السبت 11 صفر 1440 هـ :: 20 أكتوبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

هموم شبابية


عناصر المادة
مرحلة الشباب
تصدي شاب في آخر الزمان للدجال
حدثاء الأسنان في آخر الزمان
أهمية القدوة ودورها في حياة الشباب
الاعتناء بالجسد الظاهر
محاربة الافتتان بالمظهر
التميز والمسابقة في طاعة الله
التخلي عن الواجبات الاجتماعية للأسرة
واقع بعض الشباب اليوم
علو همة الشاب كعب الأسلمي
بطالة اقتصادية
مطرقة الشهوة
حاجة الشباب إلى القدوة والتربية
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
مرحلة الشباب
00:00:12
 فإن الله -سبحانه وتعالى- خلق الإنسان وجعل له أطواراً، فيكون في بطن أمه جنيناً، ثم يخرج إلى الدنيا فيكون طفلاً، ثم يبلغ أشده، فيكون شاباً، ثم كهلاً، ثم شيخاً.
وكان سن الشباب التي يمر بها من يعبر من الطفولة إلى الشيخوخة هي السن التي يتحدث عنها الشعراء كثيراً  كما قال أبو العتاهية -رحمه الله-:
بكيت على الشباب بدمع عيني *** فلم يغن البكاء ولا النحيب
فيا أسفاً أسفت على شباب *** نعاه الشيب والرأس الخضيب
عريت من الشباب وكنت غصناً *** كما يرى من الورق القضيب
فيا ليت الشباب يعود يوماً *** فأخبره بما فعل المشيب
فالشباب هو الفتاء والحداثة.
الشباب النماء والقوة.
هذا الأصل في اللغة.
هذه المرحلة العمرية التي يسأل عنها الإنسان مرتين: مرة خصوصاً "عن شبابه فيما أبلاه"، ومرة عموماً داخلة في "عمره فيما أفناه".
هذه المرحلة التي تنتهي بالأربعين حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة، يمكن أن يعمل فيها الإنسان أشياء كثيرة جداً.
تصدي شاب في آخر الزمان للدجال
00:01:50
 ويمكن أن يكون شاباً عالماً، وشاباً قائداً، وشاباً مربياً، وشاباً داعية، وشاباً مبتدعاً مخترعاً مبتكراً، وشاباً خطيباً مفوهاً، والنبي ﷺ أخبرنا عن شاب من المدينة النبوية من طيبة الطيبة يتصدى للدجال عندما يأتي المدينة فيخرج إليه شاب هو خير أهل الأرض يومئذ، ويقول له: أنت الدجال الذي حدثنا عنه النبي ﷺ، ويقول له: ما ازددت فيك إلا بصيرة.
قال في الحديث: ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف -يعني الدجال- فيقطعه نصفين، فيقطعه جزلتين رمية الغرض ما بينهما مسافة رمي السهم، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه [رواه مسلم: 2937، وابن ماجه: 4077].
يعود بأمر الله النصفان إلى بعضهما، ويأتي الشاب هذا يمشي إلى الدجال ويتهلل وجهه ويضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم.
هذا الشاب من شهداء الله في الأرض، وهذا الشاب الذي يقول له الدجال: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا يقيناً.
لا يستطيع أن يتسلط عليه بعد ذلك، أي الدجال، ويضجعه ليذبحه فيحول الله رقبته نحاساً فلا يستطيع أن يفعل به شيئاً.
حدثاء الأسنان في آخر الزمان
00:03:26
 في الجهة المقابلة أخبرنا النبي ﷺ عن قوم يخرجون في آخر الزمان، أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، لكن إيمانهم لا يجاوز حناجرهم [رواه البخاري: 3611].
وهؤلاء هم الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- وتتابعت جذورهم وأجيالهم بعد ذلك.
