الخميس 10 محرّم 1440 هـ :: 20 سبتمبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

طبق اليوم


عناصر المادة
آداب الصيام:
فوائد الصيام والاستعداد الحقيقي لرمضان:
الصيام وسيلة لتقوى الله تبارك وتعالى:
ظواهر سيئة لدى بعض المسلمين عند قدوم رمضان:
مخالفات بسبب الاكثار من الأطعمة والأشربة:
صور من صيام السلف -رضي الله عنهم-:
وسائل أعداء الاسلام في إشغال المرأة المسلمة في رمضان:
نصائح للمرأة المسلمة في رمضان:
أثر الأعمال المنزلية على قلب المرأة:
اتباع الوسائل التي تعين على الاقتصاد في الطعام:
أسباب الاقتصاد في الطعام في رمضان:
الصوم وعلاقته بالحمية من الأمراض:
آداب الطعام:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله الذي امتنّ على عباده بمواسم الخيرات، فيها تضاعف الحسنات، وتُمحى السيئات، وتُرفع الدرجات، تتوجه فيها نفوس المؤمنين إلى مولاها: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس: 9 - 10].
وقد خلق الله الخلق لعبادته فقال: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ  [الذاريات: 56].
ومن أعظم العبادات: الصيام الذي فرضه الله على العباد لعلهم يتقون، ورغبهم فيه فقال: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 184]. وأرشدهم إلى شكره على ما فرضه بقوله: وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة: 185]. وحببه إليهم، وخففه عليهم؛ لئلا تستثقل النفوس ترك العادات وهجر المألوفات، فقال عز وجل: أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ  [البقرة: 184]. ورحمهم ونأى بهم عن الحرج والضرر فقال سبحانه: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ [البقرة: 184]، فلا عجب أن تقبل قلوب المؤمنين في هذا الشهر على ربهم الرحيم، يخافونه من فوقهم، ويرجون ثوابه والفوز العظيم.
آداب الصيام:
00:01:29
 وهذا الصوم له آداب فمن ذلك الحرص على السحور، وتعجيل الفطور، والبعد عن الرفث، وعدم الإكثار من الطعام لحديث:  ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطن [رواه الترمذي: 2380، وسنن ابن ماجه: 3349، والنسائي في الكبرى: 6738، وأحمد: 17186، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 2265].
والعاقل إنما يريد أن يأكل ليحيى لا أن يحيى ليأكل، وإن خير المطاعم ما استخدمت وشرها ما خدمت، وإن خير المطاعم ما استخدمت وشرها ما خدمت، ومن آداب الطعام كذلك الجود بالعلم والمال والبدن والخلق، والجمع بين الصيام والإطعام من أسباب دخول الجنة، ولا بد كذلك من التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وتعلم أحكام الصيام.
فوائد الصيام والاستعداد الحقيقي لرمضان:
00:02:33
 أيها المستمعون والمستمعات إن فوائد الصوم قد انحسرت عند الكثيرين لما خرجوا عن مضمون الصوم إلى عدد من الأمور السيئة وعلى رأس ذلك الانشغال بالمحرمات وقطع الأوقات بما يضر، فهاهم يشغلون أسماعهم وأبصارهم وعقولهم بالمعاصي فأي ثواب يرجون في هذا الشهر الكريم، وقد جعله الله فرصة لتكفير السيئات؟ وبعض الناس -مع الأسف- يغشى أنواعاً من السيئات لم يكن يغشاها من قبل.
الصيام وسيلة لتقوى الله تبارك وتعالى:
00:03:33
 ومن فوائد الصيام أنه وسيلة للتقوى؛ لأن النفس إذا امتنعت عن الحلال طمعاً في مرضاة الله وخوفاً من عقابه فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام، من فوائد الصيام من الأمور الأساسية: أن الإنسان إذا جاع بطنه اندفع جوع كثير من حواسه، فإذا شبع بطنه جاع لسانه وعينه ويده وفرجه، فالصيام يؤدي إلى قهر الشيطان، ويكسر الشهوة، ويحفظ الجوارح، ولذلك فإن الجائع لا يتمكن من كثير من المعاصي؛ لأنه ليس صاحب بطر فلا يقع في الإثم والعدوان، وكذلك فإن الصائم إذا ذاق ألم الجوع أحس بحال الفقراء فرحمهم وأعطاهم ما يسد جوعتهم، إذ ليس الخبر كالمعاينة، ولا يعلم الراكب مشقة الراجل إلا إذا ترجّل، وكذلك فإن الصيام يربي الإرادة على اجتناب الهوى، والبعد عن المعاصي، لأن فيه قهراً للطبع وفطماً للنفس عن مألوفاتها.
ظواهر سيئة لدى بعض المسلمين عند قدوم رمضان:
00:05:10
 ومن الظواهر السيئة الموجودة عند كثير من المسلمين في هذا الشهر الكريم الاهتمام البالغ بالمأكولات، لقد صارت قضية طبق اليوم وعنه نتحدث وهو عنوان درسنا صار طبق اليوم الهم والشغل الشاغل لكثير من الصائمين والصائمات لأن القضية صارت اندفاعاً كبيراً لشهوة البطن، إننا نلاحظ فيما نلاحظ من الظواهر السيئة التي انتشرت في مجتمعنا الاستعداد لرمضان بكثرة الأطعمة وتنويع الأشربة حتى أصبحت هناك أطعمة وأشربة خاصة بشهر رمضان، وكثير من الناس يضعون على موائد الإفطار ما لذ وطاب من الأطعمة المختلفة مع كثرة مقاديرها، وإذا أذّن المغرب تجد أحدهم يأكل أكل النهم الذي لم يعرف طعاماً قط، فما يزال يأكل من هذا وذاك، ويشرب من هنا وهناك حتى يملأ بطنه ويضيق نفسه وربما تصبب عرقه حتى إذا انتهى من طعامه ربما عجز عن القيام، ومثل هذا كأنما ينتقم من الصيام بكثرة الطعام، ومن يفعل مثل ذلك يفقد الكثير من معاني وفوائد الصيام التي تقدمت الإشارة إليها على إيجاز، وهذا أوان التفصيل:
أولاً: إن إسراع بعض الناس لشراء الحاجيات من الأسواق التي تبدأ بإعداد ربّات البيوت من النساء لقائمة طويلة من المطاعم والمشارب تدفع بها إلى الزوج؛ لكي يوفر هذه الأشياء من السوق، وهذه القائمة الطويلة ربما تتضمن أكثر من ثلاثين صنفاً من الأطعمة والأشربة المختلفة، هذه المرأة التي تستعد للشهر بإعلان حالة الطوارئ قبل دخوله بإعداد هذه القائمة من أنواع الأطعمة والأشربة من العصيرات، وأغراض السلطات وما يلزم من المعجنات والحلويات، وأنواع الفواكه واللحوم والخضروات والبقوليات والمقبلات والشربات، وأنواع الألبان ومشتقات الحليب، كل ذلك استعداداً للشهر! لا شك أن مثل هذا النوع من الاستعداد ليس هو الاستعداد المطلوب الشرعي لشهر رمضان، وصارت الأموال تُنفق، بل أقول تُهدر على هذه القوائم، ويستغل التجار ذلك، فرصة البيع الكبيرة للبقالات والأسواق، بل إنهم يخرجون أطعمة وأشربة رمضان إلى مقدمة البقالة ويكومونها عند المدخل لعلمهم أن الناس سيتهافتون عليها، وربما رفع بعضهم الأسعار على بعض الأنواع لأجل استغلال الزبائن، لا شك ولا ريب أن هذا النوع من الاستعداد ليس هو الاستعداد الشرعي، إن مما نوصي به في هذا المجال: السير على طريقة الشريعة، والالتزام بآداب الشريعة في الشراء، مستندين على قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا [الأعراف: 31].
إن الدراسات الاقتصادية والاحصائيات للأسواق المحلية تشير إلى أن ما ينفق على الطعام والشراب في رمضان ثلاثة أضعاف ما يُنفق على ذلك في بقية الشهور، إذا قارنا ما ينفق على الطعام والشراب في رمضان بشهر عادي غير رمضان لوجدنا أن الجواب ثلاثة أضعاف مع أن البطن واحد والمعدة واحدة، فما هو السبب يا ترى؟ ليس إلا الشّرَه والسعي لإشباع الشهوة، وتعويض ما فات؛ ولأن قضية الطعام صارت قضية أساسية، شهوة البطن قضية أساسية في هذا الشهر، إن هذه الموائد الممتلئة بالأطعمة على اختلاف أنواعها اختلاف أنواع العصيرات والسلطات والمعجنات والألبان والحلويات والفواكه واللحوم والمقبّلات والشربات، ونحو ذلك إنها لتشير حقيقة وحقاً بأن القوم عبيد البطون، ولكننا ينبغي أن نقول أيضاً إنه ليس المطلوب أن نطوي بقية اليوم والليلة على جوع، فإن الوصال منهي عنه والاعتدال هو الأمر المهم، لو اكتفينا من كل جنس بنوع واحد بدلاً من تعديد الأنواع ألا يكون ذلك اقتصاداً جاء به الدين، والاقتصاد من النبوة كما جاء ذلك في الحديث الصحيح [رواه أبو داود: 4776، وأحمد: 2698، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 1993].   
