الأحد 5 رمضان 1439 هـ :: 20 مايو 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

أجركم على لله


عناصر المادة
قيمة الاحتساب في أعمال الخير:
وللأجور قواعد:
ثانياً: الأجر من الله تعالى منّة، وليس ثمناً على أعمالنا، ولا عوضاً عنها:
ثالثاً: لا يحصل الأجر ولا يثبت إلا بالإخلاص:
رابعاً: اليقين بموعود الله بالأجر:
خامساً: الحرص على الأعمال ذات الأجور العظيمة:
سادساً: لا بد من المحافظة على الأجر إذا حصَّلناه وكسبناه:
ثامناً: قد يُعجّل للعبد بعض أجره في الدنيا:
تاسعاً: الفاعل المباشر للعمل أعظم أجراً ممن نواه فقط:
عاشراً: الأجر لا ينقطع عن العاجز عن العمل إذا كان معتاداً له:
الحادي عشر: المؤمن يتحسّر لفوات الأجر:
الثاني عشر: مضاعفة الأجور من خصائص هذه الأمة:
الثالث عشر: المفاضلة بين الأعمال في الأجور:
الرابع عشر: الأعمال المتعدية أجرها عظيم:
الخامس عشر: يؤجر الإنسان على المباحات بالنية الحسنة:
السادس عشر: الأجر كما يكون على الفعل يكون على الترك:
السابع عشر: كلما اشتد الأمر عظم الأجر:
الثامن عشر: المتسبب ينزل منزلة الفاعل في تحصيل الأجر:
التاسع عشر: لا يشرع تقصّد المشقة طلباً لزيادة الأجر:
العشرون: قد يكون العمل الأقل مشقة أكثر أجراً:
أمثلة أخرى على هذا الموضوع:
الحادي والعشرون: لا أجر بدون عمل ولا نية:
الثاني والعشرون: هذا الباب يعلمنا عدم احتقار الأعمال الصالحة:
الثالث والعشرون: من لاح فجر الأجر هانت عليه مشقة التكليف:
الحمد لله المحسن الكريم، وصلى الله على نبينا محمد، وهو بالمؤمنين رحيم.
أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده، ورسوله،  بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ولَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولَا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة: 112].
قيمة الاحتساب في أعمال الخير:
00:00:39
 المؤمنون يبتغون الأجر من الله،  لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ  [البقرة: 277].
يعمل المسلم لله، ويقع أجره على الله، ومن وقع أجره على الله لا يبخس.
يعمل المؤمن لربه، والله -سبحانه وتعالى- يؤتيه أجره، فهو يؤتيهم أجورهم، ولا يترهم، يعني: لا ينقصهم من أعمالهم شيئاً، وابتغاء الأجر من الله مطلب لكل مسلم، يبتغي الأجر عند ربه، وكل عابد، ومصل، وصائم، ومتصدق، ومحسن، يرجو الأجر من ربه، والنفس تطمع إلى جزاء ما تعمل، بل إنها تتحمّس للعمل إذا عملت، وأيقنت أن لها به أجر، والله –سبحانه وتعالى- قد حفز عباده المؤمنين إلى الأجر العظيم بقوله: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد : 21] .
ذكر لنا الأجر لنتحمّس للعمل فقال:  وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ  [آل عمران: 133]، ومن يسبق فله الأجر الأعظم.
روى الحاكم في المستدرك عن الحسن البصري، وهو مما أرسله، قال: "اجتمع أشراف قريش عند باب عمر بن الخطاب، فيهم الحارث بن هشام، وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمر، وتلك العبيد، والموالي من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فخرج آذنه – يعني بوّاب عمر – فأذن لبلال، وصهيب في نحوهما، وترك الآخرين.
 فقال أبو سفيان: "لم أر كاليوم أُذن لهؤلاء، وتركنا جلوساً ببابه لا يأذن لنا، فقال سهيل بن عمرو: وكان رجلاً عاقلاً ممن تأخر إسلامه -رضي الله عنه- : " أيها القوم، إني والله لقد أرى الذي في وجوهكم، فإن كنتم غضاباً فاغضبوا على أنفسكم، دُعي القوم، ودعيتم، فأسرعوا، وأبطأتم، أما والله لما سُبقتم إليه من الفضل أشد عليكم فوتاً من بابكم الذي تنافستم عليه"، يعني: احزنوا، واغضبوا على أنفسكم من تأخر إسلامكم، وما فاتكم من الأجر أشد من حزنكم على عدم دخولكم أولاً. قال الحسن: "والله لا يجعل الله عبداً أسرع إليه كعبد أبطأ عنه" [رواه الحاكم: 5227، والطبراني في الكبير: 6038].
وجاء في حديث قنوت عمر بالمسلمين: "وإليك نسعى ونحفد" [رواه البيهقي: 3267، وصححه الألباني، إرواء الغليل: 2/165].
والمعنى: أي نسرع في العمل، والخدمة، نحفد: نسرع في العمل، وإجابة الأوامر .
 [غريب الحديث لأبي عبيد ابن سلام: 3/374].
فعلى المسلم أن لا يألو جهداً في التشمير إلى ربه، والمسابقة إليه، ونحن الآن في موسم عظيم.
نحن نعلم أننا الآن في شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله، فإن من الرفع ما يكون يومياً في الصبح، والعصر، ومنه ما يكون أسبوعياً في الاثنين، والخميس، ومنه ما يكون سنوياً في شهر شعبان، وإذا مات العبد طُويت صحيفته، ورُفعت إلى الله، فهذا الرفع الختامي لعمل العبد في آخر عمره، عندما يموت يرفع عمله أيضاً.
إذن، من حسن فقه المرء أن يدرك قيمة العمل الذي يقبل عليه، والجزاء المرتب على ذلك، والطريقة المثلى لتحصيل أكبر قدر من الأجور قبل أن يموت، ما دام العمر محدوداً فينبغي أن يستثمّر العمر بأفضل طريقة.
طرق استثمار العمر
فكيف يستثمر العمر بأفضل طريقة؟
أن تحرص -يا عبد الله- على فعل الأفضل، والشيء الذي يكون لك به الأجر الأعظم.
ولذلك هنالك فقه للأجور، يعني: ما هو الأجر الأكبر؟ ما هو الأجر المضاعف؟ متى تحصِّل الأجر؟ ولو عجزت عن العمل، ما هي شروط حصول الأجر؟ ونحو ذلك، هذه قضية كبيرة جداً، ومهمة؛ لأن العبد الذكي يعلم كيف يحصّل أكبر قدر من الأجر في هذه المدة التي يمكثها في الدنيا.
 وللأجور قواعد:
00:06:02
 أولاً: تحصيل الأجر، والسعي للحصول عليه من الفروق الأساسية بين المسلم، والكافر؛ لأن الله تعالى قال:   وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ [النساء: 104]، فالمؤمنون يأملون من الله أجراً لا يرجوه الكافرون، ولا يأملونه، ولا ينتظرونه؛ لأن الكافر لا يؤمن باليوم الآخر من جهة، ولو كان يؤمن باليوم الآخر، وهو كافر فإن كفره سيحبط عمله في اليوم الآخر، كما قال الله تعالى:  وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان: 23].
ولكن أهل الإيمان يؤمنون بالله، واليوم الآخر، ويرجون ما عند الله بأعمالهم، فإذن لا يخسرونها كما يخسرها أولئك.
فهذا مثل أهل الإيمان، ومثل أهل الكفران، كما قال الله:  مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ [إبراهيم: 18].
 فشبهها يعني هذه الأعمال التي يعملون، الخيرية، هناك كفار لهم أعمال خيرية، ولهم مبرّات، ولهم مؤسسات خيرية، يكفلون أيتام، ويدرسون طلاب على حسابهم، وعوائل، وفقراء، ويعالجون أناس مرضى، لكن ما لهم شيء عند الله، لا توحيد، لا عمل، مشرك، تحبط حسناته عند ربه، لكن الله –عز وجل- لا يظلم أحداً، فيعطي هؤلاء أجورهم في الدنيا، شهرة، صحة، أولاداً، ثروة، وهكذا.
ثانياً: الأجر من الله تعالى منّة، وليس ثمناً على أعمالنا، ولا عوضاً عنها:
00:07:41
  لأننا مهما عملنا فلن تكون أعمالنا عوضاً، وثمناً، ولا مقابل لنعمة واحدة من النعم، ولا نعمة النفس مثلاً، فلو وُزِنت كل صلواتنا، وصيامنا، ولو وزنت زكواتنا، وصدقاتنا، وأدعيتنا، وتلاوتنا، ولو وُزن حجنا، وعمرتنا، وأذكارنا، لو وزن برناً، وأعمالنا الخيرية كلها بنعمة النفس مثلاً، هل قابلنا نعمة النفس؟ فالجواب: ما قابلناها.
فإذن، الأجر من الله منة، وهذا العمل الذي نعمله نحن ما علاقته بالأجر؟ الجواب: سبب للتحصيل، وليس ثمناً، ولا مقابلاً، ولا عوضاً عنه، بمعنى: أن العمل واجب، وليس ثمناً للجنة.