أهمية القدوة ودورها في حياة الشباب
00:03:54
 والشباب سريع التأثر يتعرض للتيارات المختلفة، فالآن يمكن أن يكون الشباب من طلبة العلم، والدعاة، والمربين، والقدوات، والأخيار، والأفاضل، ويمكن أن يكونوا من المجرمين، والعتاة، والبغاة، والطغاة.
يمكن أن يكونوا الآن من أكبر مصادر الإخلال بالأمن والإجرام، فتراهم يسرقون السيارات ويعبثون بها، ويسرقون أسطوانات الغاز، وأغطية الإطارات.
يسرقون كل ما يمكن أن تطاله أيديهم من المحلات.
ويمكن أن يكونوا عصابات كعصابات الدراجات النارية، ويخطفون الحقائب النسائية والجوالات.
ويمكن كذلك أن يقوموا بأعمال من النهب، والسلب، والسطو... شباب، مخدرات، خمور، إزعاج الناس بأصوات الدراجات النارية، أو الرقص على الأرصفة والشواطئ، إيذاء المارة، إيذاء عامة المسلمين، ورفع أصوات مسجلاتهم بالأغاني في الشوارع، ويمكن أن يحطموا المنشآت، واجهات المحلات، يبطئوا من سير السيارات أو يحجزوا الناس في الشوارع... يمكن أن يعملوا أشياء كثيرة من الإجرام.
ويمكن أن يكونوا مصدراً أيضاً للانحراف، حتى العقدي، ويقوموا بأعمال إجرامية، فكيف يكون الشباب مصدراً للبناء والعمل والتغيير للأحسن؟ ومتى يكون للشباب قدواتهم من جهة المثل العليا كالأنبياء، والصالحين، ومن مضى من قرون هذه الأمة من القدوات والأخيار.
متى يكون همهم في الحقيقة العمل، البناء؟ متى يكون همهم العبادة والتربية؟ متى يكون همهم الإنتاج، البحث، التفوق؟
هذا في الحقيقة يعتمد على أشياء، ومنها: من هو القدوة؟
فإذا كان سفهاء الأحلام من المغنين، واللاهثين، والممثلين، وأنواع الذين يرتادون الفن العفن، ونحو ذلك هم قدوات الشباب، فبطبيعة الحال سيخرج النشء يميل إلى الإجرام.
الاهتمامات تتبع قضية الاقتداء.
ولما صارت الاستبانات تنشر بين الشباب فـ 75% يقضون أوقاتهم عند برامج القنوات، وأكثر من نصفهم في أنواع من اللهو غير البريء.
و32% تمشي بالسيارات، و24% اللعب بالورق، 11% في المقاهي.
عندما تهدر أوقات شباب الأمة في التوافه، وعندما يكون قدواتهم هؤلاء من أهل المعاصي والمنكرات، فطبيعة الحال أن تكون النتائج كما نرى.
وفي المقابل إذا كانت القدوات النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وأهل العلم، والإيمان هم الذين يتشبه بهم الشباب، فإنك ستجد في المقابل نماذج عظيمة جداً.
تدريس الناس، رعاية شؤون الناس، إدارة الشركات، والمؤسسات، والأفراد، والانخراط في الأعمال المفيدة المختلفة، والرياضات التي تقوي البدن، والهموم تدور على قضية رفع وإعلاء شأن الأمة.
وعندما نجد أن شباباً في المقابل وصفهم الشاعر:
شباب همهم نيل المعالي *** بلا تعب ولا ثوب معفر
شباب ضيعوا صفو المعالي *** وكل بالرذيلة صار يفخر
شباب قد نسوا تاريخ أمس *** من الأمجاد أو من فتح خيبر
فهؤلاء ولا شك يريدون الأموال بطريقة سهلة، ولذلك نجد السرقات، وبيع المخدرات... إلخ.
لما تصبح القضية اعتناء فقط بالمظهر فإن النتيجة هي متابعة الموديلات، والجوالات، والسماعات، وتلبيسات السيارات، والتلميعات، ونحو ذلك من الأمور المظهرية.
