الأحد 12 صفر 1440 هـ :: 21 أكتوبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

شكاوى وحلول - المحاضرة الأولى


عناصر المادة
مقدمة
مشكلة عدم الخشوع في الصلاة
ثلاثة وثلاثون سبباً للخشوع في الصلاة
صفة وحكم الجمعية المالية بين أشخاص معينين
حكم إعادة صلاة الاستخارة
حكم الأخذ من أموال الدولة
مشكلة كثرة الوساوس المتعلقة بذات الله -عزو وجل-
وسائل للتغلب على وسوسة الشيطان
مسائل فقهية أخرى
حكم صلاة صاحب سلس البول
حكم الأخذ من أموال البنوك للزواج
حكم صبغ الحاجب بلون قريب من البشرة
مشكلة الفوضوية في ضياع الأوقات
نصائح وتوجيهات في حفظ الوقت
حكم لمس جثة الآدمي الميت
ربط الشعر أثناء الصلاة للمرأة
حكم إهداء ثواب الأعمال إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-
حكم وضع العدسات الملونة
أهمية وجود الرفقة الصالحة لحديث الالتزام
الصفات التي ينبغي توفرها في الصديق
ذا عقيدة صحيحة
أن يكون صاحب اتباع للسنة
أن يكون صاحب علم شرعي
أن يكون صاحب عبادة وتقوى وورع
أن يكون حسن الأخلاق
أن يكون مهتماً بالدعوة إلى الله
أن يكون صاحب منهج في التربية
أسئلة وإجابات
حكم تزويج من بدّل أخلاقه
حكم الاطعام عند ظهور أسنان الولد
حكم الجماع بالعازل في الصيام
حكم وضع المجامر في المساجد
حكم الأخذ من مال الزوج المدمن الخمر
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل عمران: 102].
يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[النساء: 1].
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[الأحزاب: 70-71].
مقدمة
00:00:53
أما بعد:
ففي هذه الليلة نلتقي وإياكم على مائدة من موائد العلم، وسيكون الكلام في هذه الليلة عن بعض الشكاوي وحلولها، والإنسان في الأصل يشكو إلى ربه -سبحانه وتعالى-، والمؤمنون من أخلاقهم أنهم يشكون ضعفهم إلى الله، ويطلبون منه العون والسداد والقوة، والجاهل يشكي للعالم ولطالب العلم الحيرة التي هو فيها حتى يجليها له، وجاءت خولة بنت ثعلبة إلى رسول الله ﷺ تشكو إليه زوجها، وجاء الغلام إلى الراهب يقول له عن ضرب الساحر له وعن ضرب أهله له، فقال له الحل المناسب في ذلك المقام وتلك الظروف بين أولئك الكفرة،إذا سألك أهلك فقل: حبسني الساحر، وإذا سألك الساحر فقل: حبسني أهلي[رواه مسلم: 3005].
ووردت إلينا في المحاضرات السابقة كثير من الأسئلة أجلناها لحين تيسر مناسبة للإجابة عليها، وبعض هذه الأسئلة هي عبارة عن شكاوي من بعض الإخوان المهتمين والأخوات المهتمات في أمر الدين، وسوف تكون طريقتنا في عرض هذا الدرس: أن نتكلم عن مشكلة أو عن شكوى وعن حلها، ثم نورد فتاوي عن أسئلة وردت من بعض الإخوة أيضاً من التي عرضناها على أهل العلم فأتيناكم بإجاباتها، ثم نعرض شكوى أخرى مع حلها، وهكذا، ولعلكم إن شاء الله تجدون الفائدة والمتعة العلمية في هذه الليلة، ونشكو إلى الله ضعفنا في الإيمان والعلم ونسأله -سبحانه وتعالى- التسديد.
مشكلة عدم الخشوع في الصلاة
00:04:00
يقول هذا الأخ: إنني أشكو من مشكلة عدم الخشوع في الصلاة، أكبر ثم أغيب عن الواقع، فأذهب في متاهات كثيرة في مشاكل عائلية، وفي أمور مادية، وفي الدراسة والامتحانات، وفي علاقاتي مع الكثيرين، وفي الهموم والغموم، ولا أرجع إلى وعيي إلا عندما يسلٍّم الإمام من الصلاة، فما هو الحل لهذه المشكلة؟
ثلاثة وثلاثون سبباً للخشوع في الصلاة
00:04:43
نقول: إن ربنا -عز وجل- لم يتركنا هملاً، ولم يتركنا نهباً للشياطين ولله الحمد، وله سبحانه وتعالى المنة وهو المتفضل على عباده، وإنما بين لنا -عز وجل- في القرآن وعلى لسان رسوله ﷺ كثيراً من العلاجات والحلول لهذه المشكلة، وهاك أيها الأخ المسلم ثلاثة وثلاثون سبباً للخشوع في الصلاة:
الأول: أن يحسن الوضوء، وسنسردها بسرعة واختصار مع بعض التنبيهات:
هناك في موضوع الوضوء كثير من الأخطاء التي تحدث بين الناس، والواجب على طلبة العلم والذين يعلمون أحكام الوضوء أن ينبهوا الناس، وقد كان من سلفكم -رحمهم الله- من يطوف على المطاهر في المساجد فيرقبون أحوال الناس في الوضوء ويعلمونهم، وأنت ترى في عامة الناس اليوم تقصيراً كبيراً في مسألة الوضوء، فمنهم مثلاً إذا أراد أن يتمضمض فإنه لا يدير الماء في فيه، وبهذا تكون مضمضته باطلة، فإن أخذ الماء وإخراجه من غير إدارته في الفم لا تسمى مضمضة، وكذلك في الاستنثار تجد كثيراً منهم يأخذ الماء فيضعه على طرف أنفه وبعد ذلك يأخذه ولا يدخل إلى الداخل وهذا ليس باستنثار، وكذلك فإنهم إذا أرادوا أن يغسلوا وجوههم فإنه يأخذ الكفين المملوءة بالماء فيضرب بها وجهه من جهة المنتصف، فلا يصل الماء إلى منابت الشعر حدود الرأس ولا إلى جنبتي الرأس عند الأذنين، إن هذه المنطقة أيها الإخوة،حدود الرأس من الجانب الأيمن والأيسر من الأذن اليمنى إلى الأذن اليسرى والذقن في الأسفل، والذين يتوضئون مع الأسف كثير منهم لا يعمم وجهه عند الوضوء، وكذلك فإنهم عند مسح الرأس محافظة على تمشيط شعورهم وخصوصاً الذين يلبسون الطاقيات ويضعون غطاء على الرأس فإنهم لا يصلون بالماء أو باليد المبللة بالماء إلى آخر الرأس حدود الرقبة عند الرقبة ثم يعودون، وبذلك يكون مسحهم على رءوسهم ناقصاً.
وبعض السائلات تقول: إنني ذات شعر طويل، فكيف أمسح رأسي في الوضوء؟
فنقول: إن أهل العلم قد بينوا أن المرأة ذات الشعر الطويل إذا أرادت أن تمسح رأسها في الوضوء فإنها تبدأ من الأمام حتى تصل إلى الخلف عند الرقبة على الشعر بما يحاذي الرقبة ثم ترجع إلى الأمام بعد ذلك، ولا يجب عليها أن تمسح الشعر إلى آخره وهو يصل إلى منتصف الظهر، وكذلك فإن كثيراً من الذين يتوضئون لا يمسحون آذانهم جيداً فلا يدخلون أصابعهم في تجاويف الأذن من الداخل والخارج فيكون مسحهم لآذانهم ناقصاً، ويكون مسحهم لرءوسهم ناقصاً؛ لأنه ﷺ قال:الأذنان من الرأس[رواه أبو داود: 134، وصححه الألباني في المشكاة: 416].  ناهيك عما يقع في وضوء كثير منهم من عدم إيصال الماء إلى الأعقاب وهي النقطة القصوى أو المكان الأقصى في القدم من الأسفل من جهة الكعبين، أسفل الكعبين، هذه النقطة أو هذا المكان كثير من المتوضئين الذين يجعلون أقدامهم تحت صنابير المياه المفتوحة لا يتأكدون من وصول الماء إلى ذلك المكان فيكون وضوءهم باطل، وبالتالي صلاتهم غير صحيحة.
كما أن كثيراً منهم يخالف سنة تخليل أصابع اليدين والرجلين، وقد أمر ﷺ بهذا، فلا بد أن يخلل المسلم أصابع يديه من الداخل وأصابع رجليه بالخنصر كما ورد في الحديث الصحيح عنه ﷺ، تخليل أصابع اليدين والرجلين. [رواه ابو داود: 142، والترمذي: 788، وصححه الألباني في المشكاة: 405].
فإذن أولاً: إحسان الوضوء.
ثانياً: التزين للصلاة.
خذ بعض الإخوان الذين يأتون إلى المساجد في ثياب النوم مثلاً، ورائحة النوم أو العرق تفوح منهم، والذي يأتي وقد أكل ثوماً أو بصلاً، ناهيك عمن يدخل المسجد وهو قد دخّن فيكون متشبعاً بتلك الروائح الخبيثة، وإذا كان الإنسان يتزين في المناسبات والأعراس فالله أحق أن يُتزين له.