فإن قال قائل:  ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل: 32] ما معناها؟ أليست تدل على أن الجنة مقابل للأعمال؟
الجواب: اجمع بينه، وبين حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: لن يدخل أحداً عمله الجنة 
قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة  [رواه البخاري: 5673].
إذن، لا يستحق أحدٌ الجنة بطاعته، وعمله استحقاق، ليس له استحقاق بعمله، وإنما ينال الجنة بفضل الله، ورحمته، وقوله تعالى:  ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل: 32] ، وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ   [الزخرف: 72] ، ونحو ذلك من الأدلة.
الأعمال سبب، وليست استحقاق، ليس للعبد استحقاق عليها بالجنة، وإنما هي سبب، فإذن الباء في قوله: بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل: 32] ، باء السببية، وليست باء العوض، والثمن، باء السببية، وليست باء الثمنية، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل: 32]، يعني: بسبب أعمالكم، لو ما بذلتم هذا السبب ما دخلتم.
لكن هذا السبب وحده يستحق به صاحبه استحقاق، يعني ثم يساوي يكافئ، يعني الذي يدخل الجنة عمله يكافئ الجنة؟ لا، فما الذي أدخله؟ فضل الله، ورحمته التي نالها بسبب هذه الأعمال، هذه الأعمال سبب ، وليست ثمن، فإذن  لن يُدخِل أحداً عمله الجنة   يعني: ولا واحد عمله يساوي الجنة، ويكافئ الجنة، ولكنه سبب للجنة، ولو ما عمل ما دخل، معناها: يا عبد الله لا تغتر، اعلم أنه مهما عملت فلا بد من فضل الله، ورحمته في النهاية حتى تدخل، ولكن بدون سبب ما تدخل، لا بد أن تبذل السبب فتأتيك رحمة الله، وفضله، إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ  [الأعراف: 56]، فإذن الباء المقتضية للدخول غير الباء التي نفى معها الدخول.
كما قال ابن القيم -رحمه الله-: "فالمقتضية هي باء السببية، الدالة على أن الأعمال سبب للدخول، مقتضية له كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها، والباء التي نفي بها الدخول هي باء المعاوضة، والمقابلة، التي في نحو قولهم: اشتريت هذا بهذا، فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن دخول الجنة ليس في مقابلة عمل أحد، ولولا تغمد الله سبحانه لعبده برحمته لما أدخله الجنة، فليس عمل العبد -وإن تناهى- موجباً بمجرده لدخول الجنة، ولا عوضاً لها.
فإن أعماله وإن وقعت من على الوجه الذي يحبه الله، ويرضاه، فهي لا تقاوم نعمة الله – يعني لا تكافؤها – التي أنعم بها عليه في دار الدنيا، ولا تعادلها". [مفتاح دار السعادة: 1/8].
ثالثاً: لا يحصل الأجر ولا يثبت إلا بالإخلاص:
00:12:34
 لأن العمل إذا قارنه شرك، ورياء، فإنه يحبط،  وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء : 114]، إذن، إذا عمله لغير مرضاة الله لا ينال شيئاً.
جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال:  أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟  يريد بقتاله هذا الأجر، والشهرة بين الناس، والذكر، فيقال: فلان شجاع، فلان جريء، ما له؟ قال:  لا شيء له 
 ثم قال:  إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه 
[رواه النسائي: 3140، وهو حديث حسن، صحيح وضعيف سنن النسائي:  3140]
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:  بشِّر هذه الأمة بالسناء، والرفعة، والدين، والنصر، والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب .
[رواه أحمد: 21258، وهو حديث صحيح، صحيح الترغيب والترهيب: 23].
رابعاً: اليقين بموعود الله بالأجر:
00:13:38
  لن يحتمل الإنسان المشقة في الأعمال إلا إذا كان عنده محفز، ومصبِّر، فما الذي يصبرنا على الأعمال في الحر الشديد، والبرد الشديد، والتعب، ما الذي يصبِّر؟ ما الذي يصبِّر الحجاج ليلة مزدلفة، وهي أشق ليلة في الحج؟ اليقين بموعود الله، لماذا يعمل هؤلاء العاملون؟ لماذا يقومون لصلاة الفجر في البرد، وإذا قصر الليل في الصيف، ما الذي يجعلهم يقومون؟ ما الذي يجعلهم يتعبون في الاعتكاف مثلاً؟ ما الذي يجعلهم يستمرون في قراءة القرآن الصفحة تلو الصفحة، والسورة تلو السورة، والجزء تلو الجزء؟ ما الذي يجعلهم يصبرون على هذا؟ ما الذي جعل رجلاً يقوم طيلة الليل بإناء اللبن على رأس والديه حتى يقوما من النوم ليشربا؟ ما الذي جعله يقف طيلة الليل ينتظر والداه حتى لا يزعجهما، لكن إذا صحى الوالد وجد اللبن مباشرة أمامه؟ ما الذي جعل الرجل يقوم من بين رجلي تلك المرأة؟، وما الذي جعل ذلك المستأجر يثمِّر أجر المستأجَر الأجير سنوات طويلة؟ كان فرَقاً من أرزق فصار قطيعاً كبيراً من الغنم، والشاء، والإبل، ما الذي جعله يصبر على تنمية، وتثمير مال غيره سنوات؟ ولما جاء دفعه إليه بدون مقابل، ما قال: خذ النصف، خذ كذا، لا  فاستاقه فلم يترك منه شيئاً  [رواه البخاري: 2272].
كما جاء في حديث أصحاب الغار الثلاثة، ما الذي جعل هذا يصبر على تثمير أجر غيره بلا مقابل؟
كل الأعمال الشاقة التي يعملها المسلم، ما الذي يجعله يصبر؟ حب الله، نعم، ابتغاء الأجر منه سبحانه، الأجر، هذا الدافع، هذا المحفِّز،  وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا  [النساء : 87] يعني: الله صادق، وإذا وعد لا يخلف.
ولذلك الصحابة عملوا لنيل موعود الله، بذلوا الدماء، والمهج، والأرواح، والأنفس، والأموال، وتغربوا، وخرجوا من أهليهم، وأولادهم، وطابت الثمار، فذهبوا إلى تبوك في وقت كانت فيه الظلال راحة، ونضج الرُطب، فكان ذلك المنضود من نعيم الدنيا لذة، ومع ذلك تركوا هذه اللذات.
 لذة الكرى، والنوم المستغرق، ما الذي جعل هؤلاء الذين يقومون الليل يصفُّون أقدامهم لربهم، ويتعبون؟ ما الذي جعل أبا طلحة يتصدق بأنفس شيء عنده، وهو ذلك البستان بيرحاء.
جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، فقال: هذا – يعني – بستاني يا رسول الله، "إن أحب مالي إلي بيرحاء"، بئر كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يشرب من مائها لطيبه، ماؤه عذب، قبالة المسجد النبوي، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله صدقة أرجو ذخرها وبرها عند الله، ذخرها وبرها" [رواه البخاري: 5024].
وعن أنس بن مالك قال: "انطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأصحابه، حتى سبقوا المشركين إلى بدر.
وجاء المشركون، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض 
 فقال عمير بن الحمام الأنصاري: "يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم
قال: "بخٍ بخٍ" كلمة تقولها العرب استحساناً للشيء، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ؟ 
فقال: "لا والله يا رسول الله، إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال:  فإنك من أهلها  فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: "لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة"، فرمى بما كان معه من التمر
ثم قاتلهم حتى قتل". [رواه مسلم: 5024].
خامساً: الحرص على الأعمال ذات الأجور العظيمة:
00:18:43
 وخاصة ما سَهُل القيام به، وكَثُر المقابل عليه، والعمر محدود، واغتنام الوقت بالأنفع، فالعاقل يبحث عن الأكثر أجراً، الأكثر ثواباً، ويحرص على ذلك، ولهذا سمت همم الصحابة، فنجد الأسئلة كالتالي:
"أي الإسلام أفضل؟" [رواه البخاري: 11، ومسلم: 172].
"أي العمل أفضل"؟ [رواه البخاري: 2782، ومسلم: 262].  
"أي العمل أحب إلى الله؟" [رواه البخاري: 527، مسلم: 1864]. 
"أي الصدقة أعظم أجراً؟" [رواه البخاري: 1419، ومسلم: 2430]. 
"أي الأعمال أقرب للجنة؟"
هذه أسئلة الصحابة، أحسن، أكثر أجراً، أفضل عند الله، أحب إلى الرب سبحانه.
روى مسلم عن جويرية: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:  لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن، سبحان الله، وبحمده، عدد خلقه، ورضاء نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته 
[رواه البخاري: 7088].
إذن، لا يشترط أن يكون العمل الأطول وقتاً أكثر أجراً، ولا يشترط أن يكون العمل الأكثر تعباً أكثر أجراً
فقد يكون العمل أقل وقتاً وتعباً، ويكون أكثر أجراً.
