الأحد 12 صفر 1440 هـ :: 21 أكتوبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

زلزال العيص

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعـــد:

فإن الله تعالى يقول: وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفا الإسراء : 59.

وإن الله تعالى يخوف عباده، ويرسل عليهم ما يشاء من جنده؛ لعلهم يرجعون، لعلهم يتقون، لعلهم يتذكرون ..

وقال تعالى:قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ [بالصيحة أو الحجارة]أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ[ بالرجفة الزلازل والخسف] أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فهو قادر على ذلك كله، فاحذروا من الإقامة على معاصيه، فيصيبكم من العذاب ما يمحقكم.

 

هذه المصائب والمحن والزلازل والآيات من سنن الله تعالى في الكون، وهي من آيات الله ، ودليل من أوضح الدلالات على قدرته وقوته وعظيم جبروته, وضعف أهل الأرض مهما أوتوا من قوة...

 

 

وهذه المصائب والمحن والزلازل والآيات من سنن الله تعالى في الكون، وهي من آيات الله ، ودليل من أوضح الدلالات على قدرته وقوته وعظيم جبروته, وضعف أهل الأرض مهما أوتوا من قوة... كيف لا وهي في بضع ثواني تدمر كل شيء أتت عليه ؟.

وما حدث لإخواننا المسلمين في منطقة العيص هو من هذه الآيات الربانية التي يبعثها الله لتذكير البشر ..

ماذا حدث في العيص ؟

لقد بدأ النشاط الزلزالي في منطقة العيص بهزات خفيفة، ثم أصبحت قوية حتى شعر بها السكان ،وصاروا يسمعون أصواتاً من باطن الأرض مفزعةً مدويةً مثل الرعد ويشعرون بالأرض وهي تهتز من تحتهم.

ووصلت أقوى الهزات التي تم تسجيلها إلى 5,5 درجة على مقياس ريختر.

ـ وقد سجلت أجهزة رصد الزلازل على مدى أيام مضت أكثر "15 ألف" هزة" 23/05/1430 هـ http://news.naseej.com/Detail.asp?InNewsItemID=314773

ـ وطلب المسئولون من المقيمين هناك إخلاء منازلهم والتوجه مباشرة إلى مقار “الإيواء”.

وقد تضررت أسقف المنازل الشعبية في بعض القرى وتم إخلاء سكانها.

وبدأ النزوح الفعلي من العيص بكثافة كبيرة، فوصلت نسبة إشغال الشقق والفنادق في بعض المدن القريبة 100% .

والناس يخرجون من منازلهم مذعورين مع عوائلهم خوفاً من إصابتهم بأضرار.

وارتفعت درجات الحرارة الجوفية وحرارة الآبار بشكل مفاجئ فزاد القلق، مما يجعل السكن في الخيام أمراً عسيراً.

وانبعثت الغازات المؤذية وروائح الكبريت قرب الجبل البركاني وشوهدت صدوع أرضية جديدة.

وبدأت عمليات الإجلاء الإجباري.

وقد بدأت الهزات تدريجيا، ضعيفة ثم اشتدت، وهذا رحمة وإنذار مبكر للناس، بخلاف ماحصل في بعض البلدان التي أخذ أهلها فجأة.

ومع ذلك كان الخوف شديداً.

ويقول أحدهم: " إن بعض الأهالي عند صلاة العشاء يتوادعون بالبكاء ". سبق الإلكترونية.

وقال أحد السكان:" لقد خفت خوفًا لن أنساه بحياتي".جريدة المدينة.

- حركة غير طبيعية للجمال والأغنام !!

بعض الإبل ترفض البروك، وتظل واقفة طيلة الوقت، لأن الأرض تهتز تحتها.

والعجب أن أول من يشعر بالزلزلة هو الحيوان، فتكون حركتها كالإنذار المبكر للإنسان ،  فتطير الطيور، وتفر البهائم وتصرخ الحيوانات في حدائق الحيوان، وتهز الأقفاص لأنها تريد الهروب، والإنسان لا يشعر بشي؟!!

وقد حصل نتيجة الهزات تصدعات في المباني وتعطلت الوظائف وأغلقت المدارس. والمصالح والمزارع والمصانع توقف العمل بها.

إنهم يعيشون في فزع ورعب، وتخيل نفسك الآن في البيت، والبيت يهتز، والنوافذ تذهب يمنة ويسرة، والأبواب تتحرك، والجدران تتصدع أمام ناظريك .. والمكتب يسقط عليك ولا تثبت الأواني في مكانها.

