الخميس 5 ذو الحجة 1439 هـ :: 16 أغسطس 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

قصة سليمان والهدهد


عناصر المادة
نص القصة:
المعنى الأجمالي للقصة:
عمل الهدهد وغيابه عن سليمان:
الهدهد يرفع تقرير عن مملكة سبأ:
حكم ولاية المرأة:
دعوة الهدهد وحكمته ولباقته:
التثبت قبل الحكم:
حكم البسملة:
معاني الإسلام:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
نص القصة:
00:00:11
 فمن قصص القرآن التي قصها الله سبحانه وتعالى علينا قصة سليمان مع الهدهد، وملكة سبأ، وهذه قصة طويلة، فلنبدأ قصة سليمان مع الهدهد، وما كان من ذلك الأمر العجيب، قال ربنا سبحانه وتعالى عن سليمان عليه السلام:  وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ  [النمل:20-31].
المعنى الأجمالي للقصة:
00:02:10
 التفقد هو تطلب ما غاب عنك، والطير جنس الطير، وجماعات الطير، وكانت تصحبه في سفره، وتظله بأجنحتها فتقيه وجنوده حر الشمس، وما هو الدافع لهذا التفقد؟ العناية بأمور الملك، وما كان عليه سليمان -عليه السلام- من حفظ الرعية وتصريف أمور الدولة، والوقوف على أحوال من ولاه الله عليهم.
وقيل: إنه احتاج إلى الهدهد للبحث عن الماء؛ لأن الهدهد له خاصية في معرفة مواقع المياه، أراد منه أن يعرف له مكان الماء؛ لأن الهدهد يرى الماء في أعماق الأرض.
عمل الهدهد وغيابه عن سليمان:
00:03:180
 قال ابن كثير رحمه الله: قال مجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما: عن ابن عباس رضي الله عنهما: "كان الهدهد مهندسًا يدل سليمان عليه السلام على الماء، إذا كان بأرض فلاة طلبه فنظر له في تخوم الأرض كما يرى الإنسان الشيء الظاهر على وجه الأرض، ويعرف كم مساحة بعده عن وجه الأرض، فإذا دلهم عليهم أمر سليمان عليه السلام الجان، فحفروا ذلك المكان حتى يستنبط الماء من قراره، فنزل سليمان عليه السلام يومًا بفلاة من الأرض، فتفقد الطير ليرى الهدهد، فلم يره،  فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ [النمل: 20]. [تفسير ابن كثير: 6/184].
وقال مجاهد: قيل لابن عباس: كيف تفقد الهدهد من الطير؟"، يعني: ما الذي جعله يتذكر الهدهد من بين أنواع الطيور وأشكالها كلها؟ قال: "نزل منزلاً ولم يدر ما بعد الماء، وكان الهدهد مهتديًا إليه، فأراد أن يسأله، حدث يومًا عبد الله بن عباس بنحو هذا وفي القوم رجل من الخوارج، يقال له: نافع بن الأزرق، وكان كثير الاعتراض على ابن عباس رضي الله عنهما.
يعني: كلما حضر في الدرس اعترض من الشبهات التي في نفسه، فلما حدث ابن عباس يومًا بهذا، وأن الهدهد يرى الماء من تحت الأرض، فإذا بنافع بن الأزرق الخارجي يعترض في الدرس، ويقول له: قف يا ابن عباس غلبت اليوم، قال: ولم؟ قال: إنك تخبر عن الهدهد أنه يرى الماء في تخوم الأرض، وإن الصبي ليضع له الحبة في الفخ ترى، ويحثو على الفخ ترابًا، فيجيء الهدهد ليأخذها فيقع في الفخ، فيصيده الصبي".
يعني: أنك تقول أن الهدهد يرى الماء في باطن الأرض ولا يرى الحبة في الفخ، ويقع في الفخ الذي عنده هذه القدرة، كيف يقع في الفخ، فكأنه أمسك على ابن عباس شيئًا، وهذه من طبيعة أهل البدع يريدون الإشكالات والشبهات يريدون بها المجادلة، وصرف الأنظار إليهم، ويتطلبون الإشكالات والتشويش على الناس، لا يبحثون عن العلم الواضح، والقواعد البينة فيحفظونها ويعملون بها، لكن يبحثون عن الإشكالات، يبحثون عن الأمور المبهمات، ويريدون نشرها، والمشاغبة بها، وضرب العلم بعضه ببعض، وإحراج العالم، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام أخبر بأن:  من طلب العلم ليجاري به العلماء، ويماري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه أكبه الله في النار  [رواه الطبراني الكبير: 619، وصححه الألباني صحيح الترغيب: 109].
