الأربعاء 6 شوّال 1439 هـ :: 20 يونيو 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

توجيهات عند بداية الدراسة


عناصر المادة
هذه الأمة أمة العلم:
بداية العام الدراسي:
دور المعلمون والآباء:
الأساليب النبوية في التعليم:
الأسس والمبادئ لتجنب الانحرافات:
مصيبة ما حدث في الدمام:
فضائل شهر شعبان:

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

وبعد:

هذه الأمة أمة العلم:
00:00:31

فإن الله سبحانه وتعالى يرفع الذين آمنوا، والذين أوتوا العلم درجات، ولم يأمر الله نبيه بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم فقال: وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًاسورة طه114، لقد خلق الله القلم آلة للكتابة والتعلم والتعليم، ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ سورة القلم1، وكرم الله هذا الجنس البشري بجعله قابلاً لهذا التعلم والتعليم يتفوق على البهائم بما آتاه الله تعالى من العقل، خلق الله البشر، وأعطاهم الأسماع، والأبصار، والأفئدة، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل ليتعلموا دينه، ويعقلوه، وليعبدوه سبحانه وتعالى، واستخلفهم في الأرض ليعمروها، وجعل السيف والكتاب معاً، الحديد والقرآن: وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِسورة الحديد25، وذكر معه إنزال الكتاب ليقوم هذا بخدمة هذا، وهذا بنشر هذا، وإزالة العوائق التي تحول بينه وبين الحكم به في الأرض.

عباد الله:

هذه أمة العلم، هذه أمة ينبغي عليها تعلم دين الله، وكل ما يؤدي إلى خدمة هذا الدين، والأخذ بأسباب القوة.

هذا الكلام على أعتاب ذهاب الأولاد إلى المدارس في هذه السنة الدراسية، واستحضار النية في تعلم دين الله أولاً، وتعلم كل علم يفيد هذه الأمة ثانياً، عاد الناس، وكانوا في إجازات، ولفت النظر عودة هؤلاء الذين يقومون على سوق الأقساط بالمطالبة والتحصيل، وهكذا سداد بطاقات الائتمان التي أغرت الناس عبر إعلاناتها، فعاد الناس وقد فعلوا ما فعلوا في الإجازات من طاعات أو غيرها، وكان لذلك تكلفة اقتصد فيها بعضهم، وأسرف آخرون، أخذها بعضهم من حلال، وأخذها آخرون من حرام، ثم يقوم الآن المسئولون عن شركات التقسيط، وبطاقات الائتمان، بتحصيل ديونهم، وبعض الناس يرزحون في ديون لسنين من أجل إجازة شهرين فهذه عبرة.

بداية العام الدراسي:
00:03:44

عباد الله:

في هذا الوقت الذي يكون فيه من النفقات ما تحتاجه المدارس، والجامعات من الأدوات، أو الأقساط التعليمية، أو نفقات النقل إلى المدارس، ونحو ذلك من المدرسين الخاصين، وهكذا نفقات تبذل، ويجب أن تكون النية وجه الله، وتحقيق المصلحة الشرعية، وأن يكون هذا الإنفاق مبنياً على اقتصاد وتعقل، وكذا ألا تكون الطلبات من المدارس، وغيرها مرهقة، خصوصاً وأن هنالك أناساً لا يقوون على شراء كل ما يطالب به أولادهم؛ ولذلك كان من أبواب الخير إعانة الأسر المحتاجة في هذا الموسم.

عباد الله:

إن لهؤلاء الأولاد حقاً: قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُسورة التحريم6، وإن من المسئولية العظيمة تحويل هذه المجمعات للطلاب والطالبات إلى أماكن تربية وتعليم، وليس إلى أماكن تجتمع فيها الكلمات النابية ليعود الولد وقد تعلم أشياء لم يكن يعلمها من قبل من الأفعال، والأقوال، بل والشبهات التي تثار، وكذلك فإن مما أفسد كثيراً من الأبناء والبنات رفقاء السوء المبثوثين في هذه الأماكن؛ ولذلك يخاف كثير من الناس على أولادهم، ويبقى الأب مهموماً من الذي سيكون رفيقاً لولده؟ ومن سيكون مع ابنه، أو ابنته؟ ويهتمون في الجامعات بموضوع السكن، وبعض الطلاب قد ابتعدوا عن أهليهم فأين سيسكنون، ومع من سيكونون؟ ومن هم رفقاؤهم؟ وهم في سن المراهقة، وفي سن المتغيرات الكثيرة؛ ولذلك فلا بد من تحمل المسئولية من الجميع.