ولذلك صار اليوم في  عالم الزينة مكياجات يستعملها الشباب، وصارت صالونات الحلاقة ليست فقط لتقصير شعر الرأس وإنما لأمور أخرى.
صارت ما يعرف بمسألة: "الموضة والأزياء" يدخل فيها هؤلاء الشباب.
صارت قضية الذهاب إلى أماكن المعاصي كثيرة.
صارت قضية التباهي بالأرقام المميزة سواء في الجوالات أو لوحات السيارات، ونحو ذلك لافتة للنظر؛ لأن هنالك هوس في قضية حب الظهور، والتميز على الآخرين، والسعي لئن يكون عنده شيء يفخر به ويتعالى على من حوله، ولو كان بالكذب أو التشبع بما لم يعط، حتى أنك نجد بعضهم ربما يلبس بعض الأشياء المقلدة والماركات العالمية فقط ليقال: فلان لابس كذا بما يظنونه في الظاهر.
ومعلوم أن السعي وراء الشهرة، قد أخبر النبي ﷺ عن أصحابه بقوله، في اللباس مثلاً: من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوباً مثله [رواه أبو داود: 4029، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح: 4346].
قال ابن رسلان -رحمه الله-: لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره، يلبسه الله يوم القيامة ثوباً يشتهر لمذلته واحتقاره بينهم.[عون المعبود شرح سنن أبي داود: 11/51].
تشتهر مذلته واحتقاره بينهم عقوبة له والعقوبة من جنس الذنب.
قال شهر -رحمه الله-: "من ركب مشهوراً من الدواب، ولبس مشهوراً من الثياب، أعرض الله عنه وإن كان كريماً".
قال الذهبي -رحمه الله-: "من فعله ليعز الدين، ويرغم المنافقين، ويتواضع مع ذلك للمؤمنين، ويحمد رب العالمين فحسن، ومن فعله بذخاً وتيهاً وفخراً أذله الله وأعرض عنه، فإن عوتب ووعظ فكابر، وادعى أنه ليس بمختال ولا تياه، فأعرض عنه، فإنه أحمق مغرور بنفسه" [سير أعلام النبلاء: 5/220]
هنالك تضييع أموال، يسرقون ليشتروا، ويتباهون، وتبذير، ويسأل عن ماله كيف اكتسبه وفيم أنفقه.
صارت قضية المظاهر الآن الشغل الشاغل للشباب مع أن النبي ﷺ يقول: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم [رواه مسلم: 2564]، هذا مصداق قول الله -تعالى-: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: 13].
الاعتناء بالجسد الظاهر
00:11:37
 وأكثر الناس يعتنون بالجسد الظاهر ولكن القلب، والباطن، والخلق، وما انطوى عليه الضمير لا يكاد يوجد نحوه اهتمام يذكر.
يا خادم الجسم كم تسعى بخدمته *** لتطلب الربح فيما فيه خسران
أقبل على النفس فاستكمل فضائلها *** فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
وحدثنا النبي ﷺ عن رجل يتبختر يمشي في بردين قد أعجبته نفسه، فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة [رواه مسلم: 2088].
قيل: إنه قارون، وقيل غيره.
إن قضية التعاسة التي يولدها الاهتمام الزائد بالمظهر قد أخبر عنها النبي ﷺ بقوله: تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط... الحديث [رواه البخاري: 2887].
قيمة الإنسان الحقيقية في إيمانه، ودينه، وتقواه، وعبادته، وخلقه، وإنتاجه، وإفادته للناس، أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس [رواه الطبراني في الكبير: 13646، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 906]، يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [آل عمران: 114] فبعد أن كملوا أنفسهم بالإيمان كملوا غيرهم بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
محاربة الافتتان بالمظهر
00:12:53
 النبي ﷺ كان حريصًا على محاربة الافتتان بالمظهر، لما مر رجل عليه فقال: ما تقولون في هذا؟  قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يستمع)) ثم سكت، فمر به رجل من فقراء المسلمين، فقال: ما تقولون في هذا؟  فقالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يستمع، فقال رسول الله ﷺ:  هذا  الثاني  خير من ملء الأرض مثل هذا  الأول [الحديث رواه البخاري: 5091].
