الاثنين 6 صفر 1440 هـ :: 15 أكتوبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

تبسيط علم الفراض لعامة الناس


عناصر المادة
الشريعة مبنية على الحكمة ومصالح العباد.
بيان الله لقسمة التركات.
خطأ القول أن الشريعة جاءت بالمساواة وإنما بالعدل.
الحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى.
حرمة تمني المرأة أن تكون مثل الرجل.
تفصيل أحكام آيتي المواريث.
أهمية علم الفرائض وبعض أسسه.

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده رسوله.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

الشريعة مبنية على الحكمة ومصالح العباد.
00:00:43

الحمد لله الحكيم العليم، الحكم العدل الخبير، سبحانه وتعالى، حكم يحكم، وحكيم يطابق حكمه حكمته، خبير سبحانه وتعالى بالأمور، عدل يضع الأشياء في مواضعها، أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً، وهو عز وجل يعلم مصالح العباد، وما هو الأنفع لهم.

ومن الأحكام العظيمة التي جاء بها ربنا في كتابه؛ القضاء في الأموال التي يحبها الناس،وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌسورة العاديات:8، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّاسورة الفجر:20، ولم يكل الله تعالى للعباد التصرف المطلق في أموالهم، بل حكم فيها بأحكام، والعباد لهم أهواء، والله عز وجل يرشد عباده إلى الحق والصواب.

بيان الله لقسمة التركات.
00:01:54 

فمن الأحكام التي جاءت في الأموال المواريث والفرائض، التي قال فيها ربنا عز وجل: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ سورة النساء:11، والوصية عهد وميثاق، فالموصي هو الله، والموصى نحن، وموضوع الوصية المال بعد الموت، والموصى إليه الأولاد.

وقد جرت العادة، والفطرة، والخلقة؛ أن الإنسان يحب أولاده، ويعمل لمصلحتهم، فهل يحتاج بعد ذلك إلى وصية؟

الجواب: نعم، وتدل الآية على أن الله أرحم بأولادنا منا، وأعرف بمصلحة أولادنا منا، وأعلم بتقسيم الأموال في الأولاد بعد الموت منا فقال: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ سورة النساء:11، والأولاد: جمع ولد، وهو كل ما ولد سواء كان ذكراً، أو أنثى، فالناس يقولون: عنده ولد وبنت، والصحيح عنده ابن وبنت؛ لأن الولد يشمل الذكر والأنثى، فتقول: فلان عنده خمسة أولاد مثلاً، ثلاث بنات، وابنان، والمجموع خمسة أولاد. فالأولاد الذكور والإناث داخلون جميعاً في الآية، فهم أقرب الورثة إلى الميت، فهو يتكفل بهم في حياته، وينفق عليهم، وهم في حياته أولى الناس بماله، ولذلك لو ضاق على الإنسان الأمر في ماله، فإنه بعد أن ينفق على نفسه؛ ينفق على الأولاد والزوجة، ويكون ما تفرع عنه أقرب من أصوله في النفقة، ولما كانوا أحق بماله في حياته؛ كانوا أحق بماله بعد مماته، فبدأ بهم فقال:يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِسورة النساء:11، فهناك قاعدة في الميراث، وهناك قانون، وليست القضية فوضى، فلا توكل للغرب، ولا للشرق، ولا لحكماء العالم، ومفكريه، وإنما مصدرها من الله، فهو قانون إلهي، سواء قالوا: هذا ظلم للمرأة، أو ما قالوا، لا يهمنا، فهذا حكم من الحكيم فوق الجميع.

خطأ القول أن الشريعة جاءت بالمساواة وإنما بالعدل.
00:04:43

والشريعة لم تأت بالمساواة، وإنما جاءت بالعدل، وهذا قضية لا يعرفها كثير من الناس، ويظلون بسببها، ويظنون أن الشريعة جاءت بالمساواة المطلقة، وهذا غير صحيح، فالشريعة جاءت بالعدل، فساوت بين المتماثلين، وفرقت بين المختلفين، فالشريعة لا تساوي بين المسلم والكافر، فهل الذي يقول: إن الله واحد، مثل الذي يقول: إن الله ثلاثة، وهل الذي يقول: إن الله لا يحتاج إلى زوجة، ولا إلى ولد، فهو أحد صمد، لم يلد ولم يولد، مثل الذي يقول: إن له صاحبة هي مريم، وولد هو عيسى، وهل الذي يقول: إن الله غني، قوي، كريم، مثل الذي يقول: إن الله فقير، ونحن أغنياء، مثل الذي يقول: يد الله مغلولة، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا، فلا يمكن أن تسوي الشريعة بين المسلم والكافر.