الأهالي داخل الخيام والنساء مذعورات والأطفال يبكون.

ومنظر الطرق المزدحمة بالسيارات، والناس المجتمعين في الطرقات والحدائق، وأماكن الإخلاء، يذكر المؤمن باليوم الآخر، ويذكر العبد بحشر الناس يوم الحشر الأكبر.

 

الزلازل خْلقٌ من خلق الله ، وقدرة الله في الزلازل.

 

قال شيخ الإسلام رحمه الله: " والزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده، كما يخوفهم بالكسوف، وغيره من الآيات ".

 

 

قال شيخ الإسلام رحمه الله: " والزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده، كما يخوفهم بالكسوف، وغيره من الآيات ". فمن الخطأ أن يقال: إن الوضع تحت السيطرة، لأنه زلزال، وهو من الآيات الكونية التي ليس للإنسان قدرة في دفعها.

وهذه الزلازل تري العباد ضعفهم وقدرة الله عليهم.

 

وفي زلازل الدنيا حكمٌ وعبر وعظات:

وكون الزلازل لها أسباب يشرحها الجيولوجيون لا ينفي كون هذه الزلازل آيات يخوف الله بها عباده، مثل الكسوف، فإن له سبباً وحكمةً، فالحكمة أنه يخوف الله بها عباده، فينبغي ألا يخلط المسلم بين السبب والحكمة، وينبغي ألا يشغله السبب عن الحكمة.

فيجب ألا تلهينا التحليلات العلمية والجيولوجية عن الاعتبار والاتعاظ بهذه الآية العظيمة.

وأما التفسيرات المادية التي تقول: بأن هذه المنطقة منطقة زلازل منذ القدم، ومواضع لبراكين خامدة منذ الأزل، وأن لها تاريخاً في ثوران البراكين والهزات، وأنها أمر طبيعي... فهذا تفسير من ابتعد عن نور الوحي.. وهو من تزيين الشيطان.

 

ومن الحكم الإلهية في إيقاع الزلازل: أنها من رحمة الله بعباده المؤمنين في هذه الدنيا:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أُمَّتِي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَنُ وَالزَّلَازِلُ وَالْقَتْلُ) سنن أبي داود (4278) وصححه الألباني.

" فهي مخصوصة بمزيد الرحمة, وإتمام النعمة, وتخفيف الإصر, والأثقال التي كانت على الأمم قبلها " عون المعبود(11/240ـ 241).

قَالَ الْقَارِي: بَلْ غَالِب عَذَابهمْ أَنَّهُمْ مَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِالْمِحَنِ وَالْأَمْرَاض وَأَنْوَاع الْبَلَايَا كَمَا حُقِّقَ فِي قَوْله تَعَالَىمَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِه . اهـ . مِرْقَاة المفاتيح.

بالإضافة لما في الزلازل من التخويف والتذكير، والعقوبة للعصاة، وهي تنبه الإنسان للعودة إلى الله تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ الشورى:30.

ومن حكم المصائب: عدم الركون إلى الدنيا:

فلو خلت الدنيا من المصائب لأحبها الإنسان أكثر وركن إليها وغفل عن الآخرة، ولكن المصائب توقظه، وتجعله يعمل لدار لا مصائب فيها.

قال ابن القيم: " وقد يأذن الله سبحانه للأرض أحياناً بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام، فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية، والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه، والندم كما قال بعض السلف وقد زلزلت الأرض: "إن ربكم يستعتبكم ".

والمصائب إذا أصيب بها أهل الإيمان فهي ابتلاء ورفعة للدرجات وزيادة في الحسنات.

أما إذا أصيب بها أهل الكفر والموبقات وشرب الخمور، وأكلوا الربا فهي عقوبة.

 

وإن من أكبر العظات في الزلازل التذكير بيوم القيامة وبأهوال الآخرة:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيم

ذلك بأنها إذا وقعت الساعة، رجفت الأرض وارتجت، وزلزلت زلزالها.

وقال عز وجل:إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً ورجُّ الأرض: زلزلتها.

وقال تعالى مذكراً بيوم الدين:إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا [أي: تحركت من أسفلها]* وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا [أي: ألقت ما فيها من الموتى]* وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا ] ؟ فاستنكر أمرها بعد أن كانت قارةً ساكنةً ثابتة، وهو مستقرٌ على ظهرها، فانقلب حالها فصارت متحركةً مضطربة، قد جاءها من أمر الله ما قد أُعد لها من الزلزال الذي لا محيد لها عنه. فلمثل هذا اليوم أعدوا !.

