الثلاثاء 7 رمضان 1439 هـ :: 22 مايو 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

قصة امرأة عمران


عناصر المادة
نص القصة:
المعنى الإجمالي للقصة:
الفرق بين الذكر والأنثى:
الفوائد المستفادة من القصة:
بعض الأحكام التي تتعلق بالمولود:
وليس الذكر كالأنثى:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
نص القصة:
00:00:12
 فيقول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران في قصة أخرى من قصص القرآن العظيم:  إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ  [آل عمران: 33-37].
المعنى الإجمالي للقصة:
00:01:21
 وهذه الآيات في هذه القصة العظيمة التي تبين أن الله اختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض، فاصطفى آدم عليه السلام، وخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وأسكنه الجنة، ثم تاب عليه لما أذنب، وعلمه كيف يتوب، وأهبطه إلى الأرض بعدما أعد السكن للساكن، واصطفى نوحًا فجعله أول رسول إلى أهل الأرض،  اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا  [آل عمران: 33]، اصطفاه حين عبدت الأوثان، ووفقه للصبر والاحتمال، والشكر والدعوة إليه في جميع الأوقات، سرًا وجهرًا، وليلا ونهارًا، وكذلك أغرق أهل الأرض جميعًا بدعوته، لما قال:   رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا  [نوح: 26].
أجاب الله دعاءه، وأهلك أهل الأرض كلهم بالطوفان، إلا المؤمنين الذين معه، وجعل الله ذرية نوح هم الباقين، فهو أبو البشرية الثاني، ولا يوجد واحد الآن على ظهر الأرض إلا وهو من ذرية نوح عليه السلام والذين كانوا مع نوح لم تكن لهم ذرية باقية، كل الذين بعد نوح في الأرض من ذرية نوح؛ لأن الله قال:  وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ  [الصافات: 77].
وكذلك فإن الله جعل له ثناء يذكر به في جميع الأحيان والأزمان،  إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ  [آل عمران:33]، آل إبراهيم هو إبراهيم نفسه، في اللغة العربية يجوز أن تقول آل فلان والمقصود فلان نفسه، اللهم صل على آل أبي أوفى، والمقصود أبو أوفى نفسه، إذًا  وَآلَ إِبْرَاهِيمَ  [آل عمران: 33].
يعني: إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن الذي اختص الله بخلته، وبذل نفسه للنيران، وولده للقربان، وماله للضيفان عليه الصلاة والسلام، الذي جعله الله سبحانه وتعالى إمامًا، وأمة، وأسوة يقتدى به في الخير، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، فلا يوجد نبي بعد إبراهيم إلا وهو من ذرية إبراهيم، فهو أبو الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وقد خصهم الله بأنواع الفضائل مع ما كانوا عليه من الاصطفاء، وعلى رأسهم سيدنا، ونبينا، وحبيبنا، وإمامنا، وشفيعنا -إن شاء الله- يوم الدين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين الذي جمع الله فيه من الكمال ما تفرق من غيره، ففاق الأولين والآخرين، وكان سيد الأنبياء والمرسلين، وهو من ولد إبراهيم.
وقال عز وجل:  إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ  [آل عمران: 33]، آل عمران المراد به عمران، من هو عمران؟ إنه والد مريم بنت عمران أم عيسى ابن مريم عليه السلام، فإذًا عمران جد عيسى أبو أمه، هذه البيوت التي ذكرها الله في كتابه من صفوة الخلق، فيها صلاح متسلسل، وتفويق في الذرية، ولهذا قال:  ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  [آل عمران: 34]، وهو الذي يعلم من يستحق الاصطفاء فيصطفيه، ومن لا يستحق فيخذله ويرديه،  اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ  [الأنعام: 124]، لقد اختارهم الله لما علم من أحوالهم التي تؤهلهم للاصطفاء، وأخبرنا بأخبار لهم لنقتدي بهم فيها، ونحن لا نزال نأخذ من تلك الصفات الجميلة، والمزايا الجليلة، والأخبار العظات، والعبر والاقتداء إنه تنويه بشرفهم.