فالآن يقول: قف يا ابن عباس غلبت اليوم، الهدهد يصاد بهذه السهولة، وتقول أنه يرى الماء في تخوم الأرض، فقال ابن عباس رضي الله عنه كلامًا عظيمًا يدل على إخلاصه، قال: "لولا أن يذهب هذا فيقول: رددت على ابن عباس لما أجبته"، لولا أن يغتر هذا، ويذهب ينشر في الناس، يقول: أنا أوقفت ابن عباس في المجلس، وأنا أفحمت ابن عباس، وأنا رددت على ابن عباس لولا هذه المفسدة، وأن يغتر ويغتر به ما أجبته، ولا أشغلت وقتي بالرد عليه، ثم قال: "ويحك إنه إذا نزل القدر عمي البصر وذهب الحذر"، فإذا أراد الله لشخص أو لشيء أن يقع في فخ أو ورطة وقع ولو كان حاذقًا نابهًا ذكيًا ألمعيًا، "إذا جاء القدر عمي البصر"، وكل الاحتياطات لا تنفع، وذهب الحذر فيقع الإنسان، أو يقع الطائر في الفخ، فقال له نافع: "والله لا أجادلك في شيء من القرآن أبداً". [تفسير ابن كثير: 6/184].
أي استسلم، وأنشدوا:
إذا أراد الله أمرًا بامرئ *** وكان ذا عقل ورأي ونظر
وحيلة يعملها في دفع ما *** يأتي به مكروه أسباب القدر
غطى عليه سمعه وعقله *** وسله من ذهنه سل الشعر
حتى إذا أنفذ فيه حكمه *** رد عليه عقله ليعتبر

[الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 13/178].
وقال محمد بن إسحاق رحمه الله: كان سليمان عليه السلام إذا غدا إلى مجلسه الذي كان يجلس فيه تفقد الطير، وكان فيما يزعمون يأتيه نوب من كل صنف من الطير"، نواب: رؤوساء الدوريات الطيور، "كل يوم طائر، فرأى من أصناف الطير كلها من حضره إلا الهدهد،  فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ [النمل:20]، أخطأه بصري من الطير، أم غاب فلم يحضر" [تفسير ابن كثير: 6/185].
ولما لم ير سليمان عليه السلام الهدهد في صف الطير سأل لماذا لا أرى الهدهد في موقعه؟  أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ [النمل:20]، أم: بمعنى بل، وتسمى هنا: أم المنقطعة، وتدل على إلغاء الكلام السابق، والانتقال إلى كلام جديد، أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ  [النمل: 20]، والتقدير بل كان من الغائبين، لقد غاب الهدهد عن الجيش بدون إذن، ولا إجازة من سليمان عليه السلام، ويدل هذا أنه لا يجوز لأحد أن يغيب عن أمير الجيش إلا بإذنه، سواء كان هذا الجندي في عهد سليمان من الجن أم من الإنس أم من الطير، وهذا يدل على إحصاء سليمان عليه السلام وشمولية معرفته بجنوده، وضبطه للأمور، وسيطرته على الأوضاع، وأن الله أتاه ملكًا عظيمًا، وأقدره على السيطرة على هذه الجموع الكبيرة من الإنس والجن والطير، وهذه الأمم التي تحته، ولاه الله عليها فكان يتتبع الأمر، ويقوم به عليه السلام، وفي هذا وجوب السمع والطاعة لأمير الجيش، وأنه لا يجوز للرعية أن يخالفوا الأمير، وأن عليهم أن يستجيبوا له حال استدعائهم، ويؤخذ هذا من قوله تعالى:  وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ  [النمل: 20].
حزم سليمان عليه السلام مع جنوده، وحزمه هذا يدل على حسن إدارته؛ لأن من شروط المدير والأمير والقائد أن يكون حازمًا، وأن يتفقد رعيته، وأن يحافظ عليهم، فانظر إلى صغر الهدهد، ومع ذلك لم يخف على سليمان حاله، فكيف بعظائم الملك، ويرحم الله عمر رضي الله عنه فإنه كان على سيرة سليمان عليه السلام فقال: "لو أن سخلة على شاطئ الفرات أخذها الذئب ليسألن عنها عمر". [الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 13/178].
