الجمعة 7 ربيع الآخر 1440 هـ :: 14 ديسمبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

رسالة إلى الطبيب المسلم


عناصر المادة
مقدمة
التعريف بالطبيب
موقف الطبيب المسلم من المريض
تذكير المريض بالرضا بالله وبقضائه
نية الطبيب عيادة المريض
اهتمام الطبيب بالأحكام المتعلقة بالمريض
الفصل بين واجبات المهنة وواجبات الدين
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
مقدمة
00:00:11
 أيها الإخوة: حديثنا -إن شاء الله- عن الطبيب المسلم.
وسنتعرض من خلال كلامنا في هذا الموضوع عن موقف الطبيب المسلم من المريض ومن المحتضر، وبعض النقاط المهمة التي تحصل أحياناً في المستشفيات وفي غرف العمليات، وبعض العمليات الجراحية، وقضايا تتعلق بجهاز الإنعاش، وبعض الأمور المتعلقة بعلاقة النساء والرجال داخل المستشفى.
والكلام عن صفات الطبيب المسلم كلام طويل، ولكن لن نتطرق إليه بالتفصيل في هذه المحاضرة، تكون محاضرة عامة أشبه بجمع بعض النقاط التي تقابل الإخوان الأطباء والطبيبات في المستشفى.
التعريف بالطبيب
00:01:21
 فبادئ ذي بدء أقول لكم -أيها الإخوة-: إن الطبيب المسلم ليس هو ذلك الإنسان الذي أخذ الشهادة، أو درس مجموعة معينة من الكرسات في علم الطب في أي حقل من حقوله حتى حصل على تلك الورقة التي تخبر وتثبت بأنه وصل إلى الدرجة الفلانية في حقل الطب، وإنما الطبيب المسلم هو حقيقة داعية إلى الله -عز وجل- بالدرجة الأولى، وإن المجال الذي يعمل فيه الطبيب المسلم يؤهله للقيام بدور كبير في الدعوة إلى الله -عز وجل-، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي تصحيح واقع كثير من الناس. والداعية إلى الله عموماً في المجتمع قد يصادف بصدود كبير، وبمقاومات عنيفة، وعوامل كثيرة تجعله لا يستطيع أن يوصل ما يريد إيصاله من الأفكار الإسلامية الصحيحة إلى الناس، ولكن الطبيب عنده فرصة ذهبية لا تكاد توجد لغيره، وهذه الفرصة أنه الآن يتعامل مع شخص في حالة ضعف، والشخص عندما يكون مريضاً أو على وشك الموت، فإنه يكون في حالة من التقبل لتقوية صلته بالله أكثر من أي شخص آخر، وهنا تبرز قضية الجانب الإيجابي الذي يتمتع به كثير من الأطباء، والذي لا يوجد لغيرهم من المسلمين الذين يقومون بالدعوة إلى الله في أماكن أخرى.
موقف الطبيب المسلم من المريض
00:03:05
 في البداية -أيها الإخوة- سنتحدث عن موقف الطبيب المسلم من المريض.
الحقيقة أنه عندما يوجد أمامك مريض فهذه فرصة كبيرة لتعليم هذا المريض أشياء كثيرة جداً.
وستصادف طبعاً بطبيعة الحال كما ترى أنت في المعمعة في الواقع العملي أكثر مما أراه أنا أو غيري.
سترى منكرات أو سترى فرصة للتصحيح ينبغي أن تستغلها.
تذكير المريض بالرضا بالله وبقضائه
00:03:34
 فمثلاً ينبغي للطبيب المسلم: أن يذكر المريض بالرضا بالله -عز وجل- وبقضاء الله، ومثل حديث: عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير [رواه مسلم: 2999]؛ لأن المريض قد يكون في حالة من اليأس والقنوط، ويحس مع تزايد الآلام ومع وطأة المرض عليه بأنه في حالة قد لا يشفى منها، وقد يقنط من رحمة الله، شخص في الحالة الطبيعية قد لا يأتي في نفسه هذا اليأس، ولكن الشخص في حالة المرض وتحت وطأة المرض قد يوجد عنده هذا الإحساس، وأنت يا أخي بصفتك طبيب، وأنتِ بصفتك طبيبة لا بد من استغلال هذه الفرصة لوضع الدواء الإسلامي الناجح، لتبيين قضية الرضا بقضاء الله، ومساعدة المريض بالألفاظ الطيبة التي تصبره على ما يعيشه من المحنة، ومن التعب النفسي والجسدي.
وقد يتسخط بعض المرضى، وقد يسبون المرض أو أعراض المرض، ولكن عندما نرى هذا الحديث الصحيح في صحيح الإمام مسلم عن جابر أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب فقال: ما لك تزفزفين؟  قالت: الحمى، لا بارك الله فيها، فقال: لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد [رواه مسلم: 2575] كما أن هذا الفرن الحار جداً وهذه النار الحامية تذهب الخبث أو الشوائب في الحديد حتى يخرج معدناً صافياً نقياً، كذلك هذه الأمراض تنقي المريض من الخطايا.
فأنت إذاً تفتح له باب الأمل، وتفتح له باب رحمة الله، وتقول له: "رب ضارة نافعة"، وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ  [البقرة: 216]، فأنت هذه فرصة لمحو كثير من الذنوب والخطايا التي قد لا تمحى إلا بالمرض؛ لأن كثيراً من توبة الناس واستغفارهم فيها أشياء خطأ فلا تمحو، ولكن إذا جاء المرض يمحو الله به من السيئات ما لا يمحوه بالتوبة والاستغفار.
وقد يتمنى المريض يعني يصل معك المريض إلى لحظة تمني الموت، فتجده يصرخ مثلاً في الغرفة يدعو على نفسه بالموت، أو يدعو الله أن يميته مثلاً تحت هذا الضغط من الألم، فعند ذلك تبين له حديث الرسول ﷺ:  لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنياً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي [رواه مسلم: 2680].
هذه مبادئ أساسية، هذه الأحاديث -يا إخوة- يمكن الشخص العادي لا يجد لها مجالاً عملياً مثل ما يجدها الطبيب، ولكن أنت بواقعك تستطيع أن تطبق هذه الأحاديث وتعمل بها في الواقع كثيراً.
وأحياناً يكون مرض المريض خبيثاً، قد يصاب بسرطان وتكتشف، فماذا يجب عليك في هذه الحالة؟
يلجأ كثير من الأطباء إلى إخفاء واقع المريض السيئ عن المريض، وعدم إخباره نهائياً بحالته الصحيحة، وهذه المسألة مع ما فيها من الإيجابيات حتى لا تسوء نفسية المريض، فإنه لا بد أيضاً من إخباره بوضع معين حتى يتأهب مثلاً للموت، قد يكون لم يوص بعد، فهو يحتاج إلى أن يوصي مثلاً، وقد يكون هذا الرجل عنده معاصٍ كثيرة يريد أن يتوب منها.
فأنت لا بد أن تتوسط بين تبيين وضعه تماماً بحيث أنه مثلاً لا ييأس، أو بحيث أنه لا يصاب بإحباط، وبين أن تبين له مدى الخطورة التي يستعد بعده، يعني لا بد مثلاً أن تبين له وتقول: يا أخي، الأعمار بيد الله، قد يكون هذا المرض مميتاً، وقد تشفى بإذن الله، نحن لا ندري، لكن أنت عليك أن تتأهب لملاقاة الله -عز وجل- في أي وقت، يعني كلمات تشعر صاحب المرض أنه يمكن أن يقدم على الله في أي لحظة فيستعد، يعني السلبية من عدم إخبار المريض نهائياً بحالة المرض الذي هو فيه، هي: أن المريض لا يتمكن من القيام بتصرفات معينة، مثل التوبة، مثل كتابة الوصية، فأنت تتلافى هذه السلبية وتتوسط بأسلوبك المتزن بين سلبية إشعاره باليأس، تقول: معك سرطان مثلاً مفاجأة، وبين أنك تطمئنه تماماً بحيث أن الرجل يظن أنه ما فيه شيء نهائياً، وأنه سيقوم بعد أيام، وإذا به تفاجئه المنية.
