الأربعاء 1 ذو الحجة 1438 هـ :: 23 أغسطس 2017 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

هل يحبك الله تعالى؟


عناصر المادة
محبة الله للمؤمنين:
بعض أوصاف الذين يحبهم الله:
بلدان وأماكن يحبها الله:
أذكار وأدعية يحبها الله:
أعمال وعبادات يحبها الله:
صفات وآداب وأخلاق يحبها الله:
أخلاق وصفات يحبها الله:
أزمنة وأمكنة يحبها الله:
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
محبة الله للمؤمنين:
00:00:25

فإن الله -سبحانه وتعالى- من أسمائه: الودود، يحب المؤمنين ويحبونه؛ كما قال سبحانه وتعالى، وليس العجب من فقير مسكين يحب محسنًا إليه، إنما العجب من محسن عظيم غني يحب فقيرًا مسكينًا.
وإذا أحب الله عبداً يسر له الأسباب، وهون عليه العسير، ووفقه للخيرات، وترك المنكرات: إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [هود: 90].
وما ألطف اقتران اسم الودود بالرحيم والغفور، فإن الرجل قد يغفر لمن أساء إليه ولا يحبه، ولكن الله إذا تاب إليه عبده الخطَّاء الذي أجرم في حقه فإنه رحيم وودود وغفور لهذا العبد، فيغفر له زلته وإساءته في حقه سبحانه، ويحبه عز وجل، والله -تعالى- يحب المسلمين والمؤمنين والمحسنين والمتقين؛ كما قال في كتابه العزيز: وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة: 195]، إِنَّ اللّهََ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [التوبة: 4].
بعض أوصاف الذين يحبهم الله:
00:01:48

ونحن علينا أن ننظر في هؤلاء الذين يحبهم الله فنتصف بصفاتهم، ومن هؤلاء -إخواني-: إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة: 222]، إِنَّ اللّهََ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران: 159]، إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [المائدة: 42]، وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [آل عمران: 146]، بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [آل عمران: 76]، قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ [آل عمران: 31]، فهؤلاء أتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- السائرون على سنته  المقتفون بهديه، الحريصون على حديثه صلى الله عليه وسلم يميزون صحته، ويعرفون معناه، ويعملون بمقتضاه، وينقلونه إلى غيرهم، فالله -تعالى- يحبهم.
والله -عز وجل- يحب الحنيفية السمحة، ويكره سبحانه وتعالى الإصر والأغلال، ومن أجل ذلك ما جعل علينا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحـج: 78].
بلدان وأماكن يحبها الله:
00:02:57

والله -عز وجل- يحب أراضي ومواضع وبلدان في الأرض، ومن ذلك: قوله عليه الصلاة والسلام: والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منكِ ما خرجت [رواه الترمذي: 3925، وهو حديث صحيح]، هذه مكة، وهذا فضلها، وكذلك المدينة، وطيبة وطابة.
و أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها [رواه مسلم: 671] لكثرة ما فيها من المعاصي.
أذكار وأدعية يحبها الله:
00:03:34

وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن.
وأحب الكلام إلى الله أربعا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
وأحب الكلام إليه سبحانه: سبحان الله وبحمده؛ كما جاء في الحديث الصحيح عند مسلم: 2731].
وأحب الكلام إليه أيضاً: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك يعني عظمتك الجد العظمة والغنى وتعالى جدك، ولا إله غيرك [رواه مسلم: 399].
وكذلك: كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن وهذا موضع الشاهد سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم [رواه البخاري: 6406، ومسلم: 2694].
أعمال وعبادات يحبها الله:
00:04:25

وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يفطر يومً، ويصوم يومًا [رواه البخاري: 1131، ومسلم: 1159].
وأحب الجماعة إلى الله ما كان أكثر في العدد؛ كما جاء في أحاديث صلاة الجماعة، وما كانوا أكثر فهو أحب إلى الله -عز وجل-.
وأحب ما يتقرب إليه الفرائض؛ كما جاء في الحديث القدسي، ثم النوافل بعد ذلك.
وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل [رواه البخاري: 6464، ومسلم: 2818].
والصلاة على وقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله، وإيمان بالله، ثم صلة الرحم، ثم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
صفات وآداب وأخلاق يحبها الله:
00:05:16

أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً.
أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله.
أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس.
أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقًا.
أحب القلوب إلى الله ألينها وأرقها.
أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي.
أحب الصدقات إلى الله الإصلاح بين المتخاصمين إصلاح ذات البين.
وأحب الدموع إلى الله دمعة من خشيته سبحانه وتعالى.
وأحب الآثار إليه أثر في طاعته تمشي على هذه الأرض التي ستشهد لك إلى صلاة في جمعة أو جماعة أو مجلس علم وذكر أو طاعة وبر وصلة.
ومن المحبوبات إليه عز وجل: الجمال، جمال الخلق جمال النفس، جمال القلب، جمال الأدب.
والله -تعالى- يحب الحياء والستر.
وكذلك يحب أن يرى أثر النعمة على العبد حتى يؤتيه الفقراء ويقصدونه لأجل الصدقة وقضاء ما يحتاجونه.
والله كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، وهو سبحانه يحب العفو، فأكثر -يا عبد الله- من اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني [رواه الترمذي: 3513، وابن ماجه: 3850، وهو حديث صحيح].
والله يحب الرفق في الأمر كله [رواه البخاري: 6024، ومسلم: 2165]، فلا تستعجل، ولا تأت الأمر بشدة وعنف واعتساف، خذه برفق وتؤدة، وأناة وحلم.
والله يحب الوتر، فلا تترك صلاة الوتر، واقطع طعامك على وتر، وشرابك على وتر، واستجمارك على وتر، وهكذا..
والله -عز وجل- يحب الإحسان وكتبه على كل شيء، وهو يحب المدح فامدحه، وأكثر من مدحه، قال عليه الصلاة والسلام: ليس أحد أحب إليه المدح من الله [رواه البخاري: 4634، ومسلم: 2760] فامدحه واطلب منه، امدحه وأقبل عليه، امدحه واسأله.
والله يحب الإعذار، وإقامة الحجة، وأن لا يبقى لأحد مستمسك يدرأ به عن نفسه أن الحق ما وصله ما عرفه، ولذلك مطلوب منا أن ندعو إلى الله بكل وضوح وبيان وبينة، وأن نبلغ دين الله؛ لأن الله يحب الإعذار، يعني إقامة الحجة، ومن أجل ذلك أنزل الكتب، وأرسل الرسل.
الله يحب معالي الأعمال، معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها، فعليك في محتويات الأجهزة بمعالي الأمور، وفي مشاهدات الشاشات بمعالي الأمور، وفي قراءة الكتب بمعالي الأمور، تطلع إلى هذا العلو الذي يحبه الله -سبحانه وتعالى-.
والله يحب العبد التقي النقي الخفي، الذي ينفذ أوامره، وعنده غني نفس يستغني به عن خلق الله، والاحتياج إليهم، وكذلك هو خفي يخفي أعماله نافلة الليل، وكذلك الصدقات الخفية والاستغفار بالأسحار قبل الفجر؛ لأنه عمل خفي.
والله يحب سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء[رواه التومذي: 1319، وهو حديث صحيح]، لا يماكس كثيرًا ولا يطفش من أمامه في مجادلاته، سمح هو سمح إذا قضى، وإذا اقتضى وإذا أعطى، وإذا أخذ حقه، وإذا سدد الحقوق، سمح يعطي بسهولة لا يحتاج صاحب الحق إلى مجهودات لأخذ حقه منه، وكذلك إذا باع واشترى.
والله حيي يحب الحياء يحب التعفف، والله يغار ويحب غيرة المؤمن، والغيرة الشرعية في الريبة إذا وجدت قرائن إذا وجدت مخاوف حقيقية، أما في الأحوال الطبيعية والأمور مستقرة، وليس هناك مآخذ ولا قرائن ولا مؤشرات فإن الإنسان هنا لا مجال لأن يشعر من حوله أنه يتهمهم.
والله يحب العبد القوي في جسده وفي قلبه أولاً وإيمانه القوي في علمه ومعرفة شريعة الله القوي فيما ينفع المسلمين سواء كان في منصب أو في فن من الفنون يتقنه كهذه الفنون الحديثة في البرمجة التي فيها قوة وعزة لأهل الإسلام فهي من ميادين الحرب في هذا العالم، و المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف [رواه مسلم: 2664].
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يرزقنا حبه وحب من يحبهم، وحب كل عمل يقربنا إليه، إنه سميع ودود غفور رحيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله الرحمة المهداة البشير والنذير، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وذريته الطيبين وأزواجه وخلفائه الميامين وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أخلاق وصفات يحبها الله:
00:11:53