وفي الصحيح عن عبد الله بن عباس: أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ"، اسم موضع لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة وأصحابه، فأخبروه أن الوباء" [رواه البخاري: 5729].
يعني: الطاعون قد وقع في الشام، وكان هذا الخروج من عمر رضي الله عنه بعدما فتح بيت المقدس، سنة سبع عشرة على ما ذكره خليفة بن خياط، كان يتفقد أحوال رعيته، وأحوال أمرائه بنفسه، فقد دل القرآن والسنة أنه يجب على الإمام تفقد أحوال رعيته ومباشرة ذلك بنفسه، وكان عمر يعس ليلاً، والسفر لذلك وإن طال، يسافر ليتفقد الرعية.
قال سليمان عليه السلام لما افتقد الهدهد:  لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا  [النمل: 21]، قالوا: نتف الريش، وتركه في الشمس،  لَأَذْبَحَنَّهُ [النمل: 21] وهذا أشد،  أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ  [النمل: 21]، فلم يغلق سليمان عليه السلام الباب، الغائب لعل له عذر، ولعله يأتيه بسبب يدل على غيابه بحيث يعذره فيه، فقد يكون له سبب مشروع، ولذلك قال:  أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ، وهذا دليل على أن الوالي يحب أن يكون رحيمًا برعيته، ويقبل أعذارهم.
وأيضاً فإنه يتبين من هذه الآية أن الحد على قدر الذنب، لا على قدر الجسد.
وأيضاً فإن فيه الإغلاظ على العصاة والمتمردين، لو كان الهدهد عاصيًا متمردًا غاب بدون عذر وبدون سبب، فإن العذاب أليم وشديد؛ حتى يكون عبرة لغيره، وإلا انفرط الجيش، وانحل عقدهم، ولم يمكن بهم الغزو.
وقال سفيان بن عيينة وعبد الله بن شداد: لما قدم الهدهد، قالت له الطير: ما خلفك؟ فقد نذر سليمان دمك.
قال: هل استثنى؟
قالوا: نعم. قال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ  [النمل: 21].
قال: نجوت. [تفسير ابن كثير: 6/185].
الهدهد يرفع تقرير عن مملكة سبأ:
00:15:31
 وبعد فترة الغياب عاد الهدهد إلى الجيش، ودخل على سليمان عليه السلام مباشرة، وهكذا العائد الغائب يأتي إلى القائد فورًا ليقدم له عذره، ويبين له السلطان المبين الذي عنده، ولنرى شيئًا عجيبًا في شخصية هذا الهدهد، والله عز وجل له عجائب في مخلوقاته، فإن هذا الهدهد قد امتازت بجرأة بالغة، فإنه قال بشجاعة:  فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ  [النمل: 22]، يا سليمان، وهذه جرأة من الهدهد العجيب، لقد غاب عن الجيش ثم جاء يقول لسليمان: {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} ، وهذا يدل على أن الهدهد يعلم عدل سليمان، وأن سليمان ليس من النوع المتعجرف الطاغي الباغي الذي يريد أن يسود منطقه مهما كانت أعذار الناس، ولا يبالي بهم، كلا إن الهدهد يعلم أن سليمان عليه السلام إذا عرف أن القضية فيها شيء مهم، فسيقف، وأن سليمان عليه السلام يهمه أن يعرف ما يدور في الممالك، وعندما قال:  أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِه  معنى ذلك أن المسألة كبيرة وخطيرة، وأن على سليمان أن يسمع مما جاءه به جنديه، وهو الهدهد،  أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ  [النمل: 22]، جازم، وخبر أكيد، وعلم قاطع يتعلق بسبأ شعبا وأرض، وعرشًا وملكة، وسبأ اسم مكان جنوب الجزيرة العربية، وسمي باسم رجل يقال له: سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وهو الذي تفرعت عنه قبيلة سبأ التي تقيم في تلك المنطقة، إذًا هي منطقة اليمن نسبت إلى اسم هذا الرجل، جاء الهدهد من تلك المنطقة، غاب زمانًا يسيرًا ثم جاء، فقال لسليمان:  أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ  اطلعت على  ما لم تطلع عليه أنت ولا جنودك،   وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ، سبأ حمير ملوك اليمن.