وقد يشي المريض للطبيب في حالة الاحتضار بأسرار معينة، وقد يوصيه بوصايا ما يطلع عليها أحد، لكن عندما يجد نفسه في حالة الاحتضار، فقد يقول للطبيب مثلاً: قل لأبي كذا، أو قل لأمي كذا، أو قل لإخواني كذا، أو أوصي بأن يخرج من مالي كذا، أو إنني ظلمت مثلاً عمالاً معينين، أكد على أهلي بأن يخرجوا حقوقهم أو رواتبهم، إلى آخره، ففي هذه الحالة لا بد أن ينقل، من مهمات الطبيب المسلم أن ينقل إلى أولاد الميت أو أوليائه بأمانة تامة بكل ما أخبر به المريض عند احتضاره، أنت قد تسمع من الرجل وصايا ما يسمعها غيرك؛ لأنك كنت موجوداً في تلك اللحظة.
نية الطبيب عيادة المريض
00:09:14
 هنا تذكير في أثناء مرور الأطباء على المرضى في الغرف: أن ينوي الطبيب بإتيانه للمريض أن يعوده لتحصيل الأجر، بعض الأطباء قد يمر على المرضى بحكم أن هذا عمله، وأنه لا بد أن يقوم بالجولة هذه المعينة على الغرف الفلانية، أو الأسِرة الفلانية، وينسى في غمرة هذا العمل أن ينوي في قلبه أنه الآن يمر عليهم ليس فقط لمعالجتهم والتأكد من أحوالهم، أو أن هذا العمل الموكل إليه وهذا التوزيع المعين، وإنما أيضاً ينوي أن يمر للعيادة لتحصيل الأجر العظيم؛ لأن في عيادة المريض أجراً عظيماً، عن ثوير عن أبيه قال: أخذ علي بيدي فقال: انطلق بنا إلى الحسن بن علي نعوده، فوجدنا عنده أبا موسى الأشعري، قال علي لأبي موسى: عائداً جئت أم زائراً؟ فقال: عائداً، فقال علي: فإني سمعت النبي ﷺ يقول: ما من مسلم يعود مسلماً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، ولا يعوده مساءً إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة  [رواه الترمذي: 969، ]، الخريف هو المخرفة الثمار المجتناة في الجنة، طوال ذهابه وعودته، وهو يمشي في خرافة الجنة في الثمار المجتناة التي تكون له في الجنة.
فإذاً، لا ننسى تحصيل الأجر هذا، ولذلك نجد بعض الأطباء عندهم الروح الطيبة في أثناء زيارتهم، فتجد لو مر بمريض ليس بمريضه، وليس بمكلف بالمرور عليه تجد أنه يأتي ويسلم: السلام عليكم، كيفك يا أخي؟ تحتاج شيئاً؟ كذا؟ هذه الأشياء ليست علاجاً، الآن سيعطيه إبراً، وإلا سيعطيه أودية، وإنما يعطيه كلمات، قد يكون مريضه، وقد لا يكون مريضاً تابعاً لنفس الطبيب، لكن هذه الكلمات ينوي فيها العيادة ولن يخسر شيئاً؛ لأنه سيمر بسريره وسرير غيره فيحصل أجراً عظيماً، يعني هذه فرص للأجر لكم أنتم تستطيعون تحصيلها ليس كغيركم من الزوار الذين لا يأتون إلا مثلاً جزءً من ساعة معينة في اليوم، وقد لا يأتي يومياً وأنت يومياً تستطيع أن تكسب هذا الأجر.
اهتمام الطبيب بالأحكام المتعلقة بالمريض
00:11:42
 كذلك من الأمور المهمة في علاقة الطبيب بالمريض والتي يحصل فيها غفلة كبيرة: الاهتمام بالأحكام الشرعية التي تهم المريض، مثل: قضايا الطهارة، استقبال القبلة، الصلاة، وكيفية الصلاة.
كثير من المرضى ونتلقى أسئلة كثيرة جداً عن مرضى يقول: تركت الصلاة بالكلية فترة المرض؛ لأني لم أكن أظن أن الصلاة تجب علي في تلك الحال، أو يقول: إن البول يخرج مني باستمرار في أثناء وجودي، أو أن عندي مرض معين لا أستطيع أن أتطهر، وقد لا أستطيع أن أذهب إلى دورة المياه للإخراج، فقد أخرج في سريري وأنا جالس، وقد تتلوث الأغطية بهذه النجاسات، فكيف أصلي؟ تركت الصلاة.
-طبعاً- الطبيب يرى أمامه بعينه يرى حالة المريض، وينبغي له أن يتفقه في أشياء: كيف يصلي المريض؟ كيف يتطهر المريض؟ ما معنى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16] إذا ما كان يستطيع أن يصلي إلا بالنجاسة في ثيابه يصلي بالنجاسة في ثيابه، إذا ما استطاع أن يتوضأ، ولا أن يؤتى له بالماء ليوضأ يساعده الطبيب مثلاً بأن يأتي له بعلبة من الرمل أو التراب النظيف حتى يتيمم عليه، ينبغي أن يكون مثلاً بجانب كل غرفة مرضى إناء من الرمل بدل إناء الزهور هذا الذي قد لا يكون له فائدة ، حتى إذا طلب المريض شيئاً، ما يستطيع أن يتوضأ يأتي له الطبيب بهذا الإناء من الرمل، يضرب عليه، يمسح اليمنى باليسرى، وجهه، انتهى، صار الآن طاهراً يؤدي الصلاة.
إذا استطاع الطبيب أو الممرض أن يوجهه إلى القبلة وجهه، وإذا ما استطاع أن يتحرك نهائياً، وبعض الأجهزة المشبوكة والموصلة به، فيصلي على حسب حاله ولو إلى غير القبلة، ويشرح له الطبيب أنه يجوز له الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء؛ لأنه من أصحاب الأعذار.
إذاً، لا بد يكون لك موقف يا أخي، لا تقل: والله أنا شغلتي إني فقط أضع السائل، وأشوف لهذا، وأعالج وأكشف، لا، أنت ترى الآن مسلماً أمامك لا يعرف كيف يصلي، لا يعرف كيف يعبد الله.
ومن المهم أن يبقى الإنسان المسلم متصلاً بالله في الصلاة وغير الصلاة، أمامك.
بعض الأطباء يقول: أنا ما لي دخل، أنا ما علي من صلاته، هذه بينه وبين الله، طيب بينه وبين الله، لكن أنت تستطيع أن تقدم شيئاً، تستطيع أن تساعد، تستطيع أن تبين، لا يوجد مشايخ وعلماء وناس في المستشفيات يبينون للمرضى، ولو وجد قد لا يستطيعون الدخول في كل وقت، أنت أملهم المرجى في تبيانه كيفية الطهارة والصلاة بالنسبة إليهم.
وهناك نشرة لطيفة كتبها الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في كيفية طهارة المريض وصلاته، صفحة أو صفحتان تقرؤها وتحفظ ما فيها وتنتهي القضية.
