الأحد 28 ذو القعدة 1438 هـ :: 20 أغسطس 2017 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

استقبال رمضان واستثماره


عناصر المادة
فرح المسلم بقدوم مواسم الخيرات:
الاستبشار بالطاعة من علامات الإيمان:
المعنى الصحيح للصيام الحقيقي:
الصيام يوحِّد الأمة الإسلامية في أرجاء المعمورة:
التأمل في الأوقات الفضيلة واغتنامها:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومعنا إخواننا الجمعيات والمراكز الإسلامية في إيطاليا، وإسبانيا، ومونتريال في كندا، وكذلك أيضاً في السنغال، وموريتانيا، والنرويج، والدنمارك.
نرجب بالجميع، ونحن على مشارف شهر رمضان، نسأل الله -سبحانه تعالى- أن يبلغناه، وأن يعيننا فيه على ذكره وشكره وحسن عبادته.
ونريد أن نتحدث بهذه المناسبة عن التهيؤ لاستقبال شهر رمضان، والاستعداد لذلك، وكيف يمكن أن نستثمر هذه الفرصة العظيمة، وخصوصاً إخواننا الذين يعيشون في الخارج.
والكلام عام للجميع، في بلاد المسلمين، وغيرها.
فرح المسلم بقدوم مواسم الخيرات:
00:01:08
 
يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183] لا أحب إلى المؤمن – الذي يؤمن بالله – من طلب يطلبه منه ربه الذي خلقه؛ لأنه يعلم أن وراء هذا الطلب أن رباً رحيماً كريماً، يثيب، ويعطي العطايا الجزيلة، فالمؤمن إذا سمع بالطلب والأمر من الله اشتاقت نفسه له، وتعلقت به، وأحبته، وأقبلت عليه.
أولاً: لأن الله الذي خلقه أمره بذلك، وهو يريد أن يطيع من خلقه.
وثانياً: أن هذا الخالق كريم، يعطي الأجر، ولا يضيع الأجر، بل يضاعف الأجر أضعافا ًمضاعفة
ليس إلى عشرة أضعاف فقط، ولا إلى سبعمائة، بل إلى أضعاف وراء ذلك.
وعندما يعلم أيضاً بأن الصيام هذا من الصبر الذي وعد الله أهله بقوله: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر: 10]، من صام رمضان إيماناً واحتسابا ًغفر له ما تقدم من ذنبه [رواه البخاري: 38، ومسلم: 760].
لمَ لا يفرح المسلم وأبواب الخير ستشرع، والأجر سيضاعف، والطاعات والعبادات تتنوع، وأجورها عظيمة، ليس فقط الصيام، يُغفر له ما تقدم من ذنبه، بل أيضاً: من قام رمضان إيمانا ًواحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، وليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر [رواه البخاري: 37، ومسلم: 759].
كأنه قد زيد في عمرك يا مسلم أكثر من 83 سنة في كل سنة من حياتك، كأنك أعطيت، أنت أعطيت من الله هبة عظيمة في كل سنة من حياتك أكثر من 83 سنة.
ثم نلاحظ المكانة العظيمة لهذا الشهر عند الله إذا كان أول ليلة من شهر رمضان.
ما بعدُ بدأنا الصيام، نحن الآن في الليل، ثبت دخول الشهر، أُعلن الشهر، نحن في ليلة الأولى، والصيام سيبدأ من الفجر، ما صمنا بعد.
لكن في هذه الليلة، ليلة 1 صُفِّدت الشياطين، ومردة الجان، وغلِّقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.
يعني الله يعين، ينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة.
رواه الترمذي وحسّنه وابن ماجة.
[رواه الترمذي: 682، وابن ماجة: 1642، والحاكم: 1532، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته: 759].
إذن، الفرح عنوان واضح للمسلم، ورمضان قاد؛ لأن الله قال: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس: 58].
ثم لله نفحات، افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده [رواه الطبراني في الكبير: 720، وصححه الألباني في السلسلة: 1890].
فلا تدري -يا مسلم- لو أصابتك نفحة من تلك النفحات سعدت أبد الدهر.
الاستبشار بالطاعة من علامات الإيمان:
00:04:29

وكذلك فإن الاستبشار بالطاعة، قدوم موسم الطاعة، هذا من علامات الإيمان: وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [التوبة: 124].
ثم الواحد يحتاج إلى تزكية لنفسه، وهذا شهر الصيام، والقيام، والتلاوة، وإطعام الطعام، وأنواع البر والطاعات، للرحمة، والمغفرة، والعتق من النار.
يفرح المسلم برمضان كذلك لعله أن يتوب فيه توبة، يُغفر له بها ما سلف، والتبشير بقدومه من أفعال الصالحين، دع عنك الأحاديث الموضوعة والضعيفة، من بشّر بقدوم رمضان حصل له كذا وميتين وستين حجة! لا نحتاج إلى هذه المبالغات في الأحاديث المكذوبة.
 يكفينا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لأصحابه: قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبوا بالجنة، وتغلّق فيه أبوا بالجحيم، وتُغلُّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم رواه أحمد وهو حديث صحيح.