ومن هنا نحتاج إلى فقه الأجور حتى نتفقه ما هو الأجر الأكثر؟ ما هو العمل الذي يعطي أجر أكثر؟ فمثلاً لما تعرف هذه الكلمات: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضاء نفسه، سبحان الله زنة عرشة، سبحان مداد كلماته، أربع كلمات ثلاث مرات بعد الصبح، بعد الصلاة، يعني بعد الأذكار، هذه تعدل أذكار كثيرة جداً، وتزيد عليها.
وروى مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:  احشدوا اجتماع، اجتمعوا،  أحشدوا، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن ، فحشد من حشد، واجتمع من اجتمع من الصحابة، ثم خرج نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1]، ثم دخل فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء، فذاك الذي أدخله".
ظن بعضهم قطع ما كان يريد أن يقول لأجل شيء نزل من السماء، أو وحي، فانصرف لأجل ذلك.
ولكن النبي -عليه الصلاة والسلام- خرج عليهم، وقال:  إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن  ، هذا فضل الله، الله ذو الفضل العظيم. [رواه مسلم: 1924].
سادساً: لا بد من المحافظة على الأجر إذا حصَّلناه وكسبناه:
00:21:35
 فإن المؤمن إذا حصَّل أجراً لا يتسبب في حبوطه، ولا يعمل شيئاً يؤدي إلى نقصانه، فلا يذهبه، ولا ينقصه، فما الذي يحبط الأعمال، ويذهبها، وما الذي ينقصها، ويقلل منها؟
قال الله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى [البقرة: 264].
إذن، المن، والأذى يبطل الصدقة، أنت ممكن تتصدق، تبذل أموالاً، وتعطي نصف الراتب، ربع الراتب، ولكن بعد ذلك ربما تعمل شيئاً يؤدي إلى إحباط للصدقة الكبيرة التي تصدقت بها، وقدمتها، ما هو؟ المنّ، تمنّ على من أعطيت، ولا تزال تذكره تؤذيه بعطيتك، فإذن ما استفاد الإنسان إذا بنى قصراً ثم خربه؟
يعني يعملون حسنات في رمضان، ويحجزون، ويرتبون أعمالاً في العشر الأواخر إلى أماكن بعد العيد ليحبطوا بها الأعمال والحسنات التي عملوها في رمضان. أي عقل هذا؟!.
ونحن قادمون على موسم عظيم، وفيه أجور كثيرة، بل إن الشهر الذي فيه نحن هذا شهر القراء، كان السلف يجتهدون فيه بقراءة القرآن استعداداً لقراءته في رمضان، ويجتهدون فيه بالصيام، يصومون أكثره كما كان -عليه الصلاة والسلام- يفعل، استعداداً لشهر رمضان.
هذا العمل سواء هذا الشهر، وبعده، وقبله، هل يمكن أن يفكر الإنسان بأي عملية إحباط، إجهاض؟ لأن الحجوزات تحتاج إلى إعداد مسبق، وبعض المعاصي تحتاج إلى استعدادات مسبقة، فكيف يخطط الواحد للعمل الصالح، ثم يخطط لإجهاضه؟، فالأعمال السيئة تبطل أجر الأعمال الحسنة، وكما أن الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود: 114].
فكذلك بعض السيئات تبطل الحسنات، كما قال الله:  وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد: 33].
ولا بد من المحافظة على الأعمال حتى لا تضيع سُدى.
قال الشيخ السعدي: "ويشمل النهي عن إبطالها بعد عملها بما يفسدها من منٍّ بها، وإعجاب، وفخر، وسمعة، ومن عمل بالمعاصي التي تضمحل معها الأعمال، ويحبط أجرها" [تفسير السعدي: 1/789].
إذن، ذكر الشيخ من محبطات الأعمال المن، والإعجاب، والرياء، والسمعة، والسيئات المحبطة،  الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة: 262]، قال ابن القيم تعليقاً عليها: "دلت الآيات على أن المن، والأذى، ولو تراخى عن الصدقة، وطال زمنه، برّ بصاحبه، ولم يحصل له مقصود الإنفاق". [طريق الهجرتين: 1/542].
ولا بد أن نحرص أيضاً على تكميل الأجر، وعدم نقصانه، فهل هناك أشياء تنقص الأجر؟
الجواب: نعم، هناك أشياء تنقص من الأجر، فمثلاً على سبيل المثال قال -عليه الصلاة والسلام-:  من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان  [رواه البخاري: 2322، ومسلم: 4107].
كذلك الغيبة، النميمة، الكذب، الذنوب تنقص، ألا ترى أن الصائم ينقص أجره بمعاصي يعملها أثناء النهار لدرجة أنه يمكن أن يصل إلى درجة أنه ما له من صيامه إلا الجوع، والعطش، وممكن قائم يعمل أشياء تنقص من أجر القيام حتى يصل لدرجة أنه ليس له من قيامه إلا السهر، والتعب.
إذن، من فقه الأجر أنك إذا كسبته تحافظ عليه، لا ينقص، ولا يُحبط.
ثامناً: قد يُعجّل للعبد بعض أجره في الدنيا:
00:25:52
 ولكن هذا لا يحرمه من أجر الآخرة، بل تكون عاجل بشرى المؤمن، فما يحصل له من بشارات في الدنيا بغير سعي منه، يعني هو لا يخطط لكشف العمل، أو المجاهرة به، أو التسميع، أو المراءاة، لكن يحصل ما يدري عنه الآخرون بغير قصد من العبد، يخرج للجهاد في سبيل تحصل له غنيمة، لكن ما يحبط أجر الجهاد، مع أن الأكمل، ولا شك العبد الذي خرج لعبادة فلم يحصل له مغنم دنيوي البتة.
قال خباب -رضي الله عنه-: "هاجرنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، ونحن نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى، أو ذهب، لم يأكل من أجره شيئاً، كان منهم مصعب بن عمير، قُتل يوم أحد، فلم يترك إلا نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غُطي به رجلاه خرج رأسه، ثم قال: ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها". [رواه البخاري: 1276، ومسلم: 2220].
يقطف الثمرة، لكن ما حرم الأجر، لكن كان ذلك الذي مضى، ولم يأخذ شيئاً، كان أجره أكبر ولا شك.
تاسعاً: الفاعل المباشر للعمل أعظم أجراً ممن نواه فقط:
00:27:20
 فمباشرة الفعل أعظم فضلاً وأجراً من مجرد الاحتساب بالنية، فإن للعامل على عمله أجراً، وعلى نيته أجراً، كما قال بعض السلف: "أيها الناس احتسبوا أعمالكم فإن من احتسب عمله كتب له أجر عمله، وأجر حسبته".
فبعض الناس يعمل أعمال خيرية بدون احتساب، يعني: يذهب للبقالة ليشتري لأهله خبزاً، وحليباً – لبناً – كثير من الناس يدخل بقالة يشتري خبزاً، ولبناً، لكن هذا له أجر، وهذا ليس له شيء، ما عليه وزر، نعم، لماذا؟
لأن الأول احتسب، والثاني ما احتسب، ما معنى احتسب؟ يعني: رجا عند الإنفاق الأجر، وأمّل من الله عند العمل القبول، وأراد من وراء هذا، ونوى عندما قدم المقابل من الله.
فإذن، الاحتساب هذا تذكُر قلبي عند العمل، فيه رجاء وتطلّع، يرجو الله،  مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ [البقرة: 62] ، يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر: 29] ، يرجون وجه الله.
هؤلاء الذين عندهم هذا الاحتساب، وهذه النية، وهذا التطلّع أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران: 136]، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ  [آل عمران : 171].
وكذلك فإن العامل يعالج ما لا يعالجه غير العامل، وإن صلحت نيته.
فبعض الناس ينوي العمل الصالح، ولا يقدَّر له، وبعضهم ينويه ويقدَّر له، كلاهما يؤجر؛ لأن النية موجودة، الاحتساب موجود عند الاثنين، الرجاء موجود، وكذلك السعي، لكن هذا باشره، وهذا اقتصرت عليه نيته.
فالغني المتصدق أعظم أجراً من الفقير الذي نوى الصدقة لو كان معه مال، مع أن كلاهما مأجور كما قال -عليه الصلاة والسلام-:  مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر: رجل آتاه الله مالاً، وعلماً، فهو يعمل بعلمه في ماله ينفقه في حقه، ورجل آتاه الله علماً، ولم يؤته مالاً، فهو يقول: لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، فهما في الأجر سواء  . [رواه ابن ماجه: 4228، وهو حديث صحيح، صحيح ابن ماجة: 3406].