ثالثاً: أداؤها في المسجد للرجال، وأداؤها في قعر البيت بالنسبة للمرأة.
رابعاً: السكينة عند الإتيان .
خامساً: عدم التشبيك بين الأصابع.
سادساً: أذكار الخروج للمسجد ودخول المسجد.
سابعاً: تسوية الصف.
ثامناً: السترة للإمام والمنفرد، فإنها تمنع الشيطان من المرور والوسوسة.
تاسعاً: أن يمنع المار بين يديه.
عاشراً: استشعاره بوقوفه بين يدي ربه -عز وجل-، وهذه يمكن أن تكون أهم نقطة في موضوع الخشوع، أن يستشعر أنه واقف الآن بين يدي الله -عز وجل-.
الحادي عشر: التفكر في معنى ما يقرأ أو يسمع وتزيين الصوت بالقرآن.
الثاني عشر: إذا مر بآية رحمة سأل أو آية عذاب استعاذ، أو مر بآية سجدة سجد خصوصاً للذين يصلون في قيام الليل.
الثالث عشر: إتمام الأركان والواجبات والسنن، والطمأنينة في الصلاة.
الرابع عشر: تذكر الموت في الصلاة للحديث الصحيح الوارد في ذلك.
الخامس عشر: النظر إلى موضع السجود، والنظر إلى السبابة عند الجلوس.
السادس عشر: وضع اليمين على الشمال على الصدر، ولما سئل الإمام أحمد -رحمه الله- عن هذا، فقال: هو ذل بين يدي  العزيز" [تفسير ابن رجب الحنبلي: 2/20]. فلا تحسبن المسألة شكلية وإنما لها معنى في القلب.
السابع عشر: عدم الالتفات في الصلاة، لا التفات القلب ولا التفات البصر.
الثامن عشر: حفظ الأدعية والأذكار المختلفة والتنويع فيما من السنة تنويعه في الصلاة كأدعية الاستفتاح والتشهدات الواردة عن الرسول ﷺ.
التاسع عشر: التأمين مع الإمام.
العشرون: التفكر في معنى الأذكار التي يقرؤها المسلم.
الحادي والعشرون: تحريك الأصبع في التشهد، فإنه قد ورد في الحديث الصحيح: أنها أشد على الشيطان من الحديد [رواه أحمد: 6000، وحسنه الألباني في الشكاة: 917].  
الثاني والعشرون: الخوف ألا تقبل الصلاة، وأن يتفكر في حديث أن الناس يخرجون من الصلاة، فمنهم من يخرج بعشرها، ومنهم من يخرج بتسعها، منهم من يخرج بنصفها، منهم من يخرج بكلها، حسب خشوع وإتمام أركان وواجبات وسنن الصلاة.
الثالث والعشرون: الاستعاذة بالله من الشيطان عند وسوسته في الصلاة، والتفل عن اليسار ثلاثاً إذا كان المكان مناسباً.
الرابع والعشرون: تجنب الصلاة في أماكن الصور والزخارف والضوضاء ومرور الناس، وفي الحر الشديد، والبرد الشديد ما أمكنه ذلك.
الخامس والعشرون: ألا يصلي وهو حاقن ولا حاقب، يعني: لا حابس البول ولا حابس الغائط.
السادس والعشرون: ألا يصلي وهو بحضرة طعام يشتهيه .
السابع والعشرون: ألا يصلي خلف النائم والمتحدّث كما ورد في الحديث الصحيح، [رواه أبو داود: 694، وابن ماجة: 959، وحسنه الألباني في الإرواء: 375]. وألا يستقبل وجه الرجل في الصلاة، ونشاهد بعض المصلين إذا أراد أن يتسنن وهو وراء الإمام وقد انفتل الإمام إلى المصلين تجده يقوم ويصلي وراء الإمام مباشرة وجهه لوجه الإمام، وهذا غير صحيح.
الثامن والعشرون: كظم التثاؤب ورده ما استطاع فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب، ويضحك من العبد وهو يتثاءب.
التاسع والعشرون: عدم رفع البصر إلى السماء، والوعيد شديد في الحديث الصحيح. [رواه مسلم: 428].
والثلاثون: ألا يبصق جهة القبلة ولا عن يمينه إذا اضطر للبصاق، أحياناً يضطر الإنسان في الصلاة، وإنما يبصق عن جهة اليسار في منديل أو طرف الثوب ونحو ذلك.
الحادي والثلاثون: ألا يغطي فاه في الصلاة، وقد نهى ﷺ عن التلثُّم [رواه ابن ماجه: 966، وحسنه الألباني في المشكاة: 764]. 
الثاني والثلاثون: أنه إذا فاته الخشوع في أجزاء كبيرة من الصلاة فلا يقل انتهى الأمر ويستمر في اللهو، لو الإنسان ما تذكر أنه في الصلاة إلا وهو يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال فليحضر قلبه عندها، وليخرج بهذا أفضل من ألا يخرج بشيء، وليتدارك الأمر ولو كان في آخر لحظات الصلاة.
الثالث والثلاثون: الأذكار بعد الصلاة فإنها مما تثبت خشوع الصلاة في القلب وأثر الصلاة فيه، والله أعلم.
صفة وحكم الجمعية المالية بين أشخاص معينين
00:15:20
 وأما بالنسبة لبعض الأسئلة، فهاهنا سؤال يقول: تفادياً للوقوع في الربا، وحلاً لبعض الإشكالات التي تواجه كثيراً من الناس فإننا نقوم بعمل مجموعة يدفع كل فرد في هذه المجموعة مبلغاً معيناً متساوياً مثلاً، فإذا جاء الشهر الأول أخذه فلان، أخذ المبلغ كله فلان، كل واحد يدفع ألفاً، هم عشرة أشخاص، الشهر الأول يأخذ فلان عشرة آلاف، وفي الشهر الثاني يأخذ الذي بعده العشرة آلاف، والثالث وهكذا، حتى يتم العشرة، فما حكم ذلك من جهة الشرع؟ وقد سألني بعض الإخوان قائلين: لقد سمعنا ممن نقل عن الشيخ عبد العزيز بن باز أن هذا لا يجوز، وكنت قد سألته -حفظه الله- عن هذه المسألة فقال: قد كنا فترة من الزمان نرى بعدم الجواز، ولما تمعّنا في المسألة أكثر ودرسناها وجدنا أنه لا بأس بها إن شاء الله، وللازدياد والتيقن أكثر فقد سألته في مساء هذا اليوم، هذه الفتوى التي أنقلها عن الشيخ قريبة جداً في الساعة السابعة إلا ربع بالضبط من مساء هذا اليوم قبل حوالي أقل من ساعة فقال الشيخ: حصل فيها شبهة وقلنا لهم: تركها أحوط، ثم درسها مجلس هيئة كبار العلماء ورأى المجلس أنه لا حرج إن شاء الله بالأكثرية؛ لأنه لا أحد يأخذ زيادة، كلهم واحد فيها، اتفقوا على أنهم يقرض بعضهم بعضاً إلى آجال معلومة يسددونها كلٌ يسدد في أجل معلوم كالأقساط، ثم سألته: وأنت ماذا ترى فيها حفظك الله شخصياً؟ فقال: أنا مع الإخوان إن شاء الله مع الأكثرين وأرى بالجواز، فإذن، هذا هو رأي الشيخ وفتواه حفظه الله في هذه المسألة، وأرجو أن تكون القضية قد اتضحت للإخوان الذين يسألون كثيراً عن هذا الموضوع.
والحقيقة أننا ينبغي علينا بصفتنا مسلمين أن نبحث عن كل طريقة تخلصنا من الوقوع في الربا، وكل حل يجعل القرض متيسراً للمحتاج، ومن هذا أيضاً إشاعة أجر القرض في الإسلام، فإن من أقرض قرضاً مرتين فهو كصدقة مرة [رواه ابن ماجه: 2430، والبيهقي في الشعب: 3282،  وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 5769].
مع أن المال يرجع إليه، لو أقرضت واحداً عشرة آلاف ثم أخذتها منه ثم أقرضتها لآخر أو لنفس الشخص مرة أخرى ثم أرجعها إليك، فإنك تكون كأنك تصدقت بها ولك أجر الصدقة بها.
حكم إعادة صلاة الاستخارة
00:18:48
 وهذا سؤال: هل يعيد الاستخارة أكثر من مرة؟ بعض الإخوان يقول: أنا ما تبين لي شيء في المرة الأولى، هل يجوز ويشرع أن أعيدها أكثر من مرة؟ سألت الشيخ -حفظه الله- فقال: نعم، يُشرع له أن يعيد الاستخارة أكثر من مرة حتى ينشرح صدره.
حكم الأخذ من أموال الدولة
00:19:20
 وهذا سؤال أيضاً يقول: رجل سبق أن أخذ مالاً من جهة حكومية بغير حق، والآن يريد التوبة ولكنه يخشى من المساءلة، وألا يتفهم المسئول موقفه، فماذا يفعل؟
فأجابني الشيخ -حفظه الله- على هذا السؤال: يتصدق بها على الفقراء والجمعيات الخيرية مع التوبة.