[رواه أحمد: 7148، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته: 55]. 
قال العلماء: "هذا أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشأن رمضان" [مرقاة المفاتيح: /1365].
وتعلو الهمم، تزكو النفوس، الجد، التشمير، الإقبال على الله -سبحانه وتعالى-، وسؤال الله -عزو جل- البلوغ والإعانة، وإتمام النعمة.
وكذلك فإن هذا الشهر إذا حضر له في النفوس فرحة، وله في النفوس استعدادات، "إنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام"، كما قال الإمام الزهري -رحمه الله- [لطائف المعارف لابن رجب: 171].
وقال السلف: "ابسط يدك صدقة، ونفقة على أهلك، على الفقراء، والمساكين، وعلى أهلك، وذوي رحمك، وجيرانك، وإخوانك في الله".
المعنى الصحيح للصيام الحقيقي:
00:06:44

واستيعاب معنى الصيام الحقيقي، يعني "إذا صمت فليصم سمعك، وبصرك، ولسانك عن الحرام، ودع عنك إيذاء المسلمين، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء" [رواه البيهقي في الشعب موقوفاً عن جابر: 3374].
وكذلك فإن المسلم إذا صام صامت معه جوارحه، يقل اللغو، يتغير كلية إذا جاء رمضان، وإذا كان المسلم يتعامل فعلاً مع هذه المناسبات مواسم الطاعات بفقه، فإنه سيفكر ما وراءها، لماذا؟
الله -عزو جل- أجابنا عن هذا؛ لماذا الصيام؟، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183].
إذن، هذه مدرسة ندخل فيها لنخر بالتقوى، تعويد النفس على فعل ما أمر، وترك ما نهى عنه، ثم هناك معنى لطيف للعلاقة بين المسلم وربه في هذا الشهر: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام هو لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي [رواه البخاري: 1904، ومسلم: 1151].
سرٌ بينك وبينه.
هناك طعم للإخلاص لا يذاق بمثل الصيام.
الصيام يوحِّد الأمة الإسلامية في أرجاء المعمورة:
00:08:10

وكذلك فرصة للمسلمين، ونحن هنا في المشارق، أو في وسط العالم الإسلامي، وأنتم في بلاد الغرب، وغيرها.
توحيد الأمة، نحتاج إلى مناسبات نشعر فيها فعلاً أننا معاً، توحدنا، تذكرنا ببعضنا البعض، الصيام هذا على رأسها.
ولذلك نرى إقبال المسلمين على السؤال، ورؤية الهلال، وتحري ذلك، ومتى نصوم، وصام المسلمون في البلد الفلاني والمسلمون في البلد تبدأ تفقدات، ما حال هؤلاء، ما حال هؤلاء...؟
ثم يرى المسلم شهوة النفس تنكسر، والتعود على الطاعات، هو الآن يترك أشياء كانت حلالاً أصلاً، هي حلال في الليل، لكنه يتركها في النهار لله، فكيف بالحرام ليلاً ونهاراً؟ من باب أولى أن يترك.
إذن، هذه تربية، ثم التعود على تكثيف الطاعات؛ صيام، تلاوة، إطعام، ذكر، دعاء، اعتكاف، وهكذا...
هذا التكثيف للطاعات في وقت اللهو واللعب، ووسائل التواصل التي أشغلت الناس، والأجهزة، وهذه أنواع الترف، أنواع الألعاب والملاهي نحتاج إلى أن نشعر بجدية الحياة في ظل الشريعة، في ظل هذا الدين.
يا من قد طالت غيبته قد قربت أيام المصالحة، يا من دامت خسارته قد أقبلت أيام التجارة الرابحة.
من لم يربح في هذا الشهر ففي أي وقت يربح؟ من رُحم في هذا الشهر فهو المرحوم، ومن حُرم خيره فهو المحروم.
نحتاج إلى إخلاص، نية صالحة، ومعرفة السنة، وهل يحتاج منا إلى طلب علم، وقراءة، وسؤال، وتحري.
ولذلك -سبحان الله-، نحن نلاحظ المواقع الإسلامية، مثلاً في موقع الإسلام سؤال وجواب، الذي نعمل من خلاله من عام: 1996، 1417 هـ، أن هناك دخولا ًكثيفاً في رمضان، وأن العدد قد يتضاعف، الدخول إلى موقع معنى ذلك أن الناس تقبل.
الموقع "إسلام كيو أي دوت إن فو" هذا -سبحان الله- يعطينا مؤشر فعلاً الحيوية، اهتمام، إقبال على التفقه، التعلم، ويرون ما هي الأسئلة السابقة، ما هي الأحوال التي تعنيهم، وإذا كان عندهم شيء، فهل قد وجد مثله، ما وجد، فيتوجهون بالسؤال، نشاط مكثف.
وبعض المسلمين الحمد لله يجردون الكتب جرداً، يقرؤون، يتثقفون، يتعلمون.