من أين جاء الهدهد إلى سبأ؟ جاء من مقر سليمان عليه السلام وكان مقر سليمان كما نعلم أين في الأرض المقدسة، وكانت عاصمة ملك سليمان بيت المقدس، والمسافة بين فلسطين واليمن بعيدة، أكثر من ألفي كيلو متر تفصل بينهما بقاع كثيرة، ومع ذلك فقد ذهب هذا الهدهد من مكان سليمان إلى اليمن، ورجع ليأتيه بالنبأ، وإذًا جدير بالانتباه والتلقي والتشجيع، وهذا يدل على أن الأنبياء لا يعلمون الغيب، ومن زعم أن الأنبياء يعلمون الغيب فقد فجر، وضاد الله فيما أخبر به،  لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ  [النمل: 65]، فكيف بمن يزعم أن الأولياء في قبورهم الموتى يعلمون الغيب، سبحان الله وحكمة الله تعالى في أن خبر سبأ الذين سيدخلون في الدين بعد ذلك، ويكون لسليمان عليه السلام موقف معهم، مملكة كاملة قائمة قد جاء خبرها على يد طير صغير ضعيف.
ولكن قال الله: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ  [المدثر: 31]، لقد قدم الهدهد العجيب تقريرًا منسقًا مفصلاً متكاملاً، عرض فيه خلاصة واقع سبأ، وعقب عليه تعقيبًا يبين رفضه فيه للضلال،  إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ  [النمل: 23]، هذا أولاً، وهي بلقيس بنت شراحيل ملكة سبأ كما قال الحسن رحمه الله، تملك القبيلة، وقد أمعن هذا الهدهد الباحث أمعن نظره في أحوال المملكة، ومظاهر ما فيها، فوجد عندها شيئًا كثيرًا، ولهذا قال:  وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ  [النمل: 23]، فهذه الملكة عندها من متاع الدنيا كثير من الأموال، والسلاح، والجنود، والحصون، والجواهر،  وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ  [النمل: 23].
 كبير تجلس عليه، مزخرف بالذهب، وأنواع الجواهر واللآلئ،  لَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ  [النمل: 23]، وكانت سبأ قوية مزدهرة في ذلك الوقت، وها هي ملكتهم قد أوتيت من كل شيء من أمور الدنيا، وهذا الكلام يدل على دقة نظر الهدهد، واهتمامه بالبحث، وملاحظته حتى لعرش ملك سبأ، ووقوفه على ضخامته وعظمته، ولا شك والعرش سرير الملك أن عرشها كبير، لكن العجيب أن هذه القبيلة على قوتها تملكها امرأة، والمرأة أضعف من الرجل.
حكم ولاية المرأة:
00:22:150
 ولذلك فإنه لا يجوز في شرعنا أن تتولى امرأة الولايات العامة، كالخلافة، الإمامة، الإمارة، قيادة الجيوش، القضاء، الولايات العامة لا يجوز للمرأة أن تتولاها، رغم أنف دعاة مساواة وتحرير المرأة من الإسلام، الذين يريدون أن يحرروها من الشريعة، رغم أنفهم، فإنه لا يجوز للمرأة أن تتولى الولايات العامة.
قال أبو بكرة رضي الله عنه: "لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم، لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى، قال:  لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة  [رواه البخاري: 4425].
 ولوا أمرهم ، أي جعلوا أمورهم بيد امرأة، وهذا يبين أن بعض البلدان التي ولت النساء لو استقلت المرأة فيهم بالأمر لخربت البلد، لكن المرأة وإن تولت كتاتشر وبوتو وغيرهما، فإنه يكون لها المستشارون الكثيرون من الرجال، ولا تقطع أمرًا دونهم.
ونجد أن المرأة عورة وضعيفة، فكيف تستطيع أن تتولى قيادة بلد كاملة، وقد يقول بعض الناس: إن في النساء من هي أعقل من بعض الرجال، فنقول: نعم، لكن قليل، والعبرة بالأعم الأغلب، والشريعة لا تأتي بالأحكام على النادر، تأتي بالأحكام على الأكثر والأغلب.
