الأحد 12 صفر 1440 هـ :: 21 أكتوبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

02- ما يحبه النبي ﷺ2


عناصر المادة
الأشخاص الذين يحبهم النبي صلى الله عليه وسلم:
حب النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الهادي البشير، والسراج المنير، والمبعوث رحمة للعالمين، أسوتنا وقدوتنا، وحبيبنا محمد بن عبد الله النبي الأمين، حامل لواء الحمد، والشافع المشفع يوم الدين، فصلوات ربي وسلامه عليه.
الأشخاص الذين يحبهم النبي صلى الله عليه وسلم:
00:00:33
 أيها الإخوة والأخوات: حديثنا موصول عن الناس الذين أحبهم محمد صلى الله عليه وسلم عن محبته، وعن بغضه، عن سروره، وحزنه، وفرحه، وعن كربته، عن مشاعره، عن أحواله نتحدث.
حب النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل:
من الصحابة الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبهم معاذ بن جبل الذي أخذه عليه الصلاة والسلام يومًا، وقال:  يا معاذ، والله إني لأحبك، لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك  من هو الراوي عن معاذ؟ الصنابحي. ومن هو الراوي عن الصنابحي؟ أبو عبد الرحمن الحبلي. أوصى بذلك معاذ الصنابحي، وأوصى به الصنابحي أبا عبد الرحمن الحبلي. [رواه أبو داود: 1524، والنسائي: 9937، وهو حديث صحيح، صححه الألباني صحيح الترغيب والترهيب: 1596].
أخذ بيد معاذ كأنه عقد محبة، وبيعة مودة، وقال له:  والله إني لأحبك  فحلف بالله أنه يحبه، وفي هذا إظهار المحبة من المسلم لأخيه المسلم، وقد كان معاذ رضي الله عنه بمنزلة علية عند محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أعلم الأمة بالحلال والحرام، ويحشر أمام العلماء يوم القيامة برتوة، -يعني بخطوة- أو برمية حجر، ومن فضله وفقهه أن النبي عليه الصلاة والسلام بعثه إلى اليمن داعيًا، ومفقهًا، ومفتيًا، وحاكمًا، وكان يشبهه بإبراهيم الخليل عليه السلام، وإبراهيم إمام الناس.
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: "إن معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين". [المستدرك: 3367]، تشبهًا له بإبراهيم.
قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ:  لا تدعن  إذا أردت أن تثبت هذه المحبة بيني وبينك فلا تتركن هذا الدعاء.
قال ابن القيم يعلق على هذا الدعاء: "من أفضل ما يسأل الرب -تبارك وتعالى- الإعانة على مرضاته، وهذا الذي علمه النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ". [مدارج السالكين: 1/78].
فأنفع الدعاء أن تسأل الله العون على مرضاته، وأفضل المواهب إسعافه بهذا المطلوب، وجميع الأدعية مدارها على هذا، وعلى دفع ما يضاده، وعلى تكميله، وتيسير أسبابه، فتأمل ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "تأملت أنفع الدعاء، فإذا هو سؤاله العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في إياك نعبد وإياك نستعين"[مدارج السالكين:1 / 78].
وأوصى بذلك معاذ الصنابحي، والصنابحي أوصى به أبا عبد الرحمن الحبلي، وهذا ما يسمى عند المحدثين بالحديث المسلسل، كل راو يمسك بيد الآخر ويقول:  إني لأحبك، لا تدعن أن تقول: في دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك ، وهذا الحديث المسلسل، موجود إلى الآن موجود في الدنيا، يعني موجود بالأسانيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن أعلى من يوجد عندهم هذا الحديث اليوم الشيخ عبد الله بن عقيل، وهو في التسعينات اليوم، وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم قرابة ثمانية وعشرين شخصًا، ولا زال هذا الحديث إلى اليوم يؤخذ، وعنه أخذته، نفع الله به.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته.
قال العراقي: تسلسل لنا بقول كل من رواته لمن بعده: وأنا أحبك، فقل... [شرح التبصرة والتذكرة: 1/196].