ألا يدل هذا على التساوي؟ كيف نقول قبل قليل: إن الذي يباشر أجره أكثر؟ العلماء قالوا في الحديث: هذان استويا في أصل الأجر دون المضاعفة، فقوله:  فهما في الأجر سواء  يعني: في أصل الأجر، كما قال السندي على شرح ابن ماجه: "فالمقصود أنهما سواء في أصل الأجر، فهو في أصل الأجر مساوٍ للمنفق، وإن كان للمنفق زيادة، فإن من نوى حسنة يكتب له واحدة، وإذا فعلها فعشرة" [حاشية السندي على سنن ابن ماجه: 2/557].   
قال ابن القيم -رحمه الله-: "فالغني نواه، ونفذّه، والفقير نواه ونفّذه بلسانه، فاستويا في الأجر من هذه الجهة، ولا يلزم من استوائهما في أصل الأجر استواؤهما في كيفيته، وتفاصيله، فإن الأجر على العمل، والنية له مزية على الأجر على مجرد النية التي قارنها القول"
قال: "ومن نوى الحج، ولم يكن له مال يحج به، وإن أثيب على ذلك، فإن ثواب من باشر أعمال الحج مع النية له مزية عليه، وإذا أردت فهم هذا فتأمل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: من سأل الله الشهادة صادقاً من قلبه بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه  [عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين: 26/6].
ولا ريب أن ما حصل للمقتول في سبيل الله من ثواب الشهادة تزيد كيفيته، وصفاته على ما حصل لناوي ذلك إذا مات على فراشه، وإن بلغ منزلة الشهيد.
فهاهنا أجران - انظر فقه الأجور، فقه الأجر هذا مهم – أجر، وقرب، فإن استويا في أصل الأجر، لكن الأعمال التي قام بها العامل تقتضي أثراً زائداً، وقرباً خاصاً، وهو فضل الله يؤتيه من يشاء.
عاشراً: الأجر لا ينقطع عن العاجز عن العمل إذا كان معتاداً له:
00:32:23
 يعني العداد ماشي، فالشارع قد نزل العاجز عن الطاعة منزلة الفاعل لها إذا صحت نيته، فمن عجز عن القيام بعبادة كان يداوم عليها في صحته، وكانت نيته أنه لو زال العجز لقام بها على الوجه المطلوب، فهذا له أجره كاملاً لصلاح نيته، ولأنه أراد العمل، لكن عجَز،منعه العجْز، فهذا له أجره كاملاً لصلاح نيته، كما قال النبي -صلى الله عليه، وسلم-:  إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً  [رواه البخاري -رحمه الله-: 2996].
وكذلك من كان معتاداً على قيام الليل، فلم يقم ليلة من الليالي؛ لعذر كتب له الأجر كاملاً.
وفي الحديث:  ما من امرئ تكون له صلاة بليل  يعني: معتادة، تكون له صلاة بليل،عنده عادة، وهذه فائدة العادة الصالحة، وأهمية العادة الحسنة عند الله، يعني: تنفع صاحبها.
قال:  ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه صدقة عليه 
يعني: من ربه،  وكان نومه صدقة عليه [رواه النسائي: 1784، وهو حديث صحيح، صحيح النسائي: 1784].
لكن هذا كما تقدم الذي نوى، وما عمل، ليس كسلاً، يعني حصل شيء ومثل هذا راحت عليه نومة، فيكتب له الأجر، لكن دون المضاعفة، المضاعفة تبقى لمن باشر، لمن عمل فعلاً، والأجر أصل العمل لمن نواه، ولم يقم به لعذر.
قال صاحب المنتقى شرح الموطأ: "يكون له أجرها غير مضاعف، ولو عملها لكان له أجرها مضاعفاً؛ لأنه لا خلاف أن الذي يصليها أكمل حالاً" [المنتقى شرح الموطأ: 1/211].
الحادي عشر: المؤمن يتحسّر لفوات الأجر:
00:34:43
 والتحسُّر لفوات الأجر فيه أجر، يعني: لو واحد قال: ما فائدة التحسّر، الحسرة: ألم نفسي، لماذا يتحسّر؟
كان ابن عمر يصلي على الجنازة ثم ينصرف، يعني: ما يتبعها إلى الدفن، فلما سمع من أبي هريرة ثواب اتباع الجنازة، وأن فيها قيراطاً آخر غير قيراط الصلاة قال: "لقد فرطنا في قراريط كثير"، هو سمع، وأرسل من يتأكد من أبي هريرة، وكان بيده حصى، وكان ابن عمر قلقاً، لما أُخبر عن أبي هريرة أن هذا له قيراط آخر غير الأول ضرب ابن عمر الحصى بالأرض، وقال: "لقد فرطنا في قراريط كثيرة" [رواه البخاري: 1324، ومسلم: 2236].
هذا كما قال النووي: "فيه ما كان الصحابة عليه من الرغبة في الطاعات حين تبلغهم، والتأسف على ما يفوت منها، وإن كانوا لا يعلمون عظم موقعه" [شرح النووي على مسلم: 7/15].
لأن التحسر على فوات الطاعة يدل على صدق العبد، يدل على أنه كان عنده إرادة صادقة فعلاً، وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ [التوبة: 92].
ما عندي دواب، يريدون الذهاب في سبيل الله، لكن ليس هناك رواحل  تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ [التوبة: 92] ، ويشترون به رواحل، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً يدل على صدقهم.
فهكذا إذن التأسف على فوات الأجر، أو موسم الأجر، يدل على ما في العبد من نية صالحة يؤجر عليها.
الثاني عشر: مضاعفة الأجور من خصائص هذه الأمة:
00:36:39
  قال تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام: 160]، وهذا التضعيف للحسنة من كرم الرب، لكن قد يقترن به أسباب تزيد العشرة إلى سبعين، سبعمائة، أضعاف كثيرة  وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة: 261].
 إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: 40].
وكذلك قال:  فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ  [البقرة: 261] ،  وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ [البقرة: 261] يعني: أكثر من السبعمائة، هذه حبة أنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مائة، حبة صارت سبعمائة  وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ [البقرة: 261]
بعد السبعمائة:  وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ  [البقرة: 247].
وحديث:  فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة  [رواه البخاري: 6491، ومسلم: 355].
قال القرافي -رحمه الله-: "فإن تضعيف الحسنات إلى عشر من خصائص هذه الأمة".
[أنوار البروق في أنواء الفروق: 2/192].
فالعاقل هو الذي يتعرض لتضعيف الأجر، يحرص على تضعيف الأجر، ما الذي يضاعف الأجر؟ الإخلاص، مزيد من الإخلاص إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا [النساء: 40]،  مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ [البقرة: 62] ،  بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ [البقرة: 112].
كلما زادت المشقة زاد الأجر إذا لم يتقصّد المشقة، وسنأتي على موضوع المشقة، والأجر بعد قليل.
لكن إذا شق العمل على العبد دون تقصد للمشقة – لذاتها يعني، لذات المشقة – إذا شق عليه العمل كان أجره أكثر، أجركِ على قدر نصبكِ  [رواه مسلم: 2986] كما جاء في الحديث، هذه من أسباب المضاعفة.
إذن، زيادة الإخلاص، تحري اتباع السنة، والدقة في اتباع السنة في العمل، مزيد الاحتساب من الأجر عند الله، الإخفاء مثلاً، الحرص على إخفاء العمل، وكذلك السعي؛ لأن يكون هذا العمل فيه نفع متعدي، فيه أبواب أخرى سنأتي عليها مما تضاعف به الأجور، أو تكثر به الأجور، وإذا كان يشق على الإنسان، وصابر نفسه مع المشقة، والتعب، فإن ذلك من أسباب زيادة الأجر.
قال ابن عيينة: "كان بالكوفة ثلاثة لو قيل لأحدهم: إنك تموت غداً ما كان يقدر أن يزيد في عمله شيئاً؛ محمد بن سوقة، وعمرو بن قيس الملائي، وأبو حيان التيمي" [المجالسة وجواهر العلم: 2/197].
وأبو مسلم الخولاني قال: "لو رأيت الجنة عياناً ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عياناً ما كان عندي مستزاد" [صفة الصفوة: 4/213].
هذه عبارات ربما قالها لبعض خاصته، أو أهله، أو في ظرف معين، وحال معينة، تدل على أن الاستثمار تام للوقت.
لو قيل لحماد بن سلمة: "إنك تمود غداً، ما قدِر أن يزيد في العمل شيئاً" [سير أعلام النبلاء: 7/447].
بينما لو قيل للواحد منا: إنك تموت غداً، استنفار كامل، فهم كانوا يعيشون الاستنفار الكامل في عمل الخير.
هذه قضية مهمة جداً، نحن ربما نعمل الخير على التساهيل، على السعة، كما قال واحد في هذا المتغير، يقول: نذهب إلى هناك، فندق خمسة نجوم، وبوفيهات، ومطاعم، ومحلات، نشتري ماركات، وخدمة، ثم نعمل عمرة!، هذا يتكلم علىّ، يقول: أنه صار الآن في جنب الحرم محلات على مستوى، يقول: نذهب ونرتاح، ونأكل، وننبسط، وشيء، وخدمة، وخمس نجوم، ثم نعمل عمرة، فأين قضية الاستنفار في عمل الخير؟.