وكذلك ينتقل الطلاب من مدارس إلى أخرى، من مرحلة إلى أخرى، وتتغير أشياء في المدرسة الجديدة، مع من سيكونون؟ ما الذي سيحدث لهم؟ همٌ يلازم الآباء، وكل يفكر بالمصلحة، وحقيقة إن للأب المسلم الحق في القلق، وخصوصاً في هذه الأيام، إنها مسألة تجلب الهم والغم حقيقة، كيف سيكون الحال؟ من سيكون معه؟ ماذا سنغرس في نفسه؟ كيف سنعدهم؟ ماذا سنقول لهم؟ ما هي الأشياء التي إذا ذكرناها لهم ستكون تحصيناً عما يمكن أن يلاقوه في هذه الأوساط الجديدة؟ إنها تجمع جامعة، إنها تجمع مدرسة من كل ما هب ودب، من كل الاتجاهات والأفكار، هذه بيوت متدينة، وأخرى غير متدينة، هذه بيوت يحافظ فيها على الصلاة، واحترام حدود الله، وشعائره، وأخرى ليست بذاك، هؤلاء عندهم تساهل، وآخرون يحافظون على حدود الله، سيأتي الطلاب من هنا ومن هنا.

دور المعلمون والآباء:
00:07:44

عباد الله:

إن صلاح الأب في ذاته لا بد أن يؤدي إلى نتيجة ما: وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًاسورة الكهف82، فحفظ أولاده بما حفظ به هو ربه عز وجل: (احفظ الله يحفظك)[رواه الترمذي2516 وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير7957]يحفظك في نفسك، وأهلك، وأولادك، ومالك، (احفظ الله يحفظك)، وهذه العبارات أيضاً التي تعلم للأبناء والبنات، علمها النبي صلى الله عليه وسلم لفتى من الفتيان: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)[رواه أحمد2800 وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير2961].

أيها المسلمون:

كان نبينا عليه الصلاة والسلام يغرس المعاني في النفوس: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)[رواه الترمذي1987 وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير97]، هكذا إذن تغرس المعاني قبل الذهاب إلى المدارس، والجامعات.

وأيضاً المعلمون وما أدراك ما دورهم؟ إن دورهم لعظيم، فالتدريس رسالة، وليس فقط وظيفة تتاح ليكون على راتب، أو يحصل على مصدر رزق فقط، وإنما هو رسالة أولاً، إنها تربية وتعليم، وتحتاج إلى مصابرة، خصوصاً في هذا الزمان، الذي كثرت فيه أسباب الانحراف عن العقيدة، وإثارة الشبهات، ويأتونك من كل صوب، وهذا متأثر بما في القنوات، وآخر متأثر بما في المواقع، وثالث متأثر بهؤلاء الأصدقاء، ورابع، وهكذا فيما غُزينا به حتى في الألعاب، أدمغة قد تشكلت بعوامل كثيرة، فكيف ستفك الرموز أيها المعلم المسلم لتزيل الشبهات، وتنظف ما علق، وتضع في مكان ذلك من حب الله ورسوله، وتقوى الله وطاعته سبحانه وتعالى ما يجعل نفس هذا الطالب مقبلة على الله، تجعل طاعته قبل طاعة كل أحد، من أهم المبادئ التي تغرس في نفوسهم طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك فإن العملية تحتاج إلى مصابرة.

حتى في التركيز في المواد الدراسية، لقد أذهب التركيز أموراً كثيرة من هذه المشغلات والملهيات، نحن نعيش في عصر الملاهي، لقد وصف الله الدنيا بأنها لعب ولهو، وهذا تجلى في زماننا بما لم يتجل مثله في زمن آخر، فاللعب واللهو تلهي عن الطاعات والواجبات الشرعية، ويوقع في محرمات من جميع الجهات.

الأساليب النبوية في التعليم:
00:10:59

عباد الله:

الصبر، والتأني، وعدم الاستعجال؛ إنها مهمة طويلة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخذ وسائل كثيرة للتعليم، ومن هنا كان لا بد للمعلم المسلم من اتباع الوسائل النبوية، لقد علم عليه الصلاة والسلام بالقول، والفعل، وصلى على المنبر أمام الناس، كان درج المنبر مما يلي الجالسين في المسجد، فيصعد عليه يستقبل القبلة يصلي، ويركع، ويرفع، وينزل القهقرى ليكون في اتجاه القبلة، ويرجع إلى الخلف نزولاً على الدرج، ثم يسجد في أصل المنبر على الأرض، ويرفع، ويصعد المنبر، ويكمل الصلاة فيراه الناس كيف يصلي، ويقتدون به قولاً، وفعلاً.