فما أعظم جود الرب عز وجل وكرمه، وما أكثر الشرف الذي منحهم إياه، وخلد ذكرهم، أذكارهم مخلدة، ومناقبهم مؤبدة، وكفى بهم فضلاً، ولما ذكر فضائل هذه البيوت الكريمة ذكر ما جرى لوالدة عيسى، وهي مريم، وكيف لطف الله بها في تنشئتها وتربيتها من أول أمرها، إن صلاح مريم كان من صلاح أمها، وصلاح أبيها،  مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا  [مريم: 28]، بشهادة القوم من هي أمها، إنها امرأة عمران،  إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ  [آل عمران: 35]، امرأة عمران كانت لا تحمل فدعت أن يهبها الله ولدًا، ونذرت إن رزقها الولد أنه سيكون خالصًا لوجه الله، محررًا لخدمته، وخدمة بيته،  إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا [آل عمران: 35].
كان من العبادات عندهم أن ينذر الولد لخدمة بيت المقدس، يقوم على المسجد يخدم أهله، ويخدم المسجد، وقف على المسجد، فهذه المرأة الصالحة نذرت إن رزقها الله ولدًا أنه خالص محرر، وأنه نذر لذلك المسجد العظيم بيت المقدس، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [آل عمران: 35]، السميع لدعائي، العليم بنيتي، وهكذا سأل ربها أن يتقبل عملها، وأنه يعلم قصدها ونيتها، وهذا كان في البطن قبل أن تضع، فطلبت الولد ليشتغل بطاعة الله، لا ليحصل لها ما يطمع الناس أن يحصل لهم بأولادهم من الاستئناس والمعونة، ونحو ذلك قال العلماء، وهكذا ينبغي لكل من طلب ولدًا أن يطلبه على هذا الوجه، لطاعة الله، يعني: أن تكون النية في الولد  وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ  [البقرة: 187].
يعني: إذا وطئ الزوجة أن ينوي بالولد أن يكون عالمًا مجاهدًا، ينفع الدين، ينفع الأمة، عابدًا زاهدًا، إمامًا، يريده لخدمة الدين، كما أراد سليمان عليه السلام فاته الاستثناء بالمشيئة، فلم يتم له الأمر، وإلا لكان شيئًا آخر، قال سليمان عليه السلام:  لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ، يعني: ما هي نية سليمان في وطئ الزوجات أو الإماء؟ تسعين امرأة، وكان في عهده يجوز للرجل أن يتزوج بأكثر من أربع، وهو نبي، والنبي له ما شاء الله أن يؤتيه، فكان سليمان له نساء كثيرات، وكما أن لنبينا صلى الله عليه وسلم نساء كثيرات، ولكن نساء سليمان أكثر، فإن الله آتاه ملكًا عظيمًا، وكان عنده زوجات كثيرات، فهو قال:  لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله .
إذًا لم تكن نيته أن يأتي بولد يستعين به إذا كبر، لم تكن نيته أن يرزق بولد يستمتع به، ويلعب معه، لم تكن نيته يأتي بولد ينفق عليه إذا كبر في السن، ويعينه على الرزق، ولكن كانت نيته أن يأتي بمجاهدين، من يوم أن وطئ الزوجات نيته هذه، فينبغي أن تكون نية الواحد فينا إذا وطئ زوجته أن يرزق بولد لله.  مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا  [آل عمران: 35].
لله، للدين، مجاهد، عالم، إمام، قدوة، عابد،  لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه يعني الملك: قل: إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله ، نسي فطاف عليهن جميعًا،  فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل نصف مخلوق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم، وايم: يعني وايمن جميع يمين، ولله يمين، وايم الذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون  [رواه البخاري: 6639].
الفرق بين الذكر والأنثى:
00:11:23
 لم تكن امرأة عمران تعلم ما في بطنها هل ذكر أو أنثى، فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ  [آل عمران: 36].