كذلك مثلاً إذا أغمي على شخص في عملية كيف يقضي الصلوات مرتبة عندما يقوم، تشرح له، تقول له: لقد أغمي عليك مثلاً من الساعة الفلانية إلى الساعة الفلانية، من الوقت الفلاني إلى الوقت الفلاني، لقد فاتتك كذا وكذا من الصلوات.
فأنت تبين له إذاً ما هي الأشياء التي فاتته من الصلوات لكي يقضيها.
كذلك بالنسبة للأطباء أو الأساتذة الذين في المستشفى التعليمي، والمستشفى التعليمي يتمرن فيه الطلاب على بعض الحالات المرضية التي قد تأتي، وطبعاً قد يجلس التلاميذ أو الطلاب في حالة انتظار للمريض الذي سيأتي، وهم يتلمسون الحالات النادرة، ويتسقطون أخبارها، وإذا جاء واحد بحالة نادرة فزعوا فوراً وأقبلوا ابتهاجاً، المريض الآن مسكين وهم جايين ابتهاجاً: وجدنا حالة قلب!  
-طبعاً- هم يقبلون على المريض بنفسية ماذا؟
فرحان الآن أنه شاف حالة قلب وجاي يشوف كل واحد يريد يكشف! وهذا المسكين يئن ويتألم! وهذا جاي يتبسم .
فهنا -طبعاً- على الأستاذ الدكتور أن ينهى الطلاب عن إظهار الابتهاج مراعاة لشعور المريض.
وكذلك عند فحص هذا المريض يتجنب مثلاً إظهار ما أمكن أن يظهر لهذا المريض أنه محل تجارب تعال اكشف، وأنت، وقد يحتاج إلى علاج مثلاً الآن يسكن ألمه، فيقول: لا، لازم كل الطلاب يشوفون هذا، دعه قليلاً يتألم، إن شاء الله هذا لا يحدث، لكن من باب التذكير والتنبيه.
فإذا وصل المريض إلى مرحلة الاحتضار أو جاءت حالة طارئة إلى الطوارئ وهو الآن في حالة احتضار، فماذا ينبغي على الطبيب المسلم أن يفعل؟
أوائل الأشياء التي تتبادر إلى الذهن والتي جاءت في السنة: قضية تلقين المحتضر الشهادة، والرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يأمر بها، وفي الحديث الصحيح أنه عليه السلام عاد رجلاً من الأنصار فقال: (يا خالي قل لا إله إلا الله)، لكن يعني الآن صار الموضوع هو قضية التلقين، أن تقول للمريض: قل لا إله إلا الله، لكن قد لا يقولها هذا المحتضر للمرة الأولى، فأنت تعيدها عليه الثانية والثالثة، لكن بدون أن تضجره؛ لأنه في حالة النزع يكون المحتضر مشغولاً جداً بسكرات الموت التي نزلت به، وهي أثقل ما يكون على الإنسان سكرات الموت، ومهما كان الطبيب حاذقاً، ومهما كان يرى مئات الحالات أمامه لا يستطيع أن يشعر أبداً بالسكرات التي يحس بها الشخص الذي يحتضر أمامه، ولذلك قد لا يستجيب، قد يرفض، وإذا كان من أهل الخاتمة السيئة -والعياذ بالله- قد يأبى إباء شديداً، ويبعدك عنه، ولا يرضى أن يسمع منك؛ لأن الله قضى عليه بهذا لعمل الرجل.
مسألة مشاهدة المحتضرين ينبغي أن توجد في نفوس من يرون هذا المشهد الخوف من الله -عز وجل-، يتذكر الموت، وهيبة الموت، ومع كثرة مشاهدة الحالات تصبح القضية في النفس فيه نوع من البلادة، وهناك أيضاً نوع من عدم الإحساس تدريجياً لكثرة الحالات التي يراها الإنسان، ومهما كان الرسول ﷺ يقول: إن للموت فزعاً [رواه النسائي: 1922، وأحمد: 8527، وقال محققو المسند: "إسناده حسن"]، و للموت سكرات [رواه البخاري: 4449].
والرسول ﷺ في مبدأ أمره لما جاءت الجنازة قام [رواه البخاري: 1311، ومسلم: 960]؛ لأن الموت يفزع.
فأنت لما ترى هذا المفروض أن تكرار الرؤيا لا يحدث عندك تبلد في الإحساس بحيث أنك ما تفرق معك الآن الذي، بعده ، لا.
قد نسمع عن حالات مثلاً في الطوارئ، يأتي رجل على وشك الموت يحيط به أطباء الضغط، وكذا، والناس، وقد يفحص، وقد يصيح من حوله من أولاده، وتحدث لحظات صمت عند الوفاة، فإذا مات الرجل وذهب به مع أهله وذويه وخرجوا، رجع الأطباء والطبيبات والممرضات والمرضى يضحكون، ويتكلمون ، وكأن شيئاً لم يكن، وهم قبل دقائق كانوا يرون رجلاً قد يكونون في مكانه في يوم من الأيام، أو سيكونون في مكانه في يوم من الأيام.
فإذاً، نقول: يا جماعة لا ينبغي أن  تكاثر الحالات تحدث عندنا هذه القسوة في القلب، وينبغي للإنسان أن يستشعر مهما كان هذا الرجل يعاني من سكرات، وأن الآن ملائكة الموت تنزل به، قد تكون ملائكة رحمة، وقد تكون ملائكة عذاب، ولذلك الطبيب ما هو فقط يشتغل وهو ساكت، صامت كأنه أغلق فمه، لا، وإنما يطلب من الله أن يعينه ويعين المريض، ويسأل الله أن يرحم المريض، وأن يثبت المريض هذا المحتضر، ويسأل الله له حسن الخاتمة لو مات، ويدعو له، وتلك اللحظات فيها أشياء لا توجد في غيرها، وأنت قد تعاصر أشياء لا يعاصرها غيرك، لا يعيش فيها غيرك، من ذلك مثلاً أن الرسول ﷺ قال: إذا حضرتم المريض، أو الميت، فقولوا خيراً، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون  [راوه مسلم: 919] في تلك الحال والطبيب يحضر مرضى ويحضر موتى، وبإمكانه أن يقول خيراً، وأن يدعو خيراً، والملائكة تؤمن، يستغل هذه الفرصة، ولا يقف صامتاً مجرد أنه يعمل الآن بيديه، ويراقب وهو مشغول عن الموت وعن الدعاء، وعن سكرات الموت، وعن التأثر، وأن قلبه قد تحجر، وقد لا يذرف دمعة واحدة مهما رأى من الموتى.
نعود إلى المسألة فنقول: لو أنك خشيت إذا أمرت المريض بأن يقول: لا إله إلا الله أن يضجر، فعليك أن تقولها أنت بلسانك، حتى هو يحاكيك ويستجيب لك؛ لأنه قد لا يفهم، في لحظات الاحتضار قد لا يفهم بماذا تأمره، فعندما تقول أنت: لا إله إلا الله، وتكررها عشرين مرة ثلاثين مرة، قد يستجيب ويقولها، وتكون نهاية خاتمة أمره على لا إله إلا الله.
ويستطيع الطبيب أن يساهم في إنقاذ أناس من جهنم إذا أراد الله له ذلك، فيكتب على يديه هداية أشخاص في اللحظات الأخيرة، أو أن يخرجوا من الدنيا بلا إله إلا الله التي قالها لهم الطبيب.
وهنا قد يسأل بعض الإخوان سؤالاً فيقول: جاءني مريض في حالة خطيرة جداً إلى الطوارئ، لو أني قلت له: قل: لا إله إلا الله، ثم أنه كتب له الشفاء، فهنا قد يقيم علي دعوى، ويشكوني ويقول: أنت حطمت معنوياتي لما قلت لي: قل: لا إله إلا الله؛ لأن معناها أنك حكمت علي بالموت، في بعض ضعفاء العقول والإيمان يقولون هذا.