التذكير بنعمة ثبات الأرض .

يا أيها الذين تمشون عليها ساكنين آمنين مطمئنين، اذكروا أن ثبات الأرض واستقرارها نعمة من الله، فهو الذي أرساها، وهو الذي ثبتها، وهو يذكر عباده ببعض الزلازل بهذه النعمة.

 وإن كثرة الزلازل التي نراها اليوم لهي من أشراط الساعة :

روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ ،وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ ، حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ ) البخاري (1036).

فكم نرى هذه الأيام من قلة العلم وقبض العلماء وبروز الجهال، وكثرة الزلازل والأعاصير وظهور الفتن وكثرة الْقَتْل.

" وقَدْ وَقَعَ فِي كَثِير مِنْ الْبِلَاد الشَّمَالِيَّة وَالشَّرْقِيَّة وَالْغَرْبِيَّة كَثِير مِنْ الزَّلَازِل وَلَكِنَّ الَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِكَثْرَتِهَا شُمُولهَا وَدَوَامهَا".فتح الباري.

فثبت من السنة الصحيحة أن الخسف والمسخ وكثرة الزلازل من علامات الساعة الصغرى، وأيد ذلك ما أثبته العلم الحديث " من أنه يقع في الأرض مليون زلزال كل عام " مجلة اليمامة (1427) 1416هـ.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله :

" ومن تأثير معاصي الله في الأرض ما يحل بها من الخسف والزلازل ، ويمحق بركتها ".

وقال الشيخ ابن باز:" لا شك أن ما يحصل من الزلازل في هذه الأيام في جهات كثيرة هو من جملة الآيات التي يخوف الله بها سبحانه عباده، وكل ما يحدث في الوجود من الزلازل فكله بسبب الشرك والمعاصي، كما قال الله عز وجل:وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير".

 

·  ومن أهم الزلازل التي وقعت في القديم والحديث.

زلزال بومبي أو Pompeii تلك المدينة الرومانية التي كان يعيش فيها (20,000) نسمة، على عهد نيرون الحاكم الروماني، دمرت بومبي في يوم 24 أغسطس 79 بعد أن ثار بركان فسيوفيوس ; ذلك اليوم كان معدا لعيد إله النار عند الرومان.

وتمكن بعض السكان من الهرب إلى الميناء واختبأ آخرون في المنازل والمباني فتحولوا بعدها إلى جثث متحجرة عثر منها على حوالي (2,000) جثة.

وكثير منهم سحق تحت الصخور المتساقطة التي أسقطت أسقف المباني.

زحفت الحمم الملتهبة إلى المدينة فأنهت كل أشكال ومظاهر الحياة فيها.

ودفنت المدينة تحت ثلاثة أمتار من الحمم والأتربة والغبار.

وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق في حوادث 233هـ:

" زلزلت دمشق يوم الخميس ضحى فقطعت ربع الجامع وتزايلت الحجار العظام -يعني: عن أماكنها- ووقعت المنارة، وسقطت القناطر والمنازل وامتدت في الغوطة ".

وقال صاحب كتاب النجوم الزاهرة:

" ودخلت سنة ثلاث وستين وثمانمائة‏:‏ في أولها كانت الزلزلة المهولة بمدينة الكرك أخربت أماكن من قلعتها ودورها وأبراجها "‏.‏

ومن الأحداث العظيمة التي وقعت في المدينة النبوية سنة 654هـ ثورة البركان الذي ثار في الحرة الشرقية, وقد كان ثورانه عنيفاً بعد أن سبقه زلزال تردد في يوم واحد 18 مرة واهتزت له المنابر، وسمع لسقف المسجد صرير عظيم. [فصول من تاريخ المدينة المنور.

قال ابن كثير رحمه الله :" ثم دخلت سنة أربع وخمسين وستمائة. وفيها‏:‏ كان ظهور النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى". البداية والنهاية (13/187)

وقال أبو شامة:" وظهر بالمدينة النبوية دوي عظيم، ثم زلزلة عظيمة رجفت منها الأرض والحيطان والسقوف والأخشاب والأبواب ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة الخامس من الشهر المذكور، ثم ظهرت نار عظيمة في الحرة نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا، وهي نار عظيمة، وقد سالت أودية بالنار، ووالله لقد طلعنا جماعة نبصرها فإذا الجبال تسيل نيرانا، فسارت إلى أن وصلت إلى الحرة فوقفت، ورجعت تسيل في الشرق فخرج من وسطها سهود وجبال، نيران تأكل الحجارة، فيها أنموذج عما أخبر الله تعالى في كتابه:إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر "البداية والنهاية (13/187).