فصار كل راوي يقول للذي بعده: وأنا أحبك فقل: وأنا أحبك، فقل...، ولذلك صار الحديث هذا يسمى المسلسل بالمحبة.
حب النبي صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام:
من الناس الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبهم الزبير بن العوام، ومن الأدلة على ذلك ما رواه مروان بن الحكم قال: أصاب عثمان بن عفان رضي الله عنه رعاف شديد سنة الرعاف" -سنة الرعاف هذه كانت سنة 31 للهجرة، كان الناس فيها رعاف شديد، مثل ما نقول نحن اليوم: إنفلونزا الخنازير، لكن كانت سنة الرعاف سنة إحدى وثلاثين للهجرة، أصاب الناس رعاف كثير، كما ذكر عمر بن شبة في كتاب المدينة، لما أصاب عثمان رضي الله عنه الرعاف هذا الشديد طبعًا خشي من حضور الأجل- "فكتب العهد بعده أن يكون الخليفة من بعده عبد الرحمن بن عوف، كتب بالخلافة لمن بعده بعبد الرحمن بن عوف، واستكتم على هذا الخطاب حمران كاتبه، فإذا مات عثمان يفتح حمران الخطاب ويعلن أن الخليفة بعد عثمان، الذي أوصى له هو عبد الرحمن بن عوف، مثل ما أوصى الصديق للفاروق من بعده، حمران ما كتم، وسر بالكلام لعبد الرحمن بن عوف، فعاتب عبد الرحمن عثمان كيف تجعلني بعدك خليفة، ولماذا سميتني بعدك، ولا يريد فغضب عثمان على حمران، فأخرجه إلى البصرة، لكن عبد الرحمن بن عوف مات بعدها بستة أشهر، ومضى الأمر على ذلك، لما مات عبد الرحمن بن عوف دخل رجل من قريش على عثمان بن عفان، فقال له: استخلف". [فتح الباري: 7/64]، أوص لخليفة من بعدك.
قال: وقالوه -يعني الناس تحدثوا بهذا-.
قالوا: نعم.
قال: ومن من الذين يتكلمون أن استخلفه، فسكت هذا الرجل القرشي. فدخل على عثمان رجل آخر أحسبه الحارث، وهو الحارث بن الحكم أخو مروان، فقال: استخلف.
فقال عثمان: وقالوا.
فقال: نعم.
قال: ومن هو؟ فسكت.
قال: فلعلهم قالوا: الزبير.
قال: نعم.
قال: أما والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمت، وإن كان لأحبهم" -هذا هو الشاهد- "وإن كان لأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث رواه البخاري [3717].
الزبير بن عمة النبي صلى الله عليه وسلم لأن عمة النبي عليه الصلاة والسلام صفية بنت عبد المطلب، هي أم الزبير، والزبير زوج أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين اختارهم عمر، والنبي صلى الله عليه وسلم جعله حواريه من بين الناس.
فعن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:  إن لكل نبي حواريًا، وإن حواري الزبير بن العوام  [رواه البخاري: 3719، ومسلم: 2415].
ما معنى الحواري؟ يعني خاصتي من أصحابي، وناصري، فالحواري: هو الوزير، والناصر، والخالص.
وكان الزبير رضي الله عنه ذا مال جزيل، وصدقات كثيرة، وبلغ عليه من الديون مبالغ عظيمة، ويوم الجمل أوصى ابنه عبد الله إذا قتل ماذا يفعل، وكيف يقوم بتنفيذ الدين، وكان عبد الله بن الزبير يسأل ربه العون على قضاء دين أبيه، وكان أبوه له أرض بالغابة، وصار عليها حراج، ومزاد، وبيعت النتيجة أنهم وجدوا على الزبير بن العوام ديون بمليونين ومائتي ألف درهم، ولكن لما بيع ما رزقه الله وشري بالمزاد، وتنافس المسلمون في شراء أراضي الزبير، بلغ ما أفاء الله على الزبير بعد موته مالاً عظيمًا جداً، فبلغت الأموال التي حصلت له تسعة وخمسين مليون، وثمانمائة ألف درهم، وأخرجت ديون الزبير، وسددت ثم أخرجت ثلث المال الوصية؛ لأن الزبير أوصى بالثلث، وأنفقت، ثم قسم المال الباقي على الورثة، فكان له أربعة زوجات كل واحدة كان نصيبها مليون ومائتي ألف درهم؛ لأنه ربع الثمن، الثمن يقسم على الزوجات، وكان المقسوم على الورثة ثمانية وثلاثين مليون وأربعمائة ألف، وثلث الموصى به تسعة عشر مليون ومائتين ألف، وهكذا رزقه الله بعد موته، وأفاء عليه في حياته، وبعد موته.