ولو قلنا إن شيئاً من الخضار الطازجة للتليين بعد الرطب والتمر لتعويض السكر مع الحساء والعصير لتعويض السوائل هو شيء مقبول بالإضافة إلى شيء معقول يؤكل لكان ذلك اعتدالاً وأمراً مقبولاً، لكن هذا الانهماك في الشراء والطبخ والأكل لا شك أنه انهماك مذموم، فالمسألة إذن فيها مغالاة، وهذا ما ننادي باطراحه وتركه.
تعلن عدد من النسوة حالة الطوارئ عند دخول الشهر، بل وأقول قبل دخول الشهر أحياناً بهذه العادة التي يسمونها شعبانية يودعون شهر شعبان بحفلة أكل قبل دخول رمضان، وكأنهم يودعون غائباً مسافراً وهم في حسرة من ذهابه، ولذلك يكون وداع شعبان بحفلة طعام، ثم بعد ذلك يبدأ الاعتكاف في المطبخ، تعتكف ربات البيوت في المطابخ مع الخدم، بل إن وضع الخدم في هذا أسوأ بكثير، وتستهلك الأوقات في الطبخ والنفخ، ولسنا الآن نشن حملة على النساء فقط، فإن هذا ظلم؛ لأنه في كثير من الأحيان يكون الرجال أيضاً سبباً في ذلك، فهو الذي ربما يقول لها: لم تضع إلا كذا وكذا، هذا لا يكفينا، أو يقول عندي ضيوف بيّضي وجهي، ومعنى بيّضي وجهي أي عددي الأصناف واملئي السفرة، وكذلك يظنون إكرام الضيف بهذه الأطعمة الكثيرة والكثيرة جداً، ولا شك أن من إكرام الضيف أن تعمل له أكثر مما تعمل لنفسك أحياناً، ولكن ليس إلى هذا الحد الذي جعل بعض الناس يتهرب من دعوة الآخرين؛ لأنه سيضطر إلى مجاراتهم فيما فعلوا له لما دعوه، وهو لا يطيق أن يفعل لهم مثل ما فعلوا له، ولذلك يتهرب من الاجتماع بهم، ومن دعوتهم؛ لما في ذلك من الكُلْفة الكثيرة، والقضية مبنية على عدم الحكمة، ولو أنهم كانوا حكماء من البداية ما أحرجوا أنفسهم.
إننا نحتاج أن نعود إلى ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه؛ حتى نرى ماذا كان في الماضي.
قال البخاري -رحمه الله- في كتاب الأطعمة، باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة: عن قتادة قال: "كنا عند أنس وعنده خبّاز له فقال: "ما أكل النبي ﷺ خبزاً مرققاً، ولا شاة مسموطة حتى لقي الله" [رواه البخاري: 5385]. ومعنى الشاة المسموطة أي: التي أُزيل شعرها بالماء المسخن وشويت بجلدها ويصنع ذلك بالصغير السن الطري منها وهو من فعل المترفين، والخبز المرقق النبيﷺ ما رآه، ولا أكله، وقد وافق أبو هريرة على نفي أكله ﷺ للرقاق فقال في حديث ابن ماجه لما زار قوماً فأتوه برقاق فبكى أبو هريرة -رضي الله عنه- وقال: ما رأى رسول الله ﷺ هذا بعينه.
وروى البخاري -رحمه الله- كذلك عن قتادة عن أنس قال: ما علمتُ النبي ﷺ أكل على سكرّجة قط، ولا خُبز له مرقق له، ولا أكل على خوان قط" [رواه البخاري: 5386].
قيل لقتادة: فعلى ما كانوا يأكلون؟ قال: "على السفر". والسكرجة صحاف صغار يؤكل فيها، والعجم كانت تستعملها للكواميخ والجوارش التي تستعمل للتشهي والهضم، فالنبي ﷺ لم تكن تستعمل على عهده، إما استصغاراً لها؛ لأن عادتهم كانت في الاجتماع على الأكل، وهذه الصغيرة لا توافق ذلك المطلوب في الاجتماع على الطعام، أو أن تلك الأشياء كانت توضع فيها أمور تعين على الهضم، ولم يكونوا غالباً يشبعون، فلم يكن لهم حاجة للهضم، ونحن اليوم نضع المهضمات من أنواع المشروبات الغازية؛ لأجل أن نعين المعدة على هضم هذه الكميات الكبيرة من الأطعمة.
مخالفات بسبب الاكثار من الأطعمة والأشربة:
00:02:24
 يا ربة المنزل وأنت تستمعين إلى هذا الشريط، ويا أيها الصائم وأنت تستمع هذا الكلام، لنتذكر أن الاستكثار من الطعام والشراب وهذا الاندفاع الكبير فيه مخالفات كثيرة، فمن ذلك أولاً: أنه مخالفة للتوجيه الرباني في قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف: 31].
وقد نقل عن بعض السلف أنه قال: "إن الله جمع الطب كله في نصف آية، ثم قرأ هذه الآية: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ  [تفسير القرطبي: 7/192].
ثانياً: مخالفة هدي رسول الله ﷺ، وعدم الاهتمام بتحذيره الوارد في قوله:  ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه [رواه ابن ماجه: 3349، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجة: 3349].
ولذلك ترى بعض الناس في صلاة التراويح يصعب عليهم التنفس والقيام بسبب ملء المعدة من الطعام، بل إن الحديث العادي يصعب على بعضهم بعد الطعام لكثرة ما ملأ بطنه منه.
ثالثاً: مخالفة هدي رسوله ﷺ في رمضان فعن سلمان بن عامر -رضي الله عنه- قال: "قال رسول الله ﷺ: إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فمن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور[رواه الترمذي: 658، وابن ماجه: 1699، والنسائي في الكبرى: 3305، وأحمد: 16228، وصححه الألباني في المشكاة: 1990]. 
وعن أنس -رضي الله عنه- قال: "كان النبي ﷺ  يفطر على رُطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء". [رواه أبو داود: 2356، والترمذي: 696، وأحمد: 12676، والحاكم: 1576، وقال الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود حسن صحيح: 2356].
فنحن نذهب إلى الصلاة وفي بطوننا أكداس من الأطعمة، والنبي ﷺ كان يذهب إلى الصلاة على رطبات يفطر عليهن، وفي ذلك من الفائدة الكبيرة في تعويض الجسم عن شيء مما فقد من السكر، بالإضافة إلى سد الطريق على الشره في الطعام؛ لأن هذا الرطب يحدث شيئاً من الشبع، ثم إن في الانهماك في الطعام مخالفة آداب الصوم ومنها: ألا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ جوفه؛ لأننا قلنا أن من فوائد الصيام إفراغ الجوف، لأن جوع الجوف يؤدي إلى شبع الجوارح، أما إذا امتلأ الجوف جاعت الجوارح، ومن هنا تكثر المعاصي في ليل رمضان بالمقارنة بنهاره. خامساً: من الأضرار والأمور التي تفوت بالإكثار من الطعام والشراب تضييع المقصود من كسر الهوى والشهوة، فإن كسر الهوى نتيجة الجوع يحدث به للنفس التقوى، فإن النفس إذا جاعت عفّت وقعدت، قعدت عن الشهوات؛ لأنه لا قوة لها على استعمالها، أما إذا شبعت أشرت وبطرت، وواقعت الشهوات، وزادت لذتها، وتضاعفت قوتها، وانبعثت لنيل الشهوات التي كانت راكدة، فروح الصوم تضعيف القوى التي هي وسائل الشيطان في العودة إلى الشرور، ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل وهو أن يأكل أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصم، أما إذا جمع ما كان يأكل ضحوة إلى ما كان يأكل ليلاً وعوض ما فات فلم ينتفع بصومه، ثم إن هذا الحرص على الشبع يفوت تحصيل قوة الإرادة ويضيع الحزم والعزم، ولا شك أن من كان ينتظر الغروب ويتلهف لساعة الإفطار للإسراع إلى تناول مألوفاته المضرة بنهمة فقد ضيع الحزم والعزم، وبرهن على خوره وضعف نفسه وانعدام يقينه وقلة صبره وانحلال معنوياته وانعدام عزيمته وبشاعة هزيمته، فهو يهدم في ليله ما بناه في نهاره من قوة الإرادة التي صبر بسببها عن محبوباته ومألوفاته، وذلك ولا شك يفسد حكمة صيامه بضعف إرادته وشدة هلعه عند الإفطار فيكون ساقطاً في نتائج هذه المدرسة الكريمة، ثم إننا قلنا إن الجوع يؤدي إلى حصول الرحمة في قلوب الأغنياء على الفقراء، والشعور بمشاعرهم واندفاعاً للمواساة.