وأيضاً هناك مبادرات علمية، وعملية، وقلبية، وجسدية، يعني مثلاً يأتون إلى الصلاة مسرعين، وإلى المساجد يهرعون، ويمشون عليهم السكينة والوقار، لكن يبكِّرون، وإلى الصف الأول يتسابقون، وحرصا ًعلى صلاة التراويح، وقيام رمضان، والمبادرة بتهيئة المساجد، ماذا تحتاج؟ من إمامنا في التراويح؟ متى سنصلي؟ ما هو الوقت؟ هؤلاء وقتهم كذا، في فنلندا 21 ساعة ونصف، في الدنمارك 22 ساعة، هنا في الدنمارك 21 ساعة، في بعض مناطق شمال أوروبا، 21 ساعة، 20 ساعة، كيف نفعل؟ وعندما يقال لهم: ما دام عندكم ليل ونهار واضحان فصوموا، ومن لم يستطع يفطر ويقضي، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: 286]، الحل موجود: الفطر والقضاء.
في الحقيقة أكثر المسلمين وإن سأل بعضهم، قالوا: المسافة طويلة، أو الوقت طويل وماذا نفعل؟
لكنهم في النهاية -سبحان الله- يستسلمون من الفجر إلى المغرب مع طول الوقت، ويعانون، عون من الله.
وسبحان الله ما جمع الله على المسلمين نهاراً طويلا ًجداً وحراً شديداً جداً، نجد أن المناطق هذه التي فيها صيام 21 ساعة مثلاً مناطق باردة، أو معتدلة، ليست شديدة الحرارة.
التأمل في الأوقات الفضيلة واغتنامها:
00:13:14

التأمل في الأوقات الشرعية، الله خلق، وَالضُّحَى [الضحى: 1]، وَاللَّيْلِ [الليل: 1]، وَالنَّهَارِ [الليل: 2]، وَالْفَجْرِ [الفجر: 1]، كلها أقسم الله بها.
وهناك عبادات يعملها نصف الليل يخرج بها وقت العشاء على الراجح، ثلث الليل الآخر وقت نزول إلهي، السحر وقت الاستغفار، قبيل الفجر وقت السحور المفضل.
كذلك إذا غربت الشمس أفطر الصائم، يبدأ باتجاه إلى معرفة العلامات الشرعية للعبادات، وهذا مكسب، العلامات الشرعية للعبادات، ابتداء من الهلال يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ [البقرة: 189]،
هذا التعلم، الهلال، دخل الفجر، المغرب، نصف الليل، ثلث الليل، وهكذا.
الحقيقة فيها لمسات في نفس المسلم، إن الله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوة مستجابة [رواه أحمد: 7450، وقال محققه الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين]، وعمرة في رمضان تعدل حجة [رواه البخاري:1782،ومسلم: 1256] ، والإكثار من الصدقة، الإنفاق، وإطعام الطعام، وكذلك عمل الخيرات بأنواعها، وبر الوالدين، وصلة الرحم، والإحسان إلى الجيران، ودعوة الغير مسلمين، تعالوا يا غير المسلمين انظروا ماذا لدينا في هذا الدين، هذه المحاسن العظيمة الموجودة، هذا شهر رمضان، وهذه فوائده.
حتى غير المسلمين -سبحان الله- سينجذبون لهذا الصيام، مثير بالنسبة لهم، شيء مثير، الله جعل في هذا الدين مضامين وأشاء تجذب غير المسلمين، هذا دين يدعو بنفسه لنفسه، سبحان الله.
هناك أناس من غير المسلمين أول ما أعجبهم في الإسلام الصيام، أول ما عرفوه أقبلوا عليه، بعض غير المسلمين يصومون، قد يقول لك: لأجل الصحة، وحفظ الصحة، لكن ألم تلفت نظره هذه العبادة؟
كذلك المسلم يشتغل في رمضان ليلاً ونهاراً، الرسول الملكي مع الرسول البشري يدارسه القرآن في كل ليلة، ولذلك إذا أردت أن تطبق هذه السنة بين الرسولين خذ صاحباً في الله، أو زوجة، أحد من أهلك، وتدارس معه القرآن كل ليلة، مقطع، آيات تُتلى، يُقرأ تفسيرها، وتُتدبر، ويستخرج ما فيها من الفوائد، وماذا قال العلماء في فوائد الآية، مدارسة، كيف نستفيد منها في الواقع؟ مدارسة.
والملاحظ أن هذه المدارسة لها انعكاس على البذل والعطاء؛ لأن في حديث الصحيحين لما قال: "فيدارسه القرآن" يعني جبريل- مع النبي -عليه الصلاة والسلام -، قال الراوي: "فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة" [رواه البخاري: 6، ومسلم: 2308].
وهذا الجود يشمل من فطّر صائما ًكان له مثل أجره [رواه الترمذي: 807، وابن ماجة: 1746، والطبراني في الكبير: 5275، والبيهقي في الشعب: 3666، وأحمد: 17033، وصححه الألباني في المشكاة: 1992]، وإذا أشبعه أحسن، لكن لو فطره على تمرة، وكلما أعطاه أكثر وكان الطعام أطيب كان الأجر أكثر.