حب النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود وعمار بن ياسر:
من الناس الذين كان يحبهم النبي عليه الصلاة والسلام ابن مسعود، وعمار بن ياسر، وهذا موجود في حديث عمرو بن العاص، وغيره، وعن نوفل بن أبي عقرب قال: جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعًا شديدًا، فلما رأى ذلك ابنه عبد الله بن عمرو، قال: أبا عبد الله ما هذا الجزع؟
كم رأيكم الفرق في العمر بين عمرو بن العاص وابنه عبد الله بن عمرو بن العاص؟ إحدى عشرة سنة -طبعًا هذا من النوادر أن يبلغ الواحد من سن مبكر جداً، ويتزوج، وينجب، ولذلك كان عبد الله بن عمرو بن العاص كأنه في الحقيقة أخًا لأبيه من ناحية السن، فدخل على أبيه، وأبوه في الموت، قال: يا أبا عبد الله ما هذا الجزع؟ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيك، ويستعملك" -لأن السنة يا إخوان إذا حضرت إنسان عند الموت أن تذكره برحمة الله، وفضله، وتحسن له الظن بربه، وتجعله في الرجاء الآن؛ لأنه مهم يغادر الدنيا، وهو يحسن بالله، "فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدنيك، ويستعملك.
قال: أي بني قد كان ذلك، وسأخبرك عن ذلك، إني والله ما أدري أحبًا ذلك؟" -يعني لما أمرني، وجعلني قائدًا، وقربني- "أحبًا ذلك، أم تألفًا يتألفني، لتأليف قلبي على الإسلام، ولكن أشهد على رجلين أنه قد فارق الدنيا، وهو يحبهما ابن سمية، وابن أم عبد" -من هو ابن سمية؟
عمار بن ياسر.
ومن هو ابن أم؟
عبد، عبد الله بن مسعود.
فلما حدثه وضعه يده الموضع الغلال من ذقنه، وقال: اللهم" -يعني عمرو بن العاص يودع الدنيا معتذرًا إلى ربه مستعتبًا يقول- "اللهم أمرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا، ولا يسعنا إلا مغفرتك، وكانت تلك هجيراه" -يعني ديدنه وكلامه المستمر- "حتى مات رضي الله عنه". [رواه أحمد: 17816]، وقال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح" [مجمع الزوائد: 9/589، رقم: 15899]، وقال محقق مسند أحمد: "إسناد صحيح على شرط مسلم". [مسند أحمد: 4/199].
وقد قيل: إن عمرو بن العاص توفي وعمره مائة، لكن الذهبي قال: كان أكبر من عمر بنحو خمس سنين، وكان يقول -يعني عمرو بن العاص-: "أذكر الليلة التي ولد فيها عمر، وقد عاش بعد عمر عشرين عامًا، فينتج من هذا أن مجموع عمره بضع وثمانون سنة، ما بلغ التسعين رضي الله عنه كما قال الذهبي في [سير أعلام النبلاء: 3/77].