وفي قراءة:  وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتُ  [آل عمران: 36]، كانت تتمنى ذكرًا ليكون أقدر على الخدمة، والوقف على المسجد، وأعظم موقعًا ففي كلامها نوع من الاعتذار إلى الله، تعتذر إلى ربها أنها كانت تتمنى ذكرًا، لكن قدر الله أنثى، وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى  [آل عمران: 36]، في القوة، ولا في الجلد في العبادة، ولا في خدمة المسجد، وليس الذكر كالأنثى، أتت بمولود أنثى، وكانت تتمنى ذكرًا لأن الذكر في العبادة والخدمة في بيوت الله أفضل من عدة جهات:
أولاً: أن الذكر أقوى على الخدمة.
ثانيًا: أنه يصح أن يستمر على الخدمة في مكان العبادة، بخلاف الأنثى لما يعتريها من الحيض، فلو أرادت أن تخدم المسجد إذا حاضت تخرج.
ثالثًا: الذكر لا يلحقه عيب في الخدمة، والاختلاط بالناس عندما يخدم المصلين والعاكفين والركع السجود، أما الأنثى فإنها ليست أهلا للمخالطة، وتباشر الخدمة بنفسها مع الرجال، فما جاءت على النحو الذي كانت تتمناه.
ورابعًا: أن الذكر لا تلحقه التهمة في مخالطة الناس وخدمتهم بخلاف الأنثى؛ كما أشار إلى هذه الوجوه العلامة القاسمي رحمه الله في تفسيره. [محاسن التأويل آية: 36].
إذًا كانت تتمنى ذكرًا لهذه الأسباب يكون وقفًا على المسجد، والخدمة لبيت الله عز وجل، لكن الله شاء لها أنثى، ولكن هذه الأنثى جعلها الله خيرًا من كثير، بل من أكثر الرجال في العالم، وهي مريم،  فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا  [النساء: 19].
لم تتسخط امرأة عمران على الأنثى، لكن كانت تتمنى أن تكون ذكرًا للأسباب المتقدمة؛ لأنها نذرت نية صالحة، فكانت تتمنى أن يتحقق نذرها على الوجه الأوفى، لكن لصلاح نية هذه المرأة الله جعل لها بنتًا أفضل من أكثر  الرجال في العالم، وسمتها في يوم الولادة،  فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ  [آل عمران: 36]، وقد ثبت في السنة النبوية أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:  ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم [رواه مسلم: 2315].
وفي البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أنه ذهب بأخيه حين ولدته أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنكه، وسماه عبد الله. [رواه البخاري: 5470].
وفي البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: "ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقلنا لا نكنيك بأبي القاسم، ولا كرامة، كيف نجعل لك كنية مثل كنية الرسول عليه الصلاة والسلام، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:  سمِ ابنك عبد الرحمن  [رواه البخاري: 6186].
إذًا في البخاري أن الرسول عليه الصلاة والسلام سمى عبد الله، وقال للصحابي:  سمِ ابنك عبد الرحمن ، و أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن  [رواه أبو داود: 4951، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 904].
فالتسمية بهما سنة، والتسمية بهما أكثر أجرًا من التسمية بغيرهما، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله، قال:  سم ابنك عبد الرحمن  وسمى ذاك الولد عبد الله، وقال:  أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ، لأن التعبير بالعبودية بهذين الاسمين، أفضل أسماء الله عز وجل لفظ الجلالة.
وقال كثير من العلماء: إنه هو الاسم الأعظم الله، يليه في الأفضلية الرحمن، إذًا أحب الأسماء إلى الله الله، وأحب أسماء الله إليه بعد اسم الله هو الرحمن، ولذلك كانت التعبيد بهما أفضل من التعبيد بغيرهما، قالوا: يمكن الإنسان يسمي بعبد الرحيم، وعبد السميع، وعبد العليم، لكن عبد الله وعبد الرحمن أفضل.