ولذلك فإن بعض النسوة هؤلاء اللاتي تولين لما حملت، وأوشكت على الوضع وجاءها النفاس أربعين يوم تعيف نفسها، فكيف ستدبر أمر البلاد؟ أوكلت أمر البلد إلى أمه لأنها لا تستطيع، وكيف ستعقد المرأة المسلمة اجتماعًا شخصيًا فرديًا مع مبعوث أجنبي، لأن من أمور السياسة أن تعقد اجتماعات خاصة، فكيف ستخلو المرأة بهذا المبعوث الأجنبي، وإذا حاضت تغيرت نفسيتها، وإذا نفست كذلك، وإذا حملت وهنًا على وهن، وتتوجع وتتألم، المرأة إذا حملت لا تقدر على الجلوس، وحتى الاضطجاع إذا أرادت أن تنام مشكلة، فكيف ستمارس المرأة دورًا في قيادة البلد، وهي بهذه الحال، وعلى أية حال فإن النساء فيهن من العقل والرجاحة ولكن ليس بأكثر من الرجال قطعًا، والنساء اللاتي عندهن هذه القدرات لو تأملت كيف تكون قائدة جيش؟ كيف تقود جيش وتبارز وتكون في المقدمة؟ وتحمل الراية بيد والسيف بيد؟
فإذًا وحتى لو أخذت أسيرة ستكون في حال من الهوان أكثر من الرجل، وربما حصل عليها من ألوان الذل الشيء الكثير، ولذلك فإن المرأة في الإسلام لها موقعها المناسب لها، والرجل عليه أن يحميها، وأن يقوم بشأنها، وأن يدافع عنها، والله عز وجل ما كلفها فوق طاقتها، ولم يجعل النفقة عليها، المرأة في الإسلام مصونة مصانة، والمرأة في الإسلام لها خصائص، ولها أحكام خاصة، والله عز وجل رفع الحرج وأعفاها من عدد من الأشياء، فهي في وقت الحيض لا تصلي، ولا تقضي الصلاة.
وكذلك فإنه لا يمنع أن يكون في النساء من صاحبات الرأي السديد والفكر الجيد، وقد أشارت أم سلمة رضي الله عنها بآراء جيدة، وملكة سبأ هذه كان فيها عقل راجح، وكان فيها ذكاء.
دعوة الهدهد وحكمته ولباقته:
00:28:48
 وننظر هنا في هذه القصة إلى التفات الهدهد إلى دين القوم، وحكمته، ولباقته، فإنه لم يكتف بجمع المعلومات الدقيقة، والتقارير الصحيحة، بل كان صاحب موقف وقرار ودعوة وقضية مع أنه هدهد، إنه وجدها  وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ  [النمل: 24]، فصاروا في الكفر، وانصرفوا عن طريق  التوحيد، كل هذا عرفه الهدهد،  فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ  [النمل: 24]، ثم قال:  أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ  [النمل: 25]، فيعلم كل خبيئة في السماء والأرض والخبء، قيل: هو الماء، وقيل: سائر الأرزاق، وقيل: النبات، وهذا مناسب لطبيعة الهدهد وحاله،  وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ  [النمل: 25].
ما يعلنه، ويخفيه العباد من الأقوال والأفعال، فلا تنبغي العبادة، والإنابة إلا لله لأنه المألوه صاحب الصفات الكاملة، والنعم العظيمة سبحانه وتعالى، ولما ذكر الهدهد عرش ملكة سبأ بلقيس ناسب أن يذكر عرش الله العظيم، لأنه لا مكان لعرش سبأ بجانب عرش الله، وكيف يقارن به لا يمكن أين العظمة من العظمة، فعرش الله عظيم عرش الله السماوات والأرضون كلها لا تساوي شيئًا فيه، وإن السماوات السبع والأرضون بالنسبة للكرسي موضع القدمين كحلقة في صحراء، والكرسي بالنسبة للعرش كذلك، ماذا يكون إذًا عرش ملكة سبأ بالنسبة لعرش الله، إذا السماوات السبع والأرضون كلها تضيع في عرش الله، وليست بشيء ولا هباء ولا ذرة، فكيف عرش ملكة سبأ، فالله ذو العرش العظيم سبحانه وتعالى.
ولما كان الهدهد داعيًا إلى الخير سجل موقفًا في التوحيد والدعوة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله؛ كما روى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد". وهو حديث صحيح. [رواه ابن ماجه: 3223، وصححه الألباني صحيح الجامع: 6970].