هذا لو قيل له: إنك تموت غداً، ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً"، "لو رأيت الجنة عياناً ما كان عندي مستزاد، لو رأيت النار عياناً ما كان عندي مستزاد"، ما معناها؟.
ولذلك الخاسر من يخسر التضعيف،  من أدرك رمضان ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، من أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله قل: آمين، فقلت: آمين، ومن ذكرتُ عنده فلم يصلِ عليك فمات فدخل النار فأبعده الله قل: آمين، فقلت: آمين  [رواه الطبراني في الكبير: 3117، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن صحيح، رقم: 1679]. اللهم صل وسلم وبارك.
الثالث عشر: المفاضلة بين الأعمال في الأجور:
00:42:06
 من فقه الأجر أنك تنظر ما العمل الأكثر أجراً، هذا أو هذا؟ الوقت واحد، لكن تملؤه بهذا، أو بهذا، هذه أحياناً تحتاج إلى علم، فلا بد للإنسان أن يوازن، ويقدم الأعظم أجراً؛ لأن بعض الأعمال أفضل من بعض، والله يفضل ما يشاء على ما يشاء -سبحانه وتعالى-، التفضيل من حق الله.
ولذلك من البدع: أن الواحد يعتقد أن هذا العمل أفضل بدون دليل، فالتفضيل حق لله تعالى، فبعض أهل البدع لما يبتدع في زمن، أو مكان، أو حال، أو هيئة، أو صفة، يقول: ماذا فعلنا؟ حثينا الناس، نقول: لا يا أخي، فعلت شيئاً عظيماً، اعتديت على حق الله في التفضيل؛ لأن التفضيل حق لله، حق انفرادي، ما لنا حق نعتقد، أو نجزم، أو نقول، أو نحكم أن اليوم الفلاني العمل فيه أفضل من اليوم الفلاني، وأن العدد هذا أفضل من العدد هذا، ما لنا حق، وأن المكان هذا، انظر هؤلاء، الآن بعضهم يذهب إلى مسجد على البحر، اسمه: فاطمة، عائشة.
يتقصدون، يأتون من ماليزيا أو من إندونيسيا، من بعيد، وباصات، وحملة، وشيء، يعني: تقصّد، يذهب إلى ذاك المكان– مسجد في البحر، لا أدري ما اسمه، ويتعمد يذهب يصلي فيه ركعتين!، لماذا يا ابن آدم تفعل هذا؟ يقول: هذا مسجد  فاطمة؟! فاطمة من؟ بعضهم ما يدري أنه ليس له علاقة بفاطمة بنت محمد -صلى الله عليه وسلم- أبداً، فاطمة أخرى، ثم فاطمة بنت محمد -صلى الله عليه وسلم- جاءت على الكورنيش، وماذا فعلت، صلت ركعتين، عندك دليل أنه جاءت فاطمة، وصلت ركعتين، ما دليلك على أنك تأتي مسجداً، ربما يكون جديداً، ما صلوا أربعين سنة، ثلاثين سنة، عشرين سنة، وجاء وأتعب نفسه، وسيارات تنزل ناس، ويذهب ويصلي، خيراً إن شاء الله، ما عندكم هنا؟ ولماذا مجتمعين؟، ولماذا متعبين أنفسكم، جئتم من بعيد، وحريصين، ولازم، وصلاة ركعتين، معتقدين الأفضلية، ضرب مشواراً، جاء لهذا بالذات من بين المساجد كلها، لماذا؟ هذه بدعة واضحة جداً؛ لأن التفضيل حق لله، تفضيل الأماكن، تفضيل المساجد، هو يقول لنا: إن الصلاة في المسجد الحرام  بمائة ألف ، هذا حقه.
يقول لنا: صلاة في مسجد النبي-صلى الله عليه وسلم-  بألف صلاة ، هذا حكمه، يقول: "الصلاة في المسجد الأقصى  بألف  [رواه الطبراني في الكبير: 268، وقال ابن الهيثمي في مجمع الزوائد: ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام وهو حديث حسن، رقم: 5873]، هذا شرعه، هو يحكم ما يريد، ليس أنا، وإياك، وأنت، وكل واحد يعتقد، يقولون: هذه المساجد السبعة فيها أفضلية لازم نصلي فيها كل واحد ركعتين، ركعتين، ركعتين، لماذا؟ على أي أساس، وما الدليل؟ ومن قال ذلك؟ وأتعبوا أنفسهم، على أي أساس؟.
وكثير من الناس يشتغلون على هذه البدع ، يقول: هذا هنا هذا المكان، ما الدليل؟ لماذا؟ حق التفضيل لله، فمن نازع الله في حق التفضيل ضال مبتدع، لا تفضل على هواك، أنا أمسك لي أي مسجد، وأعطيه حق تفضيل، وأضعه من باب مناسك الحج ما بعد الحج، ويليه بعد العمرة، اذهب هناك أصلي، اطلع الغار أصلي ركعتي غار حراء، خير من اللي قال: ركعتي غار حراء؟
أول شيء غار حراء كان يأتيه قبل البعثة، أنت جعلت فيه مزاراً، ووضعت ركعتين، وشرّعت! وطلوع الجبل فيه مجهود، وصبر، وشد حيلك، اطلع، ماذا تريد؟، أجر، ثواب، من الذي قال: إن الركعتين هناك في غار حراء، أو الطلوع هذا فيه أجر؟ فمشكلة هؤلاء، أهل البدع يفضلون أماكن، ويعينون هكذا على هوى، على بدعة، على تأليف، على كلام شيخ لا يغني، ولا يسمن، ولذلك هذا الأفضل عند الله، لازم التفضيل حق لله.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "الأفضل يتنوع تارة بحسب أجناس العبادات، كما أن جنس الصلاة أفضل من جنس القراءة، وجنس القراءة أفضل من جنس الذكر، -القراءة يعني: تلاوة القرآن-، وجنس الذكر أفضل من جنس الدعاء، وتارة يختلف باختلاف الأوقات، كما أن القراءة، والذكر، والدعاء بعد الفجر، والعصر هو المشروع دون الصلاة" [مجموع الفتاوى: 10/427].
يعني: جنس الصلاة أفضل، أو جنس الذكر؟ جنس الصلاة أفضل، بعد العصر الصلاة أفضل أو الذكر أفضل؟ الذكر أفضل، لماذا قلنا: الذكر أفضل، وقبلُ نحن نقول: جنس الصلاة أفضل؟ لأن هذا الوقت وقت نهي، فالأصل أن الصلاة أفضل، هذا كلام قول واحد، إذا جاء واحد سألك سؤال، قال لك: جنس الصلاة أفضل، أو جنس الذكر؟ يقول له: جنس الصلاة، والصلاة أصلاً تشتمل على ذكر، لكن لما يجي يقول لك في حالة معينة: بعد الفجر، بعد العصر، الذكر أفضل بعد الفجر أو الصلاة أفضل؟ الذكر أفضل، لماذا؟ لأن الشرع قال هذا، ونهى عن الصلاة هنا، إذن، الذكر هنا أفضل.
قال شيخ الإسلام: "وتارة يختلف باختلاف الأوقات كما أن القراءة والذكر والدعاء بعد الفجر، والعصر، هو المشروع دون الصلاة، وتارة باختلاف عمل الإنسان الظاهر، كما أن الذكر، والدعاء في الركوع، والسجود هو المشروع دون القراءة، وكذلك الذكر والدعاء في الطواف مشروع بالاتفاق"[مجموع الفتاوى: 10/427-428].
سؤال: قراءة القرآن أفضل، أو الذكر؟ قراءة القرآن أفضل، أو الدعاء؟
قراءة القرآن أفضل كجنس، يعني: كأصل قراءة القرآن أفضل من الدعاء، في السجود قراءة القرآن أفضل، أو الدعاء؟ الدعاء، لماذا؟ لأننا نهينا، هذا كلامه ما يناسب وقت السجود، وأنت واضع جبهتك على الأرض في وضع الذل أن تقرأ كلامه، يناسب أن تطلب، وتدعو، وتقول: أعطني، تدعو.
وتارة باختلاف الأمكنة، كما أن المشروع بعرفة، ومزدلفة، وعند الجمار، وعند الصفا، والمروة، هو الذكر، والدعاء دون الصلاة، ونحوها، والطواف بالبيت للوارد أفضل من الصلاة.يعني: شخص جاء من خارج الحرم، من بعيد، أول دخوله الحرم، أفضل شيء أن يصلي أو يطوف؟ ليس وقت صلاة فريضة الآن مقامة، دخل شخص بعد المغرب، جاء من المشرق، وداخل الحرم، الأفضل يصلي، أو يطوف؟ يطوف.
قال: "والطواف بالبيت للوارد أفضل من الصلاة، والصلاة للمقيمين بمكة أفضل".
قال شيخ الإسلام: "والصلاة للمقيمين بمكة أفضل"،  لعله أيضاً فيه مراعاة للذين يردون في إتاحة المجال لهم.