هنا نحتاج إلى غيرة على رمضان، وعلى مرور أوقات رمضان، ولحظات رمضان، وساعات ودقائق رمضان، احذر قطاع الطرق، واللصوص، يريدون أن يسرقوا صيامك، أن يسرقوا خشوعك، أن يسرقوا التقوى التي أرادها الله منك، ويجعلوا بدلا ًمن ذلك فيما حضَّروه من برامج الشر، وأفلام الشر، ومواد الشر، أنواع من الانحرافات، شبهات وشهوات.
نلاحظ تركيز المواد التي يعرضها بعض أهل الشر على إثارة الشبهات والشهوات، وفي رمضان –تحديداً- كأنهم يريدون أن يعوضوا تصفيد الشياطين، فشياطين الإنس يعملون.
ويجب ألا تلهينا مواقع التواصل ولا غيرها عن اغتنام أوقات هذا الشهر، الأوقات العظيمة.
مسألة أن يفكر المسلم ماذا عمل سابقا ًمن الذنوب والمعاصي، والآن يندم، والآن يستغفر، والآن يعزم ألا يعود، والآن يسعى في رد المظلم إلى أهلها، وتصحيح المسيرة، وسلسلت الشياطين، وقيل: يا باغي الخير أقبل.
فلماذا يسوِّف في التوبة؟ إنه يريد أن يتوب فوراً، وحتى لو عليه زكاة ما قضاها، وواجبات قصّر فيها لله، حقوق للعباد، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [التحريم: 8]
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر: 53].
إذا كان الله يبسط يده في الليل ليتوب مسيئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل [رواه مسلم: 2759]، فما بالك بليل رمضان الشريف، ونهاره العظيم؟
ولذلك حملة تنظيف شاملة للنفس في رمضان.
وأيضاً فقه للصيام متغلغل، فصل للسان، لا غيبة، ولا نميمة، ولا كذب، ولا مشاتمة، ولا مسابة، وللأعصاب، ضبطاً فلا غضب، ولا زعل، ولا هجوم على الناس، ومصارعة معاركة، وألد الخصم، هذه شخصية المناكف الصعب الانقياد، هنا يحتاج المسلم أن يتخلى عن هذا كله.
عندما تأكل عند الإفطار، باسم الله، هذه التمرة، أو الرطبة، فيها معنى الفطر على ما أحل الله، تذكير بقضية طيب المكسب، وأنك يجب أن تنقي مكسبك من الربا، من الرشوة، شيء في الخمر والخنزير، أو في انواع المحرمات؛ لكي تكون قريباً من الله، وينبت لحمك على حلال؛ لأن كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به [رواه الحاكم: 7164، والطبراني في الكبير: والبيهقي في الشعب: 5130، وصححه الألباني في المشكاة: 2825].
والتقوى عندنا ليلية نهارية، فلسنا من الذين يطيعون الله في النهار، ويعصونه في الليل، ويريدون في الليل تعويض كل محرم فاتهم في النهار، سبحان الله! أليس الليل تبع للنهار؟ أليست ليالي رمضان من رمضان؟ أليس في ليل رمضان فضل عظيم، ينزل الله إلى السماء الدنيا في نصف الليل وثلث الليل الآخر، أليست هذه الفرصة العظيمة التي يقول فيها ربنا للناس: هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه [رواه أحمد: 9591، وقال محققو المسند: "إسناده صحيح على شرط الشيخين"].
إذن، نحن من خلال الشهر نتعلم دروساً، وهناك حلق ينظمها المسلمون لبعضهم البعض، وهذه من منجزات رمضان، حِلق مدارسة القرآن، حِلق الذِّكر، والتركيز على القرآن تحديداً؛ لأن رمضان شهر القرآن، والسلف كانوا يقبلون على القرآن.

الإجابة على الأسئلة:
سننتهز هذا الوقت لنسمع سؤال أخينا حسن زينة من إيطاليا، تفضل يا حسن.
نحن هنا في إيطاليا والسؤال بخصوص هلال شهر رمضان.
عندنا هنا في إيطاليا الناس ينقسمون إلى قسمين:
القسم الأول: يتبع أم القرى، وهذا اغلبية مساجد إيطاليا، يتبع السعودية، وأم القرى.
إذا قالت السعودية: غداً الصيام، نصوم عملاً بقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ولكن عندنا المرصد الأوروبي هم من الآن حددوا رمضان يوم 27 مع يوم السبت 27 مايو إن شاء الله رب العالمين، فهل يجوز لنا أن نتبعهم فلكياً، أم ننتظر رؤية الهلال إن شاء الله، ونتبع أم القرى؟
ما هو الرأي الراجح في هذا الموضوع؟ وجزاكم الله خيراً.
النبي -صلى الله عليه وسلم- حدد البداية: صوموا لرؤيته لأن ربنا -عز وجل- قال: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة: 185]، فكل من علم أن غداً من رمضان لزمه الصيام، إذا رآه أحد المسلمين في العالم على قول جمهور أهل العلم يلزم كل المسلمين الصيام؛ لأن المسلمين أمة واحدة.