ونقل أبو شامة عن قاضي المدينة شمس الدين سنان بن عبد الوهاب، أنه قال:" والله يا أخي إن عيشتنا اليوم مكدرة والمدينة قد تاب جميع أهلها ولا بقي يسمع فيها رباب ولا دف ولا شرب". البداية والنهاية (13/189).

************

ما هو الواجب على المسلمين ؟

أولاً الإيمان بالله ، فإنه تعالى هو الذي أرسى الأرض بالجبال والجبال أرساها أن تميد بكم.

وإن المؤمن ليألم لما يصيب إخوانه كما يألم الرأس لما يصيب الجسد، ومن حق المسلمين على إخوانهم مناصرتهم والوقوف معهم في النكبات والمصائب والزلازل وغيرها من المحن..

اللجوء إلى الله عند الكوارث والإكثار من الأعمال الصالحة وخاصة الصدقة:

فالزلازل والكوارث تنبيه من الله عز وجل لعباده .... ويجب التوبة إلى الله والإكثار من الذكر والاستغفار والدعاء وقراءة القران.

وقعت رجفة في عهد عمر بن عبد العزيز فكتب إلى أهل البلدان:" إن هذه الرجفة شيء يعاتب الله به عباده، فمن استطاع أن يتصدق فليفعل؛ فإن الله يقول:قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى". فتح الباري-لابن رجب.

فينبغي الإلحاح على الله بالدعاء، والتوجه إليه بقلوب مخلصة أن يرفع عن إخواننا ما نزل بهم، وأن يخفف الله عنهم ويلطف بهم, وأن يرزقهم الصبر.

فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا الأنعام/43 أي هلا تضرعوا.

" وهذا عتاب على ترك الدعاء، وإخبار عنهم أنهم لم يتضرعوا حين نزول العذاب " القرطبي (6/425).

وكذلك فإن الاستغفار له أثر كبير في منع وقوع العذاب, وقد قال تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. ولكن ليس في السنة دليل على استحباب ذكر أو دعاء معين عند حدوث الزلازل، وإنما يدعو بما فتح الله عليه مما فيه طلب الرحمة, والغوث من الله عز وجل، ليصرف عن الناس البلاء.

وأيضا تستحب الصدقة عند حلول المصائب، رحمةً للفقراء والمساكين بالصدقة عليهم:

وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ) البخاري (5997), ومسلم (2318).

وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(ارْحَمُوا تُرْحَمُوا)أحمد (6505).

كما يجب عند المصائب والفتن, التعاون على البر والتقوى, والتواصي بالحق والصبر عليه.

يقول الشيخ ابن باز رحمه الله:

" الواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والرياح الشديدة, والفيضانات؛ البَدار بالتوبة إلى الله سبحانه, والضراعة إليه, وسؤاله العافية, والإكثار من ذكره, واستغفاره, كما قال صلى الله عليه وسلم عند الكسوف:(فإذا رأيتم ذلك, فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره )فتاوى ابن باز (9/150ـ151).

قال الإمام الذهبي رحمه الله:

" كانت الزلزلة المهولة بـدمشق ودامت ثلاث ساعات، وسقطت الجدران وهرب الخلق إلى المصلى يجأرون إلى الله ". العبر في حوادث سنة (232 للهجرة).

وما استجلب الأمن والهدوء بمثل الإيمان والتضرع والتقوى.

 ·        وهذه الأحداث فرصة لأهل الخير لمد يد العون لمساعدة الأسر الفقيرة هناك.

يقول مدير مستودع العيص: آلاف الأسر بانتظار المعونات.

وبعض الأسر فيها أرامل وأيتام وكبار سن، وأسر تحتاج للغذاء والمساعدات الأخرى المتنوعة كالخيام والمياه والأغطية والملابس فبعضهم من قرى وهجر فقيرة.

وقد قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ, مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ, وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) البخاري (2442) ومسلم (2580) .