عباد الله:

كان عليه الصلاة والسلام يعلم بالتدريج، وكان الصحابة يأخذون الآيات عشراً عشراً؛ ولذلك تعلموا العلم والعمل جميعاً، كان يتخولهم بالموعظة مخافة السآمة، ويراعي الفروق بين أفرادهم، فهذا يميل إلى القضاء، وهذا يتقن القراءة، وهذا في الأمانة وجباية الأموال، وهذا في الفقه والحلال والحرام، وهذا في قيادة الجيوش، وهذا في الأذان، وهذا مستشار ووزير.. وهكذا.

أيها المسلمون:

كان الحوار والمساءلة: (أتدرون ما المفلس؟)[رواه مسلم2581](أتدرون ما الغيبة؟)[رواه مسلم2589]يستجلب الأذهان، وكذلك فإنه كان يناقش من تعرض له شبهة: جاء شاب فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا، فقال: (ادنه) ليكون التعليم عن قريب، فدنا فجلس، فقال له: (أتحبه لأمك؟ أتحبه لابنتك؟ أتحبه لأختك؟ أتحبه لعمتك؟ أتحبه لخالتك؟)[رواه أحمد 21708 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 370]ومن هم النساء اللاتي ستكون معهن العلاقة، أنها واحدة من هؤلاء للآخرين، فكذلك تحب للناس ما تحب لنفسك.

كان عليه الصلاة والسلام يلغز ابتغاء إثارة الأذهان، واكتشاف أصحاب الذكاء والنبوغ، فيخصهم عليه الصلاة والسلام بمزيد من الاهتمام، يضرب الأمثلة: (مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين)[رواه مسلم2784]، يخط الخطوط في الأرض: (هذا سبيل الله)[رواه ابن ماجه11 وحسنه الألباني في المشكاة166]، وهكذا أجل الإنسان، وعمل الإنسان مستطيل خارج منه خط، وأعراض، وأمراض تنتهش من يمين وشمال، أجل وعمل يحيط به، ويشير: (التقوى هاهنا)[رواه مسلم2564]، ويقرن بين الأصابع: (بعثت أنا والساعة كهاتين)[رواه البخاري6504 ومسلم2951]، ويؤكد الحرمة بأشياء: يمسك بيده الذهب وبالأخرى الحرير يرفعهما يقول للناس:(إن هذين حرام على ذكور أمتي)[رواه النسائي5144 وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2274]، وكذلك يبتدئ بالسؤال، ويجيب أحياناً بالسؤال: متى الساعة؟ (ما أعددت لها؟)[رواه البخاري6167]يسأل عن مسألة فيجيب عن اثنتين جوداً، ويقول عن ماء البحر: (الطهور ماؤه الحل ميتته)[رواه الترمذي69 وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2877]وكذلك فإنه يوفي الجواب، وأيضاً يقر أحياناً بالسكوت، وسكوته له معنى، وما أعظم أن يكون للإشارات معاني من قبل المعلم، وينتهز المناسبات للتعليم، ولو مر بجدي ميت ضربه مثلاً للدنيا، ويعلم بالممازحة، ويؤكد المعاني بالقسم، ويكرر ثلاثاً للحفظ، ويعيد للترسيخ، ويغير الجلسة والهيئة تأكيداً على شيء، وكان متكئاً فجلس فقال: (ألا وقول زور، ألا وشهادة الزور )[رواه البخاري5976]، ويثير انتباه السامعين بالنداء، ويكرر النداء، وأحياناً يمسك بيد المخاطب، أو بمنكبه، أو بأذنه.

وكذلك فإنه عليه الصلاة والسلام يعدد، ويجمل، ويفصل، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، ويحفظون عنه هذه الأشياء، وسبعة يظلهم الله، ولعن في الخمر عشرة، ومع الأعداد تدور الفوائد والحكم.

اللهم إنا نسألك أن تعلمنا ما ينفعنا، وأن تنفعنا بما علمتنا، وأن ترزقنا علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، اللهم طيب نياتنا، وذرياتنا يا رب العالمين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وعلم سبحانه وتعالى: الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَسورة الرحمن1- 4، أشهد أن لا إله إلا هو الواحد الديان، وأشهد أن محمداً رسوله، عبده ومصطفاه من خلقه، وأنه أمين الله على وحيه، صلى الله عليه وعلى آله وذريته الطيبين وأزواجه وعلى خلفائه الغر الميامين وعلى التابعين بإحسان إلى يوم الدين.

