الأربعاء 12 ربيع الآخر 1440 هـ :: 19 ديسمبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

حتى نكون أوفياء لهذا الدين


عناصر المادة
مقدمة
الاحتساب في الدعوة لهذا الدين
تعليم الخير مما نقدمه لهذا الدين
وفاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذا الدين
تعدد مجالات العمل لخدمة هذا الدين
إثارة النفوس وحثّها للعمل لدين الله تعالى
الأسئلة
الحمد لله، أحمده وأستعينه وأستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وبعد:
مقدمة
00:00:30
 فإن العمل للإسلام مسئولية عظيمة تقع على كواهلنا جميعاً يجب علينا القيام بها نصرة لدين الله، وقياماً بالواجب الذي يفرضه علينا انتماؤنا لهذا الدين، وحتى نكون أوفياء لهذا الدين فلا بد أن نتعلمه أولاً، وأن نعمل به ثانياً، وأن ندعو إليه ثالثاً، وأن نصبر على الأذى في سبيله رابعاً.
الاحتساب في الدعوة لهذا الدين
00:00:00
00:01:06
حتى نكون أوفياء لهذا الدين يجب علينا الدعوة إليه، يجب علينا القيام بحقه، يجب علينا أن نتذكر بأنه مسئولية ملقاه على عواتقنا جميعاً، ونتذكر حتى نكون أوفياء لهذا الدين بأن العمل للإسلام فضيلة عظيمة: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت: 33].  وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران: 104]. وقال تعالى: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  [الحج: 77]. إنه عطاء تلو عطاء، وعمل في إثر عمل:فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ[الشرح: 7-8]. إذا فرغت من الفرائض فاشرع في النوافل، وإذا فرغتَ من الجهاد فانصب إلى الطاعة والعبادة، وإلى الله فارغب بالدعاء أن يتقبّل منك العمل، إنه ثبات على الدين، واستمرار عليه، ومواصلة للعمل حتى نلقى وجه الله، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب: 23]. إنه عقد بيع عقد الله -عز وجل- في السماء، ثم أوحى لنا به في الأرض إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [التوبة: 111].
إن هذا العمل لا يصيبنا فيه تعب إلا كان لنا من الله أجر عظيم عليه ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [التوبة: 120-121]. إنه خير نجده يوم القيامة إذا عملنا للدين في هذه الدنيا، وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا  [المزمل: 20].
وإذا كان أهل الباطل يضحون من أجله ويصبرون، ويتواصون بذلك، فنحن أولى منهم بهذا، أولئك الذين قال تعالى فيهم: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ[ص: 6].
وإن العمل لهذا الدين يحتاج إلى تضحيات، والتضحيات تحتاج إلى أن نتعلم أن البذل في سبيل الله لابد فيه من مواجهة الصعوبات، والتغلب على العوائق النفسية والمادية، والتخلص من جواذب الدنيا بقوة الإيمان للإقلاع نحو الآخرة.
إنها تحتاج إلى التضحية بالقرابات المشركة: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ  التضحية بالمال والتجارة إذا تعارضت مع الآخرة  وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا  وتضحية بالمساكن الطيبة إذا كانت ستحول بين العبد وربه، وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [التوبة: 24].
تعليم الخير مما نقدمه لهذا الدين
00:05:18
 إن تعليم الخير مما نقدمه لهذا الدين محتسبين فيه الأجر عند الله، الأجر الذي أخبرنا عنه النبي ﷺبقوله: إن الله وملائكته ليصلون على معلم الناس الخير حتى الحيتان في البحر، والنملة في جحرها  كما قال ﷺ[رواه الترمذي: 2685، وحسنه الألباني في المشكاة: 213].  
وعن أبي هريرة مرفوعاً عن النبي ﷺ: من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار [رواه ابن ماجة: 264، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 120].
إن احتساب الأجر في العمل للدين والدعوة إليه يتسبب في تثقيل ميزان الحسنات بأجور عظيمة ذكرها لنا النبي ﷺبقوله: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً [رواه مسلم: 2674].
وكذلك قال ﷺ: لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم [رواه البخاري: 2942، ومسلم: 2406].
وفاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذا الدين
00:06:36
 إننا ونحن نستعرض قضية الوفاء للدين، والعمل له، لا بد أن نتذكر سيرة الأوفياء لهذا الدين، ماذا نقدم حتى نتأسى بهم، وماذا فعلوا حتى نسير على طريقهم، وعلى رأس هؤلاء محمد بن عبد الله ﷺ الذي صعد على الصفا بعدما تحمل الوحي فأنذرهم وقاوم أقاربه، وأصرّ على نشر الدعوة، ورفض العروض المغرية، ولم يكف عن العمل، استهزءوا به، غمزوه خنقوه كذبوه، اتهموه بالسحر والجنون، وأن به جنة، وأنه شاعر، مشى عمه وراءه يقول: إنه صابئ كذاب، وضعوا على ظهره سلا الجزور، وضربوه حتى قام صاحبه يدافع عنه، وعذبوا أصحابه، وألبسوهم أدراع الحديد، قتلوا بعضهم وسجنوهم، واضطروهم للخروج من مكة، فذهبوا إلى الحبشة، إلى أرض البعداء، قوطع مع أصحابه وحوصر في الشعب، جوعوا حيث اجتمع الكفار في بني كنانة وتقاسموا على الكفر، فكانت تلك نتيجة المؤامرة في حصار الشعب، وقيل له استهزاء: أيحيي هذا الله بعد ما أرمه لعظم رفعه كافر بيده، وبصق ابن أبي معيط في وجهه، استعصوا عليه فصبر عليهم، واحتاج إلى الخروج إلى الطائف، وجأر إلى الله بالشكوى، وردوا عليه دعوته، ولم يستفق من الهم إلا وهو بقرن الثعالب، علم الجن والإنس، حتى الجن تعاهدهم بما يحتاجونه من أحكام الدين، عرض نفسه على القبائل، وطاف بهم في المواسم يعرض عليهم الإسلام، ربط الأنصار ببيعة العقبة، وأرسل مصعباً ثم بقية أصحابه تترا، ففتحوا المدينة بالقرآن، تألف سادات الأنصار، وعين النقباء، وترك بلده مهاجراً، وتعرض للأخطار، واختبأ في الغار، ولحقه سراقة، وأوشك على الإمساك به، بنى المسجد، وقرّب بين المسلمين، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وناقش اليهود، ورد على أسئلتهم، وعقد الأحلاف، وصبر وأصحابه على حُمّى المدينة، واجه الأذى من المنافقين، تكلموا في زوجته، وآذوه في أقرب الناس إليه، سيّر البعوث، وخرج في الغزوات، وعقد الألوية، ورفض الإغراءات بالاستعانة بالمشركين، ولم يخش من كثرة الكفار في المعارك، وقاتل بنفسه، وواجه اليهود وجاهدهم، وأرسل في اغتيال قادتهم، وقاتل في أحد، وصبر على عصيان بعض أصحابه ومخالفتهم له، جرح، وقتل عمه، وصبر على مصاب فقد كثير من أصحابه، ومنهم سبعون من القراء في موقعة واحدة، وأسر الشهداء في أحد، واستنفر المسلمين وفيهم جراحات