، عصر الخلاعة، المجون، هكذا تنشر.
وعندما تنتشر الرسالة سيترتب على ذلك طبعاً إشاعة فاحشة، يترتب على ذلك فضح أشخاص، هتك أستار، وعندما قال النبي ﷺ: رأيت رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى أرض فضاء، أو أرض مستوية، فمرا بي على رجل ورجل قائم على رأسه بيده كلوب من حديد، فيدخله في شدقه، فيشقه حتى يبلغ قفاه، ثم يخرجه، فيدخله في شقه الآخر، ويلتئم هذا الشق، فهو يفعل ذلك به، قلت: ما هذا؟ قال بعد ذلك: أما الرجل الذي رأيته فإنه رجل كذاب يكذب الكذبة فتحمل عنه في الآفاق [رواه البخاري: 7047، ومسلم: 2275].
فهو يصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة، ثم يصنع الله تبارك وتعالى به ما شاء، رسالة جوال تنتشر في الآفاق، كلام في الأنترنت ينتشر في الآفاق، وخلال ثوانٍ أحياناً، دقائق، ساعات، أيام، الرسالة منتشرة.
تخذيل المسلمين وتثبيطهم عبر رسائل الجوال:
00:47:06
 أيها الإخوة: بعض الرسائل تحوي أنواعاً من الإشاعات التي فيها تخذيل للمسلمين، وتثبيط من عزائمهم، وفحواها أن الفساد انتشر، ولا تستطيع أن تفعل شيئاً، واعتزل في بيتك، ونحو ذلك.
وبعضها من كيد الأعداء ولا شك.
وإذا كان الله قد قال عن بعض المؤمنين المغترين بكلام المنافقين: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ [النور: 15]، فإن بعض الناس اليوم يتلقونه بجوالاتهم ويرسلونه إلى الآخرين بدون علم، وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم.
الاستقبال والإرسال بلا تدبر ولا تروٍ ولا فحص، ولا إمعان النظر:إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌتسمع وتنشر بدون وعي بدون علم بدون تثبت، حرام عليك، واليوم يفعل بعض الناس هذا في رسائل الجوال، يتلقى ويرسل، لو أنك أرسلته إلى بعض أهل العلم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، لو ردوه إلى أهل العلم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، ولكن المشكلة أنه يرسل إلى أي أحد: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ، لا بد من التعامل مع كثير من رسائل الجوال على هذا الأساس، أحياناً تكون الرسالة خيراً محضاً، تذكير بمناسبة، قراءة الكهف يوم الجمعة، دعاء، هذه ما تحتاج إلى تثبت، لكن أحياناً قد تكون نصوصاً تحتاج إلى تثبت في صحتها أو معناها أو أخبار وإشاعات للتأكد من صحتها، والنبي ﷺ قال: كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع[رواه مسلم: ]، وبعض الناس مذاييع، يذيعون.
وإذا كان الإنسان يحدث بكل شيء فلا بد أن يقع في الكذب، لقد وقع الناس في ظل ما وقعوا فيه في هذه الرسائل في قضية الإسراف في الأموال، إذا كانت في 2002 في شهر وصلت إلى 156 مليون رسالة كم قيمة هذه الرسائل؟ في الشهر كم؟ أشياء بالمليارات في النهاية.
كذلك فإن بعض هذه الرسائل، أو بعض المدمنين على كتابة الرسائل ربما أدت إلى آلام في أيديهم، وظهر أثرها عليهم، وأيضاً فإن الوضع الموجود الآن في التقنية المعاصرة هذه جعلت الواحد مفتوحاً مستهدفاً من كل أحد في مهب الريح، لا يدري ماذا يأتي عليه، وماذا يرسل إليه، وما هو المصدر، يعيش في عالم من المجاهيل، أو الذين يترصدون أو يرسلون قاصدين أو عشوائياً، فصار الواحد الآن مشغولاً، صار العالم يموج بالأشياء المرسلة، من أول كانت الرسالة معروف كاتبها، معروف مرسلها، حتى ساعي البريد الذي ينقلها، الآن رسائل من مجهولين، أحياناً الرسالة تأتي رسالة بغير قصد، أحياناً بل ترسل إلى بعض المشايخ والدعاة رسائل سيئة؛ لأن المستفتي بدل ما يضع الرقم المرسل إليه الشخص الذي كان يريد أن يبادله الرسالة السيئة وضع اسم الشيخ بالخطأ اسم الشيخ وراحت.