ثم سألته: هل يعطيها لجمعية البر التي تشرف عليها الحكومة باعتبار أنه أخذ المال من الحكومة، هل يرجعها لجمعية البر باسم فاعل خير؟ فقال: نعم، يجوز ذلك، وبعض الناس لا يخشون الله فيقول: هم أغنياء، لا يضرهم إذا أخذت من الحكومة ، ويسرق، وهذا لا يجوز وهو حرام، ولا يحل له أن يفعل ذلك مطلقاً، وهي سرقة على أية حال.
 
وهذه امرأة تسأل وتقول: أريد أن أذهب بالسيارة مع سائق أجنبي داخل البلد، فما هو عمر الطفل الذي لو اصطحبته معي زالت الخلوة؟
فأجاب الشيخ عبد العزيز -حفظه الله- لا بد أن يكون معها من تزول معه الخلوة في سن عشرة ونحوها، يعني يفهم ويُستحيا منه هذا الذي تزول به الخلوة، هذا ليس في السفر هذا داخل البلد، تزول الخلوة إذا كان مع المرأة في السيارة من يُستحيا منه، يعني يكون شخصاً واعياً عاقلاً يفهم ويدرك بحيث أن أحدهما لو أراد أن يفعل شيئاً لاستحى من وجود هذا الثالث.
والآن -أيها الإخوة- نحن نرى من المنكرات التي تفشت -والعياذ بالله- ركوب النساء في سيارات الأجرة المرأة بمفردها، بل وصلت الوقاحة ببعضهن أن تركب بجانب السائق وتقول: أنا ما عندي حل، ما عندي أحد يوصلني للمدرسة، عساكِ لا رحتِ للمدرسة، المدرسة أهم أم تطبيق حدود الله أهم؟ المدرسة أهم أم مراعاة الأحكام الشرعية أهم؟ لو لم تذهبي للمدرسة ماذا سيحصل؟ لكن لو عصيتِ الله ماذا سيحصل؟
مشكلة كثرة الوساوس المتعلقة بذات الله -عزو وجل-
00:22:07
 ثم ننتقل إلى مشكلة أخرى، يقول هذا السائل: إنني أشكو من كثرة الوساوس المتعلقة بذات الله عز وجل، ويطوف بخاطري أشياء لا يمكن أن أذكرها؛ لأنها لا تليق بالله سبحانه وتعالى ولكنها تتردد على خاطري كثيراً، وتأتيني في الصلاة وفي غير الصلاة، ولا أدري ماذا أفعل، حتى شككتُ في إيماني، وشككتُ هل أنا مسلم أم لا، فما هو الحل؟
نقول: إن من رحمة الله أن هيأ لنا رسوله ﷺ ليعلمنا الحلول في مثل هذه المشاكل والمواقف، وإليك أيها الأخ المسلم هذه الأحاديث الصحيحة التي تعالج مشكلة الوساوس المتعلقة بالله -عز وجل-:
يقول ﷺ، وهذه روايات مجتمعة ألفاظها بعضها إلى بعض سقتها إليكم: إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول: من خلقك؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق السماء؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الأرض؟ فيقول: الله، فيقول: فمن خلق الله؟ [رواه مسلم: 134]. الشيطان في هذه المرحلة  فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل: آمنت بالله ورسوله، فإن ذلك يذهب عنه  وقال أيضاً: من وجد من هذا الوسواس فليقل: آمنا بالله ورسوله، فإن ذلك يذهب عنه  [رواه أحمد: 21867، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 1542]. 
وقال ﷺفي الحديث الصحيح: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته [رواه البخاري: 3276، ومسلم: 134].
قال ﷺ: يوشك الناس يتساءلون حتى يقول قائلهم: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا: الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، ثم ليتفل عن يساره ثلاثاً وليستعذ من الشيطان [رواه أبو داود: 4722، وحسنه الألباني في السلسلة الصحية: 118].   
وقال ﷺ: تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله  وقال: تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله [رواه الطبراني في الأوسط: 6319، واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة:927، والبيهقي في الشعب: 119، وحسّنه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 2975]. فيجتمع من هذه الأحاديث السابق ذكرها ست وسائل للتغلب على وسوسة الشيطان في هذه المسألة، القضايا الفكرية أو تجوال الفكر فيما يتعلق بالله -عز وجل- .
وسائل للتغلب على وسوسة الشيطان
00:25:35
 الوسيلة الأولى: إذا جاءك الشيطان وقال لك هذا الوسواس أو غيره فقل: آمنت بالله ورسوله، أولاً تقول: آمنت بالله ورسوله.
 ثانياً: تتعوذ بالله من الشيطان، تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه.
ثالثاً: أن تتفل عن يسارك ثلاثاً تتفل عن يسارك ثلاث مرات، هذا مشابه لما سبق أن ذكرناه عندما يوسوس خِنزِب أو خُنزُب أو خَنزَب الشيطان المسئول عن الوسوسة في الصلاة.
رابعاً: أن ينتهي، الرسول ﷺ قال: ولينته [رواه البخاري: 3276، ومسلم: 134].
وهذه مسألة مهمة، فإن كثيراً من الذين تأتيهم هذه الوساوس لا ينتهون، بل إنهم يستطردون في الأفكار الواحدة وراء الأخرى، لا ينتهي لا يشغل ذهنه بالمفيد ويطرد هذه الأفكار، بل إنه يواصل فيها، وهذه مشكلة.
خامساً: أنه يقرأ سورة  قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1]،  يقرأ سورة  قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فإن فيها ذكر صفات الرحمن -عز وجل-، فيها ذكر صفة الرحمن، ولذلك صارت تعدل ثلث القرآن، القرآن فيه قصص وأخبار وأحكام وتوحيد، وهذه صفة الرحمن مذكورة في هذه السورة، فقراءتها وتدبرها والتمعّن فيها كفيل بأن ينهي الوساوس من عقل هذا الشخص الذي يوسوس في هذه المسائل.
سادساً وأخيراً: أن يتفكر هذا الشخص في خلق الله، أو في نعم الله، ولا يفكر في ذات الله.
هذه ست وسائل مذكورة في هذه الأحاديث تنهي مسألة الوسوسة في ذات الله.
مسائل فقهية أخرى
00:29:27
 نأتي الآن إلى بعض المسائل الأخرى، أو الأسئلة الفقهية .
حكم صلاة صاحب سلس البول
00:29:32
 يقول السائل: رجل به سلس سواء سلس بول أو سلس ريح فاتته صلوات مثلاً نتيجة عملية، وضع تحت المخدر في العملية البنج وبعد ذلك استفاق، فكيف يفعل فيما فاتته؟ كيف يفعل في الطهارة بالنسبة لقضاء ما فاته من الصلوات؟ هل يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد؟ أم لا بد لوضوء لكل صلاة فائتة يقضيها من وضوء مستقل؟
نحن نعلم بأن الذي فيه سلس بول أو سلس ريح أو المرأة المستحاضة التي ينزل عليها الدم باستمرار غير دم الحيض والنفاس، ودم نزيف هؤلاء ماذا يفعلون؟ كيف يتطهرون للصلاة؟
يتوضأ لكل صلاة بعد الأذان، بعد دخول وقتها، الذي عنده سلس يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ثم يصليها، ولا يصلي أكثر من صلاة بوضوء واحد، هذا في الأحوال العادية.
لكن الآن عندنا مسألة أخرى مختلفة، واحد فاتته عدة صلوات، الآن يريد أن يقضيها، توضأ وصلى الظهر، والآن يريد أن يقضي الصلوات الفائتة عنده عشر صلوات، ماذا يفعل؟
هو أصلاً السلس حادث معه مستمر، يقول الشيخ عبد العزيز -حفظه الله-: يجوز له أن يقضي من الصلوات ما بين الوقتين بنفس الوضوء الأول، يعني الآن توضأ وصلى الظهر عنده عشر صلوات، رجل يستطيع أن يصلي الآن منها خمس، طاقته الجسدية يستطيع يصلي خمساً، يصلي هذه الخمس صلوات ما دام بين الظهر والعصر، يصليها بنفس وضوء صلاة الظهر، وكذلك سننها، لو أراد يقضي السنن، سننها، ويصلي من النوافل الذي معه السلس ما شاء بين الوقتين، فالذي عنده سلس له أن يصلي صلوات فائتة، ونوافل، وسنن رواتب، وما شاء، إذا كان ما زال بين الوقتين، لكن لو جاء عليه وقت العصر وبقي عليه صلوات فائتة فإنه يتوضأ لصلاة العصر ويصلي بقية الفوائت، ثم يصلي العصر.