الأسس والمبادئ لتجنب الانحرافات:
00:16:60

عباد الله:

يجب أن يكون العمل على خطين: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتربية على المبادئ، ومقاومة الانحرافات، فما هي الأسس والمبادئ، وما هي الانحرافات لتحذر؟ وكثير ما هي في هذا الزمن، وهذا يخشى على ولده من أنواع التحرش، وهذا الغش، والكتابات البذيئة، وأنواع التعلم لأمور تصل إلى حد الجرائم، وتكوين العصابات.

عباد الله:

إن قضية العلاقات تحتاج إلى درس وتدريس، كيف تكون العلاقة شرعية؟ لأنه لا بد أن تقوم هنالك علاقات في هذه المجتمعات، فكيف تكون العلاقة لله؟ أن تحب المرء لا تحبه إلا لله، وكيف يبتعد عن العشق، والشذوذ، وأنواع العلاقات المفسدة للقلب، ومن دخان بني آدم ما يجعل القلب مظلماً، كيف نبتعد بأبنائنا حتى عن هذه الرسائل السيئة للجوالات، والبلوتوث، وغير ذلك مما أشغلهم، أو أفسدهم.

يا عباد الله:

نحتاج إلى مقاطع دعوية، وتأثيرات كبيرة إسلامية، وأن تعد خزانات من هذه الأشياء لمقاومة هذا السريان للانحراف الكبير الذي يحدث، وحتى هذه الأخلاق السيئة من أنواع السرقات، وغيرها، والأنماط المنحرفة من التدخين، أو الإدمان على المخدرات، كم تعلموا من مثل اجتماعهم، ويتسلل الخبث بسهولة، ألا ترى أن ثمرة واحدة متعفنة في صندوق تجتمع فيه الثمار تفسدها؟

حنانيك إني قد بليت بصبية *** أروح وأغدو كل يوم عليهم

صغار نربيهم بملء عقولهم *** ونبنيهم لكننا نتهدم

فمن كان يرثي قلبه لمعذب *** فأجدر شخص بالرثاء المعلم

على كتفيه يبلغ المجد غيره *** فما هو إلا للتسلق سلم

ولكنه في الحقيقة أيضاً مكسب عظيم إذا أعد لله، وفي الله، وإنه لمدرسة تتربى فيها الأجيال.

عباد الله:

حقيقة إن الشعور بالمسئولية تجاه معالجة أي انحراف من هروب، أو صور فاضحة، أو أشياء تجعل في الشعر، وهيئات غريبة، وتشبه بالكفار، أو تبادل أشياء محرمة، ونحو ذلك، ينبغي أن يكون بالحكمة، والموعظة الحسنة، وأن يكون هنالك تعاون حقيقي، وليست المسألة مجاملة ولي الطالب للمدرسة، إذا أردتم شيئاً أنا جاهز، وعند الاتصال لا يوجد ذلك التفاعل والحضور، بل ينبغي أن تكون القضية محل الاهتمام البالغ.

إن القدوة الحسنة، والموعظة، والحزم إنها من الأشياء التي تعين الأنشطة الطيبة، أن يكون هذا الابن، أو البنت مع مجتمع طيب، ننتقي لهم إذا لم يحسنوا الانتقاء، أو لم يقعوا على المطلوب، ونتدخل بحكمة لئلا يشعر أن ذلك مفروضاً عليه فرضاً، فنرشده لمن يعاشر، ولا بأس أن نعرف بدقة ما هي أنواع العلاقات، ومع من، إن الأسر المسلمة تحتاج اليوم إلى تكاتف جماعي لأجل إنشاء الأوساط التي يتربى فيها، ويعاشر فيها أبناؤهم، وبناتهم، ويكونون العلاقات مع الآخرين.

عباد الله:

ليست المسألة مسألة اجتهاد مادي في تحصيل الكراريس، والأنواع الفاخرة من القرطاسيات فقط، وإنما المسألة شعور بالأمانة؛ ولذلك ترى بعضهم عندما يضحي بالأمانة من أجل تعلم ولده للغة الأجنبية فيدخله مدرسة أجنبية، ويكون فيها ما فيها من الاختلاط، وأنواع التغريب ليخرج الولد بعد ذلك لا يحسن العربية، وقد تشرب من تلك الكتب، والأشرطة، وأنواع التعليم ما يصله بالغرب مباشرة، أو بالشرق فتنة المستقبل.