كذلك تسبب فضائح، فأرادت فتاة أن ترسل لصديقتها رسالة بذيئة جداً وفيها كلام في الفحشاء والزنا وبالخطأ اختارت رقم خالها وعلى عجلة في ضغط الأزرار راحت الرسالة، ماذا سيكون الموقف؟ ولذلك أصلاً لا تكتب بيدك غير شيء لا تخشى يوم القيامة تبعته.
استهداف رسائل الجوال للنساء:
00:51:25
 أيها الإخوة: إن هذه الجوالات برسائلها اليوم صارت تستهدف فيما تستهدف جر النساء إلى الرذيلة، يبدأ برسالة، بطاقات سوى، والبطاقات المجهولة هذه، الشرائح المجهولة، مجهولة المالك والصاحب والمرسل، هذه الشرائح التي صار لها أضرار عظيمة في المجتمع، يحمي نفسه بالجهالة بصاحب الشريحة، وهو يرسل الرسائل يحاول اصطياد الفتيات والنساء، متزوجة غير متزوجة، إرسال الآن، قريبة بعيدة.
هتف بهاتفها الخبيث يقول *** هل للتعارف واللقاء سبيل
إني رأيتك مرة بجوارنا *** وأصابني فيما رأيت ذهول
وددت أن يجري التعارف بيننا *** والقول في حلو الكلام يطول
هذا إذا كان رآها بجوارهم الآن لا رأى ولا سمع.
ثم عندما ترسل الصور الآن فتح الأشياء تكثيف نشر الفضائح يؤدي إلى التهوين منها، أول فضحية حصلت في الجوال كان لها صدى ضخم جداً في المجتمع، واستنكار واسع الانتشار، لكن يوالون نشر الفضائح، يوجد الآن شرائح وأشياء فيها صور أشياء حقيقية، حتى المجتمع يصبح غير مقاوم، ولا تستثيره هذه الأشياء كثيراً، يريدون ترويض مشاعر استنكار الناس لهذه الأمور.
وهذا من الخطر العظيم -أيها الإخوة-، ولذلك يهم أصحاب الشر نشر هذه الأشياء بكثافة شديدة، إيقاع من لم يقع، وزيادة إيقاع الإيقاع بمن وقع، حتى يصبح الأمر عادياً حتى الذي لا يرتكب الفواحش، ويمسح الرسائل يصبح الأمر عنده عادياً، ترويض مشاعر المسلمين لتألف المنكر، وتتعايش مع المنكر، فلا تنكر المنكر.
ولذلك أحياناً تحدث شخصاً بقصة سيئة فيقول: خذ هذه، ويعطيك ما هو أسوأ منها، لماذا؟
هذه المسألة -يا إخوان- في سياسة ماكرة جداً الآن عبر نشر هذا الغسيل والعفن، نشر هذه الأشياء بكثافة هائلة جداً تجعل الناس يألفون المنكر فلا ينكرون.
ثم الرسائل التي فيها مدح وثناء للفتيات اللاتي ترسل إليهن.
والغواني يغرهن الثناء.
ولذلك تقع في شباكه، ثم لا تستطيع أن تتخلص، ويخوفها بالفضيحة، وتتوسل إليه، ولكن لا فائدة، ليصلوا بعد ذلك إلى مستوى لا تخشى المرأة الفضيحة، تتكلم.
وهذه -والله- الخسارة الكبيرة والعظيمة التي تحل بالمجتمع.
وعبارة: هذا جوالي كلميني، ونقل الأشياء في البلوتوث، والتعمد تشغيل البلوتوث في الأماكن العامة وفي الأسواق والمطاعم، تعمد الدخول في هذه الأماكن لاصطياد ونقل هذه الأشياء ما معناه؟
ثم بعض العبارات التي يزعمون أنها للمداعبة هي في الحقيقة أشياء مثيرة للشهوات والغرائز.
أيها الإخوة: لنتذكر جيداً أن هنالك في المجتمع أناساً يبعثهم إبليس، قال النبي ﷺ:  إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت [رواه مسلم: 2813].
إحدى المعلمات تزوجت وأنجبت طفلتها، وفي أحد الأيام وبعد عودتها فوجئت بزوجها ثائراً وطردها من المنزل، ثم تم الطلاق.