والآن المسلمون يعيشون في دول، يعيشون في بلدان، يعيشون في حدود جغرافية.
ولذلك يقول أهل العلم: إذا كان المسلمون في دولة لهم اجتماع واحد، كلمة واحدة، وقيادة تقودهم تعلن دخول عبادتهم، وخروجها، فإنهم يتبعون ذلك، وربما لا يسعهم غير ذلك.
وصعب أن تمضي الأغلبية على شيء، ويأتي قلة ويشذون عن ذلك، ثم كيف سيصلون العيد، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: الصوم يوم تصوموا [رواه الترمذي: 697، وصححه الألباني في السلسلة: 224].
فإذا كان المسلمون لهم كيان واحد في البلد يتبعون، وإذا لم يكن لهم كما يذكر الأخ في إيطاليا وغيرها؟،
هناك مراكز إسلامية، والمراكز تتعدد، المراكز قد تتبع مثلاً أم القرى، وتتبع مصر، وتتبع...، لهم مرصد خاص، رؤية خاصة، فإذا كان المسلمون في هذه البلد متحدون على شيء معين، غالبيتهم مع شيء معين، فإنهم يسيرون على ذلك، وأما إذا كان لا يوجد كلمة غالبة، ولا مركز واحد يتبعونه فإنهم يتحرون الهلال، هم، فإذا لم يمكن يأخذون برؤية أوثق بلد مسلم لديهم.
فإذا كان مثلاً في بلاد الحرمين الرؤية منضبطة، وهناك لجان، والقضاء الشرعي يهتم جداً بالموضوع، وهنالك خبراء من قديم، نمشي على رؤية بلاد الحرمين، وهكذا.
فإذن، هذا جواب ملخص للمسألة.
نسمع أيضاً سؤال لأخينا مراد بوعالي من إسبانيا، تفضل يا مراد:
كيف يكن للمسلمين في ديار الغربة أن يستغلوا رمضان؟.
أولاً: الاهتمام بأنفسهم، حفظ رأس المال، ثم دعوة غيرهم للأرباح، فيهتم المسلم بنفسه، وبأهله في رمضان، وهذه الفرصة عظيمة، نحن يمكن أن نقطع بأهلينا مفاوز ومسافات، ودرجات في رمضان؛ لأن النفوس مقبلة.
عندما يكون الأولاد، أو الولد، أو الزوجة، أو الأهل، عندما يكون هناك إقبال، وحتى بقية إخوانك المسلمين، فالعطاء أسهل؛ لأن هناك تقبل، هناك رغبة، ليس مثل وقت الإعراض، وقت الغفلة، فلا بد ننتهز هذه الفرصة.
كذلك غير المسلمين الذين يروننا، هناك خدم غير مسلمين يعيشون في بلاد المسلمين، عمّال، موظفون غير مسلمين يعيشون في بلاد المسلمين، هذه فرصة كبيرة.
وكذلك عندما يرانا غيرنا من غير المسلمين، ونحن عندهم في بلادهم، فنحن خير سفراء لديننا، ونمثل هذا الدين، ولا بد أن تكون أفعالنا على مستوى هذا الدين، نحسن تمثيله، نحسن أن نعبّر عنه، وأن ندعو إليه، أن نطبقه، أن نعمل به، أن نكون قدوة عملية قبل أن نكون بالكلام؛ لأن بعض غير المسلمين يقولون: دينكم جميل، لكن عندما نرى تصرفات أفرادكم لدينا، شرب، ومخدرات، وعلاقات النساء، والأكل الحرام، والاحتيال على أكل الأموال، يرون! الناس ليسوا أغبياء، ليسوا عميان.
ثم هم يتأثرون بالواقع والتصرفات أكثر مما يقرؤون، يأخذ فكرة عن دينك من مسلكك قبل أن يقرأ كتاباً عن الإسلام، وهنا الخطورة، والواحد ممكن يشجع غير المسلم للإقبال على الإسلام، أو يصد غير المسلمين عن الإقبال على الإسلام، والعياذ بالله.
المسلمون يقبلون على المساجد إقبالاً كبيراً الحمد لله، تهيأ المساجد، احتساب الأجر في ذلك والإنفاق فيها فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ [النور: 36].
كذلك إقامة الدروس المتنوعة، تعليم فروض الأعيان، أحكام الصيام، نحن نحتاج شروط الصحة، الأركان، الواجبات، المستحبات، المبطلات، ما يؤثّر، ما لا يؤثّر، صلاة التراويح، قيام الليل، أحكام متعلقة بالسحور والإفطار، بالمواقيت، أشياء متعلقة بليلة القدر، العشر الأواخر، بزكاة الفطر، العيد.
هناك أحكام كثيرة في رمضان، ولا تأتي إلا في رمضان.
وعندما يتعاون المسلمون في جمع زكاة المال، وإنفاقها في المصارف الشرعية، كذلك زكاة الفطر، كيف توزع على المستحقين، ويتبّع فيها السنة والأدلة، ويعلمون أن البدعة ليس فيها خير.
من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد [رواه مسلم: 1718].