قضية السعي وراء الحصول على مدح الناس دائماً فتنة، ولما قال أعرابي: يا رسول الله إن حمدي زين، وإن ذمي شين؟ فقال النبي ﷺ: ذاك الله [رواه الترمذي: 3267، وأحمد: 15991] الله -عز وجل- الذي حمده زين وذمه شين، يعني إذا الله -سبحانه وتعالى- حمد شخصاً، أو شكر شخصاً، أو أثنى على شخص فهو هو، وإذا ذم الله -تعالى- شخصاً فلا مصلحة فيه إلى يوم القيامة.
التميز والمسابقة في طاعة الله
00:13:56
 ولما كان الناس يحبون التنافس، ويحبون التميز، ويحبون أن يسبقوا... وجهت الشريعة طاقة السبق والتميز إلى تقوى الله ومرضاته، فقال الله -تعالى-: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ [آل عمران: 133]، أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون: 61]، فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ [البقرة: 148]،  وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين: 26] نظراً لأن النفوس تريد أن تتميز، تريد أن تتقدم، تريد أن تسبق.
إذاً تسبق في ماذا؟ توجه طاقة الشباب لأن يسبقوا في الخيرات: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [الواقعة: 10 - 11]، هؤلاء الذين يعملون المستحبات بعد الواجبات، ويتركون المكروهات بعد ترك المحرمات، ولا يشتغلون بالمباحات عن الطاعات بل يأخذون منها بقدر.
أبو ذر الغفاري قيل له لما دخل إنسان به: ما عندك أثاث؟ أين الأثاث؟ قال: لنا بيت نوجه إليه صالح متاعنا.
كل ما أردنا أن نضع فيه قطعة أثاث غالية وجهنا إليه، يقصد الجنة، فقال له الداخل: لكن لا بد لك من أثاث لأنك تعيش الآن في بيتك هذا في الدنيا. قال: إن صاحب المنزل لا يدعنا.
لن يتركنا فيه.
التخلي عن الواجبات الاجتماعية للأسرة
00:15:10
 ولما كانت الأمة في عافية كان الشباب أعمالهم أين؟ مع النبي ﷺ، حفظ العلم، الجهاد في سبيل الله، إعانة المسلمين، حمل الأعباء الاجتماعية، واحد شاب يحمل أسرة كاملة، ينفق على أسرة.
المشكلة اليوم أن الاعتماد على الشباب صار فيه تهرب من المسؤوليات أصلاً، وقل من يذهب الآن يشتري أغراض البيت، يا ترمى على السائق، أو على الأب، أو على أي واحد، يدبرون أنفسهم.
الشباب في كثير من الأحيان يأنفون ويرفضون أن يتحملوا حتى مسؤولية مشتريات الأسرة.
وهنالك أشياء تكون في خدمة النساء، موعد أمه في المستشفى مثلاً... ما في تجاوب، يوصل أخته للمدرسة... ما في تجاوب.
هنا إشكالية في قضية التخلي عن الواجبات الاجتماعية للأسرة؛ لأن الشاب يريد أن ينطلق مع أصحابه وسهرات، فما هو فاضي لا يودي أمه المستشفى، ولا أن يذهب بأخته المدرسة، ولا أن يشتري أغراض البيت، ولا أن يعمل شيئاً في مصلحة الأسرة.