حكم الأخذ من أموال البنوك للزواج
00:33:03
 يقول السؤال: رجل دخل أبيه من البنك -يعني حرام- وليس لأبيه دخل آخر، ماذا يفعل هذا الولد، إذا أراد أن يتزوج؟ هل يجوز له أن يأخذ من مال أبيه للزواج؟ هل يجوز أن يشتري سيارة من مال أبيه؟ هل يجوز له أن يدعو أصدقاءه إلى وليمة من مال أبيه؟
فكان جواب الشيخ عبد العزيز حفظه الله: إذا كان ليس لأبيه دخل آخر فإن كل ما ذكر لا يجوز، لو كان أبوه له دخل آخر، نقول: اختلط الحلال والحرام ولم نميز، فربما الذي أخذه من الحلال، المسألة أهون، لكن يقول الشيخ: لو كان ليس لأبيه دخل آخر إلا الحرام، وقس على ذلك: واحد أبوه مثلاً صاحب دكان فيديو يبيع أفلاماً محرمة، يبيع أدوات موسيقية، يبيع أشرطة غناء، عمله كله حرام، دخله كله حرام، فيقول الشيخ: إذا كان ليس له مصدر آخر والولد يعلم بذلك يقول الشيخ: لو ما كان يعلم كان سهل، لكن لو الولد يعلم بذلك فإنه لا يجوز له أن يأخذ من مال أبيه، وقال: إن كان يعلم هذا يبتعد عن هذا الشيء ويطلب الرزق من عند الله، ويحاول أن يأخذ من جهة أخرى ولا يأخذ من مال أبيه، في هذه الأشياء المتوسعة، لكن أبوه له النفقة عليه، فإن استطاع الولد أن يخرج من البيت ويستقل بنفسه فهذا طيب، إذا كان يستقل بنفسه، أما من له الأخذ من الوالد النفقة الواجبة على الوالد، فإنه يأخذ منها، لكن لو استطاع أن يستقل بنفسه حتى في الأشياء الواجبة، حتى في الأكل والشرب واللبس والسكن، لو استطاع الولد فإنه يخرج عن أبيه، قارن بين هذا الموقف وبين ما يحدث اليوم من الكثيرين في قضية التساهل في الكسب المحرم، ويأخذون الأموال ولا يبالون من حلال من حرام، سلفنا -رحمهم الله- كانوا يخرجون الشبهة من بطونهم ويتقيأ أحدهم ليخرج أمر فيه شبهة، والواحد من هؤلاء الناس في هذا الزمان يدخل إلى بطنه الحرام عمداً وهو يعلم أنه حرام، انظر الفرق، سلفنا يخرجون الشبهة من بطونهم بعدما دخلت بالقيء، وهذا يدخلها في بطنه وهو يعلم أنها حرام، ولا يخرج شيئاً .
حكم صبغ الحاجب بلون قريب من البشرة
00:36:17
 وهذه تسأل وتقول: ما حكم صبغ الحاجب الكثيف بلون يشابه لون البشرة بحيث لا يبدو الجزء الأعلى منه فيظهر الحاجب رقيقاً، ما هو الحكم؟
هذه عملية تسمى عند بعض النساء بالتشقير تصبغ جزءاً من الحاجب بلون يشابه لون البشرة، فيقول الشيخ عبد العزيز -حفظه الله- جواباً على هذا السؤال: إذا كان اللون ليس بأسود، لون الصبغ ليس بأسود، فلا بأس، يجوز، الأصل أنه يجوز ما دام ليس بأسود، يجوز صبغ الشعر، ما دام ليس بأسود، ولذلك فالعجب من كثير من الرجال كبار السن الذين نبت لديهم الشيب أنهم يصبغونه بالسواد وهو محرم في دين الله، غير الخداع والتمويه، الرسول ﷺ يقول: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة  [رواه الترمذي: 6307 وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 6307]. ولذلك لا يصلح أن يغير الإنسان هذا الشيب بالسواد لكن يمكن يغيره بشيء آخر بلون آخر، لو غيره بأي لون آخر جاز لا إشكال كما كان عليه الصلاة والسلام يغير شيبه بالحناء مثلاً.
وهذا سؤال يقول: هل تدخل المرأة إذا تكلمت مع رجل، هل تدخل في حديث: كبّر كبّر [رواه البخاري: 3173، ومسلم: 1669]. يعني: إذا كانت أكبر منه سناً، يجب أن يسكت هو لتتكلم هي أولاً؟
يقول الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين لما سألته: لا، أبداً، حتى لو في المناقشة، أخّروهن حيثُ أخرهم الله.
فإذن، لا تدخل المرأة في نقاشها مع الرجل في هذا الحديث، وإنما يقدم الرجل عند النقاش، ولذلك القاضي لو جاء يسمع من رجل وزوجته في مسألة تساووا فيها، يعني ليس هذا صاحب الشكوى يريد أن يسمع منه أولاً، لا، تساوت المسألة، لو كانت أكبر منه سناً يقدم الرجل في السماع في الكلام.
وهذا سؤال وجهته للشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله-: ما الفرق بين تأجير الدكان لحلاق يحلق اللحى، وبين تأجير الدكان لبقال يبيع مع السلع الدخان؟ بعض الإخوان سألني قال: عندنا دكاكين نؤجرها، فيستأجرها حلاق،أو بقّال، صاحب سوبر ماركت ويبيع فيه دخاناً مثلاً.
فيقول الشيخ عبد العزيز -حفظه الله-: كلها لا تجوز هذا وهذا، يشترط عليهم ألا يحلقوا اللحى، ولا يبيعوا الدخان، الدليل:  وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: 2]. فتأمل في حال الناس الذين يؤجرون الدكاكين الآن والعقارات كم يتعاونون على الإثم والعدوان وهو يؤجر دكانه مثلاً لحلاق يحلق اللحى، أو لصاحب بقالة يبيع الدخان، أو لصاحب أشرطة فيديو، أو لواحد يبيع أشرطة الأغاني، أو لخياط نسائي فيه اختلاط يعلم أنه ما هو مطبق للشروط ولا شيء، وأن دكانه صار بؤرة فساد، ما يقول: والله أنا ليس لي دخل، أنا وقعت معه عقد الإيجار انتهيت، كيف؟ هذه مسئوليتك هذا دكانك، أنت باستطاعتك أن تخرجه منه، وأن تمنع وقوع الفساد، فلماذا لا تفعل؟
مشكلة الفوضوية في ضياع الأوقات
00:40:26
 ثم ننتقل إلى مشكلة أخرى من المشاكل أو الشكاوي مع حلها، يقول: إنني شاب طالب أشكو من الفوضى وضياع الوقت، لا أعرف ماذا أفعل؟ قد أبدأ بعمل ثم لا أنتهي منه، وأنا مقصر في الدراسة، وأيضاً في طلب العلم، وأيضاً في الدعوة إلى الله، لا أعلم ماذا أقدم وماذا أؤخر، وأخشى من ضياع عمري بلا فائدة، أحس كأني أسير لغير هدف، فكيف أفعل في تنظيم وقتي؟
نقول: سبق أن أجبنا عن هذه المشكلة، أو سبق أن كانت المحاضرة الماضية، كيف ينظم المسلم وقته عن هذا، ولكن بعض الإخوان يقول: نحتاج لتركيز في الموضوع، بين لنا المسألة بخطوات، فإجابة لهذا الطلب، وتبييناً لحل هذه الشكوى، فإننا نقول: هذه إحدى وعشرون نقطة في مسألة تنظيم الوقت:
نصائح وتوجيهات في حفظ الوقت
00:41:51
 الأولى: أن يشعر الإنسان المسلم بالغيرة على وقته، وأنه إذا ذهب فإنه لن يعود.
ثانياً: أن يستشعر الهدف الذي خلق من أجله، وأن عبادة الله شاقة، وأن الواجبات أكثر من الأوقات.
ثالثاً: أن ينظر في حاله وإمكاناته وأن يدرس وضعه جيداً، وبناءً على ذلك يخطط لتنظيم وقته.
رابعاً: ليعلم بأن الترتيب مهم جداً، وأنه يوفر أوقاتاً كثيرة وخصوصاً عند البحث عن الأشياء الضائعة.
خامساً: التخطيط وكتابة مذكرات بما ينوي أن يفعله الإنسان كل يوم مثلاً.
وسادساً: عمل جداول زمنية سواء للأيام أو للأعمال التي يريد أن يقوم بها بحيث تتلاءم مع واقعه ومع قدراته دون تسريح في الخيال أو الأحلام أو وضع أشياء لا يستطيع أن يطبقها.
سابعاً: تحديد مواعيد الأشياء الثابتة كالأكل والنوم والمذاكرة والزيارة.
ثامناً: توزيع المهمات التي يستطيع أن يساعده فيها الآخرون.
تاسعاً: أن يبذل كل ما يستطيع من مال من أجل توفير وقته.
عاشراً: قتل مضيعات الوقت؛ كالنوم الكثير، والأكل الكثير، والكلام الكثير، والخلطة الكثيرة، والمكالمات الهاتفية ووسائل اللهو بأنواعها.
الحادي عشر: أن يعوّد الآخرين على احترام وقته.
الثاني عشر: أن يتعلم كيف يستغل وقته بالسماع والقراءة في أوقات الانتظار مثلاً، أو في الأوقات الضائعة في السفر ونحوه.
الثالث عشر: أن يستغل وقته بأكثر من شيء إن استطاع.
الرابع عشر: أن يحارب التسويف، وأن يعلم بأنها عادة قبيحة، وأن يقدم على تنفيذ المهمات ولو كانت صعبة وشاقة لكي يستريح، وأن يجزئها إلى أجزاء صغيرة ما أمكنه ذلك ليسهل قضاؤها.