صور من صيام السلف -رضي الله عنهم-:
00:26:27
 وقد سئل بعض السلف لم شُرع الصيام؟ قال: ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الجائع، ورمضان هو شهر المواساة، فمن لم يقدر فيه على درجة الإيثار على نفسه فلا يعجز عن درجة أهل المواساة، وكان كثير من السلف يواسون من إفطارهم أو يؤثرون به ويطوون جائعين، واشتهى بعض الصالحين من السلف طعاماً، وكان صائماً فوضع بين يديه عند فطوره، فسمع سائلاً يقول: من يقرض الملي الوفي الغني؟ فقال: عبده المعدم من الحسنات، فقام فأخذ الصحفة فخرج بها إلى هذا الفقير السائل وبات هو طاوياً، وقد تصدق جماعة من السلف بطعام إفطارهم وبقوا جياعاً منهم عبد الله بن -عمر رضي الله عنه-، وأحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- وغيرهم.
وكان الصحابة أصحاب إحساس مرهف وشعور رقيق، فهذا عبد الرحمن بن عوف يؤتى بطعام إفطاره وفيه صنفان من الطعام فيبكي، فيسأله أهله ما يبكيك؟ فيقول: "تذكرت مصعب بن عمير مات يوم مات ولم نجد ما نكفنه به إلا بردة إذا غطينا رأسه بدت قدماه، وإذا غطينا قدميه بدا رأسه، ونحن اليوم نأكل من هذه الأنواع وأخشى أن تكون قد عجلت لنا طيباتنا، ومعلوم أن الذي تربى في النعمة ولم يذق طعم الجوع أو مرارة العطش لا يدري ما يحل بغيره من البؤساء، لماذا لا نلتفت إلى مآسي إخواننا من المسلمين في أنحاء العالم الذين يتتبع بعضهم ما يسقط من حبات القمح من سيارات هيئات الإغاثة، بل ربما بحث بعضهم عن المكان الذي يتجه إليه النمل ليأخذ حبة من الرمل يبتلعها.
إن الشبعان لا يحس بألم الجائع، لكن بصيامه يحصل له التذكر العملي كما يحصل له حق المعرفة بقدر نعمة الله عليه فإن النعمة لا يعرف قدرها إلا من فقدها، وكلما ازدادت معرفة المسلم بالنعمة ازداد قيامه بشكرها، وكثرة الطعام والشراب والإسراف في ذلك يضعف كل هذه المشاعر.
إن قضية طبق اليوم صارت شيئاً عجيباً، فإن طبق اليوم صار موضوعاً يبرز الآن على أنه معلم من معالم رمضان قلّ أن نجد مجلة نسائية أسبوعية أو شهرية إلا ونجد فيها زاوية بعنوان: طبق الأسبوع، أو طبق الشهر، تقدم هذه الزاوية لربة البيت لأجل عرض ما فيها من طبخات جديدة مع كل عدد جديد، ومع أن المرأة في هذا الزمان لا ينقصها معرفة الطبخات المتنوعة، ولم تعد المرأة جاهلة بالجديد المبتكر، فإن الزيارات والولائم والبوفيهات في الأعراس والمناسبات توفر لها حصيلة كبيرة من الأطباق المتنوعة المعروضة، وصارت المرأة ترجع إلى البيت وتقول: تذوقت شيئاً قبل قليل سأطبخه لكم، وتستعرض فنون مهاراتها في الطبخ، وكل امرأة تحاكي ما طبخت الأخرى، وسعيدة الحظ من جاءت بأفكار جديدة، وفاجأت المدعوات بأنواع لم يرينها من قبل، وأفكاراً لم تخطر على بالهن، وصار هذا هو مجال التنافس، أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ [الحديد: 20].
فقضية التفاخر والتكاثر عنصران مهمان في طبيعة هذه الدنيا، وهذا الذي نجده اليوم في الأطباق التفاخر والتكاثر.
وسائل أعداء الاسلام في إشغال المرأة المسلمة في رمضان:
00:31:26
 ربات البيوت النساء صرن محط أنظار هؤلاء الذين يريدون إشغال المرأة عن القيام بواجبها الإسلامي الحقيقي، فكتب الطبخ وبرامج طبق اليوم في سائر المحطات وخصوصاً في رمضان معارض الأواني المنزلية موسوعات فن الطبخ في المكتبات كل شيء مصمم على إشغالها بمسألة الأكل، وكأن كل زاوية في الواقع تقول لها لا تنسي الطبخ، وبعض النساء تنتقل بين قوسين الريموت كنترول بين المحطات المختلفة في نهار رمضان الذي ينبغي أن يشغل بطاعة الله وعبادته وفي الأوقات الحساسة تتنقل بين القنوات المختلفة لتنظر ماذا يعرض في هذه القناة، وماذا يعرض في هذه القناة من أنواع الأطباق المختلفة والمأكولات المختلفة، وهذا من المطبخ الصيني، وهذا من المطبخ الفرنسي، وهذا من المطبخ الإيطالي، وهذا من المطبخ الهندي، وهذا من الأندونيسي، يأخذونها في جولة في أنحاء العالم لترى الجديد، وكل ما هو متنوع في عالم الأطباق، وكذلك الصحف والمجلات زاوية طبق الشهر، وطبق الأسبوع، وطبق اليوم، بدلاً من أن يُلفت نظر المرأة لشكر النعمة وآداب الطعام، ونحو ذلك من الأشياء الكثيرة الموجودة في الشريعة فيما يتعلق بالطعام وهناك أشياء كثيرة في الشريعة فيما يتعلق بالطعام، صار نظرها يلفت إلى الجانب المادي البحت من هذه القضية وهي قضية الطعام، بل -ومع الأسف- صار بعض المسلمين الجدد أو المقابلات التي تجرى مع بعض المسلمين من بلاد مختلفة في أنحاء العالم الإسلامي، لا بد أن يُدرج فيها إذا كانت المقابلة في رمضان ما هي الأطباق المفضلة لديكم والتي تعمل عندكم خاصة لهذا الشهر الكريم؟ ويستعرض ضيف الحلقة ما لديه من الأطباق في بلده، ويعرّف بأنواع الأطعمة في شرح لا يفيد المستمع بشيء البتة إلا قضية حب الاستطلاع إشباع حب الاستطلاع فيما لدى العالم، والجنسيات المختلفة من الأطعمة، فالمسألة صارت تدور على قضية الطعام والبطن، الطعام والبطن، الطعام والبطن، وهكذا يكون الأمر فيخرج المسلم وتخرج المسلمة عن المضمون الحقيقي للصيام، وعندما أمر الله بالتزود لم يأمر بالتزود من أصناف الأطعمة والأشربة، وإنما قال:  وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ [البقرة: 197]. وإذا تزود المسافر لسفره فهذا من عقله وحكمته وهو من الدين، ولكن ماذا نقول عن هذا الحاضر الذي يتزود بهذه الأنواع الكثيرة في بلد ليس فيه مجاعة ولله الحمد حتى يندفع إلى هذا التعديد.