عندما يكون هناك مقرأة للأطفال، مقرأة للنساء، توزع المصاحف مترجمة بلغات مختلفة، تخصص أرقام هواتف للإجابة على الأسئلة، ويتعاون مع المواقع الإسلامية، يتعاون مع القنوات الإسلامية، يتعاون مع كل مراكز النشر الإسلامية لتزويد المسلمين في كل الأماكن بما يعينهم على الطاعة وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة: 2].
وتعاملنا مع غير المسلمين منطلق من قوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل: 125].
نريد أن نجلي صورة الإسلام العظيم لغير المسلمين في الغرب، والشرق، ونفتح عيون الباحثين على ديننا، ونوجههم إلى ذلك، وهناك كثيرون يبحثون عن الحقيقة، كثيرون سئموا الضلال، وظلمات الكفر، كثيرون يحسون بالمعاناة؛ لان هذه أديان ضلالة لا تحقق لهم سعادة.
نأخذ أيضاً اتصال أخينا محمد أبو زكريا من إسبانيا، تفضل.
شيخنا الحبيب، علماً أننا نوجد في إسبانيا وإسبانيا يثبت فيها رؤية غياب وحمرة الشفق، فهل يجوز لنا أن نأخذ بالقياس، أن نقيس ما بين المغرب والعشاء بساعة وربع، أو ساعة ونصف، علماً أن الزمان موجود؟
الآن المسألة هي التداخل بين وقت الفجر والعشاء، الشمس إذا غربت يبقى الشفق الأحمر في جهة الغرب، وهذا وقت المغرب، متى يدخل وقت العشاء؟ إذا غاب الشفق الأحمر وجاء السواد الحالك، يدخل وقت العشاء.
إذا طلع الفجر من جهة الشرق، النور، نور الفجر، بزغ، انفجر الفجر، دخل وقت الفجر.
الإشكال أين يحدث؟ في بعض المناطق في بعض أوقات العام يبقى الشفق الأحمر موجوداً في الأفق من بعد المغرب إلى الفجر وإلى ما بعد الفجر أحياناً، فيصبح عندنا إشكالية في وقت العشاء، وهذه مسألة في رمضان مهمة؛ لأن صلاة التراويح بعد العشاء، فمتى يصلون العشاء ومتى يصلون التراويح؟
ولأهل العلم في ذلك أقوال، فمنهم من قال: ينظرون في أقرب البلاد إليهم منا فيه وقت العشاء متميز ويسيرون بناء على ذلك، يعني فلنفرض أن أقرب بلد إليكم يغيب فيها الشفق الأحمر مثلاً الساعة كذا في الليل، وقت العشاء يدخل عندكم كما يدخل عندهم، قال بعضهم ذلك.
وقال بعضهم: نفس البلد ينظر في آخر يوم كان فيه وقت عشاء متميز، نفس بلدكم هذه، الشفق الأحمر ليس موجوداً طيلة السنة، قبل ما يحصل الاختلاط، قبل ما يحدث هذا الامتداد الشفق الأحمر إلى الفجر، متى كان العشاء يدخل؟ تمضون على ذلك.
قال بعضهم: على أم القرى، و قال بعضهم: يجوز الجمع.
يعني ما دام حصل هذه الامتداد يصبح وقت المغرب والعشاء واحداً، فيجوز الجمع.
أنت تقول: نقدرها بساعة وربع، ما دام الساعة وربع عندكم على العشاء قبل أن يحدث امتداد الشفق، أو أقرب بلد إليكم، فلا بأس بذلك، هذا اجتهاد طيب، ولا بأس به.
نحن في عمرنا نسير إلى الله -سبحانه وتعالى-، وكل رمضان يمر علينا يا أخي المسلم هذه نعمة عظيمة من الله، ولا تضيع اللحظات، واشتغل بالفرائض ثم النوافل؛ لأن بعض الناس مثلاً يصلي التراويح يضيع الفجر، كيف يا أخي؟
ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه.
بعض الناس يضيع صلاة الظهر، ما يقوم إلا بعد العصر، ينام، ينامون، هذه فريضة، تجده يروح التراويح، ومهتم بالتراويح.
أنت الآن مسارع للتراويح، وعندك فرض الظهر ما تصليه في وقته؟ تنام باستمرار عنه، أليست هذه فريضة؟ أليست هذه من الصلوات الخمس العظيمة؟
هذه النقطة مهمة جداً، لابد أن نربي أنفسنا على الفرائض قبل النوافل.
تقول حفصة بنت سيرين: "يا معشر الشباب، خذوا من أنفسكم، واغتنموا وقتكم وأنتم شباب فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب" [مختصر قيام الليل وقيام رمضان: 49].
هذه مسؤولية خاصة على الشباب إنه عنده طاقة، فالآن فرصة عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه، هنا سؤالان عن هذا الموضوع.
كذلك من الأمور المهمة تصويم الأطفال، كيف نرغبهم في الصيام، والأجر، والفضل، ونخلي الولد يعيش شعور التحدي مع نفسه، أنا أستطيع، بل أستطيع، إنني أستطيع.