حب النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد ولأبيه زيد بن حارثة:
من الذين كان يحبهم النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد وأبوه:
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: "بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثًا، وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمارة" -كأن هؤلاء من المنافقين كانوا يعرفون أن النبي عليه الصلاة والسلام يحب أسامة، فلما ولاه على الجيش طعنوا، كيف تطعنوا مدخل الخبيث، قالوا -يعني-: أمر غلامًا حدثًا على جلة المهاجرين والأنصار: فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل  -يعني زيد بن حارثة لما ولاه في معركة مؤتة- فولى أسامة على جيش فيه عمرو بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، كلهم تحت إمرة أسامة، وهو ما بلغ العشرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  وايم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإن  هذا من أحب الناس إليّ بعده  [رواه البخاري: 3730، ومسلم: 2426].
فأبوه زيد من أحب الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام وابنه أسامة من أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا فيه جواز تولية الصغير على الكبار إذا كان يحسن قيادة الجيش، وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة عمره ثماني عشرة سنة، وفي هذا جواز تولية المفضول على الفاضل للمصلحة، وفي هذا فضائل ظاهرة لزيد وأسامة -رضي الله عنهما-.
وعن فاطمة بنت قيس -فاطمة بنت قيس قرشية من أرفع العرب نسبًا، وهم أرفع العرب قريش- "كان زوجها أبو عمرو بن حفص طلقها البتة" -يعني ثلاثًا- وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته" -ما رضيت- فقال: "والله ما لك علينا من شيء" -يعني أصلًا ما يجب علينا شيء- "فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال:  ليس لك عليه نفقة  -يعني فعلاً  المطلقة ثلاثًا ما لها نفقة على زوجها، خلاص انتهت العلاقة بعد الطلقة الثالثة، ولذلك تذهب إلى بيت أهلها، وليس لها نفقة، فهذه العدة فقط للانتقال من زوج إلى زوج، فهي تعتد لكن ما لها نفقة- "فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال مستدركًا عليه الصلاة والسلام:  تلك امرأة يغشاها أصحابي " يعني أم شريك  اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني أم شريك هذه رضي الله عنها كانت من القواعد من النساء، وكان الصحابة يزورونها، وكان ذات كرم وجود وعطاء، فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن تعتد فاطمة بنت قيس عند أم شريك، ثم استدرك قال:  أم شريك يدخل عليها أصحابي ، وهي من القواعد من النساء، يعني ما يصلح لأنها قد تحتاج إلى حجاب من هؤلاء الداخلين، فيلزمه التحفز من نظرهم، والتحفظ من دخولهم، فيكون في ذلك مشقة، فأمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم، أيش علاقة ابن أم مكتوم بفاطمة بنت قيس؟
هو ابن عمها، ولا يبصر، ولا يتردد على بيته مثل من يتردد على بيت أم شريك، ولكن ليس هناك خلوة؛ لأنه حتى لو كان ابن عمها لا يجوز الخلوة بها، فعنده أهله، وهي معهم اعتدت عنده، "قالت فاطمة بنت قيس: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن سفيان وأبا جهم خطباني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه  هل هو كثير الأسفار وإلا كثير ضرب النساء؟
جاء في رواية مسلم: ما يرجح الثاني: قال:  وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء ، وهذا فيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه من عيب للمصلحة، والنصيحة، ليس للتشفي وإعلان العيوب، لكن هذا جواز -هذه عشرة عمر- في حال أن يذكر الرجل هذا لما فيه، الآن قال عليه الصلاة والسلام:  وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، في ذلك الوقت كان فقيرًا رضي الله عنه، ويمكن ما تصبر المرأة عنده، وهذه قرشية قال:  انكحي أسامة بن زيد ، هذه كانت مفاجئة كبيرة، وهذا علاقته بالموضوع -يعني أسامة- طيب من يخبرني كيف دخل أسامة على الخط؟ وهناك خاطبان، ومعلوم النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه، فما هو الجواب؟
قال العلماء: إذا لم تركن المرأة وأهلها للخاطب، ما أعطوه كلمة، فقال العلماء هنا: أنه يجوز الخطبة قبل الركون، أما إذا ركنوا إلى الخاطب ما يجوز لأحد يدخل على الخط أبدًا؛ إلا أن يأذن هذا الخاطب، أو يترك الزواج.