ونعود ونقول: ليس المقصد في قضية الامتناع عن شراء الأطعمة والأشربة، وعدم الطبخ أبداً، لا بد من طعام يأكله الصائم، والنبي ﷺ لن يشرع لنا الوصال، لكن كم يأكل الصائم؟ وإلى أي درجة ينشغل في هذه الأشياء؟ ثم لنأتي الآن إلى قضية مهمة وهي الأوقات التي تقضيها المرأة في المطبخ، الأوقات التي تقضيها المرأة في إعداد الأطعمة والأشربة، في إعداد الأطعمة والأشربة، والمرأة لا تبرح مطبخها من بعد صلاة الظهر حتى أذان المغرب منهمكة في الطبخ والنفخ، وعند الإفطار تمد السفرة، وعليها أصناف كثيرة من الطعام فينهمك الجميع في الأكل، وقد صوبوا أنظارهم تجاه الشاشة فيزدادون شراهة، وتمتلئ بطونهم من أنواع المأكولات والمشروبات، ويصابون بالتُّخمة، ثم تثقل أبدانهم عن أداء ما فرض الله عليهم، ثم تقوم ربة المنزل لرفع السفرة، وغسل الأطباق، وإزالة آثار الطعام، ونحو ذلك، ورمي ما يرمى -وما أكثره- من نعم الله في الزبالات ومع القاذورات، تقوم في هذا حتى لا تجد وقتاً لتنظف نفسها للإتيان إلى مسجد صلاة التراويح فتأتي بقبضها وقضيضها وروائح طبخها فتؤذي أخواتها من المصليات في المسجد؛ بحيث يعرفن ماذا طبخت في هذا اليوم، وبالإضافة إلى ذلك تشغل المرأة التي لديها خادمة خادمتها إشغالاً عجيباً حتى أن كثيراً من الخادمات لا يجدن شيئاً من الوقت للعبادة، هذا حوار مفتوح مع خادمة أندونيسية الجنسية أجرته معها إحدى النساء، سمية الأندونيسية تقول: لي ثلاث سنوات أعمل خادمة لدى إحدى الأسر، أفرح كثيراً لقدوم رمضان، ولكني أحمل هم الشغل حيث يصبح كثيراً جداً، القرآن لا أستطيع أن أقرؤه فلا يوجد لدي وقت، لا أصلي التراويح فوقتها وقت زحمة الشغل، الشغل لا يتوقف أبداً ليلاً ونهاراً، فإذا أويت لفراشي سقطت عليه هامدة دون إحساس، مع أنني أتمنى لو أجلس وأقرأ وأصلي ولكن أعجز عن ذلك، أتمنى لو أتمكن من استغلال رمضان كما كنت سابقاً في أندونيسيا، ولكن أظن أن ذلك قد يكون مستحيلاً فكل عام تزداد الأشغال عن العام الذي قبله؛ نظراً لكثرة الطبخ وكثرة الولائم، وهؤلاء الخادمات يدخلن المطبخ قبل ربة البيت بثلاث ساعات ولا يكون عندها إلا وقت يسير للنوم؛ لأنها تعمل لطعام السحور وإذا نامت شيئاً بعد الفجر فإنها لا بد أن تقوم مبكراً لتدخل المطبخ وتعده لربة البيت قبل ثلاث ساعات من دخول ربة البيت، وهكذا أشغلنا الخدم المسلمين وحرمناهم من التنعم بالعبادة في هذا الشهر لأجل بطوننا نحن، فهل في ذلك عدل؟ أين العدل في هذا؟ أين العدل في إشغال الخدم لأجل بطوننا نحن؟ ثم هذه امرأة فاضلة بلغ من عدلها مع خادمتها ما هو مثال أذكره في هذه المناسبة، فإنها قسمت العمل بينها وبين خادمتها، فهي تخرج يوماً لصلاة التراويح وخادمتها تخرج يوماً لصلاة التراويح، فلم تحرم خادمتها -جزاها الله خيراً- من العبادة والتعبُّد في هذا الشهر الكريم، وقلّ من النسوة من تلتفت إلى هذا، فنعود ونقول: إن الحرص على العبادة في هذا الشهر هو الأساس، فلماذا يذهب في هذه الترهات؟.
نصائح للمرأة المسلمة في رمضان:
00:42:04
لاوهناك بعض النصائح التي نقدمها في هذا المجال وهي تتعلق بأمور مختلفة ومنها شراء الأغراض، ينبغي على المرأة أن تكون عاقلة في كتابة الأغراض، وكذلك ينبغي على الزوج أن يكون عاقلاً في شراء الأغراض، ومن القواعد في الشراء ألا تشتري وأنت جائع، بل اشتر في الليل، وكذلك لا نضيع أوقاتنا في الوقوف في صفوف الفوّالين وبعض الذين يبيعون العجين، أو أنواع معينة من العجين أو المعجنّات، وبعض الناس يقف في شراء السوبيا ساعة أو أكثر عند بعض المحلات، ويتزاحمون ويتقاتلون حتى يقول الواحد للآخر: اسكت أو اصبر أو امسك مكانك لا أفطر عليك، وهو قد أفطر عليه فعلاً، ونجد الناس في انهماك تام وازدحام وسرعة عجيبة في السيارات لأجل أن يطوف على المطاعم وأصحاب محلات الحلويات والفوّالات، ونحو ذلك من المحلات لأجل أن يحصّل من هذا ومن هذا، وربما حصلت الحوادث، كل ذلك من أجل البطن مع أن المسألة لا تحتاج إلى كل هذا الحماس منقطع النظير الذي لا نشهده في الطواف على أماكن العبادات والدروس والمساجد، ولكن من أجل البطن يحصل الطواف بهذا الحماس والسرعة على سائر أنواع المحلات، نتمنى من كل رب أسرة قبل الإفطار أن يذكر أهله بقيمة النعمة التي بين أيديهم وأن الفضل لله، فيجب شكر نعمته حتى تدوم، وشكرها بالعمل قبل اللسان حتى يعي أبناء هؤلاء هذه الحقيقة، نتمنى أن يؤكد رب كل أسرة وهو على المائدة العامرة أن يتذكر إخوانه المسلمين الذين لا يجدون لقمة يقيمون بها أصلابهم، وحتى تتوحد المشاعر، وليتبع ذلك إنفاق عملي فيه مساعدة لإخوانه المسلمين لنقتطع شيئاً مما ننفقه على الأطعمة في هذا الشهر ونحوله صدقة إلى إخواننا الجياع، نعطيها للثقات ليوصلوها إليهم، نتمنى أن تستفيد النسوة اللاتي يذهبن لمراكز تخفيف السمنة، وما أكثر المنكرات فيها من كشف العورات، وإزالة الشعر من بعض الأماكن، والبنطلونات الضيقة، وما يحدث في هذه المراكز من المنكرات لا يعلم به إلا الله، ولسنا الآن بصدد الكلام على هذه المراكز، ولكنها جاءت عرضاً في الحديث، نتمنى أن تستفيد النسوة اللاتي يذهبن لمراكز تخفيف السمنة من هذا الشهر الكريم فيقللن من الأكل ويمنحن الخادم إجازة جزئية وسيجدن النتيجة إيجابية بإذن الله دون حاجة إلى الذهاب للأطباء ولهذه المراكز وإنفاق الأموال الطائلة بدون طائل، ويتم الاستغناء عن برامج الريجيمات الفاشلة.
إن هذا الشهر فرصة للوصول بالجسم إلى التوازن المطلوب، نتمنى من الرجال أن يعتنوا بتفريغ زوجاتهم للعبادة بدلاً من إشغالهن في المطبخ، نريد من الرجل أن يعاتب زوجته هو على وضع هذه الأصناف الكثيرة، نريده أن يكون صاحب حزم في عدم تكثير أنواع الطعام، وأن يتفاهم مع زوجته في أول الشهر، وبعض العقلاء وضعوا لأنفسهم برنامجاً فتراه يقول لزوجته لا نريد استنفاراً، ولا نريد تعداداً، نريد أن يكون كل شيء عادياً، كما في غيره من الأوقات والشهور، وبعض الزوجات تلتزم بطبق رئيسي مع طبق آخر مع شيء مما يشرب مما هو مهم لتعويض العطش واليبوسة في البدن، ويبقى الأمر على حاله، نريد اعتناء بأن يكون أمر الولائم والعزائم أمراً معقولاً، بعض الناس يقول لزوجته ويتفق معها ألا تقوم أي عزيمة أو وليمة في بيتها في شهر رمضان حتى يتم التفرغ للعبادة، وهذه فكرة يعملها البعض، ولكن أقول: إن هذا الشهر إطعام الطعام فيه من المستحبات العظيمة، فإن الجمع بين الصيام وإطعام الطعام من أسباب دخول الجنة، والنبيﷺ ذكر لنا أن  من فطّر صائماً فله مثل أجره[رواه الترمذي: 807، والنسائي في الكبرى: 3317، وابن ماجه: 1746، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 6414].  فإطعام الطعام للجياع من الأمور المهمة، ولكن لا يشترط أن يكون ذلك في البيت، فيمكن أن يكون بنقل الطعام إلى الفقراء، أو إلى الجائعين، أو إلى الناس خارج البيت إذا كان وجودهم في البيت يعطّل صاحبة البيت عن العبادة، أو المرأة في البيت عن العبادة، ويأخذ وقتها وجهدها فهي تطبخ طبقاً لترسله إلى المسجد مع ما تطبخه من طعام البيت والحمد لله، ويحصل بذلك الأجر، وإن احتساب الأجر في إرسال الأطعمة إلى المساجد التي يتجمع فيها الفقراء أو العمال أو العزاب من العمال الذين لا عوائل لهم ولا أسر هنا يطبخون لهم، إن إرسال الأطعمة إليهم واحتساب الأجر في ذلك عبادة وأجر عظيم، وأنبّه هنا إلى ملاحظة وهي أنه يوجد عدم توازن في الأكل المرسل إلى المساجد، فبعض المساجد في بعض أحياء الأغنياء غير المكتظة الأكل كثير والحاضرون قلة، وفي بعض المساجد في الأحياء المزدحمة الحاضرون كثرة والأكل قليل، فينبغي الاحتساب في إرسال الأطعمة إلى أماكن الازدحام ولو كانت بعيدة مع الابن، أو مع السائق يذهب به إلى ذلك المسجد الذي يزدحم فيه الناس، ومن الأعمال الخيرية التي يقوم بها صاحب البيت أن يطوف على المساجد أو أماكن الازدحام حتى يعرف أين الحاجة، وكذلك الذين يسكنون في العمائر والأحياء المزدحمة، لا يخلو الأمر من وجود عدد من الفقراء، عوائل فقيرة، أو عمال لم يستلموا مرتبات منذ فترة طويلة، فتعاهدهم بالطعام، وبعثه إليهم قبل وقت من الإفطار حتى يتهيئوا، هذا من الحسنات الكبيرة في هذا الشهر الكريم.