فخرجوا إلى حمراء الأسد، وواجه الأذى من الأعراب، والزلزلة من حصار قريش وغطفان، وخيانة اليهود من الخلف، حفر معهم الخندق، وآزر أصحابه وشجعهم، وصبر على غم المسلمين من شروط صلح الحديبية، صد عن البيت فصبر، أطفأ فتنة المنافقين في إيقاد الخلاف بين أصحابه، وكانت تلك المؤامرة اليهودية في وضع السُّم له، لم ترهبه محاولة اغتياله، تحدى المشركين، وأظهر لهم القوة حول البيت، وأرسل الرسائل حول الأرض لدعوة الملوك، ولم يهوله كثرة عدد الروم ولا عدتهم، فخرج لقتالهم، اشتغل بالدعوة في الجزيرة حتى جمع جيشاً فتح به مكة، ثبت في حنين، وقال: أنا النبي لا كذب، وقد رأى أكثر جيشه قد تفرق عنه، وصبر على جفاء الأعراب وغلظتهم، وقلّة أدبهم، وأحسن استقبال الوفود، وعين الأمراء، زهد في مغانم الدنيا، وحج بالناس وعلّمهم النُّسك، ثم ذهب إلى ربه بعد أن لم يترك خيراً إلا دلنا عليه ولا شراً إلا حذرنا منه، قمة في العمل لهذا الدين ﷺ، وصار أصحابه بعده على طريقه، قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه أسلم علي يديه أكثر العشرة، يرعى النبي ﷺ ويقوم على حمايته والإنفاق على دعوته، وكان له الموقف المشهود في تثبيت المؤمنين يوم الحديبية، وكذلك ثبت لما قام المرتدون، وخرجوا على الخلافة المسلمة فقاتلهم، كان -رضي الله تعالى عنه- جامعاً بين القوة والحزم والعزم في قتال المرتدين، وشكل لجنة لجمع القرآن حتى لا يضيع هذا، وعمر -عليه رضوان الله-، كثرت الفتوحات في عهده، واحتاج أن يسيطر على الأقاليم الكثيرة، فكان يملي التفاصيل على عماله ويحاسبهم، وذهب إلى القدس واستلم المفاتيح، مذكور عند النصارى في كتبهم بالوصف، فمن يحاكي أبا حفص وسيرته أن من يحاول للفاروق تشبيهاً، وخاف المنافقون منه، فكان شوكة في حلوق الأعداء، ثم قام بعده عثمان -رضي الله عنه- يواصل الفتوحات، وتم فتح خراسان والقوقاز، وجمع المسلمين على مصحف واحد، ومنع فتنة عظيمة، وهكذا علي بن أبي طالب في شجاعته يوم بارز في بدر وفي الخندق وحمل الراية في خيبر، وفتح له، ولما تولى الخلافة قضى على فتنة الخوارج، وفتنة السبئية الذين عبدوه من دون الله، وبعده معاوية في فتح الفتوح وخوض البحار، وكان ملكه رحمة كما جاء في الحديث، وسلمان يقدم خبرة سابقة، وفكرة عظيمة تنفع المسلمين في معركة الخندق، كان أميراً متواضعاً لم يغيره المنصب، إذا خرج عطاءه تصدق به، ينسج الخوصه ويأكل خبز الشعير من كسب يده، قام الأمراء وقام الخلفاء، سارت الفتوحات بطارق بن زياد وموسى بن نصير في الأندلس، ومحمد بن القاسم في السند، وقتيبة بن مسلم الباهلي على أسوار الصين، أخضع إمبراطورية من أعظم الممالك، وأرسلت له تربة من الصين ليبر بقسمه، عمر بن عبد العزيز أقام العدل بعد كثرة المظالم، وهارون الرشيد الذي أرهب كلاب الروم، وزوجته تخدم الحجاج وتضع البرك في الأودية ليجتمع الماء في طريق الحجاج فيبقى طيلة السنة، هذا الحاج المجاهد الخليفة الذي قال مرهباً لعظيم الروم: "الجواب ما تراه لا ما تسمعه، وهكذا المهدي الخليفة الذي عمل إدارة أو وزارة خاصة لتتبع الزنادقة الذين انتشروا في ذلك الوقت، وما أحوجنا اليوم إلى مثل هذا العمل في تتبع الزنادقة والمنافقين الذين يتكلمون في الإسلام، قام المجاهدون صلاح الدين يقضي على هؤلاء الباطنية ليتفرغ لحرب الصليبيين، ويجمع الله به شتات المسلمين، يكمل سيرة مودود، وعماد الدين ونور الدين، وهكذا حمى الله به بلاد الإسلام من النصارى، وعلى الطريق الجهاد صار قطز وبيبرس ليحمي الله بهم بلاد المسلمين من التتار، ومحمود الغزنوي يفتح الهند صاحب عدل وشفاعة، ويوسف بن تاشفين في دولة المرابطين التي كانت دولة سلفية، هكذا نصر الله المسلمين بهؤلاء القادة العظماء، وهكذا يتوالى بعدهم الخلفاء العظام في فتح البلاد، وإقامة الإسلام، فهذا أرخان بن عثمان يستطيع أن يوحد بلاداً عظيمة، ويقود فرقة مشاة كانت أعظم فرقة مشاة مرت على العالم، لها شهرة هائلة تملأ القلوب رعباً، ولم تهزم قط، واستطاع مراد الأول هزيمة الصرب والنصارى المتحالفين في جيش خرجوا لمواجهته تعدادهم مائتي ألف مقاتل في معركة كوسوفا الشهيرة، وكان عدد جيشه خمسة وثلاثين ألفاً، قتل غيلة على يد صربي جريح تظاهر بأنه ميت، وكانت بلاد أوروبا تتهاوى تحت مطارق الفاتحين الإسلاميين العثمانيين، فينقض بايزيد الأول الصاعقة الذي سمي بذلك؛ لأنه كان يقضي على خصومه بسرعة هائلة، ومرة في أوروبا ضد الصليبيين، وأخرى ضد المغول، وهكذا خاض معركة عظيمة في نيقبولس كانت شاهدة على عظمة المسلمين في الجهاد، ويقوم أحمد بن إبراهيم الإمام الصومالي فاتح الحبشة الذي استعان بالفقهاء لإزالة المنكرات واستثار قوى المسلمين في الصومال وغيرها ووجههم للجهاد، حتى استنفق أموال بيته وأثاث بيته، وشاركته زوجته ففتح بلاد الحبشة في خمسة عشر عاماً، وقتل ابن ديقاما ابن كرستوفر ديقاما ابن الرحالة الكافر الذي كان يقاتل مع البرتغاليين، فأزال الظلم عن مسلمي الحبشة، وقام أحمد شامل خليفة لملا غازي محمد في حرب القياصرة الروس النصارى بعد حمزة الشهيد أيضاً ليأخذ بزمام المبادرة فيجاهد الروس ويجليهم عن نواحي قفقاسيا، حاصروه مرة في بيت ومعه خمسة عشر شخصاً منهم أبناؤه الثلاثة فأخرج أولاً أولاده واحداً إثر واحد، فقتلوا وقتلوا، ثم من معه واحداً واحداً حتى قتل المسلمون جميعاً بعدما قتلوا من الروس كثيراً، ولم يبق منهم إلا خمسة، فخرج إليهم ومعه سيف، فقتلهم جميعاً ومضى وفي جسده رصاص، وهكذا تتتابع السير العلمية أيضاً في الصحابة الذين نشروا العلم في البلدان، من هؤلاء المبرزين الأربعة، والفقهاء السبعة، ثم يقوم أولئك الأئمة الأربعة فأبو حنيفة في جمال الاستنباط وحسن النظر والقضاء في النوازل يخرج الجهابذة من أمثال أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، ويقوم مالك بجمع حديث الحجازيين، ونقل حديث التابعين وتابع التابعين، وصنف الموطأ في الحديث والفقه، ثم يخرج الشافعي تلميذه ليضع أول كتاب في أصول الفقه، فهو المجدد الحقيقي في هذا الجانب، في كتابه الرسالة يقيد منهج الاستنباط بعيداً عن الفلسفة والمنطق، ويضع فيصلاً عظيماً وجمعاً رائعاً بين مدرسة أهل الرأي وأهل الأثر الذين كانت الخلافات بينهم، ثم يقوم الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- بجمع المسند العظيم فيه قرابة سبعة وثلاثين ألف حديث، هذا الذي صبر في المحنة، وواجه أول معركة كبيرة لأهل السنة مع أهل البدعة والأهواء حيث صمد بعدما انتقل التأثير إلى