وكذلك ليس الذكر الأنثى لا في الطبيعة، وفي الجسد، ولا في العقل، ولا في الخلقة، ولا في العواطف، ولذلك جعلت الشريعة أحكام الذكور غير أحكام الإناث، فالشريعة ما جاءت بالمساواة المطلقة، وإنما جاءت بالعدل فلا تفرق بين المتماثلين، فالذكور يأخذون مثل بعض، سواء كانوا صغاراً، أو كباراً، فالشريعة لم تفرق بين الكبير والصغير، أليست درجة قرابتهم من الميت واحدة، فكلهم ذكور، وهو أبوهم، إذن سيرثونه متماثلين، والإناث يرثن متماثلات، أليس درجة قرابتهن من الميت واحدة، فكلهن يرثن سواء.

لكن هل سوت الشريعة بين الذكر والأنثى من كل الوجوه؟

الجواب: لا.

وهذا الفرق بين المسلم وغير المسلم، وبين الشرعية الإلهية، والأحكام الوضعية، وبين القرآن وبين دساتير الأرض الوضعية.

الحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى.
00:06:54

سبحان الله! الجاهلية لا تعطي الأنثى شيئاً البتة، وجاهليات أخرى تريد أن تعطيها مثل الذكر، وشريعة الله وسط، والأمر في ذلك واضح؛ فالرجل هو الذي ينفق، والمرأة ينفق عليها ولا تنفق، فهي غير مكلفة بالإنفاق، ولذلك لابد أن يكون نصيبه أكبر، والرجل هو الذي يدفع المهر، والمرأة هي التي تأخذه، والرجل ملزم بالنفقة على أولاده، أما الأم فلا تنفق مع وجود الأب، والرجل مكلف بالإنفاق، فلابد أن يكسب، والمرأة تدير شؤون البيت، فالذكر يحتاج إلى رأس مال ليعمل، ويتاجر، ويكسب، فيشتري آلة حرفته، أو رأس مال تجارته من هذه النقود، فمال الرجل ينتظر النقصان، ومال المرأة ينتظر الزيادة، ولذلك البنت قبل الزواج مالها محدود، وبعد الزواج يصبح لها مهر، وذهب، ونفقة، ثم تأخذ، وتجد أن كثيراً من النساء عندها ثروة في آخر حياتها، فمن طالب بالتسوية بين الذكور والإناث فهو ضال، ولا ينكر هذا إلا من أعمى الله بصيرته؛ لأن الله عز وجل حكيم، وشرعه موافق ومطابق للواقع، ولحاجة الناس، وللفطرة، وللحكمة في مجريات الأمور، حتى الإخوة والأخوات؛ مات ميت، وليس له فروع، ولا أصول، لكن له إخوة وأخوات، فكيف يرثونه؟ قال عز وجل في آخر السورة: وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ سورة النساء:176، فالحكم واحد، يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ،أي: الذي يحيد عن هذا القانون الإلهي ضال.

حرمة تمني المرأة أن تكون مثل الرجل.
00:09:15

وهل يجوز أن تتمنى المرأة أن تكون رجلاً، وتود أو تطلب الأنثى أن تكون ذكراً؟

الجواب: لا، قال تعالى: وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا سورة النساء:32.

عباد الله:

من نظر في الشريعة، عرف حكمة الشارع في هذا الأمر حين أعطى المرأة نصف حظ الرجل؛ لأن إعالة الأنثى فريضة على الذكر، فراعت الشريعة الأعباء المالية التي على الرجل.

تفصيل أحكام آيتي المواريث.
00:10:06

ثم قال عز وجل في آية المواريث: فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ النساء:11، فلو كان أولاد الميت إناث خُلص، وليس هناك ذكر، وكن فوق اثنتين، أو كن اثنتين، كما ثبت بالدليل؛ فيكون نصيبهن الثلثين.

ثم قال تعالى:وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُالنساء:11، فلو ترك بنتاً واحدة؛ فتأخذ النصف، والباقي يذهب إلى العصبة، فهناك ناس لهم علاقة بالميت، فلابد من مراعاتهم، (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر) [ رواه البخاري (6732) ومسلم (1615) ]، فهؤلاء العصبة الذكور عليهم واجبات، ففي بعض حالات القتل يدفعون الدية عن القاتل في القتل الخطأ، ولذلك يأخذون من الميراث في بعض الحالات، فكما يعطي في الدية، فكذلك يأخذ في الميراث نصيباً، كما لو ترك الميت بنات فقط، فالباقي للعصبة لأولى رجل ذكر.