فإذن، نريد من الأزواج أن يقفوا هم أمام تعدد الأصناف وكثرة الأطعمة، فإن بعض النساء يشتكين من أن الأزواج هم السبب، هم السبب في الإرهاق، والإشغال عن العبادة، وعمل الأطباق الكثيرة، وتعديد الأصناف؛ وخصوصاً عندما يكون في بيت وليمة، أو طعام إفطار، وهذه شكوى حقيقة، ولها ما يبررها فعلاً، ونعود فنذكر بقضية الاعتدال وعدم المبالغة، وكذلك فإن الذهاب بالمواد الغذائية ولو كانت غير مطبوخة للعوائل الفقيرة هم يطبخونها من العبادات أيضاً، وهو يوفر مؤونة وقت طبخها إذا لم يكن لربة البيت قدرة، أو وقت متسع لذلك، فيحصل الأجر أيضاً، وكذلك من الوسائل الاتفاق مع بعض المطاعم لوجبات معقولة توزع على الفقراء، وبدلاً من أن يأتي صاحب البيت بالمواد الغذائية إلى البيت لتقوم ربة البيت بطبخها وإشغال نفسها بذلك، وإيصالها بعد ذلك بما يأخذ وقتاً أيضاً فإن من أنعم الله عليه واستطاع أن يأتي بوجبات من بعض المطاعم للفقراء إلى المسجد مباشرة، أو إلى المسلمين المجتمعين في المسجد، لا شك أنه يوفر وقتاً كبيراً على زوجته وعلى أهله، ولنخفف هذه الدعوات إذا كانت تشغل عن العبادة، ولنكتفي بالأمور المعقولة في الطعام، وأنا أظن أن الإتيان بالأطعمة من المطاعم للفقراء أو للمساكين عند المساجد إذا انتُقي بعناية ربما لا يفرق كثيراً في تكلفته عن الطعام الذي يؤتى به ويُطبخ في البيت في بعض الأحيان.
أثر الأعمال المنزلية على قلب المرأة:
00:54:37
 
 إن كثرة الأعمال المنزلية تقسي قلب المرأة وهذه الظاهرة مشاهدة ومعلومة، إن الانشغال بالمطبخ وتنظيفه لا يترك للمرأة وقتاً للخشوع في صلاة المغرب، ولا تستطيع الذهاب لصلاة التراويح، وإذا كان مسلسل الضيافة يستمر إلى الفجر، فكيف تصلي في الليل، وهناك مسألة مهمة نخص النساء بها؛ وهي قضية الزيارات الطويلة التي يقوم بها بعضهن لبعض، يأتي الأقارب أو المعارف يسهرون عند بعضهم البعض؛ وخصوصاً أن هذا الشهر يأتي في وقت إجازة مدرسية ليس فيها دراسة، والوضع مرشح للسهر، والسهر معناه الإتيان بالأطباق؛ لأن بعضهم إذا جاء إلى بعض فجلسوا عندهم فلا شك أن هذا الجلوس الطويل سيستتبع وجود وجبات من الأطعمة الخفيفة والثقيلة، وبالتالي الانشغال، فينبغي الاقتصاد في الزيارات، وعدم إطالة الأوقات، ونحن لا ندعو إلى قطع العلاقات، ولكن الاقتصاد وعدم إضاعة الأوقات، وبالتالي عدم تطويل الزيارات وبالتالي إضاعة الأوقات في تحضير الأطعمة والمأكولات.
وكذلك مما يوصى به: عدم جعل أصناف معينة فرض عين لازم في كل سفرة من السفر، فبعض النساء تعمل أشياء تأخذ وقتاً، ومعلوم أن الأطعمة تختلف في عملها، فبعضها يأخذ وقتاً قليلاً، وبعضها يأخذ وقتاً طويلاً، فبعض الأشياء التي تحتاج إلى تفنّن، وتحتاج إلى دقة، وتحتاج إلى وقت طويل نجد أن بعض النساء يلتزمن بها على السفرة في رمضان وكأنها فرض عين، فلا بد من السنبوسة والشربات والعصيرات واللقيمات، ونحو ذلك من الحلويات التي تأخذ وقتاً، فنقول: ليس الأمر فرض عين، خففوا -رحمكم الله- والحذر الحذر من رمي الأطعمة في الزبالات ومع القاذورات فإنه كفر بنعمة الله، ومن طاف على براميل القمامة في البلد في الليل يجد أنها متكدسة بأنواع من الأطعمة وخصوصاً الرز.
الرز الذي تنوء به براميل الزبالة في البلد، والله إنه إثم عظيم، وإن الله سيحاسبنا عما فعلنا في هذا الأمر، فلنتق الله تعالى لنتق الله تعالى فيما نرميه، لماذا نكثر من الكمية المطبوخة لماذا؟ لماذا؟ ما صار عندنا خبرة عبر الزمن الطويل الذي قضي في الطبخ والعزائم ما صار عندنا خبرة في الكمية المعقولة الكافية للضيوف، أو الضيف الواحد ماذا يستهلك أو يأكل في المتوسط، فلماذا نعمل بكميات، نعمل الأطعمة بكميات تجارية، ثم بعد ذلك الناس لا يأكلون إلا القليل خصوصاً أنهم في رمضان كثير من الناس لا يشتهون الطعام عند الإفطار، المعدة ضمرت وانكمشت وتتوقع طعاماً قليلاً، فإذا كان الضيوف لا يشتهون كل هذه الكمية ولن يستهلكوها، فلماذا نغرق السفرة بهذه الكميات وبعد ذلك نرميها؟ وكثير من الناس لا يأكلون الطعام الذي بات من يوم سابق، الطعام البائت عندهم عيب كبير أن يؤكل، وهذا في الحقيقة من إهدار النعمة، ومن الترف ومن البطر، ألا يؤكل الطعام البائت، ما هو العيب في الطعام البائت وعندنا البرادات التي توقف الفساد عن الأطعمة؟ وإذا كان الناس لا يشتهون ولا تقبل أنفسهم الطعام البائت، فلماذا نكثر من صنع هذا الصنف، ثم نكون بين أمرين؛ إما أن نرغم أنفسنا وأولادنا على أن يأكلوا من الطعام البائت في اليوم الثاني، أو نلقيه في القمامة، لماذا لا نعمل كمية معقولة من الطعام؟.
اتباع الوسائل التي تعين على الاقتصاد في الطعام:
01:00:50
 نوصي أيضاً باتباع الوسائل التي تعينك يا ربة البيت على الاقتصاد في الطعام وعدم رميه، فمن الوصايا التي ذكرتها بعضهن في هذا أن المرأة يجب ألا يكون شعورها بالاعتزاز، وإرضاء ذوق الزوج ورغبات الأطفال منطلقاً من تنويع السلطات والشربات واللحوم بأنواعها والدجاج والسمك والفواكه والحلويات ونحو ذلك، وإنما ينبغي أن يكون منطلقاً الاعتزاز بالاقتصاد واحترام النعمة، ومن الإرشادات أن تبتعدي عن الطعام المثلج والمعلب فإنه غالي الثمن أولاً، وقيمته الغذائية متدنية ثانياً، واستعيضي عنه بما تعديه في مطبخك ويمكن أن تحفظيه مثلجاً بشروط صحية، فمثلاً الكمية اللازمة لعجينة البيتزا يمكن حفظها في الثلاجة لتكون جاهزة عند الاستعمال عند الحاجة إليها فجأة، وكذلك العجين يمكن إعداده سابقاً والاحتفاظ به بدلاً من شراء الأطعمة المثلجة والمعلبة جهزيها أنت، ثم الرز المتبقي يمكن استخدامه في اليوم التالي بحلة جديدة بإضافة بعض الأشياء عليه وتزيينه بالمكسرات أو اللحمة المفرومة والمقلية وما شابه ذلك من الأشياء أو تحويله إلى طعام صيني بإضافة بعض الخضروات عليه، أو استخدامه في حشي الدجاج المحمر بالفرن، وإذا تبقى عندك الكثير من الطعام بعد وليمة فلا تقدميه لأسرتك دفعة واحدة، بل صنفيه على أنواع واحفظيه في الثلاجة كل يوم تقدمين نوعاً أو نوعين حتى لا يسخّن كل الطعام أياماً متوالية وبالتالي يفقد نكهته وشكله بتكرار التسخين، فيرمى في النهاية، وإذا كان من عندك في البيت لا يحبون تناول الدجاج من اليوم السابق فيمكنك تحويله بإخراج ما فيه من العظم والجلد إلى حشو للفطائر ومكرونة البشمل ونحو ذلك، وتلجأ الكثير من النسوة إلى طبخ كميات كبيرة من الأطعمة لتتخلص من ضغط العمل، ولكن ذلك يجعل أفراد الأسرة يملون من تناول نفس الطعام لعدة أيام، ويجعلهم يأكلون كمية قليلة من الطبخ، ثم يندفعون إلى تناول حلويات والتسالي لإشباع رغباتهم وبالتالي فإن كثيراً من هذه الأطعمة سيرمى، فليكن الطعام إذن الطبخة ليوم واحد. وبالنسبة للفواكه القديمة التي لم يعد شكلها مغرياً يمكن أن تقدم على شكل سلطة الفواكه بعد تقطيعها وإضافة العصير إليها، أو جعلها في الكوكتيل مع الحليب وغيره مما لا أفهم الآن طريقته، وكذلك يمكن الاستعاضة عن الجلي وما يوجد فيه من الشبهات بطبخ عصير الفواكه مع النشا والسكر فإن ذلك سيجعلك تتخلصين من الألوان والنكهات الصناعية الملونات الصناعية الضارة كما أنه سيكون أرخص سعراً، وهناك أشياء تتعلمها ربات البيوت تعلمها أكثر مني بكثير فيما يتعلق بقضية الاقتصاد والاستفادة من الأطعمة التي مل منها أصحاب البيت في تحويلها إلى شكل آخر يستخدم في نوع آخر من الطعام كل هذا تطبيقاً لقوله تعالى:وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا[الأعراف: 31]. وكل هذا احترام للنعمة، وكل هذا من الحكمة، ومن الاقتصاد الذي هو من هذا الدين بلا شك.