نعم في البداية ربما يصوم جزء من النهار، ثم أطول، ثم أطول، إلى أن يستطيع أن يصوم النهار كله.
كيف نتدرج بهم؟ كيف نرغبهم؟ نبين لهم فضل هذا العمل، نكون قدوة لهم، ما نمنعهم من الصيام إذا أراد الولد أن يصوم ولا يتضرر بذلك ما نمنعه.
نلاحظ أن هذا الصيام، أن هذه العبادة فيها رأفة من الله، يعني فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 184].
الاهتمام بالأسرة، وحتى في قضية خدمة الوالدين عند الإفطار، لما تأتي لكبير السن بالطعام، تقوم على خدمته، والله هذه باب عظيم للأجر.
أحب الأعمال إلى الله تعالى الصلاة على وقتها قال: ثم أي؟  قال: بر الوالدين [رواه البخاري: 527، ومسلم: 85].
وأيضاً في ليالي رمضان تفقد، الاتصالات، صلة الرحم، الآن فرصة، النفوس هادئة، وفرصة لإصلاح الخلافات، ما يخلو إنسان من خلافات عائلية، بينه وبين أهل زوجته، أو مع أهله هو.
رمضان ضاقت مجاري الشيطان بالصيام، فلعل الآن فرصة إصلاح العلاقات تكون مهيأة أكثر، فننتهز هذه الفرصة.
أما مسألة تربية أهالينا على ترك المنكرات، معالجة أوضاع البيوت التي فيها منكرات كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته [رواه أحمد: 5901، و قال محققو المسند: "إسناده صحيح"]، فهذه خطوة مهمة جداً.
قد يتهيأ لك الآن في رمضان إصلاح وتنظيف ما كان ممكنناً أن يتهيأ لك من قبل رمضان.
وأيضاً يمكن أن يكون في هذ الشهر من أنواع المطالعة، والمراجعة، وحفظ القرآن ما لا يكون في غيره، فاغتنمه في مراجعة حفظك للقرآن، واستعادة ما نسيته.
كذلك في هذا الشهر العظيم يوجد دعوة، حق المسلم على المسلم، إذا دعاك فأجبه [رواه مسلم: 2162].
أن نوثق العلاقات فيما بيننا وبين الأسر، فإذا دعاك فأجبه، دعوة على الإفطار، دعوة على السحور، النساء مع النساء، الرجال مع الرجال، ما ينسون الأطفال من الفوائد في المجالس.
هذه ((إذا دعاك فأجبه)) الآن في رمضان لها معنى خاص؛ إنها ليست أي دعوة، دعوة فيها اجتماع على هذا الخير العظيم، مع الشعور بالقوة الإسلامية والمحبة بين المسلمين.
طيب نسمع اتصال أخونا ياسر ذويب من كندا، تفضل ياسر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كيف يمكن بالنسبة للمسلم في الغرب، وبالنسبة للمسلم في كندا وفي شال أمريكا كما تعلمون فضيلة الشيخ أن التوقيت الإداري يختلف عن التوقيت لبعض البلدان في وطننا الإسلامي، وبالتالي هنالك بعض الحرج بالنسبة للإنسان المسلم، كيف يستطيع حقيقة أن يستثمر فيه العديد من الإخوة الذي يشتغلون في الليل، وبالتالي كيف كذلك أن نستطيع أن نستثمر هذه الأوقات وشهر رضان المبارك؟ هذه النقطة الأولى.
النقطة الثانية: بعض الأشياء التي أراها حقيقة سلبية هي في جاليتنا -لأسف الشديد- هو نظراً هنالك طول الوقت في كندا وفي أمريكا الشمالية في شهر رمضان، وبالتالي يأتي شهر رمضان المبارك في الصيف، بالتالي هنالك نوع من سوء فهم لروح رمضان تجاه الآخر.
مثلاً الصخب عندما نخرج إلى المساجد بعد الصلاة في صلاة التراويح، وبالتالي لا يوجد احترام لحق الجيرة.
أما موضوع اغتنام الشهر في أثناء العمل، بعض الناس عندهم دراسة، وبعض الناس عندهم أعمال، وما في مثلاً في بلاد المسلمين والله مراعاة إنه ست ساعات الدوام يقصر، ومراعاة للشهر.
وما يلزم في رمضان لازم يكون الإنتاج الدنيوي أكثر أو مثل، طبيعي الواحد إذا صام يصير هناك نوع من الهبوط في إنتاجه، هذا متوقع.
لكن نحن نقدم الآخرة على الدنيا ولا ننسى مصالح الدنيا أيضاً ومصالح الناس بالذات إذا كان الواحد في بينه وبين الآخر عقد يجب أن يفي به، فهو عليه أن يفي بالعقد هذا لكنه لا يضيع فرائض الله، ما يجي واحد طالب يقول: أنا سأفطر في رمضان من أجل الاختبارات.
وهذاك يقول: وأنا سأفطر في رمضان؛ لأنه عندي عمل.
نقول: لا يا جماعة، الصيام ركن من أركان الإسلام، الصيام أهم من الاختبارات، الصيام أهم من الأعمال، هذا ما يمكن، ثم أنت تستطيع أن تجمع.