أهل السلطة، لكنه لم يخفه التهديد والوعيد، والتعذيب والسجن، فبقي على ذلك، فدونت المسائل في حياته، ونقل فقهه نحو من مائة واثنين وثلاثين تلميذاً، دونوا فقهه فقهاً عظيماً بلا شك، وصار أئمة المحدثين، البخاري يجرد الصحيح، وأصحاب الكتب الستة: أبو داود يجمع حديث المجتهدين، والترمذي كتابه كتاب دليل وتعليل ، جمع العلل وفقه المسائل مع الأحاديث، وهكذا الأئمة الذين جمعوا بين الجهاد والعلم، فأسد بن الفرات الذي حفظ القرآن والموطأ، وتفقه على مذهب مالك، وتلاميذ أبي حنيفة، وكان أمير مجاهدي جيش صقلية وقاضيهم، يقرأ سورة يس وبيده اللواء، يقارع من الكفار مائة وخمسين ألفاً حتى قتل هناك في عام مائتين وثلاث عشرة للهجرة، ثم يقوم الأئمة في النحو وغيره، فيضبط أبو الأسود الدؤلي إعراب القرآن ويشكله بالنقط، ويضع قواعد النحو لحفظ لغة الدين، ويقدم الأئمة الأدلة على أن الحياة تغتنم في الطاعات، قال إبراهيم بن الجراح: مرض أبو يوسف يعقوب الأنصاري فأتيته أعوده، فوجدته مغماً عليه، فلما فاق قال لي: يا إبراهيم ما تقول في مسألة كذا؟ قلت: في مثل هذه الحالة وأنت على فراش الموت تريدنا أن نتناقش في هذه المسألة؟ قال: لا بأس بذلك، ندرس لعله ينجو به ناج، فدرسنا مسألة في الحج، ثم قمت من عنده، فما لبثت حتى سمعت الصراخ عليه، فإذا هو قد مات، وهذا حماد بن سلمة الذي لو قيل له إنك تموت غداً، ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً، إنه تلميذ سليمان التيمي الذي كان في طاعة الله -عز وجل- يجدوه في الصلاة في ساعة الصلاة وإما متوضأ، أو عائداً مريضاً، أو مشيعاً جنازة، أو قاعداً في المسجد، فكانوا يرون أنه لا يحسن أن يعصي الله -عز وجل-، ولما ادلهمّت الخطوب بالأمة قيّض الله الإمام العظيم، والمجدد الكبير شيخ الإسلام -رحمه الله- الذي انطلق من فهم ثاقب للشريعة، ومن القواعد الكلية لهذا الدين، أعطاه الله قدرة في الاستنباط عجيبة، واعتبر المصالح والمفاسد، ومثل دور المصلح في مقاومة تيار الفساد وأهل البدعة، ورد الاعتبار لمنهج السلف، ووضع معالم المدرسة السلفية العظيمة في وقت كان الحق فيه غريباً، فجلاها وجددها مستقياً إياها من النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي، ومن كلام علماء الإسلام، يقارع بدعة المنطق، فيرد على المنطقيين وعلى الفلاسفة، ويناظر أهل البدعة ويعطيهم المهلة فيعجزون، وهكذا الصوفية يقاوم انحرافاتهم في: "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"، يقاوم أهل الرفض في كتاب: "منهاج السنة"، ويقاوم المبتدعة في التجهم أو الجهمية في كتبه: "الحموية، والواسطية"، وحتى النصارى واليهود في: "الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح"، والرد على اليهود خرج تلامذة عظاماً أمثال ابن القيم، وابن كثير، بل تتلمذ عليه أقرانه، وأخذ عنه الذهبي والمزّي، وهكذا كان هؤلاء من مؤرخي الإسلام الذين حفظوا تاريخ الأمة، وكان الذهبي صاحب منهج في التوسط عجيب، يحتاجه كل مرب، وصاحب الطريق تربية وسلوك إلى كتبه التي ذكر فيها القدوات وتواريخهم، لقد جمع ابن تيمية -رحمه الله- شيخ هذه المدرسة في وقته بين العلم والجهاد والمواجهة، ووحد العساكر المصرية والشامية في مقاومة التتر، وكتب النصر لهذه الأمة في معركة شقحب، لقد قدم العلماء الأفذاذ، قدموا لنا ضوابط عظيمة كالشاطبي الذي قدم نظرية المقاصد، جدد لهذا الدين من خلال هذا الباب، ولا يكاد أحد يكتب بعده إلا ويكرر ما كتب، وتتوالى الأئمة ويتوالى المصلحون، ويخرج محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- فيناصره الأمير محمد بن سعود ليقيم دولة خالصة على التوحيد، لقد بلغ من تربية هذا الرجل وعظمته في التربية أن خرج أئمة علماء، فكان عبد العزيز بن محمد بن سعود عالماً أميراً، له رسائل، وهكذا كان المجددون للتوحيد في مختلف البلدان، يخرج الشوكاني والصنعاني وابن الوزير عن المدرسة الزيدية، ليقاوموا البدعة في بلاد اليمن، ويحاربون المقلدة بالرغم من الاضطهاد الشديد، وشاه ولي الله الدهلوي صاحب البداية في تلك المدرسة السلفية في الهند التي قاومت الشوائب، ويتتلمذ فيها صديق حسن خان، وملا علي القاري، والمباركفوري، ويتعاونون في نشر عقيدة السلف واحداً بعد واحد، ويقاوم الآلوسيين في العراق البدع، وينشرون السنة، يحاربون ذلك الانحراف العظيم في مدارس التصوف، ويقوم إسماعيل الشهيد السلفي مقاوماً للإنجليز في كشمير، وينشر مذهب السلف أيضاً، وعبد الحميد بن باديس في جمعية العلماء التي واجهت النصارى الفرنسيين جهاداً وعلماً، وتتوالى القضية في مقاومة المجددين في عصرنا للتقليد الأعمى وللبدع وللتعصب المذهبي، فيقيض الله من المحدثين في هذا الزمان العلامة الألباني، والمحقق المدقق أحمد شاكر وغيرهم يرفعون لواء الحديث، ويعيدون تجديد هذه المدرسة العظيمة مدرسة أهل الحديث، ويقوم محمد بن إبراهيم -رحمه الله- وتلميذه الشيخ عبد العزيز بن باز الذي كان بحق مجدداً في عالم الفتوى ، جمع بين كلام الفقهاء والنصوص الشرعية فكان الذي يأخذ الفتوى يراها بحق مستندة إلى الأدلة الشرعية، وكان مجدداً في الجمع بين الفقه والحديث في مكانه، لكن نزعة الحديث هذه كان قد أخذها عن شيخه سعد بن عتيق الذي ذهب في طلب الحديث وتتلمذ عند الشيخ صديق حسن خان وشيوخ الهند المحدثين، فكانت البذرة التي غرسها الشيخ سعد في نفس الشيخ عبد العزيز دافعة لهذا الإمام المجدد لكي يقوم بالاهتمام بالحديث والفقه معاً، وكان أعلام المدرسة السلفية فيٍ بلاد الكنانة أيضاً أمثال الشيخ محمد حامد الفقي، والخطيب، وعبد الرزاق عفيفي وغيرهم، وأحمد عرفان من أصحاب المدرسة الحديثية السلفية التي تأخذ بالدليل في بلاد الهند، إنها مجموعة تعاونت على إحياء هذه الآثار العظيمة، وتجديد هذا الدين في هذا الزمان، ومضى تلاميذهم وأصحابهم ومنهم العلامة الذي رحل قريباً، وكان العلماء وهؤلاء الطلبة يسخرون ما آتاهم الله من قوة والعطاء لهذا الدين والتقديم للإسلام، مهما كان شأنهم في البداية قليلاً، لكن العزم الصادق والجد ينتج في النهاية علماء أفذاذاً، حافظ الحكمي رحمه الله نشأ يرعى الغنم في جيزان، لكن استعمل ما وهبه الله في سرعة الحفظ والذكاء، وانضوى تحت لواء العالم العامل المصلح عبد الله القرعاوي لتخرج تلك الكتب التي لا تزال بعضها في عالم المخطوطات، ففاق أقرانه، ومات وعمره خمسة وثلاثين سنة، وعبد الرحمن السعدي رحمه الله يبسط العلوم لينتفع الناس لما أدرك ضعفهم في هذا الزمن.