ثم قال تعالى:وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌالنساء:11، فلا يمكن أن يُنسى الأبوان، فحقهما عظيم، فلو كان للميت أولاد فلا يترك الأبوان، مع وجود الأولاد، فيرث كل من الأبوين السدس، وهنا ساوت الأمُ الأب، وأعطي لكل منهما السدس.

أما إذا كان للميت إخوة، أو أخ ماذا يكون وضع الوالدين؛ كإنسان مات، وليس له أولاد، وعنده أخ، أو أكثر؟

قال تعالى:فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُالنساء:11، فيكون للأم الثلث، وللأب الثلثين، وهكذا إن كان للميت أخ واحد، فالقسمة نفسها، فإن كان له إخوة فلأمه السدس، فينزل نصيب الأم من الثلث إلى السدس، ويرث الأب الباقي.

وإنما نزل نصيب الأم، وارتفع نصيب الأب مع أن الإخوة لا يرثون شيئاً؛ لأنه لما صار هناك أكثر من أخ للميت وليس هناك أولاد للميت، تعاظمت مسئولية الأب في الإنفاق على الإخوة، فسينفق عليهم، وسيزوجهم فهم أولاده، وهم إخوان الميت، فارتفع نصيبه هنا، وصار للأم السدس فقط، وكل هذا التقسيماتمِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَاالنساء:11، فتصدق الله علينا بثلث أموالنا بعد مماتنا، فالأصل أنه ليس لنا حكم في أموالنا بعد الموت، ولا سلطان عليها، ولكن تصدق الله علينا بثلث أموالنا بعد موتنا؛ نتصرف بها في حياتنا، ونقول الثلث من مالي يصرف في كذا وكذا وصية، وكذلك الربع، أو الخمس كوصية الصدِّيق الخمس، فلابد أن تقضى الوصايا، وتؤخذ، ويعتنى بها،فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سورة البقرة:181.

أَوْ دَيْنٍأي: الدين الذي على الميت لابد أن يقضى قبل الميراث، فهذه حقوق العباد، ولا يمكن التفريط فيها.

ثم أخبرنا تعالى عن علمه بعواقب الأمور، وأنه أبصر منا بنا، وبذريتنا، وبورثتنا فقال: آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاًالنساء:11، أي: يا أصحاب الأموال والتركات، أنتم لا تعرفون من الوارث الأنفع لكم، ومن هو الأكثر فائدة لكم، سواء في الدنيا ببره وإحسانه، أو في الآخرة بصلاحه، ودعائه لكم، والصدقة عنكم، والعمرة عنكم، وأعمال البر لكم، فلو جعل الله لكم قسمة التركات لأعطيتم الولد الفلاني أكثر من الولد الفلاني، ولحرمتم فلاناً، وورثتم فلاناً ظناً منكم أن هذا أقرب نفعاً لكم، ولكن الله عز وجل أعلم فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ سورة النساء:11، أي: هذا الكلام كله فريضة، وحكم، وملزم، ولا محيد عنه، ولا خروج، ولا يستطيع أي إنسان أن يجحده، ولا أن يخالفه إلا إذا كان من أهل النار،إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًاالنساء:11، أي: عليم بالأنفع، والأصلح، حكيم سبحانه وتعالى يعلم وضع الأمور في مواضعها.

اللهم إنا نسألك الفقه في الدين، والالتزام بحبلك المتين، وإتباع سنة نبيك الكريم، صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

الخطبة الثانية:

الحمد لله العزيز الوهاب، الكريم التواب، الهادي إلى سبيل الحق والصواب، أشهد أن لا إله إلا هو العلي العظيم، الغفور الرحيم، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، النبي الكريم، صلى الله عليه، وعلى آله، وذريته الطيبين، وزوجاته الطاهرات العفيفات، أمهات المؤمنين، وأصحابه الكرام الميامين، وخلفائه الغر، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله:

لم يترك ربنا أحداً إلا وبين حكمه، ولم يترك شيئاً إلا وفصل أمره، فالأزواج والزوجات العلاقة بينهما عظيمة، ولذلك بين الله ما لكل واحد منهما فقال:وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ النساء:12، أي: لا ذكر ولا أنثى، لا منكم ولا من غيركم، لا منك أيها الزوج، ولا من زوج سابق، وماتت في عصمتك فترث أنت نصف ما تركته،فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ فلابد أن يراعى وضع الولد، والباقي للأقرب من ذوي الفروض،مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ النساء:12، تأكيداً على موضوع الوصية والدين، ثم حدد تعالى نصيب الزوجة من تركة زوجها: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ النساء:12، أي: لا منها ولا من غيرها، لا ذكر ولا أنثى.