"وتارة باختلاف مرتبة جنس العبادة، فالجهاد للرجال أفضل من الحج، وأما النساء فجهادهن الحج".
قال: "والمرأة المتزوجة طاعتها لزوجها أفضل من طاعتها لأبويها"، لاحظ: المرأة المتزوجة طاعتها لزوجها أفضل من طاعتها لأبويها، بخلاف الأيم – يعني التي لا زوج لها – فإنها مأمورة بطاعة أبويها، وتارة يختلف باختلاف حال قدرة العبد، وعجزه، فما يقدر عليه من العبادات أفضل في حقه مما يعجز عنه، وإن كان جنس المعجوز أفضل، وهذا باب واسع".
قال: "والأفضل المطلق ما كان أشبه بحال النبي -صلى الله عليه وسلم- باطناً، وظاهراً، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-"[مجموع الفتاوى: 10/427-428].
وكذلك العمل الذي فيه إيثار، وتضحية، ومجاهدة للنفس أفضل من غيره، جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال:  أن تتصدق وأنت صحيح شحيح  [رواه أحمد: 7401، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته: 1991]، وليس وأنت على فراش الموت، وعلى فراش الموت لك الثلث، تصدق لك أجر، لكن أيهما أفضل أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، أو تتصدق وأنت على فراش المرض؟ وأنت صحيح شحيح.
الصدقة على الأقارب أفضل، أو على الأباعد؟ على الأقارب، لحديث:  لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك  [رواه البخاري: 2592، ومسلم: 2364].
الرابع عشر: الأعمال المتعدية أجرها عظيم:
00:51:56
 فتعليم الناس، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقضاء الحوائج، أجرها أكثر؛ لأنها أنفع، وفائدتها ليست للعامل وحده، بل تمتد لغيره حتى لو كانت رفقاً بالحيوان.
وقد -عليه الصلاة والسلام-: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً  ، وقال -عليه الصلاة والسلام-:  فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، إن الله، وملائكته، وأهل السماوات، والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت – يعني أصغر، وأكبر شيء – ليصلون على معلمي الناس الخير . [رواه الترمذي: 2674، وهو حديث صحيح. صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي: 2674].
حديث الزرع: لا يغرس رجل مسلم غرساً، ولا زرعاً، فيأكل منه سبع، أو طائر، أو شيء، إلا كان له فيه أجر .
[رواه مسلم: 4052].
لماذا؟ لأن فيه منفعة متعدية للغير، حتى لو كانت دابة.
فإذن، خدمة الفقراء، والاشتغال بمصالح الناس، والشفاعات، وقضاء الحوائج، والمساعدة بالمال، وبالجاه، ونحو ذلك هذا أجره عظيم؛ لأنه متعدي، ولذلك قال أبو جعفر الباقر: "جاء رجل إلى الحسين بن علي، فاستعان به في حاجة فوجده معتكفاً – الحسين بن علي – فاعتذر إليه، فذهب إلى الحسن فاستعان به، فقضى حاجته.
وقال الحسن: لقضاء حاجة أخ لي في الله أحب إلي من أن أعتكف شهراً" [الزهد لابن المبارك: 1/258].
الخامس عشر: يؤجر الإنسان على المباحات بالنية الحسنة:
00:53:26
 مثل حديث:  لست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في فِيّ امرأتك . رواه البخاري.
إذن، الإنفاق على العيال يُثاب عليه الإنسان إذا قصد به وجه الله كما تقدم معنا في موضوع: الاحتساب  حتى اللقمة تجعلها في فِيّ امرأتك  [رواه البخاري: 1295، ومسلم: 4296]، مع أنك مكلف بالإنفاق عليها، ومع ذلك فإن ملاعبتها، وملاطفتها تلذذ، وشهوة، ومباح، ووطء فيه أيضاً، تؤجر إذا قصدت به عفّة نفسك، وقصدت عفتها، وقصدت حسن المعاشرة، وقصدت الإحسان إلى الخلق بحسن الخلق معهم، وأيضاً:  في بضع أحدكم صدقة  [رواه مسلم: 2376].
وكذلك فإن اتخاذ الحوائط، والبساتين للآخرين، مثلما كان في بستان أبي طلحة، النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يدخلها، ويستظل فيها، قال الحافظ: "وفي اتخاذ الحوائط، والبساتين، ودخول أهل الفضل، والعلم فيها، والاستظلال بظلها، والأكل من ثمرها، والراحة فيها، والتنزُّه فيها، وقد يكون ذلك مستحباً يترتب عليه الأجر إذا قصد به إجمام النفس من تعب العبادة، وتنشيطها للطاعة" [فتح الباري لابن حجر: 5/398].
المشكلة أننا نحن نستجم كثيراً، ونتعبّد قليلاً، السلف يتعبدون كثيراً، ويستجمون قليلاً لإعادة النشاط، فنحن نستعيد النشاط على العبادة، نأخذ وقتاً طويلاً في الاستجمام، فيكون كأن الاستجمام صار هو الأصل، والعبادة صارت شيئاً ثانياً، رقم اثنين، والمفترض يكون العكس.
السادس عشر: الأجر كما يكون على الفعل يكون على الترك:
00:55:13
 مثل حديث:  أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله، والجهاد في سبيله  قلت: "يا رسول الله: إن ضعفتُ عن بعض المسائل، قال:  تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك  [رواه البخاري: 1519].
إذن، الترك المجرد لا ثواب فيه، لكن ترك مع نية، لو قال قائل: أنا أعرف نفسي، غضوب، أجلس في البيت، اليوم حر، وأنا غضوب، وإذا ذهبت للمكان الفلاني أعرف نفسي، والله اليوم أجلس في البيت، وأذهب صلاة، وأرجع، واليوم أنا متصدق عليهم بكف شري عنهم، فيها أجر، لماذا نستقل هذا العمل؟
السابع عشر: كلما اشتد الأمر عظم الأجر:
00:55:53
  يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ  [الزمر: 10]، لتحّمُّلهم،  وإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله ، قيل: "يا رسول الله، أجر خمسين منا، أو منهم؟ قال:  بل أجر خمسين منكم  . [رواه الترمذي: 3058، وصححه الألباني في صحيح وضعيف الترمذي: 3058].
 لماذا أيام الصبر كالقابض على الجمر؟ هذا الغريب، هؤلاء الغرباء.
ولذلك الله قال:  وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ  [هود: 115]، وذكر سبحانه أيضاً:  أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا  [القصص: 54] .
الثامن عشر: المتسبب ينزل منزلة الفاعل في تحصيل الأجر:
00:56:35
 لحديث:  من دل على خير فله مثل أجر فاعله  [رواه مسلم: 5007]،  من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه [رواه مسلم: 6980].
فإذن، الدال ينزل منزلة الفاعل، حمسّك، دلّك، عرّفك، حفّزك، دعاك، فتح لك المجال، للدال مثل أجر الفاعل، هذا فيه شأن عظيم للدلالة على الخير، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أعظم الأمة أجرا؛ لأنه بالإضافة إلى أجر عمله الذاتي، والشخصي، ما في خير نحن نفعله إلا وهو الذي دلنا عليه -صلى الله عليه وسلم-، فله مثل أجورنا جميعاً، فلو واحد قال: ما رأيك أحج عن النبي -صلى الله عليه وسلم، وأعتمر عنه؟ نقول: عمل غير مشروع، ولا يحتاج لهذا، تريد الأجر يصل إليه؟ أصلاً أنت حجك، وعمرتك، هذه له مثل أجرها -عليه الصلاة والسلام-، ما يحتاج أن تحج عنه، ولا تعتمر؛ لأن أجرها سيأتيه، فهو الذي دلّك عليها.
وأيضاً الصحابة، يقول ابن القيم في كلام له جميل، قال: "فالأمة في آثار علمهم، وعدلهم، وجهادهم، إلى يوم القيامة، فلا ينال أحد منهم مسألة علم نافع إلا على أيديهم" [طريق الهجرتين: 1/537].
يعني نحن الآن، أي علم نتعلمه من أين جاءنا؟ إما من أبي هريرة، أو من ابن عمر، أو من ابن عباس، أو من ابن مسعود، أو من عائشة، أو من معاذ، أو من فلان، علومنا الشرعية من أين؟ من الصحابة.
قال: "فالأمة في آثار علمهم، وعدلهم، وجهادهم، إلى يوم القيامة، فلا ينال أحد منهم – يعني من هذه الأمة – مسألة علم نافع إلا على أيديهم، ومن طريقهم ينالها، ولا يسكن بقعة من الأرض آمناً إلا بسبب جهادهم، وفتوحهم، ولا يحكم إمام، ولا حاكم بعدل، وهدى، إلا كانوا هم السبب في وصولهم إليه، فهم الذين فتحوا البلاد، والقلوب بالإيمان، وعمروا البلاد بالعدل، والقلوب بالعلم، والهدى، فلهم من الأجر بقدر أجور أمة إلى يوم القيامة مضافاً إلى أجر أعمالهم التي اختصوا بها، فسبحان من يختص بفضله، ورحمته من يشاء.