وينبغي كذلك عليك أن تقدمي المفيد للأطفال وألا تتركيهم يملأون معدتهم بالسوائل والمشروبات عند الإفطار من العصائر التي بعضها صناعي، أو الحلويات، وإنما لا بأس بإرغامهم على أكل ما هو مفيد لهم وألا نجاريهم في رغباتهم.
أسباب الاقتصاد في الطعام في رمضان:
01:06:09
 وكذلك فإنه ينبغي علينا أن نقتصد في الطعام لعدة أسباب، ومنها: ألا يكون ذلك مسبباً للتخمة المفوتة علينا النشاط في العبادات كما قال بعض السلف: "لا تأكلوا كثيراً فتشربوا كثيراً فتناموا كثيراً فتحرموا كثيراً، وقال بعضهم موبخاً للأكول الشروب أو الأكولين الشروبين: "إنكم تأكلون الأرطال، وتشربون الأسطال، وتنامون بالليل ولو طال، وتزعمون أنكم أبطال!" فالتخمة لها أضرار، ولذلك سننتقل الآن لبيان ما ذكره الأطباء المسلمين فيما يتعلق بهذا الأمر، إن قضية الشره إن قضية الهجوم على الطعام وكأن الإنسان لم ير طعاماً قط، والاندفاع إليه هي صفة الطفيلي الأكول الشروب، إن هذا الأمر مذموم حقاً، وقد ذكر بعض العلماء في مصنفاتهم قصصاً عن بعض هؤلاء الطفيليين في كيفية نظرتهم للطعام إنها تعكس حقاً ما يوجد من العقد النفسية عند أولئك، فقد ذكر الخطيب البغدادي -رحمه الله- في كتاب "التطفيل" أن بعض الطفيليين مرض فقال له غلامه أوصني، الآن هذه وصية في المرض، قال: منّ الله عليك بصحة الجسم، وكثرة الأكل، ودوام الشهوة، ونقاء المعدة، ومتّعك الله بضرس طحون، ومعدة هضوم، مع السعة والدعة والأمن والعافية، إذا قعدتَ على مائدة وعزبك الماء فغصصتَ بلقمتك فضع يدك اليمنى فوق رأسك وحرّكها كأنك تسوي كمتّك فإنها تنزل بإذن الله" [التطفيل: 131]. أي لا تشرب حتى لا تملأ المعدة فيفوت عليك الأكل، "وإذا قعدت على مائدة وكان موضعك ضيقاً فقل للذي إلى جانبك: يا أبا فلان لعلي قد ضيقتُ عليك فإنه يستحي ويتأخر إلى خلف ويقول: سبحان الله لا –والله- موضعي واسع فيتسع عليك موضع رجل، ولا تصادفن من الطعام شيئاً فترفع يدك عنه وتقول: لعلي أصادف ما هو أطيب منه، فقال له غلامه: زدني، قال: إذا وجدت خبزاً فيه قلة فكل الحروف، فإذا كان كثيراً فكل الأوساط، ولا تكثر شرب الماء وأنت تأكل فإنه يمنعك من الأكل وهذا عين الحماقة، قال: زدني، قال: إذا وجدتَ الطعام فكل منه أكل من لم يره قط، وتزود منه زاد من لا يراه أبداً، قال: زدني، قال: إذا وجدتَ الطعام فاجعله زادك إلى الله، وبئس الزاد هذا الزاد". أقول معلّقاً: بئست النصيحة، وبئس الزاد، وبئست الوصية هذه الوصية، وقال بعض الظرفاء من الكتاب المعاصرين أوصى أكولاً زميلاً له بما ينبغي عليه أن يتبعه في هذا الشهر الكريم عاصراً ثمار أفكاره خالطاً بها خبرة السنين الطويلة فقال له: خذ إجازة اضطرارية في الأسبوع الأخير من شهر شعبان، ثانياً: استأجر سيارة نقل صغيرة أو استعرها إن كانت ظروفك المادية غير منتفخة.
ثالثاً: انهض مبكراً ثم عليك بأسواق الجملة والخضار والمواد الغذائية المعلبة والأسواق المركزية بين قوسين لمن يرغب التمدن. رابعاً: هنا تظهر براعتك في انتقاء صنوف الطعام والشراب، وتذكر أن المشروبات هذا العام تأتي في مرتبة متأخرة بسبب اعتدال الجو في هذا الشهر الكريم، واعلم أن قضيتك الأولى قضية طاقة تماماً كما هي قضية العالم اليوم.
 خامساً: إياك أن تؤخر الشراء إلى الأيام الأخيرة من الأسبوع، واعلم أشبعك الله أن اليومين الأخيرين هما للجرد والفحص النهائي التشييك فقط وإلا فلا تلومن إلا نفسك.
 سادساً: ابدأ بما تخشى سرعة نفاذه.
 وأما أثناء الصيام فاتبع النصائح الآتية:
 أولاً: لو دُفع إليك مال قارون فلا تتحدث بعد صلاة الفجر ولو بالإشارة، وانطلق فوراً إلى الفراش ولكن لا تركض، امش ببطء، فإن القاعدة تقول: السرعة تزيد في استهلاك الطعام أي الوقود!.
ثانياً: عليك باختلاق عشرين عذراً للتأخر عن العمل والمدرسة والمواعيد الصباحية، نوّعها، ورتبها، ووزعها على عدد الأيام، وإذا استطعتَ أن تأخذ إجازة طويلة طيلة شهر رمضان فأنت لا يُعلى عليك.
ثالثاً: احذر من المقبلات والسلطات فهي تسد النفس ولا تجدي نفعاً، ولا يغرنك مظهرها الجذاب فإنها سرعان ما تزول وكثيراً ما وهقت الأغبياء فكن كيساً فطناً.
رابعاً: عند الإفطار اتبع في ملء الخزان أي المعدة سياسة الخطوة خطوة مثل محادثات السلام الجارية حالياً حتى تحمد العاقبة وتتقي شر المراجعة لمستوصف الحي الطابور الذي لا ينقضي والموعد الذي لا يجي، أما في السحور فنظراً لاكتمال اللياقة البدنية عند المعدة فلا يضيرك ازدراد اللقم ازدراداً ولكن ابق دلو الماء على يمينك ولا تجعله معترضاً لخط التموين، خط التموين المائدة اليد الفم، ابتعد عن أي جهد بدني ليس خلال النهار فذلك شيء قد فرغ منه وإنما في الليل أيضاً، وحتى لا تفاجئ بطعنة جوع غادرة أبق جيبوك في حالة امتلاء دائم لما خف وزنه وكثر دسمه مثل الفول السوداني والفستق والكاكاو والقائمة لا تخفى عليك، وكذلك في المكتب ودرج السيارة، وأخيراً ابتعد عن المناظر المثيرة خلال صيامك مناظر ما لذ وطاب من الطعام والشراب، وإن فاجأك منها شيء فاصرف بصرك حتى لا تصاب بالحسرة.
 بعد هذه الوقفة مع هؤلاء الأكولين الشروبين لننتقل إلى ما ذكره علماؤنا رحمهم الله في قضية هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في حفظ الصحة.