أنت الآن بين نارين، إذا قلت له: قل: لا إله إلا الله، قد تحدث هذه السلبية، إذا أردنا أن نكون متجردين قد تضعف نفسية الرجل ويقول: معناها أنا رايح فيها، لكن في الجانب الآخر لو ما قلت له هذا الكلام يمكن يموت ويطلع من الدنيا وما قال: لا إله إلا الله، وتكون قد فوت عليه فرصة عظيمة لا يمكن أن تأتي إلا على يديك.
ففي هذه الحالة ينبغي أن يكون الطبيب لبقاً، وأن يقول له مثلاً إذا جاء له واحد حالة خطيرة يقول: اذكر الله يا أخي، اذكر الله، اذكر الله واستعن بالله، اذكر الله، عندما تقول لأي واحد من العامة: اذكر الله، ماذا يقول في العادة؟
لا إله إلا الله.
فإذاً، أنت حليت الإشكال، فممكن أن تقول: اذكر الله يا أخي، اذكر الله، فيقول: لا إله إلا الله، وتنتهي المشكلة، استعن بالله وأكثر من ذكر الله  وتقول له: أنت الآن لا بد أن تستعين بالله في وضعك هذا، فيقول: لا إله إلا الله، لو مات انتهت القضية، خرجت بسلام.
وإن كان الميت كافراً فينبغي للطبيب أن يدعوه إلى الإسلام، لحديث أنس -رضي الله عنه- قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ، فمرض، فأتاه يعوده فقعد عند رأسه فقال: أسلم، يقول الرسول ﷺ للولد اليهودي: أسلم ، فنظر إلى أبيه، الولد نظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له الأب: أطع أبا القاسم ﷺ، فأسلم الولد اليهودي ومات، فخرج النبي ﷺ وهو يقول:  الحمد لله الذي أنقذه بي من النار [رواه البخاري: 1356].
الفصل بين واجبات المهنة وواجبات الدين
00:24:20
 وهنا نذكر -يا أخواني- بالمشكلة الحاصلة في نفوس الكثيرين من المشتغلين في حقل الطب، وهي مشكلة الفصل بين واجبات المهنة وواجبات الدين، فيمكن واحد يقول: يروح كافر، أيش علي، منه الآن أنا أجلس أدعوه إلى الإسلام؟ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون: 6].
المشكلة عندك استشهادات بآيات على كيفك.
 لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ  يعني ما ندعوهم إلى الإسلام؟
تقول: ما لي شغل فيه، لماذا يا أخي؟
الآن الرسول ﷺ دعاه إلى الإسلام وقال: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار ، وهذا كافر أمامك، لقنه، قل له بالإنجليزي، اشرح له إذا ما كان يفهم بالعربي، قد يخرج من الدنيا، قد تكسب أجراً عظيماً: لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم [رواه البخاري: 2942، ومسلم: 2406].
فإذاً، الإخوان الذين يظنون إنه نحن أطباء ما لنا علاقة بالقضايا الإسلامية ولا قضايا الدعوة إلى الله، وهذه شغلة المشايخ وشغلة أئمة المساجد وشغلة الدعاة وشغلة كذا، نحن أطباء لنا الجانب الطبي والجانب العلمي، من قال: إن المسلم إما يكون طبيباً ومهندساً أو شيخاً أو قاضياً يعني ما في علاقة، إذا كان الأطباء من النصارى وأنتم تعلمون هذا أكثر مني يذهبون في بعثات تبشيرية، ولا يعطون الرجل الدواء حتى يشهد بالصليب ويعمد، يعني غالب البعثات التبشيرية من الأطباء، هؤلاء على باطل يستغلون الطب ويستغلون المرضى ويستغلون الموتى بنشر الباطل النصرانية، ونحن يا أهل الإسلام يا أهل الحق نجي نقول: والله ما لنا دخل نحن أطباء، هذا وأنت ما أنت رايح إلى أدغال أفريقيا وإلا رايح تسافر إلى أمكنة بعيدة  كما يضحي أولئك أهل الباطل، أنت عندك جاء الرجل إلى المستشفى، هذاك يذهب ويقطع آلاف الأميال ويهجر الأهل والبلد والأولاد، ويتغرب عن الوطن لكي يدعو إلى الباطل ويستغل الطب، يقول: ما نعطيك إلا كذا، أو مثلاً يقول له: هذا من يسوع، وأنت هذا أخونا في الله، والمسلم جالس تقول: أنا ما لي علاقة بالدين!
فإذا مات فإنك تغمض عينيه، ومن إحدى علامات الوفاة: أن البصر يصعد إلى الأعلى، فتجد الرجل الميت أو الميتة شخص ببصره إلى الأعلى، لماذا؟
لأن الروح تسحب من الأعلى، فهي الروح كما قال الرسول ﷺ تخرج من أسافل القدمين والأجزاء التي تليها حتى تصل إلى الحلق، فعند ذلك يغرغر، الذي تسحب منه الروح، ثم تسحب من رأسه من جهة من الأعلى، ولذلك يقول الرسول ﷺ: إن الروح إذا قبض تبعه البصر [رواه مسلم: 920]، ولذلك تجد الموتى يشخصون بأبصارهم إلى الأعلى؛ لأن الروح تسحب إلى العلو، فيكون منظره مخيفا أو مرعبا مثلاً، فعند ذلك يسن أن تغمض عينيه، وكذلك يغطى بثوب يستر جميع بدنه.
هذا قبل الدفن، هذا بعد الموت مباشرة.
الآن مات بين يديك غمضت عينيه، وسترته برداء يستر جميع بدنه.
وكذلك يعجل بتجهيزه، ويخبر أولياء الميت بسرعة به.
وإخبار أولياء الميت يتعلق به أشياء، يترتب أحكام على أنك تخبر أولياء الميت، قضايا الاستعجال بالتجهيز والدفن هم سيقومون بها، وهناك امرأة ستدخل حداد،ستحد من لحظة وصول خبر الموت إليها، وهناك قضايا الميراث وأشياء كثيرة ستترتب على هذا، ولذلك يسرع بإخبار أولياء الميت لكن برفق لا بد أنه يخبر؛ لأنه يترتب عليه أحكام، لكن بطريقة لطيفة، هذا مهم، الواحد يتذكر آيات وأحاديث يقولها لأولياء الميت عندما يخرج عليهم من غرفة الإنعاش، وقد مات الرجل، حتى يهون عليهم، ما يقول: مات، ويدير ظهره ويمشي، فهناك قضايا هم يسمونها إنسانية، لكن نحن نسميها إسلامية شرعية، آداب شرعية، آداب إسلامية.
وأحياناً يحصل إهمال فيبقى الميت على سريره وسط المرضى لساعات، والمرضى يعلمون في الغرفة أن الرجل الذي في هذا السرير ميت، وهذا خطأ كبير ، فلا بد من التفقد، ومن سرعة الأشياء، إذا استطعت أن تقدم أشياء في الروتين حتى تنتهي بسرعة؛ قدم، لأن إجراءات الوفاة من أصعب الإجراءات وأطول الإجراءات، مش الأخ يدور على الدكتور يوقع له ورقة ، وهذاك مشغول ورايح وهذا، فأنت داخل في أمر الرسول ﷺ بالإسراع في تجهيز الميت.