التاسع عشر: لا يشرع تقصّد المشقة طلباً لزيادة الأجر:
00:59:03
 يعني: هناك أعمال فيها مشقة بطبيعتها؛ كالحج، فسنحج، حتى لو فيه مشقة، ونؤجر إن شاء الله على ذلك، إذا أردنا وجه الله.
من أسباب الأجر العظيم: الإحسان؛ لأن الله –عز وجل- قال:  إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ  [التوبة: 120]
 وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ   [البقرة: 112].
والإحسان هو : "الإخلاص، واتباع السنة" [تفسير الطبري: 9/250].
العمل الذي فيه أجر، مثلاً: صلاة الفجر في البرد مثلاً فيها أجر أكثر لا شك، يعني لأجل المشقة؛ لأن هذا البرد ما هو متكلف، نحن ما برَّدنا الدنيا، الله الذي كتب الشتاء، وصلاة الظهر في الحر صلاة الظهر في الجماعة، الحر هذا مشقته مقصودة منا أو هي مقدرة من الله مكتوبة؟ مقدرة من الله.
لكن لما يحصل لنا مشقة بسبب قدر الله نؤجر على ذلك، وكل ما زادت المشقة زاد الأجر.
لكن هل إذا كان هناك طريق بعيد عن المسجد، وطريق قريب، تسلك البعيد ابتغاء الأجر؟
إذا كانت المشقة ملازمة للعبادة؛ بحيث لا يمكن القيام بالعبادة إلا مع تلك المشقة، فكلما زادت المشقة زاد الأجر، والثواب، ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة:  إن لكِ من الأجر على قدر نصبك، ونفقتك 
[رواه الدارقطني: 2729، والحاكم في المستدرك: 1733، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 1116].
وأصله في الصحيحين، قال النووي: "هذا ظاهر في أن الثواب، والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب، والنفقة"
 [شرح النووي على مسلم:  8/152].
إسباغ الوضوء على المكاره، جاء الأجر فيه؛ لأنه شيء تكرهه النفس، برد، ومع ذلك أنت تسبغ الوضوء بالرغم من الماء البارد، والجو البارد، فهذه المشقة ليست مقصودة من الفاعل، وإنما قدر من الله، فكلما شق عليك أكثر كلما كان أجرك أكثر، هذا إنسان يقف في الصلاة، ويتألم، لكن يكابد، أما أن الواحد يتقصد مشقة، يعني مثلاً عنده ماء مسخَّن، وماء بارد، فيقوم يأخذ البارد، في طريق قريب للمسجد، وطريق بعيد، يذهب إلى البعيد!، يقف في الحر في رمضان في الشمس عمداً، ليست مجالاً للأجر، لماذا؟  مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ  [النساء: 147].
رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلاً واقفاً في الشمس، قال:  ما هذا؟  قالوا: نذر أن يقف في الشمس، فنهاه عن ذلك، وأمره أن يستظل" [رواه البخاري: 6704].
فإذن، أنت لا تتقصد المشقة، وتأتيها بنفسك لتؤجر، ولكن إن وقعت بقدر من الله، كلما زادت المشقة زاد أجرك، وهذا واضح، وهذا الضابط مهم؛ لأن بعض الناس قد يزِل في هذه.
العشرون: قد يكون العمل الأقل مشقة أكثر أجراً:
01:02:05
 كما عرفنا في حديث: لما خرج على جويرية، وهي جالسة، وقال:  هل ما زلتِ على الحال التي تركتك عليها، وقلت بعدكِ أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلتيهن لوزنتهن  [رواه مسلم: 7088].
أمثلة أخرى على هذا الموضوع:
01:02:23
 قصر الصلاة ركعتين أفضل للمسافر، أو أن يصلي أربعاً؟ القصر، القصر أقل مشقة، لكنه أكثر أجراً؛ لأنه اتباع السنة.
تخفيف ركعتي الفجر أفضل أم تطويلهما؟ التخفيف، الأكل من الأضحية أفضل، أو الصدقة بها كلها؟ الأكل منها، مع أن الصدقة بها أشق على النفس، الأكل منها أسهل على النفس، لكن الأكل سنة، وكذلك لما خفف الصلاة؛ لأن هناك امرأة عندها ولد يبكي؛ لأن هناك عارض الذي هو قضية مراعاة مسلمة الإشفاق عليها لأجل بكاء ولدها، وهكذا، وهذا باب فيه فقه عظيم.
الحادي والعشرون: لا أجر بدون عمل ولا نية:
01:03:17
 لا يكون هكذا بدون نية، ولا عمل،  وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى [النساء: 124]، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة : 7]،  وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ [البقرة: 82] ،  وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم: 39].
فلا بد يكون هناك سعي، كما أن الوزر ما يحصل إلا بعمل منه، كذلك الأجر ما يحصِّله  إلا بكسبه.
استنبط الشافعي من هذه الآية أن قراءة القرآن لا يصل ثوابها للميت، قال: "لأنه ليس من عملهم، وكسبهم، وأن الله قال:  وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى  [تفسير ابن كثير: 7/465].
ولكن قد يستفيد الإنسان، ويؤجر من عمل غيره إذا ثبت بالنص استثناءً، مثل الصدقة عن الميت، والصيام عنه، والدعاء له، والحج عنه، والعمرة عنه، وقضاء دينه، وقضاء نذره، ونحو ذلك.
الثاني والعشرون: هذا الباب يعلمنا عدم احتقار الأعمال الصالحة:
01:04:13
 ولو كانت يسيرة جداً، ولو ذرة،  لا تحقرن من المعروف شيئاً  [رواه مسلم: 6857].
يعني: ولو الابتسامة،  ولو أن تنزل من دلوك في إناء المستسقي في الحديث: [رواه أحمد: 15955، وصححه الألباني، 
 السلسلة: 3422]،
قال:  ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض ، جاء شخص غريب من بلده، رأيتَه في المسجد متألم، ما الذي  حصل لك يا أخي؟ قال: الغربة يا أخي، الغربة ذبحتني، بعيد عن زوجتي، وأولادي، وأمي، وأبي، وأهلي، وبلدي، وقريتي، والجو الذي ألفته، فأنت قلت: يا أخي نحن إخوانك، كلنا أهلك، ونحن لا فرق بيننا، وبيوتنا لك، وإذا احتجت شيء نحن نخدمك، ونفعل، وإلا تتعشى عندي الليلة، إلا تتغدى عندي بكرة، وهذا، وهذا، ولو بالكلام، ونحن، وكذا، فأنِس الرجل، شخص مستوحش، وأنِس، هو هذا باب أجر، مع أنه كلام، أنت ماذا فعلت؟ كلام، آخر ما حصل وظيفة، رسب في مادة في الاختبار، جئته، وجدته مكفهراً: يا أخي لا باس، أنا رسبت! يا أخي هذه لا يتوقف عليها دخول الجنة، والنار، وعندك فرصة ثانية، الدور الثاني، وإن شاء الله إنك، والأمل موجود، والعمل، وأنت، وسوف، والمسألة ليست صعبة جداً، وأنت عندك القدرة، وأنت لا تيأس، فأنت ماذا فعلت؟ هي كلمات، لكن رفعت معنويات الرجل، صار بعدها يقول: أين الطريق؟ أريد أن أعمل، هذه كلمات لا يصح أن تُحتقر،  فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة : 7].
عن زينب بنت نصر، قالت: "دخلت على عائشة في نسوة من أهل الكوفة، فدخل عليها سائل نحن عندها، وعندها عنب، فتناولت حبات فناولتها السائل، فضحك بعضنا إلى بعض، حبات عنب!، حبات، فقالت: "أكوفيات أنتن، فقلن: نعم، فقالت: "إن فيما ترين مثاقيل ذر كثير" [كتاب الأموال لابن زنجويه: 2/769].
يعني: هذه التي احتقرتنها، هذه فيها مثاقيل ذر كثير، ثلاث حبات عنب، كم مثقال ذرة فيها؟ كثير.
ولذلك أكرم الأكرمين يضاعف هذه التمرة في كف الرحمن يربِّيها، ويربِيها حتى تكون مثل الجبل".
وزيارة أخ في الله، وإعانة لأخرق، وإفشاء السلام، والمصافحة، كم تأخذ منك المصافحة؟ المصافحة فيها تعب؟، وتتحات الخطايا، تشمت عاطس، كم يأخذ منك جهد؟ إخراج قذى من المسجد، تبسم في وجه مسلم، إرشاد واحد إلى مكان، التعزية، رسالة جوال، رسالة جوال كم تكلف؟، لكن فيها أجر عظيم  اتقوا النار ولو بشق تمرة 
[رواه البخاري: 1417، ومسلم: 2396].
ولأننا محتاجون إلى كل حسنة يوم القيامة، وكان سقي كلب عطشان سبباً في دخول رجل الجنة.