قال ابن القيم –رحمه- في زاد المعاد مبيناً الاعتدال في المأكل:" لما كان اعتدال البدن وصحته وبقاؤه إنما هو بواسطة الرطوبة المقاومة للحرارة" فيحتاج البدن إلى ما به يخلف عليه ما حللته الحرارة، فإن الحرارة والرطوبة من الأمور المهمة للبدن، قال -رحمه الله: "إن الله أرشد عباده إلى إدخال ما يقيم البدن من الطعام والشراب عوض ما تحلل عنه، وأن يكون بقدر ما ينتفع به البدن في الكمية والكيفية" علّق ابن القيم -رحمه الله- على قوله تعالى:وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا[الأعراف: 31]. وقال: "فمتى جاوز ذلك كان إسرافاً وكلاهما مانع من الصحة جالب للمرض أعني عدم الأكل والشرب أو الإسراف فيه" فإذاً الامتناع عن الأكل والشرب مضر، وكذلك الإسراف في الأكل والشرب مضر، قال: "فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين الإلهيتين" ،وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا[الأعراف: 31] ومن يتأمل هذه الآية بعمق يجد فعلاً أن فيها جماع الصحة، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا هذا من جهة: وَلَا تُسْرِفُوا  من الجهة الأخرى.
قال ابن القيم -رحمه الله-: "ومن تأمّل هدي النبي ﷺ وجده أفضل هدي يمكن حفظ الصحة به، فإن حفظها موقوف على حسن تدبير المطعم والمشرب والملبس والمسكن والهواء والنوم واليقظة والحركة والسكون والمنكح والاستفراغ والاحتباس، فإذا حصلت هذه على الوجه المعتدل الموافق الملائم للبدن والبلد والسن والعادة كان أقرب إلى دوام الصحة أو غلبتها إلى انقضاء الأجل، ولما كانت الصحة والعافية من أجلّ نعم الله على عبده وأجزل عطاياه وأوفر منحه، بل العافية المطلقة أجل النعم على الإطلاق فحقيق لمن رزق حظاً من التوفيق مراعاتها وحفظها وحمايتها عما يضادها، وقال النبي ﷺ:نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ[رواه البخاري: 6412]. وقال: من أصبح معافاً في جسده آمناً في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا [رواه الترمذي: 2346، وابن ماجة: 4141، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 6042].  
وفي الترمذي عن النبي ﷺ- أنه قال: أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد[رواه الترمذي: 3358، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 2022].
ومن هاهنا قال من قال من السلف في قوله تعالى:ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ[التكاثر: 8]. قال: عن الصحة. [تفسير الطبري: 24/603]." ثم قال -رحمه الله-: "فصل فأما المطعم والمشرب فلم يكن من عادته ﷺ حبس النفس على نوع واحد من الأغذية لا يتعداه إلى ما سواه، فإن ذلك يضر بالطبيعة جداً، وقد يتعذر عليها أحياناً، فإن لم يتناول غيره ضعف أو هلك، وإن تناول غيره لم تقبله الطبيعة واستضر به فقصر على نوع واحد دائماً خطر مضر، بل كان ﷺ يأكل ما جرت عادة أهل بلده بأكله من اللحم والفاكهة والخبز والتمر وغير ذلك مما ذكرناه في هديه في المأكول، وإذا كان في أحد الطعامين كيفية تحتاج إلى كسر وتعديل كسرها وعدّلها بضدها إن أمكن وعدلها بضدها إن أمكن كتعديل حرارة الرطب بالبطيخ، كان يأكل الرطب بالبطيخ ﷺ، وإن لم يجد ذلك تناوله على حاجة وداعية من النفس من غير إسراف فلا تتضرر به الطبيعة، وكان إذا عافت نفسه الطعام لم يأكله ولم يحملها إياه على كره، وهذا أصل عظيم في حفظ الصحة، فمتى أكل الإنسان ما تعافه نفسه ولا يشتهيه كان تضرره به أكثر من انتفاعه، قال أبو هريرة: "ما عاب رسول الله ﷺ طعاماً قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه ولم يأكل منه" [رواه مسلم: 2064]. ولما قُدّم إليه الضب المشوي لم يأكل منه، فقيل له: أهو حرام؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه فراعى عادته وشهوته، فلما لم يكن يعتاد أكله بأرضه، وكانت نفسه لا تشتهيه أمسك عنه، ولم يمنع من أكله من يشتهيه ومن عادته أكله، وكان يحب اللحم وأحبه إليه الذراع ومقدم الشاه"، ثم قال: "ولا ريب أن أخف لحم الشاة لحم الرقبة ولحم الذراع والعضد، وهو أخف على المعدة وأسرع انهضاماً، وفي هذا مراعاة الأغذية التي تجمع ثلاثة أوصاف، فانتبهوا الآن يا أيها المهتمون بالصحة؛ أحدها: كثرة نفعها وتأثيرها في القوى. الثاني: خفتها على المعدة وعدم ثقلها عليها.
الثالث: سرعة هضمها، وهذا أفضل ما يكون من الغذاء والتغذي باليسير من هذا أنفع بكثير من غيره، وكان ﷺ يحب الحلواء والعسل، وهذه الثلاثة –أعني: اللحم والعسل والحلواء- من أفضل الأغذية وأنفعها للبدن والكبد والأعضاء، وللاغتذاء بها نفع عظيم في حفظ الصحة والقوة، ولا ينفر منها إلا من به علة وآفة، وكان يأكل الخبز مأدوماً ما وجد له إداماً، فتارة يأدمه باللحم، أو يأدمه بغيره، وقال:نعم الإدام الخل[رواه مسلم: 2051]. والمقصود: أن أكل الخبز مأدوماً من أسباب حفظ الصحة، وكان يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها، وهذا أيضاً من أكبر أسباب حفظ الصحة فإن الله –سبحانه- بحكمته جعل في كل بلدة من الفاكهة ما ينتفع به أهلها في وقته، فيكون تناوله من أسباب صحتهم وعافيتهم ويغني عن كثير من الأدوية، ومن تدبر أغذيته ﷺ وما كان يأكله وجده لم يدمع قط بين لبن وسمك، ولا بين لبن وحامض، ولا بين غذائين حارين، ولا باردين، ولا لزجين، ولا قابضين، أي: يسبب القبض الإمساك ولا مسهلين ولا غليظين ولا مرخيين ولا بين مختلفين كقابض ومسهل وسريع الهضم وبطيئه ولا بين شوي وطبيخ، ولا بين طري وقديد، ولا بين لبن وبيض، ولا شيئاً من الأطعمة العفنة والمالحة كالكوامخ والمخللات والملوحات، وكل هذه الأنواع ضار مولد لأنواع من الخروج عن الصحة والاعتدال، وكان يصلح ضرر بعض الأغذية ببعض إذا وجد إليه سبيلاً، فيكسر حرارة هذا ببرودة هذا، ويبوسة هذا برطوبة هذا كما فعل في القثاء والرطب وكما كان يأكل التمر بالسمن وهو الحيس، ويشرب نقيع التمر يلطف به كيبوسات الأغذية الشديدة، وكان ينهى عن النوم على الأكل، ويذكر أنه يقسي القلب، ولهذا في وصايا الأطباء لمن أراد حفظ الصحة أن يمشي بعد العشاء خطوات ولو مائة خطوة، ولا ينام عقبه فإنه مضر جداً، وقال مسلمو الأطباء: أو يصلي عقيبه ليستقر الغذاء بقعر المعدة، ولم يكن من هديه-صلى الله عليه وسلم- أن يشرب على طعام فيفسده ولا سيما إن كان الماء حاراً أو بارداً فإنه رديء جداً كما قال الشاعر:
لا تكن عند أكل سخن وبرد *** ودخول الحمام تشرب ماء
فإذا ما اجتنبت ذلك حقاً *** لم تخف ما حييت في الجوف داء"
[زاد المعاد: 4/198].
واعلموا أن الصوم فيه حمية، والحمية مهمة للبدن جداً، بعض الناس يأكلون على غير جوع، وبعض الناس يغصبون أنفسهم على الأكل، ويأكلون أكثر من حاجتهم.