الآن المفاجأة الكبرى أن يقال لفاطمة بنت قيس  القرشية: معاوية بن أبي سفيان القرشي اتركيه لا مال له، وأبو جهم أيضًا اتركيه، ومن هو البديل مولى ابن  مولى زيد بن حارثة وهذه قرشية، "فكرهته"، وزيد بن حارثة كان أبيض مثل القطن، وأسامة بن زيد كان أسود مثل الفحم، وشوف المنافقون -لعنة الله على النفاق- لما علموا أن النبي عليه الصلاة والسلام يحب زيد، ويحب أسامة طعنوا في نسب هذا من هذا، وقالوا: كيف يأتي الأسود هذا من الأبيض هذا؟ فدخل مجزز المدلجي.
وهذا رجل من خبراء العرب بالآثار، والذين يعرفون الأنساب من خلال الأمارات، والعلامات، واليد، والقدم، كما يقال في المري اليوم، يعني في بني مرة من هذا العلم القافة، وهؤلاء عندهم أعاجيب فقد يعرفون هذا الذي وطئ على تراب أو على الرمل هو ذكر أو أنثى، وربما عرفوا عمرها بالتقريب، وهي حامل وإلا لا، يعني هذا شيء مثل الفراسة.
المهم أن مجزز المدلجي في غمرة الإشاعات عن قضية نسب أسامة من أبيه، وإيذاء المنافقين، والطعن، دخل مجزز المدلجي -هذا من خبراء العرب- دخل على بيت النبي عليه الصلاة والسلام وأسامة نائم عنده بجانب أبيه بلحاف قد غطاهما، والأقدام ظاهرة، قدما أسامة، وقدما زيد، أربعة أقدام بجانب بعضها البعض، هذا مجزز المدلجي بدون ما أحد يسأله، وبدون ما أحد يأخذ رأيه، ولا يثير الموضوع أول ما دخل، ورأى الأقدام اثنتين سود، واثنتين بيض على طول مباشرة -هذا أدق من الليزر- على طول مباشرة قال: "إن هذه الأقدام بعضها من بعض" ففرح النبي عليه الصلاة والسلام بقوله فرحًا عظيمًا. [رواه البخاري: 3731، ومسلم: 1459]؛ لأن الله أسكت المنافقين الطاعنين بشهادة واحد ما أحد سأله، ولا يتهم، هو الذي تبرع هو الذي تكلم بخبرته، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام مسرًا لفاطمة بنت قيس  انكحي أسامة  .
قالت: فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا، واغتبطت، يعني: سررت وفرحت بهذا الزواج. [رواه مسلم: 1480].
قالت: وكنت قد حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  من أحبني فليحب أسامة  [مسلم:2942] -وهذا هو الشاهد من هذا الحديث- فكانت كرهته لأنه أسود، ومولى، ولكنها استجابت لنصيحة النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل الله -تعالى- في ذلك خيرًا كثيرًا، وفي هذا جواز نكاح الموالي من القرشية، وفاطمة قرشية، فهرية، أخت الضحاك بن قيس الفهري.
قال ابن عبد البر: "وهذا أقوى شيء في نكاح المولى العربي القرشية". [التمهيد: 19/162].
ونكاح العربي القرشية؛ لأن أسامة وزيد صحيح كانوا موالي، لكن كانوا من العرب، كان الصحابة يعلمون حب النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة، ولذلك لما سرقت المخزومية، وأرادت قريش أن تتوسط ما استطاعوا أن يدخلوا بأحد على النبي عليه الصلاة والسلام قالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة، ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم وقف موقفًا حاسمًا من هذا، وقال:  لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها  [رواه البخاري: 3475، ومسلم: 1688].
كان عليه الصلاة والسلام يأخذ بيد الحسن وأسامة، الحسن بن علي، وأسامة بن زيد، ويقول: اللهم أحبهما فإني أحبهما  [رواه البخاري: 3528].
وعن عائشة أم المؤمنين قالت: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينحي مخاط أسامة -وهو صغير- ينحي مخاط أسامة، قالت عائشة: دعني حتى أكون أنا الذي أفعل، أنا أتولاه.