الخامس عشر: أن يستعين بالالتزام مع الآخرين ليتشجع ويستمر، قضية الالتزام الجماعي، وقد سبق بيانها.
السادس عشر: إياك والكمال الزائف، لا تقول: إما أفعله كاملاً أو لا أفعله.
حكم لمس جثة الآدمي الميت
00:44:43
 طالب طب لمس جثة أو هيكلاً عظمياً، فهل يجب أن يغسل يده أم لا؟
يقول الشيخ ابن عثيمين إجابة على هذا السؤال: الآدمي الميت ليس بنجس، سواء كان كافراً أو مسلماً، وبناء عليه فإنه لو لمس الجثة بيده وهو متوضئ فلا ينتقض وضوءه ولا يجب عليه غسل يده.
وكذلك بالنسبة للهياكل العظمية، لكن يقول الشيخ: إذا كان هيكل عظمي لشيء مذكى، يعني مثلاً جمل مذبوح، خروف مذبوح، الهيكل العظمي له طاهر، هيكل عظمي لبهيمة من بهائم الأنعام قد ذُكيت وذُبحت، طاهر، أما إذا كان هيكلاً عظمياً لقرد، فيقول الشيخ: الظاهر أن القرود نجسة، وكذلك الميتة لو موتوها بعد ذلك أخذوا الهيكل العظمي للدراسة، فهذا الهيكل نجس، فلو لامسه بيده ويده رطبة من العرق ونحوه فإنه لا بد أن يغسل يده.
ربط الشعر أثناء الصلاة للمرأة
00:46:16
  هذه امرأة سألت :هل يدخل في النهي عن عقد الرأس أثناء الصلاة، وهذا ورد في الحديث الصحيح النهي عن ربط الشعر أثناء الصلاة، هل يدخل فيه المرأة التي تربط شعرها باللفافات، أو مثلاً بشيء تربط الشعر فيه؟ هل يدخل هذا في النهي أم لا إذا أرادت أن تصلي؟  
فأجابني الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله-: لا يدخل ذلك في الحديث؛ لأنها مأمورة بستر شعرها؛ لأن شعر المرأة عورة في الصلاة، فما دامت أنها تستره فإن هذا الربط الحاصل في شعرها لا يدخل في النهي عن عقد الشعر أثناء الصلاة.
حكم إهداء ثواب الأعمال إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-
00:47:18
 وسألته -حفظه الله- عن مسألة تقع في الذين يقدمون للكتب، بعض الكتاب عندما يقدم لكتاب يقول: إهداء، أهدي هذا الكتاب إلى رسول ﷺ.
فأجاب الشيخ -حفظه الله-: لا أعرف لها أصلاً، هذه مسألة إهداء الكتب إلى الرسول ﷺ،  والرسول ﷺ غني عن أعمالنا، بعض الناس يقول: أريد أهدي، أريد أعمل حجّة للنبي ﷺ، أريد أقرأ قرآناً للنبي ﷺ، أريد أن أفعل شيئاً أتصدق للرسول ﷺ، وهذا الأمر محدَث ليس من السنة، ورسول الله ﷺ غني عن أعمالنا.
ثانياً: بما أنه ﷺ قد دلنا على كل خير، فالدال على الخير كفاعله [رواه أحمد: 23027، والترمذي: 2670، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 1660].
فلو أنت الآن صليت كما هي السنة، فمثل أجرك يذهب إلى الرسول ﷺ، لو ضحّيت أضحية قد دلّك عليها ﷺ، فمثل أجرك يذهب إلى الرسول ﷺ، لو سبّحتَ تسبيحاً علمك إياه ﷺ، فمثل أجرك يذهب إلى الرسول ﷺ، فإذا كان الثواب والأجر واصل إليه ﷺ، فلماذا تهدي إليه الأعمال ؟
وهذا سؤال يقول: قدم على طلب مساعدة للزواج وقبل أن تصل إليه المساعدة تيسرت أموره، هل يجب عليه ردها أم لا؟
يقول الشيخ عبد العزيز -حفظه الله-: يردها؛ لأن الغالب أنها جاءت من طريق الزكاة؛ لأن هذه المساعدة جاءت من زكاة، ويجوز دفع الزكاة إلى الرجل الذي يحتاج للزواج ويخشى على نفسه الحرام، ولا يجد مالاً يتزوج به، يجوز دفع الزكاة للشخص الذي يريد الزواج، محتاج إليه جداً، ويخشى على نفسه من الوقوع في الحرام فعلاً، ولا يملك ما يتزوج به، يجوز أن يعطى من الزكاة، فهذا شخص قبل أن تصل إليه المساعدة وينفقها تيسرت أموره، فهنا يردها، وإذا كانت من غير الزواج، يقول الشيخ ابن عثيمين: يستأذن الجهة التي قدمت المساعدة، فإن أذنت له وإلا ردها.
وهذا سؤال أيضاً وردنا من بعض الإخوان يقول: هل افتداء الأسير المسلم في سجون الكفار، إن كان محكوماً عليه بالإعدام يقوم مقام العتق في الكفارات، يعني مثلاً: واحد قتل إنساناً خطأ في حادث سيارة عليه عتق رقبة، وقد لا يستطيع عتق رقبة مثلاً ما تيسر في هذا الزمن، وعلم أن هناك مسلمين في سجون أفغانستان مثلاً عند الكفرة، وأنه من الممكن لهؤلاء الكفرة أن يأخذوا فِدية ويطلقوا الأسير المسلم المحكوم عليه بالإعدام عندهم، فهل يقوم هذا مقام عتق الرقبة في الكفارات، إذا الأعمال بالنيات أجل عليك أن تنوي الاستفادة مما ستسمعه من فتوى الشيخ عبد العزيز -حفظه الله-، وكذا الشيخ محمد بن صالح العثيمين يقول: إذا كان الواجب واحداً لا يجزئ ذلك؛ لأنها ليست رقبة، أسير والأسير شيء والرقيق شيء آخر، ولذلك لا يقوم مقامه، ولكني سألت الشيخ عبد العزيز -حفظه الله- عن مسألة الرقاب الموجودة في موريتانيا، هل هي ما زالت موجودة إلى الآن؟ وهل يقوم مكتب الدعوة والإرشاد التابع للشيخ في موريتانيا بعملية عتق الرقاب، فقال الشيخ: نعم، ما زالت موجودة إلى الآن، وبإمكانه إذا أراد أن يرسل المبلغ تكلفة عتق الرقبة، اثنا عشر ألف، يرسله عن طريق الشيخ عبد العزيز إلى المكتب في موريتانيا، فيشترى به رقيقاً هناك، رقبة مؤمنة وتفك.
هذا سؤال يقول: تقدم رجل إلى أهل بيت يخطب ابنتهم، فقالوا: نفكر، ثم تقدم خاطب آخر بعدها بأيام ما يدري عن الأول، فهل يجب على أهل هذا البيت إخبار الثاني بأن الأول متقدم وإنك تذهب لا تأتنا حتى ننتهي من الأول؟
فكان جواب الشيخ ابن عثيمين: لا يجب عليهم ذلك، وإذا رأوه أنسب يجوز لهم أن يزوجوه، إذا رأوا الثاني أنسب، يجوز لهم أن يزوجوه، لأن الثاني ما يدري عن الأول، كل واحد تقدم من جهة، فحسب الأنسب، ما هو لازم الأول، إذا رأوا الثاني أنسب أو الثالث أنسب يزوجوه، ثم سألته -حفظه الله-: هل المحرم في الخطبة على الخطبة هو في حالة الموافقة على الأول، أم يشمل فترة التردد؟ يعني هل يحرم على الخاطب الثاني أن يتقدم إذا وافقوا على الأول أو حتى لو كانوا مترددين فيه ولا زال تحت البحث، فإنه يحرم على الثاني إذا علم أن الأول متقدم أن يتقدم؟
فكان جوابه -حفظه الله- يشمل كل فترة خطبة الأول وتقدُّمه وبحثهم عنه والسؤال حتى يرفضوه، فإذا قالوا : لا، هنا يتقدم الثاني، أو يعلم من طول المدة التي ما ردوا له فيها خبر أنهم رفضوه؛ لأنه أحياناً ما يقولون لا، بل يسكتون، ما يريدوه فيسكتوا، خلاص تصير المسألة شهرين ثلاثة أربعة ستة فيكون واضح أنهم لو كانوا يريدوه كان ردوا له جواباً، فإذن، واضح من الحال والقرائن أنهم لا يريدوه، فعند ذلك يجوز له أن يتقدم.
وهذا واحد سألنا سؤالاً عجيباً يقول: هل يجوز أن يرى أختين في نفس الوقت ليختار واحدة منهما؟
فيقول الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: لا يجوز ذلك، وإذا لم تعجبه الأولى يطلب النظر إلى الثانية، إما أن يقعد يختار يقول: أروني بناتكم وأنا أختار، فهذا لا يصح، والعائلة لا ترضى أصلاً بهذا، يقولون نحن لسنا معرضاً تجارياً، نضع بناتنا سلعاً تأتي أنت ترى وتنتقي على هواك.