واقع بعض الشباب اليوم
00:16:26
 والواحد إذا نظر نظرة تأسف على واقع بعض الشباب الموجودين اليوم، ودخل مدارس، ورأى الأشكال الموجودة، ونظر في الاهتمامات، والهوايات، يتذكر الجيل الأول من الشباب ويقول:
عباد ليل إذا جن الظلام بهم *** كم عابد دمعه في الخد أجراه
وأسد غاب إذا نادى الصريخ *** بهم هبوا إلى الموت يستجدون رؤياه
يا رب فابعث لنا من مثلهم نفراً *** يشيدون لنا مجداً أضعناه
الشباب اتجهوا إلى أمور، أودية، فبعضهم شيشة، ومعسل، ودخان، ومخدرات، ومقاهي... ، لا في ناس أرقى يأخذ لاب توب ويروح كوفي ستاربكس، يذهب إلى أماكن أرقى.
شباب عندهم قضية الشات، والإنترنت، وغرف الدردشة تقضى فيها الساعات الطويلة جداً، محرقة للأوقات، أن ينتقل من تعارف إلى فتح علاقات محرمة مختلفة، يالله هذا الإنترنت مكان مفتوح على العالم، أدخل عشوائياً بلا هدف، أو أنه ينتقل من حوار إلى حوار، وليت أن هذه الحوارات في نشر الدين أو الدعوة إليه، أو إقناع الناس الذين عندهم شك أو شبهة أو رد على بعض.
هناك بعض المواقع الإخبارية تتيح مجالاً للتعليق على الأخبار التي تنقلها، هناك ساحات حوارية تطرح فيها تعليقات على الموضوعات.
الشباب الذين يملكون الحس النقدي لينقدوا الأخبار التي يسمعونها ويعرف التزييف اللي حاصل فيها أو التزوير، أو الكذب، أو الهدف من وراء ترويج الخبر، أو الفبركة الموجودة التي يستعين بها أعداء الإسلام على إثارة روح الإحباط في الأمة، أو تعميم الفاحشة  يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا [النور: 19].
قضية الحمية عن الدين والرد هذه ما تجد من يشتغل بها إلا القليل، والواحد يكون حيث يضع نفسه...
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه *** فكن طالبا ًفي الناس أعلى المراتب
تريد أن تكون هكذا عالماً؟ ستكون عالماً بإذن الله، تريد أن تكون خادماً؟ ستكون خادماً.
علو همة الشاب كعب الأسلمي
00:18:57
 كانت قضية علو الهمة في شباب المسلمين دائماً مطمحاً في الصحابة ربيعة بن كعب الأسلمي، كان شاباً صغيراً، فجاء النبي ﷺ، فقال له ﷺ:  سل  اسأل، قال: أسألك مرافقتك في الجنة؟ قال: أو غير ذلك؟  قال: هو ذاك، قال:  فأعني على نفسك بكثرة السجود [رواه مسلم: 489].
الآن هو يتمنى الشاب أن يكون ستار أكاديمي واحد منهم، أو يشجع.
برنامج شاعر المليون يستغل العصبية القبلية في سحب الأموال من الناس.
وبرنامج ستار أكاديمي يستغل الشهوات بسحب الأموال من الناس.
والمسألة هي ترويج للقدوات الفاسدة، تسليط الأضواء على نماذج لكي تكون هي نهاية أمنية الشاب والفتاة، بينما عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- يأتي النبي ﷺ فيقول: جمعت القرآن فقرأته كله في ليلة، فقال ﷺ:  إني أخشى أن يطول عليك الزمان وأن تمل، فاقرأه في شهر  فقلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي، قال:فاقرأه في عشرة، قلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي، قال: فاقرأه في سبع  قلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي، فأبى [رواه ابن ماجه: 1346، وأحمد: 6873] أكثر من ذلك ما أعطاه.
كان الشيخ الأديب علي الطنطاوي -رحمه الله- لوذعياً ألمعياً منذ حداثة سنه، وكان يكتب مقالات ويخطب وهو شاب صغير، قال: والذي لم يرني يظنني شيخاً كبيراً قد خط الزمان في جبينه خطوطاً من التجارب والخبرات وأن شعري أبيض.