قال: يا عائشة أحبيه فإني أحبه  [رواه الترمذي: 3818، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح: 6167].
حب النبي صلى الله عليه وسلم لزاهر بن حرام:
من الصحابة الذين كان النبي عليه الصلاة والسلام يحبهم زاهر بن حرام، هذا رجل بدوي من أشجع، كان يأتي من البادية للنبي عليه الصلاة والسلام ما يأتي إلا بطرائف، وهدايا، وتحف من البادية، سمن أقط من منتجات البادية، ويأتيه باللطائف والممازحات؛ لأنه كان رجلاً صاحب دعابة.
فعن أنس أن رجلاً من أهل البادية -كان اسمه زاهرًا- كان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية، فيجهزه النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج من المدينة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  إن زاهرًا باديتنا  -يعني هو وكيل البادية عندنا-  ونحن حاضروه  ونحن نجهزه ما يحتاج من الحاضرة إذا خرج، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه يقول أنس: وكان رجلاً دميمًا، ما هو جميل الخلقة أبدًا، ولكن كان رجلاً مؤمنًا، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يومًا وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه، وهو لا يراه، فقال زاهر: أرسلني، من هذا؟ فالتفت، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يأل ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه، من أول كان يريد أن يفر، الآن صار يرجع، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول:  من يشتري العبد .
فقال: يا رسول الله إذًا والله تجدني كاسدًا.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  لكنك عند الله لست بكاسد  [رواه أحمد: 12669، وهو حديث صحيح صححه الألباني صحيح الجامع: 2087].
حب النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار:
00:26:51
 النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الأنصار حبًا جمًا؛ لأنهم نصروا الدين، وآووا نبي الله والمؤمنين والمهاجرين، وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بحبه لهم، فعن أنس رضي الله عنه قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم النساء والصبيان مقبلين من عرس من الأنصار، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ممثلاً -يعني منتصبًا- فقال:  اللهم أنتم من أحب الناس إليّ، اللهم أنتم من أحب الناس إليّ، اللهم أنتم من أحب الناس إليّ  يعني الأنصار. [رواه البخاري: 3785، ومسلم: 2508].
هذا يدل على محبته لهم، ومكانتهم في قلبه، وفي صحيح البخاري عن هشام بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعها صبي لها فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: والذي نفسي بيده إنكم أحب الناس إليّ  مرتين [رواه البخاري: 6645، ومسلم: 2509].
وعن أنس بن مالك أن النبي عليه الصلاة والسلام مر ببعض المدينة، فإذا هو بجوار بنات صغيرات يضربن بدفهن، ويتغنين، ويقلن:
نحن جوار من بني النجار *** يا حبذا محمد من جار
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  يعلم الله إني لأحبكن  [رواه ابن ماجه: 1899، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 3154].
فكما تظهرن الحب لي أنا كذلك، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الأنصار عمومًا:  آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار  [رواه البخاري: 17، ومسلم: 74].
فمن أبغضهم فإنما يبغض الدين، ومن أحبهم فإنما يحب الدين، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم فضلهم، وكان يثني عليهم، وقال فيهم تلك الخطبة المشهورة لما جمعهم بعدما أعطى المؤلفة ما أعطاهم، قال: والذي نفس محمد بيده لولا  الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبًا، وسلكت الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار، الأنصار شعار، والناس دثار  [رواه البخاري: 4330، ومسلم: 1061]، الشعار: البطانة، والدثار: الثوب الخارجي، فكأنه يقول: إن الأنصار قريبين جداً مني كقربة البطانة من البدن، ثم قال:  اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار  [رواه أحمد: 11748]، وهذه منقبة عظيمة لهم.
وعن عمرو بن تغلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بمال فقسمه، ثم ذكر في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام يعطي ناس، ويدع ناس لما في قلوبهم من الغنى والخير.