فبعضها نهى عنه لأنه ضار، وبعضها نهى عن قتله لئلا يحدث التجبر على المخلوقات الضعيفة الصغيرة كالنملة، وبعضها نهى عن قتله لاعتبارات مثل الهدهد، كما أنه أمر بقتل الوزغ لاعتبارات تاريخية أيضاً، وأنه كان ينفخ النار على إبراهيم لكي تزداد إحراقًا واشتعالاً بخلاف المخلوقات الأخرى، كانت تنفخ عليها لتطفئها، فإذًا الوزغ أمر بقتله لموقف تاريخي قديم، والهدهد نهي عن قتله لموقف تاريخي أيضاً، ولعل في أكله ضررًا، ولذلك نهي عن قتله، وإذا كان لا يؤكل كالضفدع، وأكله لحمه لحم الضفدع خبيث فلماذا يقتل؟
إذا كان الأكل لا يجوز فلماذا لا يقتل؟ ولا يجوز أخذ الدواء من الضفدع أيضاً، ولكن إذا صارت مؤذية جاز قتلها كالنمل الذي يتلف الأطعمة ويقرص، فإذا كان معتديًا مؤذيًا جاز قتله، إن هذه الحيوانات والطيور والمخلوقات، إن لها إحساسًا، وإنها تعرف ربها سبحانه وتعالى، وإن هذا الهدهد عرف قضية التوحيد، وعرف الشرك، وميز هذا عن هذا، وكيف أن القوم يسجدون ويعبدون الكواكب من دون الله، وأن الشيطان صدهم عن السبيل، وأن الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم، وهذا يدل على أنها تسجد لله عز وجل كل المخلوقات سليمان عليه السلام.
التثبت قبل الحكم:
00:33:25
  قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ  [النمل: 27]، وسنختبرك كلامك، وسنبتلي قولك، وما جئت به، فإن المسارعة إلى تلاقي الأخبار بغير تروي ولا تثبت ليس من طبيعة سليمان عليه السلام، كما أن المسارعة بتكذيبها هو عبارة عناد وغرور، ولذلك من سمع الخبر لا ينفي ولا يثبت حتى يتبين له الحق، وهذا يدل على أن الإمام يجب عليه أن يقبل عذر رعيته، ويدرأ العقوبة عنهم في ظاهر أحوالهم بباطن أعذارهم، وكان من سياسة سليمان عليه السلام أنه كان حازمًا، وفي ذات الوقت كان عاذرًا لصاحب العذر، وأن على الرعية أن يبلغوا الراعي ما يعلموه من أمور تهم الأمة، فإن الهدهد بلغ سليمان ما يهم الأمة، ولذلك أعطاه الكتاب، وأمره بحمله إلى سبأ، وأن يلقيه إليهم بعد أن يصل إلى قصر الملكة، ثم يتولى لينظر رد الفعل، وماذا سيكون من القوم؟  فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ  [النمل: 28]، ويحسن مراقبة الأمور، وتسلسل الأحداث، وينقل إلى سليمان عليه السلام ما سيكون، ولذلك فقد طار الهدهد بتلك الرسالة في جناحه أو بمنقاره، وحضر إلى بلاد القوم، وجاء إلى قصر بلقيس إلى الخلوة التي كانت تختلي فيها بنفسها، وألقى إليها الرسالة من كوة هناك بين يديها، وهي ترى ثم تولى عنها أدبًا، ورياسة وكياسة، فتحيرت مما رأت، وهالها ذلك ثم عمدت إلى الكتاب، فأخذته ففتحت ختمه فقرأته، فإذا فيه  إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ  [النمل: 30-31].
كلمات يسيرة فيها دعوة، إنها قضية إرسال الرسائل إلى المشركين لدعوتهم إلى الإسلام، كما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، وإلى كل جبار في وقته يدعوه إلى الإسلام، وهذا يدل على أن الدعوة يجب أن تتم بسائر الوسائل المشروعة، فإذا كانت الرسالة فالرسالة، والكلام فالكلام، وإرسال الرسل إرسال الرسل، وفي عصرنا سائر الوسائل التقنية، وغيرها لقد كان هذا الخطاب من سليمان عليه السلام مدهشًا جداً لهذه الملكة لدرجة أنها جمعت أركان مملكتها والقادة والمستشارين،  قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ   [النمل: 29-30]، إنها رأت الكرم العجيب لهذا الطائر الذي ألقاه إليها، ثم تولى عنها أدباً تربية سليمان،  إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ  [النمل: 30]، فيها المختصر المفيد  أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ  [النمل: 31]، لا تتمردوا  وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ  [النمل:31].