وينبغي توفير سكن بديل لمن أخلوا بيوتهم، فبعضهم من الفقراء الذين لا يملكون قيمة السكن خارج بيوتهم القديمة فكيف يتدبرون أوضاعهم ؟.

·  تثبيت الخائفين:

ومن واجب المسلمين مواساة إخوانهم الخائفين، وتثبيتهم وعدم إثارة الذعر فيهم.

وهذا هو دأب النبي صلى الله عليه وسلم في تثبيت الناس عند حدوث المدلهمات:

فعَنْ أَنَسٍ, قَالَ: فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ, فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ, فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ, وَهُوَ يَقُولُ: لَنْ تُرَاعُوا, لَنْ تُرَاعُوا [أي لا تفزعوا ولا تخافوا], وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ, فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ. البخاري (6033).

" وهي كلمة تقال عند تسكين الرَّوع, تأنيساً وإظهارا للرفق بالمخاطب " عمدة القاري(32 /218).

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:( مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ ) أبو داود (1663).

والآن نقول: من كان له فضل سيارة أو "وسيلة نقل" فليعد به على من لا سيارة عنده.

وكثير من هؤلاء الذين تركوا بيوتهم ليس عندهم قدرة على استئجار الفنادق.

ومثلما انتقل المهاجرون من مكة فوسعتهم بيوت إخوانهم الأنصار في المدينة، فينبغي أن تسع بيوت المسلمين إخوانهم الذين يخرجون من مكان الهزات والخطر والهلاك.

وكثيرون من النازحين قد نزلوا على أقاربهم وإخوانهم في المدينة وما حولها.

ولله أوس آخرون وخزرج

·        موعظة الناس وتذكيرهم بالله :

ومن الأمور التي تندب عند حدوث هذه الآيات: وعظ الناس وتخويفهم بالله سبحانه وتعالى:

فعن صفية بنت أبي عبيد زوجة ابن عمر قالت: [زلزلت الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر، فخطب عمر الناس، فقال: أحدثتم، لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم].مصنف ابن أبي شيبة بسندٍ حسن. أي: ما حصل إلا بسبب ذنوب اقترفتموها.

والمربي الحاذق لا يترك مثل هذا الحدث العظيم يذهب بلا عبرة، ومن العبر التي يمكن التذكير بها في مثل هذا الحدث: التذكير بنعمة {أمن جعل الأرض قرارا} وشدة الكرب حين يتحول موضع النجاة إلى مصدر للخوف.

قال ابن القيم: " وتأمل خلق الأرض على ما هي عليه حين خلقها واقفة ساكنة؛ لتكون مهادا ومستقرا للحيوان والنبات والأمتعة ويتمكن الحيوان والناس من السعي عليها في مآربهم... ولو كانت رجراجة متكفئة لم يستطيعوا على ظهرها قراراً، ولا ثبت لهم عليها بناء، ولا أمكنهم عليها صناعة، ولا تجارة، ولا حراثة، ولا مصلحة، وكيف كانوا يتهنون بالعيش والأرض ترتج من تحتهم، واعتبر ذلك بما يصيبهم من الزلازل على قلة مكثها كيف تصيرهم إلى ترك منازلهم والهرب عنها، وقد نبه الله تعالى على ذلك بقوله وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا ". مفتاح دار السعادة (1/217).

والواجب على المسلمين أيضاً أخذ العظة والعبرة مما يحصل الآن:

1 - سبق الإلكترونية.
2 - جريدة المدينة.
3 - سنن أبي داود (4278) وصححه الألباني.
4 - (11/240ـ 241).
5 - مِرْقَاة المفاتيح.
6 - البخاري (1036).
7 - فتح الباري.
8 - مجلة اليمامة (1427) 1416هـ.
9 - فصول من تاريخ المدينة المنور.
10 - البداية والنهاية (13/187) .
11 - البداية والنهاية (13/187).
12 - البداية والنهاية (13/189).
13 - فتح الباري-لابن رجب.
14 - القرطبي (6/425).
15 - البخاري (5997), ومسلم (2318).
16 - أحمد (6505).
17 - فتاوى ابن باز (9/150ـ151).
18 - العبر في حوادث سنة (232 للهجرة).
19 - البخاري (2442) ومسلم (2580) .
20 - البخاري (6033).
21 - عمدة القاري(32 /218).
22 - أبو داود (1663).
23 - مصنف ابن أبي شيبة بسندٍ حسن.
24 - مفتاح دار السعادة (1/217).