فكنت واقفاً يوماً على باب داري في سفح الجبل في وقت حار أتبرد، فرأيت شخصين يتجهان إلي فتوسمت فيهما ثقل الدم فتمنيت أن لا يصلا إلي، ولكنهما جاءا إلي، فوقفا علي، فقالا: هذه دار فضيلة الشيخ علي الطنطاوي؟ فقلت: نعم. فقالا: أين الوالد؟ قلت: في المقبرة. قالا: ذهب يزور أمواته؟ قلت: لا، بل يزار، فقالا: مات؟  فقلت: نعم، قالا: يا خسارة الأدب، فقلت: إن أبي لم يكن أديباً وإنما كان فقيهاً، قالوا: أنت لا تعرف أباك. ثم عزياني وانصرفا.
فدخلت الباب وجلست أضحك وأضحك وأضحك، وظننت أن المسألة قد انتهت، فما جاء المساء إلا ووفود الناس تقرع بابي يعزونني، يجلسون وينصرفون، فمن كان لا يعرفني عزاني وانصرف، والذي عرفني قال لي: ما هذه المزحة السخيفة؟ فقلت: وما ذاك؟ فأخرج لي نسخة من طبعة الجريدة المسائية، وفيها نعي الشيخ علي الطنطاوي؛ لأن الشابين الذين أتيا في الأول عملا سبقاً صحفياً، ونشرا الخبر.
فالعبرة ليست بالسن، العبرة بالإنتاج، بالنضج.
كان يقال: فلان حسن السيرة، رفيقاً بالرعية على حداثة سنه، وكان يقال: فلان كان بارعاً في العلم إلى درجة تسمو على سنه.
لا تنظرن إلى الفياض من صغر *** في السن وانظر إلى المجد الذي شاد
إن النجود نجوم الأفق أصغرها *** في العين أذهبها في الجو إصعاد
وعندما نرى أن النبي ﷺولى عتاب بين أسيد مكة وهو في سن الحادية والعشرين قضاءً وإمارة.
وولى معاذ بن جبل اليمن وهو دون سن العشرين.
وولى أسامة بن زيد على جيش فيه أبو بكر وعمر وعمره تسع عشرة سنة.
عمر بن الخطاب ولى كعباً قضاء البصرة وهو في سن العشرين، كعب بن منصور.
وكان يدعو ابن عباس ويجلسه مع الأشياخ.
وولى عثمان عبد الله بن عامر البصرة وهو ابن خمس وعشرين.
وولى الحجاج محمد بن قاسم الثقفي قيادة الجيش الذي فتح السند وكان عمر محمد بن القاسم الثقفي سبع عشرة سنة.
وتولى هارون الرشيد الخلافة وهو في سن الحادية أو الثانية والعشرين.
وتولى ألب أرسلان السلطان العادل في سن التاسعة عشرة أو العشرين، وملك من كشغر أقصى مدينة في بلاد الترك إلى بيت المقدس، وكان مغرماً بالعمران مظفراً في الحروب.
فلما تكون الاهتمامات عالية، والإنتاج كبير، وشخصيات عظيمة، السن هذا لم يكن عائقاً، لم يكن السن عائقاً.
بطالة اقتصادية
00:24:06
 لكن نحن اليوم نجد أننا نعاني من بطالة اقتصادية، ومشكلات نفسية واجتماعية، وشباب عاطل عن العمل، كل على مولاه، وهذا يسرق، هذا يأخذ من راتب أخته، الشباب ثلاثة يعيشون على راتب أختهم المدرسة، وكل شيء فواتير الجوالات، بنزين السيارات، ليه؟ لماذا؟ خلاص.
وهذا شاب يقول: ما تشوفوا لنا واحدة مدرسة نتزوجها؟
لماذا هو يريد المدرسة يتزوجها؟
يقول: تصرف علي.
ألم يقل الله: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء: 34]، فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ  [الملك: 15]،  فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [الجمعة: 10]،  لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ [البقرة: 198].
 لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحداً فيعطيه أو يمنعه [رواه البخاري: 2074، ومسلم: 1042].
أطيب الكسب عمل الرجل بيده.
 إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله  حديث صحيح [رواه الطبراني في الكبير: 282، وقال الألباني: "صحيح لغيره" كما في صحيح الترغيب والترهيب: 1692].
ومفاتيح الرزق عند الله، والله -عز وجل- أمر عباده بالاستغفار، وصلة الأرحام، والتبكير، والقناعة، وسخاوة النفس، وترك الذنوب.
مطرقة الشهوة
00:25:33
 يعيش الشباب اليوم تحت مطرقة الشهوة التي تضربهم ضرباً عنيفاً، لقد انفتحت أبواب الشيطان من كل ناحية، وتأزمت القضية تأزماً عظيماً؛ لأن كل ما حوله يثير الغريزة، فسواء كانت مقاطع بلوتوث، أو رسائل MMS، أو SMS، أو اتصالات على أرقام الصداقة، أو قنوات فضائية، أو مواقع إنترنت، أو مواقع الدردشة، أو كان تبرج النساء، أو الصفق في المجمعات التجارية، أو عند مدارس البنات، أو المواعدات، أو الشواطئ، أو الحدائق، أو الشوارع، أو تبرج نساء حتى في السيارات.
صارت القضية الآن تنذر بخطر كبير، داهم، فيعيش هؤلاء بين أنواع من المحرمات  يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] هذه هي نتيجتها، يقول سلمان -رضي الله عنه-: "لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منه، فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته" [رواه مسلم: 2451].
فغض البصر صار كأنه غير موجود في الشريعة، لا يؤبه له، وصارت قضية:لا تتبع النظرة النظرة [رواه أبو داود: 2149، والترمذي: 2777، وأحمد: 22974، وقال محققو المسند: "حسن لغيره"] نصيحة غير معمول بها.
 يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر: 19].
ووقع الشباب نتيجة لذلك في أنواع من العلاقات المحرمة أو العشق، وقد أرسل أحدهم اليوم إلي سؤالاً عبر الإنترنت من بلد يقول: أنا من شباب هذه البلد، ولكن أريد أن أتزوج براقصة من بلد كذا، ولعلها تترك الشر و...
-طيب- أين تعرفت عليها؟ كيف عرفتها؟
المشكلة أنهم يغشون أماكن للمحرمات، ثم يقولون: تورطنا! ممكن أتزوجها؟
-طيب- أنت الآن كيف ذهبت أصلاً؟ أين توجد الراقصة؟ في الحديقة؟ في المسجد؟ في المدرسة؟ أين توجد؟
ما الذي جعلك تذهب إلى الملهى؟
ثم قضية الإجرام في عالم نشر الأرقام، وصيد الفتيات، والتهديد، والابتزاز، ونشر الصور، الفضيحة... يعني تتطور القضية من قضية أرقام إلى قضية إجرام، من الأرقام إلى الإجرام... مشوار!
وإذا خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى الطغيان
فاستح من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني
ولما دعت امرأة عابداً إلى الحرام، قال لها:
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها *** من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها *** لا خير في لذة من بعدها النار
حاجة الشباب إلى القدوة والتربية
00:28:40
 الشباب يحتاجون اليوم إلى قدوات في العبادة والعلم، ويحتاجون إلى قدوات في الإنتاج، والإدارة، وانتهاز الفرص، يحتاجون إلى قدوات في ملء الأوقات بالطاعات.
الشباب اليوم يحتاجون إلى تربية، إلى بيئة صالحة، لكن كم بيئة صالحة موجودة؟ وكم من الشباب يستطيع أن يعيش أو يصل إلى هذه البيئة الصالحة؟ وكم من الشباب الذين إذا عاشوا في بيئات صالحة لا يخرجون منها للتخريب؟ فإذا كان فيه واحد يهدم، ألف باني وواحد يهدم قد يدركهم، فكيف إذا كانوا ألف هادم وواحد يبني؟
فالشباب يحتاجون اليوم إلى قضية الموعظة، والتربية الإيمانية: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً  [الإسراء: 36] مراقبة الله -سبحانه وتعالى-.