السبب مكيدة كاميرة جوال تم تصويرها وإرسالها إلى أشخاص، ومنهم الزوج.
عالم الإجرام، الإرسال.
ضبط رسائل الجوال على نغمات الموسيقى:
00:56:27
 وحتى بالنسبة للأصوات الموسيقية ضبط رسائل الجوال على نغمات الموسيقى بحيث إذا جاءت الرسالة عزفت الموسيقى، وقد قال النبي ﷺ:  ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير، والخمر والمعازف [رواه البخاري: 5590] المعازف.
قالت اللجنة الدائمة للإفتاء عن حكم النغمات: لا يجوز استعمال النغمات الموسيقية في الهواتف وغيرها من الأجهزة؛ لأن استماع الآلات الموسيقية محرم.
والآن الموسيقى في الحرم والله، وعند الكعبة، وفي التراويح، وفي الاعتكاف، موسيقى، لماذا -يا عبد الله-؟ قال: لأميز.
طيب ما عندك طريقة للتمييز غير النغمات الموسيقية؟
هناك أصوات كثيرة غير الموسيقية، وأهل الخبرة يعرفونها جيداً، ويعرفون التمييز بين الأصوات الموسيقية وغير الموسيقية، وإنما أوتي بعض المتدينين في هذا الباب من جهلهم بالموضوع والسلم الموسيقي والألحان، فتقبلوا ما يسمى بالأناشيد الإسلامية الملحنة التي بثت في قنوات ووضعت في مقدمات أشرطة، جزء من السبب يعود لجهلهم بأن هذه ألحان غنائية ومقامات غنائية، وأشياء هي مثل الموسيقى في التأثير في النفوس، ولذلك القلب ينفر، قلب المسلم الحي أول ما يسمع ينفر من هذه، لكن أوتي بعض الذين يظنون أنفسهم من المتدينين أوتوا في تقبل الألحان هذه والمؤثرات الصوتية من جهلهم أن هذه مؤثرات موسيقية، من جهلهم أنها تفعل فعل الموسيقى في النفس، من جهلهم أن هذه مشابهة لألحان الغناء، فتقبلوها وأخذوها على أنها أناشيد إسلامية، وعلى أنها مجرد مؤثرات صوتية، والحقيقة أكبر من ذلك.
التندر والسخرية عبر رسائل الجوال:
00:58:45
 لقد استعملت رسائل الجوال مع الأسف -أيها الإخوة- أيضاً في التندر والسخرية من بعض المسلمين من قبيلة معينة أو أهل بلد معينين، وقد قال تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ[الحجرات: 11].
التهديد والتخويف عبر رسائل الجوال:
00:59:04
 لقد استعملت رسائل الجوال في التهديد والتخويف، وقد نهى النبي -صلى الله  عليه وسلم- عن ترويع المسلم.
وأحدهم أرسل إلى جوال شخص رسالة تهديد ماكرة فظنها ذلك الشخص فعلاً أن هناك من يتجسس عليه، ويتتبعه فصار يعيش في وسوسة وخوف.
وأحدهم دمر جهازه وحطمه من الخوف.
رسائل الجوال عبر البلوتوث:
00:59:29
 أيها الإخوة: الرسائل بالجملة والمفرق، بالجملة في البلوتوث، بالمفرق في غيرها، هذا البلوتوث الذي هو معيار تم تطويره من قبل مجموعة من شركات إلكترونيات للسماح لأي جهازين إلكترونيين، حاسوبين، جوالين، بالقيام بعملية اتصال دون أسلاك، وسمي على اسم موحد الدنمارك: بلوتوث، الناب الأزرق، وهو هيرل بلوتوث، الذي أعتبر أول من أدخل النصرانية إلى شمال أوروبا، وأغلب الشركات المؤسسة لهذه التقنية في الدول الإسكندنافية، ومنها: شركة نوكيا، واريكسون، فنلندا والسويد، ولذلك سموها على اسم ملك الدنمارك والنرويج السابق ذكره.
على أية حال: هذه التقنية التي فيها الإرسال بالجملة صارت في عالم الجنس كما يقولون رافداً من روافد الشر والرذيلة، وتتطور لتكون ذات سعة أكبر، وتقنية أسرع، وتخزين أوسع، كله إشاعة للشر، وإعانة لجند إبليس.