وقد يقول قائل: إن هناك حديثًا صحيحًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:  كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع، ويسمى، ويحلق رأسه  [رواه ابن ماجه: 3165، وصححه الألباني صحيح ابن ماجة: 2563]، وهذا ظاهره أن التسمية تكون في اليوم السابع؟
فالجواب: كلاهما سنة، تسميته في اليوم الأول سنة، وفي اليوم السابع سنة، وفي غيرهما لا بأس به، غير أن بعضهم قال: بدل يسمى يدمى.
وقال بعضهم: تلطيخ رأس الولد بالدم، وهذا غلط، وليس من الشرع في شيء، إنما هي ذبح العقيقة، يوم السابع تذبح عقيقته، وكذلك فإن مريم عوذت بالله من الشيطان الرجيم من قبل أمها، فقالت امرأة عمران لما ولدتها:  وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ  [آل عمران: 36]، فعوذتها بالله، وعوذت ذريتها بالله، فنظرة امرأة عمران بعيدة، ولم يكن دعاؤها لابنتها فقط، وإنما دعاؤها أيضاً لذرية ابنتها،  وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا  [آل عمران: 36] وبفضل رب العالمين، ثم بخلوص نية هذه المرأة أنقذ الله مريم وولدها عيسى من الشيطان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  ما من مولود يولد إلا مسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخًا  من مسه إياه،  إلا مريم وابنها ، ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم:  وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ  [آل عمران: 36]. [رواه البخاري: 4548].
فجاء إبليس ليطعن على العادة في خاصرة المولود فطعن في الحجاب، ولم تضر ذلك مريم، ولا ولدها عيسى لما ولد، لم يستطيع الشيطان أن يصل أصبعه إليهما.
 فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا [آل عمران: 37] في بدنها، وخلقها، فجعلها شكلا مليحًا، ومنظرًا بهيجًا، وخلقها وجعلها من الصالحين، وقرنها بالصالحين، تتعلم منهم العلم، والخير الدين، وقال:  فَتَقَبَّلَهَا [آل عمران: 37] وليس فقبلها؛ لأن التقبل أبلغ من القبول، لأن التقبل هو قبول مع رضا وإثابة، ولهذا تقبلها،  وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا  [آل عمران: 37]، جعله كافلا لها، وقدر لها زكريا ليكفلها لكي تقتبس من علمه علمًا جمًا، ومن عمله عملا صالحا، وكان زكريا زوج خالتها، وقيل زوج أختها، لما ورد في حديث مسلم في قصة المعراج:  فإذا بيحيى وعيسى وهما ابنا الخالة  [رواه البخاري: 3887].
إذًا عيسى ابن خالة يحيى، معنى ذلك أن أم يحيى وأم عيسى أختان إذًا مريم وأم يحيى أختان، زكريا زوج أم يحيى يكون زوج أخت مريم، أخت مريم أكبر من مريم، فهي التي ضمت مريم إليها عند زوجها زكريا النبي، لتتربى في كنفه، وتنشأ في بيته، ولذلك اكتسبت من أخلاق النبوة، فإن زكريا كان نبيًا عليه السلام، وهكذا نشأت تلك المرأة العظيمة مريم عليها السلام في كنف زكريا عليه السلام، وكانت تلك الكافلة لها، وإذا قلنا إنها خالة فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال:  الخالة بمنزلة الأم  [رواه البخاري: 2699].