إننا نحتاج فعلاً أن نقوم بالعمل لهذا الدين في الوقت الذي نجد أيضاً من جدّد في هذا العصر في جوانب الجهاد والعلم، إنها خطوات تلو خطوات، وشخصيات في إثر شخصيات، وهذا الدين لا يزال فيه الخير في أهله يخرجون على التوالي لا ينقطع الخير فيهم، والمطلوب من الشباب العمل كما قالت صفية بنت سيرين توصي: "يا معشر الشباب، خذوا من أنفسكم وأنتم شباب، فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب" [مختصر قيام الليل: 49].
تعدد مجالات العمل لخدمة هذا الدين
00:32:46
 يا أخي، يا أيها المسلم، يا عبد الله، إننا نحتاج فعلاً للعمل لهذا الدين، أن نقدم له حتى نكون أوفياء له، اعمل فمجالات العمل كثيرة، هؤلاء أجدادك وأئمتك الذين مضوا عملوا سهروا الليالي، وضحوا بالأموال وبالغالي والرخيص من أجل هذا الدين، لقد قاموا يحفظون الشريعة ويذبون عنها، ويدعون إلى الله، ويجاهدون في سبيله، وهذه الآثار القسامية في أرض فلسطين شاهد على ذلك وتلك الدماء التي روت تربة بلاد الشام.
لا بد أن يكون لنا إسهام في الإسلام، والذي لا يريد العمل سيعيش صغيراً، ويموت هزيلاً، لا أثر، ولا عمل، فلماذا يعيش؟ لا بد أن نعمل شيئاً، لا بد أن نقدّم، فأقول لك: احفظ سورة، علم آية، انقل مسألة، ارو حديثاً، احضر درساً، اسمع شريطاً، اقرأ كتاباً، وزع مطوية، لخص محاضرة، قدم نصيحة، انشر دعوة، اكتب مقالاً، فند شبهة، صمم موقعاً، صحح خطأ، أنكر منكراً، وسدد أخاً، ورافق ناصحاً، طهر بيتاً، امنح محروماً، وأعن مجاهداً، أنفق مالاً، أغث لهفاناً، واهد حيراناً، ورد سلاماً، شمت عاطساً، وأقم صلاة، وأد عمرة، علم جاهلاً، ألق خطبة، قدم رأياً، قاوم بدعة، صم يوماً، أطعم مسكيناً، اتبع جنازة، أكسُ عارياً، زر مريضاً، ابنِ مسجداً، ابعث خطاباً، أصلح طريقاً، استر عيباً، أنصر مظلوماً، خطط مشروعاً، اجمع صدقة، علق لوحة، اكبت عدواً، واكشف منافقاً، نظم جدولاً، رتب درساً، اعقد حلقة، اشرح درساً، ابذل شفاعة، ادع كافراً، وعظ عاصياً، اقض ديناً، وأشبع جائعاً، استفت عالماً، استضف داعية، حرك كسلاناً، وأيقظ نائماً، نشط خاملاً، وشد وأرشد تائهاً، وتعاهد نشئاً، أطلق موهبة، وجه طاقة، سد ثغرة، اقترح فكرة، أيد مربياً، شارك عاملاً، راسل جريدة، قدم برنامجاً، زوج خيراً، أكرم ضيفاً، صل رحماً، بجل شيخاً، وقر عالماً، وهكذا من أعمال البر وأنواع العمل للدين، لا بد أن نساهم، لا بد أن نعمل، لا يجوز لنا أن نبقى كسالى ولا مكتوفي الأيدي، وهذا الدين سيمضي بنا أو بغيرنا.
إننا نعلم بأن عيشنا للإسلام لا بد معه أن نقدم لهذا الدين ما يمكن أن نقدمه، أن ندرك الغاية من الحياة  وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون [الذاريات: 56]. أن ندرك قيمة الدنيا بالنسبة للآخرة، لو كانت تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء  [رواه الترمذي: 2320، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 5292].
أن ندرك حتمية الموت ونتعظ به  كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ [الرحمن: 26].  كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران: 185]. وهذا ما يحركنا للعمل إذا علمنا بأننا سنموت، وأن ندرك حقيقة الإسلام بالتفقه فيه والتعلم ومعرفة أصوله وأحكامه وحلاله وحرامه، وأن ندرك حقيقة الجاهلية خطرها، أضرارها، مكرها، ونأخذ العدة لمواجهتها ومحاربتها، لا بد أن نكون عمليين، أن نسعى بالعمل، "ليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل" [السنة للخلال: 1212]. وأن نقدم مصلحة الإسلام على مصالحنا الشخصية، ويكون شعارنا تلك الكلمات التي أطلقها ذلك الصحابي: لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف، لا بد أن يكون عندنا اعتزاز بالحق، وثقة بالله لكي نعمل، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ  [المنافقون: 8].
لابد أن يكون بين العاملين للإسلام تعاون حتى يكون العمل أنجح ما يمكن وأثمر ما يمكن، إن العمل للإسلام واجب، إن هذا هو الشيء الذي لأجله نعيش، وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: 1 - 3]
إن العمل للإسلام واجب بالضرورة لمواجهة تحديات العصر، ومؤامرات الأعداء، و خُذُوا حِذْرَكُمْ [النساء: 71].  وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ [الأنفال: 39].
ينبغي أن نسخر جميع طاقاتنا ومواهبنا عطاء لهذا الدين وعملاً به، إننا عندما نتأمل  السنوات الطويلة التي أنفقها أئمتنا في العمل ندرك تقصيرنا وعجزنا، واحد وأربعين سنة يقضيها ابن -حجر رحمه الله- قاضياً، يتولى مناصب كثيرة كلها لخدمة الدين، وخزانة المدرسة المحمودية، وتعليم الحديث والإفتاء وغير ذلك.
إثارة النفوس وحثّها للعمل لدين الله تعالى
00:39:56
 إننا كما قال ذلك الشاعر المسلم وهو يثير الحماسة في النفوس للعمل، هذه الشخصية التي تعمل للإسلام لا بد لها من مواصفات، لا بد لها من علامات، لا بد أن تستشعر أشياء، لا بد أن يكون فيها شيء يؤجج الحماس والعطاء، لا شك بأننا قد عرضنا أنواعاً من الأجر، وأبواب الثواب التي تجعل الواحد فعلاً يقوم بالعمل، ومن السير ما يجعلنا أيضاً نقوم بالبذل والعطاء، لكننا نقول لذلك الشخص الذي يرمي لنصر عاجل، ويسير عمري العزم، ليس يثنيه جبان ولا زوبعة، ويقوم لينصر الدين في أعماقه مستلهماً الخطوات من أولئك الأئمة، نقول: إن هذه الشخصية لا بد لها من صياغة، لا بد من دعوة وتعليم وتربية لتخرج هذه الشخصيات.