وإذا رأيت عليه من علامات حسن الخاتمة شيئاً، كأن رأيت مثلاً بياضاً في وجهه أو نوراً مثلاً ، أو تجاعيد زالت مثلاً عند موته؛ لأن بعض أولياء الله وبعض الصالحين قد يحدث لهم علامات من حسن الخاتمة، أو أنك شاهدته يتبسم يحدث هذا أحياناً، أنك تراه يتبسم إذا مات، فمن باب الرسول ﷺ أمر بالثناء على الميت والإخبار بمحاسنه، فأنت تخبر بمحاسن الميت، تقول: والله يا جماعة أبشروا ترى والله ميتكم إن شاء الله على خير، لقد رأيته تبسم مع أنه مات، لقد رأيت نوراً يسطع بين عينيه، طبعاً أنت ما تكذب وتؤلف، لكن تخبر بالحقيقة، وإن كان شفت شيئاً من علامات سوء الخاتمة والعياذ بالله قد ترى وجهه قد انقلب أسوداً وهو أبيض البشرة، وقد تجد له رائحة منتنة حال ما يموت، وقد تجد أشياء كثيرة، هذه تستر، لا تنشر بين الناس.
وللطبيب أيضاً دور في منكرات أهل الميت التي يفعلونها مثل النياحة، فقد تخبر هذا فتكون أمه وإلا أخته موجودة وإلا بنته فتصيح وتولول وتزعق، وقد تشق خمارها، وتنشر شعرها، وتحدث منكرات، فأنت عليك في هذه الحالة أن تبين لهم، وأن تنهاهم عن هذا، وعن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ، المعدن المصهور المذاب المتناهي من الحرارة، سربال  يعني ثوب يغطيها، قميص، ودرع من جرب [رواه مسلم: 934].
ترى هذه النائحة هذا المنكر أمامك وأنت ساكت، وإنما لا بد أن تنكر وتبين تقول: لا ما يصلح كذا، اصبروا، واعتصموا بالله، وهكذا..
لا بد للطبيب كذلك أن يعرف بعض الأحكام الآن نذكرها بسرعة، أن يعرف أحكام النجاسات، نواقض الوضوء، لمس عورة المريض، والسوائل الكحولية يعني نجاستها وعدم نجاستها، الذين يعملون في المختبرات نجاسة العينات والدم، طبعاً الدم نجس مثلاً، لا بد للطبيب المسلم أن يتفقه بالإضافة إلى قضايا الطهارة التي يحتاج إليها في أثناء عمله، الصلاة جمع الصلوات الذين يعملون عمليات طويلة، وطبعاً هذا جائز للضرورة، يعني الطبيب الآن في غرفة العمليات يعمل عملية ولا يمكن أن يتركها، فنقول:
أولاً: لا بد أن توقت توقيتاً صحيحاً، فإذا أمكنك أنك تعمل العملية بعد أن تصلي الصلاة في وقتها، فتعمل العملية بعد أن تصلي الصلاة في وقتها، بعض العمليات ممكن تؤجل ما يضر ربع ساعة، ساعات، بعض العمليات طارئة لا بد أنك من يوم ما تأتيك الحالة تشتغل فيها، فهذا في الحالة هذه طبعاً تشتغل، فيجوز لك أن تجمع الظهر مع العصر، أو المغرب مع العشاء، وتوقت العملية قدر الإمكان بحيث إنك تستطيع تجمع، فلا يصح أن تبدأ بعملية قبل العصر وأنت ما صليت العصر ولا جمعت مع الظهر الآن للضرورة، وما تنتهي العملية إلا بعد المغرب ولا يمكن الآن الجمع مثلاً، خلاص راح وقت الصلاة، يعني لا جمعاً ولا أداءً، فينبغي أن ترتب المسألة قدر الإمكان.
الطبيب -أيها الإخوة- أيضاً إنسان ناصح، وإنسان داعية، وإنسان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لا بد أن يكون له موقف من بعض المرضى بأسباب معينة، كأن يتبين لك أنه مريض بسبب شرب الخمر، أو أنه مريض بسبب المخدرات، أو أن هذا المرض الذي فيه من الأمراض التناسلية الحاصلة بسبب الزنا أو اللواط، فبعض الأطباء تأتيه الحالة ويعرف ماذا وراها ويعرف ماذا السبب، وعنده خبرة من عمليات الاحتكاك، ومن مرور الحالات عليه، أن هذه جاءت بسبب كبائر وبسبب فواحش، ما يجي يقول: والله أنا حدي في الطب، نقدم له العلاج، وهذاك بكيفه، طيب أنت الآن تعالجه، وإذا خرج من المرض رجع واستعمل مرة ثانية، فأنت أعنته على المنكر، طبعاً ما نقول لك: لا خليه مريض حتى لا يتمكن من فعل المنكر، لا، لكن نقول لك بالإضافة إلى تقديم العلاج البدني قدم العلاج القلبي، قل له: يا فلان لنكن صرحاء ترى هذه الحالة تأتي مثلاً بسبب فواحش بسبب كذا في العادة، فأنت عليك أن تتوب إلى الله، وتتقي الله -عز وجل- وإلا ترى المرة القادمة يمكن ما ينفع العلاج، الأعراض الخطيرة للمرض، لكن ما يذكرها، مع أنها قد تمنع المريض عقلاً لا شرعاً، قد تمنعه عقلاً عن ارتكاب الفاحشة، لكن لا يخبره بها فقط، يجي مريض يعالج يروح، يرجع له مرة ثانية بمرض آخر، رجعت الحالة يعالجه وهكذا، طبعاً هذا كلام غير صحيح، ينبغي أنك تبين له مضاعفات الأمراض هذه وبالذات الأمراض التناسلية وغيرها تبين له، أو مثلاً أشياء المخدرات وأشياء الخمر تبين له الأضرار التي قد تترتب عليها ما لا تبينه لرجل آخر ليست عنده هذه الأشياء؛ لأنه ما في فائدة من إنك تهبط من معنويات رجل صالح وجاء له مرض، وتقول: هذا قد يتطور وقد يتضاعف وقد يؤدي إلى كذا وهو إنسان صالح، أنت ما في مصلحة من إخباره بالمضاعفات، أما الرجل الذي يرتكب هذه الأشياء، ويرتكب الفواحش، ويشرب هذه الأمور ويتعاطى، عليك أن تقول: يا أخي ترى هذه تؤدي إلى كذا وفيها مضاعفات كذا وكذا؛ لأنها قد تسبب أن يمتنع عقلاً، صحيح طيب يمتنع عقلاً، يعني قد يكون عاقلاً فيترك من باب لا تؤدي إلى هذا، أن لا يتضرر، وفي نفس الوقت يبين له الحكم الشرعي في المسألة، ولا نكون مثل بعض الناس، طبيب مسلم ودين وخير يعالج ويبين هذا الأشياء، وطبيب آخر يقول له: أنت تستغل المهنة في إملاء أفكارك، أنا رجل مسلم أبين للرجل الآن أخطار هذه شرعاً، أين أمليت عليه أفكاري؟ أمليت عليه اجتهاداتي؟ أمليت عليه آرائي؟ أملي عليه قول الله ورسوله، أملي عليه ماذا؟
فإذاً، هذا لا يعتبر استغلال، نسميه استغلالاً، طيب استغلال في شيء حسن، قاعد تستغله في ماذا؟ تستغله في إبعاده عن المنكر، تستغل هذا الشيء في تقريبه من الله -عز وجل-، هذا هو نعم الاستغلال.