يحتاج الشباب اليوم إلى الشعور بأهمية الهروب من الفتن  يأتي على الناس زمان يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال  رؤوس الجبال، ومواقع القطر  يعني بطون الأودية والمطر،  يفر بدينه من الفتن  [رواه البخاري: 19].
قال أبو الدرداء: "نعم صومعة الرجل بيته يكف بصره ونفسه، وإياكم ومجالس الأسواق فإنها تلهي وتلغي".
وقال سفيان، في زمن سفيان يعني قبل أكثر من ألف سنة: والذي لا إله إلا هو لقد حلت العزلة.
قال ﷺ من سمع بالدجال فلينأ عنه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات  [رواه أبو داود: 4319، وأحمد: 19875، وقال محققو المسند: "إسناده صحيح على شرط مسلم"].
فهذا الهرب من مواطن الفتن، ومواضع الفتن، هذا ليسلم الإنسان؛ لأن بعض الناس يصرون على قضية "غشيان أماكن المحرمات" وبعضهم يقول: أنا أصبر.
وبعضهم يقول: أنا أدعو.
والنتيجة انهيار.
وعندما نقول: الرفقة الصالحة، يدخل الولد إلى المدرسة اليوم، يجزم الأب والأم أن هناك ألفاظ قطعاً ما سمعها في البيت، فيرجع إليهم وقد تعلم ألفاظاً وأشياءً عجيبة جداً لا تخطر ببالهم.
صارت المدرسة مجمعاً لاجتماع الشرور من الطلاب، وتبادل هذه الشرور فيما بينهم، فإذا كان كل طالب يعرف كلمة واحدة نابية، وهم مائة، فسيعرفون مائة كلمة نابية من خلال اجتماعهم في المدرسة.
وماذا يتبادلون؟ قصص غرامية، وإذا كانت القصص مطبوعة، الآن في رسائل MMS فيها قصص طويلة مثل الكتاب، يقرأها من الجوال، ماذا يتبادلون؟ مقاطع بلوتوث؟ ماذا يتبادلون؟ يدل بعضهم بعض على أيش؟ موقع إنترنت مثلاً، موقع سوء.
قضية الزواج قضية مهمة جداً، ولكن كيف السبيل وقد تعقدت الأمور؟
والمشكلة أن الناس يجد لهم من الأقضية بحسب ما يحدثون من الفجور، فكلما أحدثوا معاصياً وفجوراً يحدث لهم من التعقيد في حياتهم الشيء الكثير، ولذلك يوجد الآن أوبئة في العالم ما كانت موجودة من قبل، ما كانت معروفة من قبل، أمراض جديدة على البشرية تحير الأطباء.
والخلاصة -أيها الإخوة- أننا نحتاج في الدواء لعلاج الأوضاع، أوضاع الشباب إلى أهل فقه في الدين، وبصيرة، وعلم شرعي، وأهل دعوة وحسن أسلوب، وبيئات تكون لكي يعيش الشباب فيها في محاضن من العلم والإيمان.
ونحتاج إلى قدوات للشباب، وهذه القدوات لا بد أن توجد سواء كان أباً في البيت، أو مدرساً في المدرسة، أو كان إماماً، أو كان مديراً مسؤولاً، يعني لا بد أن توجد قضية القدوة؛ لأن الناس يميلون للتشبه بغيرهم، والمحاكاة والتقليد من الصغر.
وإذ وجد من يرفع الراية فإن هؤلاء سيسيرون وراءه.
فنسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يصلح شباب المسلمين، وأن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا ومضلين، وأن يغفر لنا ذنوبنا أجمعين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.