ولكن نريد أن نقول بأن العصامية وعلو الهمة تصنع الأشخاص، وربما يكون الإنسان وحيداً في مكان، لكنه لا يفتأ يعمل لهذا الدين، ولا يمكن أن يبقى بدون عمل، فإن المجالات كثيرة، ومن تأمل الواقع عرف بأن المجالات متعددة، لكن أين الباذلون؟ وأين العاملون؟ فنسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا جميعاً من العاملين لدينه، والمنافحين عن شريعته، والقائمين على نشر هذا الدين والدعوة إليه، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.
الأسئلة
00:42:37
 يقول هذا السؤال: ماذا يمكن لشخص مثل سائق التاكسي أن يفعل في خدمة هذا الدين؟
الجواب: حتى هذا السائق يمكن أن يفعل أشياء كثيرة، فهو يمكن أن يسمع من معه أموراً من الذكر، بل ويحاورهم في أمور تنفعهم، ويدلهم على الخير، وعلى أماكن الخير في البلد، وخصوصاً الذين يقدمون في البلد ولا يعرفونها.
يقول السؤال: إنني أقوم بالدعوة إلى الله مع بعض إخواني، ولكن صارت بيني وبينهم جفوة وخلاف، وأصبحت أحس بأن دوري صار مهمشاً، وأتهمهم في سري بأنهم هم السبب، فبماذا تنصح؟
الجواب: يا أخي لا أحسن من قول الله تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى: 40].
بالنسبة لحالك هذا، فعليك إذن بأن تصلح ما أمكنك، وتعفو عمن ظلمك، وهذه وصية نبوية، اعف عمن ظلمك، قدمها النبي ﷺ.
وثانياً: أن الإصلاح أو العمل من بعيد ينفع أحياناً في فترة الاحتكاك السلبي، فقدم ما تستطيع من بعد.
وثالثاً: إذا وجدت الأبواب موصدة في تعاونك مع هؤلاء بالذات، فيمكن أن تنشغل بمزيد من طلب العلم مع إبقاء العلاقات حسنة، لعلك تعود إليهم قريباً، أو يراجعون أنفسهم فيرجعون إليك، ثم إن ميدان العمل ولله الحمد ليس منحصراً في الدين بأشخاص معينين، فيمكن للإنسان أن يعمل لله فرداً، وأن يعمل مع إخوانه، وأن يجد من إخوانه، وأن يجد إخواناً آخرين لو جفاه بعض إخوانه، ولكن الإنسان عليه أن يصلح عيوب نفسه، فكثيراً ما يكون هو المخطئ والجماعة هي المصيبة، فعليه بأن يتقي الله -عز وجل- ويتناصح معهم.
يقول هذا السؤال: سبق أن ذكرت في المحاضرة الماضية في مجالات العمل للدين اغتنام أو الدخول في بعض هذه الفضائيات والقنوات لتقديم ما يمكن من الدعوة لهذه الملايين الهائلة، فنريد مزيداً من الضوابط حول الموضوع.
سبق الحديث فعلاً عن بعض الضوابط وتقدم الكلام بأن فتح المجال على مصراعيه في القضية خطأ، والدخول في جميع مجالاتها خطأ، وكذلك فإن الابتعاد عنها بالكلية يجعلنا نخسر أشياء كثيرة من الوصول إلى أناس لا يمكن الوصول إليهم إلا عن طريقها، ومن مزاحمة الشر، ومن عرض المنهج الصحيح على الناس، وكذلك من تقديم أمثلة للدعاة الجادين في الدين غير الذين شوهوا سمعته، وأدخلوا الناس في متاهات وتساؤلات وغيرها وبدلاً من الرد من منطلقات ضيقة لا يصل الرد فيها إلى من حصل التشويه عندهم، فلا بد من السعي للحصول على نطاقات واسعة للتأثير الدعوي، وهذا شيئ تقتضيه الحكمة، ومن الضوابط التي سبق ذكرها:
 أولاً ألا يدخل الإنسان في قناة متمحضة لأهل البدع كلها من أولها لآخرها.
وثانياً: ألا يدخل في قناة متمحضة للفسق، فإن بعض هذه لا يكاد يوجد فيها إلا الفسق والفجور.
وثالثاً: ألا يكون في وقت كلامه منكر أمامه؛ لأنه ينظر إليه على أنه للدين، فكيف يجلس مع متبرجة، أو يرضى بسماع المنكر أمامه وهو جالس، وينبغي انتقاء الأحسن أو الأقل شراً بعبارة أدق، فإن الشر لا يمكن أن تخلو منه هذه أبداً، فيختار ما هو أقل شراً لكي يبلغ رسالة الإسلام.
يقول السؤال: كيف نواجه هذه الظواهر الغريبة التي تخرج في المجتمع من الانتحار وقتل الأولاد والجرائم الخطيرة؟
الجواب: إذا ابتعد الناس عن الدين، إذا ضاع الإيمان فلا أمان، وهذا سيشعر الناس بوطأته ولا شك بعد كثرة المعاصي وانتشار الانحرافات المختلفة من الفواحش والمخدرات وضياع العقيدة والذهاب إلى هؤلاء العرافين والكهان، وحتى هذه الألعاب التي صارت بين أطفالنا، فضيعت كثيراً من عقائدهم عندما صوروا لنا، وهناك أسئلة عن هذا الموضوع أو ظاهرة البوكيمون، هذا المخلوق الذي له صفات، أو يدعون فيه أشياء لا يقدر عليها إلا الله من إنزال المطر وإرسال الصواعق وإجراء الأعاصير وردها وإحياء الموتى ونحو ذلك من القوى الخارقة التي لا يملكها إلا الله -عز وجل- بحيث صار كثير من أطفالنا يعتقدون بذلك، هذا الضياع في العقيدة والأخلاق سينتج جرائم ولا شك، وهذه الدرامي سواء كانت شخصية في ذات الشخص كالانتحار أو يتعجل للآخرين كانتهاك الأعراض والاغتصاب والقتل والجرح وغير ذلك نتائج متوقعة جداً بانتشار الفساد، ولذلك فلا بد أن تكون المواجهة على عدة أصعدة، فعلى الصعيد العام يجب أن تكثف الدعوات للالتزام بالإسلام، الاستقامة على الدين، والوعظ، ونصح الناس، تبيين الأحكام الشرعية، وأن يتخولوا بالموعظة، وكذلك لا بد أن تقوم الدعوة فردية وجماعية بمعنى أن يكون التأثير عاماً وفردياً، فتدعى مجموعة من الناس ويدعى الفرد من الناس، وقد قال تعالى: وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا [النساء: 63]. قل لهم في أنفسهم، أي على جنب فرادى، يأخذه على جنب ويسر إليه في الموعظة، ويقول في أنفسهم قولاً بليغاً يخوفهم بالله -عز وجل-.