كانت مريم يتيمة نشأت يتيمة، قيل إنه  أصابت بني إسرائيل سنة قحط، ولذلك اضطرت مريم أن تكون عند زكريا ضمها إليه لينفق عليها، ولا منافاة بين القولين، كما قال ابن كثير رحمه الله، فنشأت في عبادة ربها، وفاقت النساء، تفرغت للعبادة، وانقطعت، ولزمت المصلى كلما دخل عليها زكريا  المحراب، مكان مخصص في البيت دائمًا تصلي فيه، ويسن للإنسان أن يكون له في بيته مكان مخصص للصلاة، مطيب نظيف بعيد عن الأصوات المزعجة، والأشياء المشغلة، يصلي فيه سنن، رواتب نوافل، قيام ليل إلى آخره، محراب مريم كان في بيتها، البيت الذي هي فيه، نشأت في العبادة، المحراب الغرفة، والموضع العالي في البيت، ويطلق على مقدم المجالس صدر المجلس محراب، وهو كذلك في المساجد، ومحراب بني إسرائيل هي مساجدهم،  كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا  [آل عمران: 37] ما هو الرزق؟ كرامة لمريم ما هي الكرامة؟
قال العلماء والمفسرون: فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، الفاكهة التي لا توجد إلا أيام الصيف كانت توجد عند مريم في الشتاء، وين في المحراب، هي امرأة في بيتها لا تخرج، ولا تشتري، ولا تبيع، ولا تزرع، فيأتيها الله تعالى بالرزق في محرابها مكان الصلاة، هذه كرامات الأولياء، وليس أي طعام بل طعام نفيس، بل لا يوجد عند غيرها؛ ولذلك  كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا  [آل عمران: 37].
وكرامات الأولياء ثابتة عند أهل السنة والجماعة، كرامة الولي دون معجزة النبي، معجزة النبي مقرونة بالتحدي، كرامة الولي ليست مقرونة بالتحدي، معجزة النبي لكي يصدقه قومه، فهي ظاهره جليلة، كرامة الولي ممكن تكون خفية لا يطلع عليها أحد، وممكن تنشر وتعتبر من فضائله لا يتحدث عنها هذا الشرط وإلا ما كان وليًا الذي يفاخر بكرامته، كرامة الولي ومعجزة النبي يشتركان في قضية خرق العادة، لكن المعجزة أعظم وأعلى وأشمل، خرق العادة للولي إكرام من الله له، ممكن يكون لبعض شياطين الإنس خوارق، يمشي على الماء، يطير في الهواء، ممكن لكن هذه فتنة، وليست كرامة،  إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا  [آل عمران: 178]، ألم يأتك نبأ ذلك الصحابي الجليل، وهو خبيب بن عدي الأنصاري الذي أسر وجعل بمكة، فكان الله يرزقه في مكة مما رزقه قفًا من عنب، وهو موثق بالحديد، وليس في مكة ثمر، رأت المرأة المشركة التي كان خبيب مسجونًا في بيتها رأت في يده قفًا من عنب، وما في مكة ثمر قطف عنب [رواه البخاري: 3045].
وتلك الفاكهة لمريم تجدها في المحراب،  قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ   [آل عمران:  37] وهذا دليل على تعظيمها لربها،  إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [آل عمران: 37] من غير حسبان من العبد ولا كسب، هذه الكرامة العظيمة.
لما رأى زكريا ذلك توجه إلى الله بالدعاء كما سيأتي -بمشيئة الله تعالى-.
الفوائد المستفادة من القصة:
00:26:54
 القصة هذه فيها فوائد كثيرة:
منها: أن صلاح الأبناء قد يكون من صلاح الآباء والأمهات.
وأهمية إخلاص النية عند طلب الولد، ووطأ الزوجة.
وأهمية دعاء الأم لمن في بطنها قبل الولادة.
وأهمية تعويذ الولد من الشيطان الرجيم.
وتمني الخير والصلاح للذرية من بعد الولد وولد الولد، وليس أن يكون الدعاء مقتصرًا على الولد.
وأن الله قد يفضل امرأة واحدة على كثير من الرجال،  كمل من الرجال كثير  [رواه البخاري: 3411، ومسلم: 2431]، ولكن من النساء كملت نسوة منهن فاطمة وخديجة وآسيا ومريم عليها السلام.
ومنها: تسمية المولود يوم الولادة.