كذلك مثلاً في حقل الطب النفسي، حقل الطب النفسي فيه أيضاً طبعاً مجال كثير لإدخال أشياء إسلامية هي فعلاً علاجات، وما هي ضحك على الناس، هي فعلاً علاجات، قضايا ذكر الله -عز وجل- والتعلق في الله، ووصل المريض بالله، والإقبال على الله أنفع الأشياء، من أنفع الأمور التي تعالج؛ لأن الله يقول:  ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ، ما معنى:  معيشة ضنكاً ؟ شقاء نفسي وتعب، ونفسية سيئة بسبب البعد عن الله -عز وجل-، أكثر الأمراض النفسية كذا بسبب الابتعاد عن الله -عز وجل-، فأنت لما تقربه من الله -عز وجل- هذه أيضاً من باب العلاج.
-طيب- قضايا الاستشفاء بالقرآن، ونعلم أن الله -عز وجل- يقول: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ  [الإسراء: 82].
ونعلم أن الرسول ﷺ كان يداوي نفسه بالقرآن، كانت عائشة تجمع يدي الرسول ﷺ ويقرأ بهما فتمسح بهما رجاء بركة يديه عليه ﷺ.
فإذاً، أنت تعلم المريض يستخدم المعوذات، يستخدم آية الكرسي، يستخدم سورة الفاتحة، يقول ابن القيم -رحمه الله-: ومرضت مرة بمكة مرضاً شديداً أقعدني وآلمني، فجاء الأطباء فعجزوا تماماً عن فعل شيء، قال: فشرعت في مداواة نفسي بسورة الفاتحة، فكان لها أثر عجيب، وقمت من مرضي بعد فترة بسيطة، بسورة الفاتحة.
المشكلة الآن إنه كثير من الأطباء الذين درسوا في الخارج، المهندس يمكن يقعد أربع سنوات، الطبيب يمكن يقعد عشر سنوات في الخارج، فالطبيب العادي يتشبع بأفكار الغرب إذا ما كان عنده حصيلة إسلامية طيبة ما لا يتشبع به غيره من أصحاب التخصصات.
ولذلك الغربيون –طبعاً- ما عندهم تقول له: الحمد لله رب العالمين، قل أعوذ برب الفلق، تشفي، هذا يعتبر كلام فاضي، إما تقدم شيئاً مادياً محسوساً بالتجارب والمختبرات وإلا ما يعترف، فالذي منزعه ومشربه مشرب غربي، وتفكيره تفكير غربي، وعائد بأفكار غربية، ولا يؤمن إلا بالمادة، وينكر ما وراء المادة، وينكر آثر القرآن.
-طبعاً- لأن هذه الأشياء ما  تدخل عقله مطلقاً.
أما أنت -يا أخي- رجل تأخذ الحضارة الغربية بخيرها وتترك شرها، تأخذ حلوها وتترك مرها.
فإذاً، مثل هذه الأمور لها حسبان عندك، أنت تعني الآية عندك، تعني قول الله -عز وجل-: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء: 82] يعني عندك شيء، أما أستاذك الغربي الكافر قد لا يعني عنده شيء.
فإذاً، هذه مسألة مهمة.
مثلاً قضية الطب النبوي إذا نحن رجعنا مثلاً إلى بعض كتب الحديث سنجد أن هناك أشياء في الطب النبوي مذكورة، والحقيقة من المفروض أن ينتبه إليها، وتُعمل عليها أبحاث، لأنه قد تكتشف أنت التركيبة التي فيها شفاء هذا، مثلاً بالنسبة لمرض العين لما نقرأ مثلاً الحديث: إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدهما بالصبر [رواه مسلم: 1204]، أو  اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر [رواه الترمذي: 1757، وقال الألباني: "صحيح لغيره" كما في صحيح الترغيب والترهيب: 2104].
أو مثلاً قول الرسول ﷺ إخباره بأن في العسل العلاج.
وقبل ذلك -طبعاً- في القرآن.
وإخباره بأن السنا والسنوت من العلاجات [رواه النسائي في السنن الكبرى: 7533، وقال الألباني: "حسن" كما في السلسلة الصحيحة: 1798]، وهي أنواع من النباتات معروفة تنبت في أرض الحجاز أجودها يعرفها الناس مثل العطارين، بعض الأشياء قد لا يعرفها ليس لها مسمى علمي عند الأطباء، لكن هذه الأشياء في الأحاديث عند مثلاً العطارين معروفة، الحبة السوداء.
وكذلك مثلاً حديث الرسول ﷺ: شفاء عرق النسا هذا مرض معروف شفاء عرق النسا إلية شاة أعرابية تذاب، ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم تشرب على الريق كل يوم جزء [رواه ابن ماجه: 3463، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 1899]، إلية شاة أعرابية، مثلاً خروف نجدي، له هذه الشاة، يرعى في البر أعرابي، ولا يعيش على الأشياء الصناعية، هذه الإلية تؤخذ وتصهر، تذاب، ثم تقسم إلى ثلاثة أجزاء، وتشرب لمن به مرض عرق النسا، فيشفى بإذن الله.
قد يكون هذا التوصيف غير معروف طبياً، لكن الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى يعلم هذا الأمر، وقد تجري فيه بحثاً، وقد تكون فاتحة في أمور طبية.
ألبان مثلاً ألبان البقر، وسمن البقر، والكمأة بالنسبة للعين، يقول الرسول ﷺ: الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين  [رواه البخاري: 2049، ومسلم: 4478]، يمكن ماء الكمأة هذه يستفاد إذا واحد جرب يحصل فيه أشياء.
فإذاً، هذا بحث خاص هذا أنا فقط أريد أن أشير إليه إشارة قضية الاهتمام بالطب النبوي.
من الأمور المهمة -أيها الإخوة- أيضاً: قضية العورات، قضية العورات عند الفحص، وعند العمليات يعني يحدث كشف للعورات، طبعاً نحن نعلم حرص الإسلام على ستر العورة، والرسول ﷺ طبعاً أخبر في الحديث الصحيح بقوله: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد [رواه مسلم: 338].
والإفضاء –طبعاً- هو الملامسة متجردين من الثياب تحت فراش أو تحت غطاء واحد.
فالشاهد: كل ما حرم الشرع النظر إليه حرم لمسه، هذه قاعدة.
فالشرع يحرم النظر إلى العورات، إذاً لا يجوز لمس العورة.
-طيب- في باب الطب فيه ضرورات معينة، فهنا لا بد من الرجوع إلى أقوال أهل العلم، ما هي الضرورة؟ وما هي الضرورة التي تبيح المحظورات؟ لأن بعض الإخوان قد يقول: الضرورة تبيح المحظورات ويفعل أشياء ليست من الضرورات في شيء، ويكون قد ارتكب المحظور بدون حاجة.