ثم إذا لم تكن القضية فيها دعوة البيوت والمدارس والمجتمع فلا تمكن المكافحة، وإن الناظر في أحوال الناس ليجد تغيراً هائلاً جداً، ولو أردنا أن نؤرخ للتغيرات العظيمة التي طرأت، فإننا يمكن أن نؤرخ لمرحلة الدش ما قبل الدش وما بعد الدش، لو نظرت في واقع الناس ما قبل الدش وما بعد الدش ستجد أن هناك فرقاً كبيراً جداً وانحداراً رهيباً وانسياقاً إلى المعاصي بشكل مذهل، وانتشار لها وسقوط أعداد ممن كانوا من أهل النقاء والطهر والعفاف، ومعنى ذلك أن منافذ الشر لا بد أن تسد، ويحس الداعية أحياناً أنه ينفخ في قربة مقطوعة كما يقولون، وأنه يواجه أعداء شتى ويعمل على أصعدة مختلفة، وأعداء الإسلام يريدون استنفاذ قوانا، فنحاول أن نرقع هذا ونواجه هذا ونأتي إلى هذا المنكر، لكن لا بد أن نذكر بأننا لا يصلح أن تكون جهودنا ردات فعل، فإذا ظهر عيد الحب تكلمنا، وإذا ظهر كذا تكلمنا فقط، إذا كان عملنا سيبقى ردات فعل، فإننا سننتظر المنكرات تتوالى ثم نقوم ننكر ونرد على الهجمة هذه ومقالات هذا المنافق وهذا الكافر وهذا الزنديق وهذا صاحب الشبهة وهذا صاحب البدعة يجب أن يكون عندنا نحن زمام المبادرة لا بد أن يكون بين الدعاة في طرح الدين على الناس، وليس انتظار المنكرات لمحاربتها، في طرح منهج التربية وليس انتظار الانحرافات لمعالجتها، وهذه القضية مهمة جداً ينبغي أن يتداعى لها المخلصون.
يقول هذا السؤال: بعض الطلبة في بعض الدروس نراهم يزيحون كتب العلم بأقدامهم لأجل الصلاة في موضعها، فهل من نصيحة؟
هذه كتب العلم فيها آيات وفيها أحاديث، الكتب التي ما فيها آيات ولا أحاديث هذه كتب علم الكلام والفلسفة فحق لها، لكن هذه كتب العلم فيها آيات وأحاديث، فما معنى إزاحتها بالرجل؟ الاستهانة بهذه الكتب وما فيها من العلوم المأخوذة من الكتاب والسنة، ولذلك فليتق الله هؤلاء الذين يزيحونها بأرجلهم ويكفي أن يرى هذا المظهر أو المنظر إنسان عامي لكي يعرف قيمة الكتاب عند هذا الشخص وفي نفس هذا الشخص، وهذه ولا شك مصيبة، وتعليم العامة الاستهانة بكتب العلم.
لي زميل لا يصلي وإن صلى فيصلي بضع صلوات، فكيف أنصحه؟
تحتاج إلى بيان الحكم شرعي والموعظة وتعاهد للشخص بين الفينة والفينة، أما بيان الحكم الشرعي فيبين له حكم ترك الصلاة وأن تركها كفر بالكلية هذا الراجح، وأن بعض العلماء كفروا بترك الصلاة لواحدة عمداً، وأن الذي ينام عن صلاة الفجر في عذابه في القبر أنه يشدخ رأسه بصخرة ثم يعود تعود الكرة عليه فيشدخ رأسه مرة أخرى وثانية وثالثة إلى أن تقوم الساعة، فهل هو مستعد أن يتحمل هذا العذاب بعد موته ولا نعرف كم هو قبره مائة مائتين ثلاثمائة خمسمائة سنة، الله أعلم غير العذاب الذي سيكون يوم القيامة، بيان الحكم مع الموعظة، بيان الحكم الشرعي مع الموعظة نقطة مهمة جداً، ثم تعاهد هذا الشخص بين الفينة والأخرى، كان أحد الدعاة إلى الله يتعمد أن يزور بعض الشباب قبل وقت الصلاة بربع ساعة، حتى إذا جلس عنده وتكلم معه ثم صار وقت الأذان، قال: هلم يا فلان نذهب إلى الصلاة وهكذا كان التعليم عملياً.
يقول: بالنسبة لخبر اليوم عن اليهود.
 قام أحد المسلمين في أرض فلسطين بالهجوم على مجموعة من اليهود الواقفين في موقف السيارات وكثير منهم من الجنود، فقتل تسعة على الأقل، وجرح عشرات آخرين بحافلته ثم لاحقه اليهود وأمطروه بالرصاص وجرح جراحات بليغة وأمسكوا به، لكنه مظهر من مظاهر الجهاد لهؤلاء اليهود الأنجاس الأرجاس أعداء الله، هذا جهاد بالحافلة ولا شك بأن استمرار العمل الجهادي في أرض فلسطين مهم جداً في هذا الوقت، لتبقى هذه الجذوة في الأمة لا تنطفئ، ولا بد أن تتوالى ونشد الأزر وندعو لإخواننا بمواصلة عملياتهم الجهادية ضد اليهود في أرض فلسطين، فنسأل الله أن يعينهم ويشد من أزرهم ويسدد رميتهم وأن يجعل خططهم ناجحة وأن يرزقهم الإخلاص والنية الطيبة والتسديد والتوفيق في أعمالهم.
يقول: لم أحج قبل ذلك، ولكن اعتمرت مرتين، هل اعتمر عند حج هذا العام.
أنت بالخيار يمكن أن تعتمر وتكون متمتعاً، ويمكن أن تحج فقط وتكون مفرداً.
يقول هذا السؤال: كيف يستطيع من تخصص هندسياً في الحاسب أن يخدم الدين عن طريقه.
أما خدمة الدين بالحاسب فهذا مجال عظيم جداً، والعمل فيه كثير جداً، ولذلك فإن الدراسات التي تشير إلى أن الحاسب هذا سيزداد تزداد حقوله في المستقبل، وسيزداد انتشاره، والآن هناك حاجة في أوروبا ماسة إلى عشرات الآلاف من المبرمجين، هذه متقدمة، فكيف سيكون الحال في هذه في البلاد التي تنمو وهي تسير في اتجاه هذه الأخذ بهذه الوسائل التكنولوجية؟
لا شك أن الطلب سيكون أكثر، إذاً انتشار الحواسب في الحياة، انتشار الحواسب في البيوت والمكاتب معناه أنه سيكون للناس منافذ، كل واحد عنده جهاز كمبيوتر، تخيل عندما يكون كل شخص عنده جهاز كمبيوتر، إذاً البرامج الدينية أو التي فيها خدمة الإسلام التي تعد للتنصيب على هذه الأجهزة، وعندما يزداد الدخول إلى الشبكة وهذا هو المتوقع، ويكاد لكل واحد بريد إلكتروني ومنفذ إلى الشبكة، تخيل المسألة إذا صارت على ما هي عليه، وصار انتشرت الأجهزة في المكاتب والمدارس والبيوت، وصار كل واحد يدرس في المدرسة يتخرج عنده خبرة بالكمبيوتر، وعنده جهاز وانتشر كذلك الدخول إلى الشبكة حتى صار لكل واحد بريد إلكتروني ومنفذ إلى الشبكة، ماذا نحتاج دعوياً؟ إلى برامج وإلى مواقع؛ برامج إسلامية ودينية تخدم الدين؛ لأن الناس عندهم أجهزة في البيوت، ولا بد أن يكون هناك برامج ينصبونها ويتعلمون منها دين الله، وتكون لهم منافذ للخير، وتكون أيضاً منافذهم للشبكة مفتحة على مواقع الخير، فلا بد أن تزداد البرامج والمواقع، أمران مهمان؛ البرامج الإسلامية والمواقع الإسلامية، وطبعاً لا بد أن يكون أيضاً مراعاة حاجة الناس حتى في الأمور الاجتماعية والحياتية والنفسية وغيرها،وأخذ الأثر في المواقع والبرامج، وليس أن تكون فقط معلومات شرعية، لا بد أن يكون هناك معالجات، وما أكثر المشكلات في الواقع، لا بد أن يكون هناك معالجات تشتمل عليها هذه المواقع، ويكون هناك نوع من الحوار والأخذ والعطاء والإقناع، وهناك أفكار كثيرة في إتاحة المجال للطاقات أن تعمل لخدمة الدين عن طريق الشبكة والحاسب، ولعل إن شاء الله يكون هناك فكرة أخرى في موقع بعنوان ورك فور إسلام دوت كم، هذا الموقع الذي سيكون بمشيئة الله خطوة نحو الإفادة والاستفادة من أعداد كبيرة من المسلمين في تعلم الدين وتعليمه ونشره والدعوة إليه، والمساهمة في الأعمال الخيرية وأعمال البر ونحو ذلك، وإيجاد مجالات يستطيع فيها كل من عنده إلمام بهذا الجانب الحاسب أن يعطي من خلاله أمر مهم؛ لأن بعض المواقع مثلاً مواقع الفتوى قد لا يستطيع أن يشارك فيها إلا عدد محدود من الناس، لكن عندما تكون هناك مواقع يشارك فيها أعداد أخرى في أمور طبية ونفسية واجتماعية وخيرية وعلمية وإعلامية ودعوية وتربوية بزوايا كثيرة يمكن الآن كتبنا فيها سبعين فقرة في هذا الموقع الذي لعله يرى النور بحيث مثل هذا السؤال الذي طرحه الأخ يكون لأعداد من المسلمين المجال للمشاركة وينبغي أن تنشأ على غراره مواقع أخرى سيكون لذلك إن شاء الله أثر كبير في نشر الدين وتعلق الناس به وبدلاً من أن يتجهوا إلى هذه الأماكن المحرمة ويشتغلوا بها يكون هناك بدائل شرعية، والشيء بالشيء يذكر، طلب مني واحد من الأشخاص الذين يملكون مقهى الإنترنت الاطلاع عليه ليضع حداً له إذا كان لا يرضي الله، وأنه لا يفهم في هذا الجهاز ولا في الشبكة، فأرسلت من يراه ممن أثق به، فإذا في قسم النساء في المقهى الذي هو يأتيه بعض من يدعي أن هذه زوجته يدخل معها فيها يوجد من الأفلام العاهرة الفاجرة والصور الداعرة والأشياء التي تدعو إلى الفواحش ما يستغرب الواحد منه أن هذه المراهقة التي تدخل أو الفتاة في المقهى إذا شاهدت هذا ماذا ستفعل بعده، وهؤلاء الشباب الذين يدخلون ويشاهدون ماذا سيفعلون بعد الخروج من المقهى؟ تطبيق ما رأى، تطبيق ما رأت، هذا هو المتوقع، ولذلك ينفتح هؤلاء المراهقون والمراهقات على أنواع الزنا واللواط بحيث يكون هذا الداعي للتطبيق والممارسة فيما بعد عاجلاً أم آجلاً، ولذلك فإن إيجاد البدائل الشرعية من المهمات التي ينبغي أن يقوم بها الدعاة إلى الله مع محاربة هذه المنكرات والمناصحة وهناك نتائج، هناك من نصح فأقفل مثل هذا المكان، يخلو بصاحبه ومالكه فينصحه فقد يكتب الله سد باب عظيم من أبواب      .
يقول: هناك مجلات إسلامية كمجلة الدعوة والأمة والجندي المسلم وغيرها، يمكن توزيعها في صوالين الحلاقة، وأخذ المجلات السيئة وإعطاؤهم هذه الأشياء الطيبة والهادفة.
سيكون هذا بطبيعة الحال مشروعاً ممتازاً، وهناك مجلات أسرية، مجلات اجتماعية، مجلات اقتصادية، مجلات إدارية، لا بد أيضاً أن نوجد في هذه الفنون إنتاج عمل أقل لا يتعارض مع الشريعة على الأقل، فإذا كان يخدم الدين، هذا ممتاز جداً؛ لأن الناس أصحاب تخصصات، الناس تريد أن تقرأ أشياء طبية، أشياء اجتماعية، أشياء نفسية، أشياء قصصية، أشياء اقتصادية، أشياء إدارية، وأشياء شرعية.
فإذن، لا بد من التنويع في التقديم، لكن يجب أن تنضبط هذه المجهودات بضوابط الشريعة، هناك تسيب في بعض المجلات، ومخالفات شرعية ينبغي أن تحارب، وأحياناً يبدأ المشروع غير منضبط شرعاً، ثم بنصيحة الإخوان وأهل الدين وأهل الاستقامة، تكثيف النصيحة على المحررين وعلى الإداريين القائمين على المجلة يحصل توجيه وتحسين وتطوير وابتعاد عن منكرات، أو أشياء من المزالق حتى في عرض الأشياء التي تسمى إسلامية، وهنا يأتي دورنا في قضية المناصحة والتسديد والمكاتبة ورفع سماعة الهاتف وبالبريد الإلكتروني وبالفاكس وبغيره، لاحظت كذا بارك الله فيكم والصحيح كذا وهذا لأجل، وتتجهون برفقته فتوى الشيخ فلان وكلام العالم فلان في حكم هذه القضية، مسألة مهمة جداً.
إن العمل للدين لا بد أن يكون فيه مناصحة، لا بد أن يكون فيه تسديد للمشاريع الإسلامية وإعانة لها حتى تقوم على سوقها الشرعية.
يقول هذا السؤال: أرى من حولي لا أحد يساعدني على الدعوة أبداً، ولا يوجد مثل واحد من المعلمين لا يقوم بالنصيحة.
استشعر يا أخي إذاً ماذا فعل الطفيل بن عمرو، ذهب واحد رجع بثمانين بيت من دوس كلهم قد أسلموا، ذهب واحد شخص واحد، إذاً في بعض القطاعات وبعض الأماكن أنت المكلف بالعمل، ما دام الذين حولك إما أنهم غير مهتمين بالدين أصلاً أو عصاة أو كسالى أو متقاعسين، قد يكون هذا هو النوعية الموجودة، فاحمل اللواء أنت واشتغل أنت بالدعوة وأشركهم، تحريك الكسالى والذين يحبون الراحة، يقول نروح البر البر والبر سئمنا من قضية البر، طيب وبعدين والدعوة والدين من له؟ إذا كلهم هاموا في البراري هذه، من الدين والدعوة؟
الإنسان قد يرفه عن نفسه يعني يوم يومين ثلاثة مع أهله لأجل الأولاد لأجل العائلة والأقارب نعم، لكن هذا كله يا أخي والدين والدعوة، بر ماذا تفعل في البر؟ فقع انفقعنا من كثرة هذه الأِشياء كأن القضية يعني موضة تسلية والناس يحبون سعة الصدر، فإذن، لا بأس بهذا الترفيه المباح المقتصد، لكن جل الجهد والوقت أين يذهب؟ لا بد أن يذهب للعمل للإسلام، وهذا كان موضوع المحاضرة.
مشكلة العنصرية التي تنتج استهداف اللهجات والطبائع.
لا شك أن هذا قصور في فهم الإسلام وينطبق عليه حديث: إنك امرؤ فيك جاهلية، الشخص الذي يقوم بالاستهزاء هذا، احتقار شخص من بلد معين أو لهجة معينة أو من قبيلة معينة أو من قوم معينين، هذا إنسان فيه جاهلية ما في شك، هذا إنسان لم يتربى على قول الله: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: 13]. ولا عقله، لو عقله ما أدت إلى هذه النتائج، ولذلك لا بد من الحذر من أن يأتي الإنسان يوم القيامة أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخرأ بأنفه، هؤلاء الذين يفتخرون بآبائهم أهون على الله من الجعلان، فكيف سيأتي يوم القيامة محقراً صغيراً ذليلاً، والجزاء من جنس العمل، فليتق الله.
ما حكم السلام على المرأة بالهاتف؟
الإنسان إذا اتصل سيقول: السلام عليكم، فإذا ردت عليه امرأة، فإنه يختصر في الكلام وعلى الحاجة فقط، يسأل عما يريد أو أن الشخص الذي يريده فقط.