فيها مشقة، الآن الطالب يختبر في صيام مثل طالب يختبر في إفطار؟ لا.
لكن أنت سيعينك ربك يا أيها الطالب، أنت أيها الموظف، وحتى لو ما طلعت نتيجتك في رمضان مثل لو كنت اختبرت وأنت مفطر فأنت يا أخي تنازلت عن شيء لله، ستأخذ مقابله يوم القيامة.
لا تقل: نقص مني من أجل الصيام، نقص علي من أجل الصيام.
نقول: وأين إيثارك للآخرة على الأولى؟ أين؟ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [الأعلى: 16، 17].
بعض الإخوة يقولون: هل نخرج زكاة الفطر نقداً في أوروبا؟
نقول: أخرجوها كما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- صاعا ًمن طعام، ولا بأس أن ترسل المال لغيرك ليشتري من الناس الموثوقين، المهم يكون الإخراج في وقته.
أنت ممكن ترسل من الآن، لكن متى يشتري وكيلك ويخرج؟ متى يوصلها للفقير؟ ومهم أن يكون هذا الإيصال في الوقت الشرعي، ليس مهماً التحويل، ولا الدفع، ولا شراء الطعام.
المهم يكون إيصالها للفقير في الوقت الشرعي.
السؤال: إحضار الأولاد إلى المساجد في صلاة التراويح؟.
نعم، لتربيتهم، لكن أنت تكون رقيباً عليهم، أنت مسؤول عنهم، أما أن يُجعل المسجد ساحة للألعاب، والأمهات تأتي بالأطفال، وأحياناً بالحفائظ والنجاسات والعصير والأشياء التي تلوث المساجد، لا! هذا مسجد، وقف يجب المحافظة عليه، يجب أن يُصان بيت الله عن الزعيق، والصراخ، والعبث، واللعب.
فإذن، إذا أتينا بأولادنا نكون مسؤولون عنهم.
الزوج يعطيني كل شهر مبلغ للمنزل ولحاجاتي الخاصة، ويقول: اصرفيه كما شئتِ.
هل أستطيع أن آخذ منه لأهلي؟
ما دام قال: كيف شئتِ تستطيعين، أما إذا قال: أنفقيه على البيت.
أما هذا لكِ انتِ، أما إذا قال: اصرفي على البيت وما زاد فهو لكِ.
 فإذن، حسب ما قصده زوجكِ ولا مانع من الاستفسار منه حتى تتبين الأمور.
تنبيه على مسألة ملابس النساء:
تنبيه على مسألة ملابس النساء خصوصاً عندما يأتي رمضان في الصيف، ونجد تهاوناً بالحجاب، وكشف ما لا يجوز كشفه، اختلاط أحياناً عند أبواب المساجد، وبين النساء والرجال، شيء لا يرضي الله.
فإذن، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون [البقرة: 183]، تتقون في كل شيء، ليس فقط في الصيام والحجاب، لا.
ليس نصوم، وصلاة التراويح، ثم اختلاط محرم، لا يجوز، يجب أن تتضح التقوى في سلوكياتنا وتصرفاتنا.
بالنسبة للحمل والإرضاع إذا استطاعت تصوم، قد تستطيع.
وإذا ما استطاعت، هي تتضرر، أو الولد يتضرر، فهنا يجوز لها الفطر، وليس عليها على الراجح إلا القضاء فقط.
هذا سؤال مؤلم، في بعض الاماكن في الخارج يفطرون على طعام فيه خنزير؟.
نقول: عجباً! انت صمت عن ماذا؟ وتفطر الآن على ماذا؟ فيا اخي عد إلى الله -سبحانه وتعالى-، واترك ما حرم الله، اترك ما حرم الله، لا للخمر، ولا للخنزير، ولا للميتة، ولا لأي شيء حرام.
هذا صيام، أنت الآن صمت، امتنعت عن الطعام لله، هذا يذكرك بما يجب أن تكون عليه.
بالنسبة لموضوع ما يأتي في شهر رمضان من قضية مثلاً المساعدات، يجب أن نتحرى بصدقاتنا مواضعها، لا نرمي الفلوس هكذا رمياً في أي شيء، لا.
من المستحق الحقيقي، ومن المستحق الأحوج؟ وما هي الصدقة الأنفع؟ وما هي الصدقة الأدوم، والأكثر نفعاً، والأشمل نفعاً، والأبقى مدة، والأحوج إليها، الحاجة إليها أشد.
انظر الاعتبارات... أنا أريد أن أضع صدقة في أي موضع؟ الأحوج، الأنفع، الأبقى، الأدوم، الأطول.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وأن يجعلنا من أنصار دينه، وأن يجعلنا من المتعاونين على البر والتقوى، القائمين بنصح إخوانهم، الداعين إلى سبيله، وأن يجعلنا من يقوم بدينه حق القيام ويدعو إلى سبيله.
وأن نكون ممن يجالس الأخيار والصالحين، وأن نذكره –سبحانه-، ويعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
أسأل الله -عز وجل- أن يبلغنا رمضان جميعاً بخير وعافية.
أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.