عباد الله: إن الله يحب العبد صاحب القوة في العلم والدين، يحب العبد صاحب الحجة القوية والبرهان الساطع عندما يحامي وينافح عن الدين، ويجادل أعداء الله من الضالين والزائغين، الله -سبحانه وتعالى- يحب العبد القوي الثابت على دينه كثبات النخلة في الأرض، لا تتزحزح ولا تحركها الشهوات والشبهات الرياح العاتية من هذه الأمور المضلات، وعندما نسمع أو نعرف أن الله يحب أقواماً أو أشخاصًا فإننا بطبيعة محبته محبتنا له نحب أولئك الأشخاص والأقوام، فالله -تعالى- يحب الأنصار كما جاء في الحديث الصحيح [رواه البخاري: 3783].
والله -عز وجل- يحب الحسن والحسين، والنبي -عليه الصلاة والسلام- مستجاب الدعوة قال: اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما [رواه الترمذي: 3769، وهو حديث صحيح]، فنشهد الله أنا نحب الحسن والحسين -رضي الله عنهما- وفاطمة وآل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- من أهل الصلاح والدين والتقوى من ذريته عليه الصلاة والسلام.
والله -عز وجل- يحب أداء الأمانة، وصدق الحديث، وحسن الجوار، ويحب الزاهدين في الدنيا.
والله -سبحانه- يحب المتحابين فيه: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في [رواه مالك في الموطأ: 16، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 2581] هؤلاء الذين يبذلون في سبيله، الذين يتجالسون، وموضوع جلوسهم: ما يقرب إلى الله، ما يحبه الله من تفسير كتابه، وشروح حديث نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وأحكام دينه، وحلاله وحرامه، وأمور الإيمان التي تحي القلب والأخلاق والآداب التي تميز المسلم، فتجعله كالشامة بين الناس.
أزمنة وأمكنة يحبها الله:
00:14:26

هذه المحبة الإلهية التي وردت في النصوص الشرعية لهذه الأعمال والأشخاص والأقوام والأوقات، فهو يحب الأزمنة الفاضلة سبحانه كرمضان، وعشر ذي الحجة، وكذلك يحب الصيام في المحرم.
وهو سبحانه له حرمات كالأشهر الحرم: فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ [التوبة: 36].
وله أماكن محرمة؛ كالحرم فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا بالتوبة: 28] الحرم له حرمة في لقطته، وعدم جواز الصيد فيه، وتنفير الصيد، وكذلك أحكام عظيمة فيها حفظ هيبة بيته سبحانه وكعبته، ولذلك جعل الحرم وأحكام الحرم.
وكذلك فإنه -سبحانه وتعالى- يحب أمورًا من الصفات المعنوية التي تقوم في النفوس، فهنا -أيها الإخوة- مجال عظيم لمن يحب الله حقيقة أن يحرص على الاتصاف بها.
اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك.
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا ربنا اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب.
اللهم فرج كروبنا، اللهم اقض ديوننا، واشف مرضانا، وارحم موتانا، واجمع على الحق كملتنا.
نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، ونعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يستجاب.
نعوذ بك من منكرات الأعمال والأقوال والأهواء والأدواء، نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك، ونعوذ بك من الجنون والجذام والبرص والبكم وسيئ الأسقام، ونعوذ بك من الذلة والقلة والعيلة والمسكنة، ونعوذ بك أن نظلم أو نظلم، ونعوذ بك من همزات الشياطين وأن يحضرون، نعوذ بك أن يتخبطنا الشيطان عند الموت، نعوذ بك يا ربنا من عذاب في النار وعذاب في القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال.
اللهم إنا نسألك لإخواننا المستضعفين في الأرض من المسلمين فرجًا ومخرجاً، عجل فرجهم يا رحمن يا رحيم يا ذا العرش العظيم، اللهم اكشف ما نزل بهم من ضر عجل بنصر الإسلام والمسلمين، وأهلك  أعداء الدين والحاقدين والمجرمين الكائدين، عليك بهم فإنهم لا يعجزونك يا  قوي يا متين.
اجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنًا، وسائر بلاد المسلمين، من أراد بلدنا بسوء فابطش به، وامكر به، واقطع دابره، يا قوي يا عزيز.
اللهم إنا نسألك أن تؤمننا في الأوطان والدور، وأن تصلح الأئمة وولاة الأمور، وأن تغفر لنا يا عزيز يا غفور.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201].
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات: 180 - 182].