حكم وضع العدسات الملونة
00:54:56
 يقول السؤال: ما حكم وضع العدسات الملونة؟ سؤال جاء من امرأة، ما حكم وضع العدسات الملونة على العينين؟
سألتُ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -حفظه الله- فقال: إذا كان للتجميل فلا يجوز ذلك.
أهمية وجود الرفقة الصالحة لحديث الالتزام
00:55:17
 ثم نأتي إلى مشكلة أخرى يقول: إنني شاب حديث عهد بالاستقامة أرى من حولي أناساً كثيرين على خير وصلاح، فأحتار من اتخذ منهم قريناً، فأرافق هذا تارة، وهذا تارة، وأشعر بالتشتت، فما هي صفات القرين الصالح الذي لو وجدته رافقته ؟ وما هو الحل لهذه المشكلة ؟
نقول: هذا الواقع صحيح، والإنسان في البداية إذا استقام على الشريعة، استقام على الملة المحمدية، استقام على الدين، لا بد من ناس يعلموه، لا بد من قرين يربيه، لا بد من شخص طيب يسير معه، لا بد من قدوة يتأثر به، والقدوة الحية مهمة، يعني: قد يقول قائل: يا أخي الرسول ﷺ قُدوة يكفينا هذا، فنقول: هذه قدوة ونعم بها، وهي أعظم القدوات، ولكن القدوة الحية لها أثر، ألم تروا إلى الحديث الصحيح: لما جاء قوم مجتابي النمار، ومعنى مجتابي النمار: مقطعة ثيابهم، ومعنى جاب في اللغة: قطع، ولذلك يقول الله -عز وجل-: وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ [الفجر: 9]. قطعوه من الوادي وأتوا به فبنو به" [لسان العرب: 1/285].
والذي ما يعرف التفسير يقول جابوا أتو.
الرسول ﷺ قُدْوة كلمهم ما أحد تحرك، مع أنه قُدْوة موجودة ﷺ فلما قام وعظ الناس على المنبر وتكلم جاء رجل بصرة كادت كفه أن تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس؛ لأنهم رأوا القدوة أمامهم شخص أتى بصرة كبيرة، كادت كفه أن تعجز عنها، "فتتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيتُ وجه رسول الله ﷺيتهلل كأنه مذهّبة" [رواه مسلم: 1017]. صفيحة الذهب عندما تسطع عليها الشمس ﷺ.
فالآن انظروا القدوة مع الرسول ﷺ كيف أثرت، وهناك ناس استفادوا من أبي بكر وعمر مع وجود الرسول ﷺ، لذلك نقول: القدوة مهمة من الناحية التربوية، ولكن لما كان الناس الذين فيهم خير واستقامة كثيرون والحمد لله، فكان لا بد لسالك طريق الاستقامة الذي يريد التربية وطلب العلم أن ينتقي الأفضل وبلا شك.
الصفات التي ينبغي توفرها في الصديق
00:58:46
 ولذلك لابد أن يعلم ما هي الصفات التي إذا توفرت في شخص يلازمه؟
فنقول: إن لذلك صفات عدة، نذكر منها سبع صفات، فنقول:
ذا عقيدة صحيحة
00:59:08
 الأولى: أن يكون هذا الذي تريد أن تصاحبه ذا عقيدة صحيحة، هذا أول شيء يجب أن يكون اعتقاده اعتقاد أهل السنة والجماعة في جميع الأبواب: في الإيمان، في الأسماء والصفات، في القضاء والقدر، يجب أن تكون عقيدته صحيحة، فلا يكون من الخوارج، ولا من المرجئة، ولا من الأشاعرة، ولا من الماتريدية، ولا من الصوفية، ولا من أصحاب الحلول، ولا كل هذه المعتقدات الباطلة، ينبغي أن يكون صاحبك هذا متبرئاً منها تمام التبرؤ، بل إنه يجب أن يكون عنده علم بعقيدة أهل السنة والجماعة، وأن يلتزمها في نفسه، وأن تُبنى عليها تصرفاته.
فمثلاً: لا بد أن يكون عنده ولاء وبراء، يوالي المسلمين المؤمنين أهل السنة والجماعة حتى لو كانوا في آخر الدنيا، لو واحد من أهل السنة والجماعة في الصين، فإنني أشعر تجاهه بولاء له، ولو كان أخي في البيت ملحداً أو كافراً أو مبتدعاً فأنني أشعر ببغضه انطلاقاً من قضية العقيدة.
ولذلك تجدون في الواقع بعض الناس عقيدتهم منحرفة هؤلاء لا يجوز مخالطتهم نهائياً، بعض الناس عندهم عقيدة صحيحة، لكن لا يوالون ولا يعادون من أجلها، اسمعوا مني هذه النقطة المهمة جداً، بعض الناس عقيدتهم صحيحة من ناحية العقيدة عقيدتهم مجمل العقيدة عندهم صحيح، لكن لا يوالي من أجلها، ولا يعادي عليها، ولذلك يمكنه أن يتعاون مع أشعري، مع مرجئ، مع صوفي، مع خرافي، ومع مبتدع، يقول: نتعاون معهم في الدعوة، نقول: هذا ضلال وانحراف، ولا يجوز هذا مطلقاً، وإنما قامت دعوة رسول الله ﷺ على تجريد التوحيد، وعلى العقيدة الصحيحة، ما قامت على خزعبلات، ولا على كفريات، ولا على شركيات، ولا على بدع، ولا على ضلالات، فهذا أمر غير مقبول، ولا بد أن يكون لنا مواقف من أهل البدع، لا بد أن نفاصلهم أهل البدع والضلالات، لا أن نصادقهم أو نسكت عنهم، ونقول: مصلحة الدعوة، كلا وألف كلا، إن هذا أمر خطير، بل يجب أن نعلن الدعوة الصحيحة، وأن نقول لهم: إما أن تلتزموا معنا بهذه العقيدة، أو تفارقونا.
أن يكون صاحب اتباع للسنة
01:01:52
 الثاني: أن يكون صاحب سنة، ومعنى صاحب سنة يعني: يلتزم بسنة الرسول ﷺ في الكبير والصغير، ويعتمد السنة مبدأ يسير عليه وطريقاً، ولا نقصد بالسنة أمور الفرعيات فقط، يلتزم السنة في كيفية الصلاة وكيفية الوضوء، لا، ليس هذا فقط هذا مهم، لكن لا بد أن يكون صاحب سنة منافياً للبدع ولأهل البدع محارباً لهم صاحب سنة ضد البدعة.
ويشمل كذلك أن يعتمد على الدليل الصحيح من أقوال أهل العلم الذين يأخذ بأقوالهم، فينظر القول الدليل الصحيح ما يوافق أقوال العلماء من الدليل الصحيح فيتبعه ويأخذ به، فهو إذن ليس مقلداً تقليداً أعمى، بل هو صاحب سنة يرعى الدليل وينظر دليل العالم هل هو موجود وصحيح فيأخذ بقول العالم، لا يفتح الكتاب والسنة ويقول: أنا أجيب من عندي لا هذا ضلال، إذا ما عنده شروط هذا الاستنباط أو معرفة الأحكام لا يفعل هذا، لكن عندما يأتي في مسألة من المسائل الفقهية ويريد أن يعرف الحكم فإنه يعرف الدليل، فهو إذن ليس متعصباً لمذهب من المذاهب، ولا لطريقة من الطرق، ولا لشيخ من الشيوخ، وإنما متجرد لله -عز وجل-، يعبد الله على بصيرة، بصيرة تعني: الدليل، قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ [يوسف: 108].
أن يكون صاحب علم شرعي
01:03:39
 ثالثاً: أن يكون صاحب علم شرعي، يهتم بالعلم الشرعي، يعني: يهتم بالتعلم، يهتم بحلقات العلماء، يهتم بالقراءة في كتب العلم، يهتم بأقوال أهل العلم، ولا يستنبط أقوالاً من عند نفسه، بل يأخذ من أقوال العلماء وأقوال السلف ويحرص عليها، ويحرص على حلق العلم، ويحرص على طلب العلم، ولا يكون إنساناً جاهلاً، فإنك لا تستفيد منه أو يكون إنساناً فقط عنده علم ببعض المذاهب والقضايا العامة، ويقول: هذا داعية، ما تستفيد منه، إذا ما كان صاحب علم شرعي مؤسس ليس بقرين يصلح أن تقتدي به .
أن يكون صاحب عبادة وتقوى وورع
01:04:23
 رابعاً: أن يكون صاحب عبادة وتقوى وورع، فإنه قد يكون إنساناً بالإضافة لما تقدم قد يكون عنده أشياء من المعاصي أو الكبائر أو أنه إنسان يرتكب المنكرات والمعاصي، فلا خير لك حينئذ في صحبته، فلا بد أن يكون إنساناً تقياً ورعاً صاحب عبادة  بعيداً عن الشبهات وقافاً عند حدود الله، يفعل الواجبات، ويجتنب المحرمات، تظهر آثار الطاعة عليه .