يقول: هؤلاء الشباب مضايقات ورمي أوراق للبنات وتفحيط وفي الأسواق، ماذا نفعل معهم؟
يوجد أحياناً عند بعض الأشخاص هيبة من الدعوة، هيبة أن يستوقف شخصاً وينصحه، خجل من إعلان الدين، خوف من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يا أخي تذكر هيبة الله تهون عليك كل المصاعب، وابن تيمية رحمه الله ذكر أنه لما رأى السلطان دخل عليه واستحضر هيبة الله صار أمامه مثل الذبابة في صغرها وحقارتها، وقاعدة عليك بنفسك وما عليك من غيرك دمرت كثيراً من الجهود، وأوقفت كثيراً من الخير؛ بسبب أنه لا أحد يريد أن يتقدم وينصح وأن يستوقف شخصاً يقول له كلمتين لطيفتين بأسلوب حسن، ثم خوف السخرية والإيذاء يجعل كثيراً من الأشخاص غير مستعدين للنصح، يا أخي أليس الرسل قد وجهوا بهذا؟ أليس الرسل وجهوا بالسخرية والاستهزاء؟ فلماذا إذن أنت تريدها دعوة باردة وسالمة من المنغصات، ولا يوجد فيها أي سخرية ولا استهزاء، هذا هو الذي وطنت نفسك عليه وعقدت العزم عليه عندما دخلت في عالم الدعوة تريد الدعوة الذي ما يكون فيها إيذاء لك ولا أي سخرية، يا أخي تكلم وإذا سخر منك وسبك وشتمك فقد أوذي من هو أفضل منك بأكثر فصبر، فلماذا نحن لا نقدم؟ لماذا؟ وكل واحد فينا له إخوان وأقارب وجيران، فيبدأ مناصحتهم إذا كان يخشى من الغريب، ثم هؤلاء الغرباء لا بد أن يكون لهم من يتصدى لهم أيضاً، لو كل واحد واجه واحد لخف الشر كثيراً، لكن المسألة كما قلنا تحتاج إلى عزيمة وقوة وجرأة في الحق وإلى إيمان، وتوطين النفس على تحمل الأذى.
يقول هذا السؤال: إدخال أفلام البوكيمون وشعاراتهم الموجودة على الملابس وحقائب المدارس.
يجب وجوباً شرعياً مكافحة هذا الشعار، وهذه الشخصية للقضاء عليها تماماً في بيوتنا وعند أولادنا؛ المسألة مسألة كفر الآن، مسألة كفر وشرك، ما هي قضية مثلاً صورة امرأة عارية هذه أسوأ وأعظم خطراً ؛ لأن الأطفال تأثروا بهذا، ولذلك لابد ألا يستهان بهذه القضية إطلاقاً؛ لأن المسألة مسألة كفر وإسلام، وشرك وإيمان، ولا بد من القيام بمحاربة هذا المنكر، نعم وراءه دعايات وشركات تدفع مئات الملايين من الدولارات، لكن أيضاً نحن يجب أن نقوم بما علينا، يجب أن نقوم ننتهزها فرصة لنؤسس التوحيد في نفوس الأطفال.
نحن في حلقة نتعلم القرآن يقوم أخ بالدعاء على الحلقة.
هذا لا يواظب عليه إن حصل مرة أحياناً، لكن لا يواظب على دعاء معين دائماً، ولم يرد في السنة.
يقول: تخصص هندسة طيران، كيف يستطيع خدمة هذا الدين؟
لا شك بأن إعداد العمل على إعداد أو تحصيل كل قوة تنفع المسلمين مسألة من الدين وأعدوا لهم، وقد لا يستعمل الإنسان ما تعلمه الآن لكن لا يدري في المستقبل إلى أي شيء يؤول الأمر، فهذه مسألة في غاية الأهمية، وبعض المسلمين الذين أخذوا شيئاً من مبادئ الطيران كان لهم محاولات في الجهاد ضد اليهود عبر هذه الوسيلة.
وضع كتيبات في باصات النقل ليقرأها الناس من قصص الأنبياء والرقائق وغيرها.
هذه الفكرة جيدة وجميلة وأشجع عليها.
من تاب من الدش فماذا يفعل به؟
لا بد أن يحطمه؛ لأن استعماله في الخير لا يكاد أن يوجد، وحتى لو ظهر بعض المشايخ أصحاب المنهج الصحيح في الدش غير المبرر، لا يبرر إبقاءه؛ لأنه إذا خرج لأجل مزاحمة الشر، ولكي ينصح الجاهلين، وليس لإبقاء الدشوش عند هؤلاء أو اللي ما عنده يأتي به ليشاهد واحد على مليون، هذا ليس من الحكمة في شيء، وهو خطير جداً.
يقول: هل هناك محاولة من العلماء لإقامة قناة فضائية؟
هناك أفكار بدأت تأخذ عملية بشكل دراسات الآن، ثم محاولة عمل الاتصالات اللازمة للتعاقد مع هذه الشركات التي توفر هذا النوع من الخدمة الفنية اللازمة، ولعلنا نرى إن شاء الله من رابطة العالم الإسلامي أو من غيرها في وزارة الشؤون الإسلامية أو غيرها من الجهات الإسلامية من يقيم هذه المحطات التي تزاحم شيئاً من الشر.
يقول: إنني أعمل في حلقات تحفيظ القرآن، هل المال الذي آخذه من الجمعية حلال؟
إذا كان قصدك وجه الله وتعليم كتابه، وهذا المال تأخذه لتستعين به على إكمال المهمة؛ لأنك لو ما عملت فيه عملت في مكان آخر لتحصيل الرزق، فتأخذه لتستعين به على الخير ونشر الخير فهو حلال عليك.
يقول: إذا ذهبنا إلى الأماكن التي سيجتمع فيها الناس للعيد لكي نقوم ببعض الأعمال الدعوية.
الناس يحتاجون إلى مخالطة، يحتاجون إلى كلام، يحتاجون إلى محاورة، وليس فقط خذ، الناس يحتاجون إلى وعظ، يحتاجون أن نقول لهم في أنفسهم قولاً بليغاً، يحتاجون إلى مصاحبة، إذا اجتمع ثلاثة أربعة من الأخيار على واحد أخذوه معهم فصار معهم، الواحد يمكن يتغير من موقف، من خدمة تسديها له، من معروف تعمله معه، من كلمة طيبة، وهذا هو المطلوب في غشيان الناس لأماكن التجمعات دون أن يحضر منكراً أو يجلس فيه، إذا وجد أنكر ما استجيب له يمشي.
شخص يستورد بضاعة من شرق آسيا، ويقول للعامل في المحل أخبر الزبائن أنها من أوروبا.
لا يجوز الكذب، وهذا حرام وخداع وغش، ولذلك فعلى هذا العامل أن يمتنع وينصح صاحب المحل، يمتنع ولو كلفه ذلك التخلي عن عمله، فإما أن يرضى صاحب العمل بأن يكون هذا صادقاً وصريحاً، أو أن يترك هذا العمل.
وأخيراً أريد أن أشتري شقة عن طريق التقسيط.
لا بد في بيع التقسيط أن تمتلك الجهة التي تبيع تمتلك السلعة وتحوزها إليها، فإن كانت مما ينقل نقلوه كالسيارة، مندوبهم موظفهم ينقله من الوكالة من المعرض ويحوزه، وإن كان مما لا ينقل كالعقار فيصير هناك إثبات أن هذا صار ملكاً لهم، ويخلي المالك الأول العقار له، فلو واحد قال كيف يقبض العقار؟ فنقول: قبض العقار بتخليته للمشتري، البائع يخلي العقار للمشتري، هذه أرض كيف يكون قبضها؟ بتخليتها، إذا كان له معدات له أشياء أزالها منها، وهكذا، والآن التملك يتم بالصك، فإذا صار الصك باسمهم ملكوه، جاز لهم بعد ذلك أن يبيعوه.
هذا والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.