وعن أنس بن مالك قال: مر أبو بكر والعباس رضي الله عنهما بمجلس من مجالس الأنصار، وهم يبكون، كان هذا الكلام في مرض النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ما يبكيكم؟
قالوا ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا" -يعني نحن عنده في المجلس، ويعلمنا، وننتفع به، وهذا الآن مرض شديد، ونخشى إذا مات نفقد المجلس، ولذلك يبكون- "فدخل العباس على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، قال: الأنصار يبكون يخشون فقدك، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد" -نوع من الثياب والحاشية: الطرف- "فصعد المنبر، ولم يصعده بعد ذلك اليوم" -آخر طلعة على المنبر- "فقال بعدما حمد الله وأثنى عليه: أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم  -يعني أدوا الأمانة، ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآووا- "قال:  وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، وإن الناس يكثرون، وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم  [رواه البخاري: 3799، 3800].
 الناس يكثرون، والأنصار يقلون ، هذا خبر من الوحي، وفعلاً هذا ما حدث، يعني بطون قريش كثرت، وآل البيت كثروا، والأنصار قلوا.
وقوله:  كرشي وعيبتي : قال ابن دريد من أئمة اللغة: هذا من كلامه عليه الصلاة والسلام الذي لم يسبق إليه، يعني هذا أول واحد من العرب يقول هذا الكلام، وما معنى كرشي وعيبتي؟
يعني بطانتي وخاصتي.
الكرش: مستقر الغذاء في داخل الجسم، ومنه يكون النماء.
والعيبة: الشيء التي تحفظ به الأشياء النفيسة، أو مستودع ثياب الإنسان، في اللغة العربية يسمى عيبة، فكانوا هؤلاء عيبة نصح، وكانوا عيبة نصرة، وكانوا عيبة إيواء، وبذل، وتضحية رضي الله عنهم.
قال:  كرشي وعيبتي ، يعني موضع سري، وأمانتي، والناس يكثرون وتقل الأنصار ، فتدخل قبائل العرب في الإسلام، والعجم يدخلون ويُكثِرون المسلمين، فإذا دخل العرب والعجم، ودخلت الجزيرة، والقبائل، ودخلت الفرس والروم في الإسلام، ماذا سيصبح الأنصار أقلية، هو لما تكلم كان الأنصار بالنسبة كثير، لكن قال:  الناس يكثرون  يعني المسلمون سيكثرون بدخول قبائل العرب في الإسلام، والفرس، والروم، والأعاجم، فتصبح الأنصار أقلية، هذا معنى.
المعنى الثاني: أن الأنصار فعلا سيقلون في التوالد، يعني لن يتسع نسلهم، ولن ينتشر ويكثر، كما انتشر وكثر نسل كثيرين وآخرين من العرب، وقد وقع كما أخبر.
حتى قال ابن حجر رحمه الله قال: "الموجودون الآن -هو يتكلم عن وقته- من ذرية علي بن أبي طالب ممن يتحقق نسبه إليه أضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج ممن يتحقق نسبه، قال: وقس على ذلك، ولا التفات إلى كثرة من يدعي أنه منهم، يعني من الأوس والخزرج بغير برهان". [فتح الباري: 7/122].
وقوله:  حتى يكونوا كالملح في الطعام : يعني في القلة؛ لأن الملح، كم يكون من الطعام؟ قليل.
وهكذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الأنصار، وبالتالي نحن نحبهم، وكان عليه الصلاة والسلام يحب المساكين، ويدعو يقول:  أسألك حبك، وحب من يحبك ، قبلها اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين  [رواه الترمذي: 3235، وصححه الألباني صحيح الترمذي: 2582].
وهكذا كان عليه الصلاة والسلام يوصي أصحابه بمحبة المساكين، وهكذا كان المؤمنون يطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا.
هذه كانت أيها الإخوة، طائفة من محاب النبي صلى الله عليه وسلم، والذين كان يحبهم عليه الصلاة والسلام من الأشخاص.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يحبون فعل الخيرات، والمساكين، ويحبون عباده الصالحين، ومجالس الذكر، والقرآن الحكيم إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبيه الأمين.