                               لقد رأيت الصغير من عمل الخير *** ثواباً عجبت من كبره
وقد رأيت الحقير من عمل *** الشر جزاءً أشفقت من حذره
[بهجة المجالس].
الثالث والعشرون: من لاح فجر الأجر هانت عليه مشقة التكليف:
00:07:58
  بشِّر المشائين إلى الظلم بالنور التام يوم القيامة  [رواه أبو داود: 561،والترمذي: 223، وصححه الألباني في صحيح أبي داود: 570]. حتى لو فيه كهرباء، الظلام يبقى ظلام، لكن هل نتعمد إطفاء الأنوار حتى نأتي للمسجد بالمشقة؟ لا، كما تقدم، لكن لو انقطعت الكهرباء، وما أدراك ما انقطاع الكهرباء في فصل الصيف، فإن المشقة الحاصلة بسبب خارج عن الإنسان يؤجر عليها زيادة، انقطعت الكهرباء وأنت صائم، انقطعت الكهرباء وأنت ذاهب لصلاة الفجر الأجر يزداد، الآن سلم العمارة، أنت ممكن تتعثر، وتتلمس الطريق، فيه نوع مشقة، لما صار بقدر ازداد الأجر، ازداد الأجر، فينبغي أن نتلمس أبواب الأجر المختلفة.
والله –عز وجل- أعطانا أنواع من المحفزّات، ومن فقه الأجر أنك تتعرف عليه، اعرف ما هو الأجر حتى تتحمس، يعني هناك أعمال أجرها أن يرجع الإنسان كيوم ولدته أمه  من حج فلم يرفث ولم يفسق  [رواه مسلم: 3358].
مثلاً:  من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه 
[رواه البخاري: 37، ومسلم: 1815]،   من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه  [رواه البخاري: 35، ومسلم: 1817].  سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه  [رواه البخاري: 6405، ومسلم: 7018].
  إذا أمّن الإمام فأمنوا، من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه  [رواه البخاري: 780، ومسلم: 942].
من المحفزّات لعمل الخير غير قضية أن يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، مغفرة كل الذنوب، دخول الجنة، نيل محبة الله  فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ  [آل عمران: 31]،  عظم الجزاء مع عظم البلاء  [رواه الترمذي: 2396، وابن ماجة: 4031، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة: 3256].
كثرت الحسنات  من اتبع جنازة مسلم إيماناً، واحتساباً، وكان معها حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد ، [رواه البخاري: 47، ومسلم: 2238].
 هات عمل أجره إدراك شفاعة محمد -صلى الله عليه وسلم-، ما تقوله بعد الأذان، تريد ترافق النبي -عليه الصلاة والسلام- في الجنة، اكفل يتيماً  أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين  [رواه الترمذي: 1918، والبيهقي في الكبرى: 13037، والطبراني في الكبير: 8120، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه: 1918] ،  التاجر الصدوق الأمين-وما أقلهم- مع النبيين، والصديقين، والشهداء  [رواه الترمذي: 1209، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره: 1782].
لأن الذي يرى مغريات التجارة، وأرباح الغش، وأرباح الاحتكار، فيها مغريات، فيها صفقات، فيها أموال، ولذلك قال:  التاجر الصدوق الأمين  جمع صفتين،  مع النبيين، والصديقين، والشهداء ، والذي يرى التجارة اليوم، وما فيها من الّلف، والدوران، وما فيها من مغريات الحرام، يعني هناك مغريات في التجارة اليوم، إغراءات رهيبة، لكن محرمة، هذه الواحد يجتنب شيء من هذا يعني ماذا له، يقول واحد: أنا تركت لك صفقات بالملايين؛ لأجل فيها شبهة، أو فيها حرام، ماذا لي؟ خذ:  التاجر الصدوق الأمين مع النبيين، والصديقين، والشهداء  [سبق تخريجه].
تريد بيتاً في الجنة؟ ابنِ مسجداً، ما عندك الأموال صلِّ في يوم اثنا عشر ركعة، السنن الرواتب، يُبنى لك بيت في الجنة، تقول: هذا يعني فعل، أبغى كف شيء أكف نفسي، نقول: إذا حدث شيء رغماً عنك، كموت ولدك فاحتسبته، وقلت: الحمد لله، إنا لله وإنا إليه راجعون يُبنى لك بيت في الجنة، بيت الحمد، تريد ثياباً، وحُللاً في الجنة؟، إذا كظمت الغيظ تُكسى حللاً، تريد أشجار  من قال: سبحان الله، وبحمده، غُرست له نخلة في الجنة  [رواه الترمذي: 3464، وصححه الألباني في صحيح الترمذي: 2757]  مع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هذا الغراس.
تريد التخيير من الحور العين   من كظم غيظاً، وهو قادر على أن ينفذه  [رواه أبو داود: 4779، وابن ماجه: 4186، والبيهقي في السنن الكبرى: 17088، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه: 3375]، كظم الغيظ.
ركعتان في مسجد، أي مسجد، واحد يؤلف يقول: المساجد السبعة، ومسجد فاطمة، ومسجد فلانة، ومسجد..، لا على دليل، تريد ركعتين على دليل في مسجد لك أجر عمرة كاملة؟ حديث:  من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة  [رواه ابن ماجة: 1412، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه: 1160].
تريد تجاهد في سبيل الله، تقول: الآن فاتنا الجهاد  من جاء مسجدي هذا – المسجد النبوي – لم يأتِ إلا لخير تعلّمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله   
[رواه ابن ماجه: 227، والبيهقي في الشعب: 1575، وأحمد: 9419، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه: 186].
تريد حجة بدون حج:  إن عمرة في رمضان تقضي حجة معي  [رواه البخاري: 1863].
تريد رفعة المنزلة:  من تواضع لله رفعه  [رواه البيهقي في الشعب: 7790، والطبراني في الأوسط: 8307، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 11107].   
تريد طول العمر، وكثرة الرزق؟ صلة الرحم، تريد أن الله يحرسك، ويحفظك في هذا اليوم صلِ الصبح في وقته، وفي جماعة أفضل، تريد الملائكة تدعو لك، ادعُ لأخيك بظهر الغيب.
 تريد أن تعتق رقبة، ولا يوجد رقاب اليوم، فاتنا العتق  من طاف بالبيت، وصلى ركعتين كان كعتق رقبة 
[رواه ابن ماجه: 2956، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة: 2393].
أنت في البيت، وتريد أجر عتق رقبة  من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرار كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل . متفق عليه.
تريد ألقاب شريفة، يعني: من القانتين، من المقنطرين،  من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين .
تريد أن الله يصلى عليك  من صلّى علي مرة صلّى الله عليه عشراً  [رواه الطبراني في الأوسط: 4948، وأبو يعلى الموصلي: 4002، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته: 11191].
تريد السلامة من حر النار  من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله  [رواه مسلم: 7704].
تريد حجاباً من جهنم  من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جِدته – يعني غناه وماله – كن له حجاباً من النار يوم القيامة  [رواه ابن ماجه: 3669، والترمذي: 1913، وصححه الالباني في صحيح ابن ماجة: 2959].
تريد العتق من النار بكلمة، كلمة فقط تعتق من النار  من ردّ عن عرض أخيه ردّ الله عن وجهه النار يوم القيامة  [رواه الترمذي: 1931، والبيهقي في الشعب: 7229، وصححه الألباني في صحيح الترمذي: 1931].
فقط تقول له: يا فلان اتق الله، واحد يتكلم في مسلم في المجلس، قل: اتق الله، لا تتكلم، كلمة.
تريد حرزاً من الشيطان  لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة [رواه البخاري: 3293].
تريد تُعصم من الدجال احفظ عشر آيات من أول الكهف [رواه أبو داود: 4325، والترمذي: 2886، والبيهقي: 6210، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود: 4323].
تريد المعافاة من الابتلاءات؟ إذا رأيتَ مبتلىً تقول: الحمد لله الذي عافاني، الدعاء المعروف، تريد أن تفتح لك أبواب السماء، قال رجل من القوم: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.
فالنبي-عليه الصلاة والسلام سأل:  من القائل؟ عجبتُ لها فتحت لها أبواب السماء 
قال ابن عمر: "ما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [رواه مسلم: 1386].
تريد رفع الدرجة في الجنة اقرأ القرآن، واحفظ.
تريد أجراً بلا حساب إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به  [رواه البخاري: 5927، ومسلم: 2763].
 نسأل الله أن يبلغنا وإياكم رمضان.
نسأل الله -عز وجل- أن يمتعنا وإياكم بطاعته، وأن يرزقنا لذتها، وأن يتقبلها منا، وأن يضاعف أجرنا، ولا يحرمنا فضله بمعصيتنا، ونسأله أن يقضي ديننا، ويرفع درجتنا، وأن يصلح ذرياتنا، وأن يطهر قلوبنا، ويسدد ألسنتنا، ويحسن نياتنا، وأن يحسن أخلاقنا كما حسّن خلْقنا، إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.