أما إذا طلق الرجل زوجته في مرض موته، أي: مرض الموت، المرض الخطير، الذي يؤدي غالباً إلى الهلاك؛ كالسرطان، وأراد أن يحرمها، فإنها ترث منه رغماً عنه حتى لو خرجت من العدة، معاملة له بنقيض قصده، ما لم تتزوج بعد العدة، فإذا تزوجت، ومات فلا يكون لها شيء،{فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم النساء:12، أي: فللزوجة الثمن إن كان للميت أولاد.

وأما إذا كان له أكثر من زوجة، فإنهن يتقاسمن الربع، أو الثمن إذا كان له أولاد، كل هذا؛مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ النساء:12.

وهناك حالات يموت الرجل كلالة، أي: لا أصول له، ولا فروع، أي: من غير ولد، ولا والد، من غير أب ولا أم، ولا جد ولا جدة، ولا ابن ولا بنت، ولا حفيد ولا حفيدة، خالياً من الأصول والفروع، فهل تركه ربنا؟

الجواب: لا، بل بين حكمه، فقال:وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌالنساء:12، أي: مات وليس له أصول ولا فروع، وإنما حواشي من إخوة وأخوات،وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌالنساء:12، من الأم كما بينت الأدلة الأخرى،فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُالنساء:12، أي: من غير تفضيل للذكر على الأنثى، فهذه حالة أخرى تستوي فيها المرأة مع الرجل، والذكر مع الأنثى في الميراث، وهي الإخوة والأخوات لأم؛ إذا كان الميت كلالة، وترك إخوة وأخوات من الأم، فلكل واحد منهما السدس،فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِالنساء:12، أي: هم شركاء يتقاسمون الثلث بالسوية، فنصيب الإخوة لأم لا يزيد عن الثلث مهما كثر عددهم، كل هذا؛ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّالنساء:12.

أهمية علم الفرائض وبعض أسسه.
00:20:22

عباد الله:

علم الفرائض؛ علم عظيم، والله عز وجل لما ختم الآية قال: وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ سورة النساء:12 أي: في أحكام المواريث، وقال:تِلْكَ حُدُودُ اللّهِالنساء:13، ولذلك ينبغي علينا أن نتعلم هذه الأحكام، وأن لا يُنسى علم المواريث، وهو علم جميل لطيف، على الأقل نعرف بعض أسسه، وضوابطه، ومن ذلك:

- أنه لا يرث أحد من الحواشي - وهم الإخوة، والأخوات، والأعمام، وأولاد الأعمام-، مع وجود أصول الميت أو فروعه.

- أن الله سبحانه وتعالى قد بين لنا في كتابه العظيم الأنصبة، وهي سهلة جداً، وهي ستة: النصف، ونصفه وهو الربع، ونصفه وهو الثمن، والثلثان ونصفها وهو الثلث، ونصفه وهو السدس، فالفرائض في كتاب الله لا تتعدى هذه الستة، ولكل فرض منها أصحاب.

- أن كل وارث من الأصول يحجب من فوقه، وكل واحد من الفروع يحجب من تحته، فالأب يحجب الجد، والجد لا يرث شيئاً مع وجود الأب، والابن يحجب الحفيد، فالحفيد لا يرث شيئاً مع وجود الابن وهكذا.

- أن كل من انفرد من الرجال، أو النساء يحوز جميع المال، فإذا ترك الميت ابناً واحداً أخذ كل المال، وإذا لم يترك إلا الأب فإنه يأخذ كل المال، وهكذا الأخ، وابن عم يأخذ كل المال، ويستثنى الزوج والزوجة فلهم حالات خاصة.

وهكذا قواعد علم المواريث المبني على الحساب أيضاً، فمن أجل ما تستعمل فيه الرياضيات والحساب؛ علم المواريث.

نسأل الله عز وجل أن يرحمنا برحمته، وأن يرزقنا من فضله، وأن يتوب علينا، اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، واقضي ديوننا، وارحم موتانا، واشف مرضانا، ورد غائبنا، واهد ضالنا يا أرحم الراحمين، اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم إنا نسألك الصلاح في النية والذرية يا أرحم الراحمين، اللهم نسألك جنات النعيم، نسألك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، نسألك الفردوس الأعلى، أدخلنا الجنة بغير حساب، يا وهاب يا كريم، تب علينا يا تواب، لا تفرق جمعنا هذا إلا بذنب مغفور، وعمل مبرور، وسعي مشكور، وتجارة لا تبور يا رحيم يا غفور، آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، وتب علينا وأصلح شأننا، إنك أنت السميع العليم.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

1 - رواه البخاري (6732) ومسلم (1615) .