أن يكون حسن الأخلاق
01:04:57
 خامساً: أن يكون حسن الأخلاق، لأنك لا بد أن تتأثر به، فإذا كان عنده حدة وسريع الغضب وينتقم لنفسه ويجادل بالباطل، وهو إنسان عاق لوالديه، وهو يستعمل السباب والشتائم، فعند ذلك سيكون تأثرك به سلبياً، فلا بد أن يكون على خلق حسن .
أن يكون مهتماً بالدعوة إلى الله
01:05:23
 سادساً: أن يكون مهتماً بالدعوة إلى الله، وهداية الناس، وأحوال إخوانه المسلمين، ينبغي أن يكون عنده إلمام بهذا، ليس متقوقعاً على نفسه، أن يكون إنساناً داعية يخرج يذهب يتنقل من مكان لآخر يدعو ينير الطريق يهدي هداية الدلالة والإرشاد، يهتم بأحوال المسلمين من إخوانه ولو كانوا في أقاصي الأرض .
أن يكون صاحب منهج في التربية
01:06:51
 سابعاً: أن يكون صاحب منهج في التربية، يعرف كيف يربي الناس، يعرف كيف يأخذهم بالأدنى، يأخذهم درجة درجة، يعرف الأولويات، عنده مفهوم التدرج واضح، حتى تستطيع أن تستفيد منه في التربية، فيكون صاحب منهج في التربية.
وقد تقول لي أين تتوفر؟ هذا كالكبريت الأحمر، أقول لك: لا، الحمد لله النماذج موجودة، لكن قد تقل عند أناس وتكثر عند أناس، أو بعضها يقل عند شخص ويكثر عند آخر، فسددوا وقاربوا، وانتق الأشخاص، يا جماعة هذه قضية خطيرة وحساسة، ينبغي أن تنتقي الشخص الذي تقتدي به، تنتقي الشخص الذي يوجهك ويربيك، ليس أي واحد من الشارع، لا بد أن تتفرس فيه وتتأمل في أحواله وتسمع له وتنظر وترى، تقول: هل هو صاحب عقيدة؟ هل يظهر فيه المفاصلة؟ هل يظهر فيه الولاء والبراء؟ هل هو صاحب سنة؟ كيف منهجه في الفقه؟ كيف يعتمد على الدليل أو يقلد تقليداً أعمى؟ هل يهتم بالعلم أو هي مسائل عامة هكذا؟ هل هو صاحب منهج؟ واضح أن الإنسان عنده أشياء يتدرج وينتقل من مرحلة إلى أخرى، أو إنسان هكذا قائم على الحماس وعلى الكلام الفارغ أو إنسان عنده أساسيات يأخذ الناس بالأسس، وهكذا تتبين عند ذلك من هو الشخص الذي تقتدي به وترتضيه لك قدوة ومربياً ومن لا.
أسئلة وإجابات
01:08:17
 وهذه مجموعة من الأسئلة:
يقول: لو صار عنده مال لكافر، ولا يدري أين صاحب المال، فماذا يفعل؟
مثلاً واحد كافر عمل لك عملاً، وما أعطيته أجرته مباشرة، (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) بعد ذلك ذهب ما عرفت مكانه، فماذا تفعل؟ هل تتصدق بها نيابة عنه وقد تقول: الصدقة ما تصل للكفار، يعني لا ينتفعون بها في الآخرة؛ لأنه في جهنم خالدين فيها، وسألتُ شيخنا -حفظه الله- عن هذه المسألة عبد العزيز بن باز فقال: "نعم، يتصدق بها نيابة عنه؛ لأنها تنفعه في الدنيا"، انظر؛ لأنه تنفعه في الدنيا، الله -عز وجل- يعطي الكفار في الدنيا أموالاً، أولاداً، صحة، نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا [آل عمران: 178]. نعطيهم، فيقول الشيخ: إذا ما عرفت الكافر هذا تصدق بها نيابة عنه ليصل أجرها إليه، لكن في الدنيا.
وهذا سؤال يقول: رجل مسافر في الطريق دخل مع جماعة في مسجد على الطريق -طريق السفر-، دخل مع إمام وصلى معه أول ركعة ثاني ركعة سلم الإمام، وهو لا يدري لما دخل لا يدري هل الإمام هذا مقيم أو مسافر، في قرية على الطريق دخل مسجداً، إمام مسجد في محطة بنزين مثلاً، لا يدري الإمام هل هو من المقيمين في القرية أو من العاملين في المحطة مثلاً، فيتم إذا صار الإمام مقيماً فيجب الإتمام وراءه أم أنه مسافر فتكفيه الركعتان التي صلاهما، واضح السؤال، ونعيد السؤال: دخل مع إمام في جماعة مسجد في قرية على الطريق، لا يدري هل الإمام مقيم أو مسافر، وصلى ركعتين وسلّم الإمام، فصاحبنا هذا ما يدري هل الإمام مقيم فلازم يأتي باثنتين بعده في صلاة العصر مثلاً؛ لأنه لا بد للمأموم يتم وراءه، المسافر المأموم يتم وراء الإمام المقيم أو هو إمام مسافر تكفيه الركعتين تكفي المأموم، فكان السؤال الذي وجهته للشيخ عبد العزيز -حفظه الله- فلما سلّم مع الإمام من الركعتين تبين له أن الإمام مقيم؛ لأنه لو تبين الإمام مسافر انتهت المسألة.
فقال الشيخ: إن لم يطل الفصل صلى ركعتين يتمها، إذا ما طال الفصل قام أتى بثنتين وسلم، قد تقول لي: وسأل الحاضرين، قالوا: الإمام هذا مقيم أم مسافر، صار هناك كلام، فهل هذا يمنع من إتمام الركعتين؟ لا يمنع؛ لأن الكلام لمصلحة الصلاة ما يضر بها، لذلك الرسول ﷺ لما سلّم من الركعتين كما ورد في البخاري من صلاة الظهر رباعية، قال له الناس: "قصرت الصلاة أم نسيت، قال: لم تقصر ولم أنس [رواه البخاري: 1229، ومسلم: 573]. وبعد ذلك تبين له وصار نقاش في المسألة وأخذ ورد، وهناك ناس طلعوا خارج المسجد خرج سرعان الناس، ثم قام فأتى بالركعتين الباقية لما تأكد أنه صلى ركعتين فقط، ثم سلّم، ثم سجد للسهو، ثم سلّم، فالمناقشة التي حصلت؛ لأنها لمصلحة الصلاة، ما قال: انتهى، حصل هناك كلام بطلت الصلاة، وإنما أكمل، ولذلك الشيخ -حفظه الله- حدثني الثقة قال: صليت وراء الشيخ قبل عشرين عاماً، فكان على الشيخ سجود سهو بعد السلام، فسلّم الشيخ، ثم أراد أن يسجد فالناس ما سلموا، الناس يقولون: لماذا ما سلّم، فقال لهم: سلّموا ثم سجد للسهو ثم سلّم، فقوله هنا: سلّموا لمصلحة الصلاة ليعلم الناس؛ لأنه لا بد من التبيين، سلموا ثم سجد للسهو ثم سلّم.
وهذا سؤال أيضاً يقول: غلام نصراني أسلم سراً يخشى الفتنة في دينه إذا علم أهله بإسلامه، طالب في مدرسة صغير ما عنده مكان يصلي فيه، لو سكر الحجرة وصلى هذه أول مرة مشت ثاني مرة مشت، لكن بعد لك إذا خاف أن يكتشفوا أمره، فقد يرحلون به إلى ديار الكفر مثلاً أو يفتنوه في دينه وهو إنسان لا يستطيع الثبات، فكان السؤال الذي وجهته للشيخ عبد العزيز -حفظه الله-: هل يجوز يصلي في الحمام؟
فقال الشيخ: الظاهر لا حرج إذا لم يجد مكاناً آخر، إذا صلى أمامهم قد يكشفوه ويُفتن في دينه، قال الشيخ: إذا لم يجد مكاناً آخر فلا حرج، لكنه قد يجد مكاناً آخر، وقد يجد في بعض الصلوات مكاناً وبعض الصلوات الأخرى ما يجد، فلذلك إذا كان يستطيع أن يجد فلا بد أن يصلي؛ لأن الصلاة في الحمام منهي عنها، نهى عن الصلاة في المقبرة والحمام، منهي عنها، لكن إذا ما وجد ما يترك الصلاة.