ومنها فضل خدمة بيوت الله تعالى وأنها عبادة عظيمة، والتفرغ لخدمة بيوت الله والمساجد محتسبًا الأجر في ذلك، وأن إعداد بيوت الله تنظيفًا وتطهيرًا وتطييبًا هو من العبادات التي يحبها الله.
بعض الأحكام التي تتعلق بالمولود:
00:28:27
 ومنها عرفنا بعض ما يتعلق بآداب المولود، ونضيف إلى ذلك تحنيك الولد، والدعاء له؛ لحديث أبي موسى رضي الله عنه:  ولد لي غلام فأتيت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسماه إبراهيم، وحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إليّ  [رواه البخاري: 5467، ومسلم: 2145].
وضع شيء حلو في فم الطفل في أول ولادته كتمر أو عسل هذا هو التحنيك، تلين تمرة تلينها بأصبعيك وتمر بها على حنك الولد من الأعلى والأسفل، ثم تسميه في اليوم الأول أو في السابع، ويجوز في أي يوم آخر.
ثم العقيقة عن الذكر شاتين، وعن الأنثى شاة، ويجوز أن يكون عن الذكر شاه واحدة، لحديث عائشة قالت: عق رسول  الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما". [رواه ابن حبان:5311، وصححه الألباني إرواء الغليل: 4/380].
وفي الحديث: "عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا". [رواه أبو داود: 2843، وصححه الألباني صحيح أبي داود: 2466].
وكذلك حلق شعر المولود الذكر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى  حديث صحيح. [رواه البخاري: 5471].
وفي رواية أخرى:  كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه  حديث صحيح. [رواه ابن ماجه: 3165، وصححه الألباني صحيح ابن ماجه: 2563].
قال بعض العلماء: إن الحلاقة خاصة بالذكر؛ لأن الحديث:  كل غلام  وليس الجارية، يحلق رأسه  مع الغلام عقيقه وأميطوا عنه الأذى  يعني بحلاقة شعر الرأس.
وقال بعضهم: إنه يشمل الإناث، وهذا حسب المصلحة، إن رأى مصلحة في حلاقة شعر الأنثى حلقه، وإلا كان ذلك خاصًا بالذكر.
إذًا قال عدد من أهل العلم إن الحلاقة خاصة بالذكر.
ومن فوائد العقيقة:
أنها قربان إلى الله تعالى، وتفك رهان المولود، وأسر الشيطان له، وتخفف من كيده، وأذاه بالمولود، وأنها فدية للمولود كما فدى الله إسماعيل بالكبش، وأيضاً فيها اجتماع الأقارب، والأصدقاء، ونفع الجيران، وانهار الدم شكرًا لله على هذا المولود وعلى حياته.
وكذلك الختان من سنن الفطرة يتعلق بالصبي، وهو مكرمة في حق الإناث، ومؤكد في حق الذكور.
ومن السنن المهجورة كما قلنا: دهن رأس الولد بالزعفران بعد حلاقة رأسه، والتصدق بوزن الشعر ذهبًا أو فضة، ولا يشترط أن يوزن الشعر المحلوق، فإذا صعب يكفي أن تقدر بقيمة الورق النقدي، ويتصدق بالمبلغ، وإذا كان فقيرًا فيجوز أن يؤجل العقيقة، ولو أجلها لسنوات، ويجوز للإنسان أن يذبح العقيقة عن نفسه إذا لم يذبحها عنها أبوه لجهل، أو ضيق ذات اليد، وكذلك فإن حسن تربية المولود هي المهمة الأصعب بعد كل هذه السنن التي يقوم بها الأب، أو من ينوب عنه.
وليس الذكر كالأنثى:
00:32:46
 وأخيرًا فإن هذه الآيات قد مر فيها قول الله تعالى:  وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى  [آل عمران: 36]، فلعنة الله على الذين يقولون: بمساواة الذكور مع الإناث، لأنهم مكذبون لقول الله:  وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى  [آل عمران: 36]، ونسأل الله أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، الذين ينادون بالمساواة بين الجنسين لأنهم من جنود إبليس، ومن أهل الباطل، المكذبين بالشرع، المعنادين للدين، الذين يضادون الله في حكمه، فإن الله قال:  وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى [آل عمران: 36].