قال ابن القيم -رحمه الله- في كتابه العظيم "زاد المعاد" وعنه ننقل من المجلد الرابع من الطبعة المتداولة الطب النبوي: "ومما ينبغي أن يُعلم أن كثيراً مما يحمى عن العليل والناقه والصحيح إذا اشتدت الشهوة إليه، ومالت إليه الطبيعة، فتناول منه الشيء اليسير الذي لا تعجز الطبيعة عن هضمه، إذا تناول منه لم يضره ذلك، بل ربما انتفع به" قال: "فاللذيذ المشتهى تقبل الطبيعة عليه بعناية فتهضمه على أحمد الوجوه، سيمّا عند انبعاث النفس إليه بصدق الشهوة وصحة القوة، والله أعلم" [الطب النبوي: 80]. وقصده -رحمه الله- أن يأكل الإنسان إذا جاع، أما إذا أكل على شبع فإن الهضم يكون سيئاً، فإذا أكل على جوع وهو يشتهي الطعام كان الهضم جيداً، وقال: "فصل في هديه ﷺ في الحمية، الدواء كله شيئان: حمية وحفظ صحة، فإذا وقع التخليط احتيج إلى الاستفراغ الموافق، وكذلك مدار الطب كله على هذه القواعد الثلاث، والحمية حميتان: حمية عما يجلب المرض، وحمية عما يزيده، فالأول حمية الأصحاء، والثاني حمية المرضى، فإن المريض إذا احتمى وقف مرضه عن التزايد، وأخذت القوة في دفعه، والأصل في الحمية قوله تعالى:وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا[النساء: 43]. قال: "فحمى المريض من استعمال الماء؛ لأنه يضره" [الطب النبوي: 77].
وفي سنن ابن ماجه عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية قالت: "دخل عليّ رسول الله ﷺ ومعه علي، وعلي ناقه من مرض -يعني فترة نقاهة خرج قريباً من مرض-، ولنا دوالي معلقة، فقام رسول الله ﷺ يأكل منها، وقام علي يأكل منها، فطفق رسول الله ﷺ يقول لعلي:إنك ناقِه حتى كفّه عن أكل هذا الرطب الغليظ على معدة المريض، قالت: وصنعتُ شعيراً وسلقاً فجئت به فقال النبي ﷺلعلي: من هذا أصب فإنه أنفع لك  وفي لفظ فقال: من هذا فأصب فإنه أوفق لك  قال المعلّق: أخرجه ابن ماجه والترمذي وأبو داود وأحمد وسنده حسن. وفي سنن ابن ماجه: عن صهيب قال: "قدمتُ على النبي ﷺ وبين يديه خبز وتمر، فقال: ادنُ فكل فأخذت تمراً فأكلت فقال: أتأكل تمراً وبك رمد  فقلت: "يا رسول الله، أمضغ من الناحية الأخرى، فتبسّم رسول الله ﷺ. [رواه ابن ماجه: 3442، وأبو داود: 3856، وأحمد: 27051، والترمذي: 2037، وحسنه الألباني في المشكاة: 4216]. وقولهم: الحمية رأس الدواء ليس بحديث وإنما هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب قال: الحمية رأس الدواء، والمعدة بيت الداء، وعودوا كل جسم ما اعتاد، ورأس الطب الحمية، والطب الحديث جاء وذكر بأن في الصوم وقاية من الزوائد والرواسب في الجسم فإن الجسم في حالة الصوم يبدأ باستهلاك المواد الغذائية المخزونة فيه فإذا نفذت يبدأ في استهلاك أو إحراق الأنسجة الداخلية، فيبدأ بما فيه احتقان أو تقيح أو التهاب، فأول الخلايا التي تستهلك هي الخلايا المريضة، أو الهرمة، فالصوم في الحقيقة يقوم مقام مشرط الجراح الذي يزيل الخلايا التالفة أو الضعيفة  من كل عضو مريض فيعطيه فرصة يسترد خلالها حيويته ونشاطه، وبهذا النظرية يكون الصوم وقاية للجسم من كثير من الزيادات مثل الحصوة والرواسب الكلسية والزوائد اللحمية وأنواع البروز والأكياس الدهنية وأيضاً الأورام الخبيثة، فقد لحظ بالأشعة أن جميع هذه الزوائد يصغر حجمها أثناء فترة الصوم.
الصوم وعلاقته بالحمية من الأمراض:
01:25:00
 وكذلك الصوم نافع لمرضى السكر؛ لأن الصوم يقلل كمية السكر في الدم إلى أدنى المعدلات وهذا يعطي غدة البنكرياس فرصة للراحة، فمن المعروف أن البنكرياس يفرز الأنسولين، وهذه المادة بدورها تؤثر على السكر في الدم فتحوله إلى مواد نشوية ودهنية تترسب وتُخزن في الأنسجة، ولكن إذا زاد الطعام عن قدرة البنكرياس في إفراغ الأنسولين فإن هذه الغدة تصاب بالإرهاق والإعياء، ثم أخيراً تعجز عن القيام بوظيفتها فيتراكم السكر في الدم وتزيد معدلاته، وخير حماية للبنكرياس من هذا الإرهاق هو الصوم المعتدل، ثم إن الصوم ينفع المعدة؛ لأنها تخلو تماماً من الطعام خلال اثنتي عشرة ساعة في اليوم على الأقل ولمدة شهر كامل، وهذه المدة تكفي لإخلاء المعدة من كل طعام متراكم، وتعطيها فرصة للراحة من غير إرهاق، ولذلك نجد أن الصوّام يتخلصون من عادة التكرّع أو التجشؤ التي يسببها أكل الطعام على الطعام مما ينجم عنه تخمر الأطعمة في المعدة قبل أن تتمكن من هضمها، ولذلك نهينا عن إدخال الطعام على الطعام لما فيه من الإيذاء والأذى في المعدة.
وكذلك فإن الصوم يريح الأمعاء والمصران الغليظ من الطعام المتراكم ويخلص الصائم من الغازات والروائح الكريهة التي تنتج عن التخمة وسوء الهضم، ولذلك نرى عدداً من الذين يكثر منهم خروج الغازات يقل ذلك منهم أثناء النهار في رمضان، وكذلك فإن الصوم يفيد في إنقاص الوزن هذا لمن حافظ على السنة وعلى الاعتدال، أما من أراد أن يعوض ما فاته فإن وزنه لا ينقص بل إنه يزيد، ولا شك كذلك أن الصوم وقاية من عدد من الأمراض ونحن لا نريد أن نركز على الفوائد الصحية لتنسينا التقوى وهي الشيء الأساسي التي فرض الصيام من أجلها، ولكننا نقول: إن في الصيام منافع أخرى كما أن في الحج منافع والحمد لله الذي جعل في الصيام فائدة عظيمة، ونذكر بالقاعدة التي ذكرها الحكماء: من مد يده إلى الطعام وهو جائع ويمسكها وهو جائع فلا يحتاج إلى الطبيب أبداً، من يده إلى الطعام وهو جائع يعني لا يأكل إلا عند الجوع، ويمسكها وهو جائع يعني لا يشبع مهما أكل يبقى دون حد الشبع فإنه لا يحتاج إلى طبيب أبداً.
آداب الطعام:
01:27:45
  
ونذكّر كذلك ختاماً بآداب الطعام وهي كثيرة منها: ذكر الله -سبحانه وتعالى- بقول بسم الله.
ثانياً: أن يأكل بيمينه.
ثالثاً: غسل اليدين قبل الطعام.
رابعاً: أن يدنو من الطعام.
خامساً: أن يأكل مما يليه.
سادساً: الاجتماع على الطعام.
سابعاً: أن لا يمسح يده بالمنديل أو بغيره حتى يلعقها.
ثامناً: إذا سقطت اللقمة ألا يتركها.
تاسعاً: انتظار الطعام حتى يذهب فوره ودخانه.
عاشراً: عدم النفخ فيه.
الحادي عشر: الأكل من جوانب الطعام.
الثاني عشر: ألا يأكل حتى يبدأ الأكبر العالم أو الكبير.
والثالث عشر: إذا لم يعجبه شيء من الطعام لا يتأفف ولا يتذمر.
والرابع عشر: تفتيش التمر من الدود كما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
والخامس عشر: أن الإنسان إذا طبخ لحماً فيكثر المرق ويغرف منه للجيران، وكذلك إذا حضر العشاء والعشاء فإنه يقدم العشاء، ومن الآداب كذلك: عدم الشبع، ومن الآداب كذلك ألا يأكل ما فيه ثوماً أو بصلاً أو كراثاً إذا أراد أن يأتي المسجد، ونذكر بهذا ونهيب ونؤكد ونحذر الذين يفعلونه من قربان المسجد في صلاة التراويح، فإنهم يضرون بإخوانهم المصلين ضرراً بالغاً، وفي الختام نذكّر بأن لا يلهينا الطعام عن العبادة، وكثير من الناس تضيع عليهم صلاة المغرب في المسجد بسبب الانهماك في الطعام، وتضيع عليهم صلاة التراويح، وتضيع عليهم صلاة العشاء جماعة، ويصلون التراويح في الجماعة متأخرين، في جماعة التراويح، أو في جماعة مستقلة.
ونعود ونذكّر بالشيء الأساسي والمهم في الصيام وهو التقوى، ونقول: إن هذا الطعام ينبغي أن يراعى حق الله فيه.
نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، وأن يحفظ علينا صحتنا وقوتنا وحواسنا وأن يمتعنا بها، وأن يجعلها الوارث منا، ونسأله أن يخرجنا من هذا الشهر الكريم.&