حكم تزويج من بدّل أخلاقه
01:14:52
 ثم ننتقل إلى سؤال آخر، إلى مشكلة أخرى، تقول: تزوجت من رجل كان يظهر في البداية الخير والاستقامة قدم لي هدايا لاطفني ولاطف أهلي، سألنا عنه قالوا: إنسان طيب وأخلاقه طيبة، وبعد الزواج تبين ما يلي: أنه تارك للصلاة، يستهزئ بي وبديني وحجابي، حتى أنه أعطاني مهلة لأنزع الحجاب وأكشف على إخوانه، أعطاها مهلة، وأقدم الضيافة لأصحابه والرجال والأجانب، وينزع عني الحجاب بالقوة، وحرمني من المناسبات الطيبة ولقاء أخواتي في الله، وحضور المحاضرات الدينية، مزق كتبي وكسر الأشرطة الإسلامية التي لدي، ويضربني دائماً، ويشتمني ويهينني حتى أمام أهله، ويقول: أنا أخذتك من الشارع، ومرة انفرد بي في غرفة وضربني حتى سال الدم وأسقطت مرتين إحداهما طفل له أربعة أشهر دفناه والإسقاط نتيجة الضرب، يسافر إلى الخارج، بانكوك والفلبين، ولديه خطابات من نساء هناك وصور بين أوراقه، يسافر للبلاد البعيدة للفاحشة وللقريبة لشرب الخمور، ويتذرع بأن لديه أعمالاً وأشغالاً في تلك البلاد، وهو يتعاطى المخدرات، ولا ينفق علي، وأعطاني مرة مائة ريال وقال: هذا مصروف سنة، اشتريت كثيراً من أغراض البيت من مالي الخاص، حتى الحلويات أوفرها من الضيافة عند الناس الآخرين من أجل أولادي، يستهزئ بالدين ويقول: ما عليك مني، إذا شاء إذا ربي يهديني هداني ليس لك دخل أنا ربي يحاسبني أنا في النار ما عليك مني أنا قلبي نظيف، البيرة التي أشربها فيها واحد في المائة كحول، وإذا سألته لماذا كان سكران، قال: كنت أمثّل عليك، إذا رآني أصلي وأدعو ربي قال مستهزئاً: أنتِ شحاذة ما عندك إلا الشحاذة من الله ويطلق في كل حين ووقت، وأنا أظن أني أعيش معه بالحرام؟.
هذه جمعتها من أكثر من سؤال ورد نفس المشكلة تقريباً، هناك رجال فجار لا يخافون الله منتشرون في المجتمع، لا يعرفون حدود الله، ولا عندهم أدنى اهتمام وأدنى احترام وأدنى ذرة من إيمان أو خشية من الله -عز وجل-.
ولذلك عندما تقع امرأة مسلمة في براثن مثل هؤلاء الأشخاص فإن طامات كثيرة تحدث، مصائب، وهذا نموذج من النماذج، وأسئلة نتلقاها بالأوراق وبالأسئلة بالهاتف أشياء نقرأها من هذا القبيل.
والمشكلة تتحمل المرأة منها جزءاً لا بأس به؛ لأن كثيراً من الفتيات اللاتي يتقدم إليهن أشخاص لا يحسن لا هن، ولا أولياء أمورهن -مع الأسف- السؤال عن الشخص المتقدم، كيف يقولون: في البداية سألنا عنه قالوا: إنسان طيب وأخلاقه طيبة ويصلي في المسجد، كيف؟ من أين أتت هذه الأشياء؟ هنا النقطة، الوعي مهم وهذا من الوعي، هذا زواج هذا عمر هذه عيشة، وبعد ذلك إذا كان الرجل كافراً فالعقد باطل، العقد فاسد، العقد ما صار أصلاً، الدليل: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة: 10]. لا تحل مسلمة لكافر، ولا كافر لمسلمة، ما يجوز حرام، فالعقد غير صحيح. ولذلك هذه المرأة لو كان زوجها بالصفة التي ذكرت لا يصلي نهائياً، ويستهزئ بالدين فهو كافر، ولذلك تأخذ أغراضها وتذهب إلى بيت أهلها مباشرة، قد تقول: أهلي ردوني وقالوا: تصرفي أنت وزوجك ما لنا دخل لسنا على استعداد نصرف عليك كما يحدث عند البعض، تبحث قد تكون موظفة تستأجر بيتاً لوحدها تخرج من عنده، قد يكون لها من يؤويها من قريب أو صديق، تخرج من عنده لو ما استطاعت ولم تجد تتحجب منه ولا يجوز لها أن تمكنه من نفسها؛ لأن الرجل أجنبي كافر، العقد باطل، أما لو كان فاجراً أو فاسقاً، لكنه مسلم فإنها تصبر عليه وتنصحه حتى يهتدي، وهي تقيم عليه الحجة في جميع الأحوال، تارك للصلاة أو فاجر فقط يجب عليها أن تقيم الحجة، فإذا أصر على كفره تركته، وإذا أصر على فجوره وما تحملته فتذهب إلى القاضي وتشكو أمرها إليه، وهؤلاء الأولاد الذين يتربون في مثل هذا البيت كيف سينشئون؟ وماذا سيتعلمون؟
هناك مشاكل كثيرة موجودة في الواقع، وحتى لا نطيل بذكر هذه القضية، فقد سبق أن تكلمنا في محاضرة لعلها إن شاء الله تكون متوفرة قريباً بعنوان: "المرأة المسلمة على عتبة الزواج" ذكرنا فيها بعض النقاط المتعلقة بهذه المسألة، فالحذر الحذر يا أيتها الفتاة من الشخص المتقدم، وأنت يا ولي الأمر من أب أو أخ ينبغي أن تتقي الله في هذه البنت التي ستسلمها للرجل، من هو؟ اسأل عنه ودقق وابحث، فإن الخطأ لو حدث قد يستهلك إصلاحه دهراً طويلاً وربما لا يصلح وربما تكون قد ارتكبت جريمة كبيرة بإسلامك المرأة لهذا الشخص.
حكم الاطعام عند ظهور أسنان الولد
01:21:12
 هذا سؤال يقول: ما حكم الطعام المصنوع بمناسبة ظهور أسنان الطفل أو مشيه، بعض الناس عندهم عوائد إذا طلعت أسنان الولد أو مشى عملوا وليمة، حبوب أو أنواع من الحليب أو أشياء من الحلويات .
أجابني عن هذا السؤال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -حفظه الله- فقال: "إذا لم يعتقد أنها سنة، ولم يوهم أنها سنة فلا بأس بذلك"، إذا ما اعتقد أن هذه سنة؛ لأنه ما ثبتت، ولا أوهم الناس أنها سنة فجائز، لا بأس بذلك من عوائد الناس يعني جائزة .
حكم الجماع بالعازل في الصيام
01:22:00
 وهذا سؤال آخر يقول: جامع زوجته بدون إنزال بحائل غطاء بلاستيكي مثلاً، فما حكم الاغتسال؟
يقول الشيخ عبد العزيز بن باز أول ما سمع السؤال قال: حيلة فاجرة لإسقاط كفارة الصيام والاغتسال، ثم قال بعد ذلك: لو كان ما هو قصده يسقط الكفارة ولا شيء جامع بهذا الحائل ما قصده في نهار رمضان ولا شيء ما، عمل هو بشكل عادي، فقال: فلا بد من الاغتسال، حتى لو وضع حائلاً، ما يقول: والله ما مس الختان ولا أنزلت؛ لأن عندي حائل، وإنما يجب عليه الاغتسال.
وهذا سؤال يقول: عمل في شركة أو مؤسسة يحتاج إلى رجلين، وظفت عليه الشركة أربعة، هل يجوز أن يقسموا مدة العمل بينهم؛ بحيث يبقى اثنان في نصف الدوام واثنان يذهبون ، على أساس أن العمل يحتاج إلى اثنين فقط، هذا موجود في بعض الشركات، بعض النوبات يكون في النوبة أربعة ويكفي واحد أو اثنان لأداء العمل، فيقول بعض الإخوان: هل يجوز أن نوزع علينا النوبات هذه والباقي يذهب أو يرجع البيت أو ينام، فسألت عن هذا الشيخ ابن عثيمين فقال: إذا أذنت الشركة، أو أذن المسئول المباشر إن كان مفوضاً؛ لأنه أحياناً يكون المسئول الذي عليهم طيب يقول لهم: اذهبوا، لكن ما عنده تفويض بهذا الشيء نظاماً نظام الشركة، ما عنده تفويض أن يصرف العمال ويدع واحداً، فإذا كانت الشركة أذنت، والمسئول المباشر مفوض بهذا الأمر فلا بأس، يجعلوا واحداً أو اثنين حسب العمل، وإلا وجب عليهم جميعاً أن يكونوا عند العمل، هذا دوام بشروط تأخذ عليه راتباً، ما يصح إنك تتلاعب فيه.
حكم وضع المجامر في المساجد
01:24:14
 وسألني بعض الإخوان عن حكم وضع المجامر في المساجد على حاملات المصاحف بين الصفوف أثناء الصلاة، لاحظ أثناء الصلاة، ليس أثناء الخطبة، أثناء الصلاة نضع مجامر، هذه المباخر، هل يدخل هذا في النهي عن استقبال النار في الصلاة؟
فقال الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله-: الأحوط ألا توضع، لا توضع مبخرة فيها جمر أثناء الصلاة .
حكم الأخذ من مال الزوج المدمن الخمر
01:24:48
 وهذه سائلة تقول: زوجها يبذر راتبه في الخمور، هل يجوز لها أن تأخذ منه خفية لتوفره لأولادهما في المستقبل، زوجها هذا فاجر أمواله ذاهبة في الخمور.
فقال الشيخ عبد العزيز حفظه الله: نعم، يجوز لها أن تأخذ بغير علمه وتوفره وهي مأجورة، يقول الشيخ: وإن استطاعت أن تأخذه كله فلتفعل؛ لأنه إنسان يبذر هذه الأموال في الحرام.
بقيت هنا بعض المشاكل والأسئلة، فلعلنا نخصص لها مناسبة أخرى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والله تعالى أعلم.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.