وصرت ترى المفتونين يقبلون الصور وأشياء عند الأطفال حتى أنك تتعجب كيف سيتربى هذا الجيل؟ وعلى أي شيء سينشأ؟ وما هي الانحرافات النفسية والسلوكية التي سيقعون فيها بسبب هذه المشاهد؟
لم تعد قضية رؤية هذه الأشياء أمراً صعباً كما كان في القديم.
لقد صارت أمراً ميسوراً سهلاً بهذه التقنيات: إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وحد لكم حدوداً فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها [رواه الطبراني في الأوسط: 677، والحاكم في المستدرك: 7114، وحسنه النووي وضعفه الألباني في غاية المرام: 4].
وإن هذا الانتهاك الصارخ الذي يحدث اليوم من هؤلاء الذين يستعملون التقنيات في إشاعة الفاحشة -عليهم من الله ما يستحقون- حرمات الدين، حرمات الأشخاص، حرمات المساجد، حرمات متعددة، تلك التي انتهكت.
أيها الإخوة: إن الله قال: لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النـور: 19].
وينبغي علينا نحن من المسلمين والمسلمات: التوبة إلى الله ، والضرب على أيدي السفهاء، ومحاربة الشر، وإنكار المنكر، وستر المسلمين، وكف أبصار الأولاد عن الحرام بما نستطيع، يجب علينا القيام لله بالحجة والبيان والنصيحة، هذا واجب.
لقد استعملت هذه التقنية البلوتوث فيما استعملت فيه حتى في الغش، وضبطت حالات في بعض الثانويات في مدينتنا هذه باستخدام هذه التقنية الفائقة للغش في الاختبار.
لقد صارت الرسائل أيضاً مما ترسل به في الجوالات الفيروسات التي تخرب الجوال، وهذا اعتداء على ممتلكات الآخرين ولا شك.
إرسال فيروس برسالة، لكي يدمر البيانات يقضي عليها يشل مفعول الجوال، ونحو ذلك.
بل إن بعض محاولات الاختراق والتجسس قد دخلت عن طريق البلوتوث وغيره لأخذ ما في جوالات الآخرين من الأسرار.
إذاً، التجسس وسرقة المعلومات أيضاً من الأمور المحرمة التي حصلت في هذا الجانب.
أيها الإخوة: ما هي المصلحة في جعل هذه الأجهزة وإعطاء أثمانها وشرائها وإهدائها لمن تعلم أنه يستعملها في الحرام؟ ولماذا تفعل ذلك؟ ولماذا تفتح أبواب الشر؟
ولكن في كثير من الأحيان لابد من وجود هذه الأجهزة عند هؤلاء الأشخاص.
إن لها أحوال ضرورية لابد من استخدامها فيها، فهل يكون عندنا قدرة على جعل هؤلاء يميزون بين الخير والشر؟
إن قضية التمييز جعلت عليها الشريعة أحكاماً في أحكام تتعلق بالصلاة والعورات، إلى آخره، في الطفل المميز، الطفل المميز الذي يميز، التمييز يبدأ من الصغر يميز يمينه من شماله، ثم يترقى في عالم التمييز، فكيف سنربي أولادنا على التمييز بين الخير والشر؟ كيف نعلم الأولاد قضية التمييز بين الخير والشر؟
إنها مسألة مهمة جداً، عندما نروي لهم الأحداث بطريقة تناسب عقولهم لنبين لهم أضرار استعمالات الشر، ولا نفتح عقولهم على أشياء من الشر، فإن بعض الناس قد تعلموا الشر، ووقعوا فيه بسبب تحذير بعض الذين هم من أصحاب النوايا الحسنة، فإنه كان يرجو بتحذيره وكلامه أن يكف الناس عن منكر أو يحذر منه، لكن في الحقيقة هو دلهم عليه، ولذلك لا يجوز في العرض العام ذكر التفاصيل التي تؤدي إلى معرفة استعمال بعض الأشياء.
كيف نستعمل هذه التقنية في التجسس على جوالات والتقاط الأشياء التي عند الآخرين، ونحو ذلك؟ الكلام في كيف هذا نشر للشر.
بعض الناس يفعله تباهياً بمعرفته بالتقنية.
وبعض الناس يفعله بقصد نشر السوء.