فكيف تجوز المساواة بين الجنسين، والله فاوت بينهما؟ أليس دية الذكر ضعف دية الأنثى؟ أليس نصيب الذكر في الميراث ضعف نصيب الأنثى؟ أليست عقيقة الذكر ضعف عقيقة الأنثى؟ أليس هناك أحكام كثيرة متعلقة بالذكر تختلف عن الأنثى؟ فكيف يريدون المساواة بين الجنسين؟ ويقولون: إن ديننا ظلم المرأة لأنه لم يسوها مع الرجل الذكر، وهضمها حقها،  أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ  [الملك: 14]، هو الذي يعلم تركيبة الإناث وتركبية الذكور، وما يصلح لكل من الجنسين.
فتأكيدًا لهذا الكلام تعالوا نستعرض بعض ما ورد من الفروق في الشريعة الإسلامية، وفي الفقه بين الذكور والإناث:
في مسألة الطهارة:
يغسل أثر بول الصبية التي لم تأكل الطعام، بينما ينضح أثر بول الصبي الذي لم يأكل الطعام، النضح أسهل من الغسل.
ثانيًا: الختان في حق النساء مكرمة، وفي حق الرجال مؤكد واجب.
ثالثًا: لا تحلق المرأة شعر رأسها لحاجتها إلى التجمل والتزين، لا يجوز للمرأة أن تحلق رأسها إلا لضرورة، بينما الرجل يحلق رأسه في الحج والعمرة.
لا يجوز للمرأة أن تمس طيبًا عند الخروج بين الرجال، بينما الرجل يتعطر.
المرأة تضع الحناء وتنقش بينما الرجل لا يجوز له ذلك، فهو من التشبه بالنساء.
لباس المرأة يراعى فيه الستر والبعد عن التشبه بالرجال.
ويجوز لهن الذهب بينما الرجل لا يجوز له الذهب ولا الحرير، بخلاف المرأة. ولا يجوز أن يلبس لبسة المرأة.
في الصلاة:
المرأة لها عورة تختلف عن عورات الرجال، فكلها عورة في الصلاة إلا الوجه واليدين، أما الرجل فعورته ما بين السرة والركبة، وعليه ستر المنكبين.
المرأة لا تؤذن الرجل يؤذن.
الرجل يجهر بالقراءة عند وجود النساء، والمرأة لا تجهر بالقراءة عند وجود الرجال الأجانب.
إمامة المرأة تكون وسطهن، وإمام الرجال يكون أمامهم.
صفوف النساء خلف صفوف الرجال في صلاة الجماعة.
المرأة كلها عورة إذا خرجت إلى الشارع، الرجل عورته ما بين السرة والركبة.
الرجل يجب عليه صلاة الجمعة، المرأة لا تجب عليها صلاة الجمعة، يجوز لها حضور الجمعة، لكن لا تنعقد بها الجمعة.
فإذا قلنا: الجمعة تنعقد برجلين لو حضر رجل وامرأة يصليان جمعة، رجل وامرأتان يصليان جمعة؟ لا، لا بدّ من رجلين على قول، أو ثلاثة رجال على القول الآخر، أما حديث الأربعين فهو ضعيف.
وكذلك فإن المرأة عند الموت تكفن بخمسة ثياب مبالغة في الستر، الرجل يكفن في ثلاثة، وكل هذا من باب الاستحباب.
الرجل يحمل الجنازة ويتبع الجنازة وينزلها في قبرها، المرأة لا تحمل الجنازة، ولا تشيع الجنازة لضعفها، وقلة صبرها.
بالنسبة للرجال في ترتيب الجنازة، جنازة الرجل تقدم على جنازة المرأة.
في موقف الإمام في صلاة الجنازة يقف على رأس الرجل ووسط المرأة.