وكذلك الضرورة تقدر بقدرها، يعني حتى لو وصلنا إلى نتيجة أن هذا الأمر ضرورة، فلا يعني الاسترسال فيه، وأن الواحد يأخذ راحته لأنه صارت ضرورة، لا بد أن تقدر بقدرها، يعني مثلاً: المرأة لا يجوز أن يفحصها رجل، هذا أصلاً في الشريعة حرام معروف ومتفق عليه مهما شفت من الحالات وتبلد إحساسك في المستشفى، وشفت مئات الأشياء وحالات النساء مع الرجال يبقى الأمر حرام لا يجوز، وهو عند الله إثم عظيم، لكن ما توفرت المرأة المؤهلة لفحص المرأة هذه المريضة، ماذا نفعل؟ نقول: تموت خلاص، تتضاعف حالتها وتبقى على ألمها، لا، في هذه الحالة نقول: يجوز أن يؤتى برجل ليعالج المرأة، حتى هذا الأمر فيه ترتيب، فأولى الناس بالعلاج المرأة المسلمة، ثم المرأة الكتابية، ثم الرجل المسلم، ثم الرجل الكتابي، أو الكافر، فلا يقدم الرجل المسلم على المرأة الكافرة، المرأة الكافرة تعالج مع أنها كافرة، لماذا؟ لأن الشريعة تحتاط في قضايا الاختلاط، وقضايا الملامسة، وقضايا النظر إلى العورات احتياطاً شديداً، ولذلك هذا الترتيب ذكره أهل العلم، إذا ما كانت في بعض الأشياء يتوسع فيها الناس وليست أشياء، فينبغي أنت لك يا أخي الرجل أنك طبيب مثلاً لا تستجيب، أو المرأة مثلاً جاءتها حالة غير طارئة، ويمكن أنها تبحث صاحبتها عن حل وتجد، وأنت تعلم الحل، ليس لازماً أنك تكشف عليها، فدلها تقول: والله المستشفى الفلاني فيه، لأنك أنت ما هي ضرورة، لكن لو قال: والله ما وجدنا ولا في المستشفى، وبحثنا على قدر طاقتنا ما فيه أنت تكشف.
-طبعاً- أنت لست مكلفا بالتنبيش عن الناس، هذه هي شغلتهم أصلاً مسؤوليتهم، لكن أنت إذا كنت تعلم أن هناك حل المفروض إنك ما تتدخل، لكي لا تعين على المنكر.
مثلاً: بعض حالات العقم، واحد امرأته فيها عقم، فيها شيء يمنع الإنجاب، هذه الآن ليست حالة طارئة، ممكن إنك تبحث تواصل البحث عن امرأة قد تجد.
فإذًا ما في داعي الآن يكشف عليها رجل إذا ما وجدت امرأة الآن، لأنها ليست حالة طارئة، لكن لا يعني هذا أن تبقى طيلة عمرها بدون علاج حتى ترى امرأة، لا، لكن إن بحثت مع الفترة الزمنية الكافية المقنعة عن امرأة فلم تجد خلاص تروح تتعالج عند الرجل.
مثلاً حالات الطوارئ حتى لو في نساء في أماكن أخرى ما يمديك إنك أنت الآن تستدعي المرأة من بيتها، لتقول: تعالي في فلانة الآن حالة طارئة، أنت الموجود في الطوارئ، إذاً أنت الذي تشرف بنفسك مباشرة.
وهنا -يا جماعة- ننبه إلى مسألة فيها جانب من التضحية مهم جداً، لكن لأنه ما في احتساب للأجر، لا تعطى هذه القضية حقها، أحياناً تنتهي فترة دوام الطبيبة المناوبة أو المشرفة أو التي في الجدول موجود أنها في الوقت الفلاني، جاءت مريضة بعد انتهاء النوبة، الرجل موجود ، المفروض لله ، هذه الطبيبة التي انتهت فترة النوبة أنها لكي لا تحرج أختها المسلمة التي أتت الآن للعلاج، وتضطرها للكشف على الرجل، أن تكشف عليها ولو كان خارج الدوام، ولو كانت خارج النوبة، وتحتسب الأجر عند الله، والرجل نفس الشيء، لو رأى رجلاً قد أتى وأنه الآن سيكشف على امرأة وهي الموجودة الآن في العيادة، فيحاول هو أن يأخذ الدور، يأخذ الرجل ويعالجه، هذه المسألة نابعة من أين؟ نابعة من احتساب الأجر عند الله -عز وجل-، ونابعة إنك أنت الآن تحاول أن لا يقع المنكر، وبالذات يا جماعة في قضايا حالات الولادة التي تنكشف فيها من العورات ما الله به عليم أشياء كثيرة جداً.
وبعدين للأسف الغربيون يراعون، لو امرأة في الغرب في المستشفى قالت: أنا ما أبغى إلا امرأة دبروا لها من أي مكان، حرصاً على نفسية المريض، وعلى النواحي الإنسانية.
ونحن لأن القضية كتاب الله وسنة الرسول ﷺ، والمسألة إسلامية وشرعية نقوم نضيعها، يعني الكفار أحسن منا في هذا الجانب، مع أنهم ما عندهم وازع ديني يدفعهم لهذا، لكن مجرد والله طلب المرأة أنها طلبت، نحن عندنا ليس طلب المرأة فقط، عندنا دين، عندنا قانون إلهي نعمل به، فلا يجوز التفريط فيه بسهولة، والله ما عندنا ما هو موجود إلا فلان دبري نفسك، ما الإجابة، يعني بعض الناس يجيبون إجابات عجيبة وبعضهم لا، مع أنه قد يمكن توفير، صح هذه القضية إدارية أكثر منها ما يتعلق بنفس الطبيب، لكن سددوا وقاربوا، ولا بد من التعاون والتكاتف على إيجاد الحلول، وإذا لم أتحرك أنا ولم تتحرك أنت فما الذي يصلح الأمور؟
مثلاً في بعض العمليات قد يجرد المريض من الثياب لا يحتاج إلى إزالتها، مثلاً أحياناً تكون عملية جيوب، أو عملية غدة درقية، ما هو الداعي إلى كشف ثياب المريض من الأسفل؟ أو مثلاً كشف أشياء من المرأة في الساقين، والعملية في الغدة الدرقية وإلا في الجيوب، لماذا تكشف الساقين؟
أو مثلاً من باب أيضاً الضرورة تقدر بقدرها، ما الداعي لكشف العورة مثلاً على عمال النظافة؟ فالقضية الآن كلها قضية أطباء، فإذا الطبيب يبغى يطلع ويترك المجال هذا يغطي، بعض الأطباء يهمل المريض، قد يكون هذا في السرير، أنت حتى إذا مريت بين الأسرة والعنابر، المفروض إذا رأيت واحداً مريضاً قد كشفت فخذه، أو جزء من عورته إنك تغطية، حتى لو هو نائم غير ما هو صاحي، قد يكون مخدراً ما يدري عن نفسه، لو أنه كان في اليقظة لراعى نفسه ولستر عورته، لكنه مسكين مستسلم بين يديك، المفروض أنت الآن الذي تحرص عليه، أحب لأخيك ما تحبه لنفسك، أنت ترضى أن تكون عورتك مكشوفة والناس يمرون ويجيئون ويذهبون الذي رايح والذي جاي يتفرج، ما ترضى بهذا، فينبغي أن يكون عندك حرص على هذا الجانب، وعلى ستر عورات المرضى، وعدم كشفها إلا في الضرورة، وألا يراها الناس الذي ما لهم علاقة بالموضوع والذي ممكن أنهم يستثنوا من الرؤية.
في عمليات معينة ينبغي أن الإخوان الأطباء يلتفتون إليها وإلى أحكامها، مثلاً العمليات التي تسبب العقم، مثلاً عملية ربط المبايض، فيه أشياء ينبغي ألا يلجأ إليها إلا عند الضرورة والخوف على حياة المرأة، وإذا ما وجد علاج آخر يعني أقل ضرراً من هذا، يعني وبالذات مثلاً إعطاء أشياء لمنع الحمل، لأن من مقاصد الشريعة تكاثر الأمة، يعني الشريعة فيها الحث على تكثير نسل المسلمين، أنا الطبيب لما أعطي هذه الأشياء، أنا أصادم مقصود الشريعة في تكثير نسل المسلمين.
فإذاً، ما أعطي إلا في الحالات الضرورية، أخشى على صحة المرأة، ما يمكن تتحمل نهائياً أن تحمل، ولو حملت خطر مؤكد على حياتها، ولا بد أن يوافق الزوج، لأنه هو أيضاً له حق في الولد، ما هو بس المرأة التي لها حق في الولد.