وبعض الناس يفعله ظناً منه أنه يعلم شيئاً مباحاً، فإذا به يتسبب في حدوث معصية، يتسبب في حدوث شر.
دراسة رسائل الجوال من الناحية الفقهية:
01:06:06
أيها الإخوة: بعض رسائل الجوال ينبغي دراستها من الناحية الفقهية، فمثلاً: ما حكم الطلاق الذي يرسل بالجوال؟
هذا الطلاق أولاً لا بد من التأكد من صحته، فإن اختراق الجوالات والإرسال عبرها يمكن أن يحدث.
كذلك الطلاق الذي حصل بالجوال، ما حال الشخص الذي كان فيه من جهة الغضب وكذا، ومن جهة زوجته من جهة الحيض، وغيره، ولذلك لا بد أن ترفع القضية برمتها إلى الجهة المختصة بالإفتاء أو المحكمة الشرعية.
إن القلم أحد اللسانين، وعندما يضغط الشخص على الإزرار والحروف فهو يتكلم.
ومن الأمور أيضاً التي يمكن أن تحدث برسائل الجوال: النكاح، والإقرار، والشهادة، ولذلك يدرس القائمون على القضاء الشرعي، ما حكم هذه الأشياء؟
إن التزوير فيها ممكن، ولذلك فإنها يمكن أن تستعمل كقرينة ولكن ليست كدليل وإثبات بين.
وهناك بعض الأشياء تعتبر إثباتاً؛ لأنه لا يتطرق إليها التزوير، قد يحدث أن يسرق شخص أو يأخذ خلسة جوال شخص ويرسل منه رسالة طلاق، ممكن، يرسل منه أشياء من الزور، يريد أن يورط الآخر، وبعضهم يفعلها أحياناً مزحة ثقيلة، ولكن لها تبعات خطيرة جداً.
إن الجوال يمكن أن يستعمل في تحسين العشرة الزوجية عندما يراسل الزوج زوجته بأشياء من الجمل والعبارات التي تعبر عن المودة، ومدى ما لهذه المرأة من المكانة في نفسه، وخصوصاً الذين يعيشون بعيدين عن زوجاتهم لطلب الرزق أو طبيعة الوظيفة، ونحو ذلك، وما أكثرهم في هذه الأيام.
قد تكون الزوجة مدرسة في بلد، وزوجها عسكري في بلد آخر، مدينة أخرى.
وقد يكون جاء إلى دولة أخرى للعمل ترك زوجته هناك، هذه الوسيلة التي هي في الحقيقة تعتبر متدنية التكلفة يمكن أن ينشأ منها حسنات كثيرة جداً، وتقضى بها مصالح وحاجات مسلمين، يرد فيها على أسئلة واستفتاءات الكثير من المسلمين.
بل إنها في الحقيقة أضبط من الاتصالات بالكلام؛ لأن الذي يتكلم ويتكلم بلا حساب، وعندما يقال له: أرسل سؤالك برسالة، يضطر إلى ضبط كلماته، والتقليل من استعمال الحروف والكلمات، فتصل الرسالة أقصر، وأضبط، ومعبرة عن المقصود، ويستطيع المفتي أو المجيب أن يتأمل فيها مراراً، ثم يرسل الجواب.
وأقول: إن هذا الاستفتاء لرسائل الجوال في كثير من الأحيان هو أضبط وأحسن من الاتصال المباشر، وخصوصاً إذا أردنا أن نكتفي شر الأصوات التي فيها فتنة.
مسؤولية الإنسان عن كتابته:
01:09:45
 أيها الإخوة: إن هذه النعمة من الله ينبغي أن تشكر -كما أسلفنا-.
وينبغي أن يكون رائد المسلم في ذلك تقوى الله ، وأن يعلم أنه يراقبه، وهو مسؤول عما خطت أنامله، وهذا مما خطت أنامله.
وأن يعلم بأنه يجب عليه أن يحذر ويحتاط، والذين يتسببون بالشر اليوم يقعون في شرور عظيمة، وبعضهم من حيث يريد الخير، ولذلك يسأل الله السداد وأن يدله على الحق.
اللهم إنا نسألك السداد في الأمر، والعزيمة على الرشد، والثبات على الدين، ونسألك قلباً خاشعاً، ولساناً صادقاً.
اللهم اجعلنا ممن نصرت بهم الدين يا رب العالمين.
وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على نبينا محمد.