عباد الله:

اصبروا وصابروا، وتلك أيضاً في معرض التعليم، وتربية الأولاد، وإن أنواع الشفاعات الحسنة ينبغي أن توجه في هذه الأيام بما يتوافق مع الشريعة، وحتى العقوبات، لقد نص العلماء في شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (واضربوهم عليها لعشر)[رواه أبو داود 495 وحسن الألباني في صحيح الجامع5868]، بأن السنة يفسر بعضها بعضاً، ولما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله، بين العلماء كيف يكون ذلك، ويبدأ بالأسهل فالأسهل، وذكروا أن يكون مفرقاً لا مجموعاً، وتباعد ما بين العقوبتين، وأن يتقي الوجه والمقاتل، وأن يتجنب العقوبة عند فورة الغضب.

عباد الله:

إننا نحتاج قبل أن نعاقب إلى مسألة تعليم هؤلاء، لماذا يعاقبون إذا عوقبوا؟ فكم من غضوب قد عاقب ولا يدري ولده لماذا يعاقب، أو يوبخ ولا يدري ولده على أي شيء يوبخ، وكثير من هؤلاء الأولاد لم تتكون لديهم بعد الموازين التي بناء عليها يعرفون الصحيح من الخطأ، ويميزون بين الحلال والحرام.

مصيبة ما حدث في الدمام:
00:23:48

عباد الله:

لقد آلمنا تلك الأيام العصيبة التي عاشها كثير من إخواننا في مدينة الدمام للأحداث الأليمة، أكثر من مائة عائلة صارت تحتاج إلى مأوى، وأيضاً ليس ليلهم بليل، ولا نهارهم بنهار، وحوصر كثير من هؤلاء الآمنين.

وليس من طريق إلا أن نرفع أيدينا إلى الله سبحانه وتعالى بسؤال درئ الفتن، ونسأله عز وجل أن يدرأ الفتن عنا وعن المسلمين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا بلدنا هذا آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، ونسأله عز وجل أن يجعل دماء المسلمين محفوظة معصومة، وأموالهم، وبيوتهم.

اللهم إنا نسألك الأمن والإيمان، ومن أراد ببلدنا هذا سوء فامكر به، واجعل كيده في نحره، ومن أراد بها خيراً وصلاحاً فوفقه يا رب العالمين.

اللهم  إنا نسألك أن تؤيد من نصر الدين يا أرحم الراحمين، وأن تقضي على الباغين، ونسألك سبحانك أن تجعل هذا البلد معموراً بطاعتك، محكوماً بشرعك، آمناً بدينك يا رب العالمين.

فضائل شهر شعبان:
00:25:22

عباد الله:

شهر شعبان وما أدراك ما شعبان، هذا الشهر العظيم الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه إلا قليلاً، وكانت نساء المؤمنين يقضين فيه الصيام فربما اتصل صيامهن أياماً كثيرة، صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما كان قريباً من رمضان، وهو مثل السنة القبلية للصلاة قبل رمضان، وكذلك ست شوال بمثابة السنة البعدية.

شعبان شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، والعبادة في أوقات الغفلة فيها أجر خاص؛ ولذلك كانوا يستحبون الصلاة بين العشائين، بين المغرب والعشاء؛ لأنها من أوقات الغفلة، والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن العرب كانوا يهتمون برجب لأنه شهر محرم معظم، ورمضان شهر القرآن، وشعبان بين رجب ورمضان يغفل الناس عنه؛ ولذلك نبه إلى عدم الغفلة، فالدرس إذن أيها الإخوة ألا نغفل عن الله سبحانه وتعالى.

اللهم إنا نسألك أن توفقنا لما تحب وترضى، وأن ترزقنا التمسك بالعروة الوثقى، اللهم اجعلنا لك طائعين إليك تائبين، اللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين إليك أواهين منيبين، تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، ثبت حجتنا، وثقل بالحسنات موازيننا، وبيض يوم العرض عليك وجوهنا، ونجنا من النار، وأدخلنا الجنة بغير حساب.

سبحان الله العظيم، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، والحمد لله رب العالمين.

1 - رواه الترمذي2516 وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير7957.
2 - رواه أحمد2800 وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير2961.
3 - رواه الترمذي1987 وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير97.
4 - رواه مسلم2581.
5 - رواه مسلم2589.
6 - رواه أحمد 21708 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 370.
7 - رواه مسلم2784.
8 - رواه ابن ماجه11 وحسنه الألباني في المشكاة166.
9 - رواه مسلم2564.
10 - رواه البخاري6504 ومسلم2951.
11 - رواه النسائي5144 وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2274.
12 - رواه البخاري6167.
13 - رواه الترمذي69 وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2877.
14 - رواه البخاري5976.
15 - رواه أبو داود 495 وحسن الألباني في صحيح الجامع5868.