فإذاً، المسألة لا بد أن يبحث فيها أيضاً.
الأدوية التي تخفف الشهوة، قد يجوز إعطاء مريض دواء يخفف الشهوة مثلاً حتى لا يجد العنت، وحتى لا يقطع في شيء، لكن ما يجوز إعطاؤه دواء يقطع الشهوة بالكلية ويجعله عنيناً لا يقوى على الوقاع.
مثلاً عمليات التجميل، هناك بعض عمليات التجميل مباحة مثلاً: واحد صار له حروق لا بد من عملية تجميل، مثلاً واحد عنده حول ممكن يعمل عملية تجميل، مثلاً سحب الدهن الشحم من البطن، هذه سألنا فيها بعض العلماء، قال: إذا ما تسبب ضرر ممكن يسحب إذا ما تسبب ضرر، ممكن يسحب الشحم هذا، إزالة الأصبع الزائد مثلاً، أشياء يعني مشوهة، أو مثلاً إزالة الوشم، هذه واحد مرة من الإخوان سألنا فيها قال: أنا عندي وشم، وشمت وأنا جاهل، والرسول صلى الله عليه وسلم لعن الفاعل لهذا الفعل، قال: أنا أذهب الآن عملية تجميل، ما الحكم إني أذهب الوشم بهذا؟ فكان جواب الشيخ ابن عثيمين لما سألته عن المسألة، قال: يجوز أن يعمل العملية لإزالة هذا المنكر؛ لأنه أصلاً واضع منكر هنا في الجلد فيجوز أن يزيله، ممكن إنك تسوي له عملية، لكن لو واحدة جاءت قال: والله بسوي عملية تصغير الثدي، ووشر، وتفليج، وشد، هنا أشياء تغيير لخلق الله واضح، ولا في داعي ولا في عيب ولا في شيء، إنما القضية قضية مسألة تصغير الثدي كان جواب الشيخ ابن عثيمين فيها واضح، قال: هذه مثل التفليج ما تجوز، فلا يجوز عملها، الآن ما هو قصدي أني أطرح لكم أحكاماً تفصيلية في المواضيع بقدر ما قصدي أن أثير النقاط هذه عند إخواني الأطباء والطبيبات حتى يحصل فيها اهتمام وسؤال.
مثلاً إسقاط الأجنة، ما حكم إنك تسقط الجنين؟ قد تأتي بعض النساء اللاتي يفعلن الفاحشة -والعياذ بالله- وفي بطنها جنين، تريد إسقاط الجنين.
الأعضاء المبتورة، قد تقطع يد، قد تقطع رجل، قد يقطع شيء سرطان في أشياء معينة، فهذه الأعضاء، كما يقول الشيخ ابن باز لما سألته عن المسألة: هذه الأعضاء محترمة مصانة، لا بد أن تلف، وأن تدفن، إلا الأشياء مثل الأظفار والشعر والأشياء هذه المخلفات البسيطة، لأنه الآن يعني الظاهر أن بعض الأشياء يعني تجمع ويلقى بها في سلة المهملات مثلاً أو في الزبالة أو في أي شيء، فهنا لا بد أن يراعى ما قطع من حي فهو ميت، ولا بد أن هذا الشيء يصان ويدفن، لا بد يطلع فيها إجراءات وأنتم بينكم وبين إدارة المستشفى تتواصون بالحق حتى هذه الأشياء لا تذهب هكذا.
مثلاً الجنين الذي سقط إذا ما أخذه أهله مثلاً أين يذهب؟
إذا كان الجنين قد نفخ فيه الروح فلا بد من معاملته كجنازة كاملة، وأن يدفن في المقبرة.
إذا كان الجنين لم ينفخ فيه الروح، أو كان شيء بسيط نزل فيدفن في أرض، لكن لا يشترط أن تكون مقبرة، لكن يدفن، يعني لا بد أن يدفن في أرض، لا بد أن يدفن في أرض، ولكن ليست بمقبرة، ما هو لازم وما يشترط أن يكون مقبرة، إذا كان جنين لا بد من دفنه، جنين حي، يعني فيه روح سقط وميت، وقد نفخت فيه الروح فلا بد أن يدفن في المقبرة.
قضية مثلاً التشريح يمكن يحدث تساهل مثلاً لا سمح الله، فيؤتى بجثة إنسان مسلم لتشرح، فإذا اكتشفت أنت بالقرائن وتبين لك أن هذه جثة مسلم فلا يجوز لك مطلقاً أن تشرح فيها، والرسول ﷺ يقول في الحديث الصحيح: إن كسر عظم المؤمن ميتاً مثل كسره حياً  [رواه أحمد: 24308، وقال محققو المسند: "رجاله ثقات رجال الشيخين"]، فيعني   الجثة بالمنشار الكهربائي وتفك الرأس وتطلع دماغه، وتفحص هذا على جثة أخيك، لو أنت مكانه ماذا تفعل؟ ترضى بهذا الكلام؟
لكن لضرورة الطب، الأصل أن الأجساد محترمة، ما تبقى حتى على وجه الأرض، تدفن، الدفن واجب، لكن لضرورة التعليم يؤتى بأجساد لكن ليست أجساد مسلمة، أجساد كفار ليحصل فيها قضايا التعليم، ولذلك قال أهل العلم: ويحرم قطع شيء من أطراف الميت وإتلاف ذاته أو إحراقه ولو أوصى به.
وحتى أن بعضهم في مسألة الجنين الذي يتحرك في بطن الأم الميتة تردد بعض الفقهاء في شق بطن الأم، قالوا: يمكن يطلع الولد يمكن يموت، يكون نحن شقينا بطن الميتة.
لكن –طبعاً- القول الراجح في هذا: أنه إذا غلب على ظن الطبيب أن الولد سيخرج حياً فيجوز له أن يشق بطن الأم الميتة لإخراج الولد الذي يغلب على الظن أنه سيعيش، لكن لو طلع هو ميت والأم ميتة ما يشق.
خناك قضايا تنبه لها العلماء ، قالوا: لو أن امرأة نصرانية كافرة متزوجة من مسلم وماتت وفي بطنها جنين، نفخت فيه الروح ومات الجنين معها، مات معها، كيف تدفن؟ حتى هذه المسألة فكروا فيها، فقالوا: تدفن الأم وظهرها إلى القبلة، لماذا؟
لأنه الجنين الذي في البطن جنين مسلم، والمسلم عند الدفن يوجه إلى القبلة، وهو في بطن أمه يكون وجهه إلى العمود يعني يكون وجهه إلى ظهر المرأة، فعندما تدفن تكون هي موجهة إلى غير القبلة وظهرها إلى القبلة ليكون الولد المسلم في بطنها متوجهاً إلى القبلة.
وهنا جاءت مسألة أخرى: هذه امرأة كافرة، هل يجوز تدفن في مقابر المسلمين؟
لا.
طيب في بطنها ولد مسلم، هل يدفن في مقابر الكفار؟
لا.
فلذلك كان الحل أن يقبر في مدفنة خاصة لا هي من مقابر المسلمين ولا من مقابر الكفار، أو جزء معين في المقبرة خاصة لمثل تلك الحالة.
أخيراً: نذكركم بمسألة مهمة: تقوى الله، واستشعار الأمانة، هو أهم ما يعتمد عليها في مهنة الطب.
قضية الأمانة التي يسميها الغربيون: شرف المهنة، ونحن نسميها: أمانة التي الله -عز وجل- أوصانا بها.
وأسأل الله -سبحانه وتعالى- لي ولكم السداد.