في الزكاة:
المرأة ممكن تدفع زكاة مالها للزوج الفقير لسداد دين عليه مثلاً، لكن الرجل ما يجوز أن يدفع زكاته لزوجته، لأنه مكلف بالنفقة عليها. الرجل مكلف بالنفقة على المرأة المرأة غير مكلفة بالنفقة على الزوج ولو كانت غنية.
الرجل يصوم النافلة متى شاء، المرأة لا تصوم النافلة وهي متزوجة إلا بإذن الزوج.
الرجل يخرج من بيته متى شاء، المرأة ما تخرج إلا بإذن زوجها.
الرجل يحج وحده، المرأة لا بدّ لها من محرم في الحج.
لا تذهب لحج النافلة إلا بإذن الزوج، حج الفريضة إذا وجدت محرمًا خرجت ولو بغير إذن الزوج إذا منعها.
المرأة تلبس المخيط في الإحرام، الرجل لا يلبس المخيط في الإحرام.
المرأة لا ترفع صوتها في التلبية بحضرة الرجال الأجانب.
الرجل عليه طواف الوداع ولا بدّ، المرأة إذا حاضت ما عليها طواف وداع.
الرجل يرمل، ويضطبع، ويكشف الكتف الأيمن في طواف القدوم، ويجري بين العلمين الأخضرين في السعي، يقطع الأبطح الوادي شدًا، لكن المرأة ليس عليها ذلك، ولا من السنة أنها تجري، وليست من أهل الجلد في هذا.
لا يجب على المرأة الجهاد، يجب على الرجل الجهاد في حالات قد يكون فرض عين، أو فرض كفاية.
لا يجوز للمرأة أن تعقد النكاح، بينما يعقده الرجل.
لا يجوز أن تكون وكيلة في عقد النكاح بينما يكون الرجل وكيلاً في عقد النكاح.
المرأة مقدمة على الرجل في حضانة الولد الصغير، لأنها أدرى برعايته، وأكثر حنانًا وعطفًا منه، حتى يستقل بنفسه الولد.
شهادة المرأة غير شهادة الرجل، شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل.
لا يجوز للمرأة أن تولي ولاية عامة، كالقضاء، والخلافة، والإمارة، وقيادة الجيش، بينما الرجل يتولى ذلك.
دية الرجل نصف دية الرجل.
وكذلك فإنها لا تدخل في العاقلة، ولا تحمل من دية الخطأ شيئًا، بخلاف العصبة الذكور، فإذا قتل واحد قتل خطأ الدية على عاقلته، هو من الذكور لا من النساء.
المرأة ترث نصف ما يرث الرجل الذكر، وهو يتحمل من النفقة ما لا تتحمله هي، المكلف زوجها بالإنفاق عليها.
وكذلك فإن من قوامة الرجل على المرأة المهر والنفقة، بينما المرأة ما تدفع مهرًا للزوج إلا في الهند، وهي عادة قبيحة سيئة.
لا تملك المرأة الطلاق، ولا تستطيع أن تطلق الزوج، لكن الزوج يطلق المرأة، لا تستطيع أن تقول لزوجها أنت عليّ كظهر أبي، ولا يجوز لها ذلك، ولا للرجل، ولكن لا ينعقد ظهارها، ولا عليها كفارة ظهار، لكن عليها كفارة يمين لو قالت: أنت عليّ مثل أبي.
وكذلك المرأة عليها عدة في الوفاة، الرجل إذا ماتت زوجته ما عليه عدة أربعة أشهر وعشرة أيام.
هذه مؤامرات أعداء الإسلام التي يقومون بها في العصر الحديث، المناداة بالمساواة بين الجنسين، ولو كان عندهم ذرة عقل لما نادوا بذلك،  وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى  [آل عمران: 36]، فائدة عظيمة في هذه السورة نرد بها على أدعياء التقدم والحضارة، وأذناب الغرب، أتباع كل ناعق.
والله تعالى أعلم.