وجازة، بلاغة، فصاحة، عبارة يسيرة، معنى غزير، حسن أسلوب، وهكذا تكون الدعوة، وهذا يتبين به فضل البسملة، وأنه ينبغي أن تبدأ بها الرسائل، ولو أرسلت للكفار، ولو كان يتوقع أن الكافر يهين الخطاب، ويرمي الخطاب، ويدعس الخطاب، فإنه يكتب فيه بسم الله الرحمن الرحيم، وهذه دعوة بحد ذاتها، ولو أن الكافر أهان الخطاب، فالإثم على الكافر، وليس على المرسل.
حكم البسملة:
00:37:35
 هذه البسملة ليست آية من القرآن أصلاً إلا في سورة النمل على ما قال بعضهم.
والقول الثاني: أنها آية من كل سورة أو بعض آية.
والقول الثالث: أنها آية من القرآن مستقلة برأسها لا تتبع السور منفصلة عن السور، وهو المشهور عن الشافعي، ومن وافقه، ولكنه قال إنها آية من الفاتحة، وهذه رواية عن أحمد. قول الشافعي أنها آية من كل سورة أو بعض آية، وأما أنها آية من القرآن مستقلة برأسها وليست من السور بل كتبت للفصل بين السور فهذا قد روى مسلم عن المختار بن فلفل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  لقد أنزلت عليّ سورة آنفًا ، ثم قرأ:  بسم الله الرحمن الرحيم * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ  [الكوثر: 1]، هذا الحديث الذي أخرجه مسلم [مسلم: 400]، يشهد له ما رواه أبو داود والحاكم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم". [رواه أبو داود: 788، وصححه الألباني صحيح أبي داود: 707].
إذًا الراجح والله أعلم أن البسملة آية مستقلة ليست من أي سورة، ولكن اتفقوا على أنها بعض آية من سورة النمل.
واختلفوا هل هي من البسملة أم آية مستقلة تنزل للفصل بين السور يعرف نهاية السورة وبداية السورة التي بعدها بالبسملة؟ ولذلك اختلفوا هل التوبة والأنفال سورة واحدة أم لا؟ لأن البسملة لم تكتب بينهما، واحتاط الصحابة فتركوا فراغًا بين الأنفال والتوبة، ولم يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام مات ولم يبين لهم هل هذه سورة واحدة أم سورتان؟ ولذلك تركوا فراغًا، ولم يكتبوا البسملة احتياط من الجهتين.
ثم حصل الخلاف بين العلماء هل يجهر بها أم لا؟ والراجح أنه لا يجهر بها وإن جهر بها أحيانًا فلا بأس بذلك، ماذا يوجد في الخطاب:  أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ [النمل: 31]، ولا تتجبروا ولا تكونوا فوقي، بل اخضعوا وانقادوا لأوامري،  وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ  [النمل: 31].
معاني الإسلام:
00:39:55
 الإسلام له ثلاث إطلاقات:
في المعنى العام دين كل المخلوقات، كل الوجود مسلم، قال تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  [آل عمران: 83].
ثانياً: الإسلام بالمعنى التاريخي دين كل الأنبياء السابقين، فكل نبي مسلم، وكل نبي جاء بالإسلام،  وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ  [البقرة: 130]، قال تعالى:  إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ  [البقرة: 131]، فإذًا كل الأنبياء بهذا المعنى مسلمون.
ثالثًا: الإسلام بالمعنى الخاص فهو دين الإسلام، وشريعته التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم خصوصًا، نسخ الله بها الأديان السابقة، وكل الناس مطالبين بأن يعتنقوا هذا الدين الإسلام الخاص،  الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا  [المائدة: 3].
وقال تعالى:  وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ  [آل عمران: 85]، وسيكون لنا إن شاء الله موقف مع قصة سليمان مع ملكة سبأ بلقيس، وما حصل من الأحداث بعد ذلك إن شاء الله، نسأل الله عز وجل أن يفعنا بكتابه، وأن يهدينا سبل السلام، ويخرجنا به من الظلمات إلى النور، وصلى الله على نبينا محمد.